Полный текст (460 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
؟
بيت المكحل
" بيت المكحل ". أصلهم الخواجة محمد عارف وأخوه الخواجة جمال الدين الهندي الفتني الشهير بالمكحل. قدما إلى المدينة المنورة سنة ١١٥٠.
فأما الخواجة محمد عارف المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً يتعاطى التجارة في القماش. وصار صاحب ثروة عظيمة. وهو موجود اليوم. وله أولاد.
وأما جمال الدين المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، ويتعاطى البيع والشراء في القماش. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة. وتوفي فجأة في صلاة العصر، وهو ساجد، سنة ١١٨٣. وأعقب من الأولاد: " ولى " الموجود اليوم.
بيت ما في شيء
" بيت ما في شيء ". أصلهم عثمان أفندي السرايلي الرومي الملقب بما في شيء أفندي. وسبب هذا اللقب أنه لما كان في السراية السلطانية لا يعرف غير هذه الكلمة من العربية. فلقب بها لكثرة ما يكررها دائماً.
قدم المدينة المنورة سنة ١١٧٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، يحفظ القرآن العظيم، ويدارسه في الحرم النبوي. وهو من احسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتزوج على زوجة محمد سعيد شحاته، وربى أولاده وبناته أحسن تربية. وأنفق عليهم وزوجهم كلهم. وكان
стр. 387
لهم أعظم من والدهم. وبيننا وبينه صحبة ومحبة. وله ولد من أم الأولاد المزبورين.
بيت ميارة
" بيت ميارة ". أصلهم الحاج محمد بن عبد الله المغربي الفاسي الشهير بميارة. ولم أقف على حقيقة هذا اللفظ. قدم المدينة المنورة وكان رجلاً مباركاً، عاقلاً. وكان يتعاطى بيع القماش في دكانه في الحدرة. وكان من أحسن المجاورين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: خديجة، زوجة شيخنا محمد الطيب، والدة محمد مكي، وفاطمة، زوجة محمد أفندي الركوبلي والدة عبد الرحمان.
بيت مصلوا
" بيت مصلوا ". أصلهم عثمان جلبي الرومي الشهير بمصلوا. قدم المدينة المنورة صغيراً. وزوج أخته على نور الله آغا دزدار القلعة السلطانية، والدة عائشة وخديجة الموجودتين اليوم ...
فأما عائشة زوجة محمد كتخدا فلبلى فله منها بنت. ولها من مصطفى آغا دزدار القلعة السلطانية زوجها الأول وله يدعى " محمد آغا ". وهو موجود اليوم. وصار بيرقدار الإسباهية.
стр. 388
وأما فاطمة المزبورة " ف " زوجة مصطفى أدنوي والدة بناته، زوجة أبي بكر وعثمان المزبورين أعلاه.
وأما عثمان المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، كثير المزاح، دائم الانشراح، لطيف الذات ظريف الصفات. وكانت بيننا وبينه صحبة ومحبة. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. وتولى ترجماناً للقاضي مدة مديدة. وسافر إلى الديار الرومية، وحصل له قبول وإقبال فرجع إلى المدينة المنورة بجملة من المال. وتوفي سنة ١١٦٠. وأعقب من الأولاد: أبو بكر جلبي. ونشأ نشأة صالحة، ولوائح الخير عليه لائحة. وهو من أحسن الرجال أهل الكمال. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية مدة مديدة. ثم تولى كتخداها مدة مديدة إلى أن جاء الشريف إلى المدينة فقبض عليه وولده الذي ليس له غيره. وسار بهما إلى مكة المكرمة وحبسهما، فماتا في الحبس - رحمة الله تعالى عليهما - سنة ١١٩٥. وبموتهما انقرض هذا البيت من أولاد الذكور.
بيت مشد المرادية
" بيت مشد المرادية ". أصلهم أحمد آغا الأنطاكي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٥٠. وهو رجل كامل عاقل، لا بأس به، من أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وصار صاحب ثروة كبيرة واشترى داراً كبيرة بخط البلاط من الجوربجي سليمان يلنز بنحو ٤٠٠٠ غرش.
