Полный текст (460 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
عبد الله. وكان رجلاً صالحاً، عليه سكينة ووقار. وباشر وظيفة الآذان في الريسية. وتوفي.
وأما حسن فكان رجلاً فاضلاً. وكان شريكنا في الطلب عند شيخنا أبي الطيب السندي وغيره. وتوفي.
وأما علي فكان رجلاً شجاعاً. وصار جاوشاً في وجاق القلعة السلطانية. وتوفي عن أولاد.
بيت المارودي
" بيت المارودي ". ويقال له العطرى كما هو مرقوم في الدفاتر السلطانية.
أصلهم الشيخ عبد الله المارودي الهندي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٠٠. وكان رجلاً مباركاً، ويتعاطى صناعة قطع الورد وسائر الأزهار، ويستخرج منها عطراً بديعاً. وتوفي سنة ١١٣٥. وأعقب من الأولاد: حسيناً، وإبراهيم، وحمزة. وصارت له ثروة في آخر عمره.
فأما حسين فمولده سنة ١١١٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار في وجاق النوبجتية. ثم صار جوربجياً. وكاتب المحكمة. وامتحن بالخروج من المدينة النبوية. وسكن مكة المكرمة. وتوفي بالطائف سنة ١١٦٣. وكانت بيننا وبينه صحبة ومحبة. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وزيناً، وفاطمة، زوجة محمد صالح حماد.
стр. 422
فأما عبد الله فنشأ نشأة خلاعة. ولكنه في غاية الكمال والجمال. وصار جوربجياً، وكاتباً في وجاق القلعة السلطانية. وصار قابضاً لغالب مواد الناس. وهو موجود اليوم.
وأما زين فكان رجلاً متحركاً، متكلماً. وصار جوربجياً في النوبجتية. وتوفي سنة ١١٩٦.
وأما إبراهيم فمولده في سنة ١١١٥. وكان صاحب همة علية وأخلاق رضية. وكان ملازماً لصاحبنا حماد أفندي في الصحبة حضرا وسفرا نحو أربعين سنة. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة إلى أن توفي سنة ١١٨٢ عن غير ولد. ولم يتزوج أبداً.
وأما حمزة فمولده في سنة ١١٢٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار شماع لحرم الشريف. وتوفي سنة ١١٩٢. وكان له ولد يدعى عبد القادر توفي في حياة أبيه في الصعيد سنة ١١٨٧. وله بالمدينة ولد في حجر جده المزبور. ولله عاقبة الأمور.
بيت المسعودي
" بيت المسعودي ". أصلهم صاحبنا الفاضل محمد أفندي المدرس بالسراية السلطانية. قدم المدينة المنورة مع والده وإخوانه في حدود سنة ١١٤٣. وظهر بالمدينة المنورة حتى صار يعد من رؤسائها. وكان صاحب مكارم سنية وأخلاق مرضية. وله فضيلة تامة. وكان
стр. 423
شريكنا في الدروس عند شيخنا العلامة محمد أبي الطيب المغربي. ثم صار يدرس في المدرسة الجديدة بباب السلام بعد وفاة مدرسها محمد أفندي الكركوكي. وكان بينهما محبة وصحبة واتحاد. ثم مرض بداء الاستسقاء فذهبوا به إلى سيدنا حمزة. وتوفي هناك في سنة ١١٧٤. ودفن بالبقيع الشريف. ولم يعقب غير ثلاث أخوات إحداهن فاطمة، والدة صاحبنا محمد أفندي طولة زاده. وإحداهن زينب، والدة السيد أحمد جمل الليل وأخيه زين. ورقية زوجة عبد الله الكيلاري، والدة بنته فاطمة الموجودة اليوم، عيال محمد سعيد أوده باشى. وكان والده إبراهيم أفندي المزبور من العلماء العاملين ومن عباده الصالحين. وتوفي بالمدينة المنورة سنة ١١٤٥.
بيت المسلماني
" بيت المسلماني ". أصلهم الخواجة يوسف شاهين الجداوي. قدم المدينة المنورة في سن ١١٤٥. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. يقال: إن أصله من يهود حلب. وجاء به إلى البندر جدة أخوه شاهين وأسلم بها. وحسن إسلامه وختنه في وكالة أبي اليسر. ثم اشتغل بالبيع والشراء والأسفار إلى أن حصل جملة أموال. ثم وصل إلى المدينة المنورة ونوى الإقامة بها، واشترى الدار الكبرى التي بخط زقاق الزرندي " بسعر " سبعة آلاف غرش. واشترى بمثلها داراً كبرى في بندر جدة وأوقف الدارين المزبورتين على بناته وإبراهيم معهن. والدار التي في جدة على أولاده وأم هانئ معهن، ونحن من الشهود على الوقف المزبور. ولم
стр. 424
يحكم به قاض، فباعه أولاده على عربي جوربجي قبيطي، صهرهم. ما عدا إبراهيم فإنه لم يبع حصته. ثم إنه ادعى وقفه وأثبته في سنة ١١٨٤، واستلمه ووضع يده عليه.
ثم إن يوسف شاهين المزبور أوصى في مرض موته. وأقام الأخ يوسف الأنصاري وصياً مختاراً على تنفيذ وصاياه، فصار بعد موته نزاع عظيم بين الأخ يوسف وبين أولاده الكبار. وكان هذا أصل مضرة الأخ يوسف. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد شرحنا جميع هذه القصة بتمامها في غير هذا المحل. ثم لما مات يوسف المزبور وزع ماله على أولاده، فالذي خص كل واحد منهم بعد المصاريف نحو ١٠. ٠٠٠ غرش. والذي خص كل بنت منهم ٥٠٠٠ غرش. وقد ذهبت جميع هذه الأموال في أقل مدة. وكانت وفاة يوسف المزبور في سنة ١١٥٤. وأعقب من الأولاد: أحمد، وعثمان، ومحمداً، وإبراهيم، ومريم، التي في حلب، وأم هانئ، زوجة علي النحال، والدة عبد الرحمان، وفاطمة، زوجة أمين ميكائيل، وزليخا، زوجة عربي جوربجي القبيطي، والدة حمزة.
فأما أحمد فتوفي في جدة في سنة ١١٧٥.
وأما عثمان فتوفي سنة ١١٦٩. عن غير ولد.
