← Фикх общий

Фикх общий · id 30628

الاختيارات الفقهية للشيخ محمد بن إبراهيم في مسائل العبادات

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (284 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة (١) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه وسلم تسليماً مزيداً. أما بعد: فهذه مجموعة من اختيارات سماحة الشيخ الإمام العالم العلامة سليل الأكارم، وشيخ المشايخ، محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ أقدمها لإخواني من طلاب العلم وغيرهم، ممن يريد الانتهال من مناهل العلم، والمعرفة، وطرق الاستنباط، والترجيح، وعرض الأقوال، والرد على المخالف، وقد أخذتها من: «فتاوى ورسائل الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ» جمع وترتيب وتحقيق/ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. حملني على جمعها واستخراجها علمي الأكيد بحاجة المسلمين إلى هذه الاختيارات والترجيحات؛ لأنها صدرت عن عالم بارز له مكانته المرموقة العالية بين أهل العلم وذووه، لما كان يتصف به من سعة العلم وحدة الذكاء، وتقلد الأعمال، والمهام التي كان من خلالها يشرف من قرب على مصالح المسلمين في الداخل والخارج، فكانت الأسئلة والاستفسارات تتوارد عليه من كل مكان بكل ما يعن لهم من مشكلات، وما يهمهم من ملمات، فأكسبه _________ (١) جلها مستقى من مقدمة الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن القاسم ﵀ لفتاوى سماحة الشيخ.

стр. 2

ذلك سعة اطلاع على أحوال أمته الإسلامية في كل مكان، فكان بذلك شيخ الإسلام في زمانه ﵀. أسأل الله أن ينفع الشيخ/ محمد بهذا الجمع، وأن يجعله له من العلم النافع الذي يصله ثوابه بعد موته، كما أسأل الله أن يجعل العمل له خالصًا، ولعباده نافعًا. وأحب أن أنوه إلى أمور: الأول: أن بعض الحواشي هي مما كتبه جامع الفتوى الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ﵀ فما كان له فإني أضع في نهاية الحاشية (القاسم). ثانياً: سيجد القارئ الكريم في ذيل الكتاب «تحذير الناسك مما أحدث ابن محمود في المناسك» فإني قد نقلته بكامله؛ وذلك لأنه في نظري لا يقبل الانتقاء والاختيار والتلخيص، فهو «خلاصة» كيف تخلص وينتقى منها، ولأنه مبني بعضه على بعض، إذ هو ذكر لأقوال ابن محمود ﵀ والرد عليها. وهناك فائدة أخرى حملتني على نقله كاملاً وهي أن فيه حسن عرض الأقوال المخالفة وجودة الرد عليها، وعرض لطرق الإقناع، فكان بحق درس واضح بيّن يستفاد منه في هذا الباب - باب الرد على المخالف -؛ ولأن هذا الرد كما أنه رد على ابن محمود فهو رد على كل من قال بشيءٍ من هذه الأقوال المردود عليها، وخصوصاً في وقت الحج. والحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا إلى يوم الدين. خالد بن سعود بن عامر العجمي

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة في أصول الفقه وقواعده * يسر الشريعة وسماحتها، معنى ذلك: إن مفردات شرائعها جاءت على السهولة، كقصر الرباعية ونحو هذا، هذا معنى يسر الشريعة، ليس معناه ترك الواجبات وفعل المحرمات … ومن ناحية أُخرى عندما يتضايق الحال، كالرخص الشرعية، كأكل الميتة إذا وجدت المخمصة (٢/ ٥). * صلاحية الشريعة لكل زمان، معنى ذلك: لأن الشريعة قواعد شرعها المحيط علمه بكل شيء لتنظيم أحوال الناس، وحل مشاكلهم على الدوام … ما من زمان وإن تطورت مشاكله واتسعت إلا وفي الشريعة بيان حكمها ثم ليعلم أن تطور الزمان بأي نسبة لا يخرج شيئًا من حكمه الشرعي، إذ دفع حكم ثبت شرعًا بالحوادث لا يجوز بحال لأنه يكون نسخًا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا، وربما يشبه ههنا بعض الجهلة بقول عائشة (٢/ ٥ - ٦) ﵂: لو رأى رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد. ولا حجة فيه بحمد الله على تغيير الأحكام الثابتة شرعًا بالحوادث، فإن

стр. 4

عائشة ردت الأمر إلى صاحب الشرع، فقالت: لو رأى لمنع، ولم تمنع هي، ولم تر لأحد أن يمنع وهذا واضح بحمد الله والله الموفق (١/ ١٨٢). * حكام الشرع المنتسبون إلى الأئمة الأربعة وغيرهم أحكامهم ما بين صواب يحصل لصاحبه أجران، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة … وما بين خطأ من صاحبه بعد بذل الوسع في الحصول على الصواب إن فاته ذلك لم يفته أجر الاجتهاد والحرص على الصواب. (٢/ ٧). * مسألة التحليل والتحريم لم توكل إلى أحد من الخلق إنما ذلك إلى الله ورسوله، فهو من الأمور العامة التي ليس للعلماء ولا لغيرهم فيها منفذ بل لا يقوله أحد إلا الشرع، وفي الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ الآية [النحل: ١١٦]، (٢/ ٧). * المسائل الشرعية لا يقال فيها بالرأي والاقتراحات المجردة عن الدليل (٢/ ٨). * فرض العين وفرض الكفاية أيهما أفضل: اختلفوا أيهما أفضل، والمعروف والمشهور فرض العين، وذلك أنه واجب عليه عينًا وهو آكد، هذا هو الصحيح والراجح. إلا أنه قد يقال: هذا آكد من ناحية، وهذا آكد من ناحية. كما يكون في بعض مسائل التفضيل فيكون جمعًا بين القولين. هذا آكد بأنه ما فرض إلا وهو متعين عليه، وهذا آكد بأنه إذا ترك أثم الجميع. (٢/ ٨).

стр. 5

* الكراهة تطلق ويراد بها التحريم، وتطلق ويراد بها التنزيه، فمن الأول: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾ [الإسراء: ٣٨] لأن قبل هذا تعداد الأمور المحرمات، ومن الثاني: «كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها». وهي في ألسن السلف المراد بها التحريم أكثر، وهي التي في لغة القرآن. (٢/ ٨ - ٩). * ينبغي: هذه الكلمة تستعمل فيراد بها الاستحباب، ونحوه عند كثير من الناس، وأتباع الأئمة. ولا ينبغي: أي لا يستحب، ولكن هذا غلط! فإن أصل وضعها لتعظيم الامتناع ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] (٢/ ٩). * أصول الأدلة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والرابع القياس، والجماهير على حجيته، ومن أدلته: «أرأيتم لو وضعها في حرام». (٢/ ٩). * ليس كمثله شيء. المشهور عند الأصوليين وغيرهم أن الكاف صلة، وأن معناها: تأكيد نفي المثل، والذي ليس كمثله شيء أبلغ في النفي من: ليس مثله شيء. (٢/ ١٠). * الراجح: أن العلم قد يحصل بغير المتواتر، وبغير الحواس الخمس وبغير البديهيات، فأخبار الآحاد إذا حفت بها القرائن أفادت العلم ليس الظن فقط. (٢/ ١١).

