← Фикх общий

Фикх общий · id 306

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (852 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فيه جواز ذلك في المسجد وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي: أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة: أما القرآن فقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور / ٣٦] وأما السنة فحديث: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم). وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ. وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد. وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث وفي بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي ﷺ : (دعهم). واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه) وهذا فيه تقييد اللعب الجائز في المسجد بما فيه مصلحة عامة. وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى وقد تعقب ذلك الصنعاني في (سبل السلام) باللفظ الذي تقدم: (لتعلم يهود أن في ديننا فسحة. . .) إلخ فقال: (وهذا يدفع قول الطبري أنه يغتفر للحبش ما لا يغتفر لغيرهم فيقر حيث ورد ويدفع قول من قال: إن اللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواضع الحروب والاستعداد للعدو ففي ذلك من المصلحة التي تجمع عامة المسلمين ويحتاج إليها في إقامة الدين فأجيز فعلها في المسجد)

стр. 807

قلت: وقد علمت مما سبق أن هذا اللفظ لا يصح بل هو ضعيف فلا يجوز الاعتماد عليه في هذا البحث لا سيما وهو مناف للإطلاق المذكور في الآية السابقة. والله أعلم (١٥ - ربط الأسير بالسارية للحديث المتقدم فقرة (٧): (بعث رسول الله ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال - سيد أهل اليمامة - فربطوه بسارية من سواري المسجد) الحديث) وهو حديث صحيح متفق عليه وقد سبق تخريجه هناك مع ذكره بتمامه. وقد ترجم له بما ذكرنا البخاري والنسائي وقال البخاري: (وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس إلى سارية المسجد). قال الحافظ: (وقد وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلا أمر به إلى السجن) (وقوله ﵊: (إن عفريتا من الجن جعل يتفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فذعته (وفي رواية: (فخنقته) فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص / ٣٥] فرده الله خاسئا)

стр. 808

الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ وله عنه طريقان: الأول: عن شعبة عن محمد بن زيادة قال: سمعت أبا هريرة يقول. . . فذكره أخرجه البخاري ومسلم والدارقطني الثاني: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه به نحوه مختصرا بالرواية الثانية أخرجه البيهقي وهذا سند حسن وقد جاءت هذه القصة عن جمع من الصحابة غير أبي هريرة: منهم أبو الدرداء عند مسلم والنسائي والبيهقي ومنهم جابر بن سمرة عند الدارقطني وأحمد والطبراني في (الكبير) وإسناده صحيح على شرط مسلم ومنهم أبو سعيد الخدري

стр. 809

عند أحمد بسند حسن ولعله يأتي في (السترة). وقال الهيثمي: (ورجاله ثقات) والحديث ترجم له البخاري بعدة تراجم منها: (باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد). قال شارحه العيني: (فيه دليل على إباحة ربط الأسير في المسجد وعلى هذا بوب البخاري الباب ومن هذا قال المهلب: إن في الحديث جواز ربط من خشي هروبه بحق عليه أو دين والتوثق منه في المسجد أو غيره) (١٦ - القضاء واللعان لحديث سهل بن سعد ﵁: (أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر من القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي ﷺ : قد قضى الله فيك وفي امرأتك. قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. . . . الحديث) أخرجه البخاري - والسياق له - ومسلم من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة أن رجلا. . . إلخ وترجم له البخاري ب: (باب التلاعن في المسجد)

стр. 810

وقد أخرجه مختصرا في موضعين أخرين من هذا الوجه وترجم له فيهما ب: (باب القضاء واللعان في المسجد) والحديث رواه مالك عن ابن شهاب به نحوه ومن طريق مالك أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وأحمد كلهم عن مالك به وذكر البخاري تعليقا: (ولاعن عمر عند منبر النبي ﷺ وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر وكان الحسن وزرارة بن أبي أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد) وقد ذكر الحافظ في (شرحه) من وصل هذه الآثار فليرجع إليه فلا نطيل بذكر ذلك. ثم قال الحافظ: (قال ابن بطال: استحب القضاء في المسجد طائفة وقال مالك: هو الأمر القديم لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف وإذا كان في منزله لم يصل إليه الناس لإمكان الاحتجاب. قال: وبه قال أحمد وإسحاق وكرهت ذلك طائفة وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك. وقال الشافعي: أحب إلي أن يقضي في غير المسجد لذلك. وقال الكرابيسي: كره بعضهم الحكم في

стр. 811

المسجد من أجل أنه قد يكون الحكم بين مسلم ومشرك فيدخل المشرك المسجد. قال: ودخول المشرك المسجد مكروه. ولكن الحكم بينهم لم يزل من صنيع السلف في مسجد رسول الله ﷺ وغيره. ثم ساق في ذلك أثارا كثيرة. قال ابن بطال: وحديث سهل بن سعد حجة للجواز وإن كان الأولى صيانة المسجد وقد قال مالك: كان من مضى يجلسون في رحاب المسجد إما في موضع الجنائز وإما في رحبة دار مروان قال: وإني لأستحب ذلك في الأمصار ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف وهو أقرب إلى التواضع) قلت: وقول الكرابيسي: (ودخول المشرك المسجد مكروه) مما لا دليل على إطلاقه بل السنة تدل على جواز إدخالهم المساجد إلا المسجد الحرام كما سبق بيانه في الفقرة السابعة ويؤيد ذلك الآثار التي استدرك بها هو نفسه على قول هذا فتنبه وفي (العمدة) ما ملخصه: (وإنما ذكر البخاري هذا الحديث مختصرا لأجل جواز القضاء في المسجد وهو عند عامة العلماء وعن الشافعي كراهيته في المسجد إذا أعده لذلك دون ما إذا اتفقت له حكومة فيه. وقال أصحابنا جميعا: والمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع فإن كان مسجدا بجنب داره فله ذلك وإن قضى في داره جاز والجامع أرفق المواضع بالناس وأجدر أن لا يخفى على أحد

