Полный текст (618 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وسمعَ: من أبي إسحاق إبراهِيم بن محمد بن سَعيد الحاكِم المالِقيّ بالبصْرة وَجماعة سِواهم، وسمعَ بمصر وغَيْرها.
وكان: رَجُلاً مُنْقَبِضاً، مُلازِماً لِلبادِية أكثر وقْته؛ يأبى من الإسماع. وقد حَدّث بِقَليل، كَتَبْتُ عنهُ حَديثاً واحِداً وكانَ أبو محمد عبد الله بن إسماعِيل قد حَدّثنا بهِ عنهُ.
وتوفّي: في ذي القعدة، أوْ في ذي الحجّة من سنة تِسع وثمانين وثلاثِ مائةٍ.
٧٥٧ - عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى التجيبيّ: مِن أهْل قُرطُبة يُعرَف: بابن الزّيّات، ويُكنّى: أبا محمد.
رحَلَ إلى المَشْرِق رِحْلَتين دخلَ فيهما العِراق؛ سَمع بِبَغداد من أبي عليّ إسماعِيل بن محمد الصّفّار راوِي أبي عَمرٍو وَعُثمان بن أحمد بن عبد الله الدّقّاق المعْروف: بابن السّماك، وأبي جَعْفر محمد بن يحيى بن عليّ بن حَرْب، ومُكْرم بن أحمد القاضي وأحمد بن سُليمان النّجَاد، وأبي محمد جَعْفَر بن محمد بن نصير الخلدي الصّوفي، وأبي بكْرٍ الشّافِعيّ، وأبي عليّ بن الصَوّاف، ومحمد بن مقْسَم المِقرئ وَجَماعة يكثر تَعْدادهم.
وَسمعَ بالبَصْرة: من أبي بكر داسةَ التَمّار، وأبي بكْرٍ بن الحسَن الأنبارِيّ، ومحمد بن أحمد بن عَمْرٍو والحَنَفيّ وغيرهم كثيراً. وسمعَ بمصر: من ابن الوَرد، وابن السّكَن، وحَمزة، ومحمد بن محمد الخيّاش، وأبي عَمْرٍو عثمان بن محمد السّمَرقَنْديّ، والنُّميْري، وابن رَشيق وجماعة سِواهم، وسمعَ بالأسكندرية، وبالقَيْروان من غَير واحِد.
وكان: كثير الحَديث مسنداً صحيحاً للسماع، صَدوُقاً في روايَته، إلاّ أنّ ضبْطه لمْ يَكُن جَيِّداً، وكان ضَعيف الخَطّ رُبّما أخلّ بالهِجاء؛ وكان: مُتصَرّفاً في التّجارة. كتَبَ النّاس عنهُ قَديماً، وحَدّثنا وسمِعنا منهُ كثيراً وأجاز لنا جَميع ما رَواه؛ وكذلِك أجازَ لابْنِي وكَتب بخَطِّه.
стр. 282
سألْته عن مَولِدَهُ فقالَ لي: وُلِدْتُ في شهر رَبيع الآخر لِثلاث عشرة بقيت منهُ سنَة أربع عشرة وثلاثِ مائة. وتُوفّي ﵀ ؛ لَيْلَة الخميس ودُفِنَ يوم الخَميس بعد صلاة العصر في مَقْبَرة بني العبّاس للِّنصف من رَجَب سنَة تِسْعِين وثلاثِ مائةٍ. وفي هذا النّهارَ تَحَرّكَت الجيوش من قُرْطُبة لِغُزاة الصّايفة.
٧٥٨ - عبد الله بن أحمد بن محمد الأنْصاريّ: من أهْل سَرقَسْطة؛ يُكنّى: أبا محمد، ويُعرَف: بابن البَرجوَلَشْ. سمعَ بِسَرَقُسْطة: من أبي عبد الله الزّياديّ، وبِقُرطُبة: من ابن القوطِيّة وغيره.
ورحَلَ إلى المشْرِق فَحَجَّ سنة ستٍ وخَمْسين، وسمعَ بمصر: من الحَسَن ابن رشيق وغيره.
وكانَ: يَحْفَظ: المُوَطّأ، ولهُ حظٌ من الأدَبِ، وقَرْضِ الشّعْرِ وَوُلِّيَ القَضاء بِسَرقُسْطَة بَعْد عبد الرّحمن بن فورتَش. وكانَ: رَجُلاً صالحاً، وُلِدَ سنة اثنتين وثلاثين وثلاثِ مائةٍ. وتُوفّي: في الليلة العاشِرة من صَفَر سنَة اثنتين وتِسْعين وثلاثِ مائةٍ.
٧٥٩ - عبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن بن أسَد الجُهَنِيّ: منْ أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا محمد. سمعَ بِقُرطُبة: من قاسِم بن أصَبغ وغيره. وَرَحَل إلى المَشرِق سنة اثنتين وأرْبَعين وثلاث مائة. فسَمعَ من أبي عليّ بن السّكَن، وابن حِراب.
وتوفّي: يوم السّبت لِتِسْع بقين من ذي الحجّة، وَدُفِن يوم الأحد لثمان بقين منهُ سنَة خمْس وتسعين وثلاث مائةٍ.
стр. 283
ومن الغرباء في هذا الباب
٧٦٠ - عبد الله بن إبْراهِيم بن محمد الأصيليّ: من أهلِ أصِيلة؛ يُكنّى: أبا محمد. سمعتَهُ يقول: قَدِمْتُ قُرطُبة سنة اثنتين وأرْبَعين فَسَمِعت بها: من أحمد بن مُطَرّفٍ، وأحمد بن سَعيد، ومحمد بن مُعاوية القُرَشي، وأبي بَكْر اللؤْلؤيّ، وأبي إبراهِيم: وَرَحَلتُ إلى وادِي الحِجارة إلى وَهْب بن مَسَرّة فَسَمِعت منهُ وأقَمْتُ عندهُ سَبْعة أشْهُر. - وكانَت رِحْلَتي إلى المَشْرِق: في المحرَم سنة إحدى وخَمْسين وثلاثِ مائةٍ؛ ودَخَلتُ بَغدادَ: وصاحبُ الدّولة بها: أحمد بن بُويه الأقْطَع. - فسمع: من أبي بكْرِ الشّافعيّ، وأبي عليّ الصوّاف، وأبي بَكْر الأبْهَريّ في آخرين. وتَفَقّه هُنالِك لمالِك؛ ثمّ وصَل إلى الأنْدَلُس في آخر أيّام المُسْتَنْصِر بالله ﵀: فَشُوِرَ وقرأَ علَيْه النّاس كِتاب: البُخاريّ رِوايَة أبي زيد المرْوَزيّ وغير ذلك.
وكانَ: حرِجَ الصّدر، ضَيِّق الخُلْق، وكان عالِماً بالكَلام والنّظر، مَنسُوباً إلى مَعرِفة الحديث.
وجمَع كِتاباً في اختلاف مالِك، والشّافعي، وأبي حنيفة سَمّاه: كتاب: الدّلائل على أمّهات المسائل.
وقَد حُفِظَت عليه أشْياء وَقَفَ عَليها أصْحابنا وعَرَفُوها.
стр. 284
وتُوفّي: لَيْلَة الخَميس لإحدى عَشْرة ليلة بَقيت من ذي الحجّة سنة اثنتين وتِسْعِين وثلاثِ مائةٍ.
ودُفِنَ يوم الخَميس صَلاة العصرِ بِمَقْبَرة الرّصافة، وصلّى عليه القاضي أحمد بن عبد الله وهوَ ابن ثمانٍ وستين سنة فيما بلغني.
стр. 285
باب عبيد الله
من اسم عبيد الله:
٧٦١ - عُبَيْد الله بن مُوسى بن إبْراهِيم بن مُسْلِم بن عبد الله بن خالِد بن يَزيد ابن عمّار بن عُبيْد الغافِقيّ: من أهْل قُرطُبة. قالَ أحمد: اسْتَقضى الإمام الحَكَم بن هشام عُبيْد الله بن موسى بعد الفَرَج بن كِنانة سنَة إحدى ومائتين.
٧٦٢ - عُبَيْد الله بن عبد الملِك بن حَبيب السُّلمي: من أهْل إلْبيرَة. سمعَ: من أبيه. وكانَ: رَجُلاً صالِحاً، حدّثَ عنهُ محمّد بن فُطَيْس، وكان يُثْني عَليه، وقَد رَوى عنهُ غيره.
وقالَ أبو سَعيد: تُوفّي ﵀ : سنة نيف وتِسْعين ومائتين.
٧٦٣ - عُبَيْد الله بن عبد الملِك بن الحَسَن بن مُحمد بن زُرَيْق بن عُبَيْد الله ابن أبي رافِع مولَى رَسول الله (: سمعَ: من مُحمد بن وضّاح، وعُبَيْد الله بن يَحيى وغَيرهما.
وكانَ: حافِظاً للرّأي على مَذهَب مالِك وأصْحابَه ذكرَهُ: خالِد.
وقالَ أبو سَعيد: تُوفّي: سنة سَبْع وتِسْعين ومائتين.
٦٧٤ - عُبَيْد الله بن يَحيى الَّليثي: مِنْ أهْل قرْطُبة؛ يُكَنّى: أبا مَروان رَوى عنْ أبيه عِلْمُه، ولمْ يَسْمَع بالأنْدَلُس من غَيره.
стр. 286
وَرَحَل حاجاً وتاجِراً وَدَخَل بَغداد فَسَمِعَ بها مَجالِس: من أبي هاشِم الرِّفاعيّ محمد بن يَزيد. وَشَهِد بمصر مَجْلس مُحمد بن عَبْد الرّحيم البَرْقيّ فَسَمِع منهُ المَشاهد.
وكانَ: رَجُلاً عاقِلاً كَريماً؛ عَظيم المال والجَاه، مُقَدّماً في المشاوَرَة في الأحْكام، مُنْفَرِداً بِرئاسة البَلَد غَير كُدافَعٍ.
سمعَ منهُ: النّاس، ورَوى عنهُ أحمد بن خالِد، وابن أيْمَن وغَيرهما من الشّيوخ.
وكانَ: آخر من حدّثَ عنه شَيخُنا يحيى بن عُبَيْد الله بن يَحيى بن يحيى.
وتوفّي ﵀ : يوم الاثنين لِعَشْر خَلَون من شَهْر رمضان سنة ثمان وتسعين ومائتين. ذكرَهُ: أحمد وغَيره.
٧٦٥ - عُبَيْد الله بن وَهْبٍ: مِنْ أهْل وَشْقَة. حدّثَ، توفّي ﵀ : سنة إحدى وثلاث مائةٍ. ذكَرَهُ: أبو سعيد.
٧٦٦ - عُبَيْد الله بن إدْريس بن عُبَيْد الله بن يَحيى بن عُبَيْد الله بن خالِد بن عبد الله بن حُسَين بن جَعْد بن أسْلَم مَولَى عُثْمان بن عفّان ﵀: من أهل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا عُثمان.
سمعَ: من عُبَيْد الله بن يحيى، ويَحيى بن عَبد العزيز، ومحمد بن عُمَر بن لُبابَة، وأسْلَم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالِدٍ، ومحمد بن عبد الملِك بن أيْمَن وغيرهم.
