Полный текст (81 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ
стр. 37
-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْتُهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ فَقِيلَ لَهُ: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيَّ رَبِّي ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلَمَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ، فَقَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي "، وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " وَإِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ يَوْمٌ يَحْتَاجُ فِيهِ النَّاسُ إِلَى أَنْ تُحْمَلَ عَنْهُمْ أَوْزَارُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ بِحَقِّهِ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ إِلَى الْجِنَانِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى مَا أَعْجَبَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالنِّعْمَةِ، فَقَال: لِمَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: لِمَنْ أَعْطَانِي ثَمَنَهُ، قَالَ: وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ يَا رَبِّ؟ قَالَ: أَنْتَ، قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ، قَالَ: يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَادْخُلا الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]
стр. 38
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ
стр. 39
-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ؟ فَقَالَ: «الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَاهْتَمُّوا بِآجِلِ الدُّنْيَا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، وَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ، فَمَا عَرَضَ لَهُمْ مِنْ نَائِلِهَا عَارِضٌ إِلا رَفَضُوهُ، وَلا خَدَعَهُمْ مِنْ رِفْعَتِهَا خَادِعٌ إِلا وَضَعُوهُ، خَلَقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَمَا يُجَدِّدُونَهَا، وَخَرِبَتْ بُيُوتُهُمْ فَمَا يُعَمِّرُونَهَا، وَمَاتَتْ مَحَبَّتُهَا فِي صُدُورِهِمْ فَمَا يُحْيُونَهَا، بَلْ يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ، وَيَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ خَلَتْ بِهِمُ الْمَثُلاتُ، فَمَا يَرَوْنَ أَمَانًا دُونَ مَا يَرْجُونَ، وَلا خَوْفًا دُونَ مَا يَحْذَرُونَ»
стр. 40
الحَدِيثُ الْعِشْرُونَ
стр. 41
-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنْتُمْ خَلَفٌ مَاضِينَ وَبَقِيَّةٌ مُتَقَدِّمِينَ، كَانُوا أَكْثَرَ مِنْكُمْ بَسْطَةً، وَأَعْظَمَ سَطْوَةً، أُزْعِجُوا عَنْهَا أَسْكَنَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا، وَغَدَرَتْ بِهِمْ أَوْثَقَ مَا كَانُوا بِهَا، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ قُوَّةُ عَشِيرَةٍ، وَلا قُبِلَ مِنْهُمْ بَذْلُ فِدْيَةٍ، فَأَرْحِلُوا نُفُوسَكُمْ بِزَادٍ مُبَلِّغٍ، قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا عَلَى فَجْأَةٍ وَقَدْ غَفِلْتُمْ عَنِ الاسْتِعْدَادِ، وَلا يُغْنِي النَّدَمُ، وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ»
стр. 42
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
стр. 43
-١٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، فَإِذَا أَصْبَحَتْ نَفْسُكَ فَلا تُحَدِّثْهَا بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَتْ فَلا تُحَدِّثْهَا بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ، وَمِنْ شَبَابِكَ لِهَرَمِكَ، وَمِنْ فَرَاغِكَ لِشُغُلِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِوَفَاتِكَ وَمِنْ غِنَاكَ لِفَقْرِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَدًا»
стр. 44
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ
стр. 45
-١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَوْ مَوَاعِظِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ لا تَشْغِلَنَّكُمْ دُنْيَاكُمْ عَنْ آخِرَتِكُمْ، وَلا تُؤْثِرُوا أَهْوَاءَكُمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَلا تَجْعَلُوا إِيمَانَكُمْ ذَرِيعَةً إِلَى مَعَاصِيكُمْ، وَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَمَهِّدُوا لَهَا قَبْلَ أَنْ تُعَذَّبُوا، وَتَزَوَّدُوا لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أَنْ تُزْعَجُوا، فَإِنَّمَا هُوَ مَوْقِفُ عَدْلٍ، وَاقْتِضَاءُ حَقٍّ، وَسُؤَالٌ عَنْ وَاجِبٍ وَلَقَدْ أَبْلَغَ فِي الإِعْذَارِ، مَنْ تَقَدَّمَ فِي الإِنْذَارِ»
стр. 46
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 47
-١٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ وَالنَّاسُ مُحَدِّقُونَ بِهِ، وَقَدِ اسْتَنَدَ إِلَى طَلْحَةَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ مِنْ إِصْلاحِ آخِرَتِكُمْ، وَأَعْرِضُوا عَمَّا ضُمِنَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، وَلا تَسْتَعْمِلُوا جَوَارِحَ غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِمَعْصِيَتِهِ، وَاجْعَلُوا شُغُلَكُمُ الْتِمَاسَ مَغْفِرَتِهِ وَاصْرِفُوا هِمَمَكُمْ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ، إِنَّهُ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا، فَاتَهُ نَصِيبُهُ مِنَ الآخِرَةِ وَلا يُدْرِكُ مِنْهَا مَا يُرِيدُ، وَمَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَدْرَكَ مِنَ الآخِرَةِ مَا يُرِيدُ»
