بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الناشر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه. وبعد:
فهذا هو كتاب "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب" لفضيلة الإمام المحدِّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وأسكنه فسيح الجنان -، يخرج إلى قرائه ومحبيه ليرى النور بعد عقود مضَتْ عليه وهو حبيس مكتبة الشيخ ﵀، فقد انتهى تدوين هذا الكتاب سنة (١٣٦٦هـ) - كما وجدناه على غلاف الكتاب بخط المؤلف -، وما هذا من الشيخ ﵀ إلا درس عملي لأولئك المتعالمين الذين رَأَيْنا بعضَهُم يبيعُ كُتُباً للناشرين لم تُكْتَبْ بعدُ، بل ليست عندهم إلا مجرد فكرة، فإذا قبضوا المعلوم بدؤوا يُحَوِّشون من هنا وهناك، ويجمعون وينفخون، حتى يصير الغلافُ مجلداً والمجلدُ مجلدات، ثم بعد ذلك يظهرون بمظهر المحققين والمعلِّقين و ... إلى غير ذلك من الكلمات اللامعة البراقة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والذي يظهر لنا أن شيخنا الإمام لم يُنْهِ هذا الكتاب، وأنه انتهى إلى ما وصل إليه منه قبل سنة (١٣٧٠هـ)؛ كما يدل على هذا رأيه في سكنى المهجَّرين الفلسطينيين المساجد أيام نكبة (١٩٤٨م)، فراجع (ص ٨٢٠) من هذا الكتاب.
هذا؛ ولسنا بحاجة إلى التعريف بمزايا وخصائص هذا الكتاب؛ إذ هي واضحة لكل قارئ - إن شاء الله تعالى -؛ إلا أننا نجد أنفسنا مضطرين إلى ذكر بعض تلك المزايا، فنقول: أهمها:
стр. 2
١ - تجد شيخنا ﵀ غيوراً على التوحيد أيَّما غيرة منذ نشأته، فتراه يفرد هنا أكثر من عشرين صفحة (ص ٣٥٧ - ٣٨٠) في النهي عن الصلاة في المقابر والمساجد المبنية على القبور.
٢ - رغم المنزلة التي تبوأها شيخنا ﵀ خاصة في علم الحديث؛ إلا أننا نجده تقياً ورعاً في مسألة التصحيح والتضعيف؛ فتراه - مثلاً - يستخير الله تعالى في تصحيح أو تضعيف بعض الأحاديث؛ كما في (ص ٥٤٣).
٣ - تجد شيخنا - كما في سائر مصنفاته - طاوياً عَلَمَ التعصب غيرَ هيّابٍ ولا متلكئ، ناشراً راية الاتباع لإمام الأئمة ﷺ ، حتى عُرِف بهذا واشتَهر به. ٤ - تجد شيخنا معظِّماً السلفَ الصالح منذ نشأته، فلا يُقْدِمُ على قول ليس له فيه إمام، كما يظهر ذلك جلياً هنا في (ص ٢١٤،٦٢٨).
٥ - كما تجد رأي شيخنا ﵀ في بعض المسائل القليلة في هذا الكتاب غَيرَ رأيه الذي مات عليه، ووجدناه في كتبه المتأخرة الطبع؛ كما في مسألة عدم جواز إتيان الحائض التي طهرت حتى تغتسل (ص هـ٤)، فانظر رجوعه في "آداب الزفاف" (ص ١٢٥ - ١٢٩ - طبع المكتبة الإسلامية)، وكما في مسألة حدِّ عورة الرجل (ص ٢٤٦)، فقارنه بـ "تمام المنة" (ص ١٥٩)، وكذلك تراه يتراجع عن تصحيح أو تضعيف بعض الأحاديث؛ كما في حديث: "من حافظ على الصلاة ... " الآتي (ص ٥٢)، فقارنه بـ "ضعيف الترغيب" (رقم ٣١٢) وغير ذلك. وتلك مزية لا يُقْبِلُ عليها إلا من يتّقي اللهَ تعالى فيما يكتب، ولا يأبه لكلام الناس؛ إذ تغيُّر الاجتهاد - للأسباب المعروفة
стр. 3
في هذا الباب - هو شأن أهل العلم منذ أن قام في الناس الاجتهاد.
ولا يفوتنا التنبيه على أن هذا الكتاب، كان في بداياته عبارة عن رؤوس أقلام لمسائل سجّلها الشيخ ﵀؛ تذكيراً له لما سيتناوله في دروسه الفقهية للشباب في سوريا قديماً؛ لذا نجده يذكر طرف المسألة ثم أطراف الأدلة أو ما يشير إليها، ثم بدا للشيخ ﵀ الإسهابُ وتأليفُ كتابٍ يستعرضُ فيه المسائل مع ذكر أدلتها من القرآن وصحيح السنة؛ لذا نجده ﵀ في أوائل الكتاب - وفي حدود بضع عشرة صفحةً يذكرُ مصادر التخريج رموزاً دون ذكر الجزء والصفحة، ثم بعد ذلك بدأ بذكر بعض الأسانيد والكلام عليها، وتخفيف الرموز واستبدال الأسماء بها مع ذكر الجزء والصفحة لتلك المصادر؛ إلا نادراً جداً.