стр. 389
واشترى كثيراً من التعلقات والمعاليم والجرايات. وصار في وجاق الإسباهية. وتزوج أم السعد بنت الشيخ يحي الجامي. وله منها أولاد.
بيت الموصلي
" بيت الموصلي ". أصلهم صاحبنا الحاج عبد الله الموصلي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٧٠ وهو رجل كامل، عاقل. سافر إلى بغداد وبلده الموصل. ثم رجع إلى المدينة " وسافر ثانية إلى الديار الرومية. ورجع إلى المدينة " النبوية مسروراً مجبوراً. وبيننا وبينه صحبة ومحبة. وهو موجود اليوم. وله أولاد وبنت.
بيت المنوفي
" بيت المنوفي ". نسبة إلى المنوفية، مدينة مشهورة بالديار المصرية. وأول من قدم منهم المدينة المنورة سنة ١١٠٠ العلامة الفهامة الشيخ حسن بن محمد المنوفي المصري. وكان رجلاً فاضلاً، عالماً، عاملاً، شافعي المذهب. ثم قلد مذهب أبي حنيفة. وتولى الإفتاء بالمدينة الشريفة بعد عزل السيد أسعد أفندي. وتولى نيابة القضاء في سنة ١١١٧. وتولى وظيفة قراء الحديث يوم المولد الشريف على الكرسي المنيف بخمسين أحمر. وهي باقية إلى اليوم في أولاده وأولاد أولاده. وتوفي. وأعقب من الأولاد: حسناً، ومحمداً.
فأما حسن المزبور فتوفي شاباً عن غير ولد.
وأما محمد المزبور فنشأ نشأة صالحة. وكان رجلاً فاضلاً، عاقلاً،
стр. 390
متحركاً متكلماً، ومن أهل الشهامات والمروءات. ولا عيب فيه إلا أنه قليل حظ. وعلى الحظ لا عليه الملام. وسكن قبا. وصار خطيباً وإماماً إلى أن توفي سنة ١١٥٣. وأعقب من الأولاد: أحمد، ومنصوراً.
فأما أحمد فنشأ على طريقة والده. وسافر إلى الروم ومصر والشام. ورجع إلى المدينة صفر اليدين. ولم يبلغ المرام. وتوفي سنة ١١٨٣ عن ولد.
وأما منصور " المزبور " فنشأ نشأة صالحة. وتوفي شاباً عن غير ولد سنة ١١٨٦.
؟ بيت مغلباي " بيت مغلباي ". أصلهم الأمير قاسم مغلباي الرومي من أمراء الجراكسة بالديار المصرية. قدم المدينة المنورة سنة ٩٨٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً. وتوفي سنة ١٠١٠. وأعقب من الأولاد: محي الدين. ومولده سنة ١٠٠٠. وكان رجلاً فاضلاً، وصار خطيباً وإماماً. وعمر الدار الكبرى التي بخط الساحة، وأوقفها على أولاده. وتوفي في حدود سنة ١٠٨٥. وتولى نيابة القاضي مراراً. وكانت سيرته حسنة وسريرته مستحسنة. وأعقب من الأولاد: أبا السعود، وأبا الغيث، ومحي الدين. وكلهم أجلاء.
فأما أبو السعود فنشأ نشأة صالحة. وصار خطيباً وإماماً. وتولى نيابة القاضي مراراً عديدة. وكان حسن الخط والحظ. وعمر الحديقة المعروفة بالصديقية الصغيرة بجزع العوالي. وأوقفها على
стр. 391
أولاده. وهي بأيديهم " إلى " اليوم. وتوفي سنة ١١٢٣. وأعقب من الأولاد: قاسماً، وزين العابدين، وستيته المتوفاة بكراً في سنة ١١٥٤.