стр. 6

* الإجماع: قيل: يشترط انقراض العصر! ولو قيل به لكان الإجماع على ضلالة، والقول الصحيح الأول وأنه في أي عصر وجد (٢/ ١٢). * «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» المراد: إجماعهم (٢/ ١٢). * الخلاف: منه ما له حظ من النظر، ومنه ما ليس له حظ. ومنه قسم ثالث يكون معروف الضعف، فإذا قيل في الثالث: لا يلتفت إليه وليس بشيء فهذا صحيح. (٢/ ١٢). * قولهم: اختلاف الأمة رحمة، عند النقد والتحقيق غلط … الاختلاف بينهم عذاب مع ما ينتج من البغضاء والعداوة والتفرق وغير ذلك، وأيضًا هو لم يجئ في النصوص إلا مذمومًا، والثواب على الاجتهاد لا على الاختلاف، فالتحقيق أن الاجتماع رحمة والافتراق عذاب. (٢/ ١٢ - ١٣). * التفسير بالإشارة: الإشارة وجه من أوجه التفسير، ويوجد من يستعملها ويكثر، وربما أكثر من يفسر الآية بإشارتها هم المتصوفة … يغلون في ذلك حتى يخرجوا عن الحد فيجعلون معاني ليس للإشارة محل فيها. (٢/ ١٣). * أصحابي كالنجوم: المعروف عند أهل الحديث حقًّا أنه لا يثبت سنده ولا يصلح للاحتجاج فلا تقوم به حجة، وكذلك معناه غير مستقيم، فإن معناه يقتضي أنه إذا كان صحابيان

стр. 7

أحدهما يقول: هذا حرام، والآخر يقول: هذا حلال، أن الكل هدى. هذا تناقض، بل أحدهما هدى، وأما الآخر فلا، لكن قد يكون معذورًا، والمعروف عند المحققين أن الحق واحد. (٢/ ١٣). * الراجح: أن المصيب واحد، فإنه لا يمكن أن يكون قولان متغايران كل منهما صواب. (٢/ ١٥). * المنهي عنه لا لذاته: هذا الجنس في جميع موارده إذا دعت الحاجة إلى شيء منه جاز (٢/ ١٤). * إذا استفتى من يعلم أنه أقل علمًا وأخذ قوله لملائمته له، فهذا أشد لومًا ممن قلد شخصًا دون نظيره لمجرد هواه. (٢/ ١٩). * الناس إذا اجتمعوا على شيء وألفوه وهو قول طائفة من أهل العلم فلا يشوش عليهم. (٢/ ٢٦٠). * المسألة الخلافية إذا وقعت فيها الضرورة ما هي بشهوة (١)، جاز للمفتي أن يأخذ بالقول الآخر من أقوال أهل العلم الذي فيه الرخصة. (٢/ ٢١). * لا يتعين أن تكون الفتوى في واقعة من الوقائع أصلًا في كل واقعة تجتمع هي وإياها في أصل واحد، بل ولا يسوغ ذلك. (٢/ ٢٢). * لا يتعارض نصان أبدًا في نفس الأمر من كل وجه، إلا وأحدهما منسوخ، إذ ما عند رب العالمين ليس فيه اختلاف. (٢/ ٢٣).

стр. 8

* قاعدة عند العلماء: أن الله ورسوله ﷺ إذا أطلقا (١) شيئًا فلا يجوز لأحد تقييده. (٢/ ٣٤). * إذا تعارض رأي الصحابي وروايته، فروايته مقدمة على رأيه، هذا هو الصحيح من قولي العلماء. (٢/ ٥٣). * قول الصحابي إذا خالف الحديث، قدم الحديث عند الأئمة (٢/ ٦٠). * «لو» للخلاف القوي، و «حتى» للمتوسط، و «إن» للضعيف (٢/ ١٢٥). * العدالة الظاهرة: هي كونه لا يظهر عليه بين الناس الذين لا مخالطة له معهم حال فاسدة. العدالة الباطنة: هي ما يشهد بها من يخبر حاله من أجل مخالطته له كأن يكون قد عامله أو جاوره أو سافر معه. (٢/ ١٢٥). * ليس مع الرسول ﷺ اعتبار، فمتى ثبتت السنة اطرح ما سواها (٢/ ٢١٥). * العموم دلالته ضعيفة، وإن كان مسلمًا أنه حجة صحيحة، ما لم يعارضه أدلة أقوى منه. والعموم تارة يكون قويًّا، وتارة يكون ضعيفًا. (٢/ ٢٨٣). * لا ينبغي أن تكون هكذا مسائل الدين هذا يقول، وهذا يقول، ويتتبع

стр. 9

الناس الرُّخص، يضيع الدين بهذا، أو تنتقض عراه، بل ينبغي الحيطة لأمر الدين، وأن يكون قولهم واحدًا، وفعلهم واحدًا، ولا يفتى إلا بدليل. (٥/ ٢١٦). * مخالفة ما مضى عليه علماء الوطن المحققون سبب نقص في الدين لا زيادة ولا ركود، بل يسبب النزاع والشقاق، ويهون عند العوام أمر الدين، حتى لا يكتفون أن يسألوا من وجدوا لتحصيل الرخص، بل يسلكون بنيات الطريق بخلاف ما إذا ساروا على طريقة بعيدة عن النزاع والشقاق (٢/ ٣٢٩). * الأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره. (٣/ ٤٩). * لا يحل لأحد أن يقيد إطلاق دلالة أي نص. (٣/ ٥٠). * المخصص للنصوص العامة إنما هو الدليل الشرعي من الكتاب والسنة والإجماع نصًّا واستنباطًا، لا عادات بعض البلاد ولا الأقوال ولا الآراء مهما كثر أصحابها، فإن شيئًا من ذلك لا ينهض أبدًا، ولا يصلح معارضًا لكلام الرسول ﷺ . (٣/ ٥٠ - ٥١). * المصلحة المرسلة، والاستحسان، والقياس، والاجتهاد، لا مجال لها في باب العبادات والمقدرات كالمواريث والحدود. (٣/ ١٠٠). * كثيرًا من المنتسبين - للعلم والدين - كلامهم لا يؤخذ لأن كل شيء يدرج (١) عليهم يحللونه، قبل أن يصل إليهم يحرمونه، وإذا كان بين أظهرهم