وأما محمد فموجود اليوم في إسلامبول، ساكن فيها. وله فيها أولاد. وحج في سنة ١١٨٩. ورجع إلى الروم. وهو متول بها ترجماناً لأولاد العرب.
стр. 425
وأما إبراهيم فمولده في سنة ١١٥٣. وهو موجود اليوم. وصار من الإسباهية. وسافر إلى الروم لأجل الدنيا. وجمع " منها " شيئاً كثيراً. وعنده قبلها مثلها، ومع ذلك يكاد نفسه يحرمها، وهو مظهر من نفسه الفقر، والتقشف، وساكن وحده في وكالة. ومع ذلك - على ما بلغني - أنه لا يخرج منها حق الله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ... والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ... " إلخ الآيات.
بيت المجدجي
" بيت المجدجي ". ومعناه بالتركية المبشر، لأن من عادة الدولة العلية أن يجعلوا رجلاً يخرج في كل عام نصف رمضان، ويدخل يوم المولد الشريف ويواجه حضرة مولانا السلطان في ذلك الموكب العظيم، وصحبته النامة الشريفة وجملة من المكاتيب العلية فتقرأ في المجلس. ومضمونها بأن الحرمين الشريفين سارة وقارة، وأن جميع الحجاج قد حجوا ودعوا لحضرة مولانا السلطان فيحصل له بذلك فرح عظيم، وينعم على هذا الرجل المجدجي بأنواع الإنعام والتكريم. وهذا يكون في كل عام. أدام الله دولة مولانا هذا الإمام.
وكان منهم محمد آغا الرومي. وقد قدم المدينة المنورة مهاجراً إلى الله ورسوله في سنة ١٠٦٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، من أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: حمزة والد إبراهيم، وكريمة، زوجة عبد الله آغا ظافر، والدة أولاده.
فأما إبراهيم فأعقب صاحبنا أحمد، والد إبراهيم الموجود اليوم بمصر المحروسة حوالة لأهل المدينة.
стр. 426
بيت المغيربي
" بيت المغيربي " بالتصغير. أصلهم الحاج أحمد التونسي المغربي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٠٠. وكان رجلاً كاملاً، صالحاً، مباركاً. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وعبد القادر.
فأما محمد سعيد فكان رجلاً عاقلاً، كاملاً، وشجاعاً بطلاً. وصار جوربجياً في وجاق النوبجتية. وتولى الحسبة، وأمانة بندر ينبع. وأحسن فيهما غاية الإحسان. وصار صاحب ثروة بسبب ذلك. وتوفي سنة ١١٥٣. وأعقب من الأولاد: أحمد. وصار جوربجياً في محل والده. وطلب العلم. وصارت له مذاكرة، ولكنه تعلق على صنعة الكيمياء ولم يتحصل منها على شيء. فأضاع فيها جميع ما خلفه له والده ومثله معه حتى صار فقيراً بين الناس في غاية الإفلاس. وتوفي سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وعبد المعين، وفلفلا، وكلاهما صغير موجودان الآن.
فأما محمد سعيد. فنشأ نشأة حسنة، وله كمالات مستحسنة. وصار في النوبجتية مكان والده ثم باعها. وجلس مدة بلاها! جالساً، في دكانه، مشتغلاً بشأنه. إلى أن صارت واقعة العسكر الذين تركهم الشريف في القلعة مع أهالي المدينة. فتملق له بعض الناس حتى جعله رأساً. فصار في النوبجتية. وصار جوربجياً، ومحتسباً إلى أن جاء أمير
стр. 427
الحاج محمد باشا فولاه كتخدا القلعة السلطانية. وبقي فيها إلى قابل، فقبض عليه من جملة من قبض. وسار به إلى الشام بالعز والإكرام. وتوفي بها سنة ١١٩٦. - رحمة الله تعالى عليه -. وله بالمدينة ولد طفل يدعى أحمد موجود اليوم عند أمه.
بيت المجلد
" بيت المجلد ". أصلهم محمد أفندي الحصاري الرومي المشهور بالمجلد. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً ذا همة علية وأخلاق رضية. وتولى كتخدا القلعة السلطانية، واتهموه بأنه سم بعض أعيانهم ومات، فعزلوه. وصارت له ثروة عظيمة، واستأجر منا الحديقة الأنصارية. وعمرها وغرس بها نخلاً نفيساً. وسكن فيها نحو عشرين سنة. وتوفي سنة ١١٧٢. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، الموجود اليوم. فنشأ نشأة غير رشيد، وهو عن الخير بعيد، فأضاع جميع ما تركه له والده، ومثله معه. وسافر مراراً عديدة إلى الروم ولم يبلغ " منها " ما يروم لقبح وجهه وشؤم حظه. وهو رجل في الدرجة العليا من الحمق وبذيء اللسان حتى لا يكاد يسلم منه إنسان، وهو الآن مسافر في الجهات الرومية.
بيت مولاي
" بيت مولاي ". اعلم أن هذا اللقب لا يطلق عند أهل المغرب
стр. 428
إلا على الشريف. كما أن لفظة " السيد " لا تطلق إلا على الشريف عند أهل المشرق. وكل ذلك بحسب الاصطلاح. وقد اختص منهم أشراف بلدة " تافيلال ".
وأشهر من يعرف بهذا اليوم صاحبنا الفاضل مولاي محمد بن محمد ابن أبي القاسم المغربي الفيلالي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٣٥. هو ووالده وأعمامه بأولادهم. وسكنوا بجوار دارنا في حارة الأغوات. وكانوا في غاية الصلاح والعبادة، وبلغوا الحسنى وزيادة.
واشتغل " مولاي " محمد المزبور بطلب العلوم من منطوقها إلى المفهوم. وصار يدرس في المسجد النبوي صحيح البخاري وغيره بعد صلاة العصر. وقد أوقف على وظيفة البخاري الذي يقرؤه بعض أهل الخير الحديقة الأنيقة المعروفة بالعريضية الخواجية. وهي بيده الآن. وسكن فيها وهو قليل حظ، وفقير الحال. وسافر إلى المغرب وبلاد السودان، ولم يتحصل منها على شيء من المال. وله بنت وولد موجودان اليوم.
ولمولاي محمد المزبور أخ وأخت. فالأخ يدعى بأحمد. وهو رجل لا بأس به، متعاطياً صنعة الصياغة في دكانه ومشتغلاً بشأنه. وصار من الإسباهية. وتولى بيت مالهم. وصار جوربجياً.