وتيسيراً للقارئ نذكر ههنا مدلولات تلك الرموز المستعملة، وهاكها:
الرمز = مدلوله ... الرمز = مدلوله
خ = البخاري ... يعلى = أبو يعلى
م = مسلم ... طب = الطبراني في "الكبير"
حم = أحمد ... طس = الطبراني في "الأوسط"
د = أبو داود ... مس = الحاكم في "المستدرك"
ن = النسائي ... هق = البيهقي في "الكبرى"
ت = الترمذي ... حب = ابن حبان في "صحيحه"
مج = ابن ماجه ... خز = ابن خزيمة
مي = الدارمي ... قط = الدارقطني
طيا = الطيالسي ... طحا = الطحاوي
стр. 4
هذا؛ وليعلم القارئ الكريم أن شيخنا ﵀ كان يرجع إلى كتابه هذا بين الفينة والفينة، مضيفاً وحاذفاً، منقحاً ومحققاً - وإن كانت التعديلات قليلة؛ نظراً لتزاحم أعمال الشيخ -، وقد عاجلَتْهُ المنيّة قبل إتمامه. فحرصنا على إخراجه في أحسن حلة، ودقّقنا المطبوع على أصل الشيخ، وجعلناه في مجلدين؛ ينتهي المجلد الأول بـ (ص ٥١٤)، ويبدأ المجلد الثاني بـ (ص ٥١٥) وينتهي بـ (ص ٨٥١)، وصنعنا له فهارس علمية مختلفة؛ لتسهل المراجعة، ولتتم الفائدة، فكان منها فهرس الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، وفهرس الرجال المتكلم فيهم جرحاً وتعديلاً، وفهرس الغريب، وفهرس المواضيع والفوائد.
فنسأل اللهَ تعالى أن ينفع به المسلمين جميعاً، وأن يجعله في ميزان حسنات شيخنا، وأن يكتب لنا أجر التعاون على البر والتقوى.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
٥ / جمادى الأولى / ١٤٢٢هـ
الناشر
стр. 5
الثمر المستطاب
في فقه السنة والكتاب
بقلم
محمد ناصر الدين الألباني
الطبعة الأولى
غراس للنشر والتوزيع
стр. 6
١ - كتاب الطهارة (١)
١ - المياه: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا. لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ([الفرقان: ٤٨ - ٤٩]
طهورية ماء البحر
طهورية الماء المستعمل فيه عن جابر: جاء رسول الله يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي فعقلت (دارمي: ١/ ١٨٧) (متفق عليه)
وفي حديث صلح الحديبية: ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه
(خ حم) وفي معناه عن جمع
حديث حذيفة: (إن المسلم لا ينجس) (خ م)
وفيه: أنه كان يغتسل بفضل ميمونة. (م) ابن عباس: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا فقال: (إن الماء لا يجنب). صحيح. اختاره ابن تيمية (٣) في (الاختيارات) وفي (مجموعة الرسائل) (٢/ ٢١٧) (حم د ن ت: صح - مج مس قط خز). والنهي عنه للتنزيه. (لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) (م) وذلك للاستخباث. ومثله وأقبح منه البول
стр. 7
فيه: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه). (خ): (ثم يغتسل منه). (١) (م وغيره): (ثم يتوضأ منه) (ت)
وهو طهور لا ينجسه شيء ما لم يتغير بنجاسة واختاره ابن تيمية (٣) وفي (مجموعة الرسائل) (٢/ ٢١٧)
٢ - أسآر البهائم:
إذا ولغ الكلب فليرقه. الهرة: إنها ليست بنجس
٣ - تطهير النجاسات: الغائط البول من الآدمي والروث من الخيل والبغال والحمير والدم والمذي
يكون التطهير غالبا بالماء لتطهير الدماء وما شابهه قالت أسماء بنت أبي بكر: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ فقال: (تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه) (متفق عليه). وتطهر الأرض النجسة بالمكاثرة كما في حديث الأعرابي وبالشمس والريح إذا لم يبق أثر النجاسة وهو اختيار الشيخ (١١). ويطهر الإناء الذي ولغ فيه الكلب بغسله بالماء سبع مرات وتعفيره مرة بالتراب ويطهر ما أصابه المذي وبول الغلام الرضيع بالنضح والرش والأول اختبار الشيخ (١٥) دون بول الجارية ويطهر النعل بمسحه بالأرض والإهاب
стр. 8
بالدبغ ولو إهاب خنزير وتطهر النجاسة بالاستحالة واختاره شيخ الإسلام (١٤) وابن القيم في (الإغاثة)
انظر بطلان الفرق بين القليل والكثير من النجاسة في (تفسير القرطبي) (٨/ ٢٦٣) وفي (تفسير ابن) (١) (١/ ٤١٦)
طهارة شعر الميتة وصوفها في (أحكام القرآن) للجصاص (١/ ١٤٠ - ١٤١) وفتاوى السبكي (١/ ١٣٩)
٤ - الأواني
يحرم استعمال أواني الذهب لقوله: هذان حرامان. . . إلخ وأما الفضة فالعبوا بها لعبا ويحرم الأكل أو الشرب فيها ويجوز استعمال الإناء الذي فيه سلسلة من فضة للحاجة نصا أو ذهب قياسا - مكان الشعب. وأراد الفقهاء بالحاجة هنا أن يحتاج إلى تلك الصورة كما يحتاج إلى التشعيب والشعيرة سواء كان من فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك وليس مرادهم أن يحتاج إلى كونها من فضة. (فتاوى شيخ الإسلام) (٢/ ٣٥٣)
ويستحب تخمير الأواني: (غطوا الإناء - وزاد في رواية: واذكر اسم الله عليه ولو أن تعرض عليه عودا - وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيه من ذلك الوباء) (مسلم والزيادة متفق عليها و (مشكل الآثار) (٢/ ٢٠ - ٢١)
стр. 9
ويجوز استعمال أواني الكفار فقد صح عنه ﷺ الوضوء من مزادة مشركة (أخرجاه) وقال جابر: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم) (د (٢/ ١٤٨) حم (٣/ ٣٧٩) بإسناد جيد. لكن إذا كان يغلب عليهم أكل لحم الخنزير ويتظاهرون بذلك فلا يجوز استعمالها إلا أن لا يجد غيرها فحينئذ يجب غسلها قال أبو ثعلبة الخشني: قلت: يا نبي الله إن أرضنا أرض أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف أصنع بآنيتهم وقدورهم؟ قال: (إن لم تجدوا غيرها فارخصوها واطبخوا فيها واشربوا) (حم ٤/ ١٩٤) مس (١/ ١٤٣) وهو صحيح على شرطهما وله طريق آخر عند (د: ٢/ ١٤٨) بسند لين
٥ - التخلي
القول عند الدخول والخروج
كان ﵊ إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) (الجماعة). وقد ثبت الأمر به عند (د مج طيا حم مس) فينبغي الاهتمام به وكان إذا خرج قال: (غفرانك) (الخمسة إلا النسائي) وهو أصح حديث. (علل) (١/ ٤٣)
وكان لا يأتي البراز وهو في السفر حتى يغيب فلا يرى (مج د) وربما كان يبعد نحو الميلين (يعلى طب)