стр. 812

جلوسه ولا يوم حكمه وقد كان الشعبي يقضي في الجامع وشريح يقضي في المسجد ويخضب بالسواد وقد قضى النبي ﷺ في مسجده بين الأنصار في مواريث تقادمت) قلت: هذا الحديث لم أقف عليه الآن فليراجع وقول الشافعي هو الأقرب إلى النظر لأنه لا يدفع ما ذكرنا من السنة كما أنه لا يلزم منه أي محذور في المسجد بخلاف ما لو أعد للقضاء فإنه حينئذ من الصعب تنزيهه من الغوغاء والضوضاء. والله أعلم (١٧ - الاستلقاء لحديث عبد الله بن زيد المازني: أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى) أخرجه البخاري ومسلم ومالك وعنه أبو داود وكذا النسائي ومحمد في (موطأه) والترمذي والدارمي والطيالسي وأحمد من طرق عن الزهري قال: أخبرني عباد بن تميم عن عمه به. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة صححه ابن حبان كما في (الفتح)

стр. 813

والحديث دليل على ما ذكرنا من جواز الاستلقاء في المسجد وبذلك ترجم له البخاري والنسائي وعلى ذلك جرى شرح (الصحيحين) وغيرهما. وقال الحافظ في (الفتح): (والظاهر أن فعله ﷺ كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته الجلوس بينهم بالوقار التام ﷺ قال الخطابي: وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة وقال الداودي: فيه أن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضا) وأعلم أنه قد ثبت في (صحيح مسلم) وغيره من حديث جابر: أن النبي ﷺ نهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ومن الواضح أنه لا يعارض ما ذكرنا من الاستلقاء المطلق وإنما هو بظاهره يعارض الاستلقاء بالصورة المذكورة في الحديثين وقد جمع العلماء بينهما بأن حملوا هذا النهي حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك. والله أعلم وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني من حديث قتادة بن النعمان: أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله لما قضى خلقه استلقى فوضع رجله على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا)

стр. 814

ففي ثبوته نظر فقد قال الهيثي في (المجمع): (رواه الطبراني عن مشايخ ثلاثة: جعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشدين المصري وأحمد بن داود المكي. فأحمد بن رشدين ضعيف والاثنان لم أعرفهما وبقية رجاله رجال الصحيح) وأنا أستبعد جدا صحة هذا الحديث لأنه يوحي بالمعنى الذي قاله اليهود المغضوب عليهم: (خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع) وهو يوم السبت وهم يسمونه يوم الراحة وقد رد الله تعالى عليهم في غير آية فقال تعالى: ﴿ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ [ق / ٣٨] ويغلب على الظن أن أصل الحديث من الإسرائيليات التي تسربت إلى المسلمين من بعض أهل الكتاب ثم وهم فيه بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﷺ كما ورد في (مسند أحمد) وهو خطأ كما بينه الحافظ ابن كثير في (التفسير) وغيره (١٨ - النوم والقيلولة للمحتاج من الرجال ولو لغير غريب على أن لا يتخذ مبيتا ومقيلا وفي ذلك أحاديث: (أ) عن عبد الله بن عمر ﵁: أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله

стр. 815

تعالى عليه وسل وفي لفظ عنه قال: (كنا في زمن رسول الله ﷺ ننام في المسجد [و] نقيل فيه ونحن شباب) الحديث صحيح متفق عليه وله عنه طريقان: الأول: عن عبيد الله بن عمر قال: ثني نافع قال: أخبرني عبد الله به أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وابن ماجه والبيهقي وأحمد من طرق عنه. واللفظ الثاني هو لفظ أحمد وكذا ابن ماجه إلا أنه ليس عنده: (ونقيل. . .) إلخ وقد تابعه عبيد الله بن عمر - وهو المصغر - العمري وهو عبد الله بن عمر المكبر وهو أخوه أخرجه أحمد الثاني: عن عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر به نحوه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد ولفظ الترمذي مثل اللفظ الثاني إلا أنه لم يقل: (ونقيل فيه). وقال: (حديث حسن صحيح)

стр. 816

وقد تابعه عن الزهري صالح بن أبي الأخضر أخرجه أحمد (ب) عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله ببيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: (أين ابن عمك؟) قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله ﷺ لإنسان: (انظر أين هو؟) فجاء فقال: يا رسول الله هو [ذا] في المسجد راقد [في فيء الجدار] فجاء رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه (وفي لفظ: عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره) فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: (قم أبا تراب قم أبا تراب) أخرجه البخاري ومسلم من طريق أبي حازم عنه. والزيادة الأولى للبخاري في (الأدب المفرد) ورواية في (صحيحه) والثانية للطبراني كما في (الفتح) وهي عند البخاري أيضا لكنه لم يذكر لفظة: (فيء) واللفظ الآخر له أيضا في رواية. والحديث أخرجه البيهقي أيضا وفي الباب أحاديث أخرى وسيأتي بعضها وفي الحديثين وما في معناهما جواز النوم والقيلولة في المسجد على