فأما قاسم فكان رجلاً لطيف الذات، كثير المزاح مع الأصحاب. وتوفي شاباً في سنة ١١٤٣. وأعقب من الأولاد: أبو السعود. ومولده في سنة ١١٤٠. وباشر الإمامة. وكان حسن الهيئة لطيف الذات. وتوفي شاباً سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: قاسم. الموجود اليوم، وهو أشبه الناس بأبيه " ومن يشابه أبه فما ظلم ".
وأما زين العابدين والد يحي المشهور بالنوار، لأنه تعاطى صنعة النورة. تعلمها من خاله علي النوار. وكان كفيف البصر في آخر عمره، وتوفي سنة ١١٨٦.
وأما أبو الغيث فكان رجلاً فاضلاً أديباً بارعاً. وصار خطيباً إماماً. وتولى نيابة القاضي وكتابة المحكمة. ورأيت له بعض حكايات من نظم ونثر. وتوفي، وأعقب من الأولاد: أحمد، وعبد الرحمان، وفاطمة.
فأما أحمد فمولده سنة ١٠٧٠. ونشأ نشأة صالحة، وطلب العلوم، وبلغ منها ما يروم. ورحل إلى البلاد الهندية. وكان ذا نفس أبية. بلغني أنه لما دخل ديوان السلطان جلس في الموضع الذي يجلس فيه السلطان. فقيل له: إن هذا محل السلطان، ولا يمكن أن يجلس فيه أحد أبداً. فقال لهم: وما عسى أن يكون مكانه! وطئت بقدمي هذا منبر رسول الله ﷺ فأخبر السلطان بكلامه فلم
стр. 392
يبالغ في إكرامه. ثم رجع إلى المدينة المنورة، فيقال: إنه قال في أول خطبة خطبها يوم رجوعه من بلاد الهند: الحمد لله الذي أعادنا إلى هذه الأوطان، وأعاذنا من كل شيطان، ومن عبدة الأصنام والأوثان.
وكان يغلب عليه السوداء حتى ابتنى كشكاً في سطح داره. وجلس فيه واعتزل عن الناس إلى أن توفي سنة ١١٣٤. وأعقب من الأولاد: أبا الخير، ومحيي الدين.
فأما أبو الخير فمولده سنة ١١١٥. ونشأ نشأة صالحة. وطلب العلم. ورحل مع والده إلى الديار الهندية. وصار خطيباً وإماماً وكان عصره في الخطب وعلم الأدب. وتوفي ١١٦٤ وأعقب من الأولاد فاضلة وخديجة الموجودتين اليوم وأما محيي الدين فمولده سنة ١١٢٠ ونشأ نشأة صالحة واشتغل بطلب العلم الشريف وصار خطيباً وإماماً ومدرساً. وسافر إلى الديار الهندية. وصار مفتي الحنفية بعد وفاة المرحوم السيد عبد المحسن أسعد مدة يسيرة. وكان بيننا وبينه صحبة أكيدة ومودة شديدة. وتوفي سنة ١١٨٨. وأعقب من الأولاد: أبا الخير، وهو موجود اليوم.
وأما عبد الرحمان بن أبي الغيث فكان رجلاً مباركاً جداً. وكان الناس يلقبونه الخطيب الدشيشة لكونه إذا خطب يسرد الخطبة ويستعجل في الصلاة، فتفوت كثيراً من الناس. وكان له ولد يسمى أبا اليسر أسرة النصارى، وهو مسافر في بحر الروم. وتوفي بمالطة سنة ١١٦٦. وتوفي الخطيب عبد الرحمان المزبور سنة ١١٥٢.
стр. 393
وأما محي الدين بن محيي الدين بن قاسم فكان رجلاً مباركاً. وكان كاتب المحكمة. وخطه رديء جداً لا يكاد يقرأ. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد. وكان إماماً. وكان فقير الحال. وتوفي سنة ١١٣٧ ولم يعقب.