وكان يستر للحاجة بالصدف (كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل أو جبل) تارة وبحائش النخل تارة (الحائش: النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه
стр. 10
يحوش بعضه إلى بعض. نهاية). أخرجه مسلم وحم ومج
وكان يبول ﵊ وهو وقاعد وأحيانا قائما (الجماعة) والقصد أمن الرشاش فبأيهما حصل ذلك وجب
وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبول لا يرد إلا بعد الفراغ. عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن أذكر الله عزوجل إلا على طهر (أو طهارة) (د ن مج ح. م) ودليل الجواز كان يذكر الله على كل أحيانه (د ت مج حم)
٦ - المناهي:
نهى عن استقبال أو استدبارها حالة التخلي (م حم) بدون تفريق وهو اختيار ابن تيمية (٥). وعن أن يستطيب بيمينه وعن الروثة والرمة (الخمسة إلا الترمذي) وعن التخلي في طريق الناس أو في ظلهم (م د حم) وفي الموارد (د مج مس هق عن معاذ وحم عن ابن عباس) وعن البول في الجحر (د ن مس هق حم) وفي الماء الراكد كما سبق وفي الجاري نصا (طس) وفي مستحمه (ن مج ت حم مس) أو مغتسله (د ن مس) وعن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وأن يستنجي بعظم (م د ت) وقال: إنه طعام الجن وكذا قال: البعر (م حم خ) وعن إصابة البول الثوب وغيره وقال: (عامة عذاب القبر منه) وكان يستنجي بالماء تارة (متفق عليه) وبالأحجار تارة (خ) وفيه سبب نزول قوله تعالى: (فيه رجال يحبون
стр. 11
أن يتطهروا ([التوبة / ١٠٨] انظر رقم (٣٥) من (صحيح أبي داود)
٧ - الوضوء
فرضيته: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم (أي: محدثين) إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ([المائدة / ٦] (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (الجماعة إلا خ) وكان يتوضأ لكل صلاة (خ ٤) وقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء سواك) رواه أحمد بإسناد صحيح كما في (المنتقى) وقد أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهذا سند حسن. انظر (ترغيب) (٩٩)
وجوب النية
صفته: السواك التسمية: (توضؤا باسم الله) (١) غسل الكفين ثلاثا وهما سنة المضمضة والاستنشاق والاستنثار وهي واجبة وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمة ونصفها لأنفه وكان يستنشق بيده اليمنى ويستنثر باليسرى. وأمر بالمبالغة في الاستنشاق (إلا أن تكون صائما). غسل الوجه فرض ويستحب تخليل اللحية. غسل اليدين مع المرفقين. وأمر بالتخليل. مسح الرأس كله فرض وصورته أن يمسح يديه
стр. 12
بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه ويستحب المسح ثلاثا ويكفي مسح بعضه إذا اتجه على العمامة ويكفي المسح عليهما. مسح الأذنين يستحب بماء الرأس. غسل الرجلين فرض حتى يشرع في الساقين وويل للأعقاب من النار ويخلل بخنصر اليمين في الوضوء وفي كل شيء. وقال ﷺ : (إذا لبستم وإذا توضأتم فابتدؤا بأيمانكم) (د ١/ ١٨٧) بسند صحيح وكان يتوضأ مرة مرة ومرتين ومرتين وثلاثا ثلاثا. وقال: (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)
يستحب أن يقول بعد الفراغ: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) (وراجع مجلة المنار ١٦/ ٦٧٠ فإن له ههنا وهما). أو (سبحانك اللهم وبحمدك أشهدك أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)
جواز المعاونة على الوضوء
الوضوء لمن أراد النوم: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل. . .)
الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ) (م ٤، حم)
وإذا أراد أن يأكل (م حم) وأحيانا يقتصر على غسل اليدين (ن حم: صح)
стр. 13
ويتأكد ذلك له إذا أراد أن ينام جنبا
و الوضوء عند كل حدث لحديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما فدعا بلالا فقال: (يا بلالا بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت الجنة فسمعت خشخشتك أمامي) فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده فقال رسول الله ﷺ : (لهذا). رواه ابن خزيمة في (صحيحه) و (ت مس حم: صح على م) انظر (الترغيب) (١ - ٩٩). وقال ﷺ : (ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (مس حم طب: صح) وانظر (الفتاوى) (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥)
الوضوء قبل الغسل
الوضوء على من حمل الميت لقوله ﵊: (من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) أخرجه الطيالسي (٣٠٥) وأحمد (٢/ ٤٥٤) من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة
وهذا سند حسن في بعض الأقوال ولم يتفرد به مولى التوأمة المتكلم فيه. فرواه أحمد (٢/ ٢٧٢) عن ابن جرير (١) ثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. وهذا سند صحيح على شرط مسلم
وخالفه سفيان فقال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة به. أخرجه أبو داود (٢ - ٦٣) فأدخل بين أبي صالح وأبي
стр. 14
هريرة إسحاق موسى زائدة وهو ثقة من رجال مسلم كما في (التقريب) فالإسناد على كل حال شرطه سواء سمعه أبو صالح من أبي هريرة مباشرة أو بواسطة إسحاق هذا
وله طريق ثالث: رواه أبن أبي ذئب أيضا عن القاسم بن عباس عن عمرو ابن عمير عن أبي هريرة به. أخرجه أبو داود (٢ - ٦٢) وعنه ابن حزم (٢/ ٢٣) ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عمير هذا فهو مجهول كما في (التقريب)
وله طريق رابع أخرجه ابن حزم (١/ ٢٥٠، ٢/ ٢٣) حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة به. وهذا سند حسن
وبالجملة فالحديث صحيح لا شك فيه وإن كان قد تكلم فيه
٨ - المسح على الخفين
ثبت ذلك عنه ﷺ بطريق التواتر وصح أنه مسح بعد نزول آية المائدة: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ([المائدة / ٦] وهي على قراءة الخفض مفسرة بالسنة فالمراد المسح على الخفين وإليه مال ابن تيمية في (الاختيارات) (٨)