стр. 48
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 49
-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَفُضُولَ الْمَطْعَمِ، فَإِنَّ فُضُولَ الْمَطْعَمِ تَسِمُ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ، وَتُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ، وَتَصُمَّ الْهِمَمِ عَنْ سَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَفُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يَبْذُرُ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ وَيُولِدُ الْغَفْلَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَاسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يُشْرِبُ الْقُلُوبَ شِدَّةَ الْحِرْصِ، وَيَخْتِمُ عَلَى الْقُلُوبِ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْيَا، وَهُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَسَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ»
стр. 50
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 51
-١٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ يُرْجَى، وَشَرٌّ يُتَّقَى، وَبَاطِلٌ عُرِفَ فَاجْتُنِبَ، وَحَقٌّ تُيُقِّنَ فَطُلِبَ، وَآخِرَةٌ أَظَلَّ إِقْبَالُهَا فَسُعِيَ لَهَا، وَدُنْيَا أَزِفَ نَفَاذُهَا فَأُعْرِضَ عَنْهَا، وَكَيْفَ يَعْمَلُ لِلآخِرَةِ مَنْ لا تَنْقَطِعُ عَنِ الدُّنْيَا رَغْبَتُهُ؟ وَلا تَنْقَضِي فِيهَا شَهْوَتُهُ، إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ صَدَّقَ بِدَارِ الْبَقَاءِ وَهُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْفَنَاءِ، وَعَرَفَ أَنَّ رِضَا اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَهُوَ يَسْعَى فِي مُخَالَفَتِهِ»
стр. 52
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 53
-١٠ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «حَلُّوّا أَنْفُسَكُمْ بِالطَّاعَة، وَأَلْبِسُوهَا قِنَاعَ الْمَخَافَةِ، وَاجْعَلُوا آخِرَتَكُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَسَعْيِكُمْ لِمُسْتَقَرِّكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَنْ قَلِيلٍ رَاحِلُونَ، وَإِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ، فَلا يُغْنِي عَنْكُمْ هُنَالِكَ إِلا عَمَلٌ صَالِحٌ قَدَّمْتُمُوهُ، أَوْ حُسْنُ ثَوَابٍ أَحْرَزْتُمُوهُ، إِنَّمَا تَقْدُمُونَ عَلَى مَا قَدِمْتُمْ، وَتُجَازَوْنَ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ، فَلا تَخْدَعَنَّكُمْ زَخَارِفُ دُنْيَا دَنِيَّةٍ، عَنْ مَرَاتِبِ جَنَّاتٍ عَلِيَّةٍ، فَكَأَنَّ قَدْ كُشِفَ الْقِنَاعُ، وَارْتَفَعَ الارْتِيَابُ، وَلاقَى كُلُّ امْرِئٍ مُسْتَقَرَّهُ، وَعَرَفَ مَثْوَاهُ وَمَقِيلَهُ»
стр. 54
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 55
-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: «يَأَيُّهَا النَّاسُ لا تَكُونُوا مِمَّنْ خَدَعَتْهُ الْعَاجِلَةُ وَغَرَّتْهُ الأُمْنِيَةُ وَاسْتَهْوَتْهُ الْخُدْعَةُ، فَرَكِنَ إِلَى دَارٍ سَرِيعَةِ الزَّوَالِ، وَشِيكَةِ الانْتِقَالِ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ فِي جَنْبِ مَا مَضَى إِلا كَإِنَاخَةِ رَاكِبٍ، أَوْ صُرَّةِ حَالِبٍ فَعَلامَ تَعْرُجُونَ؟ وَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَكَأَنَّ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ، وَمَا تَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الآخِرَةِ لَمْ يَزَلْ، فَخُذُوا الأُهْبَةَ لأُزُوفِ النُّقْلَةِ، وَأَعِدُّوا الزَّادَ لِقُرْبِ الرِّحْلَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَدِمَ قَادِمٌ، وَعَلَى مَا خَلَفَ نَادِمٌ»
стр. 56
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 57
-١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ بَسِيطٌ الأَمَلُ، مُتَقَدِّمٌ حُلُولُ الأَجَلِ، وَالْمَعَادُ مِضْمَارُ الْعَمَلِ، فَمُغْتَبِطٌ بِمَا احْتَقَبَ غَانِمٌ، وَمُبْتَئِسٌ بِمَا فَاتَهُ مِنَ الْعَمَلِ نَادِمٌ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَالْيَأْسُ غِنًى، وَالْقَنَاعَةُ رَاحَةٌ، وَالْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ، وَالْعَمَلُ كَنْزٌ، وَالدُّنْيَا مَعْدِنٌ، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي مَا مَضَى مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ، بِأَهْدَابِ بُرْدِي هَذَا، وَلا مَا بَقِيَ مِنْهَا أَشْبَهُ بِمَا مَضَى مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ، وَكُلٌّ إِلَى نَفَادٍ وَشِيكٍ، وَزَوَالٍ قَرِيبٍ، فَبَادِرُوا وَأَنْتُمْ فِي مَهْلِ الأَنْفَاسِ، وَجُدَّةِ الأَحْلاسِ، قَبْلَ أَنْ تَأْخُذُوهُ بِالْكَظْمِ، فَلا يُغْنِي عَنْكُمُ النَّدَمُ»
