← Книги сунны

Книги сунны · id 30725

تسعة مجالس من أمالي طراد الزينبي

طراد الزينبي

Полный текст (78 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تسعةُ مجالسَ مِن أمالي طِرَادِ بنِ محمدٍ الزَّينَبيِّ هذا ما جاءَ في الورقةِ [٧٦/ب] مِن المَجموعِ (٣٥) مِن المَجاميعِ العُمريةِ. وهي مِن تَخريجِ أبي عليٍّ البَرَدانيِّ أيضاً، كما جاءَ في ورقةِ العنوانِ المُفصَّلةِ [٧٨/ب]. وهي نُسخةٌ عَتيقةٌ قُرئتْ على المُصنِّفِ طِرَادٍ الزَّينَبيِّ قَبلَ وَفاتِهِ بأَشهُرٍ، كما يأتي في السَّماعِ المُثبتِ آخِرَ الجُزءِ. يَليه سَماعٌ على راوي هذه النُّسخةِ عن طِرَادٍ الزَّينَبيِّ: أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ البغداديِّ الخَبازِ أبي المَعالي بنِ السَّمينِ (١)، بخَطِّه سَنةَ (٥٤٨ هـ). يَليه سَماعٌ مُطولٌ بخَطِّ البَهاءِ المَقدسيِّ (٢) سَنةَ (٦٢٣ هـ) عليه وعلى _________ (١) سمع الكثير ونسخ بخطه، قال ابن النجار: كان قليل العلم وفيه غفلة. وقال ابن ناصر: كاذب، لا يجوز السماع منه. توفي سنة (٥٤٩ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١١/ ٩٥٨)، «لسان الميزان» (١/ ٥٤٨). قلتُ: وهذا الكلام في ابن السمين لا يعكر على سلامة هذه النسخة، فعليها سماعات لغيره على طراد كما يأتي بيانه. (٢) أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الحنبلي، الشيخ الإمام العالم المفتي المحدث، شارح «المقنع»، روى الكثير واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه. توفي سنة (٦٢٤ هـ). انظر «السير» (٢٢/ ٢٦٩).

стр. 2

أبي القاسمِ بنِ صَصْرَى (١)، برِوايتِهما عن شُهدةَ، وروايةِ ابنِ صَصْرَى عن كُلٍّ مِن: عليٍّ (٢) ومحمدٍ (٣) ابنَي طِرَادٍ، وأبي بكرٍ الزَّاغونيِّ (٤)، وعمرَ الحَربيِّ، وابنِ السَّمينِ، كُلُّهم عن طِرَادٍ. وعلى الوجهِ المُقابلِ لورقةِ العنوانِ سَماعٌ على ابنِ المُنادي (٥) بروايتِهِ عَنهما سَنةَ (٦٩٦ هـ). وعلى ورقةِ العنوانِ سَماعٌ على ابنِ السَّمينِ سَنةَ (٥٤٠ هـ). ثم سَماعٌ على عبدِ الرزاقِ بنِ عبدِ القادرِ الجِيليِّ (٦) سَنةَ (٦٠١ هـ) بحقِّ سماعِهِ مِن الشَّيخَينِ: أبي بكرِ بنِ المُقَرَّبِ وابنِ مَحبوبٍ القَزازِ (٧)، بحقِّ سَماعِهما مِن طِرَادٍ الزَّينَبيِّ. ويَتخللُ الجُزءَ في جانبِ الورقةِ [٨٩/أ] سَماعٌ على ابنِ المَوَازينيِّ (٨) _________ (١) الحسين بن هبة الله بن محفوظ البلدي الدمشقي. الشيخ الجليل القاضي مسند الشام. توفي سنة (٦٢٦ هـ). انظر «السير» (٢٢/ ٢٨٢). (٢) أبو القاسم الوزير الكبير. توفي سنة (٥٣٨ هـ). انظر «السير» (٢٠/ ١٤٩). (٣) أبو الحسن النقيب. توفي سنة (٥٤١ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١١/ ٧٩٢). (٤) محمد بن عبيد الله بن نصر البغدادي، الشيخ المسند الكبير الصدوق. توفي سنة (٥٥٢ هـ). انظر «السير» (٢٠/ ٢٧٨). (٥) إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو، الشيخ العدل الجليل المسند الصالح، عز الدين أبو الفداء ابن المنادي. توفي سنة (٧٠٠ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٩٤٨). (٦) الشيخ الإمام المحدث. توفي سنة (٦٠٣ هـ). انظر «السير» (٢١/ ٤٢٦). (٧) الحسن بن أحمد بن محبوب أبو علي البغدادي القزاز. شيخ صالح سمع الكثير من طراد. توفي سنة (٥٥٠ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١١/ ٩٨٣). (٨) محمد بن علي بن حسين السلمي الدمشقي أبو جعفر بن الموازيني، الحاج المقرئ الصالح. سمع من أبي القاسم بن صصرى والبهاء عبد الرحمن، وكان آخر من حدث عنهما موتاً. توفي سنة (٧٠٨ هـ). انظر «معجم الشيوخ» للذهبي (٢/ ٢٣٧).

стр. 3

سَنةَ ( .. وتسعينَ وستمئةٍ). هذا ولم أقفْ على مَن ذكَرَ هذا الجُزءَ، وهو داخلٌ ضِمنَ قولِ ابنِ نُقطةَ: انتَقى له أبو عليٍّ البَرَدَانيُّ أجزاءً وأمالي. وفيه تسعةُ مجالسَ مِن الأَمالي (١)، ثلاثةٌ مِنها وجدتُّ لها أُصولاً خَطيَّةً مُستقلةً: (١) المَجلسُ الأولُ: هو مجلسُ الرَّوضةِ الآتي، مَع اختلافٍ في التَّرتيبِ والتَّعقيبِ على الأحاديثِ، لذلكَ -وتَيمناً بذكرِ الرَّوضةِ المُشرَّفةِ- رأيتُ أَن أُخرِجَه مُنفصلاً. واللهُ الموفقُ. (٦) المجلسُ السادسُ: هو المَجلسُ المَوجودُ في الأوراقِ [١٦ - ٢٢] مِن المجموعِ (١١٣٥) مِن مَجاميعِ الظاهريةِ. وهي أوراقٌ صغيرةٌ وقعَت مُعترضةً خِلالَ جُزءٍ فيه «من حديث أبي المظفر السمعاني انتقاء الحافظ ضياء الدين المقدسي» (٢). كُتبَ في أولِ ورقةٍ مِنها: «مِن حَديثِ طِرَادٍ الزَّينَبيِّ _________ (١) الأول في التاسع والعشرين من جمادى الأول سنة (٤٨٢ هـ)، والسادس في الثالث من رجب سنة (٤٧٣ هـ)، يليه في نفس السنة المجلس السابع في الثامن من شعبان، والمجلس الثامن في السابع من رمضان. وبقية المجالس لم يذكر تاريخها. (٢) هذا ما جاء في الورقة [١١/ ب]. أو «المنتقى من مسموعات الضياء بمرو» كما يسميه الألباني في تخريجاته، موافقة لما جاء في بداية المجموع: جزء منتقى مما سمعناه بمرو وهو ما سمعه شيخنا ببخارى. وفي عدة مواضع: المنتقى من مسموع مرو من حديث أبي المظفر السمعاني.