стр. 817

التفصيل الذي ذكرنا وقد ترجم لهما البخاري بنحو ذلك فقال: (باب نوم الرجال في المسجد). قال الحافظ: (أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروي عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح). ثم قال الحافظ في شرح حديث (ب): (فيه مراد الترجمة لأن حديث ابن عمر يدل على إباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب إلا قصة علي فإنها تقتضي التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار) وفي الترمذي: (وقد رخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد. وقال ابن عباس: لا يتخذه مبيتا ومقيلا وقوم من أهل العلم ذهبوا إلى قول ابن عباس) وقال البيهقي: (وروينا عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن النوم في المسجد؟ فقال: فأين كان أهل الصفة؟ يعني: ينامون فيه. وروينا عن ابن مسعود وابن عباس ثم عن مجاهد وسعيد بن جبير ما يدل على كراهيتهم النوم في المسجد فكأنهم استحبوا لمن وجد مسكنا أن لا يقصد المسجد للنوم فيه) وأما قولنا: (على أن لا يتخذ مبيتا ومقيلا) فذلك لأن المساجد لم تبن لهذا فالإكثار من ذلك فيها لا سيما لغير حاجة مما يتنافى مع القصد من بنائها ولذلك

стр. 818

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في فتوى له في هذا الصدد: (فيجب الفرق بين الأمر اليسير وذوي الحاجات وبين ما يصير عادة ويكثر وما يكون لغير ذوي الحاجات ولهذا قال ابن عباس: لا تتخذوا المسجد مبيتا ومقيلا) (١٩ - السكن في ناحية منه لمن لا مأوى له من الرجال أو النساء وفيه أحاديث: (أ) عن طلحة بن عمرو البصري قال: [قدمت المدينة مهاجرا و] كان الرجل [منا] إذا قدم المدينة ف [إن] كان له عريف نزل عليه وإن لم يكن له عريف نزل الصفة فقدمتها [وليس لي بها عريف] فنزلت الصفة. . . الحديث) أخرجه بتمامه الحاكم والبيهقي - والسياق له - من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عنه. والزيادات للبيهقي إلا الثانية منها فهي لشيخه الحاكم وقال: (صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي وهو كما قالأ ورجاله إلى طلحة ثقات رجال مسلم وقد أخرجه أحمد أيضا من هذا الوجه ببعض اختصار. وأخرجه ابن حبان أيضا في (صحيحه) كما في (تعجيل المنفعة) والطبراني كما في (الإصابة)

стр. 819

(ب) عن أبي هريرة قال: (كان أهل الصفة أضياف [أهل] الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال) هو قطعة من حديث له طويل أخرجه البخاري والترمذي والحاكم - والسياق لهما والزيادة للأول منهما - وصححه والبيهقي وأحمد من طرق عن عمر ابن ذر: ثنا مجاهد عنه به. قال الحافظ: (وفي مرسل يزيد بن عبد الله بن قسيط عند ابن سعد: كان أهل الصفة ناسا فقراء لا منازل لهم فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره وله من طريق نعيم بن المجمر عن أبي هريرة: كنت من أهل الصفة وكنا إذا أمسينا حضرنا رسول الله ﷺ فيأمر كل رجل فينصرف برجل أو أكثر فيبقى من بقي عشرة أو أقل أو أكثر فيأتي النبي ﷺ بعشائه فنتعشى معه فإذا فرغنا قال: ناموا في المسجد) قلت: الرواية الأولى في (طبقات ابن سعد) من باب ذكر أهل الصفة وأما الرواية الأخرى باللفظ المذكور فلم أجده في هذا الموضع المشار إليه من (الطبقات) وقد راجعت ترجمة أبي هريرة منها فلم أجده أيضا فالله أعلم بمكان هذه الرواية من (الطبقات) وروى البيهقي عن عثمان بن اليمان معضلا قال:

стр. 820

لما كثر المهاجرون إلى المدينة ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله ﷺ المسجد وسماهم أصحاب الصفة فكان يجالسهم ويأنس بهم (والصفة: موضع مظلل في المسجد النبوي) كذا في (الفتح) (ج) عن عائشة ﵁: أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور قال: فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت: فالتمسوه فلم يجدوه قالت: فاتهموني به قالت: فطفقوا يفتشون قال: حتى فتشوا في قبلها قالت: فوالله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته قالت: فوقعت بينهم قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت قالت: عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي قالت: فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا أنه من بلدةالكفر أنجاني قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث) أخرجه البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عنها به