بيت مكيتل
" بيت مكيتل ". تصغير مكتل. أصلهم الشيخ محمد مكيتل اليمني. يقال: إنه من ذريته بيت الولي الكبير، القطب الشهير، الشيخ أبي الغيث بن جميل - نفعنا الله به في الدارين. - وقد زرته في رحلتي إلى اليمن الميمون في سنة ١١٧٢. وكان فقيهاً يعلم الصبيان القرآن في مكتب الظاهرية، وفي مكتب إبراهيم أفندي الدفتردار. ولكل من المكتبين معلوم في الرومية الجديدة. ولم تزل هاتان الوظيفتان في أولاده إلى أن فرغ بهما الشيخ سعيد مكيتل في سنة ١١٢٠: فرغ بوظيفة معلم مكتب الظاهرية للآغوات، وفرغ بوظيفة معلم أطفال مكتب إبراهيم أفندي الدفتردار لوالدنا المرحوم. وتولى مشيخة زاوية العارف بالله سيدي الشيخ أبي الغيث بن جميل. وهي باقية بأيدي أولاده إلى اليوم في زقاق الحمزاوي. وقد خربت الآن وتعطلت.
وقد أدكنا في ذريته الشيخ علي بن قاسم بن أبي الغيث. وكان رجلاً مباركاً، صالحاً. وتولى وظيفة الآذان يوم السبت في المنارة الريسية. وصار ريساً. وكان حسن الصوت جداً، ذا شيبة حسنة،
стр. 394
وهيئة مستحسنة. بلغني أنه رؤى في المنام في أحسن حاله من الكمال والجلالة. فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بسبب ليلة مشتية باردة، مظلمة، ممطرة، أذنت في سحرها بعد طلوع فجرها.
وقد عمر الريس المزبور. وتوفي في ذي الحجة الحرام سنة ١١٤٢. وأعقب من الأولاد: أبا الغيث. وقاسماً، وأبا السرور.
فأما أبو الغيث فمولده سنة ١١٢٦ " ونشأ نشأة صالحة في غاية الكمال. وقد صار شيخ الرؤساء في سنة ١١٨٩. وتوفي سنة ١١٩٢ ". وأعقب من الأولاد علي. ومولده سنة ١١٥٦. ونشأ نشأة صالحة. وفاق أبا وجده. وقد اشتغل بطلب العلوم من منطوق ومفهوم. وباشر وظيفة الآذان بالمنارة الكبرى يوم السبت. وصار نائباً للأئمة الشافعية بروضة خير البرية. وله أولاد موجودون اليوم.
وأما قاسم فمولده سنة ١١٢٨. ونشأ نشأة صالحة مثل أخيه وزيادة. وسافر إلى اليمن، وزار جده الولي المشهور. ورجع إلى المدينة المنورة وصار يباشر وظيفة الأذان بالريسية. وكان له صوت حسن جداً. وتوفي سنة ١١٩٤ بعد أن صار شيخاً على الرؤساء بعد أخيه. وله من الأولاد: محمد سعيد. وقد باشر وظيفته أيضاً. وهو في غاية الكمال من أحسن الرجال. وسافر إلى الديار الرومية. ثم رجع مسروراً إلى المدينة المنورة. وله صوت أيضاً حسن جداً، " كأنه " موروث فيهم.
стр. 395
وأما أبو السرور فمولده سنة ١١٤٠. وهو رجل مبارك جداً باق على الفطرة، وقد باشر وظيفة الأذان أيضاً. وهو موجود الآن. وله عدة أولاد وبنات. وهو في غاية ما يكون من فقر الحال. نسأل الله العظيم أن يجود علينا وعليه من فضله.
بيت المشاط
" بيت المشاط ". نسبة إلى عمل الأمشاط أو بيعها. أصلهم الحاج عربي المشاط المغربي الفاسي، الأندلسي الأصل. قدم المدينة المنورة سنة ١١٤٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان صاحب ثروة عظيمة. لكنه في غاية التقشف إذا رآه الرائي يظنه فقيراً. وكان ملازماً على الجماعات إلى أن مات في سنة ١١٥٥. وأعقب من الأولاد: محمداً، وأحمد، وفاطمة، زوجة تاج الدين إلياس.