стр. 429
وأما أخته فتدعى فطوم " ف " تزوجها المرحوم السيد عبد المحسن أسعد المفتي. ومات عنها. وله منها ولد يدعى محمد توفي " افتتاح " سنة ١١٩٦. وبنت تدعى رقية. وهي باقية اليوم.
بيت المسكي
" بيت المسكي ". نسبة إلى بيع المسك. أصلهم السيد عبد الله الرومي المسكي. قدم إلى المدينة المنورة في حدود سنة ١١١٥ وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، لطيف الذات، ظريف الصفات. وكان صاحب ثروة، وله دكان في الحدرة يبيع فيها المسك والعود والعطر. وتوفي سنة ١١٤٠. وأعقب من الأولاد: السيد محمداً، والشريفة عائشة، زوجة عبد الرحمان المرعشي شيخ الفراشين، والدة أولاده.
فأما السيد محمد المزبور فنشأ نشأة صالحة. وتوفي شاباً في سنة ١١٨٠. وأعقب من الأولاد: السيد عمر، والسيد حسناً، والشريفة خديجة الموجودة الآن. والدتهم الشريفة سلمى بنت السيد عبد الله أبي العزم العادلي.
فأما السيد عمر فتوفي شاباً لم يتزوج سنة ١١٨٥.
وأما السيد حسن فهو موجود اليوم. وشاب لم يتزوج.
стр. 430
حرف النون
стр. 431
بيت نقيب زاده
" بيت نقيب زاده ". أول من قدم منهم المدينة المنورة مهاجراً في حدود سنة ١٠٦٠ السيد أحمد بن السيد يوسف الحلبي وصحبته ولداه السيد يوسف، والسيد عبد القادر، صغيران. وهو من بيت كبير في حلب ببني الزهراء. وكانت فيهم نقابة الأشراف مدة من الزمان.
وكان صاحب ثروة عظيمة وأخلاق كريمة. وتوفي. وأعقب من الأولاد: السيد يوسف، والسيد عبد القادر، المذكورين أعلاه، والشريفة زينية. واشترى الدار الكبرى الكائنة بخط ذروان، وعمرها، وأتقنها غاية الإتقان، وأوقفها على نفسه ثم على أولاده إلخ بالسوية بينهم. ثم بعد انقراضهم على عتقائه أولادهم إلخ. ثم من بعدهم على المؤذنين. ثم على الفقراء. هكذا رأيته في كتاب وقفه المزبور المؤرخ سنة ١٠٧٧.
فأما السيد يوسف المذكور " ف " توفي في حياة والده المزبور. وأعقب من الأولاد: السيد إبراهيم، صاحبنا. وكان من أحسن الناس. وكان يسكن في داره المقابلة للقلعة السلطانية. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: السيد أحمد، والسيد محمداً، الموجود اليوم بمصر.
وأما السيد أحمد فمولده في سنة ١١٢٠. وكان رجلاً مجملاً،
стр. 432
مكملاً، ذا أخلاق رضية. رحل إلى الروم، ومصر، والشام، وبغداد،. ثم استقر بدمشق الشام وبلغ منها المراد. وتوفي بها في سنة ١١٥٥. وأعقب من الأولاد: السيد حسناً، وأخته الشريفة بدرة. وأمهما صفية بنت الخطيب عبد الله الخليفتي الكبير.
وكان مولد السيد حسن المزبور سنة ١١٤٤. وكان جميل الصورة جداً. وتوفي شاباً سنة ١١٨١. وأعقب من الأولاد: السيد إبراهيم، والشريفة آمنة الموجودين اليوم. وأمهما الشريفة فاطمة بنت السيد محمد علوي السقاف باعلوي.
فأما السيد عبد القادر فتوفي في سنة ١١٠٧. وكان رجلاً فاضلاً، عالماً عاملاً. وصار خطيباً وإماماً بالمسجد الشريف النبوي. وله من التصانيف المفيدة: لسان الحكام في الفقه، وكتاب في معرفة الرمي بالسهام، وغيرهما من المسائل المفيدة والرسائل العديدة. وأعقب من الأولاد السيد زين العابدين، والسيد عبد الرحمان، والشريفة بدر الدجى.
فأما السيد زين العابدين فتوفي شاباً. وأعقب من الأولاد: صاحبنا السيد علي، المتوفى بمصر في سنة ١١٧٨. عن غير ولد. وورثه السيد خير الدين الآتي ذكره. وكان السيد علي المزبور من أحسن الناس ذاتاً وصفات. وكان حوالة الإسباهية بمصر الحميمة.
стр. 433
وأما السيد عبد الرحمان المزبور فكان رجلاً صالحاً، وصار خطيبا وإماماً بعد والده، وسافر إلى الديار الهندية، وصحبته ولده يوسف الآتي ذكره. وحصل له قبول وإقبال وحصل جملة من أموال. ورجع إلى المدينة المنورة واشترى الدار الكائنة بواجهة رباط عبيد العين الزرقاء بخط المناخة السلطانية، وعمرها وجعلها مجمعاً للأصحاب ومربعاً للأحباب. وتوفي في سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: السيد منصوراً، والسيد يوسف.
فأما السيد منصور فكان رجلاً مباركاً، حسن الهيئة. وتوفي عقيماً بمكة المكرمة سنة ١١٤٨. وكان متزوجاً على زينب بنت مكي حسن.
وأما السيد يوسف فكان رجلاً لطيفاً، باشر الإمامة وسافر مع والده إلى الهند. وتوفي في سنة ١١٥٨. وأعقب من الأولاد: السيد عبد الرحمان، والسيد خير الدين، والشريفة زينية.
فأما عبد الرحمان " ف " توفي شاباً في سنة ١١٦٩. وأما خير الدين فسافر إلى الديار الرومية. وتوفي هناك سنة ١١٨٨. وله بالمدينة ولد موجود اليوم.
وأما الشريفة زينية بنت السيد أحمد الكبير " ف " زوجة أحمد " آغا " ظافر، والدة عبد القادر، وعائشة، ورقية، والدة معتوق، وكريمة.
بيت الريس أبي النور
" بيت الريس أبي النور ". وهم اليوم مشهورون بهذه الكنية المذكورة لا يكادون يعرفون إلا بها.