стр. 10

أباحوه لكثرة الإمساس. (٣/ ١٧٣). * اتباع السُّنة هو المتعين على ولاة الأمر أن يفعلوا بأنفسهم وأن يحملوا الرعية عليه. (٤/ ٥٣). * إذا دل الدليل على تحريم أمر بذاته (١)، فمن ادعى خروج صورة من الصور من عموم هذا الدليل فعليه إقامة الدليل، فإن فعل فذاك، وإلا فحق قوله الإلغاء، وحضه التجهيل. (٤/ ٧١). * لا يشترط لإقامة الحجة العلم، فإن الذي يتكلم فيه الحكم في الظاهر. فإذا عرف وبيّن له الدلالة والسند فيكون ظاهرًا. ولا حاجة إلى أن يقول: علمت، ولو قال: لم أعلم وترك لبطلت إقامة الحجة على كثير. فالصواب: إلغاء معنى هذه الكلمة كالصلاة سواءً وأولى، والجاهل يُعرّف وبعد التعريف الحقيقي يكفر ولو ما علم. (٤/ ١١٥). * الفتوى: تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. (٤/ ١٨٤). * فرق بين شيء يفعل لعارض، وبين شيء يجعل سنة لكل عامل، فلا تجعل المرة -الواحدة- دليلًا لكل شخص في كل حين. (٥/ ٢١٥). * لا يُزال عن الأصل إلا بمجوز متحقق. (٦/ ١٣). * لا يعدل عما دلت عليه الأحاديث الصريحة لأمر يحتمل. (٦/ ١٧). * التقليد ليس بعلم إجماعًا. (٦/ ٤٠).

стр. 11

* «القياس» مردود إذا خالف النص باتفاق الأئمة، ويمتنع أيضًا القياس فيما انعقد سبب فعله زمن النبي ﷺ فلم يفعله. (٦/ ٤٤). * متى صحَّ النقل وكان صريح الدلالة، فإن القياس الذي بخلافه من أبطل القياس، … ولا يمكن أن يختلف قياس صحيح مع نقل ثابت صريح. (٦/ ٤٤). * الإنسان مهما أَمكنه ما ليس فيه مشكل (١)، فلا يعدل عنه. (٢/ ٨٨).

стр. 12

الفقه

стр. 13

كتاب الطهارة باب المياه * القول الراجح في الدليل: انقسام الماء إلى قسمين: طهور، ونجس، وهذا الطهور هو طاهر وطهور. والثاني نجس. (٢/ ٢٧). * يكره استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة تعظيمًا له، ويجوز أن يزال به الحدث بناءً على الأصل. (٢/ ٢٨). * الراجح: الحكم على الماء المستعمل بالطهورية. (٢/ ٨٩). * إذا خالط الماء بول أو عذرة، فإنهما ليسا أسوأ من الكلب، فلا ينجس ما لم يتغير أحد أوصافه بالملاقاة، وهذا القول هو المتمشي مع يسر الشريعة، ونصوصها في هذا المقام. (٢/ ٢٨). * إذا استيقظ العبد من نومه فلا يحل له إدخال يديه الإناء قبل غسلهما ثلاثًا، فإن أدخلهما قبل ذلك فهو عاص آثم مخالف لأمر الرسول ﷺ ، وأما المدخلة فيه اليدان فلم يُتعرض لحكمه في الحديث، والصواب: أن الماء لا يفسد بذلك ما دام طهورًا لم يتغير بالنجاسة ولا غيرها. (٢/ ٢٩). * كثير من أهل العلم من الفقهاء، وأهل الحديث، يقولون: ينجس القليل بمجرد ملاقاة النجاسة له، ولا يشترطون تغير أحد أوصافه.

стр. 14

والقول الآخر وهو قول كثير أو أكثر أهل الحديث واختيار الشيخ (١) وإمام الدعوة: أنه لا ينجس ولكن هذا ماء ناقص يعدل عنه إلى غيره إذا وجد خروجًا من الخلاف، وتعرف أن ماء نقيًّا لم تلاقه النجاسة خير من ماء لاقته، ومن فوائد البحث أنه إذا توضأ إنسان بذلك الماء وصلى حكم بصحة صلاته. (٢/ ٣٠).

стр. 15

باب الآنية * طهارة جلد الميتة بالدباغ: هي الرواية الأخرى عن أحمد، وهي اختيار الشيخ، ومال إليه جده في المنتقى وآخرون غيره كصاحب الفائق، وهذا هو الراجح في الدليل للأحاديث الكثيرة الدالة على التطهير، وحديث ابن عكيم (١) وإن كان متأخرًا فإنه لا يعارضها (٢) ولا ينسخها (٣) وأيضًا الإهاب اسم له قبل الدبغ. (٢/ ٣٠). * الراجح: أن الدباغ لا تأثير له إلا فيما تعمل فيه الذكاة. (٢/ ٣١).

стр. 16

باب الاستنجاء النتر والمسح وأشياء أُخر ذكرت هنا هي من البدع وهي أعظم أسباب وجود السلس، فإنه (١) مشبه بالثدي: بل يترك ويتوخى النشاف، وانقطاع الخارج لا بد منه، ولكن بالتأني ما شاء الله كل بحسبه. (٢/ ٣١). * حديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا» ضعيف لا تقوم به حجة (٢/ ٣١). * الذي يظهر أنه إذا علم عادة له أنه إذا ابتدأ في الاستنجاء لا يخرج شيء، فإنه يستنجي بناء على غلبة ظنه. (٢/ ٣١). * الظاهر عدم كراهية السلام على المستجمر ورده، وإنما يكره ذلك في حق المتخلي. (٢/ ٣٤). * إذا كان الرجل يستفيد من البول قائمًا، وأمن على نفسه من أن يرى عورته أحد، وأمن من تطاير رذاذ البول على ملابسه فلا بأس بذلك. والله أعلم. (٢/ ٣٤). * كراهية استقبال النيرين بالبول أو الغائط: هذه مسألة مرجوحة، ولا دليل عليها بحال. (٢/ ٣٥). * التحقيق في مسألة النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة: أن لا فرق بين البنيان والفضاء، لعموم الأدلة الكثيرة المطلقة التي لم تستثن شيئًا. (٢/ ٣٥).