وكان: مُعْتَنياً بالآثار والسُّنَن، عالِماً بها، بَصيراً بالأقضِيَة وما يَدور فيها.
стр. 287
حَدّثَ وسمعَ منهُ جماعة منهُم: يَحيى بن مالِك بن عائذ وغيرَه. توفّي ﵀ : سنةَ أرْبعين وثلاث مائة. قالهُ: سُلَيمان بن أيُّوب وكَتَبَهُ لي بِخَطّه.
٧٦٧ - عُبَيْد الله بن يَحيى بن إدْريس: من أهْل قُرْطُبة؛ يُكَنّى: أبا عُثمان. سمعَ: من عُبَيْد الله بن يَحيى، وسعيد بن عُثمان الأعْناقيّ، ومحمد بن عبد الله بن قاسِم، ومحمد بن عُمَر بن لُبابة، وأسْلَم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالِد وغيرهم جماعة.
وكانَ: مُتَفَنِّناً في ضُروب العِلْم، وكان الشّعر أشهَر أدواتِه لمْ يَتَقَدّمه فيه أحد في وقته مع مَعْرِفته بالآثار، وجمعه الُّسنَن، وحِفْظه للغريب والمثل. وكانَ: عالِماً مُتواضعاً، شَريفاً بِنَفْسه وبِسَلفه. وُلِّي أحْكام الشرطة ثمّ وُلّي الوَزارة فما زادَتْهُ هذه الخطط الرّفيعة إلاّ تواضعاً وفَضْلاً، وكان: يُؤذِّن في مَسْجده وهوَ وَزير. أخْبَرني من سَمِعه مَرّات. كَتَب النّاس عنهُ كَثيراً وسَمِعوا منهُ.
وكانَ: ثِقة وتوفّي ﵀ : في انْسلاخ ذي القَعْدة سَنة اثنتين وخَمسِين وثلاثِ مائةٍ قبلَ وفاة خالِد بِسَبْعة أيّام. أخْبَرني بذلِك: إسْماعِيل وغَيره مِمّن كَتَب عنهُ.
٧٦٨ - عُبَيْد الله بن محمد بن عَبْد الملِك بن أيْمَن: من اهْل قُرطُبة؛ يُكَنّى: أبا مَروان. سمعَ: من أبيه، ومنْ قاسِم بن أصْبَغ وغيرهما، عَنيَ بِقِراءةِ المَسائِل؛ وكانَ يُوصَف. بحفظها.
٧٦٩ - عُبَيْد الله بن الوَليد بن مُحمد بن مُحمد بن يوسُف بن عبد الله بن عبد العزيز ابن عَمْرٍو بن عُثْمان بن مُحمد بن خالِد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْطٍ أبان بن أبي عَمْرٍو بن أميّة بِن عبْد شَمْس: من أهْل قُرْطُبة؛ يُكنّى: أبا مَروان. قَدِمَ بالانْدَلس معَ أبيه وأخيه سنة ستٍ وثلاثِ مائةٍ. فَسمعَ من قاسم بن أصبَغ، والحَسَن بن سَعْد، وأحمد بن عُبادة، ومحمد بن عبد الله بن أبي دُليم، وأحمد بن دُحَيم بن خَليل، ومحمد ابن مُعاوية القُرَشيّ وغَيْرهم.
وكانَ: عالِماً بالفُتْيا؛ بصيراً بالمَسائل والشّروط؛ مُشاوِراً في الأحكام، مسْتَفْتي
стр. 288
مع نُظرائه، حافظاً للأخْبار والأشْعار، طيّب النّفْس، فَكِه الخُلْق. حدّث وسمعَ منهُ جماعة؛ وسَمِعْتُ أنا منهُ كَثيراً وقالَ لي: وُلِدْتُ سنة ثلاثِ مائةٍ، وتوفّي: غُداة يوم الخَميس لعشْر بقين من المُحَرّم سنة ثمانٍ وسَبْعين وثلاثِ مائةٍ.
٧٧٠ - عُبَيْد الله بن محمد بن عُبَيد الله بن هاشِم بن سابِق بن صمَيْل بن بَشير مَوْلَى المَنْذر بن عبد الرّحمن بن مُعاوِية ﵀: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا مروان ويُعْرَف بابن القاسِم. رَوى عن أحمد بن خالدٍ، ومحمد بن قاسِم، وعثمان بن عبد الرّحمن، ومحمد بن عبد الملِك، وعبد الله بن يونس، وقاسِم بن أصْبَغ بن محمد ونُظرائهم.
وكان: حافظاً لأخْبار الشّيوخ، حَسن الحِكاية عَنْهم. سمِعْتُ منهُ كثيراً وكَتَب له بِخَطِّه، وكانَ صَديقاً لأبي ﵀ وسَمِع منه غيري.
وتوفّي ﵀ : يَوم الأرْبعاء ضُحىً لإحْدى عشْرة ليلة بَقِيت من شَهْر رَمضان سنة ثمانين وثلاثِ مائةْ. ودُفِن يوم الخَميس بعد صلاة العصر بِمَقبَرة مُتْعَة، وصلّى عليه صهره محمد بن سعيد بن عمر بن نُبات. شهِدْتَ مَوْته ﵀ وغَسْله ودَفْنه.
ومن الغرباء: في هذا الباب
٧٧١ - عُبيْد الله بن عُمَر بن أحمد بن جَعْفَر القَيْسيّ الشّافعي: من أهْل بَغداد. يُقال لهُ عُبَيْد؛ ويُكَنَى: أبا القاسم. قَدِم الأندَلُس في المُحَرّم سنَة سَبْع وأربعين وثلاثِ مائةٍ.
تَفَقّه بِبَغداد على مَذْهَب الشّافعيّ، وتَحقق فيه وناظَر فيه عِنْد أبي سَعيد أحمد ابن محمد الأصْطرخيّ، وأبي بَكر محمد بن عبد الله الصّيرفيّ، وأبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد المرْوَزيّ، وأبي عبد الله الحُسَين بن إسْماعيل المحَامِليّ القاضي.
وأخذ من المالِكييّن: عنْ أبي الفَرَج عَمْرٍو بن مُحمد البَصري، والحَسَن
стр. 289
ابن منتاب، ومحمد بن محمد بن راهويه، وَغَيْرِهم وقرأ القُرْآن على أبي بَكْر بن مُجاهِد، وأبي الحَسَن بن شنْبُور، وأبي بَكْر بن المُنَادي. وكَتب الحَديث بِبَغْداد عن أبي القاسِم البَغَويّ عبد الله بن محمد، وأبي بَكر عبد الله بن أبي دَاوُدَ السِّجِسْتانيِّ ويَحيى بن محمد بن صاعِد وغَيرهم جَماعة.
وكَتَب بالرّقة: عن أبي عليّ محمد بن سَعيد الحرَانيّ، وكانَ كَبيراً، وعن عليّ بن أحمد الجَوْهَريّ، وكَتَب بحَلب: عن ابن رُوَيْط وغيره، وكتَبَ بِدِمَشْقٍ: عن أبي الدّحْداح التّميميّ، وأحمد بن محمد بن ملاس، ومحمّد بن يوسُف الهَرَويّ. وكتَب بالرَّمْلة: عن أبي نَعيم الفَضْل بن محمد البَغْداديّ، وعليّ بن الحَسَن النّجاد المُسْتُمْلي وأبي الحَسن شاذان الفَضْليّ وجَماعة سِواهُم. وَكَتبَ بمكّة: من أبي جَعْفَر الدّيْبَليّ، وأبي جَعْفَر العقِيليّ، وابن الإعْرابيّ، وأبي محمد بن المقبري١.
وكتَبَ بِمَصر: عن أبي جَعْفَر الطَحاويّ، وأبي الحُسَين بن أبي الحَديد، وأبي بكْر أحمَد بن مَسْعود الزُّبَيْريّ، وأبي الطّاهِر العلاف في عَدد سِوى هؤلاءِ كثير من البغدادييّن، والشّامييّن، والمصْرييّن وغيرهم.
وكانَ: فَقيهاً على مَذهَب الشّافعيّ، إماماً فيه، بَصيراً به؛ عالِماً بالأُصول والفَتْوى، حَسَن النّظَر والقِياس، وكانَ معَ ذلِك إماماً في القِراءات، ضابِطاً للحروف، كثير الرّواية للحَديث إلاّ أنّه لمْ يَكُن ضابِطاً لِما رَوى منه.
وكانَ: التّفَقه أغْلَب عليْه من الحَديث، وَسَمِعْت محمد بن أحمد بن يَحيى يَنْسِبَه إلىالكَذِب، وَوَقفْت على بعْض ذلك في تاريخ: أبي زرْعَة الدمشقي من أصوله: وقَع إليّ وقَرأْته على أبي عبد الله بن مُفَرِّج فَرأْيْته قد ادّعى رِوايَته عن رَجُل من أهْل
стр. 290
دِمَشْق يُقال لهُ: بَكْر بن شُعَيب زَعَم أنّهُ حدّثَه عن أبي زرْعة، وكانَ أبو عَبْد الله قد لقي هذا الرّجُل وكَتَب عنهُ، وحكى أنّه لم تَكُن لهُ سِنٌّ يَجوز أن يُحَدّث بها عن أبي زرْعة. وكانَ عُبَيْد الله قد بَشَرَ إسْناداً كان في آخر الكِتاب وكتَب مَكانُه هذا الرجل.
ولِعُبَيْد الله بن عُمَر هذا كُتبٌ مُؤلّفَة كثيرة في الفِقْه، والحُجّة والرّد، والقِرآءات والفَرائض وغَيْر ذلِك. وكانَ: الحَكْمَ قدْ أنْزَلهُ وتَوسَّع لهُ في الجِرايَة ولمْ يَزَل مولف له إلى أنْ مات.
وكانَت وَفاته بِقُرْطُبة لَيْلَة الجُمْعة لأرْبَع بَقين من ذي الحُجّة سنَة ستين وثلاثِ مائةٍ. وكانَ مَولده بِبَغدادَ: في ذي القَعْدة سَنة خَمْسٍ وتِسْعين ومائتين. ذكرَ ذلِك، عنهُ: أحمد بن محمد بن يوسُف: وكتبَه من كِتابه بخطِّه.
وكانَ: مَسْكَنُه بِبَغْداد في الجانِب الغَربيّ: بالكرم المفرش، فيما يُجاوزُ نهر عيسى. رأيْت ذلِك بخط المُسْتَنصِر بالله ﵀.
стр. 291
باب عبد الرحمن
من اسمه عبد الرحمن:
٧٧٢ - عبد الرّحمن بن عبد الله الغافِقيّ: أخْبَرنا محمد بن أحمَد الحافِظ قال: أنا أبو سَعيد عَبْد الرّحمن بن أحْمَد الحافِظ قال: عبْد الرّحمن بن عبد الله الغافِقي أمِير الأنْدَلُس، يروِى عنْ ابن عُمَر. رَوى١ عنْهُ: عبد العَزيز بن عُمَر بن عبد العزيز، وعبْد الله بن عيَاض، قَتَلته الرُّوم بالأنْدَلُس سَنَة خمس عشْرة ومائة.