стр. 4

سَمعَ هذا الجُزءَ كُلَّه عليَّ: صاحبُهُ الإمامُ مُعينُ الدِّينِ محمدُ بنُ المَرْزُبانِ (الخوتي؟) بقراءةِ غيرِه في ثغرِ الإسكندريةِ في ذي القعدةِ سَنةَ سبعٍ وسبعينَ. ثم قرأهُ عليَّ في دمشقَ في شهرِ ربيعٍ الأولِ سَنةَ ثمانٍ وسبعينَ وخمسِمئةٍ. كتَبَه محمودُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ القَزوينيُّ (١) وقفٌ بدارِ الحديثِ النُّوريةِ». ويَرويه القَزوينيُّ عن الشَّريفِ الخَطيبِ أحمدَ بنِ هبةِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ الواثقِ باللهِ أبي الفَضائلِ الهاشميِّ البغداديِّ (٢). عن طِرَادٍ الزَّينَبيِّ. ولها الرَّمزُ: ظ (١١٣٥). (٧) المَجلسُ السابعُ: هو نَفسُه المَجلسُ المَوجودُ في الأوراقِ [١٢٠ - ١٢٤] مِن المَجموعِ (٦٢) مِن المَجاميعِ العُمريةِ. * وهذه النسخةُ سَماعٌ لأبي أحمدَ بَوْزَانَ (٣) بنِ سُنْقُرَ بنِ عبدِ اللهِ الرُّوميِّ. على عبدِ المُحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ القاهرِ، _________ (١) أبو القاسم الشافعي الواعظ. درَّس بالشام وبالقاهرة مدة ووعظ. توفي سنة (٥٨٧ هـ). انظر «التكملة» للمنذري (١/ ١٥٢)، «تاريخ الإسلام» (١٢/ ٨٤٣). (٢) توفي سنة (٥٥٢ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١٢/ ٤٣). (٣) بفتح الباء الموحدة وسكون الواو وبعدها زاي مفتوحة وبعد الألف نون، ويقال: فيه «بَزَّان» أيضاً. أبو أحمد الرومي ثم الموصلي، كان فيه صلاح. توفي سنة (٦٢٢ هـ). انظر «التكملة» للمنذري (٣/ ١٤٢)

стр. 5

أبي القاسمِ بنِ أبي الفضلِ المَعروفِ بابنِ الطُّوسيِّ (١). بروايتِه عن عَمِّه عبدِ الرحمنِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ القاهرِ أبي محمدٍ الطُّوسيِّ الخَطيبِ (٢). عن طِرَادٍ الزَّينَبيِّ. ولم يَنفردْ عبدُ الرحمنِ الطُّوسيُّ برِوايةِ هذا المَجلسِ عن طِرَادٍ، بل شارَكَه أَخوه وأَبوه، جاءَ في وَرقةِ العنوانِ: صُورةُ ما شاهدتُّ على الأصلِ بخَطِّ المُوفقِ أبي نصرٍ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ القاهرِ الطُّوسيِّ (٣): سَماعُ محمدٍ (٤) وعبدِ الرحمنِ ابنَي أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ القاهرِ الطُّوسيِّ مِن نَقيبِ النُّقباءِ طِرَادِ بنِ محمدٍ الزَّينَبيِّ في شهرِ رَبيعٍ الآخِرِ سَنةَ تسعينَ وأربعِمئةٍ. نقَلَه بَوْزَانُ بنُ سُنْقُرَ بنِ عبدِ اللهِ الرُّوميُّ. وفي آخِرِ النُّسخةِ سَماعٌ على عبدِ الرحمنِ الطُّوسيِّ سَنةَ (٥٥٢ هـ) بخطِّ ابنِ أخيه عبدِ المُحسنِ الطُّوسيِّ. ثم سَماعٌ على عبدِ المُحسنِ سَنةَ (٦١٢ هـ). ولها الرَّمزُ: مج (٦٢). _________ (١) خطيب الموصل هو وأبوه وجده، ومن بيت العدالة والرواية والتحديث. توفي سنة (٦٢٢ هـ). انظر «ذيل تاريخ بغداد» لابن الدبيثي (٤/ ٢٨١). (٢) ذكره الذهبي في وفيات (٥٦١ - ٥٧٠ هـ) من «تاريخ الإسلام» (١٢/ ٤٤٩). (٣) سكن الموصل بأولاده وصاروا خطباء البلد. توفي سنة (٥٢٥ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١١/ ٤٢٧). (٤) محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر أبو عبد الله الطوسي. كان فقيهاً شافعياً مناظراً. توفي سنة (٥٤١ هـ). انظر «تاريخ الإسلام» (١١/ ٧٩١).

стр. 6

جزءٌ فيه تسعُ مجالسَ مِن أَمالي السيدِ الأجَلِّ الكاملِ نَقيبِ النُّقباءِ ذي الشَّرفَينِ شهابِ الحَضرتَينِ أبي الفَوارِسِ طِرَادِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيِّ تخريجُ الشيخِ الجليلِ أبي عليٍّ أحمدَ بنِ محمدٍ البَرَدانيِّ سماعٌ مِنه لأحمدَ بنِ عليِّ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ المعروفُ والدُه بالسَّمينِ المُكَنى بأبي المَعالي نفَعَه اللهُ بالعلمِ

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مجلسُ (١) يومِ الجمعةِ بعدَ الصلاةِ التاسعِ والعشرينَ مِن (جُمادى؟) الأولِ سَنةَ اثنين [و] سبعينَ وأربعِمئةٍ ٩٣ - (١) أخبرنا الشريفُ الأجلُّ الكاملُ نَقيبُ النُّقباءِ أبو الفَوارسِ طِرَادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيُّ قالَ: أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ رحمةُ اللهِ عليه قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ الرَّزازُ إملاءً قالَ: حدثنا يحيى بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا هاشمُ بنُ القاسمِ أبو النضرِ قالَ: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ فأستَفتحُ، فيقولُ لي الخازنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيقولُ: بكَ أُمرتُ أن لا أفتَحَ لأحدٍ قبلَكَ» (٢). انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵁ بإخراجِهِ، فرواهُ [١٩٧] عن زهيرِ بنِ حربٍ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، كليهما عن أبي النضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ الكِنانيِّ، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ أبي سعيدٍ القَيسيِّ، عن ثابتِ بنِ أسلمَ أبي محمدٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ أبي حمزةَ الأنصاريِّ

стр. 8

بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا نصرِ بنَ النَّرسيِّ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ٩٤ - (٢) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ (١) بنُ محمدِ بنِ جعفرِ بنِ سَعدانَ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ القطانُ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ العجليُّ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قالَ: ما مَسِستُ بيَدي دِيباجا ولا حَريراً ولا شيئاً ألينَ مِن كفِّ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولا شَمِمتُ رائحةً قطُّ أطيبَ مِن ريحِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولقَد خَدمتُ رسولَ اللهِ ﷺ عشرَ سِنينَ، فواللهِ ما قالَ لي أفٍّ قطُّ، ولا قالَ لِشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَ كَذا، ولا لِشيءٍ لَم أفعَلْهُ: ألا فعلتَ كَذا (٢). انفَردَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ (محمدُ بنُ إسماعيلَ) (٣) البخاريُّ بإخراجِهِ (٤)، / فرواهُ [٣٥٦١] عن سليمانَ بنِ حربٍ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ.