стр. 17

* كل شيء (١) يحتاج إليه الناس للحوائج المباحة لا يتخلى فيه ولا يبال. (٢/ ٣٦). * لو انسد المخرج الأصلي وانفتح آخر سواءً بنفسه بأن كان خلقة أو بسبب كعملية فلا يثبت له حكم الفرج، من إجزاء الاستنجاء فيه، بل لا بد فيه من الماء. (٢/ ٣٦). * ذكر بعضهم أنه ينبغي أن يراعى الشرج في الاستنجاء، ويسعى بما يبرؤ ما حوالي نفس الحلقة - يعني أن يتفاج شيئًا زائدًا عن العادة - وهذا إذا عنى به شيئًا لا مشقة فيه فظاهر، فإنه إذا تضام لا يؤمن أن يبقى شيء. (٢/ ٣٦). * القرطاس الخالي من الكتابة ونحوه من كل ناشف خشن يجزي في الاستجمار. (٢/ ٣٦). * أما الزجاج الأملس فلا يحصل به المقصود من إزالة الأجزاء الرقيقة الملساء، ومثله الرماد، وكل شيء ناعم ومسحوق. (٢/ ٣٦).

стр. 18

باب سنن الفطرة * التسوك بالأصابع يصاب به السنة، أو بعضها على خلاف كلام الأصحاب، وهو أيسر من السواك (١) فما لا يدرك كله لا يترك كله. (٢/ ٣٧). * ويقول إذا استاك: «اللهم طهر قلبي … إلخ، هذا الدعاء استحبه من استحبه ولا أذكر فيه شيئًا واردًا. (٢/ ٣٨). * الادهان غبًّا عارضه حديث الرجل الذي له جمة ضخمة، فأمره النبي ﷺ أن يتعاهدها كل يوم، ويجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الناس وشعورهم، وباختلاف الجو، والمقصود من ذلك حسن الشعر وألَّا يكون بمنظر الشعوثة. (٢/ ٣٨ - ٣٩). * التسمية عند الوضوء جاء فيها أحاديث إلا أن أسانيدها لا تخلو من مقال، لكن مجموعها يدل على الشرعية، وإنما اختلف في الوجوب … فالتسمية مندوبة بل متأكدة بكل حال. (٢/ ٣٩). * إن صحت أحاديث التسمية عند الوضوء، فالقول قول من يرى وجوبها في الغسل. (٢/ ٨١). * الختان يجب عند البلوغ، وفعله زمن الصغر أفضل، وبهذا يتضح أنه لا شيء في إبقاء الصبي أغرل مدة عشر سنوات، وإنما المبادرة بختنه مستحب ما لم

стр. 19

يبلغ، فمتى بلغ وجب الختان، وبالله التوفيق. (٢/ ٤٠). * اتخاذ الشعر والاعتناء به مستحب. (٢/ ٤٣). * ما يفعله بعض نساء المسلمين في هذا الزمن من فرق شعر الرأس من جانب وجمعه من ناحية القفا، أو جعله فوق الرأس كما يفعله نساء الإفرنج فهذا لا يجوز، لما فيه من التشبيه بنساء الكفار. (٢/ ٤٧). * ما يفعله بعض المسلمين من حلق بعض الرأس وترك بعضه ويسمونه «التواليت» فهذا هو القزع الذي نهى عنه النبي ﷺ وهو أنواع: الأول: أن يحلق من رأسه مواضع ويترك مواضع، مأخوذ من تقزع السحاب وهو تقطعه. الثاني: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه. الثالث: أن يحلق جوانبه ويترك وسطه. الرابع: أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره. الخامس: أن يحلق مؤخره ويترك مقدمه. السادس: حلق بعضه في أحد جوانب الرأس وترك البقية. (٢/ ٤٨). * حلق اللحية حرام، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة والأخبار، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار، فمن ذلك حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب» وفي رواية: «أحفوا الشوارب واعفوا اللحى» وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى.

стр. 20

و «اللحية» اسم للشعر النابت على الذقن والخدين، وإعفاؤها تركها على حالها، وتوفيرها: إبقاؤها وافرة من دون أن تحلق أو تنتف أو يقص منها شيء. (٢/ ٥٠ - ٥١). * لطيفة: رد عمر بن الخطاب ﵁ شهادة من كان ينتف لحيته. وكذلك ردها ابن أبي ليلى قاضي المدينة. (٢/ ٥١). * حديث الترمذي: أنه ﷺ «كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها» غير صحيح. (٢/ ٥٣). * العارضان من اللحية (٢/ ٥٣)، وحكم حلق العارضين والتقصير منهما كحكم حلق اللحية والتقصير منها. (٢/ ٥٥). حرام أيضًا، هو كاللحية (٢/ ٥٧). * من حلق لحيته بعد العلم بالحكم مصرًّا على ذلك ففعله كبيرة. (٢/ ٥٤). * من حلق لحيته، وأطال شاربه يعلم بالحكم، وينصح حتى يقلع من الذنب، فإن لم يقلع فيهجر إلا إذا كان يترتب على الهجر مفسدة أكثر من المصلحة التي تنشأ عن الهجر فلا يهجره. (٢/ ٥٦). * استعمل الحيلة من حالقي اللحى من ينتسب إلى العلم: يذكرون هنا شبهات هي سخافات، ويقول: معنى «إكرامها» هو حلقها لأنها إذا بقيت ولم تكرم فإنه إهانة لها، فما أشبهه بوأد البنات خشية العار … (٢/ ٥٧). * التقصير من اللحية لا يجوز، وفعل ابن عمر أنه كان إذا حج أو اعتمر

стр. 21

قبض لحيته فما فضل أخذه، لا يحتج به لأنه روى النهي عن التقصير، وإذا تعارض رأي الصحابي وروايته، فروايته مقدمة على رأيه. (٢/ ٥٣). * أخذ ابن عمر ﵄ ما زاد على القبضة، يبين أن الأخذ من الزائد على القبضة أسهل من الأخذ من أصلها. (٢/ ٥٧). * الحناء والكتم إذا جمعا صار فيه لون من الحمرة والسواد، والكتم وحده يكون أسود. الكتم هو: «الوسمة» شجر معروف ينبت في شعبان نجد. (٢/ ٥٨). * المستحب في الشارب هو: الإطار، وهو أن لا يستأصل ذلك، والإطار هو: أن يكون أعلى الشفة بارزًا، فلا يستأصل بالكلية بل يبقى شيء. (٢/ ٥٨).