стр. 821

ثم أخرجه عن علي بن مسهر عن هشام به نحوه والحديث رواه ابن خزيمة أيضا كما في (الفتح) قال ابن بطال: (فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مكان مبيت يباح له بالمبيت في المسجد سواء كان رجلا أو امرأة عند حصول الأمن من الفتنة وفيه اصطناع الخيمة وشبهها للمسكين رجلا كان أو امرأة). نقله في (العمدة) قلت: والحديثان الأولان يدلان لذلك أيضا في خصوص الرجال وأما استيطان المسجد كله لضرورة - كما وقع في هذه الأيام حيث هاجر نحو سبعين ألفا من الفلسطينيين إلى سوريا هربا من فظائع اليهود فأنزلت الدولة بعضهم في كثير من المساجد - فأعتقد جواز ذلك بشرط أن لا يؤدي إلى تعطيل صلاة الجماعة بأن تكون الجوامع والمساجد كثيرة فينزل المهاجرون بعضها من التي لا يؤدي إغلاقها في وجوه المصلين إلى التعطيل المشار إليه. والله تعالى أعلم (٣٠ - قسمة المال لحديث: أتي النبي ﷺ بمال من البحرين (وفي رواية: أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله ﷺ من البحرين بثمانين ألفا) فقال: (انثروه في المسجد) - وكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ (وفي الرواية الأخرى: فأمر بها فنشرت على حصير ونودي بالصلاة) فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه [وجاء الناس حين رأوا المال وما كان يومئذ عدد ولاوزن ما كان إلا قبضا فما كان

стр. 822

يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا [يوم بدر ولم يكن لعقيل مال] فقال له رسول الله ﷺ : (خذ) فحثا في ثوبه (وفي الرواية الأخرى: في خميصة كانت عليه) ثم ذهب يقله فلم يستطع [فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ ] فقال: يا رسول الله مر بعضهم برفعه إلي قال: (لا) قال: فارفعه أنت علي [فتبسم رسول الله ﷺ حتى خرج ضاحكه أو نابه] قال: (لا) [لكن أعد في المال طائفة وقم بما تطيق] فنثر منه ثم ذهب يقله [فلم يرفعه] فقال: يا رسول الله مر بعضهم يرفعه علي قال: (لا) قال: فارفعه أنت قال: (لا) فنثر منه ثم حمله فألقاه على كاهله ثم انطلق [وهو يقول: أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزها ولا أدري ما يصنع في الأخرى يعني قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم﴾ [الأنفال / ٧٠] فهذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة]- فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه فما قام رسول الله ﷺ وثم منها درهم) الحديث أخرجه البخاري هكذا مطولا ومختصرا وهو معلق حيث قال: وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز ابن صهيب عن أنس ﵁ قال. . . فذكره قال الحافظ: (وقد وصله أبو نعيم في (مستخرجه) والحاكم في (مستدركه) من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وقد

стр. 823

أخرج البخاري بهذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث) قلت: وقد طلبت الحديث في مظانه من (المستدرك) فلم أجده فالله أعلم بمكانه منه وإنما وجدت فيه الرواية الأخرى وهي في ترجمة العباس ﵁ من طريق هاشم بن القاسم: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد ابن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري: أن العلاء بن الحضرمي به نحوه وفيه الزيادات كلها إلا الزيادة السادسة فهي في رواية للبخاري وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) عن شيخه هاشم بن القاسم به والسياق له. ثم قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذهبي وهو كما قالا ثم إن الحديث قد ترجم له البخاري ب: (باب القسمة وتعليق القنو في المسجد). وقال الحافظ: (فيه جواز وضع ما يشترك المسلمون فيه من صدقة ونحوها في المسجد ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع له المسجد من الصلاة وغيرها مما بني المسجد لأجله ونحو وضع هذا المال وضع مال زكاة الفطر ويستفاد منه وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من يعطش ويحتمل التفرقة بين ما يوضع للتفرقة وبين ما يوضع للخزن فيمنع الثاني دون الأول وبالله تعالى التوفيق) قلت: ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا في تعليق القنو مع أنه

стр. 824

ترجم له فكأنه أشار بذلك إلى بعض الأحاديث الواردة في ذلك كما يأتي ولم يذكرها وإن كانت صحيحة لأنها ليست على شرطه (٣١ - تعليق العذق أو العنقود للفقراء فقد (أمر ﷺ من كل حائط بقنو للمسجد) الحديث أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن أبي مريم: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أمر. . . إلخ. وقال: (صحيح على شرط مسلم) وهو كما قال وقد أقره الذهبي ورواه أيضا الطبراني في (الأوسط). قال الهيثمي: (ورجاله رجال الصحيح). وفي (الفتح): (أخرجه ثابت (في الدلائل) بلفظ: يعلق في المسجد - يعني للمساكين - وفي رواية له: وكان عليها معاذ بن جبل أي: على حفظها أو على قسمتها) وذكر له الحاكم شاهدا من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى ابن حبان عن عمه واسع عن حبان عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة وقال: (في جاذ كل عشرة أوسق قنو يوضع للمساكين في المسجد). وقال: (إنه صحيح على شرط مسلم)

стр. 825

وليس كذلك وإن أقره الذهبي لأن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ثم إن مسلما لم يحتج به وإنما روى له مقرونا أو متابعة (ولذلك (كانت الأنصار تخرج - إذا كان جذاذ النخل - من حيطانها أقناء البسر فيتعلقونه على حبل بين إسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ فيأكل منه فقراء المهاجرين. . . الحديث) وتمامه: (فيعمد أحدهم فيدخل قنوا فيه الحشف يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الإقناء فنزل فيمن فعل ذلك: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة / ٢٦٧] يقول: لا تعمدوا للحشف منه تنفقون ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ [البقرة / ٢٦٧] يقول: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه غيظا أنه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة ﴿واعلموا أن الله غني﴾ عن صدقاتكم ﴿حميد﴾ أخرجه ابن ماجه والحاكم من طريق أسباط ابن نصر عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة / ٢٦٧] قال. . . . فذكره. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذهبي وهو كما قالا ورواه ابن جرير أيضا وابن مردويه كما في ابن كثير

