← Книги сунны

Книги сунны · id 30584

الأربعون الودعانية الموضوعة

ابن ودعان

Полный текст (81 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا فِي الْخُطَبِ النَّبَوِيَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ الأَصْفَهَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَدْعَانَ حَاكِمِ الْمَوْصِلِ ﵀ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ سُنَّتِي أَدْخَلْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي شَفَاعَتِي» . وَبِإِسْنَادِهِ أَيْضًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَقَلَ عَنِّي إِلَى مَنْ لَمْ يَلْحَقْنِي مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا كُتِبَ فِي زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَحُشِرَ فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ خَرَّجْتُ أَسَانِيدَ السَّمَاعَاتِ إِلَى أَنْ صَحَّتْ، رَجَاءَ الْمَثُوبَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِحُصُولِ الانْتِفَاعِ وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابِ نَبِيِّهِ ﷺ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ، وَحَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

стр. 2

الْحَدِيثُ الأَوَّلُ

стр. 3

-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁, قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ فَقَالَ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ. وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنَ الأَمْوَاتِ سَفَرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ. نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ مَالا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَجَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ وَخَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، طُوبَى لِمَنْ ذَلَّتْ نَفْسُهُ وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَطَابَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ تَسْتَهْوِهِ الْبِدْعَةُ»

стр. 4

الْحَدِيثُ الثَّانِي

стр. 5

-١٠ - عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ لِي: «اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنَا عِظَةً نَنْتَفِعُ بِهَا، فَقَالَ: «يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلا، وَإِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتًا، وَإِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا؛ وَإِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَابًا، وَإِنَّ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَابًا، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابًا، وَإِنَّهُ لا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَهُوَ حَيٌّ، وَتُدْفَنُ مَعَهُ وَأَنْتَ مَيِّتٌ، فَإِنْ كَانَ كَرِيمًا أَكْرَمَكَ، وَإِنْ كَانَ لَئِيمًا أَسْلَمَكَ، ثُمَّ لا يُحْشَرُ إِلا مَعَكَ، وَلا تُبْعَثُ إِلا مَعَهُ، وَلا تُسْئَلُ إِلا عَنْهُ، فَلا تَجْعَلْهُ إِلا صَالِحًا فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صَالِحًا لَمْ تَأْنَسْ إِلا بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا لَمْ تَسْتَوْحِشْ إِلا مِنْهُ، أَلا وَهُوَ فِعْلُكَ»

стр. 6

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ

стр. 7

-١٠ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ تَسْعَدُوا، وَأَكْثِرُوا الصَّدَقَةَ تُرْزَقُوا، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ تُحَصَّنُوا، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ تُنْصَرُوا. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وَأَحْزَمَكُمْ أَحْسَنُكُمْ اسْتِعْدَادًا لَهُ، أَلا وَإِنَّ مِنْ عَلامَاتِ الْعَقْلِ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالإِنَابَةَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّزَوُّدَ لِسُكْنَى الْقُبُورِ، وَالتَّأَهُّبَ لِيَوْمِ النُّشُورِ

стр. 8

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ

стр. 9

-١٠ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَةٍ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ: بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ، فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، وَمِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْهَرَمِ، وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ، وَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا دَارٌ إِلا الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ "

стр. 10

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ

стр. 11

-١٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلا لِعَالِمٍ نَاطِقٍ أَوْ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي زَمَنِ هُدْنَةٍ، وَإِنَّ السَّيْرَ بِكُمْ سَرِيعٌ، وَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ كَيْفَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ» . فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْهُدْنَةُ؟ قَالَ: «دَارُ بَلاءٍ وانْقِطَاعٍ، فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الأُمُورُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَشَاهِدٌ مُصَدَّقٌ مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ وَهُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ إِلَى خَيْرِ سَبِيلٍ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، ومَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، ومَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ»

стр. 12

الْحَدِيثُ السَّادِسُ

стр. 13

-١٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا يُكْمِلُ عَبْدٌ الإِيمَانَ بِاللَّهِ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى بَلاءِ اللَّهِ، إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ للَّهِ، وَأَبْغَضَ للَّهِ، وَأَعْطَى للَّهِ، وَمَنَعَ للَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ

стр. 14

الْحَدِيثُ السَّابِعُ

стр. 15

-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْعَبْدَ لا يُكْتَبُ فِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ، وَلا يَنَالُ دَرَجَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، أَوْ قَالَ: جَارُهُ بَوَادِرَهُ، وَلا يُعَدُّ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ فِي الْمَسِيرِ وَصَلَ، وَإِنَّمَا تَعْرِفُونَ عَوَاقِبَ أَعْمَالِكُمْ وَقَدْ طُوِيَتْ صَحَائِفُ آجَالِكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَنِيَّةَ الْفَاسِقِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ "

стр. 16

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ

стр. 17

-١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مَئُونَةٍ فِيهَا، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَمَنْ حَاوَلَ أَمْرًا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَبْعَدَ لَهُ مِمَّا رَجَا، وَأَقْرَبَ مِمَّا اتَّقَى، وَمَنْ طَلَبَ مَحَامِدَ النَّاسِ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَادَ حَامِدُهُ مِنْهُمْ ذَامًّا لَهُ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمْ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلانِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ»

стр. 18

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ

стр. 19

-١٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَيِّتُونَ، وَإِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ، إِنَّ اللِّسَانَ، أَمْلَكُ شَيْءٍ لِلإِنْسَانِ، أَلا وَإِنَّ كَلامَ الْعَبْدِ كُلَّهُ عَلَيْهِ لا لَهُ، إِلا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ إِصْلاحًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ» فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ فَمَنْ أَرَادَ السَّلامَةَ فَلْيَحْفَظْ مَا جَرَى بِهِ لِسَانُهُ وَلْيَحْرُسْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ جِنَانُهُ، وَلْيُحْسِنْ عَمَلَهُ، وَلْيَقْصُرْ أَمَلَهُ» . ثُمَّ لَمْ تَمْضِ أَيَّامٌ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]

стр. 20

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ

стр. 21

-١٠ - عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا تَسُبُّوا الدُّنْيَا فَنِعْمَتْ مَطِيَّةُ الْمُؤْمِنِ، عَلَيْهَا يَبْلُغُ الْخَيْرَ، وَبِهَا يَنْجُو مِنَ الشَّرِّ، إِنَّهُ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَعَنَ اللَّهُ الدُّنْيَا، قَالَتِ الدُّنْيَا: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْصَانَا لِرَبِّهِ "

стр. 22

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ

стр. 23

-١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي ضِيقٍ وَسَّعَهُ عَلَيْكُمْ وَرَضِيتُمْ بِهِ فَأُجِرْتُمْ، وَإِنْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي غِنًى بَغَّضَهُ إِلَيْكُمْ فَجُدْتُمْ بِهِ فَأُثِبْتُمْ؟ ، إِنَّ الْمَنَايَا قَاطِعَاتُ الآمَالِ، وَاللَّيَالِيَ مُدْنِيَاتُ الآجَالِ، وَإِنَّ الْمَرْءَ بَيْنَ يَوْمَيْنِ: يَوْمٍ قَدْ مَضَى أُحْصِيَ فِيهِ عَمَلُهُ فَخُتِمَ عَلَيْهِ، وَيَوْمٍ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ لا يَصِلُ إِلَيْهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، وَحُلُولِ رَمْسِهِ، يَرَى جَزَاءَ مَا أَسْلَفَ، وَقِلَّةَ غِنَاءِ مَا خَلَفَ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ، أَوْ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ "

стр. 24

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ

стр. 25

-١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ لَنْ يَعْدُوَ امْرُؤٌ مَا كُتِبَ لَهُ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَإِنَّ الْعُمُرَ مَحْدُودٌ لَنْ يَتَجَاوَزَ أَحَدٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَبَادِرُوا قَبْلَ نَفَاذِ الأَجَلِ، وَالأَعْمَالُ مُحْصَاةٌ لَنْ يُهْمَلَ مِنْهَا صَغِيرَةٌ وَلا كَبِيرَةٌ فَأَكْثِرُوا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِي الْقَنَاعَةِ لَسَعَةً، وَإِنَّ فِي الاقْتِصَادِ لَبُلْغَةً، وَإِنَّ فِي الزُّهْدِ لَرَاحَةً، وَلِكُلِّ عَمَلٍ جَزَاءً، وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ»

стр. 26

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ

стр. 27

-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ وَمَوَاعِظِهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا رَأَيْتُمُ الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ، وَالْمُزْعَجِينَ بَعْدَ الطَّمَأْنِينَةِ الَّذِينَ أَقَامُوا عَلَى الشُّبُهَاتِ، وَجَنَحُوا إِلَى الشَّهَوَاتِ، حَتَّى أَتَتْهُمْ رُسُلُ رَبِّهِمْ فَلا مَا كَانُوا أَمَّلُوا أَدْرَكُوا، وَلا إِلَى مَا فَاتَهُمْ رَجَعُوا، قَدِمُوا عَلَى مَا عَمِلُوا وَنَدِمُوا عَلَى مَنْ خَلَفُوا، فَلَمْ يُغْنِ النَّدَمُ، وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَدَّمَ خَيْرًا، وَأْنَفَقَ قَصْدًا، وَقَالَ صِدْقًا، وَمَلَكَ دَوَاعِي شَهَوَاتِهِ فَلَمْ تَمْلِكْهُ، وَعَصَى إِمْرَةَ نَفْسِهِ فَلَمْ تُهْلِكْهُ