стр. 9

فكأنَّ شيخَنا أبا الفتحِ سمعَهُ مِن البخاريِّ وحدَّثنا به عنه. وأبو الأشعثِ العجليُّ مِن شرطِ البخاريِّ يَروي عنه في كتابِهِ. ٩٥ - (٣) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ رِزْقويه البزازُ قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : «إنِّي أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يُمحى بي الكفرُ، وأنا الحاشِرُ الذي أحشُرُ الناسَ، وأنا العاقِبُ الذي ليسَ بعدَه نبيٌّ» ﷺ (١). أخرجَه البخاري [٣٥٣٢] عن إبراهيمَ بنِ المنذرِ الحِزاميِّ، عن مَعنِ بنِ عيسى، عن مالكِ بنِ أنسٍ الفقيهِ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه (٢). وكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ بنَ رِزْقويه سمعَه مَع البخاريِّ مِن إبراهيمَ بنِ المنذرِ، وكأنَّني أنا سمعتُه مِن البخاريِّ. وكانَت وفاةُ البخاريِّ في سَنةِ سِتٍّ وخمسينَ ومئتَينِ. ٩٦ - (٤) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ بنِ يعقوبَ قالَ: أخبرنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفارُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عرفةَ بنِ يزيدَ العَبديُّ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى، عن

стр. 10

صُهيبٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا دَخلَ أهلُ الجَنةِ الجَنةَ نُودوا: (أَن؟) (١) يا أهلَ الجَنةِ، إنَّ لكم عندَ اللهِ موعِداً لم تَروهُ، قالَ: فيَقولونَ: فَما هو؟ ألم يُبيِّضْ وجوهَنا، ويُزحزِحْنا عن النارِ، ويُدخِلْنا الجَنةَ! قالَ: فيَكشفُ الحِجابَ ﵎ فيَنظرونَ إليه، قالَ: فواللهِ ما أعطاهُم اللهُ شيئاً هو أحبَّ إليهم مِنه، ثُم قرأَ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (٢). انفردَ مسلمٌ بإخراجِه، / فرواه [١٨١] عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن حمادِ بنِ سلمةَ بنِ دينارٍ أبي سلمةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى -واسمُ أبي لَيلى يَسارٍ-، عُن صهيبٍ أبي (٣) يحيى بهذا الإسنادِ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ بنَ الفضلِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ٩٧ - (٥) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي العَوَّامِ قالَ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ محمدِ بنِ حنبلٍ ﵁ يسألُ أبا النَّضرِ هاشمَ بنَ القاسمِ عن هذا الحديثِ، فسمعتُ هاشمَ بنَ القاسمِ يقولُ: حدثنا عبدُ العزيزُ بنُ النعمانِ القرشيُّ قالَ: أخبرنا زيدُ بنُ حَيانَ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَجتمعُ حُبُّ هؤلاءِ الأربعةِ إلا في قلبِ مؤمنٍ:

стр. 11

أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ» ﵃ (١). ٩٨ - (٦) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ بنُ همامٍ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ قالَ: حدثني أنسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رَجلاً مِن الأعرابِ أَتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، مَتى الساعةُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ما أَعدَدتَّ لها؟» فقالَ الأَعرابيُّ: ما أَعدَدتُّ لها مِن كبيرٍ أَحمدُ عليه نَفسي، إلا أنِّي أُحبُّ اللهَ ورسولَه، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : «فإنَّكَ مَع مَن أَحبَبتَ» (٢). أخرجَه بلفظِه مسلمٌ [٢٦٣٩] عن محمدِ بنِ رافعٍ وعبدِ بنِ حُميدٍ، عن عبدِ الرزاقِ، عن معمرٍ هو ابنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ٩٩ - (٧) أخبرنا القاضي الشريفُ (٣) أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ / الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ أبو يحيى القَطانُّ قالَ: حدثنا الرَّبيعُ بنُ نافعٍ أبو تَوبةَ قالَ: حدثنا الهيثمُ بنُ حُميدٍ، عن أبي مُعَيدٍ حفصِ بنِ غَيلانَ، عن طاوسٍ، عن أبي مُوسى، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنَّ اللهَ يَبعثُ الأيامَ على هيئَتِها، ويَبعثُ

стр. 12

الجمعةَ زَهراءَ مُنيرةً، أهلُها مُحفّونَ بها كالعَروسِ تُهدَى إلى كريمِها، تُضيءُ لهم، يَمشُونَ في ضوئِها، ألوانُهم كالثلجِ بياضاً، ورِيحُهم تَسطعُ كالمِسكِ، يَخوضُونَ في جبالِ الكافورِ، يَنظُرُ إليهم الثَّقلانِ ما يَطرِفونَ تَعجباً، يَدخلونَ الجَنةَ لا يُخالِطُهم أحدٌ إلا المؤذِّنونَ المُحتَسِبونَ» (١). حدثَ به أبو زَكريا يحيى بنُ مَعينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ التِّنِّيسيِّ به، عن الهيثمِ (٢) بنِ حُميدٍ، عن أبي مُعَيدٍ حفصٍ، عن طاوسٍ، عن أبي مُوسى بهذا (٣). ١٠٠ - (٨) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ بنِ بَرهانَ الشيخُ الصالحُ رحمةُ اللهِ عليه قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا أبو القاسمِ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الخُتُّليُّ قالَ: حدثنا الحسينُ بنُ عليِّ بنِ يزيدَ الصُدَائيُّ، عن أبيه، عن هارونَ بنِ عَنترةَ، عن أبيه، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ شهرَ رَجبٍ شهرٌ عظيمٌ، مَن صامَ مِنه يوماً كُتبَ له صومُ ألفِ سَنةٍ، ومَن صامَ مِنه يومَينِ كُتبَ له صومُ ألفَي سَنةٍ، ومَن