ويجوز المسح عليهما ولو كانا مخروقين ما دام الاسم عليهما باقيا والمشي فيهما ممكن لإطلاق الشارع وقد فصله شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٢٥٧ - ٢٦٣)
стр. 15
وكان يمسح في السفر والحضر ووقت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن إذا تطهر فلبس خفيه كما في حديث أبي بكرة عند الدارقطني (٧١) بسند حسن وتبدأ مدة المسح من الوقت الذي مسح إلى مثله من الغد وهو قول أحمد كما في (مسائل أبي داود) (١٠)
ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين وعليه يحمل قصة عقبة بن عامر. كذا قاله شيخ الإسلام في (اختياراته) (٩) والقصة المشار إليها هي ما أخرجه الدارقطني (٧٢) من طريق علي بن رباح عن عقبة قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت المدينة يوم الجمعة ودخلت على عمر بن الخطاب - زاد في رواية: وعلي خفان من تلك الخفاف الغلاظ - فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا قال: أصبت السنة. قال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد. وقال شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٢٥٩): وهو حديث صحيح. وهو كما قالا. وانظر التفصيل في (الفتاوى) أيضا) (٢/ ١٨٨ - ١٨٩)
قلت: والحديث أخرجه في (المختارة) (١/ ٩٣) بهذا اللفظ. وفي رواية: (أصبت) بدون (السنة) قال: وهو المحفوظ
وكان يمسح ظاهر الخفين ويكفي فيه مطلق المسح
والأفضل في حق كل أحد بحسب قدمه فللابس الخف أن يمسح عليه
стр. 16
ولا ينزعهما اقتداء به ﷺ وأصحابه ولمن قدماه مكشوفتان الغسل ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه وكان ﷺ يغسل قدميه إذا كانا مكشوفتين ويمسح إذا كان لابس الخفين. شيخ الإسلام في (الاختيارات) (٨)
ثم قال: (٩): ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة وبهذا قال ابن حزم (٢/ ٨٠ - ٨٤ و ٩٧) ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى وداود كما في (المحلى) (٢/ ٩٤) كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور. وقد روى الطحاوي (١/ ٥٨) عن شعبة بن عن سلمة بن كهيل عن ظبيان أنه رأى عليا توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى. وهذا سند صحيح جدا
٩ - المسح على الجوربين
وثبت عنه ﷺ أنه مسح على الجوربين وهو حديث صحيح ومن أعله فلا حجة له. قال أبو داود بعد أن خرجه: وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي. وقد أخرجه الطحاوي (١/ ٥٨) وقال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس
والجوربان بمنزلة الخفين في المسح كما قال سعيد بن المسيب وغيرها كما في
стр. 17
(المحلى) (٢/ ٨٦) فلهما حكمهما. ولا يشترط فيهما التجليد في أسفلهما ولا أن يثبتا بأنفسهما ولذلك نص أحمد أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما كما نقله شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٢٦٢) وعليه يجوز المسح على الجوارب الرقيقة إذا كانت مشدودة بسوار من المطاط كما هو المستعمل اليوم. وصرح ابن حزم (٢/ ٨١) بجواز ذلك حتى ولو كان من الحرير للمرأة خاصة
وثبت أيضا أنه ﵊ كان يمسح على النعلين. رواه أبو داود من حديث المغيرة
ثم أخرجه أحمد (٤/ ٩ و ١٠) من حديث أوس بن أبي أوس وكذا الطبراني في (الكبير) كلاهما من طريق حماد بن سلمة وشريك كلاهما عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال:
رأيت أبي يوما توضأ فمسح على النعلين فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل
وهذا سند صحيح
وقد رواه أبو داود من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه
وهذا مخالف للأول سندا ومتنا:
стр. 18
أما الأول فقد جعله من مسند أوس وأدخل بينه وبين يعلى بن عطاء عطاء أبا يعلى
وأما المتن فقد زاد فيه: وقدميه
وقد أخرجه أحمد (٤/ ٨) من هذا الوجه دون قوله: ومسح على نعليه وقدميه. والرواية الأولى عندي أصح لاتفاق ثقتين عليها: حماد وشريك ومخالفهما - وهو هشيم - كثير التدليس كما في التقريب وقد عنعنه
ورواه أحمد (١/ ١٤٨) والدارمي (١/ ١٨١) من حديث علي ﵁ قال - والسياق للأول -: ثنا أبو نعيم: ثنا يونس عن أبي إسحاق عن عبد خير قال: رأيت عليا ﵁ توضأ ومسح على النعلين ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين هو أحق بالمسح من ظاهرهما. وهذا إسناد صحيح
وقد تابعه الأعمش عن أبي إسحاق بلفظ قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما. أخرجه أحمد (١/ ١١٤، ١٢٤)
وكأن بعض الرواة اختصر منه ذكر النعلين فهو محمول على المسح من على النعلين بدليل الرواية الأولى
وكذلك رواه السدي عن عبد خير بنحوه وفيه: ومسح على نعليه ثم قال: هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطاهر ما لم يحدث
стр. 19
أخرجه أحمد (١/ ١٢٠) عن سفيان عنه
لكن أخرجه أحمد أيضا (١/ ١١٦) من طريق شريك عن السدي به بلفظ: ومسح على ظهر قدميه ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظهر قدميه رأيت أن بطونهما أحق
فيقال في هذه ما قلناه في الرواية عن أبي إسحاق لا سيما وأن شريكا سيء الحفظ فرواية سفيان عن السدي أصح
ثم إنه قد تابعه أيضا ابن عبد خير عن أبيه بلفظ: فغسل ظهور قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يغسل ظهور قدميه لظننت أن بطونهما أحق بالغسل. أخرجه أحمد أيضا (١/ ١٢٤) من طريق إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان عن أبي السوداء عن ابن عبد خير. ثم قال: ثنا إسحاق: ثنا سفيان مرة أخرى قال: رأيت عليا ﵁ توضأ فسمح على ظهورهما. وهذا سند صحيح. وأبو السوداء اسمه عمرو بن عمران وابن عبد خير اسمه المسيب وهما ثقتان. فهذه الروايات كلها تفسرها الرواية الأولى وإلا فهي بظاهرها حجة للشيعة