стр. 22

سنن الوضوء * التسمية إذا ذكرها في أثناء الوضوء أتى بها في البقية. (٢/ ٦٠). * جاء في التسمية أحاديث إلا أن أسانيدها لا تخلو من مقال، لكن مجموعها يدل على الشرعية، وإنما اختلف في الوجوب، وقول أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء، يعني حديثًا مفردًا بعينه، وعضد بعضها لبعض شيء آخر، فالتسمية مندوبة بل متأكدة بكل حال. (٢/ ٣٩). * للمضمضة والاستنشاق صور عديدة، وأفضلها الجمع بينهما بغرفة، ويفعل ذلك ثلاث مرات. (٢/ ٦٠). * جاء في تخليل اللحية الكثيفة - كثيرة الشعر - عدة أحاديث وكلها لا تخلو من مقال، ولكنها لا تنقص عن شرعيته، ويكفي غسل ظاهرها لأن به تحصل المواجهة. (٢/ ٦٠). * الصحيح: أنه لا يندب أخذ ماء جديد للأذنين، وما استدل به على أخذه ماء جديدًا فهو وهم ولا يثبت، بل أصل الحديث أنه أخذ ماءً جديدًا للرأس لا للأذنين (٢/ ٦٠).

стр. 23

باب فروض الوضوء وصفته * النية: هي أن يتصور الإنسان ما سيفعله ثم يشرع في فعله، والتلفظ بها بدعة، فإن النبي ﷺ لم يتلفظ بالنية قط لا في حج ولا عمرة … أما: (نويت كذا وكذا)، فهذا ما نطق به النبي ﷺ أبدًا ﴿أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٦] ولم يتلفظ بها الخلفاء الراشدون ولا العشرة والمهاجرون والأنصار. (٢/ ٦٣). * الصحيح: فرضية غسل الفم والأنف في الوضوء والغسل، فإن الفم والأنف داخلان فيما يواجهك، والسنة دالة على ذلك، فإن النبي ﷺ لم يترك المضمضة والاستنشاق مرة واحدة، وفي الحديث: «إذا توضأت فمضمض». (٢/ ٦١). * الصواب: أنه لا بد من مسح الرأس كله، وزعم من زعم أن الباء للتبعيض، وليس في لغة العرب أنها للتبعيض بل هي للإلصاق، ثم سنة الرسول ﷺ واضحة في تعميمه مسح رأسه … ولم يحفظ عنه ﷺ أنه اقتصر على مسح بعض الرأس بدون عمامة. (٢/ ٦٢). * لا يمسح على الحلي على الرأس، ولا يمسح على المشاط (١) على الرأس، فإنه ليس مثل الخفين معنى ولا حسًّا، فهو يوضع للترفه لا للحاجة ولا للضرورة. (٢/ ٦٢). * القراءة الأخرى (وَأَرْجُلِكُمْ) بالجر عطفًا على (برُؤُوسِكُمْ)، استدل بها

стр. 24

الرافضة على جواز الاقتصار على مسح الرجلين وأنه لا يجب غسلهما، ولا دليل فيها، وقراءة النصب أشهر وأكثر، فتكون مفسرة بالغسل. الفائدة في هذه القراءة: شرعية التخفيف في غسل الرجلين وأنه لا يجب زيادة غسلهما لوطئهما التراب، فالمسح هنا مسح إسالة، فإن المسح مسحان: إسالة، وغير إسالة، والسنة في غسلهما متواترة. (٢/ ٦٢ - ٦٣). * لا يشرع مسح غضاريف الأذنين، أما الصماخان فتدخل فيهما أطراف الأصابع وظاهرهما مما يلي الرأس، والجوانب يمسحان. (٢/ ٦٣). * لا يندب مجاوزة محل الفرض قليلًا احتياطًا للفرض. بل يقتصر على المفروض، وهو اختيار شيخ الإسلام وطائفة، وذلك أنه ما جاء في شيء من الأحاديث والزيادة على المفروض أبدًا، وأحاديث التحجيل لا يلزم منها الزيادة. (٢/ ٦١). * كل العبادات التي ليست واجبة يندب أن لا يفعلها إلا بطهارة. (٢/ ٦٤). * بعض الناس يرى أن لكل عضو ذكرًا يخصه، ويروي في ذلك شيئًا من الأحاديث، لكنها لا تصح أبدًا، بل هي باطلة. نعم الذكر في موضعين، عند ابتداء الوضوء (بسم الله)، وعند الفراغ (أشهد) (١) أو (سبحانك اللهم) (٢) كل منهما وارد … وحديث (أشهد) أقوى سندًا وأشهر، وهو في الصحيح، والثاني في السنن بسند ثابت أيضًا. (٢/ ٦٤).

стр. 25

باب المسح على الخفين * المسح على الخفين مسألة فروعية، وتذكر في العقائد أحيانًا لأن المخالف فيها الروافض. (٢/ ٦٥). * السنة دلت على جواز المسح على الجوارب ونحوها، كأنواع الشراب. (٢/ ٦٥). * إذا كان الشراب من القطن أو الصوف أو الوبر أو الشعر، وتسمى الجوربين صفيقًا لا يصف البشرة يثبت بنفسه ساترًا للمفروض جاز المسح عليه. (٢/ ٦٥ - ٦٦). * حديث بلال: «رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين والخمار» رواه أحمد والمراد بالخمار هنا العمامة لأنها تخمر الرأس. والله أعلم. (٢/ ٦٦). * لا يصح المسح على خفين من ذهب أو فضة أو محلين بالذهب والفضة على الرجل والمرأة إلا اليسير من الفضة. (٢/ ٦٧). * يجوز المسح على الكنادر والشراب معًا ولو كانت الكنادر غير ساترة، إذا كان تحتها الشراب ساترًا لمحل الفرض، لكن بشرط أن يلبسهما معًا، أو يلبس الفوقاني قبل أن يحدث. (٢/ ٦٧). من لبس شرابين أحدهما صحيح والآخر مخرق: * فلا يجوز المسح على التحتاني إلا أن يكون هو الصحيح، بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو الصحيح، فلا يصح المسح إذًا على التحتاني لأنه غير ساتر بنفسه. (٢/ ٦٧ - ٦٨).

стр. 26

* إذا كان الشراب رقيقًا حيث يصف البشرة أو مشقوقًا أو قاصرًا عن ستر المفروض فإنه لا يمسح عليه، ولا على ما فوقه من الكنادر التي لا تستر المفروض. (٢/ ٦٨). * الظاهر صحة المسح على الصفيق كالباغة، ليس المطلوب تغطية اللون بل الجرم. (٢/ ٧٠). * الصحابة ﵃ أهل أعمال وأعظمها الجهاد، فلا بد أن يكون في الخفاف شيء - يعني: الثقب - ومع ذلك ما جاء تفريق في الحديث، والرخص في حق هؤلاء أنسب منها في حق أهل الرفاهية … فالشيء - يعني: الثقب - الذي يدخل معه الإصبع، والفتق الذي بهذا المقدار، يمسح عليه ولا في النفس شيء من المسح عليه. (٢/ ٧٠ - ٧١). * إذا كان في - الخف أو الجورب ثقب - كبر الريال (١) أو نحوه فالورع أن يخلع (٢/ ٧١).

