← Книги сунны

Книги сунны · id 30725

تسعة مجالس من أمالي طراد الزينبي

طراد الزينبي

Полный текст (78 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بالأمسِ؟ قالَ له: بَلى، قالَ: فما كانَ سببَ إسلامِكَ؟ قالَ: انصرفتُ مِن حَضرتِكَ، فأحببتُ أن أمتحِنَ هذه الأديانَ، وأنا مَع ما (١) تَراني حسنُ الخطِّ، فعَمدتُّ إلى التوراةِ، فكَتبتُ ثلاثَ نُسخٍ، فزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها الكنيسةَ، فاشتُريتْ مِني، وعَمدتُّ إلى الإنجيلِ، فكَتبتُ ثلاثَ نُسخٍ، فزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها البَيعةَ فاشتُريتْ مِني، وعَمدتُّ إلى القرآنِ، فعَملتُ ثلاثَ نُسخٍ، وزِدتُّ فيها ونَقصتُ، وأدخلتُها إلى الورَّاقينَ (٢)، فتَصفَّحوها، فلمَّا أن وَجدوا فيها الزِّيادةَ والنُّقصانَ رَمَوا بها، فلم يشتَروها، فعَلمتُ أنَّ هذا كتابٌ محفوظٌ، فكانَ سَببَ إِسلامي. قالَ يحيى بنُ أكثَمَ: فحَججتُ في تلكَ السَّنةِ، فلَقيتُ سفيانَ بنَ عُيينةَ، فذَكرتُ له الحديثَ، فقالَ لي: تَصديقُ (٣) هذا في كتابِ اللهِ ، قالَ: قُلتُ: في أيِّ مَوضعٍ؟ قالَ: في قولِ اللهِ في التَّوراةِ والإنجيلِ: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ﴾ [المائدة: ٤٤]، فجَعلَ حِفظَه إليهم فضاعَ، وقالَ : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩]، فحَفِظَه اللهُ عَلينا فلم يَضِعْ (٤). آخِرُ المَجلسِ الرابعِ

стр. 37

أولُ المَجلسِ الخامسِ ١٣٦ - (٤٤) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ -وفيها ماتَ ﵁ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا سَعدانُ بنُ نصرٍ قالَ: حدثنا عمرُ بنُ شبيبٍ / المُسْلي، عن عَمرو بنِ قيسٍ المُلائيِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ -أو قالَ: سمعتُ عبدَ الملكِ بنَ عُميرٍ-، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ الأَنصاريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ، وبينَهما مُشتَبِهاتٌ، فمَن تركَهُنَّ استبرَأَ لِعرضِه ودِينِه، ومَن ركبَهُنَّ يوشكُ أن يركَبَ الحرامَ، المُرتعُ (١) إلى جَنبِ الحِمى فيُوشكُ أن يُوقِعَ، ولكلِّ ملِكٍ حِمىً، وإنَّ حِمى اللهِ مَحارِمُه» (٢). ١٣٧ - (٤٥) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن

стр. 38

أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يُكلَمُ أحدٌ في سبيلِ اللهِ، واللهُ أعلمُ بمَن يُكلَمُ في سبيلِهِ، إلا جاءَ يومَ القيامةِ وجرحُهُ يَثعَبُ دَماً، اللونُ لونُ دَمٍ، والرِّيحُ رِيحُ المسكِ». انفردَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ بإخراجِه (١)، فرواه [١٨٧٦ - ١٠٥] عن عَمرو بنِ محمدِ الناقدِ وزهيرِ بنِ حربٍ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٣٨ - (٤٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ المُعدلُ إملاءً قالَ: حدثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ القَزوينيُّ قدمَ علينا سَنةَ ثمانٍ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّازي قالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ قالَ: حدثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ المُحرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ» (٢).

стр. 39

١٣٩ - (٤٧) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ، أنَّه سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتحرَّى صيامَ يومٍ يَلتمسُ فضلَهُ على غيرِهِ إلا هذا اليومَ: يومَ عاشوراءَ، وشهرَ رمضانَ (١). / أخرجَه مسلمٌ [١١٣٢] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ (٢). فكأنَّ شيخَنا أبا محمدٍ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. ١٤٠ - (٤٨) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّرٍ قالَ: حدثنا عَبيدةُ بنُ حُميدٍ قالَ: حدثنا عُمارةُ بنُ غَزيَّةَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن شَيَّعَ جنازةً في أهلِها حتى تُوضَعَ فله قِيراطٌ، ومَن تبعَها حتى يَدفنَها فله قِيراطانِ، أحدُهما أو أصغَرُهما أو أعظَمُهما مِثلُ أُحدٍ» (٣).

стр. 40

١٤١ - (٤٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ قالَ: قالَ لي الزُّهريُّ: أخبَرني حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «أَسرفَ رَجلٌ على نفسِهِ، فلمَّا حضَرَه الموتُ أَوصى بَنيهِ فقالَ: إذا مِتُّ فأحْرِقوني، ثم اسْحَقوني، ثم اذْرُوني (في الرِّيحِ) (١) في البحرِ، فواللهِ لئِن قدَرَ عليَّ ربِّي لَيُعذِّبَني عذاباً ما عذَّبَه أحداً، قالَ: ففَعلوا به ذلكَ، فقالَ اللهُ للأرضِ: أدِّي ما أخذْتِ، فإذا هو قائمٌ، فقالَ له: ما حمَلَكَ على ما صنعتَهُ؟ قالَ: خَشْيَتُكَ -أو قالَ: مَخافَتُكَ- فغَفَرَ له بذلكَ» (٢). اتفقَ الإمامانِ جميعاً البخاريُّ ومسلمٌ على إخراجِه. أمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٢٧٥٦ - ٢٥] عن محمدِ بنِ رافعٍ وعبدِ بنِ حُميدٍ، عن عبدِ الرزاقِ، وأمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٣٤٨١] عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الجُعفيِّ، عن هشامِ بنِ

