← Тафсир

Тафсир · id 30623

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Полный текст (469 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الْأَمَالِي الشَّارِحَةُ لِمُفْرَدَاتِ الفَاتِحَةِ تَأْلِيفُ الْإمَامِ الفْقَيِهِ العَلَّامَة حُجَّةِ الِإْسلام شيخ المذهب الشافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني أَبِي الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِ تَحقِيقُ وَائِل مُحَمَّد بَكْر زُهْرَان يطبع لأول مرة محققًا على نسختين خطيتين النَّاشِرُ الفَارُوق الحدِيثَة لِلطَّبَاعَةَ والنَّشِرِ

стр. 2

[إهداء] إلى أبي ﵀ رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى. وإلى خالتي أم عبد الحميد رحمها الله رحمةً واسعةً فقد كانت أمًّا حنونًا لي. وإلى أمي أم وائل بنت عبد العاطي السيد أبو سِعْدة حفظها الله تعالى ورعاها وبارك في عمرها ورزقني برها. وإلى أختي أم هاجر، وأم مودة حفظهما الله تعالى وبارك فيهما. * * *

стр. 3

إسنادي لكتاب الأمالي قال وائل محمد بكر: أروي كتاب الأمالي للإمام الرافعي ﵀ عن شيخي الفاضل أبي عبد الله صبري بن عبد الخالق بن محمد بن علي الشافعي إجازةً قال: أخبرني فضيلة الشيخ الدكتور يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي حفظه الله إجازةً، عن شيخه المعمر محمد بن عبد الرزاق بن محمد الخطيب، عن محمد أبي النصر بن عبد القادر الخطيب الدمشقي، عن الوجيه عبد الرحمن بن محمد الكُزبري، عن القطب مصطفى بن محمد الرحمتي الشامي، عن العارف عبد الغني النابلسي، عن النجم محمد بن محمد الغَزِّي، عن أبيه البدر الغَزِّي، عن أبي الفتح محمد بن محمد العوفي، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني. قال حفظه الله: وأجازني أيضًا عن الشيخ أحمد العجوز البيروتي، عن بدر الدين الحسني الدمشقي، عن أبيه يوسف بن بدر الدين الحسني البيباني، عن عبد الله حجازي الشرقاوي، عن محمد بن سالم الحفني الكبير، عن الشمس محمد البُدَيْريِّ الدمياطي، عن قريش بنت عبد القادر الطبرية الملكية، عن عبد الواحد بن إبراهيم الحِصَاري، عن الشرف عبد الحق السنباطي، عن الحافظ ابن حجر، عن ولد العلائي المعمَّر أحمد، وعن أبي هريرة ابن الذهبي، وعن الزين العراقي، ثلاثتهم عن الحافظ صلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الدمشقي الشافعي قال: أخبرني الأئمة: أثير الدين أبو حيان، وعبد الكريم الحلبي، وبدر الدين محمد بن أحمد الفارقي قالوا: أخبرنا فخر الدين أبو محمد عبد العزيز بن قاضي القضاة عماد الدين ابن السكري، الأولان سماعًا والثالث إجازةً، قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم الرافعي ﵀.

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّ الْحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهْ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (آل عمران). ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (النساء). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (الأحزاب). أما بعد: فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ ﷺ ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار. الحمد لله على أن رزقنا نعمة الإسلام وكفي بها نعمة، ثم جعلنا ممن يعمل في خدمة سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ حمدًا لك يا رب حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا على ذلك، وبعد: فقد قمت بتحقيق كتاب "شرح مسند الشافعي" للإمام الرَّافِعِيِّ ﵀ وتشرفت بتقديم فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد معبد عبد الكريم، ونشرته وزارة الأوقاف القطرية جزاها الله خيرًا.

стр. 5

وراجعه معي أستاذي الحبيب: الشيخ حسين بن عكاشة. ثم وقفت على كتاب "الْأمَالِي الشَّارِحَة لِمُفْرَدَاتِ الْفَاتِحَةِ" فقرأت فيه فإذا هو كتاب عظيم النفع غزير الفوائد كما سيراه القارئ إن شاء الله فتوكَّلت على الله وقمت بتحقيقه. وقد قمت بعمل مقدمة له، احتوت على فصول: الفصل الأول: التعريف بكتب الأمالي. الفصل الثاني: التعريف بالإمام الرافعي. الفصل الثالث: التعريف بكتاب الأمالي. الفصل الرابع: منهج العمل في تحقيق الكتاب.

стр. 6

الفصل الأول: "التعريف بكتب الأمالي" (١) إِمْلَاءُ الْحَدِيثِ طَرِيقَةٌ مَسْلُوكَةٌ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَفِيهِ: - نَيْلُ فَضِيلَةِ التَّبْلِيغِ وَالرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ، كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حِدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٢). وَأَيْضًا فَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "نَصَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَها، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ" (٣). - وَفِيهِ أَيْضًا فَائِدَةُ تَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ: رُويَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَكْتُبَهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ" (٤). وَأَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَاَل رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَيِّدُوا الْعِلْمَ". _________ (١) هذا كلام الإمام الرافعي في خاتمة كتاب الأمالي بتصرفٍ مني. (٢) رواه البخاري (٣٤٦١) من طريق الأوزاعي. (٣) رواه أبو داود (٣٦٦٢)، والترمذي (٢٨٦٨)، والنسائي في الكبرى (٥٨٤٧)، وابن ماجه (٢٣٥)، وابن حبان (٦٧) من حديث زيد بن ثابت ﵁. وقال الترمذي: حديث حسن. (٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٠٢٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٤١)، وابن حبان (٤٣٢١) من طريق ابن جريج.