стр. 826

(وقال عوف بن مالك الأشجعي: (خرج علينا رسول الله ﷺ ومعه العصا وفي المسجد أقناء معلقة فيها قنو فيه حشف فغمز القنو بالعصا التي في يده قال: (لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها إن رب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم القيامة) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد - والسياق له - عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عنه وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير صالح بن أبي عريب قال الذهبي في (الميزان): (قال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد ابن جعفر. قلت: بلى روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة وغيرهم له أحاديث وثقه ابن حبان) قلت: وقد أخرج حديثه هذا في (صحيحه) وكذا ابن خزيمة كما في (الترغيب) قلت: وقد صحح له الحاكم حديثا ووافقه الذهبي في (تلخيصه) ولذلك قال الحافظ في (شرح البخاري) بعد أن ساق هذا الحديث من طريق النسائي: (وليس هو على شرطه - يعني البخاري - وإن كان إسناده قويا)

стр. 827

وسكت عليه المنذري في (مختصره) ثم وجدته في (المستدرك) وصححه هو والذهبي وفي هذين الحديثين دليل على جواز تعليق القنو - بكسر القاف وسكون النون - وهو العذق وهو العرجون بما فيه. ومثله في الحكم العنقود ونحوه. وقد سبق كلام الحافظ في ذلك في الفصل الماضي وفي (العمدة): (وقال ابن القاسم: وسئل مالك عن الأقناء في المسجد وما يشبه ذلك فقال: لا بأس بها. وسئل عن الماء الذي يسقى في المسجد أترى أنه يشرب منه؟ قال: نعم إنما جعل للعطش ولم يرد به أهل المسكنة فلا أرى أنه يترك شربه ولم يزل هذا من أمر الناس) (٣٢ - السؤال من المحتاج والتصدق عليه لحديث: (هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟) فقال أبو بكر ﵁: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في عبد الرحمن فأخذتها [منه] فدفعتها إليه) الحديث أخرجه أبو داود - والزيادة له - والحاكم من طريق مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي بكر مرفوعا. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذهبي وقد وهما فإن المبارك هذا ليس من رجال مسلم مطلقا وهو صدوق لكنه

стр. 828

مدلس وقد عنعن ومع ذلك فقد قال النووي في (المجموع): (إن إسناده جيد). وقال المنذري في (مختصره): (قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلا) قلت: فهذا المرسل مما يقوي هذا الموصول ثم قال: (وقد أخرجه مسلم في (صحيحه) والنسائي في (سننه) من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه) قلت: الحديث في (صحيح مسلم) كما ذكر المنذري لكن ليس فيه أن الصدقة كانت في المسجد بل هو مطلق. وأما النسائي فلم أجده في (سننه الصغرى) ولا عزاه إليه النابلسي في (الذخائر) فالظاهر أنه في (سننه الكبرى) وقال السيوطي في رسالة (بذل العسجد لسؤال المسجد) من (الحاوي) له بعد أن نقل كلام المنذري: (قلت أخرجه: وأخرجه البخاري في (أحكام المساجد) للزركشي) كذا في الأصل وفي العبارة تشويش ظاهر وعلى كل حال فالحديث ليس في البخاري. والله أعلم وفي الباب عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد وإذا مسكين يسأل فدخل رسول الله ﷺ فقال: (أعطاك أحد شيئا؟)

стр. 829

قال: نعم قال: (من؟) قال: ذاك الرجل القائم. قال: (على أي حال أعطاكه؟) قال وهو راكع قال: وذلك علي بن أبي طالب قال: فكبر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: (﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ [المائدة / ٥٦] وفي بعض الكتب أنه تلا الآية التي قبل هذه وهي: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ ولكنه حديث ضعيف أخرجه بهذا اللفظ ابن مردويه في (تفسيره) من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عنه. قال الحافظ ابن كثير: (وهذا إسناد لا يفرح به: الكلبي متروك ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب نفسه وعمار بن ياسر وأبي رافع وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة لرجالها). وأما السيوطي فقال في الرسالة المذكورة: (فهذه طرق لنزول هذه الآية الكريمة في التصدق على السائل في المسجد يشد بعضها بعضا) وما أظن أن هذا صواب لأن كون كثرة الطرق يقوي الحديث ليس على إطلاقه كما هو مذكور في كتب المصطلح بل ذلك مقيد فيما إذا كان في