٧٧٣ - عبْد الرّحمن بن بِشْر بن الصّارِم الغافِقيّ؛ يُكنّى: أبا سَعيد.
أخْبَرَني: محمد بن أحْمَد، عن أبي سَعيد قالَ: عبد الرّحمن بن بِشْر بن الصّارِم؛ يُكَنّى: أبا سعيد. رَوى عنهُ: بُكَيْر بن الأشَجَّ، وعبد الرّحمن بن شُرَيح. ولهُ رفادةٌ على سُلَيمان بن عبد الملِك؛ قتَلهُ الرُّوم بالأنْدَلُس.
وأخْبَرنا: محَمد بن أحمد بن يَحيى قال: نَا محمّد بن محمد بن معْروف النّيسابوريّ قال: نَا عبد الرّحمن بن الفَضْل الفَارسيّ قال: نا محمد بن إسماعِيل البُخاريّ قالَ: نَا يَحيى بن بُكَيْر عن الّليث قالَ: وفي سنة اثنتي وعشْرين ومائة قتَل عبد الرّحمن بن عبد الله الغافِقي أمير الأندَلس. كذا قالَ: أبو عبد الله.
٧٧٤ - عبد الرّحمن بن طَريف: كانَ قاضِياً لِعَبْد الرّحمن بن مُعاوِية، معَ مُعاوِية بن صالِح. ذكرهُ: أحْمد.
стр. 292
٧٧٥ - عبد الرّحمن بن أبي هِند الأصبَحيّ: من أهْل طُلَيْطَلة؛ يُكنّى: أبا هِند. سمعَ: من مالِك بن أنس، وكان مُكرماً. وكان يُسَمّيه حكِيم الأنْدَلُس. وانصَرَف فَسَكَن قُرطُبة: واستوزَره بعض الخُلفاء. ذكرهُ: ابن حارِث.
وَقَدْ مرَّ مثل هذه الحِكاية لِسَعيد بن أبي هندٍ فَلا أدرِي أهُما رَجُلان أمْ رَجُل واحِد اخْتُلِف في اسمِه؛ وقدْ قيل فيه عبد الوهّاب بن أبي هِند الّذي كان مالِك يُسَمّيه حَكيم الأنْدَلُس. في كتاب أبي سَعيد تُوفّي: سنة مائتين.
٧٧٦ - عبد الرحمن بن دِينار بن واقِد الغافِقيّ: هُوَ أخُو عيسى نب دِينار؛ يُكَنّى: أبا زَيْد. يَروي عن محمد بن إبْراهِيم بن دينار المَدَنيّ وغَيْره. ذكرهُ أبو سَعيد وقال: أخْبَرَني بِذلِك أبو مِروان الأنْدَلُسيّ.
وفي كِتاب محمد بن أحمد: عبد الرّحمن بن دِينار أخو عيسى بن دينار، من أهْلِ قُرطُبة، يُكَنّى: أبا زَيد. كانَتْ لهُ رحلات اسْتَوطَن في إحداهُنَّ المَدينة. وهو الذي أدْخَل الكُتُب المعْروفة بالمَدينة فَسَمِعَها منهُ أخُوه عيسى، ثمّ خَرَج بها عيسى فلقيَ ابن القاسِم فَعَرضها عَليْه.
وتُوفّي: يَوْمَ الجُمعة لِسَبْع خَلَون من المُحَرم سنة إحدى ومائتين. وكان: مولِده في سنَة سِتّين يعني: ومائة.
٧٧٧ - عبد الرّحمن بن عُبَيْد الله: من أهل الأشْبُونَة.
قالَ خالِدٌ: عبد الرّحمن بن عُبَيْد الله الأُشْبُونيّ: كانَ: مُتَرَدّداً بِقُرطُبة؛ وكان قدْ سمعَ: من مالِك بن أنس، وكان لهُ مكرماً. قالَ خالِدٌ: أخْبَرَني أحمد، عنْ أبيه، عن وَهْب بن نافِع، عنْ عبد الملِك بن الحَسَنْ زَوْرَان قالَ: سَمِعْتُ عبد الرّحمن
стр. 293
ابن عُبَيْد الله قال: كنتُ جالِساً إلى جنب مالِك بن أنس، فقامَ ابن وهْب: فَلَحظَهُ مالكٌ، سُبْحانَ الله! أيُّما فَتىً لَوْلا الإكْثارُ.
٧٧٨ - عبد الرّحمن بن موسى الهّواريّ: من أهْل أسْتِجَة؛ يُكَنّى: أبا مُوسى. رَحَل في أول خِلافَة الإمام عبد الرّحمن بن مُعاوية، فَلَقَي مالِك بن أنَس، وسُفيان ابن عُيَيْنة ونُظرائهما من الأئمة. ولَقِيَ الأصْمَعيّ، وأبا زيدٍ الأنصَاريّ، وغَيْرِهما: مِنْ رِواة الغَريب. ودَاخَل العربَ، وتَرَدّدَ في محالِّها.
وَقَدِم الأنْدَلُس صادِراً منْ سَفرِه، فعُطِب بِبَحْر تُدْمير فَذَهبت كُتُبه؛ ولمّا قدِمَ أسْتِجَة: أتَاهُ أهْلُها. يُهَنّؤُنَه بِقدُومِه، ويُعَزُّونَه عن ذهاب كُتبِه؛ فقالَ لهُم: ذَهَبَ الخُرْجُ، وبَقيَ الدّرْجُ. يَعني: ما في صَدره.
وكانَ: فَصيحاً ضَرْباً١ من الأعراب؛ وكان: حافِظاً لِلْفِقْه والتَفْسير والقِرآءات؛ ولهُ كِتابٌ: في تفسير القرْآن قَدْ رأيتُ بعضه؛ كانَ يَرويه عنهُ محمد بن أحمد العُتْبيّ، رَواه عنه محمد بن عمر بن لُبابَة. وحكى ابن لُبابَة، عن العُتبيّ قالَ: كان أبو موسى إذا قَدِم قُرطُبة. لمْ يُفْت يَحيى، ولا عيسى، ولا سَعيد بن حَسّان؛ حتّى يَرْحَل عَنْها. وكان: يَسْكُن بَعْض قُرى مورور، ثمّ انتَقَل إلى أسْتِجَة. ذكرَ بَعْض أمْره: إسْماعِيل، عن خالِد. وفيه عن ابن حارِث وغيره.
وقدْ ذكر ابن حارِث أن أبا موسَى اسْتُقْضِيَ على أسْتِجَة أيّام الأمير عبد الرّحمن ابن الحَكَم ﵀.
٧٧٩ - عبد الرّحمن بن مُوسَى: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا موسَى.
كانَ: من طَبَقة أهل الحَديث بالأنْدَلُس. ذكرهُ: عبد الملِك بن حَبيب في الطّبقةِ الأولى. رَوى عنهُ أصْبَغ بن خَليل وغَيره. وتُوفّي: بعد صَعْصَعة بن سلام في أيّام هِشَام بن عبد الرّحمن. ذكرهُ: محمد بن أحمَد في الكِتاب المَجْموع لِلْمُسْتَنصِر بالله ﵀.
стр. 294
٧٨٠ - عبد الرّحمن بن الفَضْل بن راشِد الكِنانيّ العُتَقيّ: من أهْلِ تُدْمِير؛ يُكَنّى: أبا المطَرِّف. سمعَ: من يَحيى بن مُضَر بالأنْدَلُس، ثمّ رَحَل فَسَمع: من ابن وَهْبٍ، وابن القاسِم، وابنِ الماَجِشُونِ٢، ومُطَرِّفٍ، وغيرهم.
وَوُلِّي: قَضاء تُدْمِير لِلحَكَم بن هِشام بعد أبيه الفَضْل بن عُمَيْرة. وتُوفّي: ﵀ سَنة سَبع وعشْرين ومائتين. من كِتاب: محمد بن أحمَد؛ وفيه عنْ غيْره.
٧٨١ - عبد الرحمن بن إبْراهِيم بن عِيسى بن يَحيى بن يَزيد بن بُرَيْر مَولى مُعاوية بن أبي سُفيان ﵁: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا زَيد. وهو جَد بني أبي زَيْد.
سمعَ: من يَحيى بن يحيى. ورَحل إلى المَشْرق في أيّام الأمير عبد الرّحمن بن الحَكَم فأدْرَك ابن كِنانة، وابن الْماجِشون، ومُطَرِّف بن عبد الله نُظرائهم من المَدَنيّين، ولَقي بمكَّة: أبا عبد الرّحمن بن يَزيد المقْري ورَوى عنْهُ، ولهُ من سوآله المَدنيَين ثمانية كُتُب تُعْرَف: بِثَمانيةِ أبي زَيْد. وكان: عنده حديثٌ كثيرٌ، والأغلَب عليْه الفِقْه. وكانَ مُقَدماً في الشُّورى، صَدراً فيمن يُسْتَفْتى. رَوى عنهُ محمد بن عُمَر بن لُبابة، وسَعيد بن خُمَير، وسَعيد بن عُثْمان الأعْناقيّ، وأبو صالح، ومحمد ابن سَعيد بن الْمَلُون، وقاسِم بن أصْبَغ، ومحمد بن فُطَيْس الإلْبيريّ وغيرهم كثير.
وتوفّي ﵀ : سَنَة ثمانٍ وخَمْسين ومائتين، وقِيل: تِسْعٍ وخَمْسين في جُمادي الأولى. ذكرهُ: أحمد. وأبو زيد هذا يُعرَف بابن تارِكْ الفَرَس. بالعجمية.
стр. 295
٧٨٢ - عبد الرّحمن بن سَعيد التّميميّ الجَزِيري: من أهْلِ قُرطُبة؛ يكنّى: أبا زَيْد. رَحَل فَسمعَ: من أصْبَغ بن الفرج، وأبي الفرج زيد بن أبي الغَمْر وغَيرهما. وروَى: التّفْسير المَنْسوب إلى ابن عَبّاس من رِوايَة الكلبيّ، عن أبي صالِح. سمِعَهُ منهُ جماعة.
قالَ خالدٌ: سَمِعْتُ محمد بن فُطَيْس يَصِف أبا زَيد الجَزِيريّ بالكَرم ويُثنِي عليه. وَتُوفّي ﵀ : في شَوّال سنَة خَمْسٍ وستين ومائتين.
٧٨٣ - عبد الرّحمن بن عِيسى بن دِينار: منْ أهْل قُرطُبة، هُو: أخو أبَان ابن عيسى. سَمِعَ: بالأنْدَلُس من مَشايخ أبيه وغَيْرهم. ورَجَل فَسَمِعَ: مِن سَحْنُون ابن سعيد، وأصْبَغ بن الفَرج، ومحمد بن عبد الرّحيم البَرْقِيّ ونُظرائِهم.
وكانَ: حافِظاً للرَأي، مُعْتَنياً بالمَسائل. روَى عنهُ محمد بن عُمر بن لُبابَة وغيره.
وتُوفّي ﵀ : سنَة سَبْعين ومائتين. ذكرهُ أحمد.