стр. 7

قُلْتُ: وَمَا تَقْيِيدُهُ؟ قَالَ: "كِتَابَتُهُ" (١). وهاتان الفائدتان الجسيمتان تحصلان في الإملاء متعاونتين، لا كالتبليغ والسماع بلا كتابة، أو الكتابة بلا سماع. ثم يختصُّ الإملاء بفوائد أخر: إحداها وهي العظمي: صِحَّة السَّمَاعِ، وبُعْدُهُ عن الخطأ والتصحيف؛ لأن الْمُمْلِي يَتَثَبَّتُ أولًا ويضبط، ثم يتأنَّي عند الإملاء لتنصبَّ الكلمةُ بعد الكلمةِ في آذان السَّامعين ثم ليكتبوها. وأين يبلغ من ذلك سماع ما يُسْرِعُ القارئُ بقراءته فَتَزِلَّ عن لفظه الكلمة أو بعضها أو إعرابها أو عن سمع السامعين أو عنهما جميعًا. وقد تُصحف فيما يقرأ إمَّا عن جهلٍ أو غلطٍ والتباسٍ أو غفلةٍ وذهولٍ ولا يَتَنَبَّهُ له السامعون من الشيخ وغيره، ولا يتميز موضع التصحيف عن غيره وسواء تميَّز أو لم يتميَّز فمن سمعه مُصحفًا وروى: فإما أن يروي كما سمع فقد سمع غَلَطًا وروى غَلَطًا، وإن روى على الصَّواب فقد كذب في قوله: أخبرني فلان بكذا، أو سمعت منه كذا، وهذا كلُّه في الرَّاوي والسَّامع اللَّذين لهما دِراية وتمييز، وإلَّا فلا يدري هذا ما يَسْمَع وهذا ما يُسْمِعُ، وما أقل فائدة مثل هذا السماع. والثانية: إنَّ الإملاءَ يشتملُ غالبًا بعد رواية الحديث على تَصَرُّفٍ إمَّا من جهة جمع طرقه وشواهده، أو ذكر أحوال رواته، أو الفوائد المتعلقة بِمَتْنِهِ، فيكون نشاط النفس لأخذها والانتفاع بها أكثر وأتم. والثالثة: ما فيه من زيادة التَّفهيم والتَّفهم للمذاكرة والمراجعة في تضاعيف _________ (١) رواه الحاكم (١/ ١٨٨) من طريق سعيد بن سليمان. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٠٢٦).

стр. 8

الإملاء والكتابة والمقابلة، وقد يدعو إليهما التَّأمُّل والفكر في تلك المهلة. وننشد للحافظ أبي طاهر السِّلَفِيِّ (١): وَاظِبْ عَلَى كَتْبِ الْأَمَالِي جَاهِدًا … مِنْ أَلْسُنِ الْحُفَّاظِ وَالْفُضَلَاءِ فَأَجَلُّ أَنْوَاعِ السَّمَاعِ بِأَسْرِهَا … مَا يَكْتُبُ الْإِنْسَانُ فِي الْإِمْلَاءِ وقد استحبَّوا لِلْمُمْلِي أن يقرأَ قبلَ الإملاءِ سورةً خفيفةً من القرآن ويخفيها في نفسه، وأن يكون له مُسْتَمْلٍ عند الحاجة، وأن يستنصت الْمُسْتَمْلِي الحاضرين قبل الإملاء، وأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم ويحمد الله تعالى، ويُصَلِّي على نَبِيِّهِ، ثم يقول: من ذكرتَ رحمك الله ولا يقول: من حدثك أو أخبرك أو من سمعت فإنه لا يدري بأية لفظة يبتدئ، وأن يُمْلِيَ الْمُمْلِي ما يراه أنفع وأعمَّ فائدة، وأن يُفَسِّرَ ما يحتاج إلى تفسيره وبيانه، فعن أبي أسامة أنَّ تفسير الحديث ومعرفته خير من سماعه، وأن يختمَ المجلس بالحكايات والإنشادات الْمُرِقَّة، وأن لا يطيل الإملاءَ إلَّا إذا عرف أنَّ الحاضرين لا يَتَبَرَّمُونَ به، وأن يدعو ويستغفر عند تمامه سرًّا وجهرًّا.

стр. 9

الفصل الثاني: التعريف بالإمام الرافعي (١) أولًا: اسمه ونسبه. هو الإمام العالم العلامة المجتهد إمام الملة والدين حجة الإسلام والمسلمين شيخ المذهب الشافعي: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين أبو القاسم الرَّافِعِيُّ الْقَزْوِينِيُّ. والرَّافِعِيُّ نسبة إلى رافع بن خديجٍ ﵁ كذا كتب الإمامُ الرَّافِعِيُّ بِخَطِّ يده في كتاب "التدوين في أخبار قزوين" كما نقله ابن الملقن عن القاضي مظفر الدين قاضي قزوين (٢). ثانيًا: مولده. قال الذَّهبيُّ: مولده سنة خمس وخمسين وخمسمائة (٣). _________ (١) انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٢) "العبر" (٥/ ٩٤) كلاهما للذهبي، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (٢/ ٢٦٤)، "طبقات الشافعية" للسبكي (٨/ ٢٨٢)، "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (٢/ ٩٤)، "طبقات الشافعية" للإسنوي (١/ ٥٧١)، "تاريخ ابن الوردي" (٢/ ١٤٨)، "فوات الوفيات" للكتبي (٢/ ٣٧٦)، "مرآة الجنان" لليافعي (٤/ ٤٥)، "طبقات المفسرين" للسيوطي (ص ٦٠ رقم ٦٣)، "طبقات المفسرين" للأدنه وي (ص ٢٢٥)، "ديوان الإسلام" لابن الغزي (ص ٤٥)، "النجوم الزاهرة" (٦/ ٢٦٦)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٥/ ١٠٨)، "الأعلام" (٤/ ٥٥). (٢) "البدر المنير" (١/ ٣١٨). (٣) "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٢).

стр. 10

ثالثًا: شيوخه. كان والدُ الإمام الرافعي ﵀ حريصًا على تعليم ولدهِ الإمامِ الرَّافِعِيِّ العلمَ منذ الصِّغر؛ فقد سمع الإمام الرافعي من والده رحمهما الله في الثامنة، قال ﵀ في المجلس الثلاثين: قَرَأْتُ عَلَى والِدِي وَأَنَا ابْنْ ثَمَانِ سِنِينَ. ولعلَّ هذا كان من أسباب تفوقه ﵀ وعلوِّ شأنه وكثرة تحصيله للعلم، نفعنا الله وإياه به. وأيضًا فهو من بيت علمٍ فإنَّ أمَّه ووالده وأخاه وابنه وخاله وجده كلهم ﵏ جميعًا كانوا من أهل العلم. وقد ترجم ﵀ لشيوخه في هذا الكتاب، لذلك أذكرهم باختصارٍ ومن أراد مزيد فائدة فليرجع إلى ترجمته من كتاب "الأمالي". روى ﵀ عن: والدته (١) صفية بنت الإمام أسعد الزاكاني رحمها الله وجعل ابنتي حبيبة مثلها. والده محمد بن عبد الكريم بن الفضل (٢). أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس أبو الخير الطالقاني ثم القزويني (٣). أحمد بن حسنويه بن حاجي بن حسنويه أبو سليمان الزبيري (٤). _________ (١) ترجم لها في المجلس الثلاثين. (٢) ترجم له في المجلس الأول. (٣) ترجم له في المجلس السادس. (٤) ترجم له في المجلس التاسع.