стр. 28

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ

стр. 29

-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّهَا النَّاسُ لا تُعْطُوا الْحِكْمَةَ غَيْرَ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا، وَلا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلا تُعَاقِبُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ، وَلا تُرَاءُوا النَّاسَ فَيَحْبَطَ عَمَلُكُمْ، وَلا تَمْنَعُوا الْمَوْجُودَ فَيَقِلَّ خَيْرُكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الأَشْيَاءَ ثَلاثَةٌ: أَمْرٌ اسْتَبَانَ رَشَدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ اسْتَبَانَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. أَيُّهَا النَّاسُ أَلا أُنْبِئُكُمْ بِأَمْرَيْنِ خَفِيفٍ مُؤْنَتُهُمَا، عَظِيمٍ أَجْرُهُمَا، لَمْ يُلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِهِمَا: الصَّمْتِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ

стр. 30

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ

стр. 31

-١٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَكَانَ مِمَّا ضُبِطَتْ مِنْهَا: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عَبْدٌ تَوَاضَعَ عَنْ رِفْعَةٍ، وَزَهِدَ عَنْ غِنْيَةٍ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ، وَحَلُمَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَإِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عَبْدٌ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا الْكَفَافَ، وَصَاحَبَ فِيهَا الْعَفَافَ، وَتَزَوَّدَ لِلرَّحِيلِ، وَتَأَهَّبَ لِلْمَسِيرِ، أَلا وَإِنَّ أَعْقَلَ النَّاسِ عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ فَأَطَاعَهُ، وَعَرَفَ عَدُوَّهُ فَعَصَاهُ، وَعَرَفَ دَارَ إِقَامَتِهِ فَأَصْلَحَهَا، وَعَلِمَ سُرْعَةَ رِحْلَتِهِ فَتَزَوَّدَ لَهَا، أَلا وَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا صَحِبَهُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْعَمَلِ مَا تَقَدَّمَتْهُ النِّيَّةُ، وَأَعْلَى النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ أَخْوَفُهُمْ مِنْهُ»

стр. 32

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ

стр. 33

-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا مِنْ شُبْهَةٍ فِي الدِّينِ ارْتَكَبُوهَا، أَوْ شَهْوَةِ لَذَّةٍ آثَرُوهَا، أَوْ غَضْبَةٍ لِحَمِيَّةٍ عَمِلُوهَا، فَإِذَا لاحَتْ لَكُمْ شُبْهَةٌ فَاجْلُوهَا بِالْيَقِينِ، وَإِذَا عَرَضَتْ لَكُمْ شَهْوَةٌ فَاقْمَعُوهَا بِالزُّهْدِ، وَإِذَا عَنَتَ لَكُمْ غَضْبَةٌ فَادْرَءُوهَا بِالْعَفْوِ، إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا مَنْ كَانَ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اللَّهِ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] الآيَةَ

стр. 34

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ

стр. 35

-١٠ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَابْنَ آدَمَ تُؤْتَى كُلَّ يَوْمٍ بِرِزْقِكَ وَأَنْتَ تَحْزَنُ، وَيَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عُمُرِكَ وَأَنْتَ تَفْرَحُ، أَنْتَ فِيمَا يَكْفِيكَ، وَتَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ، لا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ، وَلا بِكَثِيرٍ تَشْبَعُ، إِنَّكَ إِذَا أَصْبَحْتَ آمِنًا فِي سِرْبِكَ، مُعَافًى فِي بَدَنِكَ، وَعِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَكَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا "

стр. 36

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ

стр. 37

-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْتُهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ فَقِيلَ لَهُ: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيَّ رَبِّي ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلَمَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ، فَقَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي "، وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " وَإِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ يَوْمٌ يَحْتَاجُ فِيهِ النَّاسُ إِلَى أَنْ تُحْمَلَ عَنْهُمْ أَوْزَارُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ بِحَقِّهِ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ إِلَى الْجِنَانِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى مَا أَعْجَبَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالنِّعْمَةِ، فَقَال: لِمَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: لِمَنْ أَعْطَانِي ثَمَنَهُ، قَالَ: وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ يَا رَبِّ؟ قَالَ: أَنْتَ، قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ، قَالَ: يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَادْخُلا الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]

стр. 38

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ

стр. 39

-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ؟ فَقَالَ: «الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَاهْتَمُّوا بِآجِلِ الدُّنْيَا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، وَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ، فَمَا عَرَضَ لَهُمْ مِنْ نَائِلِهَا عَارِضٌ إِلا رَفَضُوهُ، وَلا خَدَعَهُمْ مِنْ رِفْعَتِهَا خَادِعٌ إِلا وَضَعُوهُ، خَلَقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَمَا يُجَدِّدُونَهَا، وَخَرِبَتْ بُيُوتُهُمْ فَمَا يُعَمِّرُونَهَا، وَمَاتَتْ مَحَبَّتُهَا فِي صُدُورِهِمْ فَمَا يُحْيُونَهَا، بَلْ يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ، وَيَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ خَلَتْ بِهِمُ الْمَثُلاتُ، فَمَا يَرَوْنَ أَمَانًا دُونَ مَا يَرْجُونَ، وَلا خَوْفًا دُونَ مَا يَحْذَرُونَ»

стр. 40

الحَدِيثُ الْعِشْرُونَ
следующие страницы →