стр. 13

صامَ مِنه ثلاثةَ أيامٍ كُتبَ له صومُ ثلاثةِ آلافِ سَنةٍ، ومَن صامَ مِن رَجبٍ سَبعةَ أيامٍ غُلِّقت عنه أبوابُ جهنمَ، ومَن صامَ مِنه ثمانيةَ أيامٍ فُتحَت له أبوابُ الجَنةِ الثمانيةُ فيَدخلُ مِن أيِّها شاءَ، ومَن صامَ مِنه خمسةَ عشرَ يوماً بُدلتْ سيئاتُهُ حسناتٍ، ونادَى مُنادي مِن السماءِ: قَد غُفرَ لكَ فاستأنِف العملَ، ومَن زادَ زادَه اللهُ » (١). ١٠١ - (٩) أخبرنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا / إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ العَبديُّ قالَ: حدثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن حُميدٍ الأعرجِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: لمَّا نَزلتْ: ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالَ أبو الدَّحداحِ الأنصاريُّ: يا رسولَ اللهِ، وإنَّ اللهَ لَيريدُ مِنا القرضَ! قالَ: «نَعم، يا أبا الدَّحداحِ»، قالَ: أرِني يدَكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: فناوَلَه يدَه، قالَ: فإنِّي قَد أقرَضتُّ ربِّي حائِطي، قالَ: وحائطٌ له فيه ستُّمئةِ نخلةٍ. قالَ: وأمُّ الدَّحداحِ فيه وعيالُها، قالَ: فجاءَ أبو الدَّحداحِ فَناداها: يا أمَّ الدَّحداحِ، فقالَت: لبيكَ، فقالَ: اخرُجي، فقَد أقرَضتُّه ربِّي (٢).

стр. 14

١٠٢ - (١٠) أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ البراءِ العَبديُّ قالَ: حدثني عُبيدُ اللهِ بنُ فَرقدٍ مَولى المَهديِّ ﵁ قالَ: هاجَتْ رِيحٌ زمنَ المَهديِّ، فدَخلَ المَهديُّ بيتاً في جوفِ بيتٍ، فألزَقَ خدَّهُ بالترابِ ثم قالَ: اللهمَّ إنَّه بريءٌ مِن هذه الجِنايةِ كُلُّ هذا الخَلقِ غَيري، فإنْ كُنتُ المَطلوبَ مِن بينِ خَلقِكَ فها أنا ذا بينَ يدَيكَ، اللهمَّ لا تُشمِت بي أهلَ الأَديانِ. فلم يَزلْ كذلكَ حتى انجَلَت الرِّيحُ (١). ١٠٣ - (١١) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ (٢) بنِ وَصيفٍ قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الشافعيُّ قالَ: أنشَدَنا بشرُ بنُ موسى: إذا عَقدَ القَضاءُ عَليكَ أمراً … فليسَ يَحُلُّه غيرُ القَضاءِ فَما لكَ قَد أقمْتَ بدارِ ذُلٍّ … ودارُ العِزِّ واسعةُ الفَضاءِ تَبلَّغْ بالقَليلِ فكُلُّ شيءٍ مِن … الدُّنيا يؤولُ إلى انقِضاءِ (٣) آخِرُ المَجلسِ الأولِ

стр. 15

أولُ المجلسِ الثاني ١٠٤ - (١٢) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن / سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ -وفيها ماتَ ﵁ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارديُّ قالَ: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ أثقلَ الصلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ، ولو يَعلمونَ ما فيهما لأتَوهُما ولو حَبواً، ولقَد هَممتُ أَن آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثم آمُرَ رَجلاً فيُصليَ بالناسِ، ثم أنطلِقَ معي (١) برِجالٍ مَعهم حُزمُ الحطبِ، ثم أخالِفَ إلى قومٍ لا يَشهدونَ الصلاةَ، فأحرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنارِ». أخرجَه الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵁ في كتابِه «الصحيح» [٦٥١] عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ وأبي كُريبٍ، عن أبي معاويةَ محمدِ بنِ خازِمِ الضَّريرِ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ بهذا (٢). فكأنَّ شيخَنا أبا نصرِ بنَ النَّرسيِّ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٠٥ - (١٣) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ

стр. 16

مسلمٍ قالَ: حدثنا أبو داودَ ووهبُ بنُ جريرٍ، قالا: حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ قالَ: سمعتُ صالحاً أبا الخليلِ يحدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن حَكيمِ بنِ حِزامٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «البيِّعانِ بالخِيارِ حتى يتفرَّقا -أو قالَ: ما لم يتفرَّقا- فإنْ صدَقا وبيَّنا بُورِكَ لهما في بيعِهما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحِقَ بركةُ بيعِهما» (١). أخرجَه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ [٢٠٧٩] عن سليمانَ بنِ حربٍ، عن شعبةَ. وأخرجَه مسلمٌ [١٥٣٢] عن أبي مُوسى، / عن يحيى بنِ سعيدٍ القطانِ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن صالحٍ أبي الخَليلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفلٍ، عن حَكيمِ بنِ حِزامٍ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الفتحِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٠٦ - (١٤) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، يَبلغُ به النبيَّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يومُ الجمعةِ قامَ على كلِّ بابٍ مِن أبوابِ المسجدِ ملائكةٌ يكتُبونَ الناسَ الأولَ فالأولَ، المُهَجِّرُ إلى الجمعةِ كالمُهدِي بدَنةً، ثم الذي يليه كالمُهدِي بقرةً، ثم الذي يليهِ كالمُهدِي كَبشاً، ثم ذَكرَ

стр. 17

الدَّجاجةَ والبَيضةَ، فإذا جلسَ الإمامُ طَووا الصحفَ واستَمعوا الخُطبةَ» (١). أخرجَه مسلم [٨٥٠] عن يحيى بنِ يحيى وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، كلَيهما عن سفيانَ بنِ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ هو ابنُ المسيبِ، عن أبي هريرةَ بهذا (٢). فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٠٧ - (١٥) أخبرنا أبو الحُسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشرانَ فيما أذِنَ لنا، أنَّ أبا بكرٍ أحمدَ بنَ سلمانَ الفقيهَ حدَّثهم قالَ: حدثنا محمدُ بنُ مسلمةَ الواسطيُّ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا الحَجاجُ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: فَقدتُّ النبيَّ ﷺ ذاتَ لَيلةٍ، فخَرجتُ أطلبُهُ، فإذا هو بالبَقيعِ رافعٌ رأسَه إلى السماءِ، فقالَ: «يا عائشةُ، أكُنتِ تخافِينَ أَن يَحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُهُ؟» فقالَت: فقلتُ: وما بي ذاكَ، ولكنْ ظَننتُ أنَّكَ أَتيتَ بعضَ نِسائِكَ، فقالَ: «إنَّ اللهَ يَنزلُ لَيلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ إلى سماءِ الدُّنيا، فيَغفرُ لأكثَرَ مِن عددِ شَعرِ غنمِ كلبٍ» (٣).