وأما الرواية الأخرى عند أحمد أيضا (١/ ١٣٩ و ١٤٤ و ١٥٩) من طريق عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أنه شهد عليا ﵁ صلى الظهر ثم جلس في الرحبة في حوائج الناس فلما حضر العصر أتى بتور فأخذ حفنة ماء فمسح يديه وذراعيه ووجهه ورأسه ورجليه. . . الحديث فهو محمول على
стр. 20
الغسل بدليل أن المسح قد استعمل في هذه الرواية في جميع الأعضاء وذا لا يجوز باتفاق المسلمين قال في (النهاية): والمسح يكون مسحا باليد وغسلا
وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري
هذا وحديث علي ﵁ في المسح على النعلين رواه ابن خزيمة أيضا وأحمد بن عبيد الصفار كما في (نيل الأوطار) (١/ ١٥٨) وفي الباب عن ابن عباس عند ابن حبان والبيهقي كما في (الاختيارات) لشيخ الإسلام (٨) وعن أنس عند البيهقي
قلت: ورواه الدولابي في (الكنى) (٢/ ٩٦) عن هميان بن ثمامة الزماني قال: ثني راشد أبو محمد الحماني قال: رأيت أنس بن مالك توضأ فمسح على نعليه وصلى
وهميان هذا لم أجد من ذكره وبقية رواته ثقات
وثبت المسح عليهما عن ابن مسعود وعن عمرو بن حريث. أخرجهما الطبراني في (الكبير) وإسناد الأول رجاله موثقون والآخر رجاله ثقات كما في (المجمع)
وذهب إلى جواز المسح عليهما الأوزاعي وكذا ابن حزم في (المحلى) (٢/ ١٠٣) فقول شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٢٦٦) أنه (لا يجوز المسح عليهما باتفاق المسلمين) مدفوع بما ذكرنا
ومن الغريب أنه حمل المسح هنا على الرش فذكر في موضع آخر: (إن
стр. 21
الرجل لها ثلاثة أحوال: الكشف له الغسل وهو أعلى المراتب والستر المسح وحالة متوسطة وهي في النعل فلا هي مما يجوز المسح ولا هي بارزة فيجب الغسل فأعطيت حالة متوسطة وهو الرش وحيث أطلق عليها لفظ المسح في هذا الحال فالمراد به الرش وقد ورد الرش على النعلين والمسح عليهما في (المسند) من حديث أوس بن أبي أوس. ورواه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس) كذا في (الاختيارات) (٨)
وليس في شيء من هذه الأحاديث ذكر الرش لا في المسند ولا في غيره من حديث أوس بن أبي أوس ولا من حديث غيره اللهم إلا في حديث آخر عن علي ﵁ أنه قال: يا ابن عباس ألا أتوضأ لك وضوء رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى - فداك أبي وأمي -. قال: فوضع له إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم إبهامه ما أقبل من أذنيه قال: ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم يده الأخرى مثل ذلك ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما ثم أخذ بكفيه من الماء فصك بهما على قدميه وفيهما النعل ثم قلبها بها ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك. قال: فقلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين
أخرجه الإمام أحمد (١/ ٨٢ - ٨٣) عن محمد بن إسحاق: ثني محمد
стр. 22
ابن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس قال: دخل علي علي بيتي فدعا بوضوء فجئنا بقعب يأخذ المد أو قريبه حتى وضع بين يديه وقد بال فقال: يا ابن عباس. . . إلخ
وهذا سند جيد
فهذا الحديث يكاد يكون نصا على ما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀ من الرش على القدم وهي في النعل ولكنه لا يلزم منه إبطال السنة الأخرى وهي المسح على النعلين كالخفين والجوربين بحمل المسح عليهما على الرش كما قال الشيخ ﵀ لعدم وجود قرينة قاطعة صارفة من الحقيقة إلى المجاز والله أعلم
ثم وجدت نصا لشيخ الإسلام ذهب فيه إلى المسح على النعلين بشرط مشقة نزعهما فقال في (الفتاوى) (٢/ ٨٥): ونقل عنه ﷺ المسح على القدمين في موضع الحاجة مثل أن يكون في قدميه نعلان يشق نزعهما. وقيده في (الاختيارات): إلا بيد أو رجل
١٠ - نواقض الوضوء
١، ٢ - البول، الغائط: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) (متفق عليه) (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) (ت: صح مج هق حم (٢/ ٤١٠)
٣ - المذي: فيه الوضوء (متفق عليه)
стр. 23
٤ - النوم: كان يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم. (ت: صح ن حم) وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وابن راهويه وابن المنذر وإليه ذهب ابن حزم (١/ ٢٢٢ - ٢٣١)
٥ - أكل لحم الإبل وبه قال أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة واختاره البيهقي وابن حزم (١/ ٢٤١) وقال الشافعي: إن صح الحديث قلت به. وقال النووي في مسلم: وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه. وانتصر له شيخ الإسلام في (الفتاوى) (١/ ٥٧ - ٥٩) ومال إليه في (مجموعة الرسائل) (٢/ ٤٣٢) وبه قال الشوكاني (١/ ١٧٥ - ١٧٧)
٦ - لمس العضو بشهوة
١١ - المتطهر يشك في الحدث
(إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) (م ت)
١٢ - ما يستحب الوضوء لأجله
الوضوء لكل صلاة
الوضوء مما مسته النار. شيخ الإسلام في (مجموعة الرسائل) (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)
الوضوء لذكر الله تعالى وللقرآن من باب أولى عن المهلب
стр. 24
الوضوء من القيء: (مجموعة الرسائل) (٢ - ٢٣٤)
الوضوء عقب كل حدث. انظر (الترغيب) (١/ ٩٩ رقم ٤)
١٣ - موجبات الغسل
١ - خروج المني بشهوة: (إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل) (حم: ١/ ١٠٧) عن جواب التيمي عن يزيد بن شريك - يعني التيمي - عن علي به مرفوعا وهذا سند حسن رجاله ثقات غير جواب هذا وهو صدوق رمي بالإرجاء كما في (التقريب)
وفي لفظ له من طريق آخر (١/ ١٠٩) ود (١/ ٣٢):
(فإذا فضخت الماء فاغتسل) وسنده جيد
٢ - خروجه في الاحتلام والنساء فيه كالرجال (١): عن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة
стр. 25