стр. 41

يوسفَ، عن معمرٍ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِن البخاريِّ ومسلمٍ. ١٤٢ - (٥٠) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عَبدويه إملاءً قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ قالَ: حدثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أبي نَضرةَ قالَ: سمعتُ ابنَ عباسٍ يخطبُ على منبرِ البصرةِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لمْ يَكُن نبيٌّ إلا له دَعوةٌ يَتَنَجَّزُها (١) في الدُّنيا، وإنِّي اختبأتُ دَعوَتي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ، وأنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخرَ، وأولُ مَن تَنشقُّ الأرضُ عنه، / وبيَدي لواءُ الحمدِ، فآدمُ ﵇ ومَن دونَه تحتَ لِوائي ولا فخرَ» ﷺ (٢). ١٤٣ - (٥١) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ: قُرئَ على إسماعيلَ بنِ محمدٍ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ مالكٍ المُزنيُّ، عن المختارِ بنِ فُلفلٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أنا أولُ شَفيعٍ يومَ القيامةِ، (وأنا أكثرُ الأنبياءِ تَبعاً يومَ القيامةِ) (٣)، إنَّ مِن الأنبياءِ لَمَن يأتي يومَ القيامةِ ما مَعه مُصدِّقٌ غيرُ

стр. 42

واحدٍ» (١). ١٤٤ - (٥٢) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارديُّ قالَ: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تَسبُّوا أَصحابي، فوَالذي نَفسي بيدِهِ، لو أنَّ أحدَكم أنفَقَ مِثلَ أُحدٍ ذَهباً ما أدرَكَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَهُ» (٢). أخرجَه البخاريُّ في كتابِه «الصحيح» عن عُبيدِ اللهِ بنِ معاذٍ، عن أبيه معاذِ (٣) بنِ معاذٍ العَنبَريِّ، عن شعبةَ بنِ الحجاجِ، عن الأعمشِ كما أخرجناهُ (٤). فكأنَّني أنا سمعتُه مِن البخاريِّ. (وكانَت وفاةُ البخاريِّ في الفطرِ مِن سَنةِ سِتٍّ وخمسينَ ومئتَينِ ﵁ (٥).

стр. 43

١٤٥ - (٥٣) أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشيُّ قالَ: حدثنا أبو حُذيفةَ قالَ: حدثنا سفيانُ، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ العباسُ ﵁: ما نَلقى يا رسولَ اللهِ مِن قُريشٍ، إذا تلاقَوا تلاقَوا بوُجوهٍ مُشرقةٍ، وإذا لَقيناهم لقُونا بغيرِ ذلكَ، فقالَ: «وَالذي نَفسي بيدِهِ، لا يَدخُلوا الجَنةَ حتى يُؤمنوا، ولا يُؤمنوا حتى يُحبُّوكم للهِ ولرسولِه، أتَرجو مُرادُ شَفاعَتي ولا يَرجوها بَنو عبدِ المُطلبِ!» (١). ١٤٦ - (٥٤) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ النَّرسيُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو إملاءً قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارديُّ قالَ: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَياشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: إنَّ اللهَ / نَظرَ في قلوبِ العبادِ، فوَجدَ قلبَ محمدٍ ﷺ خيرَ قلوبِ العبادِ، فاصطفاهُ لنفسِهِ، وابتعَثَه برسالتِهِ، ثم نَظرَ في قلوبِ العبادِ بعدَ

стр. 44

قلبِهِ، فوَجدَ قلوبَ أصحابِهِ خيرَ قلوبِ العبادِ بعدَ قَلبِه، فجعَلَهم وُزراءَ نبيِّه ﷺ ، يقاتِلونَ على دِينِه، فما رأى المُسلمونَ حسناً فهو عندَ [اللهِ] (١) حسنٌ، وما رآهُ المُسلمونَ سيئاً فهو عندَ اللهِ سيئٌ. قالَ ابنُ عَياشٍ: وأنا أقولُ: إنَّهم قَد رَأوا أَن يُولُّوا أبا بكرٍ بعدَ النبيِّ ﷺ (٢). ١٤٧ - (٥٥) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: سمعتُ أبا جعفرٍ الكنديَّ في جنازةِ بشرِ بنِ الحارثِ يقولُ: دَخلُ ابنُ السَّمَّاكِ على داودَ الطائيِّ حينَ ماتَ وهو في بيتٍ على الترابِ، فقالَ: داودُ، سَجنتَ نفسَكَ قبلَ أنْ تُسجَنَ، وعذَّبتَ نفسَكَ قبلَ أن تُعذَّبَ، فاليومَ تَرى ثوابَ مَن كُنتَ له تَعملُ (٣). ١٤٨ - (٥٦) قالَ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ: وحدَّثني أبو عبدِ اللهِ التَّميميُّ، عن أبيه قالَ: رأيتُ حمادَ بنَ سلمةَ في النومِ، فقُلتُ: ما فَعلَ بكَ ربُّكَ؟ قالَ: خيراً، قلتُ: ماذا؟ قالَ: قيلَ لي: طالَ ما كَدَدتَّ نفسَكَ، فاليومَ أُطيلُ راحتَكَ

стр. 45

وراحةَ المَتعُوبِينَ (١) في الدُّنيا، بخٍ بخٍ، ماذا أعدَدتُّ لهم! (٢) ١٤٩ - (٥٧) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ روحٍ الرَّقاشيُّ قالَ: حدثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ قالَ: حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمرةَ قالَ: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ يقولُ: وكُن مَعدِناً للحِلمِ واصفَح عن الأَذى … فإنَّكَ لاقٍ ما عَملتَ وسامعُ وأحبِبْ إذا أحبَبتَ حُباً مُقارِباً … فإنَّكَ لا تَدري مَتى الحبُّ نازعُ وأبغِضْ إذا أبغَضتَّ بُغضاً مُقارِباً … فإنَّكَ لا تَدري مَتى الحبُّ راجِعُ (٣) آخِرُ المَجلسِ الخامسِ

стр. 46

وأولُ السادسِ (١) / مجلسٌ في يومِ الجُمعةِ بعدَ الصلاةِ، الثالثِ مِن رجبٍ مِن سَنةِ ثلاثٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ. حدثنا الشريفُ السيدُ نَقيبُ النُّقباءِ أبو (٢) الفَوارسِ طِرَادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّينَبيُّ الهاشميُّ إملاءً قالَ: ١٥٠ - (٥٨) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه (قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ) (٣) قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، قالَ النبيُّ ﷺ : «لا حَسدَ إلا في اثنتَينِ: رَجلٌ آتاهُ اللهُ القرآنَ فهو يَقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ، ورَجلٌ آتاهُ مالاً فهو يُنفقُه آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ» (٤). (اتفقَ الإمامانِ جميعاً: أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ (٥) البخاريُّ