стр. 18

انفَردَ به الحَجاجُ -هو ابنُ أرطاةَ-، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عروةَ / بنِ الزبيرِ، عن خالتِهِ عائشةَ ﵂. وقَد رواهُ عن الحَجاجِ بنِ أَرطاةَ جماعةٌ مِن الأئمةِ الثقاتِ. ١٠٨ - (١٦) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ بنِ يعقوبَ قالَ: قُرئَ على إسماعيلَ بنِ محمدٍ الصَّفارِ وأنا أسمعُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجليِّ قالَ: كُنا جُلوساً عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فطَلعَ القمرُ ليلةَ البدرِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أمَا إنَّكم تَرونَ ربَّكم كما تَرونَ هذا القمرَ لا تُضامُونَ في رؤيتِهِ، فإنْ قَدَرتُم ألا تُغلَبوا عن رَكعَتينِ قَبلَ طُلوعِ الفجرِ» (١). أخرجَه البخاريُّ [٥٥٤] ومسلمٌ [٦٣٣] مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجليِّ بهذا (٢). ١٠٩ - (١٧) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ

стр. 19

بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ قالَ: حدثنا أبو عوفٍ عبدُ الرحمنِ بنُ مَرزوقٍ قالَ: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ لا يَنظرُ إلى صُورِكم وأموالِكم، وإنَّما يَنظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم» (١). انفردَ مسلمٌ بإخراجِهِ، فرواهُ [٢٥٦٤] عن عَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، عن كثيرِ بنِ هشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١١٠ - (١٨) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا حنبلُ بنُ إسحاقَ بنِ حنبلٍ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ الربيعِ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ قالَ: صعدَ رسولُ اللهِ ﷺ على أحدٍ ومَعه أبو بكرٍ / وعمرُ وعثمانُ ﵃، فاهتَزَّ الجبلُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «اسكُنْ، فإنَّ عليكَ نبياً وصِديقاً وشهيدَينِ» (٢). أخرجَه البخاريُّ [٣٦٨٦، ٣٦٩٩] عن مُسدَّدٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ بهذا الإسنادِ. ١١١ - (١٩) أخبرنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ قالَ:

стр. 20

أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني سعيدُ بنُ محمدٍ الوراقُ، عن عليِّ بنِ الحَزَوَّرِ قالَ: سمعتُ أبا مريمَ الثقفيَّ يقولُ: سمعتُ عمارَ بنَ ياسرٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لِعليٍّ: «يا عليُّ، طُوبى لِمَن أحبَّكَ وصدقَ فيكَ، وويلٌ لِمَن أبغضَكَ وكذبَ فيكَ» (١). ١١٢ - (٢٠) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: حدثنا معمرٌ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : «إذا أحبَّ اللهُ عَبداً قالَ لِجبريلَ ﵇: إنِّي أُحبُّ فُلاناً فأحبَّه، قالَ: فيقولُ جبريلُ ﵇ لأهلِ السماءِ: إنَّ ربَّكم يُحبُّ فُلاناً فأَحبُّوه، قالَ: فيُحبُّه أهلُ السماءِ، ويُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ، وإذا أَبغضَ فمثلُ ذلكَ» (٢).

стр. 21

١١٣ - (٢١) أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: أنشَدَنا بشرُ بنُ مُوسى قالَ: أنشَدَني بعضُ أصحابِنا قالَ: أنشَدَني عبدُ اللهُ بنُ المباركِ على سورِ طَرسُوسَ: ومِن البلاءِ وللبلاءِ عَلامةٌ ألا … يُرى لكَ عن هَواكَ نُزوعُ العبدُ عبدُ النفسِ في شَهَواتِهِ … والحرُّ يَشبعُ مرةً ويَجوعُ (١) آخِرُ المَجلسِ الثاني

стр. 22

أولُ المَجلسِ الثالثِ ١١٤ - (٢٢) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في سَنةِ إحدَى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ أبو جعفرٍ إملاءً قالَ: حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن / أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّما مَثلُ الصلاةِ الخمسِ كمثلِ نهرٍ جارٍ على بابِ أحدِكم يَغتسلُ مِنه كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ، فماذا يَبقى مِن دَرَنِه؟» (١). محفوظٌ مِن حديثِ سليمانَ بنِ مِهرانَ الأعمشِ، وغريبٌ مِن روايةِ محمدِ بنِ عُبيدٍ الطَّنافسيِّ عنه (٢)، ووقعَ إلينا عالياً. ١١٥ - (٢٣) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً غُفرَ له ما تَقدَّمَ

стр. 23

مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتِساباً غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِهِ» (١). أخرجَه البخاريُّ في كتابِه «الصحيح» [٢٠١٤] عن عليِّ بنِ المَدينيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا الإسنادِ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن البخاريِّ وحدَّثنا به عنه (٢). ١١٦ - (٢٤) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا (٣) إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، عن أبي وائلٍ، عن معاذِ بنِ جبلٍ قالَ: كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ في سفرٍ، فأَصبحتُ قريباً مِنه وهو يسيرُ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليكَ أخبِرني بعملٍ يُدخلُني الجَنةَ ويُباعدُني مِن النارِ، قالَ: «قَد سألتَ عن عظيمٍ، وإنَّه ليَسيرٌ على مَن يسَّرَه اللهُ عليه، تَعبُدُ اللهَ ولا تُشركُ به شيئاً، وتُقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ» ثم قالَ: «ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ؟ الصومُ جُنةٌ، والصدقةُ تُطفئُ الخَطيئةَ، وصلاةُ الرَّجلِ مِن جَوفِ الليلِ» ثم قرأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغَ: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]، ثم قالَ: «ألا أخبِركَ برأسِ الأمرِ وعَمودِهِ وذروةِ سنامِهِ: الجهادُ» ثم قالَ: «ألا أخبِركَ بمِلاكِ ذلكَ (٤)؟»

стр. 24

قلتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ، قالَ: فأخَذَ بلسانِهِ وقالَ: «اكفُفْ عليكَ هذا» قلتُ: يا نبيَّ (١) اللهِ، وإنَّا / لَمؤاخَذونَ بما نَتكلَّمُ به؟ فقالَ: «ثكلَتكَ أُمُّك يا معاذُ، وهلَ يكُبُّ الناسَ على وُجوهِهم -أو قالَ: على مناخِرِهم- إلا حصائِدُ ألسنَتِهم» (٢). ١١٧ - (٢٥) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرِ بنِ سَعدانَ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ سعيدٍ قالَ: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ قالَ: حدثنا أبي قالَ: سمعتُ النعمانَ يحدثُ عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «بينَما راعي غنمٍ في غُنيمةٍ إذ عَدا الذئبُ فأخذَ مِنه شاةً، فأتبَعَها فاستنقَذَها مِنه، فقالَ الذئبُ: مَن لها يومَ لا يكونُ لها راعياً غَيري» قالَ: فَقالوا: سبحانَ اللهِ، قالَ: «فإنِّي أومِنُ به أنا وأبو بكرٍ وعمرُ». قالَ أبو هريرةَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «بينَما رَجلٌ يَسوقُ بقرةً حَملَ عَليها شيئاً، التَفتَت إليه فقالَت: إنِّي لَم أُخلَقْ لِهذا، إنَّما خُلقتُ للحَرثِ» قالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أُومِنُ بذلكَ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ»