الغسل إذا احتلمت؟ قال: (نعم إذا رأت الماء) فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك فيما يشبهها ولدها؟). متفق عليه)
وفيه رد على من قال أن ماء المرأة لا يبرز
٣ - مس الختان الختان: إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل. (حم م ت: صح) وإن لم ينزل (م حم)
وكان الحكم في ابتداء الإسلام: (الماء من الماء) (م) ثم نسخ. ويؤيده قوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا ([المائدة ٦] فإن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن معه إنزال كما قال الشافعي
٤ - الحيض (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) (خ م)
٥ - النفاس وقد وقع الإجماع من العلماء على أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب
١٤ - الأغسال الواجبة
١ - الغسل على الكافر الذي أسلم عن قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﷺ أريد السلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر (د ن ت حم: ٥/ ٦١)
٢ - غسل الجمعة على كل محتلم
٣ - غسل ميت المسلمين
стр. 26
١٥ - الأغسال المستحبة
١ - الغسل من غسل الميت . فيه ما سبق (من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ)
٢ - الغسل من مواراة المشرك عن علي بن أبي طالب ﵁: لما توفي أبي أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن عمك قد توفي قال: (اذهب فواره) قلت: إنه مات مشركا قال: (اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني) ففعلت ثم أتيته فأمرني أن أغتسل. أخرجه الطيالسي (١٩): ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت ناجية بن كعب يقول: شهدت عليا يقول. . . . فذكره
وكذلك أخرجه أحمد (١/ ٩٧) والنسائي (١/ ٤١) عن شعبة به ببعض اختصار
وقد تابعه سفيان الثوري عن أبي إسحاق. أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والنسائي أيضا (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣). وهذا إسناد صحيح (١). وزاد سفيان: فاغتسلت ودعا لي
وله طريق أخرى أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائد المسند) (١/ ١٠٣ - ١٢٩) عن الحسن بن يزيد الأصم قال: سمعت السدي إسماعيل يذكره عن
стр. 27
أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به وفيه: فاغتسلت ثم أتيته قال: فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها قال: وكان علي ﵁ إذا غسل الميت اغتسل. وهذا إسناد حسن
(٣) الغسل للإحرام حتى للنفساء وقد قيل: إنه واجب بحقها. قاله الحسن وأهل الظاهر ومنهم ابن حزم (٧/ ٨٢ و ٢/ ٢٦)
(٤) لدخول مكة قال ابن عمر: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة. (قط مس: صحيح) وانظر (التلعيقات الجياد)
(٥) عقب الجماع: عن أبي رافع أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت: يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر) أخرجه د (١/ ٣٤) ومج (١/ ٢٠٦) وحم (٦/ ٨ - ٩) عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عنه. وهذا سند حسن
(٦) عقب الإغماء كما في حديث عائشة في مرض النبي ﷺ
(٧) غسل المستحاضة لكل صلاة. أو لصلاة الظهر والعصر معا غسلا واحدا وكذا لصلاة المغرب والعشاء إذ تؤخر الأولى إلى وقت الأخرى. وغسلا واحدا لصلاة الصبح. راجع تعليقنا على (المعجم) (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) و (المجمع) أيضا (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) و (المسند) (٦/ ١٢٨ - ١٢٩)
стр. 28
١٦ - صفة الغسل
كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه مرتين أو ثلاثا ثم يفرغ يمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه. أخرجاه
وكان يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر. أخرجاه
وكان لا يتوضأ بعد الغسل
ويكفي المرأة أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات ثم تفيض عليها الماء فتطهر (م هـ)
١٧ - قدر الماء في الغسل والوضوء
كان ﵊ يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد (حم مج م ت: صحيح) والطحاوي (١/ ٣٢٢ - ٣٢٤) وقط (٣٥)
وقال ﵊:
(يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابة الصاع) حم: (٣/ ٣٧٠) ومس: (١/ ١٦١) وقال:
(صحيح على شرطهما) ووافقه الذهبي وهو كما قالا
والأظهر أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي سواء صاع الطعام والماء وهو
стр. 29
قول الجمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة. كذا في (اختيارات شيخ الإسلام)
وقد روى الطحاوي (١/ ٣٢٤) عن علي بن صالح وبشر بن الوليد جميعا عن أبي يوسف قال: قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعا فقال: هذا صاع النبي ﷺ فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث. قال الطحاوي: وسمعت ابن أبي عمران يقول: يقال: إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس
والصاع أربعة أمداد والمد ملئ كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما وبه سمي مدا وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا. قاله في (القاموس)
وهو يعادل (٧٠٠) غرام في تقدير الشيخ بهجة البيطار حفظه الله تعالى
وكان أحيانا يتوضأ بما هو أقل من ذلك فتوضأ مرة في إناء فيه ماء قدر ثلثي المد (د: ١٥) صحيح
والذي يتحصل من مجموع الأحاديث والنصوص أن (القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر وسواء كان صاعا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف. وهكذا الوضوء القدر المجزئ منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب) كذا في (النيل) (١/ ٢١٩ - ٢٢٠)
وقد قال ﵊: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) (د: ١٥) وانظر (نقد التاج)
стр. 30
١٨ - آداب الاغتسال ودخول الحمام