٧٨٤ - عبد الرّحمن بن بَدْر الفِهْرِيّ: من أهْل قُرْطُبة؛ يُكنّى: أبا زَيد. وهو: أخُو يونُس بن بَدْر لأبيه وأُمّه، وكان عابِداً، فاضِلاً ولهُ رِحلَة وسماع كثير.
وتُوفيّ ﵀ : سنَة سَبْعين ومائتين.
٧٨٥ - عبد الرّحمن بن مُعاوِية: من أهْل طُرْطُوشَة؛ يُكنّى: أبا المطَرِّف.
كانَ: فَقيهاً نبيلاً. حَدّث، وقَتَلتهُ الرُّوم سنَة ثمانٍ وثمانين ومائتين. منْ كِتاب أبي سَعيد. وأخْبَرني به العائِذي وأثْنى عليه. وقالَ الرّازيّ: قُتِل بِبَنْبلونة سنَة سبع وثمانين.
٧٨٦ - عبد الرّحمن بن محمد بن أبي مرْيم: من أهْل قُرطُبة؛ يُعْرَف: بابن اليَفْري.
стр. 296
روَى عَنْ يَحيى، وعبد الملِك بن حَبيب ونُظرائهما. وكانَ: فاضِلاً نَزيها١ عن المطامِع. تُوفّي سنة تِسْعين ومائتين. ذكرهُ: خالِد.
٧٨٧ - عبد الرّحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن صَفْوَان بن عبد الله بن الحَكَم ابن أيّوب بن يوسُف بن يَحيى بن الحَكم بن أبي العَاصي بن أُميّة بن عبد شَمْس: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا محمد.
سمعَ: من بَقيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن وضّاح. وكان: مُقَدّماً في الزُّهْد والوَرَع، ثُمّ خَرج إلى المَشْرق فمال إلى الدنيا وإلى حبّ المال، ودَخَل العِراق فَسَمِع بالبَصْرة: من أبي خَليفَة الفَضْل بن الحباب القاضي. وبِبَغْداد: من إبْراهِيم الحَرْبي، من غيره، ولَمْ يَزَلْ مُتَرَدّداً بالمشْرق إلى أن مات هنالِك.
ذكر بعض أمره: خالدٌ، وبعْضَه من كِتاب: ابن حارثٍ. وكَتَبْتُ نَسَبه من كِتابِ: محمد بن أحمد.
٧٨٨ - عبد الرّحمن بن الفَضْل بن عَمِيرة بن رَاشِد العُتقيّ: من أهْل تُدْمِير؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. سمعَ: من أبيه ومنْ عُبَيْد الله بن يَحيى، ورَحَل فلَقيّ حماس بن مَروان القُرَوِيّ وسمعَ منهُ.
وتوُفّي: سنَة أرْبَعٍ وتِسْعين ومائتين، منْصَرفاً من الحجّ بِمَوضِع يعرف: بمغارزقتم: من كِتاب: محمد بن أحمد وفيه من غَيره.
٧٨٩ - عبد الرّحمن بن إبْراهِيم الزيادي: من أهْلِ وَشْقَةَ؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف سمعَ: من أبيه.
стр. 297
وكان: حافِظاً لِلْمسائل، عالِماً بِرأي مالِكٍ وأصْحابِه، لمْ تَكُنْ لهُ رِحْلة وكانَتْ وَفاتُهُ في صَدر أيّام أمير المؤمنين عبد الرّحمن بن محمد ﵀. مِن كِتاب: ابن حارِث بِخَطّه.
٧٩٠ - عبد الرّحمن بن الصَبّاغ: من أهْل وادِي الحِجارَة: رَوى عن عُبَيْد الله بن يَحيى ونُظَرائه وكان: ثِقَة فاضلا. تُوفّي: سنة أربع وعشْرين وثلاثمائة. ذكرهُ: خالِد.
٧٩١ - عبد الرّحمن بن محمد بن عُثْمان بن أبي إسماعِيل الأمَويّ: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. كانَ: أصمَّ أسْلَخَ، وكانَ نحوياً لُغَوياً، فَصِيح الّلسان، شاعراً جزل الشِّعر مُرْسلاً بَليغاً، طويل الْقَلم. وكانَ يُرْمَزُ إليه بالشفاه فيفهم.
رَحلَ سنة أرْبَع وَثلاث مائة فَلَقي بمكّة: أبا جَعْفَر العدويّ، وأبا الخُصَيْب الفارسي النّحوي. وكانَ: الشِّعر أغْلَب أدواته، وقد كُتِبَ عنْهُ. وَتوفّي: في شَهْر ربيع الأول من أيّام الوَباء، سنة خَمْس وثلاثين مائةٍ. أخْبَرَني بذلِك: سَعيد ابن عبد العزيز: وذكرهُ: الرّازي.
٧٩٢ - عبد الرّحمن بن مسلمة بن سَعيد بن تبريّ بن إسْماعِيل بن سُلَيمان ابن مُنْتَقِم بن سُليْمان إسْماعيل بن عبد الله: من أهْل قَرْمونة. سكنَ قُرْطُبة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف.
سمعَ: من عبد الله بن يونُس، وقاسِم بن أصْبَغ وغيرِهما، وعاجَلَتْهُ مَنِيّته
стр. 298
فَتُوفّي ﵀ : سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثِ مائةٍ. ومَولَده ثلاثٍ وثلاثِ مائةٍ. أخْبَرَني بذلِك: أخوه الخطّاب بن مَسْلَمة.
٧٩٣ - عبد الرحمن بن أحمد بن زَكَرِيّاء بن يَحيى بن سَعيد بن عاصِم: من أهْل قُرطُبة؛ يُكَنّى: أبا المُطَرِّف. حدّثَ عن طاهِر بن عبد العزيز.
٧٩٤ - عبد الرّحمن بن حسّان الخُولانيّ: من أهْل رَيّة؛ يُكنّى: أبا الفَاض١. كانَ: فَقِيهاً حافِظاً لِلْمسائِل، عالِماً بالفَرائضِ، بَصيراً بالعَرَبيّة. ذكرهُ: إسْحاق القينيّ.
٧٩٥ - عبد الرّحمن بن محمد بن رضَا: من أهْل رَيّة. رَحَل وحجَّ ودَخَل الأمْصار، ولَقِيَ الرِّجال. وكانَ: فاضِلاً جَواداً، لا عَقِبَ لهُ. ذكرهُ: إسحاق.
٧٩٦ - عبد الرّحمن بن مُطَرِّف: من أهْل بليش. ذكرهُ: إسحاق بن سَلَمة القينيّ في فُقَهاء رَيّة.
٧٩٧ - عبد الرّحمن بن عِيسى بن محمد بن مدراج: من أهْل طُلَيْطَلة؛ يُكَنّى: أبا المُطَرّف. سمعَ: بِقُرطُبة: من أحمد بن خالِد، ومحمد بن عبد الملِك بن أيْمَن، ومحمد بن قاسِم، وابن أبي عبد الأعْلى، وقاسِم بن أصْبَغ، وسَلْمان بن قُرَيش، وغيرهم جماعة.
وسمعَ بِطُليطَلة: من وهب بن عيسى، وغيره. وسمعَ: بإلبِيرَة من عُثمان بن جرِير، يَرْوي عنهُ: مُسْتَخْرَجة العُتْبِيِّ. ورحل بعد الأرْبَعِين، وسمعَ: من أبي بَكْر محمد بن الحُسَين الآجريِّ، ومن نُظرائه بمكة وبمصر، وامتُحِن في مُنْصَرفه بالسلب. وكان: وَرِعاً فاضِلاً، زاهِداً، مُعْتَنياً بالآثار والسُنَن، جامعاً لها. وكان: يُرْحَلُ إليه في الحديث. كتَب النّاس عنهُ كثيراً.
стр. 299
توفّي ﵀ : بِطُليطَلة يوم الخَميس لثمانٍ بَقين من شَهْر جُمادي الآخرة سَنَة ثلاثٍ وستين وثلاثِ مائةٍ. ودُفِنَ يوم الجُمعَة بعد الصّلاة. وصلّى عليه الرجل الصّالح ابن لبيل.
٧٩٨ - عبد الرّحمن بن أحمد بن بقيّ بن مُخْلَد: من أهْل قُرطُبة؛ يكنّى: أبا الحسن: نبيه في أكثر أبيات العلماء٢ فيها.
سمعَ: من أبيه، ومن محمد بن عُمَر بن لُبابَة وأسْلَم بن عبد العزيز، واحمد بن خالِد، وابن أيْمَن، ومحمد بن قاسِم، وعُثْمان بن عبد الرّحمن، وعبد الله بن يُونُس، وقاسِم بن أصبَغ، وسَعيد بن جابِر الإشبيليّ وغيرهم. وكان: ضابِطاً لِما كَتَبَ، ثِقَة فيما رَوِي، فَصيح الّلسان، بَليغ المَنْطِق، وَقور المَجْلس. سمعَ منهُ النّاس كثيراً.
أخبَرَني بِذلِك من سَمِعه يقول: الإجازة عِندي، وعِنْدَ أبي، وعِنْدَ جدّي كالسّماع، وأُريد على الصّلاة بقُرطُبة عِنْدَ علّة محمد بن يَحيى فاسْتَعْفى من ذلك، فَجُمِعَتْ الصّلاة والقضاء لمحمّدٍ بن إسحاق بن السّليم.
وتوفّي ﵀ : في شَهْر رَبيع الأول سنَة ستٍ وستين وثلاثِ مائةٍ وهو ابن أرْبَع وستين سنة. أخْبَرني بِذلِك ابنه.
٧٩٩ - عبد الرّحمن بن عليّ بن عبْد الملِك بن عائذ: من أهْل طُرطُشَة.
سمعَ: بِقُرطُبة من قاسِم بن أصْبَغ، وابن أبي دُلَيم وغَيْرهما. وكان: عالِماً بالعَرَبيّة، حافِظاً للغة، بَليغاً مُوَثِّقاً. توفّي: سنة ثمان وستّين وثلاثِ مائة، ومولده سنة عشْرين وثلاثِ مائةٍ.
٨٠٠ - عبد الرّحمن بن مُوسى بن محمد بن حُدَير الوَزير، يُكنّى: أبا المُطَرِّف.
سمعَ: من الحَسَن بن سَعْدٍ، وقاسِم بن أصْبَغ وغيرهما. وكان: دَيِّناً خَيِّراً.
стр. 300
توفّي ﵀ : سنة تِسْعٍ وستين وثلاثِ مائةْ. ودُفِن بمَقْبَرة قرَيْش.
٨٠١ - عبد الرحمن بن عُبَيْد الله بن موسى: المعُروف: بابن الزّامر. من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. سمعَ: من أحمد بن يحيى بن الشامّة، وَوَهْب بن مَسَرّة، وأحمد بن سَعيد في آخرين يكْثر تَعْدادهم من أهْل قُرطُبة وغَيرها من كُورِ الأندَلُس.
ورحلَ فَسَمعَ بمكة: من أبي بَكْر الآجُريّ، وبالمَدينة: من أبي مَروان القَاضي قاضي المَدينة، وبمصر: من الحَسَن بن رَشيق، والحَسَن بن خِضر١، وجَماعَةٌ سِواهُم من نُظرائهم.