стр. 25

﵄ (١). النُّعمانُ الراوي لِهذا الحديثِ هو النُّعمانُ بنُ راشدٍ الأمويُّ الحَرانيُّ. ١١٨ - (٢٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ (٢) المُعدلُ إملاءً قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ القَزوينيُّ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ صالحِ بنِ بكرِ بنِ توبةَ الكيلانيُّ قالَ: حدثنا الحارثُ بنُ عبدِ اللهِ مَولى بَني سليمانَ (٣) بالمدينةِ قالَ: حدثنا إسحاقُ الفَرَويُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ: خَرجَ عَلينا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكرٍ عن يَمينِه وعمرُ عن شمالِهِ، فقالَ: «هكذا نُبعثُ يومَ القيامةِ» ﵄ (٤). ١١٩ - (٢٧) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ بنِ يعقوبَ قالَ: قُرئَ على أبي عليٍّ إسماعيلَ بنِ محمدٍ الصَّفارِ وأنا أسمعُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا روحُ بنُ عُبادةَ البصريُّ، عن

стр. 26

ابنِ جُريجٍ قالَ: أخبرني أبو خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي سعيدٍ المدنيِّ قالَ: حدثتني حفصةُ بنتُ عمرَ قالتْ: كانَ / رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ جالساً قَد وَضعَ ثوبَه بينَ فخذَيهِ، فجاءَ أبو بكرٍ فاستأذَنَ، فأذنَ له والنبيُّ ﷺ على هيئتِهِ، ثم عمرُ ﵁ بمثلِ هذه القصةِ، ثم عليٌّ ﵁، ثم ناسٌ مِن أصحابِهِ، والنبيُّ ﷺ على هيئتِهِ، ثم جاءَ عثمانُ ﵁ فاستأذَنَ، فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ ثوبَه فتجلَّله، قالتْ: ثم تحدَّثوا ثم خَرجوا، قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، جاءَ أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ وناسٌ مِن أصحابِكَ وأنتَ على هيئتِكَ، فلمَّا جاءَ عثمانُ تجلَّلتَ بثوبِكَ، قالتْ: فقالَ: «ألا أَستَحي ممَّن تَستحي مِنه الملائكةُ» (١). ١٢٠ - (٢٨) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ الدَّقيقيُّ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، عن أُمِّ سلمةَ. وعن أبي لَيلى الكِنديِّ، عن أُمِّ سلمةَ. وعن داودَ بنِ أبي عَوفٍ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن أُمِّ سلمةَ قالتْ: بينَما رسولُ اللهِ ﷺ على مَنامةٍ له عَليها كِساءٌ خَيبَريٌّ، إذ جاءَت فاطمةُ

стр. 27

﵂ ببُرْمةٍ فيها خَزِيرَةٌ، فقالَ لها رسولُ اللهِ ﷺ : «ادعي زوجَكِ وابنَيكِ» قالتْ: فاجتَمَعوا على تلكَ البُرْمةِ فأكَلوا مِنها، فنزلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالتْ: فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ فَضلَ الكِساءِ فغَشَّاهم إياهُ، ثم أخرَجَ يدَيهِ فلَوَاهُما نحوَ السماءِ، ثم قالَ: «اللهمَّ إنَّ هؤلاءِ أهلُ بَيتي وحامَّتي، فأذْهِب عَنهم الرِّجسَ وطهِّرْهم تَطهيراً» قالتْ: قالَها مرَّتينِ. قالتْ: فأدخَلتُ رَأسي في الكِساءِ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وأنا مَعكم؟ فقالَ: «إنَّكِ إلى خيرٍ، إنَّكِ إلى خيرٍ (١)». وهم خَمسةٌ تحتَ الكِساءِ: رسولُ اللهِ ﷺ ، وفاطمةُ، وعليٌّ، والحسنُ، والحسينُ، ﵃ (٢). ١٢١ - (٢٩) أخبرنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلَ قالَ: قُرئَ على إسماعيلَ بنِ محمدٍ وأنا أسمعُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني / عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن زيادِ بنِ خَيثمةَ، عن نعمانَ بنِ قُرادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «خُيِّرتُ بينَ الشَّفاعةِ وبينَ أَن يَدخُلَ شَطرُ (٣) أُمَّتي

стр. 28

الجَنةَ، فاختَرتُ الشَّفاعةَ لأنَّها أعَمُّ وأَكفى، أتَرونَها للمُؤمنينَ المُتقينَ! لا، ولكنَّها للمُذنِبينَ المُتلوِّثينَ الخطَّائينَ» (١). ١٢٢ - (٣٠) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سلَّامٍ السَوَّاقُ قالَ: حدثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ قالَ: حدثنا شريكٌ، عن بيانٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن المُستَوردِ الفِهريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «يَذهبُ الصالِحونَ أسلافاً الأولُ فالأولُ، ويَبقى حُثالةٌ كحُثالةِ التمرِ أو الشعيرِ، لا يُبالي اللهُ بها (٢)».

стр. 29

١٢٣ - (٣١) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ السُّكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: حدثني رَجلٌ مِن قُريشٍ -ذكرَ أنَّه مِن ولدِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ- قالَ: كانَ تَوبةُ بنُ الصِّمَّةِ بالرَّقةِ، وكانَ مُحاسِباً لنفسِهِ، فحَسَبَ فإذا هو ابنُ سِتينَ سَنةً، فحَسَبَ أيامَها فإذا هي أحدٌ وعِشرونَ ألفَ يومٍ وخمسُمئةِ يومٍ، فصرَخَ وقالَ: يا ويلَتَا، أَلقَى (١) المَليكَ بأَحدٍ وعشرينَ ألفَ ذَنبٍ؟ كيفَ وفي كلِّ يومٍ عشرةُ آلافِ ذَنبٍ، ثم خَرَّ مَغشياً عليه، فإذا هو مَيتٌ، فسَمعوا قائلاً يقولُ: يا لكِ رَكضةً إلى الفِردوسِ الأَعلى (٢). ١٢٤ - (٣٢) أنشَدَنا أبو عبدِ اللهِ الصوفيُّ ولَم يُسَمِّ قائلاً (٣): الناسُ بَحرٌ عَميقٌ … والبُعدُ مِنهم سَفينةْ وقَد نَصحتُكَ فاختَرْ … لِنفسِكَ المِسكينةْ آخِرُ المَجلسِ الثالثِ