وكان ﷺ إذا اغتسل استتر بثوب ففي (الصحيح) أن فاطمة ابنته (١) كانت تستر النبي ﷺ عام الفتح بثوب وهو يغتسل ثم صلى ثماني ركعات. وفيه أيضا أن ميمونة سترته فاغتسل
ورأى رجلا يغتسل بالبراز (اسم للفضاء الواسع) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: (إن الله حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) (ن: ٧٠) من طريق زهير: ثنا عبد الملك عن عطاء عن يعلى. وهذا سند جيد
ورواه (حم: ٤/ ٢٢٤) و (ن) في رواية مختصرا بلفظ:
(إن الله حيي ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء)
ورواه أبو داود (٢/ ١٧٠) باللفظين وقال: الأول أتم
وقال ﷺ : (كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى عليه والسلام يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه أدر (الأدرة: نفخة في الخصية) قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجمع موسى ﵇ يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى ﵇ فقالوا: والله ما بموسى بأس. قال: فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا) (متفق عليه)
وقال ﵇: (بينما أيوب ﵇ يغتسل عريانا فخر عليه جراد
стр. 31
من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه ﵎: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك). (حم خ ن)
انظر (نقد التاج) رقم (٦٠)
ورغب ﷺ في التستر حتى في الخلوة فقال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: (إذا استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها). قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحد خاليا؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس) (د: ٢/ ١٧١، ت: ٢/ ١٣٠، ومج: ١/ ٥٥٣، والبيهقي ٢/ ٢٢٥) والحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) وقال ت: حديث حسن وهو كما قال. وصححه الحاكم (٤/ ١٨٠) كما في (الفتح) (١/ ٣٠٦) وعلقه خ
ورخص ﷺ للرجال بدخول الحمام بشرط الاستتار ومنع النساء منه مطلقا فقال ﵇: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام) (ن ت وحسنه ومس: صح) وفي لفظ: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا يدخلن الحمام) (مس حب: صح) وانظر (الترغيب) (١/ ٨٨ - ٩٠)
ولم يصح استثناء المريضة والنفساء فلا بأس من دخولهما للضرورة مستورة العورة كما في (الاختيارات) (٣/ ٦١)
стр. 32
وقال ﵊:
(ما من امرأة تنزع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن (حم حب) وفي رواية أخرى: (في غير بيت زوجها) (د ت مج مي مس طيا حم)
١٩ - التيمم
ومن لم يجد الماء تيمم مسافرا كان أم غير مسافر قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ([النساء / ٤٣]
وكانوا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال: (ما منعك أن تصلي؟) قال: أصابتني جنابة ولا ماء قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) (متفق عليه)
وتيمم ﵊ في المدينة لرد السلام
ويتيمم بما على وجه الأرض ترابا كان أو غيره كما تيمم ﵇ بالحائط. ولعموم قوله: (وجعلت لي الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا). وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما واختاره ابن حزم (٢/ ١٥٨ - ١٦١)
ويصلي به ما شاء من الصلوات الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء:
(إن
стр. 33
الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) (د ت: صح حم عن أبي ذر) وله شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال ابن القطان. قلت: ورجاله رجال البخاري بلفظ: (فليتق الله ويمسه بشرته) انظر الزيلعي (١/ ١٤٨ - ١٥٠). وهو قول ابن المسيب والحسن البصري والزهري وأبو جعفر الباقر ويزيد بن هارون. (المحلى) (٢/ ١٢٨)
فإذا وجد الماء فإنه لا يعيد ما صلى وهو مذهب الأربعة قال أبو سعيد: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: (أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال للذي توضأ وأعاد: (لك الأجر مرتين) (د ن) وغيرهما انظر (نقد التاج)
ولا يبطله إلا ما يبطل الوضوء من النواقض وإلا وجدان الماء لحديث أبي ذر وأبي هر المتقدمين ولقوله - في حديث الذي اعتزل الصلاة وراءه وهو جنب وقد مر قريبا -: وكان آخر ذلك أن أعطى ﷺ الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال: (أذهب فأفرغه عليك)
ويتيمم الجنب للجرح مع وجود الماء: الوليد بن عبيد الله بن أبي رياح أن عطاء حدثه عن ابن عباس أن رجلا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل
стр. 34
فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: (ما لهم قتلوه قتلهم الله - ثلاثا - قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا). أخرجه الحاكم (١/ ١٦٥) وابن خزيمة وابن حبان وقال الأول صحيح. ووافقه الذهبي وهو عجيب منه فإنه قد ذكر في (ميزانه) أن الوليد هذا ضعفه الدارقطني
ولكنه قد توبع عليه فقد أخرجه أبو داود (١/ ٥٦) وابن ماجه (٢٠٢) والدارمي (١٩٢) والحاكم أيضا (١/ ١٧٨) من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح به نحوه وفيه أن الرجل أصابته جراحه وفيه آخره: آلم يكن شفاء العي السؤال؟
وفي رواية للحاكم عن بشر بن بكر: ثني الأوزاعي: ثنا عطاء به. وهذا لو ثبت لكان صحيحا ولكن علته أن الأوزاعي لم يسمعه من عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء
قلت: وإسماعيل هذا ضعيف ولكن يقويه متابعة الوليد له كما سبق وكذا تابعه الزبير بن خريق ولكن خالفه في الإسناد فقال: عن عطاء عن جابر به أتم منه. أبو داود (٥٦) والدارقطني (٦٩) وقال: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي وصححه ابن السكن كما في (النيل) (٢٢٤)
وبالجملة فالحديث قوي ثابت بهذه المتابعات
стр. 35