وقد رَأيت تَسْمية الرِّجال الذّين كَتَب عَنهُم بالأنْدَلُس والمَشْرق فكان عددهم زَائداً على الأرْبَعمائة. وقَلَّ ما كَتَبْتُ بالأنْدَلُس عن أحدٍ إلاّ وقَدْ كتَبَ عنْهُ.
وكان: كَثير الجَمع للحَديث، مُولَعاً بالإكْثار مِنْ أسماءِ الرِّجال، وإنّما كان يَروي عن الشّيخ حَديثاً أو حَديثيْن أو حِكاية. وُلِدَ سَنة عِشرين وثلاثِ مائةٍ. توفّي: سنة تِسع وستّين وثلاث مائة.
٨٠٢ - عبد الرّحمن بن أحمد بن محمد بن أبي عُمَر البَكْريّ البَزّاز: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف، ويُعرَف بابن المِنْخَرين. رحل فسمعَ بمكة: من أبي بكر الآجريّ كثيراً من مُؤلَّفاتِه، ومن أبي بكر محمد بن أحمد بن موسى الأنماطيّ، ومحمد بن نافع الخُزَاعيّ وسمعَ بمصر: من ابن الوَرْدِ، ويَعقوب بن المبارَك، وإبْراهِيم ابن أحمد بن الحدّاد البغْداديّ وغيرهم جماعَة، وانصَرَف إلى الأنْدَلُس. كتبَ عنهُ بعْض أصْحابنا، وكانَت عندهُ مَناكير. وتُوفّي: في شهر رَبيع الآخر لِعَشر خلَوْن منهُ سنة سَبعين وثلاث مائة.
стр. 301
٨٠٣ - عبد الرّحمن بن عُثْمان بن سَعيد بن عبد الله بن غلبُون الخَولانيّ: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. سمعَ: من أحمد بن دُحَيم، وَوَهْب بن مَسَرّة، ومحمّد بن عِيسى، وحَبيب المُعَلِّم وغَيْر واحد.
وكانَ: رجُلاً سُنِيّاً، وتُوفّي ﵀ : في أوّل يوم من شَهْر رمَضان سنة أربَعٍ وسَبْعين وثلاثِ مائةٍ. أخْبَرني بذلِكَ: ابنه أبو بكْر صاحِبنَا.
٨٠٤ - عبد الرّحمن بن عامِر بن عبد الرّحمن بن مُعاوِية من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا بَكْر.
سمعَ: من قاسِم بن أصْبَغ، وابن الشامّة، وأحمَد بن مُطَرِّف، وعُمْران ابن عُبَيْد الله.
وكانَ: مَنسُوباً إلى الزّهْد. حدّث وكُتِبَ عنهُ. وتُوفّي: لِسْتٍ خَلَوْن من شهْر رَجَب سنَة ستٍ وسَبْعين وثلاثِ مائةٍ. وهو ابن اثْنَتين وسَبْعين سنة.
٨٠٥ - عبد الرّحمن بن تَمّام: من أهْل طُلَيطَلة؛ يُكنى: أبا المُطَرِّف. رحلَ إلى المَشْرِق، فَسَمِع بمكة: من أبي حَفص عُمَر بن محمد الجُحْميّ، وابن وأبي الحَسَن الخُزاعيّ، وبمصر: من أبي الحَسَن النّيسابوريّ، وأبي عليّ بن شَعْبان.
وكانَ: فَقيهاً، حافِظاً للْمسائِل. وكان: يُنْسَبُ إلى قِلَّةِ وَرَع. حدّث وكُتِبَ عنهُ. وكتَب إليْنا بإجازَةِ حَديثِه. وتُوفّي: لَيْلَة الأثْنين لإحدَى عَشْرَة لَيْلَة بَقِيت من المحرّم سنَة تِسْعٍ وسَبْعين وثلاثِ مائةٍ. وكانَ مَولِدهُ: سنَة عَشْرة وثلاثِ مائةٍ.
٨٠٦ - عبد الرّحمن بن هِشام بن جَهْوَر: من أهْل مرشاَنَة؛ يُكَنّى: أبا مُوسى. رحلَ إلى المَشْرِق فَحَجّ، وسمعَ بِمَكّة مع أخِيه أبي الوَكيل: من محمد
стр. 302
ابن الحَسَن الآجُريّ، وأحمد بن إبْراهِيم الكِندي وغَيرِهما. وحَدّثَ بِقُرطُبة. سمعْتُ منهُ.
وكانَ: شَيخاً حَلِيماً، طاهِراً، دَيّناً. تُوفّي: بمرشاَنة في عقب شهر ربيع الأول سنَة أربع وثَمانين وثلاثِ مائةٍ.
٨٠٧ - عبد الرّحمن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله: من أهْلِ سَرَقُسْطة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. ويُعْرَف: بابن فوْرتَش، ويُنْسَب إلى ولاء بَني أُمَيّة.
سمعَ بِسَرَقُسْطة: من الزّناديّ وغيره، وبِقُرْطُبة: من أبي إبْراهِيم، وأبي بَكْر بن القُوطِيّة وغيرِهما. وَبَلَغني أنّ لهُ رِحلَة إلى المَشْرق سمعَ فيها. وَوُلَيّ القضاء بموْضِه. ولَمْ يَزل قاضِياً إلى أن تُوفّي لست بَقين من ذِي الحُجّة سنَة ست وثَمانين وثلاثِ مائة. وهُو ابن إحْدى وستِّين سنَة. حَدّثَ وَكُتِبَ عنهُ.
٨٠٨ - عبد الرّحمن بن محمد بن صَاعِد بن وَثيق: منْ أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. نَبيه من فُقَهائها. سمعَ بِقُرطُبة: من محمد بن مُعاوية القُرَشيّ، وأبي عِيسى، وابن الخرّاز وغَيْر واحد من شُيوخ مَكّة.
وَعُنيَ بحفْظِ الرّأي والتَّفَقّه في المَسائل، وقُدّم إلى الشورى في أيّام القَاضي محَمد بن يَبْقى. وكانَ: حَليماً، أديباً، نَزِهاً عن المطامِع. وُلِّيَ قَضَاء شَذُونة ثم استَعْفاه.
وتوفّي ﵀ : لَيْلَة الأحَد لِثلاث بَقين من شَوّال سنة تِسعين وثلاثِ
стр. 303
مائةٍ وهو: ابن تِسْع وأرْبَعين سنَة. ودُفِنَ في مَقبَرة بني العَبّاس. صلّى عليه إبْراهِيم ابن محمّد الشَرقي. شَهِدْتُ جنازَته.
٨٠٩ - عبد الرّحمن بن عَمْرٍو المعْرُوف: بأبي الحدّا: من أهْل إشْبيليّة؛ يُكنّى: أبا زَيْد. سمعَ: بِقُرطُبة من مُحمد بن مُعاويَة القُرَشيّ، وأحمد بن سَعيد وغَيْرهما.
وكان: رَجُلاً صالِحاً. حدّث وقرئ عَليْه. وتُوفّي: سنَة اثنتين وتِسْعين وثلاثِ مائةٍ.
٨١٠ - عبد الرّحمن بن محمد بن عليّ: من أهْل مالَقَة؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف. ويُعْرَف: بابن السكان. سمعَ بِقُرطُبة: منْ قاسِم بن أصْبَغ، ومحمد بن مُعاوية، وأبي إبراهِيم وغيرهم. وعُنيَ بجَمع العِلم، وكانَ مُتَفَنّناً فِيه، مُشارِكاً في عِلْمِ المَسائِل والُّلغة، والعَرَبيّة، والشّعر وكانَ: أميناً في الكُورَة، وجِيهاً عند السُّلطان.
٨١١ - عبد الرّحمن بن خلَف بن سَدْمُون التَّجِيبيّ: من أهْل أُقْلِيش؛ يُكنّى: أبا المُطَرِّف: روى عن أبي عُثْمان سَعيد بن سَالِمٍ المجريطيّ، وأبي مَيْمُونة دَرّاس بن إسْماعِيل، واسْتَجازَ وَهب بن عِيسى، ورحلَ حاجّاً سنة تِسع وأرْبعين وثلاثِ مائة.
فسمعَ بمكّة: من أبي بَكْر بن الحُسَين الآجُريّ، وأبي حَفْص عُمَر بن محمد بن أحمد الجَمحِّي، وبمصر: من أبي إسْحاق محمد بن القاسِم بن شَعْبان. سمعَ منهُ كِتاب: الزاهي، جميعه١. كَتَبَ إلينا بإجازة ما رَواه وقرئَ عليه وسمع منهُ. وكَتَبَ إليّ بِخَطِّ يدِه يذْكُر أنَّه وُلِدَ يوم السّبت للنِّصْف من شهْر رَبيع الأول سنة ثلاثِ مائةٍ.
стр. 304
ومن الغرباء: في هذا الباب
٨١٢ - عبد الرّحمن بن بَكْر بن حمّاد التّيهريّ الشّاعر: من أهْل القَيْروَان؛ يُكنّى: أبا زَيْد: قَدِمَ الأنْدَلُس. حَدّثَ عن أبيه وكَتَب عنهُ غير واحِد منْ شِعْر أبيه ومن حَدِيثه.
وكانَ يُنْسَب إلى مُقارَفَةِ الشّرَابِ. توفّي بِقُرطُبة.
٨١٣ - عبد الرّحمن بن سَعيد القروي: يُكنّى: أبا القاسِم، ويُعرَف: بابن الحَماميّ.
رَوَى عنهُ بِقُرطُبة عبْدَ الرّحمن بن عُبَيْد الله.
стр. 305
باب عبد الملك
من اسمه عبد الملك:
٨١٤ - عبْد الملِك بن قَطَنِ بن عِصْمَةَ بن أُنَيْس بن عبد الله بن جَحْوان بن عَمْرٍو بن حَبيب بن عمرو بن شَيْبان بن مُحارِب بن فِهْر الفِهْري: أمير الأنْدَلُس قُتِلَ بها سنَة خمسٍ وعشرين ومائة من كِتاب: أبي سَعيد.
٨١٥ - عبد الملِك بن الحَسَن بن مُحمد بن زُرَيق بن عُبَيْد الله بن رافِع بن أبي رافِع مولَى رَسُول الله (: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا مَروان، ويُعْرَف: بزُونان. وكنّاه ابن حارِث: أبا الحسن.
رَوى عنْ صَعْصَعة بن سلاّم. وكانَ: مُفْتياً في أيّام الأمير هِشام بن عبد الرّحمن وأيّام عبد الرّحمن بن الحَكَم، ولهُ رِحلَةٌ سمعَ فيها: من أشْهب بن عبد العزيز وعبد الرّحمن بن القاسِم. وابن وُهْب وغَيرهم من المَدَنيِّين.
وكانَ: يَذْهَبُ أولاً مَذْهَب أبي عَمْرٍو الأوْزاعيّ. ثُمّ رَجَع إلى مَذْهَب المدنيين، وكان الأغْلب عليه الفِقْه. ولمْ يَكُن من أهْل الحَديث وتُوفّي ﵀ : في آخر أيّام الأمير عبد الرّحمن بن الحَكَم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ذكرهُ: أحمد. وقال غيره: تُوفِّي في شَعْبان.