стр. 434
وأصلهم محمد الملقب بمسكين الهندي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٥٠. وتعاطى الرئاسة. ولم تزل في أولاده إلى اليوم. وهم أهل بيت صالحون. وقد أدركنا من أهل هذا البيت: صاحبنا الريس محمد أبي النور. وكان رجلاً فاضلاً، عاقلاً، كاملاً، له معرفة تامة بعلم الفلك والأحكام، ذو همة علية وأخلاق رضية. وصار كاتباً في المحكمة الشرعية. وكان مشتغلاً بالنخيل والزرع. ثم صار شيخ الرؤساء إلى أن توفي شهيداً في سنة ١١٤٤، ضرب برصاصة من البادية في الفتنة. وكانت فيه شجاعة وحماسة. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وأبا الفتح فتح الله، وعبد الله، وأبا السعد.
فأما محمد سعيد المزبور فنشأ على طريقة والده. وصار شيخ الرؤساء. وتوفي سنة ١١٨٨. ومولده في سنة ١١١٨. وأعقب من الأولاد: عبد الله. ونشأ على طريقة والده. وسافر إلى مصر. وتوفي بالسويس سنة ١١٩٥.
وأما فتح الله فمولده في سنة ١١٢٦. ونشأ نشأة صالحة. وكان رجلاً مباركاً صالحاً، يباشر الرئاسة والأذان يوم الأربعاء، جهوري الصوت، مشغول غالب أوقاته بخدمة الناس وقضاء حوائجهم خصوصاً الحرم والأرامل اللائي في الربط والبيوت. وكان من أهل المروءات. وكانت بيننا وبينه صحبة شديدة ومحبة أكيدة إلى أن توفي في محرم سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: محمداً، وفاطمة، زوجة ولدنا عمر الأنصاري، والدة ولده زين العابدين الموجود اليوم. ومريم تزوجت. ثم طلقت وهي موجودة اليوم.
وأما محمد فهو موجود اليوم يباشر وظيفة الأذان والرئاسة. وقد سافر إلى مصر، والشام، والروم. ورجع إلى المدينة المنورة ولم يبلغ ما يروم.
стр. 435
وأما عبد الله المذكور أعلاه فتوفي شاباً ولم يعقب.
وأما أبو السعد فهو موجود اليوم ويباشر الأذان والرئاسة. وصوته ضعيف جداً لا يكاد يسمع. وصار شيخ الرؤساء الآن. وله أولاد " وبنات " موجودون بقيد الحياة.
؟
بيت النخلي
" بيت النخلي " والعوام يقولون " النخولي ". وهو المشهور اليوم. نسبة إلى صناعة فلاحة النخيل، وهم طوائف كثيرة وخلائق كبيرة. وكلهم شيعة شنيعة، ولا يظهرون شيا من ذلك. ويزعمون أن التقية واجبة عندهم. وغالبهم جهلة لا يكادون يفهمون شيئاً من مذهب الرافضة. وإنما وجدوا آباءهم على أمة وهم على آثارهم مقتدون. وهم معهم بلا شك في النار يحشرون. وعلامات رفضهم وبغضهم كثيرة. منها الشهرة، وعدم إدخال أطفالهم الحجرة، وعدم إدخال جنائزهم إلى الحرم. وكل ذلك لوجود الشيخين فيهما ﵄. ولا يدفنون موتاهم بين أهل السنة. ولا يسمون أحداً من أولادهم أبا بكر ولا عمر ولا عائشة ولا حفصة. ولا يزوجون ولا يتزوجون أحداً من أهل السنة. وغالب ما فيهم متصف به بنو حسين المشهورون بالمدينة
стр. 436
المنورة وأرض نجد. وبينهما كمال الاتحاد والمحبة. ومنها مخالطتهم لبعضهم بعضاً دون أحد من أهل السنة. ومنها عدم صلاتهم التراويح في شهر رمضان. وإلى غير ذلك مما يطول ذكره. وقد تشبه بهم بعض العرب الذين بأطراف المدينة كبني علي وبني سفر والنحاسين وأهل البركة.
وصنعة النخاولة المزبورين فلاحة النخيل لا يكادون يحسنون غيرها. ولا تصلح إلا بهم غالباً. وغالبهم أخلاط من أجناس متعددة. ولهم قدم بالمدينة المنورة. ولم أقف على أصل الأقدمين منهم. وقد شاع وذاع وملاً الأسماع أن أصلهم من بقايا أولاد النساء اللواتي حملن بالزنا في قضية الحرة المشهورة في أيام الخبيث يزيد، قبحه الله حين استباح المدينة المنورة قتلاً ونهباً " وفسقاً " وسلباً. وقيل إن المدن منهم أيضاً. وقيل: إن النخاولة بعضهم أصلهم من العبيد، وبعضهم من الهنود، وبعضهم من اليمن، وبعضهم من المغرب، وبعضهم من مصر، وبعضهم من الحجاز وغير ذلك. وسمعت أن الخطيب خير الدين إلياس المدني صنف كتاباً في أصولهم وفروعهم. ولم أقف عليه.
بيت النحال
" بيت النحال ". أصلهم الحاج علي النحال، عتيق السيد أحمد
стр. 437
النحال المصري المتوفى بالمدينة المنورة " سنة ١١٤٢ ". ودفن ببقيع الغرقد - رحمه الله تعالى -.
قدم الحاج علي المذكور مهاجراً إلى المدينة المنورة بأهله وأولاده وأتباعه في سنة ١١٨٩ وكان من التجار الكبار المقيمين ببندر جدة المعمورة. واشترى من أحمد جوربجي خضر الدار التي عمرها بأحد عشر ألف غرش. وهي بخط البلاط، وسكنها. وتوفي سنة ١١٩٣. وأعقب من الأولاد: حسناً وإخوانه. وله ولد كبير يدعى عبد الرحمان، وهو ساكن بجدة. وبقية أولاده ساكنون بهذه الدار إلى أن أخرجهم منها محافظ المدينة يوسف باشا. وهو ساكن بها الآن. ومن قبله سكنها أحمد باشا.