стр. 30

أولُ الرابعِ ١٢٥ - (٣٣) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً سَنةَ سبعٍ وثلاثينَ وثلاثِمئةٍ قالَ: حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا مُحاضِرٌ قالَ: حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، / عن أبي سعيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «احتَجَّت الجَنةُ (١)، فقالَت الجَنةُ: فيَّ ضَعَفَةُ الناسِ ومساكينُهم، وقالَت النارُ: فيَّ الجَبَّارون والمُتكبِّرونَ، فقَضى بينَهما: أنتِ رَحمَتي أرحمُ بكِ مَن أشاءُ، وأنتِ عَذابي أُعذِّبُ بكِ مَن أشاءُ، وكِلتاكُما عليَّ مِلؤُها» (٢). انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحَجاجِ بإخراجِه، فرواهُ [٢٨٤٧] عن عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ -وهو سليمانُ بنُ مِهْرانَ- كما أخرجناهُ. فكأنَّ شيخَنا أبا نصرٍ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به. وكانَت وفاةُ مسلمٍ في سَنةِ إِحدى وسِتينَ ومئتَينِ. ١٢٦ - (٣٤) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ

стр. 31

حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بشاةٍ مَيْتةٍ لِمولاةِ ميمونةَ، فقالَ: «ألا أخَذوا إهابَها فانتَفَعوا به» قَالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّها مَيْتةٌ، قالَ: «إنَّما حُرِّمَ أكلُها». أخرجَه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ الجُعفيُّ في كتابِه «الصحيح» [٢٢٢١، ٥٥٣١] عن أبي خَيثمةَ زُهيرِ بنِ حربٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ، عن أبيه إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن صالحِ بنِ كَيسانَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ -هو ابنُ عُتبةَ بنِ مسعودٍ الهُذليُّ- بهذا (١). فكأنَّني أنا والبخاريَّ (٢) سمعناهُ جميعاً مِن أبي خَيثمةَ زهيرٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ. وكانَت وفاةُ زُهيرِ بنِ حربٍ ببغدادَ في شعبانَ مِن سَنةِ أربعٍ وثلاثينَ ومئتَينِ، فأنا والبخاريُّ فيه سواءٌ. ١٢٧ - (٣٥) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا أبو النَّضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ، فأَستَفتحُ، فيقولُ الخازنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيقولُ: بكَ أُمرتُ أن لا أفتَحَ لأحدٍ قبلَكَ» (٣).

стр. 32

/ أخرجَه مسلمٌ [١٩٧] عن عَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ وزهيرِ بنِ حربٍ، كِليهما عن أبي النَّضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٢٨ - (٣٦) أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأَشعثِ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ قالَ: حدثنا سليمانُ التَّيميُّ قالَ: حدثنا سَيارٌ، عن أبي أمامةَ، أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ قَد فضَّلَني على الأنبياءِ -أو قالَ: أُمَّتي على الأُممِ- بأربعٍ: أرسَلَني إلى الناسِ كافَّةً، وجَعلَ الأرضَ كُلَّها لي ولأُمَّتي مسجداً وطَهوراً، فأينَما أدركَت الرَّجلَ مِن أُمَّتي الصلاةُ فعندَه مَسجدُه وعندَه طَهورُه، ونصَرَني بالرُّعبِ يَسيرُ بينَ يدَيَّ مَسيرةَ شهرٍ يُقذَف في قلوبِ أَعدائي، وأُحِلَّت لي الغنائمُ» (١). ١٢٩ - (٣٧) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سيَّارٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ بنُ همامٍ قالَ: أخبرنا الثَّوريُّ قالَ: أخبرني منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن حَرملةَ بنِ إياسٍ الشَّيبانيِّ، عن أبي قَتادةَ قالَ: سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن صيامِ يومِ عاشوراءَ، فقالَ: «يُكفِّرُ السَّنةَ» وسُئلَ

стр. 33

عن صيامِ يومِ عَرفةَ، فقالَ: «يُكفِّرُ سَنتَينِ: سَنةً ماضيةً، وسَنةً مُستقبلةً» (١). ١٣٠ - (٣٨) أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أيوبَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ سمعتُه يقولُ: أشهدُ أنِّي شَهدتُّ العيدَ مَع رسولِ اللهِ ﷺ ، فبَدَأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ، ثم خَطبَ، فرَأى أنَّه لم يُسمِع النِّساءَ، فأتاهُنَّ فوعَظَهنَّ وذكَّرهنَّ وأمَرَهنَّ بالصدقةِ، ومَعه بلالٌ قائلٌ بثوبِهِ هكذا -وبسطَ ابنُ عُيينةَ رِداءَه- فجعَلَت المرأةُ تُلقي الخُرصَ والخاتمَ والثوبَ والشيءَ (٢). ١٣١ - (٣٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن همامِ بنِ مُنبهٍ، عن أبي هريرةَ / قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ -يَعني: قالَ اللهُ : «إذا هَمَّ عَبدي بالحَسنةِ فاكتُبوها له حَسنةً، فإنْ عمِلَها فاكتُبوها بعشرِ أمثالِها، فإذا هَمَّ بالسيئةِ فعمِلَها فاكتُبوها سَيئةً واحدةً، فإن ترَكَها فاكتُبوها له حَسنةً» (٣).

стр. 34

أخرجَه مسلمٌ [١٢٩] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ بهذا الإسنادِ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٣٢ - (٤٠) أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عُبيدِ اللهِ (١) بنِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ما مِن قَومٍ يكونُ بينَ أظهُرِهم رَجلٌ يَعملُ بالمَعاصي هُم أعَزُّ مِنه وأمنَعُ لا يُغيِّرونَ عليه، إلا أصابَهم اللهُ بعِقابٍ» (٢). ١٣٣ - (٤١) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليُكرِم ضيفَه، مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يُؤذي جارَه، مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ

стр. 35

الآخِرِ فليَقُل خيراً أو ليَصمُتْ» (١). ١٣٤ - (٤٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ البزارُ قالَ: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ قالَ: حدثنا المَسعوديُّ، عن عَمرو بنِ مُرةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ قالَ: اضطجَعَ النبيُّ ﷺ على حَصيرٍ فأثَّرَ في جَنبِه، فلمَّا استيقَظَ قالَ: «ما لي ولِلدُّنيا، وما أنا والدُّنيا إلا كراكِبٍ استظَلَّ تحتَ شَجرةٍ، ثم راحَ وتركَها» (٢). ١٣٥ - (٤٣) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ العيسَويُّ قالَ: حدثنا أبو عليٍّ عيسى بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ المعروفُ بالطُّوماريِّ قالَ: حدثنا الحسينُ بنُ فَهْمٍ قالَ: سمعتُ يحيى بنَ أكثَمَ يقولُ: / كانَ للمأمونِ وهو أميرٌ إذ ذاكَ مجلسُ نظرٍ، فدَخلَ في جُملةِ الناسِ رَجلٌ يَهوديٌّ، حسنُ الثوبِ، حسنُ الوجهِ، طيبُ الرائحةِ، قالَ: فتكلَّمَ فأحسَنَ الكلامَ والعبارةَ، قالَ: فلمَّا أن تَقوَّضَ المجلسُ دعاهُ المأمونُ، فقالَ له: إسرائيليٌّ؟ قالَ: نَعم، قالَ له: أسلِمْ حتى أفعَلَ بكَ وأصنَعَ، ووعَدَه، فقالَ: دِيني ودينُ آبائي، وانصرَفَ. قالَ: فلمَّا كانَ بعدَ سَنةٍ جاءَنا مُسلماً، قالَ: فتكلَّمَ على الفقهِ فأحسَنَ الكلامَ، فلمَّا أن تَقوَّضَ المجلسُ دعاهُ المأمونُ، وقالَ: ألستَ صاحبَنا

стр. 36

بالأمسِ؟ قالَ له: بَلى، قالَ: فما كانَ سببَ إسلامِكَ؟ قالَ: انصرفتُ مِن حَضرتِكَ، فأحببتُ أن أمتحِنَ هذه الأديانَ، وأنا مَع ما (١) تَراني حسنُ الخطِّ، فعَمدتُّ إلى التوراةِ، فكَتبتُ ثلاثَ نُسخٍ، فزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها الكنيسةَ، فاشتُريتْ مِني، وعَمدتُّ إلى الإنجيلِ، فكَتبتُ ثلاثَ نُسخٍ، فزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها البَيعةَ فاشتُريتْ مِني، وعَمدتُّ إلى القرآنِ، فعَملتُ ثلاثَ نُسخٍ، وزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها إلى الورَّاقينَ (٢)، فتَصفَّحوها، فلمَّا أن وَجدوا فيها الزِّيادةَ والنُّقصانَ رَمَوا بها، فلم يشتَروها، فعَلمتُ أنَّ هذا كتابٌ محفوظٌ، فكانَ سَببَ إِسلامي. قالَ يحيى بنُ أكثَمَ: فحَججتُ في تلكَ السَّنةِ، فلَقيتُ سفيانَ بنَ عُيينةَ، فذَكرتُ له الحديثَ، فقالَ لي: تَصديقُ (٣) هذا في كتابِ اللهِ ، قالَ: قُلتُ: في أيِّ مَوضعٍ؟ قالَ: في قولِ اللهِ في التَّوراةِ والإنجيلِ: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ﴾ [المائدة: ٤٤]، فجَعلَ حِفظَه إليهم فضاعَ، وقالَ : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩]، فحَفِظَه اللهُ عَلينا فلم يَضِعْ (٤). آخِرُ المَجلسِ الرابعِ

стр. 37

أولُ المَجلسِ الخامسِ ١٣٦ - (٤٤) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ -وفيها ماتَ ﵁ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا سَعدانُ بنُ نصرٍ قالَ: حدثنا عمرُ بنُ شبيبٍ / المُسْلي، عن عَمرو بنِ قيسٍ المُلائيِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ -أو قالَ: سمعتُ عبدَ الملكِ بنَ عُميرٍ-، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ الأَنصاريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ، وبينَهما مُشتَبِهاتٌ، فمَن تركَهُنَّ استبرَأَ لِعرضِه ودِينِه، ومَن ركبَهُنَّ يوشكُ أن يركَبَ الحرامَ، المُرتعُ (١) إلى جَنبِ الحِمى فيُوشكُ أن يُوقِعَ، ولكلِّ ملِكٍ حِمىً، وإنَّ حِمى اللهِ مَحارِمُه» (٢). ١٣٧ - (٤٥) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن

стр. 38

أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يُكلَمُ أحدٌ في سبيلِ اللهِ، واللهُ أعلمُ بمَن يُكلَمُ في سبيلِهِ، إلا جاءَ يومَ القيامةِ وجرحُهُ يَثعَبُ دَماً، اللونُ لونُ دَمٍ، والرِّيحُ رِيحُ المسكِ». انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ بإخراجِه (١)، فرواه [١٨٧٦ - ١٠٥] عن عَمرو بنِ محمدِ الناقدِ وزهيرِ بنِ حربٍ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٣٨ - (٤٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ المُعدلُ إملاءً قالَ: حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ القَزوينيُّ قدمَ علينا سَنةَ ثمانٍ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّازي قالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ قالَ: حدثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ المُحرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ» (٢).

стр. 39

١٣٩ - (٤٧) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ، أنَّه سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتحرَّى صيامَ يومٍ يَلتمسُ فضلَهُ على غيرِهِ إلا هذا اليومَ: يومَ عاشوراءَ، وشهرَ رمضانَ (١). / أخرجَه مسلمٌ [١١٣٢] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ (٢). فكأنَّ شيخَنا أبا محمدٍ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. ١٤٠ - (٤٨) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّرٍ قالَ: حدثنا عَبيدةُ بنُ حُميدٍ قالَ: حدثنا عُمارةُ بنُ غَزيَّةَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن شَيَّعَ جنازةً في أهلِها حتى تُوضَعَ فله قِيراطٌ، ومَن تبعَها حتى يَدفنَها فله قِيراطانِ، أحدُهما أو أصغَرُهما أو أعظَمُهما مِثلُ أُحدٍ» (٣).

стр. 40

١٤١ - (٤٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ قالَ: قالَ لي الزُّهريُّ: أخبَرني حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «أَسرفَ رَجلٌ على نفسِهِ، فلمَّا حضَرَه الموتُ أَوصى بَنيهِ فقالَ: إذا مِتُّ فأحْرِقوني، ثم اسْحَقوني، ثم اذْرُوني (في الرِّيحِ) (١) في البحرِ، فواللهِ لئِن قدَرَ عليَّ ربِّي لَيُعذِّبَني عذاباً ما عذَّبَه أحداً، قالَ: ففَعلوا به ذلكَ، فقالَ اللهُ للأرضِ: أدِّي ما أخذْتِ، فإذا هو قائمٌ، فقالَ له: ما حمَلَكَ على ما صنعتَهُ؟ قالَ: خَشْيَتُكَ -أو قالَ: مَخافَتُكَ- فغَفَرَ له بذلكَ» (٢). اتفقَ الإمامانِ جميعاً البخاريُّ ومسلمٌ على إخراجِه. أمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٢٧٥٦ - ٢٥] عن محمدِ بنِ رافعٍ وعبدِ بنِ حُميدٍ، عن عبدِ الرزاقِ، وأمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٣٤٨١] عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الجُعفيِّ، عن هشامِ بنِ
следующие страницы →