стр. 11

حامد بن محمود بن علي الماوراء النهري ثم الرازي أبو نصر الخطيب (١). الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار أبو العلاء الهمذاني (٢). شهردار بن شيرويه بن فناخسروا الهمداني أبو منصور الدَّيْلَمِيُّ (٣). طاهر بن محمد بن طاهر بن محمد بن عليٍّ أبو زرعة المقدسي (٤). عبد العزيز بن الخليل بن أحمد بن الواقد بن الخليل بن عبد الله أبو بكرٍ الخليليُّ (٥). عبد الله بن أبي الفتوح بن عمران أبو حامد الْعِمْرَانِيُّ (٦). على بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه أبو الحسن الرازي (٧). محمد بن أبي طالب أو طالب بن ملكويه بن أبي طالب الضرير، أبو بكر المقرئ الجصاصي (٨). محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان أبو الفتح ابن البطي (٩). رابعًا: تلامذته. _________ (١) ترجم له في المجلس الرابع. (٢) ترجم له في المجلس التاسع عشر. (٣) ترجم له في المجلس الثامن. (٤) ترجم له في المجلس الثاني عشر. (٥) ترجم له في المجلس الحادي عشر. (٦) ترجم له في المجلس الثالث. (٧) ترجم له في المجلس السابع. (٨) ترجم له في المجلس التاسع. (٩) ترجم له في المجلس التاسع عشر.

стр. 12

من أشهر تلاميذ الإمام الرافعي ﵀: ١ - المهلبي (١). أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى المهلبي، قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس الخويي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ودخل خراسان وقرأ بها الأصول على القطب المصري صاحب الإمام فخر الدين، وقيل: بل على الإمام نفسه، وقرأ الفقه على الإمام الرافعي. وكان فقيهًا إمامًا مناظرًا دَيِّنًا كثيرَ الصلاة والصيام. ٢ - المنذري (٢). عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله أبو محمد زكي الدين المنذري صاحب "الترغيب والترهيب". عالم بالحديث والعربية، تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة وانقطع بها نحو عشرين سنة عاكفًا على التصنيف والتخريج والإفادة والتحديث. ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ستٍّ وخمسين وستمائة بمصر. خامسًا: أولاده ذكر ابن الملقن أنَّ له من الأولاد رحمة الله عليه: محمد ولقبه عزيز الدين. روي عن والده ﵀. _________ (١) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٢٣/ ٦٤)، "طبقات الشافعية" للسبكي (٨/ ١٦). (٢) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٢٣/ ٣٢٠) "طبقات الشافعية" للسبكي (٥/ ١٠٨).

стр. 13

وله ابنة تزوجها رجل من مشايخ قزوين وأولدها أولادًا كثيرة (١). سادسًا: مكانته العلمية إنَّ الإمام الرَّافِعِيَّ إمامٌ مجتهدٌ في الفقه الشافعي والإسلامي، حرَّرَ المذهب الشافعي ونقَّح مسائله وكان له أسلوبه ومنهجه في ذلك، فقد اتبع طريقة جديدة وأسلوبًا جديدًا لم يسبقه إليه أحدٌ من الفقهاء في المذهب الشافعي، فكانوا قبله يقتصرون على رواية الآراء والأقوال ونقلها، حتى جاء الإمام الرَّافِعِيُّ فجمع ما احتوته كتبهم من الآراء والأقوال، وهذَّبَ المسائل الموجودة بها، وجمع طرقها، وفنَّد أدلتها ومَحصها وصححها، وهو في ذلك يسير على منهجٍ ذي ضوابط خاصة قد وضعها، هذا المنهج لم يسبقه إليه أحد، وهو بذلك قد أعاد للفقه الشافعي حيويته ونشاطه بعدما أصابه التقليد والاتباع، وبعدما كان قبله العمل في المذهب يقتصر على نقل الآراء والأقوال فقط، حتى وجدنا في المسألة الواحدة القولين والثلاثة وربما أكثر من ذلك، ولا نعرف ما عليه المذهب منها، والتبس هذا الأمر على الفقهاء وطلبة العلم، فجاء الإمام الرَّافِعِيُّ فصحَّح المذهب وعرَّف المعتمد من الأقوال والراجح منها. وَالرَّافِعِيُّ في عمله هذا لم يكن مُقَلِّدًا ولم يكن يتبع في ترجيحاته واختياراته ما كان عليه المعظم كما قال البعض، وإنما كان فقيهًا حافظًا واعيًا مُجتهدًا في فقهه، لا يُقَلِّدُ أحدًا من الفقهاء السابقين، ولم يَسِرْ على أقوال أكثر أصحاب المذهب، كما لم _________ (١) "البدر المنير" (١/ ٣٣٦).

стр. 14

يُقَلِّدِ الإمام الشَّافعي ﵀ صاحب المذهب في أقواله وآرائه، وإنما اجتهد في المسائل، ونظر في أدلتها من حيث القوة والضعف، فرجَّح ما كان الدليل فيه أقوى وأرجح، وضعَّف ما كان الدليل فيه مرجوجًا أو ضعيفًا. وقد اجتهد في الفقه الشافعي وهو في اجتهاده لم يَخْرُجْ عن الذهب وأصوله ومنهجه، فوافق الإمام الشَّافِعِيَّ ﵀ في مسائل كثيرة، كما خالفه في مسائل أخرى أدَّاه اجتهاده إلى ذلك، كما رجَّح في بعض المسائل القولَ القديم وترك الجديد، لأنَّ الدليل أقوى أو أنَّ في المسألة حديثًا لم يطلع عليه الإمام الشَّافِعِيُّ ﵀ وهو في ذلك يسير على قول الشَّافِعِيِّ ﵀: "إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي". وقد وافق الإمام الرَّافِعِيُّ أكثرَ الأصحاب في مسائل كثيرة وخالفهم في مسائل أخرى، كما أنه وافق الأئمة الثلاثة وخالفهم، وهو في مخالفاته لهؤلاء الأئمة لم يكن يقصد الخلاف، ولكنه كان يبحث عن الدليل في المسألة ويسير معه فيؤديه ذلك إلى مخالفتهم. قال السبكي: وقد أطبق المحققون في المذهب الشافعي على أنَّ الكتب المقدمة على الشيخين الرَّافِعِيِّ والنَّوَوِيِّ لا يُعْتَدُّ بشيءٍ منها إلَّا بعد البحث والتمحيص والتدقيق حتى يغلب على الظنِّ أنه راجح في المذهب هذا في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما، فإن تعرض له الشيخان فالمعتمد ما اتفقا عليه، فإن اختلفا ولم يوجد لهما مرجح أو كان المرجح على السواء فالمعتمد قول المرجح (١). _________ (١) "طبقات الشافعية" (٨/ ٢٨٢).