стр. 47

وأبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵄ على إخراجِه في كتابَيهما) (١). أمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٧٥٢٩] عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ، هو (٢) ابنُ المَدينيِّ، وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٨١٥] عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ وزهيرِ بنِ حربٍ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقد، كلُّهم عن سفيانَ بنِ عُيينةَ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن البخاريِّ ومسلمٍ وحدَّثنا به (٣) عَنهما. ١٥١ - (٥٩) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ (٤) إملاءً قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ ثوابٍ التَّغلبيُّ سَنةَ خمسٍ وسِتينَ ومئتَينِ (٥) قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ له: «يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمرةَ، لا تَسَلِ الإمارةَ مِن قِبَلِ نفسِكَ، فإنَّكَ إِن أُعطيتَها عن مَسألةٍ تُكَلْ إليها، وإِن تُعطَها عن (٦) غيرِ مسألةٍ تُعَنْ عليها، يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمرةَ، إذا حَلفتَ على يَمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً مِنها، فأتِ الذي هو خيرٌ وكفِّر عن يَمينِكَ» (٧).

стр. 48

١٥٢ - (٦٠) حدثنا القاضي (١) الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا أبو عَمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ إملاءً (١) قالَ: حدثنا أبو سعيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ منصورٍ الحارثيُّ سَنةَ إِحدى وسبعينَ ومئتَينِ (٢) قالَ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطانُ قالَ: حدثنا الأعمشُ قالَ: حدثنا زيدُ بنُ وهبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: حدثنا رسولُ اللهِ ﷺ وهو الصادقُ المَصدوقُ: / «إنَّ خَلقَ أحدِكم يُجمَعُ في بطنِ أُمِّه أربعينَ يوماً -أو قالَ: أربعينَ ليلةً- ثم يكونُ عَلقةً مِثلَ ذلكَ، ثم يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثم يُرسَلُ إليه المَلَكُ فيُؤمرُ بأربعِ كلماتٍ، قالَ: يكتبُ رِزقَه، وأجَلَه، وعمَلَه، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنفخُ فيه الروحُ، قالَ: فوَالذي لا إله غيرُه، إنَّ أحدَكم ليَعملُ بعملِ الجَنةِ حتى ما يكونُ (٣) بينَه وبينَها إلا ذراعٌ [أو شبرٌ] (٤)، فيَسبقُ عليه الكتابُ فيُختَمُ له بعملِ النارِ فيَكونُ مِن أهلِها، وإنَّ أحدَكم ليَعملُ بعملِ النارِ حتى ما يكونُ [بينَه وبينَها] إلا ذِراعٌ، فيَسبقُ عليه الكتابُ فيُختَمُ (٥) له بعملِ الجَنةِ، فيَكونُ مِن أهلِها» (٦). اتفقَ الإمامانِ جميعاً البخاريُّ ومسلمٌ على إخراجِه في كتابَيهما. أمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٣٣٣٢] عن عمرَ بنِ حفصِ بنِ غياثٍ، عن أبيه، عن الأعمشِ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه.

стр. 49

وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٢٦٤٣] عن عُبيدِ اللهِ بنِ معاذِ (بنِ معاذٍ) (١) العَنبريِّ، عن أبيه، عن شعبةَ (٢) بنِ الحجاجِ، عن الأعمشِ. فكأنَّني (٣) أنا سمعتُه مِن مسلمِ بنِ الحجاجِ. ١٥٣ - (٦١) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ (٤) بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ القَطانُ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المقدامِ قالَ: حدثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الحجاجِ، عن عَطيةَ بنِ سعدٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن تَوضأَ يومَ الجمعةِ فأحسَنَ الوُضوءَ وأَتى المسجدَ، ولم يلغُ ولم يَجهَلْ، كانَت كفارةً لِما بينَها وبينَ الجمعةِ الأُخرى، والصلاةُ تُكفِّرُ ما بينَها وبينَ صاحبَتِها» (٥). ١٥٤ - (٦٢) أخبرنا [أبو محمدٍ] عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سَيارٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بنِ

стр. 50

حكيمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمرةَ، عن عثمانَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن صلَّى صلاةَ العِشاءِ في جَماعةٍ فهو كقيامِ نصفِ لَيلةٍ، ومَن صلَّى العِشاءَ والصبحَ في جماعةٍ فهو كقيامِ لَيلةٍ» (١). أخرجَه مسلمٌ [٦٥٦] عن محمدِ بنِ رافعٍ، عن عبدِ الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن عثمانَ بنِ حَكيمٍ أبي سهلٍ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا محمدٍ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. ١٥٥ - (٦٣) أخبرنا [أبو] الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ / بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَغرِّ بنِ مسلمٍ -هكذا (قالَ: ابنُ مسلمٍ) (٢) - عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «ما اجتَمعَ قومٌ يَذكرونَ اللهَ إلا حفَّتهم الملائكةُ، وغَشيتْهم الرَّحمةُ، ونَزلَت عليهم السَّكينةُ، وذَكَرهم اللهُ فيمَن عندَهُ» (٣).