ويتيمم لخوف البرد: عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن اله كان بكم رحيما ([النساء / ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا. أخرجه أبو داود وغيره مقطوعا وموصولا وكلاهما صحيح وقواه الحافظ في (الفتح) وتكلمنا عليه مفصلا في (نقد التاج) رقم (٤٥)
وإذا لم يكف الماء للوضوء وللغسل يستعمله في غسل أعضاءه الأول فالأول ثم يتيمم للباقي لقوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (متفق عليه) وهو مذهب ابن حزم (٢/ ١٣٧)
٢٠ - صفة التيمم
عن عمار قال: أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: (إنما كان يكفيك هكذا) وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. (متفق عليه)
وهو ضربة للوجه والكفين. وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما
وهو ضربة للوجه والكفين. وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما
وأما استيعابهما بالمسح فلا دليل عليه. (المحلى) (٢/ ١٥٦ - ١٥٨)
стр. 36
٢١ - الحيض
هو الدم الأسود الخاثر الكريه الرائحة خاصة فمتى ظهر من المرأة صارت حائضا
عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ : (إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق). (د: ٤٥ و ٥٠، ن: ٦٦، قط: ٧٦، مس: ١٧٤) وابن حزم (٢/ ١٦٤) عن ابن أبي عدي: ثنا محمد بن عمرو: ثنا ابن شهاب عن عروة بن الزبير عنها
وهذا سند حسن وقد حسنه ابن العربي في (العارضة) وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي. وليس كما قالا
ثم أخرجه الحاكم (١/ ١٧٤) عن سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت منذ كذا وكذا فلم تصل. قالت: فقال رسول الله ﷺ : (فسبحان الله هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك). وقال:
(صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي. وهو كما قالا
ورواه د (٤٨) وقط (٧٩) وطحا (٦٠ - ٦١)
стр. 37
فهذا الحديث يفيد أن الصفرة ليست دم حيض لقوله: (دم الحيض أسود يعرف). وهو مذهب ابن حزم وجمهور الظاهرية كما قال في (المحلى) (٢/ ١٦٨)
وأما الحمرة والصفرة بعد الطهر فلا يعد شيئا وهو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم
عن عائشة زوج النبي ﷺ أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك فقال رسول الله ﷺ : (إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي). قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. (م: ١٨١، د ٤٤، ن: ٦٥٥، مج: ٢١٥ - ٢١٦، مي: ١٩٦ - ١٩٨، ١٩٩ و ٢٠٠) وحم (٦ - ٨٣ و ١٨٧) ورواه: م (١٨١ - ١٨٢) ن (٦٥) د (٤٣)
وعن عائشة أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت: كان هذا شيء كانت فلانة تجده. (خ: ٢٦، مي: ٢١٧، وفي لفظ
стр. 38
ل خ: ٣٢٧ و ٤/ ٢٢٦): اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي
وعن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا. (خ: ٣٣٨، د: ٥٠، ن: ٦٦، مي: ٢١٤، مجج: ٢٢٢، مس: ١٧٤) ثم أخرجه د مي: ٢١٥، مج: ٢٢٢ ومس من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عنها بزيادة: بعد الطهر شيئا وقال: مس:
(صحيح على شرطهما)
وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين وكذا قال الذهبي وإنما هو على شرط مسلم من أجل حماد بن سلمة والأول هو على شرطهما واستدراكه على البخاري لا معنى له
وروى الدارمي عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يرون في الكدرة والسفرة بأسا
١ - فإذا كان دم الحيض أسود يعرف فكل من رأته من النسائء وميزته فهي حائض وإلا فمستحاضة
٢ - إلا التي لا تميز دمها بسبب كثرته واستدامته فعليها أن ترجع إلى عادتها وأيامها المعرفة من الحيض
٣ - وإذا لم تعرف أيام الحيض ولم تميز الدم فعليها أن ترجع إلى الغالب من عادة النساء في ذلك
стр. 39
يدل للأول حديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم
وللثاني حديث أم حبيبة عند أحمد وقد مر قريبا وهو من حديث عائشة
وقد روته - أيضا - أم سلمة عند أحمد (٦ - ٣٢٢ - ٣٢٣ و ٣٢٠ و ٣٩٣) وأبو داود (٤٢)
ن (٦٥) مي (١٩٩) مج (٢١٥) قط (٧٦) عن سليمان بن يسار عنها. وهو معلول بالانقاطاع بيته وبينها فقد رواه د وغيره عنه أن رجلا أخبره عنها
لكن له طريق أخرى في (المسند) (٦/ ٣٠٤): ثنا سريج: ثنا عبد اله - يعني ابن عمر - عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها. وهذا سند حسن بما قبله
ويدل للثالث حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت إلى رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت: قلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. فقال: (أنعت لك الكرسف (أي: القطن) فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: (فاتخذي ثوبا). قالت: هو أكثر من ذلك. قال: (فتلجمي). قالت: إنما أثج ثجا (الثج: السيلان) فقال: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم). فقال: لها:
стр. 40
(إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي (أي: اجعلي نفسك حائضا) ستة ايام أو سبعة في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها فصومي فإن ذلك مجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن. وإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك) وقال رسول الله ﷺ : (وهذا أعجب الأمرين إلي) رواه أصحاب السنن إلا النسائي وغيرهم وهو مخرج في التعليق على (المعجم) (ص ١٧٩ / ج ٢) وهو حديث حسن
وما ذكرناه من الأحوال الثلاثة قال به أحمد وإسحاق ففي الترمذي (١/ ٢٢٧): وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره وإقباله أن يكون أسود وإدباره أن يتغير إلى لاصفرة فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها ايام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش. وكذلك قال أبو عبيد)