стр. 58
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
стр. 59
-١٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلاثَةِ أَطْبَاقٍ: أَمَّا الطَّبَقُ الأَوَّلُ: فَلا يَرْغَبُونَ فِي جَمْعِ الْمَالِ وَادِّخَارِهِ، وَلا يَسْعَوْنَ فِي اقْتِنَائِهِ وَاحْتِكَارِهِ، وَإِنَّمَا رِضَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا سَدَّ جُوعَةً وَسَتَرَ عَوْرَةً، وَغِنَاهُمْ فِيهَا مَا بَلَّغَ الآخِرَةَ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَأَمَّا الطَّبَقُ الثَّانِي: فَيُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ أَطْيَبِ سَبِيلِهِ وَصَرْفِهِ فِي أَحْسِنِ وُجُوهِهِ، يَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَهُمْ، وَيَبَرُّونَ بِهِ إِخْوَانَهُمْ، وَيُوَاسُونَ بِهِ فُقَرَاءَهُمْ، وَلَعَضُّ أَحَدِهِمْ عَلَى الرَّضْفِ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْسِبَ دِرْهَمًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَأَنْ يَضَعَهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ، وَأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ، وَأَنْ يَكُونَ خَازِنًا لَهُ إِلَى حِينِ مَوْتِهِ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِنْ نُوقِشُوا عُذِّبُوا، وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُمْ سَلِمُوا.
وَأَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ: فَيُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِمَّا حَلَّ وَحَرُمَ، وَمَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ وَوَجَبَ، إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوا إِسْرَافًا وَبِدَارًا، وَإِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوا بُخْلا وَاحْتِكَارًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ مَلَكَتِ الدُّنْيَا أَزِمَّةَ قُلُوبِهِمْ، حَتَّى أَوْرَدَتْهُمُ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ "
стр. 60
الْحَدِيثُ الثَّلاثُونَ
стр. 61
-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكِ اللَّهُ، إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِحُكْمِهِ جَعَلَ الرُّوحَ وَالْفَرَحَ فِي الرِّضَا وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ، إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ إِلا أَجْزَلَكَ الثَّوَابَ عَنْهُ، فَاجْعَلْ هَمَّكَ وَسَعْيَكَ لآخِرَةٍ لا يَنْفَدُ فِيهَا ثَوَابُ الْمَرْضِيِّ عَنْهُ، وَلا يَنْقَطِعُ فِيهَا عِقَابُ الْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ»
стр. 62
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلاثُونَ
стр. 63
-١٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ شَيْءٌ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلا وَقَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ، وَلا شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا وَقَدْ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ، إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ عَبْدٌ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوا شَيْئًا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّهُ لا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلا بِطَاعَتِهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ رِزْقًا هُوَ يَأْتِيهِ لا مَحَالَةَ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ فَوَسِعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ فَلَمْ يَسَعَهُ، إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الرَّجُلَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ»
стр. 64
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلاثُونَ
стр. 65
-١٠ - عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَةِ أَحَدِ الْعِيدَيْنِ: «أَيُّهَا النَّاسُ الدُّنْيَا دَارُ بَلاءٍ وَمَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَعَنَاءٍ، قَدْ نَزَعَتْ عَنْهَا نُفُوسُ السُّعَدَاءِ، وَانْتُزِعَتْ بِالْكَرْهِ مِنْ أَيْدِي الأَشْقِيَاءِ، فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهَا أَرْغَبُهُمْ عَنْهَا، وَأَشْقَاهُمْ بِهَا أَرْغَبُهُمْ فِيهَا، هِيَ الْغَاشَّةُ لِمَنِ انْتَصَحَهَا، وَالْمُغْوِيَةُ لِمَنْ أَطَاعَهَا، وَالْخَاتِرَةُ لِمَنِ انْقَادَ لَهَا، وَالْفَائِزُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَوَى فِيهَا، طُوبَى لِعَبْدٍ اتَّقَى فِيهَا رَبَّهُ، وَنَاصَحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَأَخَّرَ شَهْوَتَهُ، مَنْ قَبْلِ أَنْ تَلْفِظَهُ الدُّنْيَا إِلَى الآخِرَةِ، فَيُصْبِحُ فِي بَطْنٍ مُوحِشَةٍ غَبْرَاءَ، مُدْلَهِمَّةٍ ظَلْمَاءَ، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنَةٍ، وَلا يُنْقِصَ مِنْ سَيِّئَةٍ، ثُمَّ يُنْشَرُ، فَيُحْشَرُ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ لا يُرْفَعُ نَعِيمُهَا، أَوْ إِلَى نَارٍ لا يَنْفَدُ عَذَابُهَا»