стр. 51

١٥٦ - (٦٤) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ إملاءً قالَ: حدثنا خلفُ بنُ الحسنِ بنِ جُوان الواسطيُّ قالَ: حدثنا زكريا بنُ يحيى الخَزازُ المقرئُ قالَ: حدثنا فَضالةُ بنُ حُصينٍ قالَ: حدثنا رِشْدِينُ أبو عبدِ اللهِ، عن فُراتِ (١) بن السائبِ، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن أبي ذرٍّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن صامَ يوماً مِن رَجبٍ عدلَ صيامَ شهرٍ، ومَن صامَ مِنه سبعةَ أيامٍ غُلِّقت عنه أبوابُ الجحيمِ السبعةُ، ومَن صامَ مِنه ثمانيةَ أيامٍ فُتحت له أبوابُ الجِنانِ الثمانيةُ، ومَن صامَ مِنه (٢) عشرةَ أيامٍ بدَّلَ اللهُ سيئاتِهِ حسناتٍ، ومَن صامَ مِنه ثمانيةَ عشرَ يوماً نادَى مُنادي: أنْ قَد غَفرتُ لك ما مَضى فاستأنِف (٣) العملَ». ١٥٧ - (٦٥) أخبرنا أبو الحسينِ (٤) محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ:

стр. 52

أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني (١) المُعتمرُ بنُ سليمانَ قالَ: سمعتُ عاصماً الأحولَ يقولُ: حدثني شُرحبيلُ، أنَّه سمعَ أبا سعيدٍ وأبا هريرةَ وابنَ عمرَ يُحدِّثونَ، أنَّ نبيَّ اللهِ (٢) ﷺ قالَ: «الذَّهبُ بالذَّهبِ، وَزناً بوَزنٍ، مِثلاً بمِثلٍ، مَن زادَ أو ازدادَ فقَد أَرْبى». قالَ شُرحبيلُ: إنْ لم أكُنْ سمعتُه مِنهم فأدخَلَني اللهُ النارَ (٣). ١٥٨ - (٦٦) أخبرنا الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ إملاءً قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سَلَّامٍ السَّواقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى قالَ: حدثنا الأعمشُ، عن منذرٍ الثَّوريِّ، أن الرَّبيعَ بنَ خُثيمٍ قالَ لأهلِهِ: اصنَعوا لي خَبيصاً، قالَ: وكانَ لا يكادُ يتَشهَّى عليهم، قالَ: فصَنعوه، وأرسلَ إلى جارٍ له مُصابٍ، قالَ: فجَعلَ يأكُلُ ولُعابُه يَسيلُ، فقالَ له أهلُه: ما يَدري هذا ما يأكُلُ، قالَ الرَّبيعُ: لكنَّ اللهَ يَدري (٤). ١٥٩ - (٦٧) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثني عمرُ بنُ محمدِ بنِ الهيثمِ قالَ:

стр. 53

حدَّثني إبراهيمُ أبو إسحاقَ (١) الزُّهريُّ القاضي قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ عونِ بنِ عَمرو (٢) بنِ حُريثٍ أبو عَونٍ قالَ: سمعتُ مِسعرَ بنَ / كِدامٍ يقولُ لابنِهِ كِدامٍ: إنِّي نَحلتُكَ يا كِدامُ نَصيحَتي … فاقبَل لِقولٍ أبٍ (٣) عليكَ شَفيقِ أمَّا (٤) المُزاحَةُ والمِراءُ فدَعْهما … خُلُقانِ لا أَرضاهما لِصديقِ إنِّي بَلوتُهما فلم أَحمَدْهما … لِمُجاورٍ جارٍ ولا لِرفيقِ (٥) آخِرُ المَجلسِ السادسِ (٦)

стр. 54

أولُ السابعِ (١) مجلسُ يومِ الجمعةِ الثامنِ مِن شعبانَ مِن سَنةِ ثلاثٍ وسبعينَ وأربعِمئةٍ. ١٦٠ - (٦٨) حدثنا نَقيبُ النُّقباءِ الشريفُ الأجَلُّ الكاملُ أبو الفَوارسِ طِرَادُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الهاشميُّ الزَّينَبيُّ قالَ: أخبرنا أبو الحسنِ (٢) محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قراءةً عليه في شهرِ رَمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ وأنا أسمعُ، قيلَ له: أخبركم أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: [حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ]: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا تَناجَشوا، ولا يَبيعُ حاضرٌ لِبادٍ، ولا يَبيعُ الرَّجلُ على بيعِ أخيه، ولا يَخطُبُ على خِطبةِ أخيه، ولا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها، لتَكتَفِئَ بما في إنائِها» (٣). اتفقَ الإمامانِ جميعاً: أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ وأبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵄ على إخراجِه في كتابَيهما. أمَّا

стр. 55

البخاريُّ فأخرجَه [٢١٤٠] عن عليِّ (١) بنِ المَدينيِّ، وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [١٤١٣] عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، ثلاثتُهم عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِن البخاريِّ ومسلمٍ (وحدَّثنا به عنهما) (٢). ١٦١ - (٦٩) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ فيما أذنَ لنا أن نَرويَه (٣)، أنَّ أبا محمدٍ (٤) دَعْلَجَ بنَ أحمدَ أخبرهم قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي طالبٍ النَّيسابوريُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الجَراحِ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الكريمِ الواسطيُّ، عن أبي نعمانَ السعديِّ، عن أبي رجاءٍ العُطارِديِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: بعَثَني النبيُّ ﷺ إلى عائشةَ ﵂، فقُلتُ [لها]: أسرِعي، فإنِّي تركتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُحدِّثهم بحديثِ ليلةِ النِّصفِ مِن شعبانَ، فقالتْ: يا أُنيسُ، اجلِسْ حتى أحدِّثَكَ عن ليلةِ النِّصفِ مِن شعبانَ. / قالتْ: كانَت ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ ليلَتي، قالتْ: فجاءَ النبيُّ ﷺ حتى دَخلَ مَعي في لِحافٍ، قالتْ: فانتَبهتُ مِن الليلِ فلم أجدْهُ، قالتْ: فطُفتُ في حُجراتِ نسائِه فلم أجدْهُ، قالتْ: قُلتُ: ذَهبَ إلى جاريتِهِ ماريةَ القِبطيةِ،