стр. 27

* الجرح الذي عليه دواء بقدر الحاجة، وضعه وهو على غير وضوء، يمسح عليه، ولا يكفي درج (١) الماء عليه، يمسح عليه ويتيمم عند بعض أهل العلم وهو أحوط، وبعض أهل العلم يكتفي بالمسح، ولو فعل ذلك إنسان لم نأمره بالإعادة. (٢/ ٧١). * الجرح إذا لم يضع عليه شيئًا وكان يتضرر بغسله فيمسح عليه بالبلل الذي في يده، فإن كان يتضرر بالمسح فيعفى عنه. (٢/ ٧١). * الجرح البارز لا بد من مسحه ولا يكفي التيمم، وإذا مسح عليه فلا يحتاج إلى تيمم. (٢/ ٧١ - ٧٢). * الكسر ونحوه (٢) لا بد من التيمم فيما زاد، والناس يفرطون ما يمسحون على الجرح ولا على الجبيرة واللصوق، وهذا لا تصح طهارته. (٢/ ٧٢). * إن أمكن اختصار الجبيرة المتعدية للحد بدون ضرر اختصرها. (٢/ ٧٢). * حديث صاحب الشجة فيه ضعف (٣). (٢/ ٧٢). * إذا كان عليه الخفاف وهو يتيمم لعدم الماء، فإنه لا يجب عليه الخلع بل يتيمم وهما عليه، وهذا هو الأقوى إن شاء الله. (٢/ ٧٢).

стр. 28

باب نواقض الوضوء * خروج الدود من الدبر ينقض الوضوء، وحكمه حكم سلس البول، يلزمه الوضوء لوقت كل صلاة بعد غسل المحل أن تلوث بشيء من الرطوبة وتعصيبه بخرقة طاهرة حتى لا يخرج شيء. وإن اعتيد انقطاعه في زمن يتسع لفعل الطهارة والصلاة تعين أن يفعلهما في حال انقطاعه، وإلا فيصلي على حسب حاله، وصلاته صحيحة للضرر. (٢/ ٧٣ - ٧٤). * الراجح أن القلس (١) لا ينقض الوضوء، وإن كان نجسًا. (٢/ ٧٤). * الصواب في النوم الفرق بين المستغرق وغيره، فالمستغرق ينقض وغيره لا ينقض … لحديث: «نام النساء والصبيان». (٢/ ٧٤). * الاحتياط أن يعتبر مس المرأة بشهوة من النواقض … وهذا هو الذي يفتى به. (٢/ ٧٤). * في بعض الأحاديث: «من مس فرجه فليتوضأ» … وعليه الفتوى والعمل. (٢/ ٧٥). * إن مست المرأة أحد فرجي طفلها انتقض وضوؤها بذلك، وإلا فلا ينتقض وضوؤها بمجرد تغسيله حتى ولو باشرت غسل النجاسة بيدها، وعليها ملاحظة تطهير يدها بعد ذلك، والاحتراز من تعدي النجاسة على بدنها أو ثوبها. (٢/ ٧٥).

стр. 29

* الراجح أن مس الأمرد بشهوة ناقض، لأجل وجود الشهوة، كذات المحرم. (٢/ ٧٥). * لحم الجزور ناقض، واللحم هو الأحمر (الهبر) والأبيض من اللحم الأبيض. (٢/ ٧٦). * الكبد لا تدخل في اللحم، ولا تنقض الوضوء. (٢/ ٧٦). * الظاهر أن الرأس ليس لحمًا، ولا ينقض الوضوء. (٢/ ٧٦). * والشحم والعظم والعصب والقلب والرئة والكلية والستار والحليب كل هذه لا تنقض والرقبة لحم. (٢/ ٧٦). * شرب الدخان بعد الوضوء لا ينقض الوضوء. (٢/ ٧٦). * يحرم على المحدث مس المصحف، فالمميز لا يمس المصحف إلا متطهرًا، وغير المميز لا يمسه أبدًا. (٢/ ٧٧). * سجود التلاوة والشكر ليست صلاة فعدم وجوب الطهارة أقوى. (٢/ ٧٧). * من استيقظ ووجد بللًا، فلا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يتحقق أن هذا الخارج مني فيلزمه الاغتسال ولو لم يذكر احتلامًا. الثانية: أن يتحقق أنه ليس بمني فلا غسل عليه، وإنما يطهر ما أصابه لنجاسته. الثالثة: أن يشك في كونه منيًا أو مذيًا فيغتسل وجوبًا، ويطهر ما أصاب بدنه وثيابه احتياطًا. (٢/ ٧٩). * تغييب الحشفة في الفرج مع حائل لا يوجب الغسل إذا لم ينزل. (٢/ ٨٠).

стр. 30

* الصغير الذي يقع منه نجاسة في المسجد يمنع من دخوله. (٢/ ٨٠). * والمريض كذلك إن كان به نجاسة تتعدى منع وإلا فلا لقصة سعد (١). (٢/ ٨٠). * حديث: «من غسل ميتًا فليغتسل» ضعيف. (٢/ ٨٠). * إلا أنه معضود بالآثار الثابتة عن بعض الصحابة منهم بعض الخلفاء. (٢/ ٨٠). * يجب غسل ما تحت الشعور الكثيفة، ويجب غسل باطن الشعر الذي بين الظفائر أصوله ومسترسله. (٢/ ٨١). * باطن العينين لا يغسل لما فيه من الضرر وهو الراجح. (٢/ ٨١). * نقض المرأة شعر رأسها لغسل الجنابة غير مشروع، وهو متأكد في الحيض. (٢/ ٨١). * لا نرى - أن يفتح حمام عام تجاري - في هذا البلد، لأن الضرر سيكون أكبر من النفع، ومثل هذه الأشياء تكون عادة وسيلة لفساد لم يخطر في بال الذي أسسها، ومهما حرصت الآن على مراعاة الآداب الشرعية والأخلاقية فإنك لن تستطيع ضمان ذلك في المستقبل بعد فتح هذا الباب. (٢/ ٨٣).