стр. 66
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونَ
стр. 67
-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ شَمِّرُوا فَإِنَّ الأَمْرَ جَدٌّ، وَتَأَهَّبُوا فَإِنَّ الرَّحِيلَ قَرِيبٌ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ، وَخَفِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لا يَقْطَعُهَا إِلا الْمُخَفِّفُونَ، إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أُمُورًا شُدُدًا، وَأَهْوَالا عِظَامًا، وَزَمَانًا صَعْبًا يَتَمَلَّكُ فِيهِ الظَّلَمَةُ، وَيَتَصَدَّرُ فِيهِ الْفَسَقَةُ، فَيُضْطَهَدُ فِيهِ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيُضَامُ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَعِدُّوا لَذَلِكَ الإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَالْجَئُوا إِلَى صَالِحِ الْعَمَلِ وَأَكْرِهُوا عَلَيْهِ النُّفُوسَ، وَاصْبِرُوا عَلَى الضَّرَّاءِ تُفْضُوا إِلَى النَّعِيمِ الدَّائِمِ»
стр. 68
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ
стр. 69
-١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَعِظُهُ: «ارْغَبْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ، إِنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ قَلْبَهُ وَبَدَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ حَسَنَاتٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ» .
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُصَلُّونَ كَانُوا؟ قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَأْخُذُونَ وَهْنًا مِنَ اللَّيْلِ لَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا لاحَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ»
стр. 70
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ
стр. 71
-١٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ الْتِوَاءٍ، لا دَارُ اسْتِوَاءٍ، وَمَنْزِلُ تَرَحٍ، لا مَنْزِلُ فَرَحٍ، فَمَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ، أَلا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى، وَالآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى، فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الآخِرَةِ سَبَبًا، وَثَوَابَ الآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضًا، فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ، وَيَبْتَلِي لِيَجْزِيَ، وَإِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ، وَشِيكَةُ الانْقِلابِ، فَاحْذَرُوا حَلاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا، وَاهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا، لِكَرِيهِ آجِلِهَا، وَلا تَسْعُوا فِي عُمْرَانِ دَارٍ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا، وَلا تُوَاصِلُوهَا وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ مِنْكُمُ اجْتِنَابَهَا، فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ، وَلِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ»
стр. 72
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُونَ
стр. 73
-١٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ، وَأَيْقِنُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْفَنَاءِ، وَمِنَ الآخِرَةِ بِالْبَقَاءِ، وَاعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّكُمْ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ، وَبِالآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مَنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَمَا فِي يَدِهِ عَارِيَةٌ، وَإِنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ وَالْعَارِيَةَ مَرْدُودَةٌ، أَلا وَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالآخِرَةُ وَعْدٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ عَادِلٌ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَظَرَ لِنَفْسِهِ، وَمَهَّدَ لِرَمْسِهِ، مَا دَامَ رَسَنُهُ مُرْخًى، وَحَبْلُهُ عَلَى غَارِبِهِ مُلْقًى، قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ أَجَلُهُ، وَيَنْقَطِعَ عَمَلُهُ»
стр. 74
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ
стр. 75
-١٠ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ وَهُوَ يُوصِيهِ: «أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَسْهُلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ، وَأَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يَسْهُلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ وَقَدِّمْ مَا لَكَ أَمَامَكَ يَسُرَّكَ اللِّحَاقُ بِهِ، وَاقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَخِفُّ عَلَيْكَ الْحِسَابُ، وَلا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَكَ، إِنَّهُ لَيْسَ بِفَائِتِكَ مَا قُسِمَ لَكَ وَلَسْتَ بِلاحِقٍ مَا زُوِيَ عَنْكَ، فَلا تَكُ جَاهِدًا، فِيمَا يُصْبِحُ نَافِدًا، وَأَوْسِعِ الْمُلْكَ الَّذِي لا زَوَالَ لَهُ، فِي مَنْزِلٍ لا انْتِقَالَ عَنْهُ»
следующие страницы →