стр. 56

قالتْ: فخَرجتُ فمَررتُ في المسجدِ، فوَقعَتْ رِجلي عليه وهو ساجدٌ، وهو يقولُ: «سَجدَ لكَ خَيالي وسَوَادي، وآمَنَ بكَ فُؤادي، وهذه يدِي التي جَنيتُ بها على نَفسي، فيا عظيمُ، هَل يَغفرُ الذنبَ العظيمَ إلا الربُّ العظيمُ! (اغفِرْ لي الذنبَ العظيمَ) (١)» قالتْ: ثم رفعَ رأسَه فقالَ: «اللهمَّ هَب لي قَلباً تَقياً نَقياً مِن الشرِّ بَرياً، لا كافراً ولا شقياً» قالتْ (٢): ثم عادَ فسجَدَ فقالَ: «أقولُ لكَ (٣) كما قالَ أخي داودُ ﵇: أُعفِّرُ وَجهي في الترابِ لسيِّدي، وحُقَّ لوَجهِ سيِّدي أَن تُعَفَّرَ الوُجوهُ لوَجهِه» قالتْ: ثُم رفَعَ رأسَه فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمي، أنتَ في وادٍ وأنا في وادٍ. قالتْ: فسَمعَ حِسَّ قَدَمي فدَخلَ الحجرةَ فقالَ (٤): «يا حُميراءُ، أمَا تَدرينَ ما هذه الليلةُ، هذه ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ، إنَّ للهِ في هذه الليلةِ عُتقاءَ مِن النارِ بعَددِ شَعرِ غَنمِ كلبٍ» قالتْ: قُلتُ: يا نبيَّ (٥) اللهِ، وما بالُ (٦) غَنمِ كلبٍ؟ قالَ: «ليسَ اليومَ في العربِ قومٌ أكثرُ غَنماً مِنهم، لا أقولُ فيهم سِتةُ نفرٍ: مُدمنُ خَمرٍ، ولا عاقُّ والدَيه، ولا مُصرٌّ على رِباً أو زِناً، ولا مُصارِمٌ، ولا مُصورٌ، ولا قَتاتٌ» (٧).

стр. 57

١٦٢ - (٧٠) أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ الدِّيرْعاقُوليُّ قالَ: حدثنا يحيى بنُ صالحٍ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ سنانٍ، عن أبي الزَّاهريَّةِ، عن كثيرِ بنِ مُرةَ، عن شَدادِ بنِ أوسٍ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «أيُّها الناسُ، إنَّ الدُّنيا عَرَضٌ حاضرٌ يأكلُ مِنه البَرُّ والفاجرُ، وإنَّ الآخرةَ وعدٌ صادقٌ، يحكمُ فيها ملِكٌ قادرٌ (١)، يُحقُّ فيها الحقَّ ويُبطلُ الباطلَ، أيُّها الناسُ، فكُونوا أبناءَ آخرةٍ ولا تَكونوا أبناءَ دُنيا، فإنَّ كُلَّ أمٍّ يَتبعُها وَلدُها» (٢).

стр. 58

١٦٣ - (٧١) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ (١) بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ قالَ: حدثنا حزمُ بنُ أبي حزمٍ قالَ: حدثنا ميمونُ بنُ سِياهٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَن أحبَّ أَن يَمُدَّ اللهُ في عُمرِه، ويَزيدَ في رِزقِه، فليَبُرَّ والدَيهِ، وليَصِلْ رَحِمَه» (٢). ١٦٤ - (٧٢) أخبرنا (٣) أبو الحسنِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ [بنِ] الهيثمِ بنِ طَهمانَ قالَ: أخبرنا حامدُ بنُ محمدٍ الهَرويُّ قالَ: أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ قالَ: حدثنا أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ / قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ [المَدينيُّ] قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسؤولٌ عن رعيَّتِه، فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عَليهم، وهو مَسؤولٌ عَنهم (٤)، والرَّجلُ راعٍ على أهلِ

стр. 59

بيتِهِ، وهو مَسؤولٌ عَنهم، وامرأةُ الرَّجلِ راعيةٌ على بيتِ زَوجِها ووَلدِها، وهي مَسؤولةٌ عَنهم، وعبدُ الرَّجلِ راعٍ على مالِ سيِّدِه، وهو مَسؤولٌ عنه، ألا فكُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مَسؤولٌ عن رعيَّتِهِ» (١). ١٦٥ - (٧٣) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن عُمارةَ بنِ القَعقاعِ، عن أبي زُرعةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: سُئلَ النبيُّ (٢) ﷺ : أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قالَ: «لَتُنبَّأنَّ: أنْ تَصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ، تأمَلُ البقاءَ وتَخشى (٣) الفقرَ، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلَغَت الحُلقومَ قُلتَ: لِفلانٍ [كَذا]، ولِفلانٍ كَذا، ألا وقَد كانَ لِفلانٍ». أخرجَه مسلمٌ [١٠٣٢] عن أبي خَيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ (٤). فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِنه (وحدَّثنا به عنه) (٥).

стр. 60

١٦٦ - (٧٤) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ العِيسَويُّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ المُنادي قالَ: حدثنا يونسُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبيه: أنَّ رَجلاً قالَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الناسِ خيرٌ؟ قالَ: «مَن طالَ عُمُرهُ، وحَسُنَ عملُه» قالَ: أيُّ الناسِ شرٌّ؟ قالَ: «مَن طالَ عُمُرهُ، وساءَ عملُه» (١). ١٦٧ - (٧٥) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الغَزَّالُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ إملاءً قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ صالحٍ الوَزانُ قالَ: حدثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الشَّعيريُّ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ قالَ: حدثنا حُميدٌ، عن أبي الصِّديقِ الناجي، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ للهِ في الليلِ والنَّهارِ عُتقاءَ مِن النارِ، ولكُلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ دَعوةٌ مُستجابةٌ» (٢).

стр. 61

١٦٨ - (٧٦) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قراءةً عليه قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ (١) بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ / رسولُ اللهِ ﷺ : «والذي نَفسي بيدِهِ، لو لم تُذنبوا لَذَهبَ اللهُ بكم، ولَجاءَ اللهُ بقومٍ يُذنِبونَ فيَستغفِرونَ اللهَ ، فيَغفرُ لهم» (٢). ١٦٩ - (٧٧) أخبرنا الحسينُ بنُ عمرَ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّراجُ قالَ: سمعتُ إبراهيمَ بنَ السَّرِيِّ يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: لو أشفَقَتْ هذه النفوسُ على أبدانِها شفَقَتَها على أولادِها لَلَاقَت السُّرورَ في معادِها (٣). ١٧٠ - (٧٨) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا

стр. 62

أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ بنِ يزيدَ (١) قالَ: حدثنا الأصمعيُّ قالَ: وَعظَ أعرابيٌّ أخاهُ فقالَ: يا أخي، إنَّكَ طالبٌ ومَطلوبٌ، فبادِر الموتَ واحذَر الفَوتَ، وخُذ مِن الدُّنيا ما يَكفيكَ، ودَع مِنها ما يُطغيكَ، وإيَّاكَ والبِطْنَةَ، فإنَّها تُعمي عن الفِطنَةِ، ودَع المِراء لقلةِ خَيرِه، فإنَّه لا تُؤمَنُ فِتنتُه، ولا تُفقَهُ حِكمتُه (٢). آخِرُ المَجلسِ السابعِ (٣)

стр. 63

أولُ المَجلسِ الثامنِ ١٧١ - (٧٩) حدثنا نَقيبُ النُّقباءِ الكاملُ إملاءً مِن لفظِه في يومِ الجمعةِ سابعِ رمضانَ مِن سَنةِ ثلاثٍ وسَبعينَ: أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ ﵀ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ رمضانَ مِن سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ، عن أبي هريرةَ، رفعَه إلى النبيِّ ﷺ قالَ: «ليسَ الغِنى لِكثرةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنى غِنى النفسِ، واللهِ ما أَخشى عليكُم الخَطأَ، ولكنْ أَخشى عليكُم العَمْدَ، واللهِ ما أَخشى عليكُم الفقرَ، ولكنْ أَخشى عليكُم التكاثُرَ» (١). هذا حديثٌ صحيحٌ مِن حديثِ كثيرِ بنِ هشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُرقانَ الجَزَريِّ. أخرجَ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ في كتابِه أحاديثَ لكثيرِ بنِ هشامٍ بهذا الإسنادِ، فهذا على شرطِهِ (٢)، ووَقعَ إلينا عالياً. ١٧٢ - (٨٠) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ فيما أذنَ لنا أن نَرويَه عنه، أنَّ أبا عبدِ الرحمنِ أحمدَ بنَ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ

стр. 64

حاتمٍ الكوفيَّ أخبَرهم قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ العَبسيُّ قالَ: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ تُضاعَفُ الحَسنةُ عشرَ أمثالِها / إلى سبعِمئةِ ضِعفٍ، قالَ اللهُ : إلا الصومَ فإنَّه لي وأنا أَجزي به، يَدَع طعامَه وشَهوتَه مِن أَجْلي، للصائمِ فَرحَتانِ: فَرحةٌ عندَ فِطرِه، وفَرحةٌ عندَ لقاءِ رَبِّه، ولَخَلَوفُ فِيه أطيَبُ عندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ، الصومُ جُنةٌ، الصومُ جُنةٌ» (١). ١٧٣ - (٨١) أخبرنا أبو الفتحِ هِليلُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ قالَ: حدثنا خالدُ بنُ الحارثِ قالَ: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قالَ: حدثنا غيرُ واحدٍ ممَّن لقيَ الوَفدَ، وذكرَ أبا نَضرةَ، أنَّه حدَّث عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ وَفدَ عبدِ القيسِ لمَّا قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ قَالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا حَيٌّ مِن رَبيعةَ، وبينَنا وبينَكَ كفارُ مُضرَ، وإنَّا لا نَقدرُ عليكَ إلا في الشهرِ الحرامِ، فمُرْنا بأمرٍ نَدعو إليه مَن وَراءَنا مِن قَومِنا، ونَدخُلُ به الجَنةَ إذا نحنُ أخذَنْا به أو عَمِلْنا به، فقالَ: «آمُرُكم بأربعٍ، وأنْهاكم عن أربعٍ: أنْ تَعبدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئاً، وتُقيموا الصلاةَ، وتُؤتوا الزكاةَ، وتَصوموا رمضانَ، وتُعطوا الخُمسَ مِن المَغنمِ، وأنْهاكم عن أربعٍ: عن الدُّباءِ، والحَنتمِ، والمُزَفَّتِ، والنَّقِيرِ» (٢).

стр. 65

١٧٤ - (٨٢) أخبرنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ رِزْقويه قالَ: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ حربٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ : «مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتِساباً غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِهِ» (١). أخرجَه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ في كتابِه [٢٠١٤] عن عليِّ بنِ المَدينيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيينةَ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. ١٧٥ - (٨٣) أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ المُعدلُ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ قالَ: حدثنا (أبو؟) (٢) عبد اللهِ بن محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحِمَّانيُّ قالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «ليسَ على أهلِ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْشَةٌ في قُبورِهم ولا مَنشَرِهم، وكأنِّي بأهلِ لا إله إلا اللهُ يَنفُضونَ الترابَ عن رُؤوسِهم، ويَقولونَ:

стр. 66

الحمدُ للهِ الذي أذهَبَ عَنا الحَزَنَ» (١). ١٧٦ - (٨٤) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ / بنِ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عرفةَ قالَ: حدثنا أبو النَّضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «آتي يومَ القيامةِ بابَ الجنةِ فأَستَفتحُ، فيقولُ الخازنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيقولُ: بكَ أُمرتُ أن لا أفتَحَ لأحدٍ قبلَكَ» (٢). صحيحٌ. أخرجَه مسلمُ بنُ الحجاجِ [١٩٧] عن أبي خَيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ وعَمرو بنِ محمدٍ الناقدِ، كليهما عن أبي النَّضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسينِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. ١٧٧ - (٨٥) أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدٍ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ محمدٍ الجَرْميُّ قالَ: حدثنا أبو عُبيدةَ الحَدادُ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ ثابتٍ

стр. 67

البُنانيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوفلٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ العباسِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «تُنصبُ -أو تُوضعُ- للأنبياءِ منابرُ مِن ذَهبٍ، فيَجلِسونَ عَليها، ويَبقى مِنبَري لا أجلسُ عليه -أو لا أقعدُ عَليه- قائماً بينَ يدَي ربِّي مُنتَصباً لأُمَّتي، مَخافةَ أَن يُبعَثَ بي إلى الجَنةِ وتَبقى أُمَّتي بَعدي، فأقولُ: يا ربِّ أُمَّتي أُمَّتي، فيَقولُ اللهُ ﵎: يا محمدُ، وما تُريدُ أن أصنَعَ بأُمتِكَ؟ فأقولُ: يا ربِّ، عَجِّلْ حِسابَهم، فيُدعى بهم فيُحاسَبونَ، فمِنهم مَن يَدخُلُ الجَنةَ برحمةِ اللهِ، ومِنهم مَن يَدخُلُ الجَنةَ بشفاعَتي، (فما أزالُ؟) (١) أُعطى صِكاكاً برِجالٍ قَد بُعثَ بهم إلى النارِ، حتى إنَّ مالكاً خازِنَ النارِ يقولُ: يا محمدُ، ما تَركتَ للنارِ لِغضَبِ ربِّكَ لأُمتِكَ مِن نِقمةٍ» (٢). ١٧٨ - (٨٦) أخبرنا القاضي الشريفُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى، عن صُهيبٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا دَخلَ أهلُ الجَنةِ الجَنةَ نُودوا: يا أهلَ الجَنةِ، إنَّ