стр. 830

الطرق بعض من في حفظهم ضعف وهم في أنفسهم ثقات لم يتركوا وما أعتقد أن هذه الطرق قد وجد فيها هذا الوصف. أقول هذا وإن لم أقف على رجالها إلا الطريق الأولى ففيها الكلبي وهو متروك فحديثه مطروح لا يعتضد به. والله أعلم. ثم لو أن هذه الطرق يصح أن يقال فيها ما ذهب إليه السيوطي لذكر ذلك ابن كثير نفسه لا سيما وهو أعلم بالحديث وعلله من السيوطي كما لا يخفى وبالجملة فالعمدة في هذا الباب على حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁. وفيه دليل على ما ذكرنا من جواز السؤال والتصدق في المسجد وقد ترجم له ببعض ذلك أبو داود حيث قال: (باب المسألة في المساجد) وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن هذه المسألة فأجاب ﵀ بما نصه: (أصل السؤال محرم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدا بتخطيه رقاب الناس ولا بغير تخطيه ولم يكذب فيما يرويه ويذكر من حاله ولم يجهر جهرا يضر الناس مثل أن يسأل الخطيب والخطيب يخطب أو وهم يسمعون علما يشغلهم به ونحو ذلك جاز والله أعلم) (فتاوى) له وقال السيوطي في الرسالة السابقة الذكر ما ملخصه:

стр. 831

(السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه وإعطاء السائل فيه قربة يثاب عليها وليس بمكروه فضلا عن أن يكون حراما. هذا هو المنقول والذي دلت عليه الأحاديث) ثم نقل عن النووي أنه قال: (لا بأس بأن يعطى السائل في المسجد لهذا الحديث). قال السيوطي: (والحديث الذي أورده فيه دليل للأمرين معا: أن الصدقة عليه ليست مكروهة وأن السؤال في المسجد ليس بمحرم لأنه ﷺ اطلع على ذلك بإخبار الصديق ولم ينكره ولو كان حراما لم يقر عليه بل كان يمنع السائل من العود إلى السؤال في المسجد. وبذلك يعرف أن النهي عن السؤال في المسجد - إن ثبت - محمول على الكراهة والتنزيه وهذا صارف له عن الحرمة قال: وما وقع في (المدخل) لابن الحاج من حديث: (من سأل في المساجد فاحرموه) فإنه لا أصل له وإنما قلنا بالكراهة أخذا من حديث النهي عن نشد الضالة في المسجد وقوله: (إن المساجد لم تبن لهذا) ويدل على جواز التصدق في المسجد الحديث الآتي أيضا وهو مما فات السيوطي فلم يورده في رسالته بل ولا أشار إليه وهو: (ودخل رجل المسجد [في هيئة بذة] فأمر النبي ﷺ أن يطرحوا له ثيابا فطرحوا فأمر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به (وفي لفظ: (فانتهره) وقال: (خذ ثوبك)

стр. 832

الحديث من رواية أبي سعيد الخدري أخرجه أبو داود - والسياق له - والنسائي واللفظ الآخر له والطحاوي والحاكم وأحمد من طريق ابن عجلان: ثنا عياض عنه وهذا سند حسن. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذهي وليس كذلك كما سبق التنبيه عليه مرارا. والزيادة لأحمد وكذا النسائي وهو عندهما أتم فيه الأمر بصلاة تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة وهذا القدر منه رواه الترمذي وقد سبق لفظه في الأدب السابع الحديث رقم (٤) فليرجع إليه من شاء وفي الباب عن جرير بن عبد الله قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ فجاءه قوم عراة مجتابي النمار متقلدي السيوف. . . فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة فدخل وخرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب الناس فقال: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة. . .﴾ إلى آخرالآية: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء / ١] والآية التي في الحشر: ﴿اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ [الحشر / ١٩]: تصدق رجل من ديناره. . . الحديث وفيه أن رجلا من الأنصار ابتدأ الصدقة ثم تتابع الناس بعده وفيه قال رسول الله ﷺ :

стр. 833

(من سن في الإسلام سنة حسنة. . .) الحديث أخرجه مسلم وغيره. راجع تعليقنا على (الترغيب) (٢٣ - الكلام المباح أحيانا بحيث أن لا يجعل ذلك ديدنه لقول جابر ابن سمرة ﵁: شهدت النبي ﷺ أكثر من مائة مرة [في المسجد] وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم) الحديث أخرجه الترمذي والطيالسي وأحمد من طريق شريك عن سماك عنه. والسياق مع الزيادة لأحمد وقد قرن الطيالسي مع شريك قيس بن الربيع فالإسناد حسن بل صحيح فقد قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح وقد رواه زهير عن سماك أيضا) قلت: رواية زهير هذه عند مسلم وأحمد بمعناه وتابعه عند مسلم أبو خيثمة ولفظه: كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح والغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم

стр. 834

وفي (الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: (مسألة في النوم في المسجد والكلام والمشي بالنعال في أماكن الصلاة هل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: أما النوم أحيانا للمحتاج مثل الغريب والفقير الذي لا مسكن له فجائز وأما اتخاذه مبيتا ومقيلا فينهون عنه وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله في المسجد فحسن وأما المحرم فهو في المسجد أشد تحريما وكذلك المكروه ويكره فيه فضول المباح. وأما المشي بالنعال فجائز كما كان الصحابة يمشون بنعالهم في مسجد النبي ﷺ لكن ينبغي للرجل إذا أتى المسجد أن يفعل ما أمره به رسول الله ﷺ فينظر في نعله فإن كان بهما أذى فليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور. والله أعلم) قلت: وأما الحديث المشهور على ألسنة الناس والمعلق على جدران كثير من المساجد: (الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو كما تأكل البهائم الحشيش) فقال الحافظ العراقي في (تخريج الإحياء): (لم أقف له على أصل). وقال الصغاني في (موضوعاته): (ومن الأحاديث الموضوعة قولهم: (من تكلم بكلام الدنيا في المساجد أو في المسجد أحبط الله أعماله أربعين سنة) ومنها الأحاديث الموضوعة في فضيلة السراج والقناديل والحصير في المسجد لم يثبت منها شيء بل كانت الصحابة يتكلمون في بعض الأحايين في المسجد وينامون فيه أيضا لكن