стр. 15

سابعًا: ثَنَاءُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ لقد كان لهذا العالم الجليل الحظ الأكبر من ثناء العلماء عليه بذكر صفاته وشيمه وأخلاقه؛ فلقد كان ﵀ إمامًا جامعًا بين العلم والعمل فحسنت من أجل ذلك سيرته، ودونك بعض من يقوله عند بعض المترجمين له والمؤرخين لحياته: قال أبو عبد الله الإسفراييني: هو شيخنا إمام الدين حقًّا، وناصر السُّنَّةِ صدقًا، كان أوحد عصره في العلوم الدينية أصولها وفروعها، ومجتهد زمانه في مذهب الشافعي ﵄ وفريد وقته في تفسير القرآن والمذهب، وكان له مجلس للتفسير وتسميع الحديث بجامع قزوين (١). وقال أبو عمرو بن الصلاح: أظنُّ أنِّي لم أر في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون حسن السيرة، جميل الأمر (٢). وقال زكريا بن محمد القزويني: كان عالمًا فاضلًا ورعًا، بالغًا في النقليات كالتفسير والحديث والفقه والأدب. وله تصانيف كثيرة كلها حسن، كان يعقد مجلس العلم في جامع قزوين كلَّ يومٍ بعد العصر، ويحضر عنده أكثر من مائتي نفس يذكر لهم تفسير القرآن (٣). وقال الإمام الذهبيُّ: هو شيخ الشافعية، عالم العجم والعرب، إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم … الخ. _________ (١) انظر "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٤٦). (٢) انظر "طبقات الشافعية" للسبكي (٨/ ٢٨٢). (٣) "آثار البلاد وأخبار العباد" (ص ١٧٩).

стр. 16

ثم قال: وكان من العلماء العاملين، يذكر عنه تعبُّدٌ ونسكٌ وأحوالٌ وتواضعٌ، انتهت إليه معرفة المذهب (١). وقال أيضًا في "تاريخ الإسلام": يظهر عليه اعتناء قويٌّ بالحديث وفنونه في "شرح المسند". وقال ابن الملقن: الإمام العالم العلامة المجتهد، إمام الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين، خاتم الأئمة من أصحابه المرجوع إلى قولهم (٢). وقال أيضًا: وكان ﵀ طاهرَ اللِّسانِ في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في النقول. صنَّف ﵁ وأعاد علينا من بركاته وبركات سلفه كتبًا أضحت للدين والإسلام أنجمًا وشهبًا (٣). وقال أيضًا: هو إمامٌ في الفنِّ المذكور (أي الحديث) وأحد فرسانه (٤). وقال النَّوويُّ: الإمام البارع، المتبحِّرُ في المذهب وعلومٍ كثيرةٍ، من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة (٥). وقال السبكي: كان ﵀ ورعًا زاهدًا تقيًّا نقيًّا طاهرَ الذَّيل مُراقبًا لِلهِ له السِّيرة الرَّضية المرضيَّة والطريقة الزكية والكرامات الباهرة. _________ (١) "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣). (٢) "البدر المنير" (١/ ٣١٧). (٣) "البدر المنير" (١/ ٣٢٩). (٤) "البدر المنير" (١/ ٢٨١). (٥) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٤٦).

стр. 17

أما الفقه فهو فيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين كأنما كان الفقه ميتًا فأحياه ونشره وأقام عماده بعدما أماته الجهل فأقبره. وكان الإمام الرَّافِعِيُّ مُتضلِّعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولًا، مترفعًا على أبناء جنسه في زمانه نقلًا وبحثًا وإرشادًا وتحصيلًا (١). وقال الإسنوي: صاحب "شرح الوجيز" الذي لم يصنَّف في المذهب مثله. وكان إمامًا في الفقه، والتفسير، والحديث، والأصول، وغيرها، طاهرَ اللِّسانِ في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات، ولا يطلق نقلًا عن أحد غالبًا إلَّا إذا رآه في كلامه، فإن لم يقف عليه فيه عبَّر بقوله: وعن فلان كذا، شديد الاحتراز أيضًا في مراتب الترجيح (٢). وقال ابن قاضي شهبة: صاحب الشرح المشهور كالعلم المنشور وإليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا في هذه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار، ولقد برز فيه على كثير مِمَّنْ تقدمه وحاز قصب السبق (٣). وقال القاضي البهنسي: كان ﵀ أحد أعلام الدنيا الجامعين لأشتات الفضائل، ومِمَّنْ يرجع إليهم في جمِّ المحافل، وكان إمامًا بارعًا في العلوم والمعارف والزهد والكرامات واللطائف (٤). وقال اليافعيُّ: الإمام الكبير العلَّامة البارع الشهير، الجامع بين العلوم والأعمال الصالحات، والزهد والعبادات، والتصانيف المفيدات النَّفيسات، _________ (١) "طبقات الشافعية" (٨/ ٢٨٢). (٢) "طبقات الشافعية" (١/ ٥٧١). (٣) "طبقات الشافعية" (٢/ ٥٤). (٤) "الْكَافِي فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ"، بتحقيقي (ترجمة ١٣٤).

стр. 18

صاحب "الشرح الكبير" المشتمل على معرفة المذهب ودقائقه الغامضات، الجامع الفائق التَّصانيف السَّابقات واللَّاحقات (١). وقال الصفدي: الإمام العلامة إمام الدين، كان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا (٢). وقال الكتبي: الإمام العلامة إمام الدين (٣). وقال ابن الغزي: الإمام الخبر الفقيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين محرر المذهب (٤). وقال ابن العماد: انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه، وكان مع براعته في العلم صالحًا زاهدًا ذا أحوالٍ وكراماتٍ ونسكٍ وتواضعٍ (٥). ثامنًا: مصنفاته. (١) أربعون حديثًا في الرحمة. ذكرها ابن الملقن ﵀ في كتابه "البدر المنير في تخريج الأحاديث الواقعة في الشرح الكبير" فقال: خرَّج لنفسه أربعينًا حديثًا ساق فيها الحديث المسلسل بالأولية من عشرة طرق يذكر مع كلِّ طريقٍ منها أربعة أحاديث فيما يتعلق بالرحمة (٦). وذكرها أيضًا الذهبي (٧)، والسبكي. _________ (١) "مرآة الجنان" (٤/ ٤٥). (٢) "الوافي بالوفيات" (٦/ ٢٢٤). (٣) "فوات الوفيات" (٢/ ٣٧٦). (٤) "ديوان الإسلام" (ص ٤٥). (٥) "شذرات الذهب" (٥/ ١٠٨). (٦) "البدر المنير" (١/ ٣٣٢). (٧) "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٣)، "طبقات الشافعية" (٨/ ٢٨٢).