٨١٦ - عبد المَلِك بن حَبيب بن سُلَيْمان بن هارون بن جاهمة بن عَبّاس
стр. 306
بن مرْداس السُّلَمِي: يُكَنّى: أبا مَرْوان. كانَ: بإلْبِيرة، وسكَن قُرطُبة وقد قِيل أنّهُ من مَوالِي سُلَيم. رَوى عنْ صَعْصَعة بن سلام، والغازي بن قَيْس، وزِياد بن عبد الرّحمن.
ورَحل فسمعَ منْ عبد المَلِك بن المَاجَشُون، ومُطَرّف بن عبد الله، وإبْراهيم بن المُنْذر الجُذاميّ، وأصْبَغ بن الفَرَج، وأسد بن مُوسى وجَماعة سواهم كَثير. وانصَرف إلى الأنْدَلُس وقد جَمَع عِلْماً عظيماً. وكانَ: مُشاوَراً مع يَحيى بن يَحيى، وسَعيد بن حسّان. وكان: حافِظاً لِلْفِقْه على مَذْهب المدنيّين، نبيلا فيه، ولهُ مؤلّفات في الفِقْه والتواريخ، والأداب كثيرة حسان.
منها: الوَاضحة. لم يؤلَّف مِثْلُها؛ والجوامع؛ كتاب: فَضْل الصحابة ﵃؛ وكِتاب: غريب الحدِيث؛ وكتاب: تَفْسير الموطأ؛ وكتاب: حُرُوب الإسلام؛ وكتاب: المسْجديْن؛ وكتاب سيرة الإمام في المُلْحِدين؛ وكتاب طَبقَات الفقهاء والتابعين؛ وكتاب: مصابيح الهُدَى. وغير ذلِك من كُتُبه المَشهُورة، ولم يكُن لعبْد الملك بن حَبيب علم بالحَديث، ولا كان يَعرِف صحيحه من سَقيمه، وذُكر عنه أنّه كان يَتساهَل، ويحمل على سبيل الإجازَة أكثر روايته.
قالَ أحمد: حُدِّثْتُ عن ابن وضّاح، قالَ: قال لي إبراهِيم بن المُنْذِر الجذامي: أتاني صاحبكم الأنْدَلُسي عبد الملك بن حَبيب بغَرارَةٍ مملوءةٍ كُتَباً فقال لي: هذا علمُكَ تُجيزهُ لي؟ فقلتُ له: نعم؛ ما قرأ عليّ منهُ حَرْفاً ولا قرأتْه عليه: وأخبرني إسماعيل، قال: نا خالِد، قال: نا أحمد بن خالِد، قالَ: نا ابن وضّاح، قال: أخبرني ابن أبي مريم، قال: كان ابن حبيب (يعني: عبد الملك) عِنْدَنا نازلاً بمصر، وما كُنْتُ رأيت أدْوَم منه على الكتاب. فَدَخَلت علَيْه في القائلة في شدة الحرِّ وهو جالِس على شِدّة، وعليه طويلةٌ؛ فقلت: ما هذا؟ قلَنْسُوة في مِثْلِ هذا؟! فقالَ: هي
стр. 307
تيجاننا: قُلْتُ لهُ: فما هذا الكِتابُ: مَتى تَقْرَأ هذا؟ فقال: أبا عبد الله، ما يُشْغَل بقراءته: قدْ أجَازها لي الرّجُل (يعني: أسد بن مُوسى) . فَخَرجْتُ من عنْده فأتيت أسداً، فقلتُ لهُ: أيُّها الشيخ؛ تمنعنا القِراءة علَيك وتُجِيزُ لِغَيرنا؟ قال: أنا لا أرى القراءة فكَيف أُجيز! فأخْبَرته. فقال: إنما أخذَ مني كُتُبي فيَكتب مِنها لَيس ذا عليّ. قال خالِد: إقْرارُ أسَد بروايتها، ودَفْعُه كُتبه إليه لينْسَخها، هيَ الإجازة بعَيْنها.
وقدْ سمعت سعيد بن عُثْمان الأعناقيّ يقول: أعْطانا يونُس بن عبد الأعلى كُتُبَه عن ابن وَهْب: الموطأ، والجامع؛ فقَابَلْناهما. فقلت له: أصلَحَك الله؛ كَيف نقول في هذا؟ فقال: إن شئتُم قولوا: حدَثنا، وإنْ شئتم قولوا: أخبَرنا. أخْبَرَنا عبد الله بن محمد بن القاسِم الثّغري قال: سألْتُ وهْبٍ بن مَسَرّة عن قَوْل ابن وضّاح في ابن حبيب فقال: ما قال لي خَيراً ولا شرّاً، إلاّ انه كان يقُول لم يَسمع من أسَد.
وأخبَرني إسْماعِيل قالَ: أخبَرني خالِد قال: نا أحمد بن خالِد قال: نا ابن وضّاح قال: كنت عند الجُذاميّ، فسئل فقيل له: ابن حبيب سمعَ التّاريخ؟ فقال: حفَظ الله أبا مَروان فإنّه، وإنّه!!..
أخبَرنا أحمد بن محمد بن الخرّاز الرّجُل الصّالح قال: نا سَعيد بن فَحلون قال: سمِعت إبراهِيم بن قاسِم بن هِلال يقول: رَحِم الله عبد الملك بن حبيب فقد كانَ ذابَّاً عن قوْل مالِك.
стр. 308
وكان: محمد بن عُمَر بن لُبابة يقول: عبد الملك بن حبيب عالِم الأندَلُس، ويَحيى بن يحيى عاقِلُها، وعِيسى بن دِينار فَقيهُها. قالَ أحمد: وذُكِر أنّه سُئِل ابن الماجَشُون مِنْ أعْلم الرّجُليْن عِندَك القُرَويّ التُّنُوخيّ؛ أمْ الأنْدَلُسيّ السَلَميّ؟ فقال: السّلميّ مقْدمَهُ عليْنا أعلم من التّنُوخيّ مُنْصَرَفه عنّا. ثُمّ قال لِلسائل: أفَهَمْت؟ قال: نعم. يُعْنى: سَحْنوناً، وعبد الملِك.
وأخْبَرَنا عُبَيْد الله بن محمد، قال: نا عُثْمان بن عبد الرّحمن، قال: نا ابن وضّاح قالَ: سَمِعْتُ أبا زَيْد بن أبي الغَمْرِ بالفِسْطاط يَقول: لمْ يَقْدِم إليْنا هاهُنا أحَدٌ أفْقَه من سَحْنون؛ إلاّ أنّهُ قَدِمَ عَليْنا منْ هوَ أطْوَل لِساناً منهُ. يُعنى: ابن حبيب.
وكان: عبد الملِك بن حبيب ﵀ نَحَوياً، عُرُضياً شاعِراً، حافِظاً لِلأخبار والأنساب والأشْعار؛ طويل الّلسانِ، مُتَصَرِّفاً في فُنون العلوم.
رَوى عنْهُ مُطَرِّف بن قَيْس، وبَقيّ بن مَخْلَد، وابن وضّاح، ويوسُف بن يَحيى المَغاميّ في جَماعة، كان المغاميّ آخرهم مَوْتاً.
وتوفّي: عبد الملِك بن حبيب ﵀ في أوّل وِلايَة الأمير محمد ﵀: سنة ثمان وثلاثين ومائتين. أخْبَرني بِذلك: أبو محمد الباجيّ وغيره. ذكرهُ أحمد. وقالَ لنا أبو الحَسَن مُجاهِد عن ابن أصْبَغ: قال لَنا سَعيد بن فَحلُون: مات عبد الملك ابن حبيب يَوْم السّبْت لأرْبَع لَيالٍ مَضَيْن من شَهْر رَمَضان سَنَة ثمانٍ وثلاثين ومائتين. أخْبَرَني بِذلك خَتْنُه أبو عبد الله محمد بن قَمَر الزّاهِد الفَقيه ﵀. وكانت عِلّته الحَصاة. ماتَ وهو ابن أرْبَع وسِتّين سنة.
٨١٧ - عبد الملِك بن نمير الفارِسي: من أهْل لارِدَة صاحِب صَلاتَها. كان: من أهْل الفِقْه، والفُتيا. تُوفّي ﵀ : قَريباً من سَنة تِسْعين ومائتين. من كِتاب: محمد بن أحمد بخَطه.
стр. 309
٨١٨ - عبد الملك بن حَبيب العَامِلي: من أهْل مالَقَة؛ يُكنّى: أبا مَروان.
سمعَ: من أبي مُعاوية عامِر بن مُعاوِية القاضي وغَيره، وتُوفّي ﵀ : في صَدْرِ أيّام الأمير عبد الرّحمن بن محمد. من كِتاب: محمد بن أحمد بِخَطّه.
٨١٩ - عبد الملِك بن فهد بن بَطّال القَيْسيّ: يُعرَف: بابن أبي تيّار، من أهْل بَطَلْيَوْس؛ يُكنّى: أبا مروان: وَفَهْد هذا هوَ أبُو تيّار.
سمع: من أيّوب بن سُلَيْمان، وسَعيد بن عُثْمان، وسَعيد بن خُمَير، وسَعْد بن مُعاذ وابن الزَرّاد، ومحمد بن عُمر بن لُبابة، ومحمد بن إبْراهيم بن حيّون وجماعة سِواهم. وكان: بَصيراً باللغة، والاعْراب، ومَطبوعاً في قَوْل الشّعر. ذكرهُ: خالِد.
وقَرأتُ في كتاب ابن حارِث؛ بِخَطِّه: وكانتْ وفاة عبد الملِك بن فهد هذا في سنة ثمانٍ وثلاثِ مائةٍ. وذكر محمد بن أحمد صاحِبنا: أنّ وفاتَه كانَت سنَة عشْرة وثلاثِ مائة.
٨٢٠ - عبد الملِك بن العَاصِي بن محمد بن بَكْر السّعْدي: من أهْل قُرْطُبة؛ يُكنّى: أبا مروان. سمعَ بِقُرطُبة وَرَحل سنَة ثلاث عَشْرة وثلاث مائةٍ، فسمعَ بالقَيْروان: من محمد بن عليّ البجْليّ، وأحمد بن أحمد بن زِياد، ولقيَ بمكّة: ابن المُنذِر وسمعَ منهُ كثيراً. وَدَخَل بَغْداد، وأدْرَك بها يَحيى بن مُحمد بن صاعِد ونُظراءه من أصْحاب الحَديث، وشَهِد بِها مَجالِس المناظرة وأقام هُنالِك ثلاثة أعْوام وأدْخَل الأنْدَلُس عِلْماً كثيراً.
وكان: مُتَصَرِّفاً في عِلم الرّأي، حَسَن النّظر فيه. وكان: مُشاوراً في الاحْكام، إلى أن قُرِعَ بِفالِجٍ: فمات يَوْم السّبْت لِثمان بَقين من المحرّم سنة ثلاثين وثلاثِ مائةٍ. ذكرَ تاريخ وفاته وبعض أمْره: ابن حارِثٍ وقال الرّازيّ: تُوفّي: وهو ابن أرْبَع وأربعين سنة وسِتّة أشهُر.