стр. 31

باب التيمم * القول بأن التيمم رافع في الجملة أقوى من القول بأنه مبيح، وأدلته أبين وأظهر، لكن لا مطلقًا كما هو أحد الأقوال، والقول بأنه رافع مطلقًا يرده الحديث والإجماع، وقيل إن رفعه بخروج الوقت. (٢/ ٢٧). * كثير من الناس يعدل إلى التيمم وهو قادر على الغسل أو المسح بلا ضرر فصلاته باطلة. (٢/ ٨٤). * إذا كان يخشى من الغسل والمسح جميعًا فيتيمم، وإذا كان يتضرر بالتيمم، فإنه يسقط عنه. (٢/ ٨٤). * الحاصل: أنه إذا كان به جرح ببعض أعضاء الوضوء لا يجب عليه في التيمم الترتيب ولا الموالاة. فالموالاة لا تجب سواء عن حدث أصغر أو أكبر، فلو أخر التيمم مدة تفيت (١) الموالاة لم يضر، لو توضأ ضحى وأخر التيمم إلى أن تزول الشمس صح ذلك على الراجح ولو عمدًا. (٢/ ٨٥). * لا يجزئ التيمم لإزالة النجاسة التي على البدن، التي يضره إزالتها بالماء، لعدم ورود شيء من الأدلة، وإنما جاءت نصوص التيمم في الأحداث لم تجيء في النجسات (٢)، ولأن عين النجاسة باقية. (٢/ ٨٦).

стр. 32

* ما سمعت من يقول: يضرب بيديه الأرض ولو لم يكن فيها تراب، ولو قيل لانتقد كغيره. (٢/ ٨٧). * الضرب على الأرض مقصود به أن يأخذ التراب فيمره على الأعضاء كما يمر الماء. (٢/ ٨٧). * من عدم الماء والتراب فالظاهر أنه يصلي الفرض والنفل. (٢/ ٨٧). * والراجح فيه أنه (١) يقرأ في الصلاة أكثر مما يجزيه، وهذا وجد في حقه التيسير فاستوى في حقه هذا وهذا. (٢/ ٨٧). * الراجح في حق من عدم الماء والتراب: أنه يصلي الفرض والنفل، وأنه يقرأ في الصلاة ما يجزئه ولا مانع أن يزيد عليه، وأنه يأتي من الطمأنينة بما استطاع ومما يدل عليه أنهم لما صلوا بدون تيمم ولا ماء - التيمم لم يشرع بعد - لم يمتنعوا من هذه الأمور … ، والذي لم يجد هذا ولا هذا قد اتقى الله ما استطاع. (٢/ ٨٧ - ٨٨). * الراجح من الأقوال: إجزاء التيمم بأي جزء من أجزاء الأرض بالسبخة والأرض المجصة والرمال، ويجاب عن الصعيد بأن له مسمى آخر، فيمتنع أن يكون المراد معنى واحدًا (٢/ ٨٨). * إذا كان في الطائرة ولم يجد ماءً وخشي فوات الصلاة، ولم يجد ترابًا فيضرب لوبشته. (٢/ ١٨٠).

стр. 33

* إذا صارت الأرض طينًا للمطر، فيعمد إلى التجفيف مقدارًا للتيمم، والمسألة تحتاج إلى زيادة بحث. لطيفة: وقد وقع علينا ولا وجدنا إلا طينًا وصلينا على حسب حالنا، وكان في النفس شيء ولما وصلنا إلى الغدران (١) توضأنا وصلينا احتياطًا. (٢/ ٨٩). * الإنسان مهما أمكنه ما ليس فيه مشكل فلا يعدل عنه. فإذا كان عنده أرض فيها رمل وتراب، أو مجصة وتراب، ونحو ذلك، فيعدل (٢). أما إذا لم يكن عنده إلا رمل فلا يركب سيارته ولا مطيته ليحصل على التراب، فإن هذا لا يجامع اليسر في مسألة التيمم (٢/ ٨٨ - ٨٩). * إذا كان الماء قليلًا وعليه غسل فإنه يغسل أعضاء الوضوء أولًا وإذا بقي شيء تيمم له وينوي رفع الحدثين. وكذلك إذا كان لا يكفي إلا بعض أعضاء الوضوء كالوجه، فإنه يغسله ويكون قد رفع عنه الحدثين. (٢/ ٨٣). * الجزء الذي يتضرر بغسله حول الجرح لا يقدر (٣)، فيرجع فيه إلى العرف. (٢/ ٨٣). * إذا كان إذا غسل - ما حول الجرح - سال الماء إلى الجرح، فيجتنب (٢/ ٨٣).

стр. 34

* الاكتفاء بالمسح على الجرح وحده، وجهه: أنه في بعض أعضاء الوضوء يكفي كالرأس، والخفين. (٢/ ٨٣). * الراجح: أن التراب المستعمل يجوز استعماله. (٢/ ٨٩). * إذا كثر الغبار على اليدين فمشروع أن ينفخه. (٢/ ٨٩). * الأظهر: أن التيمم آخر الوقت لراجي الماء ليس بأولى. (٢/ ٨٩).

стр. 35

باب إزالة النجاسة * الغسلات السبع مختصة بنجاسة الكلب - ولوغه وغيره - فبوله وعذرته أنجس من ريقه. (٢/ ٩١). * نجاسة غير الكلب الصحيح أنها لا تحد بعدد معلوم، بل لا بد من غسل تزول معه النجاسة، قد يكون مرة أو مرتين إلى عشر، فإن بعض النجاسات يكون له لصوق. (٢/ ٩٠). * «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» (١) عندهم أنه مختص بأسفله، والظاهر: أن ظاهره كذلك، فإن الأذى قد يصيبه، وأيضًا في غسلهما حرج فيعمم الحكم لهذا. ولا بد من زوال العين، فلا يكفي أن يلبدها بمسحه التراب، وما لا يغسله إلا الماء هو المعفو عنه. (٢/ ٩٢). * وعند الشيخ أن القدمين كالخفين «ألا نغسل من موطئ» (٢)، والقول الآخر أنها محل للغسل وهو المفتى به وأحوط. (٢/ ٩٢). * ذيل المرأة كالنعلين إذا مر على نجاسة ثم على ناشف طاهر، فإنه يطهرها. قول قوي. (٢/ ٩٢).

стр. 36

* الصحيح: أن الصقيل إذا أصابته نجاسة، فإنه يطهر بالمسح، والدليل: ما علم من سيوف الصحابة وأنها من دماء الكفار ملطخة. (٢/ ٩٢). * الصحيح: أن الاستحالة تطهر المتنجس، إذا استحال بنفسه لا عن معالجة، وأدلة هذا القول واضحة من ذلك الآدمي عند الجماهير طاهر البدن فإنه استحال عن العلقة، وهي دم إلى المضغة. (٢/ ٩٢). * الكلونيا إذا ثبت إدخال السبيرتو عليها فمشهور إسكاره، فلا يحل التطيب بها، ولا بيعها وشراؤها، ولا حملها في الصلاة لنجاستها. (٢/ ٩٣). * لا يجزم بأن طيران الكلونيا استحالة، الغسل أولى. (٢/ ٩٤). * الراجح: أن الدهن لا ينجس، بل تلقى النجاسة وما حولها جامدًا أو مائعًا، لعموم حديث ميمونة الثابت: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل عنها النبي ﷺ فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه». (٢/ ٩٤). * رواية: «إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه»، فيها وهم وإعلال. (٢/ ٩٤). * الغلام الذي لم يأكل الطعام، وإنما غذاؤه باللبن سواء لبن آدمية أو بهيمة، الصحيح: أنه نجس، ولكن نجاسته خفيفة يكتفى في تطهيرها بالرش والنضح. (٢/ ٩٥). * ليس امتصاص الغلام ما يوضع في فمه وابتلاعه أكلًا، وكذلك إذا كان يبغي الطعام لكن منعه فلا يؤثر فليس بنجس، وكذلك إذا أكل من دون شهوة،