стр. 19

قلت: ولم أقف عليه. (٢) الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة. وهو الكتاب الذي نحن بصدده، وسيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى. (٣) الإيجاز في أخطار الحجاز. قال ابن السبكي: ذكر أنه أوراق يسيرة ذكر فيها مباحث وفوائد خطرت له في سفره إلى الحجِّ، وكان الصواب أن يقول: خطرات أو خواطر الحجاز، ولعله قال ذلك والخطأ من الناقل. وقال ابن الملقن: صنَّفه في سَفْرَتِه إلى الحجِّ (١). قلت: ولم أقف عليه. (٤) التدوين في أخبار قزوين. وهو مطبوع في أربعة مجلدات، وهو كتاب كثير النفع. (٥) التذنيب. مجلد علق فيه المصنف على الوجيز للغزالي. قال الذهبي: وهو فوائد على الوجيز (٢). وطبع بدار الكتب العلمية. (٦) تفسير القرآن. قال الأدنه وي: وصنَّف تفسيرًا للقرآن العظيم (٣). _________ (١) "البدر المنير" (١/ ٣٣٢). (٢) "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٣). (٣) "طبقات المفسرين" (ص ٢٢٥).

стр. 20

قلت: ولم ينسبه له غيره إلّا ما ذكروه في ترجمته أنَّه كان يعقد مجلسًا لتفسير القرآن، ولم أقف عليه. (٧) سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين. قال الزركلي: وفي نسبة هذا الكتاب إليه شكٌّ (١). قلت: ولم ينسبه له أحد من الذين ترجموا له ولا أشاروا إليه، ولم يرو فيه عن شيوخه المعروفين؛ إلَّا أنه نُسِبَ إليه في كتاب "هدية العارفين" (١/ ٣٢٢) وأيضًا "إيضاح المكنون" (٢/ ٣٠). ولعله لغيره، والله تعالى أعلم. وقد وقفت على نسخةٍ مطبوعةٍ بالمطبعة الأميرية ببولاق لعام ٣٠١ هـ في واحدٍ وثلاثين ورقة. (٨) الشرح الصغير. وهو في الفقه على مذهب الشافعي دون الشرح الكبير. قال أبو محمد الإسفراييني: وقع موقعًا عظيمًا عند الخاصَّة والعامة. ونقل ابن الملقن أنَّ سبب تصنيف الإمام الرَّافِعِيّ كتاب "الشرح الصغير" أنَّ بعض الفقهاء قصد أن يختصرَ "الشرح الكبير" فبلغَ ذلك الرَّافِعِيَّ فخاف أن يفسده عليه بالتَّغيير لقصور عبارة ذلك الرجل فقال له الرَّافِعِيُّ: أنا أختصره لك ولكن لا أقدر على الورق، وكان ذلك الرجل أيضًا فقيرًا فلم يمكنه إلَّا أن أحضر للإمام الرَّافِعِيِّ من الورق المكتوب الذي يباع شيئًا كثيرًا فكتب الرافعي "الشرح الصغير" في ظهوره حتَّى أكمله ثُمَّ نُقِلَ من تلك الظهور (٢). _________ (١) "الأعلام" (٤/ ٥٥). (٢) انظر "البدر المنير" (١/ ٣٣٠).

стр. 21

وذكر لي بعض إخواني أنه قيد التحقيق. (٩) شرح مسند الإمام الشافعي. قال ابن الملقن: وهو من جملة ما يُعْرَفُ به قدر الإمام الرافعي في هذا الفنِّ. وقد طبع بتحقيقي في أربع مجلدات بتقديم فضيلة الشيخ العلامة الدكتور: أحمد معبد عبد الكريم، ونشرته وزارة الأوقاف القطرية. (١٠) عقيدة الإمام الرافعي. ذكره ابن الملقن فقال: قرأت على الشيخ صلاح الدين وهو العلائي قال: رأيت بدمشق سنة أربعين وسبعمائة امرأة حضرت عند قاضي القضاة تقي الدين السبكي عجمية فصيحة اللِّسان ذَكَرتْ أنَّها من نسل الإمام الرَّافِعِيِّ وكانت تحفظ "عقيدته" التي صنَّفها فقرأت منها قطعة، وهي عقيدة بديعة على طريقة أهل السنَّة بعبارةٍ فصيحةٍ على عادته رحمة الله عليه (١). قلت: ولم أقف عليه. (١١) الفتح العزيز شرح الوجيز المسمى بـ "الشرح الكبير". وهو من أهم كتب الإمام ﵀ ومن كتب المذهب المعتمدة. قال ابن الصلاح: لم يَشرح "الوجيز" مثله. وقال ابن الملقن: لم يُصنَّف في المذهب مثله. وقال إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسحاق الفزاري: ما يُعرف قدرُ الشرح للرافعيِّ إلَّا بأن يجمع الفقيه المتمكن في المذهب الكتب التي كان الإمام الرَّافِعِيُّ _________ (١) "البدر المنير" (١/ ٣٣٦).

стр. 22

يستمدُّ منها ويصنِّف شرحًا للوجيز من غير أن يكون كلام الرَّافِعِيِّ عنده؛ فحينئذٍ يعرف كلُّ أحدٍ قصورَه عمَّا وصل إليه الإمام الرَّافِعِيُّ (١). وقال ابن الملقن أيضًا: كتاب لم يصنَّف في المذهب على مثل أسلوبه، ولم يجمع أحدٌ سلفه كجمعه في ترتيبه وتنقيحه وتهذيبه، ومرجع فقهائنا في كلِّ الأقطار اليوم في الفتوى والتدريس والتصنيف إليه، واعتمادهم في هذه الأمور عليه (٢). ومدحه الإسنوي فقال: يَا مَنْ سَمَا نَفْسًا إِلَى نَيْلِ الْعُلَا … وَنَحَا إِلَى الْعِلْمِ الْغَزِيرِ الرَّافِعِ قَلِّدْ سَمِيَّ الْمُصْطَفَى وَنَسِيبَهُ … وَالْزَمْ مُطَالَعَةَ الْعَزِيزِ الرَّافِعِي (١٢) القول الفصل في فضل أبي الفضل. ذكره الإمام الرافعي في "الأمالي" في المجلس الأول في ترجمته لوالده رحمهما الله فقال: ولعل الله يوفق لما في عزمي من جمع مختصرٍ في مناقبه أسميه بـ "القول الفصل في فضل أبي الفضل". قلت: ولم أقف عليه. (١٣) المحرر في فروع الشافعية. قال ابن الملقن: هو كاسمه، وما أكثر نفعه مع صغر حجمه. وطبع بدار الكتب العلمية في مجلدٍ. (١٤) المحمود في الفقه. قال ابن السبكي: لم يتمَّه. _________ (١) انظر "البدر المنير" (١/ ٣٣٠). (٢) "البدر المنير" (١/ ٢٨١).