стр. 310
٨٢١ - عبد الملك بن ساخَنْخ: مِنْ أهْل بَجّانَة، يُكنّى: أبا مروان. صَحِبَ فَضْل بن سَلَمة البَجّانيّ وَتَفَقَّه عِندَهُ.
وكانَ: حافِظاً للرأي، ومُتَصَرّفاً في الفِقْه والعَرَبية، وَعِبارة الرُّؤْيا، ورحل إلى المَشْرق رِحلَتين سمعَ فيهما وناظَر. ذكرهُ ابن حارِث.
٨٢٢ - عبد الملِك بن هُذيل بن عبد الملِك بن هّذيل بن إسْماعِيل بن تُوَيرَة بن مالِك التّمِيميّ: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا مَروان، ويُعْرَف: بالخَلْقِيّ.
سمعَ: من أحمد بن خالِدٍ، ومحمد بن محمد بن رَشْدَين بمصر، وبِمَكّة من أبي سَعيد بن الأعْرابيّ، وبالقَيْرَوان من محمد بن محمد بن الّلباد. وانصَرف إلى الأندَلُس فالْتَزَم العُزلة والانقِباض.
وكانَ: يَلبَس خَلْق الثياب؛ فلِذلك كان يُعرَف بالخَلقِيّ. وكان: لا يُسْنِدُ الأحاديث، وإذا اسْتَسْنَدهُ أحَدٌ حَديثاً، قالَ: لا يا ابن أخي؛ إنّما هي بتْرٌ.
فكان من الناسِ: منْ يَحْمل ذلك منهُ على الانقباض والزّهد. ومنهُم: منْ يَحمِلهُ مَحْملاً قَبيحاً. وقد سَمِعْتُ محمد بن أحمد بن يَحيى، يُسيئُ القول: فَيَنْسُبُه إلى الضّعْف. وتُوفّي: يوم الأحد أول يوم من شَهر رَبيع الآخر، سنَة تِسْعٍ وخمسين وثلاثِ مائةٍ. أخْبَرني بِنَسَبِه وتاريخ مَوْته، أخوه: أبُو بَكْر الشّاعر.
٨٢٣ - عبد الملِك بن مُنْذِر بن سَعيد بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن القاسِم ابن عبد الله بن نُجَيح: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا مَروان. سمعَ من أبيه ومن غَيره؛ وَوُلِّي خُطّة الرّد، وامْتُحِن بالذي عُزي إليه: من النّكْثُ؛ فَصُلِب على باب سُدّة السّلطان يوم الخَميس للنّصف من جُمادي الآخرة سنة ثمانٍ وستين وثلاثِ مائةٍ. وكان مولِدُه سنة ثمان وعشْرين وثلاثِ مائةٍ.
стр. 311
ومن الغرباء في هذا الباب
٨٢٤ - عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد بن الوَليد بن سُليْمان بن عبد الملك بن عبد الواحِد بن سُلَيمان بن عبد المَلِك بن مَروان بن الحَكَم بن أبي العَاصِي بن أُميّة بن عبْد شَمْس: يُعْرَف: بالسُّلَيْماني. من أهْل بَيْتِ المَقْدِس؛ يُكَنّى: أبا مَروان.
قدِمَ إلى الأندَلُس نحو الستين والثّلاث مائة، فَتَوَسَّع له المُسْتَنْصِر بالله ﵀ وأجْرى عليه العَطاء مع قُرَيش.
وكان: حَليماً، أديباً، لَبِّيساً لِلْثِّياب يَلْبَس الخزَّ ويَعْتَمَّ به. حدّثَ عن أبي عبد الله الفَضْل بن عُبَيْد الله الهاشِمي، وأبي عبد الله محمد بن إبْراهِيم بن السّراج وأبي الحَسَن علي بن السريّ بن الصّقر بن حمّاد الورثاني.
كَتَبْنا عنهُ جُزءاً من حَديثه. وقد سَمِع منهُ غَيْر واحِد من أصحابِنا. وكان: يَنزل المَدينة.
стр. 312
باب عبد العزيز
من اسمه عبد العزيز:
٨٢٥ - عبد العزيز بن مُوسى بن نُصَير: مولَى لخم. يَروى عَن أبيه. قال أبو سَعيد: وكانَ أبوه قَدْ اسْتَخلَفه على الأندَلُس، فأقامَ واليها إلى أنْ كَتَب سُلَيمان ابن عبد الملك هُنالِكَ فَقَتَلوه وأتُوه بِرأسِهِ.
قالّ الواقِدي: وذلك في سنَة ثمان وتِسْعين، فكانَت وِلايته سنتين ونِصف شَهْر. وقالَ الرّازي: دَخَل عبد العزيز المِحراب بِصلاة الفَجر وابتَدأ بِسورة: الحاقّة فعلاه من خَلفِه زِياد بن عَذْرة البلويّ بالسَيف وهوَ يقول: قدْ حَقّت علَيك يا ابن الكذا. وذلِك غَداةُ يوم السّبت لِستٍ خَلَوْن من رَجَب سنة سبع١ وتِسعين.
٨٢٦ - عبد العزيز بن زَكَريّاء بن حَيّون الحُضرميّ: من أهْل وَشْقَة؛ يُكنّى: أبا يونُس.
كانَ: من أهْل العِناية، والطلَب والجَمع، ولمْ تكُن لهُ رِحلَة. قالهُ: ابن حارِث ومنْ كِتابهُ بِخطّه قالَ محمد: وكانَت وفاتَهُ سنَة عِشْرين وثلاثِ مائةٍ.
٨٢٧ - عبد العزيز بن مُدرِك بن عبد العزيز: من أهْل قُرطُبة.
سمعَ: من محمد بن وضّاح وغيرهُ. وكانَ: رجلاً صالحاً مُتَديّناً، حدّثنا عنهُ أبو محمد الباجيّ وأثنى عَليْه.
стр. 313
٨٢٨ - عبد العزيز بن يَحيى بن عبد العزيز اليَحصُبيّ: من أهْل أستَجة سكَن بعض عملها؛ يكنّى: أبا خالِد.
سمعَ: من عُبَيْد الله بن يَحيى وغيره من أهْل العِلم. وكان: رجلاً صالِحاً وَرِعاً.
أخبَرَني إسماعِيل، قال: أخبَرني أصبَغ بن تمّام المُؤدِّب قالَ: ماتَ عبد العزيز بن يَحيى بن عبد العزيز اليَحصُبيّ سنة سبْع وعِشْرين وثلاثِ مائة.
٨٢٩ - عبد العزيز بن مهَلّب من معَلاّ المُؤدِّب: منْ أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا عُمَر.
رحلَ إلى المَشرِق وسمعَ بمصر: من أبي الحُسَين بن أبي الحَديد، وأبي الحَسَن ابن بهْزاد الفارسي وغيرهما. وسمعَ بمصر النّاس منهُ.
أخبَرنا عنهُ أبو ثائب الفَرَج بن عَيشْون، وأثنى علَيْه. رَوى عنْهُ عبد الله بن محمد بن الشِمر وغيره.
٨٣٠ - عبد العزيز بن عبد الله السّلميّ: من أهل جَيّان. كانَ: معدوداً في أهْل العِلم بمَوضِعهِ. ذكرهُ ابن حارِث.
٨٣١ - عبد العَزيز بن أبي سُفيان الغافِقي، واسم أبي سُفيان عبدُ رَبّه: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا الأصبَغ.
سمعَ بِقُرطُبة، ورحلَ سنة أرْبَع وعِشْرين وثلاثِ مائةٍ. فحجّ ودخلَ بَغْداد فسمعَ: من هارون بن حمّاد بن إسْحاق القاضي، سمعَ من المُحامليّ القاضي، وسمعَ بمكّة: من ابن الأعرابيّ، وعبد الملِك بن بَحر الجَلاّب وغيرهم. وانصَرف إلى الأنْدَلُس سنة تسْع وعِشْرين: واستَقضى. حدّث. وسمعَ النّاس منه.
أخبَرَنا عنهُ ابن عبد البَصير، وتُوفّي: في نَحو سنَة سِتين وثلاثِ مائة.
стр. 314
٨٣٢ - عبد العزيز بن أبي البقيّ: من ساكِني جزيرَة شَقر من عمل بَلَنْسِية؛ يكنّى: أبا محمد.
سمعَ بِقُرطُبة: من أحمد بن خالِد، ومحمد بن عبد الملِك بن أيْمَن. وقاسِم بن أصبَغ وغيرهم؛ وسمعَ بإلبيرَة: من محمد بن فُطَيس. وكانَ: حافِظاً للمسائل، قارِئاً للقرآن، صاحِب لَيل وعِبادة. قيل لي: أنّه كان يَختِم القرآن في كُلّ أربَع ليالٍ. وكانَ ذا جِزارة.
٨٣٣ - عبد العَزيز بن أحمد بن عبد العزيز بن عَطِيّة: من أهل قُرطُبة: يُكنّى: أبا الأصبَغ.
سمعَ بِقُرطُبة: من قاسِم بن أصبَغ وغيره، ورحلَ إلى المَشرِق سنَة سَبع وعشْرين وثلاثِ مائة فسمعَ بمكّة: من أبن الأعرابيّ، ومن عبد الملِك بن بحْر الجلاّب، وسمعَ بمصر: من أبي بَكْر محمد بن سَعيد بن سُفيان المؤذّن، ومن أبي الظاهِر محمد ابن جَعفَر بن أحمد بن إبْراهيم العلاّف، وأبي بَكْر محمد بن سَعيد بن عَمْرٍو الزّبيديّ وغيرهم؛ وسمعَ بالقَيرَوان.
حدّث، وكَتَب عنهُ عبد الرّحمن بن عُبَيْد الله وغيرهُ. وكانَ ضابِطاً حَسن النقل.
٨٣٤ - عبد العزيز بن عبد الملِك: من أهْل قُرطُبة؛ يكنّى: أبا الأصبَغ، ويُعرَف بابن الصّفار.
سمعَ بِقرطُبة: من غير واحد؛ ورحلَ إلى المَشْرق فسمع بمكة: من أبي سَعيد ابن الأعرابيّ وغيره. ودَخل العِراق فسمعَ: من إسماعِيل بن محمد الصّفار، ومن جماعَة سِواه؛ وصارَ إلى خُراسان: فكتبَ هناك كثيراً، وصَحِبَ بايِعاً الّذي يُقالُ له: عميد الدّولة صاحِب مدينَة بَلَخ.
стр. 315
وكان: مُعْتَنياً بالحَديث فكسَب معهُ مالاً عظيماً. وتُوفّي: ببخارى سنة خمس وسِتين وثلاثِ مائة. ولهُ بِها عَقِب. أخبَرنا بذلِك: أبو القاسِم التّاجر عن أبي المُظَفّر البَلخيّ.
٨٣٥ - عبد العزيز بن سَلَمة: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا الأصبَغ. سمعَ بِقُرطُبة: من قاسِم بن أصبَغ، وابن أبي دُليم وغيرهما، ولَهُ إلى المَشْرق رِحلة سمع فيها.