بيت نور خان
" بيت نور خان ". أصلهم صاحبنا الخواجة نور خان الهندي البزاز. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٤٠. وكان من أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. ويتعاطى بيع القماش في دكانه بخط سوق الحدرة. وكان صاحب ثروة عظيمة بسبب ذلك. وهو من أحسن أبناء جنسه، وتوفي بها سنة ١١٥٢. وتزوج حفصة بنت ظافر آغا، ولم تلد له. وأعقب من غيرها أحمد، وأبا بكر، وفاطمة، زوجة جمال الدين المكحل.
فأما أحمد فتوفي شاباً ولم يعقب. ولو عاش لخلف أباه في جميع أحواله.
стр. 438
وأما أبو بكر فهو رجل لا بأس به فاق أباه وأخاه في الكمال والمال. وهو الآن يتعاطى بيع القماش في دكان أبيه، وله من الأولاد: نورخان، وعبد الله، وكلاهما لا بأس به. يتعاطيان بيع القماش مع أبيهما.
стр. 439
حرف الهاء
стр. 440
بيت الهتاري
" بيت الهتاري ". نسبة إلى الشيخ هتار اليمني الزبيدي، الولي الشهير والقطب الكبير. وقد زرته في عام رحلتي إلى اليمن في سنة ١١٧٢. نفعنا الله به في الدارين وقبره مشهور يلوح عليه النور.
أصلهم الأسطى أحمد بن صالح بن عيسى بن عبد الباقي الهتاري اليمني الزبيدي. قدم جده الأكبر إلى المدينة المنورة في حدود سنة. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، مباشراً خدمة ضريح سيدنا حمزة، سيد الشهداء ﵁ في كل يوم خميس. ولم تزل هذه طريقة أولاده إلى اليوم. وكان يتعاطى صنعة الخياطة، وأولاده كذلك إلى اليوم. وتوفي. وأعقب من الأولاد: صالحاً، وعيسى، وعبد الباقي، وولي الدين.
فأما صالح فكان رجلاً كاملاً، وجيهاً، نبيهاً، حسن الهيئة، حسن الخط. وكلهم بيننا وبينهم صحبة ومحبة، توفي عن غير ولد.
وأما عيسى فهو رجل كامل عاقل. أقام في بندر جدة مدة. ثم جاء إلى المدينة. وهو موجود وله ولد يدعى " صالح " شاب كامل، لا بأس. والدته رقية بنت صاحبنا حسن عطاف.
وأما عبد الباقي فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. توفي بطريق مكة
стр. 441
ذاهباً إلى الحج، وهو محرم، في الوضع المعروف ببئر الشيخ. وقبره هناك، ﵀. وأعقب من الأولاد: عبد القادر وحمزة. ونشأ على طريقة والده من العقل والكمال حتى صار من أحسن الرجال. وسافر إلى الديار الرومية. وتوفي بإسلامبول سنة ١١٩٠.
وأما عبد القادر. فهو أيضاً رجل كامل، لا بأس به، يتعاطى صنعة الخياطة. وسافر إلى الروم مرتين. ورجع إلى المدينة المنورة صفر اليدين، ولم يبلغ ما يروم.
وأما ولي الدين فكان رجلاً صالحاً، مباركاً. وصار قائمقام الشيخ بواب سيدنا حمزة ﵁ وصاهره. وزوج بنته على السيد عبد الرحمان البصري. وهو الآن القائم بذلك المكان. وهو رجل لا بأس به من احسن الناس. ويلقب أهل المدينة أهل هذا البيت بعدس. وسمعت منهم أن جدهم كان يحب أكل العدس كثيراً فلقب بذلك. ولولي الدين المزبور من الأولاد: محمد، وعبد الرحمان. وهما موجودان الآن يساعدان أباهما في الخدمة.
وقد أدركنا بالمدينة المنورة ممن ينتسب إلى الشيخ هتار المذكور، الولي المشهور، الشيخة المباركة المعمرة فاطمة بنت الشيخ حسين الهتاري صاحب التصانيف المشهورة في علم الحساب والفرائض. وكان خاتمة الحساب والفرضيين بالمدينة المنورة. وهي والدة صاحبنا
стр. 442
الشيخ أحمد أبي الفتوح، والشيخ حسن أبي الفضل ابني الشيخ محمد سعيد ابن الملا إبراهيم الكردي الشهرزوري السابق ذكره في حرف الميم.
بيت الهندي
" بيت الهندي ". نسبة إلى بلاد الهند المشهور. وإليه ينتسب كثير بالمدينة المنورة. ومن أشهرهم صاحبنا العلامة الفاضل الشيخ إبراهيم بن يحي بن فيض الله الهندي الصوفي النقشبندي. قدم إلى المدينة المنورة صغيراً مع والده المزبور سنة ١١٣٥. ومولده بالهند سنة ١١٢٦. واشتغل بطلب العلوم، المنطوق منها والمفهوم. وكان شريكنا في درس شيخنا العلامة أبي الطيب السندي وكان هو المعيد. وبه انتفع وعليه تخرج. وسافر إلى الديار الرومية. ثم رجع إلى المدينة النبوية. ودرس بالمسجد الشريف النبوي. وكان له يد طولى في الأت والمعقول. وتوفي سنة ١١٩١. وأعقب من الأولاد: حمزة. وهو أيضاً لا بأس به، له بعض مشاركة في الطلب. وتزوج، وله أولاد. وسافر إلى الديار الرومية. ثم رجع إلى المدينة النبوية. وهو موجود بها اليوم.
بيت هاشم
" بيت هاشم ". أصلهم السيد هاشم بن السيد إبراهيم الموسوي الرومي الحسائي الأصل الشهير بكدك باشا. قدم والده المزبور إلى
стр. 443
المدينة المنورة في سنة ١٠٧٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان في خدمة الدولة العلية. ثم اختار المجاورة بالمدينة. فكان بها " من " أحسن المجاورين سيرة وسريرة. وكان ملازماً للصلوات إلى أن مات. وأعقب من الأولاد: السيد هاشماً، والشريفة رقية، والشريفة فاطمة.
فأما السيد هاشم فنشأ نشأة صالحة. وصار كاتب المحكمة، وكاتب القاضي. وهاتان الوظيفتان في أولاده إلى الآن. وكان حسن الخط. وصار جوربجياً في النوبجتية. وتولى أمانة بندر ينبع المعمور. وتوفي سنة ١١٣٣. وأعقب من الأولاد: السيد إبراهيم، والسيد حسيناً، والشريفة علوية، زوجة الأخ يوسف الأنصاري، والدة محمد أبي الفرج.