стр. 23

وذكر لي أنه في غاية البسط وأنه وصل فيه إلى أثناء الصلاة في ثمان مجلدات. تاسعًا: وفاته توفي الإمام الرافعي شيخ الشافعية في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة.

стр. 24

الفصل الثالث: التعريف بكتاب الأمالي أولًا: أهمية كتاب الأمالي. - يكفي كون مصنف هذه الأمالي هو الإمام الرافعي ﵀ شيخ المذهب الشافعي ليكون للكتاب أهمية كبيرة. - ترجم الإمام الرافعي ﵀ لرجال الأحاديث الثلاثين التي رواها عن شيوخه بإسناده معلِّقًا عليها بذكر طرفٍ من حالهم، كما أنه تكلَّم على بعضهم جرحًا وتعديلًا، وقد بلغت هذه التراجم أكثر من مائتين وسبعين ترجمة ما بين صحابيٍّ وتابعيٍّ وغيرهما، وبعض هذه التراجم موجودة في كتابه "التدوين في أخبار قزوين" إلَّا أنه زاد عليها. قلت: وهذا مما يفرد بالتصنيف. - وفيه فائدة كبيرة وهي رواية الإمام الرافعي الأحاديث الثلاثين من طريق كتب السُّنَّة المشهورة وهي: "الموطأ"، "صحيح البخاري"، "صحيح مسلم"، "سنن أبي داود"، "جامع الترمذي"، "سنن ابن ماجه"، "مصنف عبد الرزاق"، "مصنف ابن أبي شيبة"، "مسند الشافعي"، "مسند أحمد"، "مسند الطيالسي"، "مسند أبي يعلى"، "مستدرك الحاكم"، "مسند الشاميين" للطبراني، "سنن البيهقي"، "حلية الأولياء" لأبي نعيم. - كما بيّنَ الإمام الرَّافِعِيُّ غريبَ الحديث وأوضحه إيضاحًا جيِّدًا مع ذكر نقولٍ لأهل العلم في ذلك كـ: سيبويه والمبرد والخليل والكسائي وثعلب وعبد الرحمن بن كيسان وقطرب والنضر بن شميل والأخفش والشماخ وغيرهم.

стр. 25

- كما أبرز الإمام الرافعي معاني الأحاديث وأوضحها، واستنبط الفوائد العظيمة النافعة بإذن الله تعالى في التَّفسير والحديث والفقه والزهد والرَّقائق وغير ذلك، كما سيراه القارئ إن شاء الله. - كما يمتاز الكتاب بكثرة الفوائد التي ذكرها الإمام الرَّافِعِيُّ عن أئمة السلف كابن ماجه وأبي عبد الله المغربي والبيهقي وبكر بن عبد الله المزني والقفال الشاشي والحَليمي والحسين بن الفضل وغيرهم من الأئمة. - كما علَّق الإمام الرافعي على بعض الأحاديث فقواها، وتبعه على ذلك بعض الأئمة، انظر مثلًا الحديث التاسع والعشرين من "الأمالي" وانظر "التلخيص الحبير" لابن حجر حديث (٧٥٤)، وانظر "إرواء الغليل" للألباني حديث (٧٠٧). - استشهد الإمام الرَّافِعِيُّ خلال الكتاب بأبيات شعرٍ، كما خَتَمَ كلَّ مجلسٍ بأبيات شعرٍ لنفسه كما هو عادة مجالس الإملاء، وهذا الأبيات لا توجد في تصنيفٍ من تصانيف الإمام الرافعي ﵀ إلَّا في كتاب "الأمالي" بلغت هذه الأبيات أكثر من مائة بيتٍ، فكانت فائدة كبيرة، والحمد لله تعالى. - ولأهمية كتاب "الأمالي" وكثرة فوائده استفاد الكثير من العلماء منه وسأذكر بعضهم في توثيق الكتاب، بل وجعله بعض الأئمة الكبار مصدرًا رئيسيًّا في تجميع مادة كتابه، منهم: الإمام ابن الملقن ﵀ في كتابه "البدر المنير". وأيضًا الإمام السيوطي ﵀ في كتابه "الإتقان في علوم القرآن":

стр. 26

قال في مقدمة كتابه "الإتقان": وهذه أسماء الكتب التي نظرتها على هذا الكتاب ولخصته منها … ثم ذكر "أمالي" الرافعي. ثانيًا: ثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَى كِتَابِ الْأَمَالِي قال ابن الملقن ﵀: هِيَ مفيدةٌ جدًّا، لَمْ أَرَ أَحَدًا مَشَى عَلَى مِنْوَالِهَا؛ فإنه أملاها في ثلاثين مجلسًا ذكر في أَوَّلِ كلِّ مجلسٍ منها حديثًا بإسناده على طريقة أهل الفنِّ، ثُمَّ تكلَّم عليه بما يتعلَّق بإسناده وحال رواته وغريبه وعربيته وفقهه ودقائقه، ثُمَّ يختمه بفوائد وأشعار وحكاياتٍ. وَرتَّبَهَا ترتيبًا بديعًا على نظم كلمات الفاتحة بإرداف كلمة "آمِينَ" لأنَّها بها ثلاثون كلمة، فاشتمل الحديث الأول على كلمة "الاسم" والثاني على اسم الله العظيم والثالث على "الرحمن" وهلمَّ جرًّا إلى آخرها. وهذا ترتيبٌ بديعٌ. ومن نظر في الكتاب عرف قدر هذا الإمام وحكم له بتقدُّمه في هذا العلم خصوصًا. اهـ ثالثًا: منهج الإمام الرافعي في كتابه الأمالي الكتاب ثلاثون مجلسًا أملاها الإمام الرَّافِعِيُّ أحاديث بأسانيدها عن أشياخه على سورة الفاتحة وتكلم عليها. قال الإمام الرَّافِعِيُّ في آخر كتاب الأمالي: هذه ثلاثون مجلسًا أمليتها مبنيِّة على ثلاثين حديثًا من الصِّحاح والحسان تأسيًا بالأئمة الأولين وتبركًا بمقالات سيد المرسلين، ورويتها بالروايات التي حضرتني وقت الإملاء، وفيها ما رويته بالإجازة وهو مسموعٌ إليَّ بطريقٍ آخر،