٨٣٦ - عبد العزيز بن حَكَم بن أحمد بن الإمام محمد بن عبد الرّحمن بن الحَكَم ابن هاشِم بن عبد الرّحمن بن مُعاوية بن هاشِم بن عبد الملك بن مَروان بن الحَكَم أمير المؤمنين: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا الأصبَغ.
سمعَ من عبد الله بن يُونُس، والحَسَن بن سَعَد، والقاسِم بن أصبَغ ومحمد ابن عبد الله بن أبي دُلَيم ونظرائهم. ومن خالِهِ أحمد بن محمد بن عبد البرّ. وكانَ: عالِماً بالنَحو والغَرِيب والشّعر؛ شاعِراً مائلاً إلى الكلام والنظر. شُهَر بانتِحال مَذْهَب ابن مَسَرّة؛ فغضَ ذلك منه. وكانَ: أديباً حليماً. حدّث. وسمعَ منه. قالَ لي: وُلِدْتُ سنة عشرة وثلاثُ مائةٍ - احسبه قالَ في شوّال -: وتُوفّي: لَيْلَة السّبت لاثنَتي عشْرة لَيلة بَقِيَت من المحرّم سنة سَبْع وثمانين وثلاثِ مائة. ودُفِنَ يوم الأحد بعدَ صلاة الظُهر في مَقبَرة الرّبض، وصلّى عليه صِهرَهُ ابن هِشام القُرشيّ.
стр. 316
باب عبد الأعلى
من اسمه عبد الأعلى:
٨٣٧ - عبد الأعلى بن وَهْب بن عبد الأعلى، مَوْلى قُرَيش: من أهْل قُرطُبة؛ يُكنّى: أبا وَهْب. سمعَ: من يَحيى بن يَحيى.
ورحلَ إلى المَشْرِق فَسَمِعَ: من مُطَرِّف بن عبد الله المّدني بالمَدينة، وسمعَ بمصر: من أصْبَغ بن الفَرَج، وعلي بن معْبَد، وبإفريقيّة: من سَحْنون ابن سَعيد.
وانصرف فكانَ: مُشاوِراً في الأحْكام، يُسْتَفتى معَ يَحيى بن يَحيى، وسَعيد ابن حسّان، وعبد الملِك بن حَبيب، وأصْبَغ بن خَليل.
وكانَ: سَبَب تَقْدِيمه إلى الشّورى أنّ عبد الملِك كانَ كَثيراً ما يُخالِف يَحيى ابن يَحيى، وسعيد بن حسّان في الشّوُرى، فَشِهدوا عند القاضي مَجْلسَ شُورى، فَشَاوَرهُم في قَضيّة؛ فافتى فيها يَحيى بن يحيى، وسَعيد. وخالفَهُما عبد الملِك بن حَبيب، وادّعى خلافَهما روايةً عن أصْبَغ بن الفَرَج؛ وكان عبد الأعلى قدْ لَقِي أصْبَغ ابن الفَرَج؛ فاجتمع بهِ سعيد بن حَسّان، فَسَألَهُ عنِ المَسألةِ: هَل يذكُر فِيها عن أصْبَغ شيئاً؟ فأخبَره فيها عن أصْبَغ: بِما وافَق قَوْلَهُ وقَول يَحْيى، وبِخِلافِ قولِ عبد الملِك عنْ أصْبَغ؛ واستَظْهر في ذلِك بالقِرْطاس الّذي سمعَ من أصْبَغ.
فاجتمعَ سعيد ويَحيى على أن سألا القاضي: إعادة الشّورى في المَسألة،
стр. 317
وإ حظار عبد الأعلى - وبيتا مع عبد الأعلى على أن يُكَذّب عبد الملك ابن حبيب: إذا خالَفَهُما؛ ويُستظهر بكتابه ورواياته عن أصْبَغ. - فأحضَرَهُم القاضي وأعَاد الشورى في المَسْألة، وحضَر عبد الأعلى بما سألهُم، فأفتى يحيى وسَعيد بفُتياهما الأولى؛ وأفتى عبد الملك بخِلافِهما، وادّعى ذلِك روايةٍ عن أصْبَغ فَكَذّبه عبد الأعلى، وأخرجَ كِتابَه وأراه القاضِي؛ فخَرجَ القاضي على عبد الملِك: فعَنّفه١. وخشّنَ لهُ، وقالَ لهُ إنّما تُخالِف أصحابَك بالهوى.
فَرَفعَ عبد الملِك بن حَبيب إلى الأمير عبد الرّحمن بن الحَكَم كِتاباً: يشكو فيه يحيى بن يَحيى وسَعيد بن حسّان، ويُغري بالقاضي، ويَقول: إنّه شاوَر عبد الأعلى بغيرِ إذنَك فأنكَر ذلِك الأمير، وبَعَثَ في القاضي، وأوصى إليه في ذلِك، وغَلَظ.
ثُمّ أنّ عبد الأعلى رَفعَ إلى الأمير كِتاباً يذكُرُ فيه: ولاءه، ومكانَه من العِلمِ؛ ويَصِف رحلَتهُ وطلبَهُ؛ واستشهَد بالقاضي، ويَحيى بن يَحيى، وسَعيد بن حسّان؛ فأمرَ الأمير القاضي بإحضارِهِ الشّورى من ذلِك الوَقت. ذكرهُ. أحمد.
وكانَ: عبد الأعلى رجلاً عاقِلاً، حافِظاً للْرأي، مُشارِكاً في عِلْم النحو والُّلغة، مُتَديناً زاهِداً. سمعَ منه: محمد بن وضّاح قديماً، وسمعَ منه: محمد بن عُمَر بن لُبابَة وصَحبَهُ طويلاً، ولم يكنْ لعبد الأعلى معرِفةٌ بالحَديث، وكانَ يُنسَبُ إلى القدَر؛ وذكرَ خالِد عن أسْلَم بن عبد العزيز: وكانَ ابن لُبابة ينكُر ذلِك عنهُ؛ وكانَ عبد الأعلى يذهبُ: إلى أنّ الأرواح تموت.
стр. 318
أخبَرَني سُليمان بن أيّوب قالَ: سألتُ محمد بن عبد الملِك بن أيْمَن عن الأرواح، فقالَ لي؛ كانَ محمد بن عُمَر بن لُبابة يذهبُ إلى أنّها تموت. وسألتهُ عن ذلِك فقال: كذا كانَ يذهبُ عبد الأعلى بن وَهْب فيها. قالَ ابن أيْمَن فقلتُ له: إنّ عبد الأعلى كانَ قد طالع كُتُب المُعتَزِلة، ونظرَ في كلام المُتَكَلمين. فقالَ: إنّما قلّدتُ عبد الأعلى. ليسَ عليّ من هذا شيء.
قالَ أحمد: توفّي: عبد الأعلى سنة إحدى وسِتين؛ أو أول سنة اثنتين وسِتين ومائتين. ومن كِتاب محمد بن أحمد بِخَطّهِ. توفّي: يومَ السّبت لِثلاث خَلَوْن من رَبيع الأول سنة إحدى وستّين ومائتين، ودُفِن بمَقبَرة مُتعة.
٨٣٨ - عبد الأعلى بن الّلَيث: من أهل سَرَقَسْطة؛ يُكنّى: أبا وَهْب. كانت لهُ رِحلة، وسماعٌ كثير؛ وكان: فاضِلاً. وتوفّي ﵀ : سنة خمس وسَبْعين ومائتين.
٨٣٩ - عبد الأعلى بن مُعلّى: من أهل إلبيرَة؛ يُكنّى: عبد المعلاّ. سمعَ: من المضاميّ، وابن مُزيّن، وعُثمان بن أيّوب.
وكانَ: زاهِداً فاضِلاً. حدّث عنهُ سعيد بن فَحلُول، وعليّ بن الحَسَن المريّ. نَسَبَهُ لنا بعض أصحابِنا. ورأيتُ اسمَهُ بخَطّه على بعضِ كتُبهِ، ولمْ أقِفْ على تاريخ وفاتِه.
وممن شهر بكنيته في هذا الاسم
٨٤٠ - أبو عبد الأعلى بن مكادة: من أهل مارِدَة. كانَت لهُ رحلة لقيَ فيها سَحنُون بن سَعيد. وتُوفّي ﵀ : أيّام الأمير عبد الله. من كِتاب: محمد بن أحمد بِخَطّهِ.
стр. 319
باب عبد الجبار
من اسمه عبد الجبار:
٨٤١ - عبد الجبار بن فّتْح بن مَنصور البلوي: من أهل فَحْص البلّوطِ. طَلَبَ العِلم وهو ابن خمْس عشرة سنة: فسمعَ من محمد بن عِيسى الأعشى، وعبد الملِك بن حَبيب وعبد الرّحمن بن إبْراهِيم أبي زَيد، وعبد الأعلى بن وَهْب، ومحمد بن أحمد العُتبيّ.
وكانَ: محمد بن عُمَر بن لُبابَة قد اجتمعَ به عنْد العُتبيّ، وأبي زيد، وعبد الأعلى.
وكانَ يقول إنّهُ لمْ يرَ بِقُرطُبة زاهِداً غيْره. عاجَلتْهُ مُنيَتهُ وتَوفّى ﵀ : وهوَ ابن أربعين سنَة. عن خالِد. ومن كِتاب ابن الحارِث: كانَت وفاتَه سنة ثمان وخَمسين ومائتين.
٨٤٢ - عبد الجبار بن محمد بن عُمران: من أهل طُلَيطُلة. رحَل فسمعَ من سَحنُون ونُظرائِه من أهل وقتِه.
وكانَ: صاحِب رواية كثيرة وعِبادة وكانَ: من أهْل الفُتيا. من كِتاب: ابن حارِث.
стр. 320
باب عبد الوهاب
من اسمه عبد الوهاب:
٨٤٣ - عبد الوَهّاب بن عبّاس بن ناصح: من أهْل الجَزيرة.
رَحَل في أيّام الأمير عبد الرّحمن بن الحَكَم في العامِ الذّي رَحل فيه يَحيى بن إبْراهِيم بن مُزَيْن، ومحمد بن يوسُف بن مَطْروح وكانُوا مُترافِقين.
فسَمِعَ بالقَيْروان: من سَحنُون بن سَعيد، وبِمَصر: من أصْبَغ بن الفَرَج، وشارَكَ ابن مُزَين، وابن مَطروح في رجالهما؛ وانصَرَف إلى الأنْدَلُس: فولّي قضاء الجزيرة. وكانَ: شاعِراً.
٨٤٤ - عبد الوَهّاب بن محمد بن عبد الوَهّاب بن عبّاس بن ناصِح: من أهْل الجَزيرة.
كانَ: حافِظاً لِلْرأي والمسائل، مُتَصَرّفاً في اللغة والإعراب مطبوعاً في قَول الشّعر. توفّي: سنَة ثمان وعِشْرين وثلاث مائة. ذكرهُ: خالِد.
٨٤٥ - عبد الوَهّاب بن حَزم: من أهل قُرطُبة.
следующие страницы →