وأما السيد إبراهيم فمولده في سنة ١١١٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً. واختص بكتابة القسام. وتوفي سنة ١١٥٨. وكانت بيننا وبينه صحبة عظيمة وكذلك أخوه السيد حسين المزبور. وأعقب من الأولاد: السيد هاشماً، والشريفة فاطمة، وتوفيت عن غير ولد. وتزوجت رقية على عشاقي زاده قاضي المدينة.
فأما السيد هاشم فمولده سنة ١١٤٤. ونشأ نشأة صالحة على طريقة أبيه. وتولى كتابة بيت مال الترك. وصار جوربجياً في النوبجتية. وتوفي سنة ١١٩٦. وأعقب من الأولاد: السيد إبراهيم، والسيد عبد الرحمان، وهما موجودان اليوم.
وأما السيد حسين فمولده في سنة ١١١٥. وكان صاحب مكارم أخلاق.
стр. 444
لا يألف الدرهم المضروب صرته ... لكن يمر عليها وهو منطلق
وكان بيننا وبينه صحبة أكيدة ومحبة شديدة. وكان له نظم رائق ونثر فائق. وسافر إلى الديار الرومية فحصل له قبول وإقبال وتحصل على جملة أموال. ورجع إلى المدينة النبوية فعمر بها الديوانين والمجالس اللواتي في الحديقة التي في آخر حوش السلطان. وكانت سكنه وسكن أولاده الآن من بعده. وكان حسن الهيئة يلبس الثياب الفاخرة. وتولى كتابة شيخ الحرم سنة ١١٥٧. ثم عزل منها. وتوفي سنة ١١٧٢. وأعقب من الأولاد: السيد يحي، والسيد محمد زاده، وجعفر، وحسناً.
فأما السيد يحي فمولده في سنة ١١٤٦. ونشأ على طريقة والده. وصار كاتب المحكمة. وله شعر لطيف ونثر ظريف. وهو موجود اليوم. وله من الأولاد: حسين، وحمزة، وعدة بنات.
وأما محمد زاده فمولده سنة ١١٥٠. وكان رجلاً كاملاً، لطيف الذات، جميل الصفات. واشترى كتابة المرادية. وصار يساعد أخاه
стр. 445
في كتابة المحكمة " الشرعية "، وتوفي سنة ١١٩٣. وأعقب من الأولاد: ياسين، وجعفر، وبنتاً.
وأما جعفر المزبور فتوفي شاباً عن غير ولد. وكذلك حسن مات شاباً عن غير ولد.
وأما حسين " بن يحي " فذاك كثير الأسفار عن بلد المختار. سار إلى الروم ومصر والشام وبغداد، ودخل إلى بلاد العجم. وجلس فيها مدة. وهو إلى الآن مسافر بهاتيك الجهات.
بيت الهجري
" بيت الهجري ". نسبة إلى دار الهجرة. وأول من انتسب بهذه النسبة صاحبنا الفاضل علي الكردي البغدادي الهجري. قدم إلى المدينة المنورة سنة ١١٧٠. وكان يدرس في الحرم الشريف النبوي. وسافر إلى الديار الرومية. ثم رجع قاصداً المدينة النبوية فتوفي في معان بطريق الشام سنة ١١٩٤. وتزوج. وله أولاد من بنت السيد مرنقية. وكان أحدب الظهر. ويلقبه أهل المدينة أبو قنبور. ولكنه كان لطيف الذات ظريف الصفات. وكان صاحب مجون في بعض الأحيان ومضحكات.
стр. 446
حرف اللام ألف
стр. 447
بيت اللاهوري
" بيت اللاهوري " وإليه ينتسب كثير بالمدينة المنورة. ومن أشهرهم الشيخ عبد الرشيد بن محمد الهندي اللاهوري. قدم المدينة المنورة في سنة ١١١٠. وكان رجلاً مباركاً، صالحاً. وكانت له معرفة تامة برمي القوس والنشاب. وتوفي سنة ١١٤٣. وأعقب من الأولاد: محمداً، وفاطمة، زوجة محمد مقيم السندي، والدة أولاده.
فأما محمد المزبور فكان يلقب بعينوس. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي شاباً. وأعقب من الأولاد: عبد الرشيد، وعبد الله.
فأما عبد الرشيد المزبور فهو من كبار المزورين. ويزور أمير الحاج محمد الباشا في بعض الأحيان وله أولاد.
وأما عبد الله المزبور فصار مؤذناً في الحرم الشريف. وتوفي سنة ١١٩٤. وله أولاد.
ومن اللاهوريين أيضاً صاحبنا الفقيه طاهر الهندي اللاهوري. قدم المدينة المنورة سنة ١١٧٠. وكان رجلاً مباركاً صالحاً، يعلم الصبيان القرآن في مؤخر الحرم. وورد المدينة، وهو لا يحفظ القرآن العظيم؛ فقرأ على الشيخ أحمد العياشي المغربي المتقدم ذكره
стр. 448
ولازمه، فحفظه في أقل مدة. وهو رجل كامل لا بأس به غير أنه مقلد للحديث ويلفق في المذاهب. والناس يبغضونه ويمقتونه بسبب ذلك. ويسمونه " الخارجي ". وكم مرة أرادوا ضربه حين سمعوه يقرأ الفاتحة خلف الإمام. والحال أنهه يدعي أنه حنفي المذهب. وكل ذلك لأخذه العلم من الكتب من غير طلب على أحد من المشايخ العوالي الرتب.
стр. 449
حرف الواو
стр. 450
بيت الوراقي
" بيت الوراقي ". أصلهم السيد علي الوراقي الصعيدي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٣٠. وكان رجلاً كاملاً، " عاقلاً "، يتعاطى بيع الحبوب حتى صار صاحب أموال عظيمة. وولد له في آخر عمره بنت تدعى فاطمة وهي موجودة اليوم. واشترى جملة من العبيد والجواري وأعتقهم. واشترى لهم جملة من التعلقات والجرايات. وصار في وجاق القلعة السلطانية لأجل الحمية. وتوفي سنة ١١٧٢. وأقام الخطيب محمد الخليفتي وصياً على بنته المذكورة أعلاه. وكان رجلاً بخيلاً جداً حتى صار الناس يضربون به المثل. ويقال: إنه ترك نحو ٤٠. ٠٠٠ غرش لبنته المزبورة.