стр. 835

بالأدب التام والحشمة والاحترام وكذا في المقابر وخلف الجنازة) (٣٤ - الأكل والشرب أحيانا لحديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ قال: كنا يوما عند رسول الله ﷺ في الصفة فوضع لنا طعام فأكلنا فأقيمت الصلاة فصلينا ولم نتوضأ. وفي رواية عنه قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم) الحديث أخرجه أحمد وكذا ابنه عبد الله فقال: ثني أبي: ثنا هارون - قال أبو عبد الرحمن: وسمعت أنا من هارون - قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح قال: أخبرني عقبة بن مسلم عنه بالرواية الأولى وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عقبة وهو ثقة وأما الرواية الأخرى فأخرجها ابن ماجه فقال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة بن يحيى قالا: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث: ثني سليمان بن زياد الحضرمي: أنه سمع عبد الله بن الحارث به. قال في (الزوائد): (إسناده حسن رجاله ثقات ويعقوب مختلف فيه) قلت: وإنما تكلم فيه من قبل حفظه وروايته هذه متابع عليهامن قبل حرملة بن يحيى وهو ثقة فقد صح الحديث عن ابن وهب وبقية الرجال

стр. 836

فوقه كلهم ثقات (١) فالحديث صحيح الإسناد والاقتصار على تحسينه قصور وقد تابعه ابن لهيعة عن سليمان بن زياد وقال مرة: عن خالد بن أبي عمران وسليمان بن زياد الحضرمي به نحوه أخرجه أحمد وابن لهيعة سيئ الحفظ فإن كان قد حفظ فللحديث ثلاثة طرق عن عبد الله بن الحارث وفي الباب عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أتى بفضيخ في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي أخرجه أحمد: ثنا وكيع ثني عبد الله بن نافع عن أبيه عنه ورجاله ثقات رجال الستة غير عبد الله بن نافع وهو ضعيف كما في (التقريب) ومن طريقه أخرجه أبو يعلى ولفظه: أن النبي ﷺ أتى بجر فضيخ بسر وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ. ذكره في (المجمع)

стр. 837

قال الشوكاني ما مختصره: (والحديث يدل على المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد وفيه أحاديث كثيرة: منها سكنى أهل الصفة فإن كونهم لا مسكن لهم سواه فيستلزم أكلهم للطعام فيه ومنها ربط الرجل الاسير بسارية من سواري المسجد وفي بعض طرقه أنه استمر مربوطا ثلاثة أيام ومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ كما تقدم وللسوداء التي كانت تقم المسجد ومنها إنزال وفد ثقيف المسجد وغيرهم والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة) قلت: وكل هذه الأحاديث المشار إليها قد سبق ذكرها في مواطنها اللائق بها في هذا الفصل فلتراجع ١٠ - استقبال الكعبة (١ - يجب على المصلي أن يتوجه بوجهه وبدنه نحو الكعبة ثبت ذلك بالكتاب والسنة: (أ) أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة / ١١٤]) (وقد (كان رسول الله ﷺ يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة)

стр. 838

الحديث من رواية ابن عباس ﵄ أخرجه الإمام أحمد: ثنا يحيى بن حماد: ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس به وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وسكت عليه الحافظ في (الفتح) وقال الهيثمي في (المجمع): (رواه أحمد والطبراني في (الكبير) والبزار ورجاله رجال (الصحيح) وقد أخرجه البيهقي من هذا الوجه وفيه رد على أبي عمر بن عبد البر حيث اختار أن النبي ﷺ لم يستقبل بيت المقدس وهو في مكة وإنما استقبله حين هاجر إلى المدينة واحتج بحديث البراء الآتي بعد هذا ولا حجة فيه إذ إنه لو لم يصرح بنفي الاستقبال قبل ذلك حتى ولو صرح لم يكن حجة بل لوجب الأخذ بحديث ابن عباس لما فيه من الزيادة والعلم وزيادة الثقة مقبولة ومن علم حجة على من لم يعلم والمثبت مقدم على النافي كل هذه قواعد متفق عليها وقد قيلت في فروع كثيرة كما لا يخفى ذلك على الباحث (وفي حديث آخر: (وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود -: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة / ١٤٢])

стр. 839

هو من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله ﷺ يحب. . . إلخ أخرجه البخاري بهذا السياق (١) وهو عند مسلم والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والطيالسي وأحمد عنه بنحوه دون قوله: وقال السفهاء. . . إلخ. وقد قال الحافظ في (الفتح) تحت قوله: (وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة) ما نصه: (جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة واليهود - أكثر أهلها - يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشرة شهرا وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت. ومن طريق مجاهد قال: إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا. فنزلت) قلت: سكت الحافظ عن حديث ابن عباس هذا ولعل ذلك لوضوح علته فإن علي بن أبي طلحة هذا صدوق قد يخطيء أرسل عن ابن عباس ولم يره كما قال الحافظ نفسه في (التقريب) فالحديث بهذا السياق ضعيف لانقطاعه