стр. 37

فالذي يطلق عليه أنه يأكل الطعام هو الذي يريد الطعام ويتناوله أو يشرئب أو يصيح أو يشير إليه. (٢/ ٩٥). * الشوربة إذا تناولها الغلام فهي طعام كسائر الأطعمة - والله أعلم -. (٢/ ٩٥). * لو أكل الغلام الطعام ثم حُرِم منه، فلا يؤثر، فيكون نجسًا، ولا ينتقل الحكم. (٢/ ٩٥). * المغير (١) وهو الذي يصير في لبن الدواب من الدم، المشهور أنه نجس، وبعضهم طهره، وبعض فرق بين اليسير والكثير، ولعل هذا أولى، إذا صار خطوطًا لأنها تعم البلوى به، بخلاف الكثير الذي تعلوه الحمرة الكثيرة وليس دمًا خالصًا فهذا نجس. (٢/ ٩٥). * القول بالعفو عن نثرة (٢) الحمار والبغل وعرقهما هو الأولى - إن شاء الله - (٢/ ٩٦).

стр. 38

باب الحيض * الصحيح: أن الحيض لا يحد بسن الخمسين عامًا، بل متى استمر الدم بوقته وصفته وترتيبه فهو حيض، أما إذا اضطرب بعد هذا السن فلا يعتبر حيضًا بل يعتبر في حكم دم الفساد. (٢/ ٩٦). * قول أم المؤمنين عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض (١). خبر عن الغالب. (٢/ ٩٦). * الحبلى وما يصيبها في حال حبلها، المعروف والصحيح أنه إذا كان بوقته وصفته فإنه حيض، أما الأشياء المضطربة فهي تلحق بدم الفساد. (٢/ ٩٧). * الراجح أنه لا حد لأقل الحيض، ولا لأكثره. (٢/ ٩٧). * وطء الحائض حرام وعليه الكفارة وهي دينار أو نصفه على التخيير، والمراد بالدينار مثقال من الذهب، وهو بقدر أربعة أسباع الجنيه السعودي. (٢/ ٩٨ - ٩٩). * وطء المستحاضة ليس ممنوعًا، بل يأتيها ولو لم يخف العنت، بل مكروه فقط، والاجتناب مهما أمكن أولى. (٢/ ١٠٢). * الصحيح الذي لا يمكن النساء العمل بسواه أن المبتدأة إذا جاءها الدم في زمن يمكن أن يكون زمن حيض فإنها تجلس إلى أن ينقطع، ولا يحتاج أن تنتظر إلى أن يتكرر. (٢/ ٩٩). * الأصل في الدماء الخارجة من فرج المرأة أنها حيض. (٢/ ٩٩). * يجب على المستحاضة أن تغتسل غسلًا واحدًا بعد انتهاء مدة حيضها، ولا يجب عليها بعد ذلك، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة حتى يأتي وقت التي بعدها. (٢/ ١٠٠).

стр. 39

* النفساء لها أحوال: الأولى: أن ينقطع عنها الدم قبل تمام الأربعين ولا يعود بعد ذلك، فتغتسل وتصوم وتصلي. الثانية: أن ينقطع عنها الدم قبل تمام الأربعين ثم يعود قبل بلوغ الأربعين، فإذا انقطع فتغتسل وتصوم وتصلي، وإذا عاودها فهو نفاس تجلس فلا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة. الثالثة: أن يستمر معها إلى تمام الأربعين فتجلس جميع هذه المدة، وإذا انقطع تطهرت وصامت وصلت. الرابعة: أن يجوز الأربعين وهذا على صورتين: الأولى: أن يصادف عادة حيضتها، فتجلس عادة حيضها. الثانية: أن لا يصادف عادة حيضتها، فتغتسل بعد تمام الأربعين وتصوم وتصلي، فإن تكرر ثلاث مرات صار عادة لها وانتقلت إليه، وتقضي الصوم الذي صامته فيه ولا تقضي الصلاة، وإن لم يتكرر فلا حكم له أي يكون دم استحاضة. (٢/ ١٠٢). * والراجح في الدليل في النفاس: أنه ما دام مستمرًّا معها فلا تغتسل حتى ينقطع، ولو استمر بعد الأربعين متصلًا بدم النفاس، ولا فيه دليل يدل على التفريق، إنما فيه «كانت النفساء» إلخ. وسنده ضعيف. (٢/ ١٠٣). * الذي يجوز للرجل من زوجته وقت النفاس الاستمتاع بما دون الفرج، ويكره وطؤها قبل الأربعين، ولو انقطع الدم وتطهرت. (٢/ ١٠٣).

стр. 40

كتاب الصلاة * إذا صلى صلاة بشروطها، وبلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها فلا تلزمه الإعادة وهذا هو الصحيح المرجح. (٢/ ١٠٦). * المدعي للإسلام وهو لا يصلي أبدًا، هذا مرتد. (٢/ ١٠٦). * إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدًّا، تهاونًا وكسلًا إلى أن خرج وقتها الضروري، فإن الواجب عليه قضاؤها عند جمهور العلماء، وفيه قول له حظ من القوة أنه لا يمكنه تلافي ما مضى من معصيته؛ لأن الأمر أعظم من ذلك. (٢/ ١٠٦). * من ترك الصلاة إلى أن تضايق وقت الثانية عنها فإن ذلك كفر ناقل عن الملة، وهو قول المحققين؛ لقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة». وإذا كان هذا حكم من ترك صلاة واحدة فما الظن بمن ترك الصلاة عدة سنين؟ وحينئذ فلا يقضي هذا الرجل ما مضى من صلاته لكن عليه أن يتوب إلى الله ويجدد إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، ويستقبل دينه بالمواظبة على فرائض الإسلام … (٢/ ١٠٧). * كفر تارك الصلاة إجماع بين الصحابة حكاه إسحاق بن راهويه، وابن حزم، وعبد الله بن شقيق، وهو مذهب جمهور العلماء والتابعين ومن بعدهم. (٢/ ١٠٨).
следующие страницы →