стр. 27

وما رويته بالسماع وهو مسموعٌ بأعلى من ذلك الإسناد لكنِّي لم أتفرغ للفحص، وتكلَّمت في كلِّ حديثٍ من وجوه وقعت في فصول: إحداها: ما يتعلق بإسناد الحديث وبعض أحوال رواته. وثانيها: فيما يتعلق بالعربية. وثالثها: في الفوائد والمعاني والشواهد والحكايات وما يناسبها من الأشعار. ورتبتها على نظم كلمات الفاتحة وترتيبها مردفة بالتأمين وهي مع كلمة "آمين" ثلاثون، فاشتمل الحديث الأول على كلمة "الاسم" والثاني على اسم "الله" العظيم والثالث على "الرحمن" وهلم جرًّا إلى آخر الكلمات، وصرفت أكثر العناية في كلِّ مجلسٍ إلى الكلمة التي انتهت النوبة إليها فيما يتعلق بالعربية وبالمعاني وما ينساق إليه الكلام من الآثار والحكايات أدرته على تلك الكلمة حتى قلَّما أخلي عنها الشعرين المنقول والمقول المختوم بهما المجلس إلَّا أن يتفق خلاف ذلك نادرًا؛ فإن وُسِمَتْ هذه المجالس بـ "الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة" كانت سِمَةً صادقة وللحقيقة مطابقة. ويمكن أن نجمل منهج المصنف في التالي: ١ - يروي الإمام الرافعي حديثًا مسندًا يحتوي على إحدى كلمات الفاتحة. ٢ - ثم يبدأ في الشرح فيبدأ بتخريج الحديث والكلام عليه. ٣ - ثم يبدأ في التعريف برجال الإسناد وذكر طرفٍ من حالهم. ٤ - ثم يقوم بشرح الحديث شرحًا وافيًا مبرزًا المعاني اللغوية وغيرها، وخلاله يقوم بشرح هذه الكلمة المتضمنة عليها الفاتحة.

стр. 28

٥ - يستشهد المصنف خلال الشرح كثيرًا بالآيات والأحاديث وكلام السَّلف والأشعار لذا فإنَّ شرحه كان مليئًا بالفوائد. ٦ - ثم يقوم باستنباط الفوائد التي يمكن استنباطها من الحديث من فقهٍ وعربيةٍ. ٧ - ثم يختم المجلس بشعر له.

стр. 29

الفصل الرابع: منهج العمل في تحقيق الأمالي المبحث الأول: التوصيف العلمي للنسختين الخطيتين اعتمدت في تحقيقي لكتاب "الأمالي" على نسختين خطيتين لم أظفر بغيرهما، والحمد لله على ذلك. نسخة من دار الكتب المصرية ورمزت لها برمز "د". ونسخة من مكتبة الاسكوريال قام بتصويرها لي الدكتور أكرم المكي جزاه الله خيرًا، وهي من محفوظات مكتبة الإسكندرية ورمزت لها برمز "س". النسخة "س" وهي النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة الإسكندرية عن نسخة مكتبة الاسكوريال. وهي نسخة خطية جيدة كُتبت بخطٍّ واضحٍ عليها تصحيحات وفوائد، وقد اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب. اسم الناسخ: عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم الشهيد الكرخي القزويني. وهو ناسخ المجلد الأول من النسخة الخطية التي اعتمدت عليها في تحقيق "شرح مسند الشافعي" للمؤلف ﵀. تاريخ النسخ: قال ناسخها: وافق الفراغ من إتمامها يوم العيد غرة شوال سنة تسع وستين وستمائة. عدد أوراقها: ١٤٣ ورقة.

стр. 30

النسخة "د" وهي النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٦١ حديث). وهي نسخة خطية كثيرة التحريف بها بياض في بعض أوراقها، وقد جعلتها نسخة مساعدة ولم أعلِّق على ما كان منها واضحًا كالشمس أنه تصحيف أو تحريف حتى لا أثقل الحواشي بما لا فائدة منه. - اسم الناسخ: أحمد بن علي. - تاريخ النسخ: في القرن السادس الهجري. - نوع النسخ: نسخ معتاد. - عدد الأوراق: ١٥٧ ورقة.

стр. 31

المبحث الثاني: توثيق الكتاب لا شكَّ إن شاء الله تعالى في أن هذا الكتاب وهو "الأمالي" من تأليف الإمام الرافعي، والكتاب مشهورٌ معروفٌ بين أهل العلم، وإليك بعض ما يوثق الكتاب ويوثق النسختين الخطيتين: ١ - ذكر الإمام الرَّافِعِيُّ منهجه في نهاية كتاب "الأمالي" ثم قال ﵀: فإن وُسِمَتْ هذه المجالس بـ "الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة" كانت سمة صادقة وللحقيقة مطابقة. وقد جاء اسم الكتاب على النسخة الخطية (د): "الأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة" وأثبتُّ ما جاء في النسخة (س) لموافقته ما ذكره الرَّافِعِيُّ وكذا ما نسبه له أهل العلم. ٢ - وُجِدَ على طرَّة النسختين الخطيتين نسبة الكتاب للإمام الرَّافِعِيِّ. ٣ - نسبه إليه الكثير من العلماء أذكر منهم: - الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣). - ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٨/ ٢٨١). - ابن العماد في "شذرات الذهب" (٥/ ١٠٨). - حاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٦٤). ٤ - نقل الكثير من العلماء واستفاد من "الأمالي" وهو موجود في النسخة الخطية بتمامه، أذكر منهم: ابن السبكي في "طبقاته" فقال:

стр. 32

وهذه فوائد من الأمالي … ثم ذكر فوائد كثيرة عن الأمالي هي عندنا بتمامها في النسخة الخطية. كما استفاد هو منه في "طبقاته" انظر مثلًا (٦/ ١١). السيوطي في "الديباج" (٢/ ٣٢). الحافظ في "التلخيص" (حديث ١٦٨٥). ابن الملقن في "التحفة" (٢/ ٢١)، وكذا في "الخلاصة" (حديث ٩٠٢)، وكذا في مقدمة "البدر المنير". المناوي في "فيض القدير" (٢/ ٢٨٣). ابن قاضي شهبة في "طبقاته" (٢/ ٢٤). الإسنوي في "طبقاته" كثيرًا. البهنسي في "الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي" وهو بتحقيقي. قال ابن قاضي شهبة في "طبقاته" في ترجمة ملكداد بن علي: ذكر له الرافعي في الأمالي ترجمة حسنة وقال: إمام خطير قنوع، ملازم لسيرة السلف الصالحين وهديهم، وأفتى بقزوين على الصواب. وأيضًا البهنسي في "الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي" بتحقيقي نفس الترجمة برقم (٢٥٣). وهو في المجلس الثالث عشر. وفي ترجمة محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزويني، والد الإمام الرافعي: قال: وقد ترجمه ولده في كتابه الأمالي وقال: إنه خص بالصلابة في الدين، والبراعة في العلم، حفظًا وضبطًا، وإتقانًا وبيانًا وفهمًا ودراية، ثم أداء ورواية.