بيت ولي الدين
بيت ولي الدين ". أصلهم الشيخ ولي الدين الهندي. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٧٠. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي. وأعقب من الأولاد: أبو بكر جلال. وكان على طريقة والده. وتوفي. وأعقب من الأولاد: عمر، وعبد الكريم.
فأما عمر فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، حسن الخلق والخلق، والصوت، والشيبة. وتولى رئاسة يوم الخميس، ولم تزل في أولاده إلى اليوم. وكان لا نظير له إذا أذن أو أنشد. وتوفي سنة ١١٤٦. وأعقب من الأولاد: مصطفى، وعبد الله، ومحمداً، وفاطمة.
стр. 451
فأما مصطفى فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، أشبه الناس بأبيه. وتوفي شاباً عن غير ولد.
وأما عبد الله فكان رجلاً كاملاً، حسن الهيئة. وتوفي شاباً.
وأما محمد فكان رجلاً صالحاً. وكانت بيننا وبينه صحبة ومحبة. وتوفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: يوسف الريس المؤذن اليوم بالريسية. وهو رجل لا بأس به وهو موجود اليوم. ولم يولد له فلعله عقيم.
وأما عبد الكريم بن أبي بكر جلال ولي الدين فكان رجلاً مباركاً. نفاه أيوب آغا شيخ الحرم إلى مكة المكرمة في شبيبته، اتهمه بعض الناس بأنه ينظر إلى نساء الناس إذا طلع المنارة الريسية؛ فلم يزل مقيماً بمكة المكرمة إلى أن توفي بها سنة ١١٦٥ عن غير ولد. وقد أدركناه بمكة حين مجاورتنا بها، وصحبناه، وكان ساكناً في حارة الفزة في بيت وحده لا غير. وقد شاع وملأ الأسماع أنه متزوج على جنية. وأخبرني صاحبنا الشيخ محمد خوج المكي وأخواه بأن الشيخ عبد الكريم المذكور دعاهم في داره ليلة، ومعهم جماعة من أصحابه، فلما دخلوا رأوا المكان في غاية النظام ونهاية الانتظام من الفراش والأكل والطعام، ولم يروا فيه أحداً من الخدم فتعجبوا من ذلك وتحققوا بأنه متزوج جنية من الجان أو عنده منهم خدم.
بيت الوسواسي
" بيت الوسواسي ". ولم أقف على حقيقة هذه النسبة. ولعله من كثرة وسواسه بين ناسه.
стр. 452
أصلهم الأخوان محمد عارف، وعبد الله. قدما المدينة المنورة من الهند سنة ١١١٥. وكانا يتعاطيان التجارة وبيع القماش. وكلاهما لا بأس به من أحسن مجاوري الهنود وكانا ملازمين للصلوات. وتوفي محمد عارف المزبور. وأعقب من الأولاد:
عبد الغفور. فنشأ على طريقة والده يبيع القماش في دكانه، مشتغلاً بشأنه. وصارت له معرفة تامة بتجار أهل حلب والشام. ويأتون له بالبضائع النفيسة في كل عام. وهو موجود اليوم. وله ولدان موجودان أحدهما يدعى عبد القادر، والثاني يدعى عبد الواحد. وكلاهما يساعدان أباه في جمع الأمور. وهما من حملة كتاب الله. ولله عاقبة الأمور.
وأما عبد الله المزبور فتوفي " في " سنة ١١٨٥. وكانت بيننا وبينه صحبة ومحبة. وأعقب من الأولاد: حمزة. وهو موجود اليوم ويتعاطى بيع القماش في دكانه، ومشتغلاً بشأنه. وتزوج. وله أولاد موجودون اليوم.
بيت واصل
" بيت واصل ". أصلهم واصل الهندي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٠٠. وكان رجلاً صالحاً، يتعاطى صنعة صب الشمع وبيعه. وتوفي وأعقب من الأولاد:
стр. 453
أحمد. وكان رجلاً كاملاً، على طريقة والده. وكان يتعاطى خدمة بيت المفتي السيد أسعد أفندي وأولاده من بعده إلى أن توفي " سنة ١١٨٦ ". وأعقب من الأولاد: واصل. فنشأ على طريقة والده، وزاد عليه بالأسفار إلى دمشق الشام لأجل تعاطي البيع والشراء. وسكن الشام. وتزوج بها.
بيت واعظ زاده
" بيت واعظ زاده ". أصلهم علي أفندي الشرواني الرومي. وقد سبق ذكره في حرف الشين.
стр. 454
حرف الياء
стр. 455
بيت الينكجري
" بيت الينكجري " ومعناه بالعربية العسكر الجديد ويقال لهم الآن بيت الإنقشاري. وأول من قدم من أهل هذا البيت المدينة المنورة في سنة ١٠٧٠ الحاج مصطفى الطويل الرومي. وكان رجلاً كاملاً عاقلاً. وكان جوربجياً في وجاق القلعة السلطانية، ويقال: إن جده كان من المعينين لحفظ القلعة السلطانية لما عمرها المرحوم السلطان سليمان عليه الرحمة والغفران في سنة ٩٤٦. وتوفي المزبور وأعقب من الأولاد: علياً، ورابعة، وكان يضرب بهما المثل في الحسن والجمال.
وأما علي فنشأ على طريقة والده. إلا أنه كان يقال إن به سوداء. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وإبراهيم، وأميناً، وحمزة، وسعاد، زوجة محمد قادري صغير، والدة عبد القادر، وعبد الرحمان الموجود اليوم.
فأما محمد سعيد فكان رجلاً كاملاً، شجاعاً، عاقلاً. وصار كتخدا القلعة السلطانية. وصار بينه وبين العساكر فتن عظيمة. وحصروه في القلعة. ثم تسوروا عليه من خارج ودخلوا عليه ليلة الأحد ٢١ جمادى الأولى سنة ١١٥٦. وقتلوه، وقتلوا معه ولده حسيناً وأخاه حمزة، وعمر أوده باشي الكشميري. وكانت قضية يطول شرحها. وأعقب من الأولاد:
стр. 456
حسن، المتوفى بالروم عن غير ولد سنة ١١٨٩. وأعقب صالحة، زوجة الأخ يوسف الأنصاري، والدة أولاده.