стр. 68

لكم عندَ اللهِ مَوعداً لم تَروهُ، قَالوا: وما هُو؟ ألم يُبيِّض وُجوهَنا، ويُزحزِحْنا عن النارِ، ويُدخِلْنا الجَنةَ؟ قالَ: فيَكشفُ الحِجابَ فيَنظرونَ، فواللهِ ما أعطاهُم اللهُ شيئاً هو أحبَّ إليهم مِنه» / ثُم قرأَ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (١). أخرجَه مسلمٌ في «صحيحه» [١٨١] عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، عن يزيدَ بنِ هارونَ. فكأنَّ شيخَنا القاضي أبا الحسنِ (٢) سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. ١٧٩ - (٨٧) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ عمرَ الشيخُ الصالحُ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ سَلَّامٍ السَّواقُ قالَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى قالَ: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لِلمسلمِ على المُسلمِ سِتٌّ مِن المَعروفِ: يُسلِّمُ عليه إذا لقيَهُ، ويَعودُه إذا مرضَ، ويُجيبُه إذا دعاهُ، ويَشهدُه إذا تُوفيَ، ويُحبُّ له ما يُحبُّ لنفسِه، ويَنصحُ له الغَيب (٣)». ١٨٠ - (٨٨) أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنونَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ

стр. 69

عَمرو إملاءً قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي العَوَّامِ قالَ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ محمدِ بنِ حنبلٍ يسألُ أبا النَّضرِ هاشمَ بنَ القاسمِ عن هذا الحديثِ، فسمعتُ هاشمَ بنَ القاسمِ يقولُ: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ النعمانِ القرشيُّ قالَ: حدثنا زيدُ بنُ حَيانَ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَجتمعُ حُبُّ هؤلاءِ الأربعةِ إلا في مؤمنٍ: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ» ﵃ (١). ١٨١ - (٨٩) أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ وصيفٍ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يونسَ بنِ موسى القرشيُّ قالَ: حدثنا الأَصمعيُّ قالَ: أَتى أَعرابيٌّ إلى مَعنِ بنِ زائدةَ ومَعه نِطْعٌ فيه صَبيٌّ حينَ وُلدَ، فاستأذَنَ عليه، فلمَّا دَخلَ دَهْدَهَ الصبيَّ بينَ يدَيهِ وقالَ: سَمَّيتُ مَعْناً بمَعْنٍ ثم قُلتُ له … هذا سَمِيُّ فتىً في الناسِ مَحمودِ أنتَ الجَوادُ ومِنكَ الجُودُ نَعرفُه … فإنْ هلكْتَ فما جُودٌ بمَوجودِ أمسَتْ يَمينُكَ مِن جُودٍ مُصَوَّرةً … لا بل يَمينُكَ مِنها صورةُ الجُودِ قالَ: كَم الأبياتُ؟ قالَ: ثلاثةٌ، قالَ: أَعطوهُ ثلاثَمئةِ دينارٍ، لو كنتَ زِدتنا لَزِدناكَ، قالَ: حسبُكَ ما سمعتَ، وحَسبي ما أَخذتُ (٢). آخِرُ المَجلسِ الثامنِ

стр. 70

أولُ المَجلسِ التاسعِ ١٨٢ - (٩٠) / أخبرنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ حَسْنونَ النَّرسيُّ الشيخُ الصالحُ ﵁ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في سَنةِ إِحدى عشرةَ وأربعِمئةٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ البَختَريِّ إملاءً قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ مُكْرَمٍ أبو عليٍّ قالَ: حدثنا أبو النضرِ -يعني هاشمَ بنَ القاسمِ- قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ الرَّازي، عن يونسَ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أُمرتُ أَن أُقاتِلَ الناسَ حَتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، ويُقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فَعلوا ذلكَ عَصَموا مِني دِماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحِسابُهم على اللهِ » (١). ١٨٣ - (٩١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ (٢) بنُ عمرَ الغَزَّالُ قراءةً عليه قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: حدثنا أبو عليٍّ حنبلُ بنُ إسحاقَ بنِ حنبلٍ قالَ: حدثنا شاذُّ بنُ فَيَّاضٍ قالَ: حدثنا أبو قَحْذَمٍ الجَرميُّ، عن أبي قِلابةَ، عن ابنِ عمرَ قالَ: مرَّ عمرُ بمعاذٍ ﵄ وهو يَبكي، فقالَ: ما يُبكيكَ يا معاذُ؟ قالَ: حديثٌ سمعتُه مِن صاحبِ هذا القبرِ -يَعني النبيَّ ﷺ سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ أَدنى الرِّياءِ شِركٌ، وإنَّ أحبَّ العِبادِ إلى اللهِ الأَتقياءُ الأَخفياءُ، الذينَ إذا غابُوا لم يُفتَقدوا، وإذا شَهدوا لم يُعرَفوا، أولئكَ أئمةُ الهُدى ومصابيحُ

стр. 71

العلمِ» (١). ١٨٤ - (٩٢) أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يحيى بنِ عبدِ الجبارِ السُّكريُّ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ سيَّارٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ بنُ همامٍ قالَ: أخبرنا الثَّوريُّ قالَ: أخبرني منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن حَرملةَ بنِ إياسٍ الشَّيبانيِّ، عن أبي قَتادةَ قالَ: سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن صيامِ يومِ عاشوراءَ، فقالَ: «يُكفِّرُ السَّنةَ» وسُئلَ عن صيامِ يومِ عَرفةَ، فقالَ: «يُكفِّرُ سَنتَينِ: سَنةً ماضيةً، وسَنةً مُستقبلةً» (٢). ١٨٥ - (٩٣) أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ الكَسْكَريُّ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى بنِ عَياشٍ قالَ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقدامِ قالَ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سافَرَ يقولُ: «اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ

стр. 72

السَّفرِ، وكآبَةِ المُنقلبِ، ومِن الحَوْرِ بعدَ الكَونِ، ودَعوةِ المَظلومِ، وسُوءِ المَنظرِ في الأهلِ والمالِ». قيلَ لعاصمٍ: ما الحَوْرُ / بعدَ الكَونِ؟ قالَ: كانَ يُقالُ: حارَ بعدَما كانَ (١). ١٨٦ - (٩٤) أخبرنا القاضي أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشميُّ ﵀ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الدَّقاقُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ بشرٍ المَرثَديُّ قالَ: حدثنا خالدُ بنُ خِداشٍ قالَ: حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الملائكةُ يَتعاقَبونَ فيكم، ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنهارِ، ويَجتَمعونَ في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ، ثم يَعرجُ الذينَ كانوا فيكم، فيَسألُهم وهو أعلمُ، فيقولُ: كيفَ تَركتُم عِبادي؟ فيَقولونَ: تَركناهم وهم يُصلُّونَ، وأَتيناهم وهم يُصلُّونَ» (٢). ١٨٧ - (٩٥) أخبرنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ الحسينِ بنُ الفضلِ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ قالَ: حدثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ قالَ: حدثني القاسمُ بنُ مالكٍ

стр. 73

المُزَنيُّ، عن المختارِ بنِ فُلفلٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: بَينا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ إذ أُقيمَت الصلاةُ، فقالَ: «يا أيُّها الناسُ، إنِّي إِمامُكم فلا تَسبقوني بالركوعِ ولا بالسجودِ، ولا برفعِ رُؤوسِكم، فإنِّي أراكُم مِن أَمامي ومِن خَلفي، وأيمُ الذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ، لو رأيتُم ما رأيتُ لَضحكتُم قليلاً ولَبكيتُم كثيراً» قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما رأيتَ؟ قالَ: «رأيتُ الجَنةَ والنارَ» (١). ١٨٨ - (٩٦) حدثنا أبو الفرجِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ (٢) المُعدلُ إملاءً قالَ: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خَلَّادٍ قالَ: حدثنا الحارثُ بنُ محمدِ بنِ أبي أسامةَ قالَ: حدثنا عفانُ قالَ: حدثنا همامٌ، عن قتادةَ، أنَّ عَوناً وسعيدَ بنَ أبي بُردةَ حدَّثاه، أنَّهما شهِدا أبا بُردةَ يُحدثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ ﵁، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا يَموتُ رَجلٌ مسلمٌ إلا أدخَلَ اللهُ مكانَه النارَ يَهودياً أو نَصرانياً». قالَ: فاستَحلَفَه عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو ثلاثَ مرَّاتٍ أنَّ أباه حدَّثه عن رسولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: فحلَفَ له. قالَ: فلم يُحدِّثني سعيدٌ أنَّه استحلَفَه، ولم يُنكِر على عَونٍ قولَه (٣). هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجَه الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ في

стр. 74

كتابِه «الصحيح» [٢٧٦٧ - ٥٠] / عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، عن عفانَ هو ابنُ مسلمٍ، عن همامٍ بهذا. فكأنَّ شيخَنا أبا الفرجِ سمعَه مِن مسلمٍ وحدَّثنا به عنه. ١٨٩ - (٩٧) أخبرنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ المُعدلُ قالَ: أخبرنا الحسينُ بنُ صفوانَ البَرذَعيُّ قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا أبو خَيثمةَ قالَ: حدثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «للهِ مئةُ رَحمةٍ، وإنَّما أَنزلَ مِنها رَحمةً واحدةً بينَ الجِنِّ والإِنسِ والبهائمِ والهوامِّ، فبِها يَتعاطَفونَ، وبِها يَتراحَمونَ، وبها تَعطِفُ الوَحشُ على أولادِها، وادَّخرَ تسعةً وتِسعينَ رَحمةً ليَرحمَ بها عبادَهُ يومَ القيامةِ» (١). ١٩٠ - (٩٨) أخبرنا الحسينُ بنُ عمرَ فيما أذنَ لنا أَن نَرويَه عنه، أنَّ أحمدَ بنَ سلمانَ الفقيهَ حدَّثهم قالَ: حدثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ أبي عثمانَ الطيالسيُّ قالَ: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ قالَ: حدثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن أبي موسى قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَثلُ المؤمنِ الذي يَقرأُ القرآنَ مَثلُ الأُترُجَّةِ، رِيحُها طيِّبٌ وطعمُها طيِّبٌ، ومَثلُ المؤمنِ الذي لا يَقرأُ القرآنَ مَثلُ التمرةِ،

стр. 75

لا رِيحَ لها طيِّبٌ وطعمُها حُلوٌ، ومَثلُ المُنافقِ الذي يَقرأُ القرآنَ مَثلُ الحَنظلةِ (١)، طعمُها مُرٌّ ولا رِيحَ لها». أخرجَه الإمامانِ في كتابَيهما مِن حديثِ أبي عَوانةَ (٢). ١٩١ - (٩٩) أخبرنا أبو الحسنِ (٣) أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ البادي قالَ: أخبرنا حامدُ بنُ محمدٍ الهَرويُّ قالَ: أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ قالَ: حدثنا أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عَياشٍ، عن سُهيلِ بنِ [أبي] (٤) صالحٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ، عن تَميمٍ الداريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «الدِّينُ النَّصيحةُ» قيلَ: لِمَن يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «للهِ، ولِرسولِه، ولِكتابِه، وللأئمةِ، ولِجماعةِ المُسلمينَ» (٥). ١٩٢ - (١٠٠) أخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ المُعدلُ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا عبدُ الرزاقِ قالَ: أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ أُسيدَ بنَ حُضيرٍ الأنصاريَّ ورَجل آخَر مِن الأنصارِ تحدَّثا عندَ النبيِّ ﷺ في حاجةٍ / لهما حتى ذهبَ مِن الليلِ ساعةٌ، وليلةٌ شديدةُ الظُّلمةِ، ثم خَرجا
следующие страницы →