стр. 840

(والحكمة من هذا التحويل إنما هي ابتلاء من الله وامتحان كما بينه في قوله: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ [البقرة / ١٤٣] (ب) وأما السنة فقوله ﵊ للمسيء صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر. . . الحديث) هو قطعة من الحديث المشهور بحديث المسيء صلاته وهذا من رواية أبي هريرة ﵁ أن رجلا دخل المسجد يصلي ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد فجاء فسلم عليه فقال له: (زاد في رواية: وعليك السلام) (ارجع فصل فإنك لم تصل) فرجع فصلى ثم سلم فقال: (وعليك [السلام] أرجع فصل فإنك لم تصل). قال في الثالثة: فأعلمني قال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم أركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)

стр. 841

أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه والبيهقي من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عنه ورواه يحيى بن سعيد القطان: ثنا عبيد الله بن عمر: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به. وليس فيه ذكر الاستقبال وزاد في الإسناد: (عن أبيه) أخرجه البخاري أيضا وكذا مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد والبيهقي وقال الترمذي: (إنها أصح من رواية ابن نمير) ومال الحافظ إلى صحة الروايتين وهو الصواب إن شاء الله تعالى وللحديث شاهد صحيح من رواية رفاعة بن رافع البدري بنحوه بلفظ: (إذا قمت تريد الصلاة فتوضأ فأحسن وضوءك ثم استقبل القبلة فكبر. . .) الحديث أخرجه والحاكم وكذا البخاري في (جزء القراءة من طريق داود بن قيس والنسائي والبخاري والشافعي في (الأم) والبيهقي وأحمد

стр. 842

عن محمد بن عجلان وأبو داود عن محمد بن عجلان ثلاثتهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري قال: ثني أبي عن عم له بدري - وقال محمد بن عمرو: عن رفاعة بن رافع - بهذه القصة وهذا سند صحيح على شرط البخاري. وهو في (المسند) من طريق محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة فأسقط من الإسناد يحيى بن خلاد. وهو رواية للبيهقي وقد تابعه هكذا شريك بن أبي نمر عن علي بن يحيى عن عمه رفاعة أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني) وقال البيهقي: (والصحيح رواية داود بن قيس ومن وافقه) قلت: ومن وافقه سوى من ذكرنا: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عند أبي داود النسائي والبخاري في (جزئه) والدارمي والحاكم ومن طريقه البيهقي وابن حزم في (الملحى) وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) قلت: علي بن يحيى ووالده لم يخرج لهما مسلم شيئا فهو على شرط البخاري وحده ومنهم يحيى بن علي بن خلاد عند أبي داود والنسائي والترمذي

стр. 843

وحسنه والطحاوي والحاكم والطيالسي ومحمد ابن إسحاق عند أبي داود وعنه البيهقي والحاكم كل هؤلاء رووه عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة ولكن ليس عند هؤلاء الثلاثة الآخرين ذكر استقبال القبلة ولا يخفى أن هذا غير ضائر بعد ثبوتها من طرق الأولين وفي حديث أبي هريرة أيضا وحديث رفاعة هذا قد اختلف الرواة فيه اختلافا كثيرا زيادة ونقصا فيجب تتبع ذلك والأخذ بالزائد من الطريق الثابت. وسنشير إلى الزوائد الواردة فيه في كل مناسبة وفرصة تسنح لنا ولعلنا نجمع ذلك كله في موضع واحد ثم نحيل عليه عندما يقتضي الأمر. والله الموفق ([وقال في آخره: فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك]) هذه الزيادة تفرد بها أبو داود في رواية له من حديث أبي هريرة وإسنادها صحيح على شرط البخاري وهي ثابتة في حديث رفاعة بن رافع وهذا الحديث - كالآية يدل على وجوب استقبال القبلة في الصلاة وقد نقل الشوكاني وغيره إجماع المسلمين على ذلك إلا في حالتين سيأتي ذكرهما. قال الشوكاني: (وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة وقد عرفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية

стр. 844

إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السرية الذي أخرجه الترمذي وأحمد والطبراني من حديث عامر بن ربيعة بلفظ كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة وصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة / ١١٥] فإن الاستقبال لو كان شرطا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم مع أن الهادوية يوافقوننا في عدم الوجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قوله: إن الاستقبال شرط. وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه) قلت: ثم ذكرها وستأتي. ثم قال: (وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت وهو أصرح في الدلالة على الشرطية وفيها أيضا رد لمذهب من فرق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه) (١)

стр. 845

(٣ - ويجب على من كان مشاهدا للكعبة أو في حكم المشاهد لها أن يستقبل عينها ل (أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها. . . فلما خرج ركع في قبل البيت (وفي رواية مستقبل وجه الكعبة) (وفي أخرى: عند باب البيت) ركعتين وقال: هذه القبلة [هذه القبلة])] الحديث من رواية أسامة بن بن زيد ﵄ وقد اختصرنا منه جملة: (ولم يصل فيه) لأنه ثبت من طريق غيره من الصحابة أنه ﵇ صلى فيه كما سبق بيانه قبيل (أحكام المساجد) والحديث هذا أخرجه البخاري ومسلم - والسياق له - والنسائي وأحمد من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهى عن دخوله ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة به والرواية الثانية مع الزيادة هي من حديث عبد الملك بن أبي سليمان قال: ثنا عطاء به نحوه أخرجه النسائي وأحمد
следующие страницы →