стр. 33

قال: وأقبل عله المتفقهة في قزوين فدرس وأفاد، وصنف في الحديث والتفسير والفقه … وهو في المجلس الأول. وفي ترجمة أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس، أبو الخير القزويني الطالقاني. قال: ذكره الإمام الرافعي في "الأمالي" وقال: كان إمامًا كثير الخير، وافر الحظ من علوم الشرع حفظًا وجمعًا ونشرًا بالتعليم والتذكير والتصنيف. وهو في المجلس السادس. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٤٦٦): احتجَّ الرافعي بحديث وائل على استحباب الجهر بـ "آمين" وقال في "أماليه": يجوز حمله على أنه تكلم بها على لغة المد، دون القصر من جهة اللفظ، ولكن رواية من قال: رفع صوته، تبعد هذا الاحتمال، ولهذا قال الترمذي عقبه: وبه يقول غير واحد، يرون أنه يرفع صوته. وهو في المجلس الثلاثين من الأمالي. وفي "التلخيص الحبير" (٢/ ٣١): واحتج الرافعي في الأمالي بحديث عائشة الصحيح: "وكان يختم الصلاة بالتسليم". وهو في المجلس الثامن. ونقل أيضًا (٢/ ٣٤٤) عند الكلام على حديث علي ما مات أبو طالب … الحديث: قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه. وهو في المجلس التاسع والعشرين.

стр. 34

ونقل أيضًا (٤/ ٢٩٧) في الكلام على حديث أنس أن الربيع كسرت ثنية: وقال البيهقي: الأظهر أنهما قضيتان، وكذا قال الرافعي في أماليه. وهو في المجلس السابع والعشرين. وفي فتح الباري (١١/ ٢٩٧) في الكلام على حديث: لن ينجي أحدا منكم عمله: وسبق إلى تقرير هذا المعنى الرافعي في أماليه فقال لما كان أجر النبي صلى الله عليه و سلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره فقال لا إلا برحمة الله وهو في المجلس السادس عشر.

стр. 35

المبحث الثالث: منهج التحقيق * قمت بنسخ الكتاب بمشاركة أبي مهاب محمد فاروق رشاد. * قابلت الكتاب على النسخة الخطية "د" مع حسام عبد الله حلمي، وقابل أبو مهاب محمد فاروق رشاد الكتاب على النسخة الخطية "س". * قابلت بعض المواطن المشكلة مرة ثانية على النسخة الخطية "س" وذلك للتَّثبُّتِ وضبط ما أشكل. * عزوت الآيات القرآنية الكريمة لمواضعها من المصحف الشريف. * ضبطت الأحاديث الثلاثين سندًا ومتنًا وأيضًا ضبطت كلَّ ما رواه الإمام الرَّافِعِيُّ بسنده خلال شرحه، وكذا قمت بضبط الأنساب والألقاب وما استغلق من الأسماء الواردة في الكتاب. * ضبطت النَّص وصححته وذلك بالرجوع في الغالب إلى المصادر التي يعزو إليها المؤلف، فما كان من خطأٍ واضحٍ صَحَّحْتُهُ، وما كان مُشكلًا تركته على ما جاء في النسختين وعلقت عليه في الهامش: وقد قام أ/ حسام عبد الله حلمي بتخريج النصف الثاني من الكتاب ومراجعته على النسخة "د" فقط. والحقّ أنَّ النسخة "د" نسخة ضعيفة فلم أستطع ضبط الكتاب اعتمادًا عليها فقط فتركته إلى أن رزقني الله بعد عامين بنسخة الاسكوريال فحققت الكتاب كلَّه مرة ثانية عليها.

стр. 36

* عزوت تخريج الأحاديث الثلاثين التي رواها الإمام الرَّافِعِيُّ للمصادر التي ذكرها المصنف ولم أزد عليه إلَّا لحاجةٍ أوضحها، وكذا الأقوال التي ذكرها المصنف عن بعض الأئمة قدر الإمكان. * خرَّجت الأحاديث الواردة خلال الكتاب من الكتب الستة، "صحيح ابن خزيمة"، "صحيح ابن حبان"، "المستدرك" مع الاستشهاد لها إن أمكن بالصحة والاستحسان أو الضعف من كلام الأئمة المعتبرين. * راجعت تراجم الرجال وضبطتها، فعزوت تراجم الصحابة لـ "معرفة الصحابة" لأبي نعيم، "الإصابة" لابن حجر، وباقي التراجم إلى "تهذيب الكمال"، "سير أعلام النبلاء" إذا أمكن وإلَّا فقد عزوت لبعض الكتب الأخرى كـ "التدوين في أخبار قزوين" للمصنف، وغير ذلك. * راجعت المعاني اللغوية التي شرحها الإمام الرافعي من كتب اللغة وخاصة "الصحاح" للإمام الجوهري؛ إذ هو المصدر المعتمد عند الإمام الرافعي في ذلك. * نسَّقت فقرات الكتاب، ووضعت علامات الترقيم المناسبة، فأبرزت نَصَّ الحديث ليسهل الوقوف عليه. * دفعت الكتاب إلى أخي الحبيب: الأستاذ رأفت حمدي فراجع الأبيات الشعرية التي وردت في الكتاب وقام بضبطها، ثم دفعتها أيضًا إلى أخي الحبيب الدكتور هاشم محمود درويش فراجع ضبطها وقام بصنع فهرس الأشعار بارك الله فيه. * وضعت فهارس علمية للكتاب اشتملت على الآتي:

стр. 37

- فهرس الآيات. - فهرس الأحاديث. - فهرس الآثار. - فهرس الرواة المترجم لهم. - فهرس الأشعار. - فهرس الأعلام. - فهرس الموضوعات. وقد بذلت قصارى جهدي في إخراج هذا الكتاب، فما كان من خطأ فمنّي ومن الشيطان، وما كان من توفيقٍ فمن الله وحده، وأسأل الله أن يجعل العمل في ميزان حسناتنا، آمين. وأتقدم بالشكر إلى زوجتي الحبيبة أم حبيبة على مساعدتها لي في بعض أعمال هذا الكتاب، فجزاها الله خيرًا، وبارك الله فيها وفي أولادها. وأخيرًا لا أدعي كمالًا ولا أنّي أتيت بكلِّ ما هو مطلوب لكن حسبي أنّي بذلت قصار جهدي على حسب الطاقة، ومن الله نستمد العون والسداد؛ فإن أحسنت ووفقت فذاك من الله؛ وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان، وما التوفيق إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. وكتبه أبو أحمد وائل محمد بكر زهران شنشور / أشمون / المنوفية / مصر الحبيبة

стр. 38

نماذج من النسخ الخطية ظهرية النسخة س

стр. 39

نماذج من النسخ الخطية الورقة الأولى من النسخة س

стр. 40

نماذج من النسخ الخطية خاتمة الأمالي من النسخة س
следующие страницы →