وأما إبراهيم فكان رجلاً كاملاً. وكان به بعض سوداء. وجمع دراهم كثيرة ضاعت عليه في الفتنة المزبورة. وتوفي سنة ١١٧٦. ولم يعقب.
وأما محمد أمين فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً صالحاً. وحفظ القرآن العظيم. وصار جوربجياً في وجاق القلعة. وأخرج من المدينة بعد تلك الفتنة العظيمة. وسكن العوالي. وصار يعلم الصبيان القرآن إلى أن رجع إلى المدينة. وتوفي سنة ١١٧٩. وأعقب من الأولاد: محمداً، وصالحة الموجودين اليوم.
وأما حمزة المزبور فكان رجلاً كاملاً، شجاعاً، عاقلاً، وجيهاً، نبيهاً. استشهد مع أخيه في القلعة. وكان أوده باشي في القلعة. وأعقب من الأولاد: علياً، وفاطمة، زوجة إسماعيل إمام المصلى.
وأما علي فسافر إلى الديار الرومية. وتوجه مع العسكر السلطاني إلى السفر. واستشهد هناك سنة ١١٨٨ عن غير ولد.
بيت يحي خضر
" بيت يحي خضر ". أصلهم يحي بن خضر بن علي تشلبي الرومي، كاتب الحرم الشريف النبوي. وكان رجلاً كاملاً عاقلاً من احسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتوفي. وأعقب من الأولاد:
стр. 457
خضر تشلبي. وكان على طريقة والده إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: يحي المزبور، فنشأ نشأة صالحة على طريقة والده وجده وأولاده من بعده. ووالدته خديجة بنت محمد أفندي مكي. وقد سبق ذكره في حرف الميم.
وعمر يحي المزبور الدارين الكائنتين عند باب الحديقة العينية. وهما بأيدي أولاده إلى اليوم. وتوفي سنة ١١٨٥. وأعقب من الأولاد: خضراً، وعباساً، وأحمد.
فأما خضر بن يحي فكان رجلاً كاملاً، أشبه الناس بأبيه في جميع أحواله. واعتراه شيء أشبه بالجنون فضرب رجلاً صالحاً من الهنود بسكين في الروضة المطهرة وهو جالس يقرأ فمات بها في الحال، فحينئذ حبسه أبوه " في بيته " ووضع له الحديد. وطول الليل يتلو كتاب الله بأحسن ما يسمع من التجويد. ثم بعد مدة صلح حاله. وساق أبوه دية الاثنين من مال نفسه. وكان خضر المزبور أحسن أقرانه " في " طلب العلم الشريف والخط الحسن المنيف. وتوفي سنة ١١٩٢. وأعقب من الأولاد: علياً، ومصطفى. وهما موجودان الآن.
وأما عباس المزبور فصار من الإسباهية. وهو رجل كامل لا بأس به. وهو موجود أيضاً.
" وأما أحمد فهو أيضاً لا بأس به. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. وهو موجود أيضاً ".
стр. 458
بيت ياللنز
" بيت ياللنز ". والناس يحرفونه ويقولون " يلان " وهو خطأ.
أصلهم علي أفندي بن محمد بن سليمان القيصرلي الرومي. كان من خدام سراية السلطان. وخرج منها كما رأيته بخطه سنة ١١١٠، وقدم المدينة المنورة سنة ١١١١. وكان رجلاً فاضلاً، عالماً، عاملاً، مواظباً على الصلوات، وملازماً على التدريس في غالب الأوقات. وتوفي سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: مصطفى. وكان رجلاً كاملاً. وصار جوربجياً في وجاق النوبجتية، ومشداً بباب الحجرة النبوية. وتوفي سنة ١١٦٥. وأعقب من الأولاد: سليمان، ورحمة، زوجة أحمد كتخدا بن حسن رجب.
وأما سليمان فنشأ نشأة أمثاله في غاية الكمال، من أحسن الرجال. وصار جوربجياً ومشداً في محل والده وتولى الحسبة. وسافر إلى مصر لأجل التجارة ورجع إلى المدينة بحراً. وصار في أحسن حالة. وصارت له ثروة. عظيمة. وعمر داراً بخط البلاط. وباعها على أحمد آغا مراد الله. وتوفي سنة ١١٩٠. وله من الأولاد: مصطفى، وهو في محل والده. ولا بأس به.
بيت الينبعي
" بيت الينبعي ". نسبة إلى بندر ينبع المحروس.
стр. 459
وأصلهم عبد الرحمان بن محمد البربري. قدم المدينة المنورة، وهو صغير مع والدته آمنة بنت محمد البربري. فتزوجت على الشيخ عبد الملك اليمني، شيخ الطائفة العلوانية بالمدينة النبوية فنشأ عبد الرحمان في حجره على طريقته. ولما توفي صار شيخ الطائفة المشهورة وتلقب بالعلواني، وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، وكان كثير المزاح، دائم الانشراح. وكانت بيننا وبينه صحبة أكيدة ومحبة شديدة. وتوفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: أحمد. الموجود اليوم. وهو أيضاً شاب لطيف، وكامل ظريف. وصار شيخ " ال " طائفة العلوانية، وشيخ فقراء المؤخر. وتزوج. وله بنت موجودة اليوم من بنت السيد عثمان الحلبي، وتزوج قبلها آمنة بنت كل محمد.
وهذا آخر ما كتبناه من تحفة المحبين والأصحاب فيما للمدنيين من الأنساب. وقد تم والحمد لله تعالى، أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً. وذلك في يوم الثلاثاء المبارك ضحى من النهار، وذلك من
стр. 460
نعم المولى الغفار، وذلك يوم الخامس من شهر الله الحرام. شرف الله وتكرم، ومن شهور افتتاح سنة ١١٩٧ من هجرة من له دام العز والشرف والتمكين.
وكان الفراغ من نسخه يوم الخميس المبارك السادس والعشرون من شهر ربيع الأول الأنور الذي هو مندرج في سنة ألف وثلاثمائة وسبعة عشر من الهجرة النبوية، على فاعلها أفضل صلاة وأشرف تحية بقلم الفقير محمد عمر بن محمد بن الفقيه محمد عبد النور بن الفقيه، شافعي.
ومالكه والآمر به جناب الوالد المعظم والمقام الأشرف المكرم سعادة السيد الشريف محمد عربي زروق باشا. متعنا الله به في جوار نبيه آمين. وأمناً للآمنين.