فأما محمد فهو رجل كامل، عاقل. سافر إلى الديار المصرية مراراً لأجل التجارة، فلم ينتج بشيء غير الخسارة. ثم اشتغل بالفلاحة فلم يفلح. وكل ذلك من قلة الحظ. وعلى الحظ لا عليه الملام. وهو موجود اليوم. " وله من الأولاد: عربي. وهو أشبه بوالده، كثير الحركة، قليل البركة. وهو موجود اليوم ".
وأما أحمد المزبور فهو رجل مبارك يعتريه الصرع في بعض الأوقات - عفانا الله منه -. وقد أضاع جميع المال الذي خلفه له أبوه. إلا بعض تعلقات باقية، وهو موجود اليوم، وله أولاد.
стр. 396
بيت المدرس
" بيت المدرس ". أصلهم محمد علي المدرس الرومي. قدم والده إبراهيم إلى المدينة المنورة. وكان أحسن من قدم، رجلاً كاملاً، عاقلاً، مشتغلاً بالعلوم إلى أن بلغ منها ما يروم، حتى صار " المدرس " علماً عليه بالغلبة لكثرة دروسه. وسافر إلى الديار الرومية سنة ١٠٧٠. وتقرر في مدرسة الرستمية وغيرها. وكان ملازماً للمسجد النبوي غالب الأوقات إلى أن مات. وأعقب من الأولاد: إبراهيم. مات ولم يعقب.
وأعقب أحمد المدرس الفاضل المشهور، حامل لواء المنظوم والمنثور، " و " صاحب التصانيف المفيدة، والرسائل العديدة. وكان مدرس المدرسة الرستمية التي برحبة حارة الأغوات. وسافر إلى الديار الرومية، وحصل له قبول وإقبال. ورجع إلى المدينة المنورة بجملة من المال. وتوفي بها سنة ١١٣٥. ومولده بها سنة ١٠٧٠. وأعقب من الأولاد: محمد علي، وصالحة والدة تاج الدين إلياس.
فأما محمد علي فكان رجلاً حاذقاً ذكياً. وباشر الإمامة في المحراب النبوي. ثم حصل له بعض سفاهة بعد تلك النباهة ففرغ بجميع وظائفه وتعلقاته، وذهب إلى مكة المكرمة، فأقام بها إلى أن توفي بها فقيراً سنة ١١٦٥. وأعقب بنتاً تسمى نفيسة. تزوجها الخطيب يحي الغلام. ثم طلقها. وهي موجودة اليوم.
стр. 397
بيت المالكي
" بيت المالكي ". نسبة إلى مذهب الإمام مالك بن أنس ﵁ وإليه ينسب كثير بالمدينة المنورة خصوصاً المغاربة. ولكن صار علماً بالغلبة على أهل هذا البيت. وقد سبق ذكرهم في بني عمهم " بيت البري " في حرف الباء.
بيت المرعشي
" بيت المرعشي ". نسبة إلى مدينة مرعش، بلدة مشهورة بالروم وأول من قدم منهم المدينة المنورة موسى بن خليل المرعشي سنة ١٠٦٥. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً. وكان من أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وكان له محبة عظيمة في أهالي المدينة، واعتقاد حسن. وتولى مشيخة الفراشين. وأحسن فيها غاية الإحسان. ولم تزل في أولاده وأولاد أولاده إلى الآن. وتوفي سنة ١١٣٠. ورزقه الله تعالى ذرية صالحة بكثرة من أولاد وبنات. وبلغني أن يوم موته ضبطوا أولاده وبناته وأولادهم فبلغوا ثمانين نفراً. فمن أولاده: خليل، ومصطفى، وحسن، وأبو بكر، ومحمد، وإبراهيم، وأحمد، و " من بناته ": عائشة، وفاطمة، وزينب، وحفصة، وصالحة.
فأما خليل فكان رجلاً مباركاً، وملازماً للمسجد النبوي غالب الأوقات إلى أن مات سنة ١١٤٤. وأعقب من الأولاد:
стр. 398
موسى. مات شاباً في سنة ١١٤٠. وأعقب صهرتنا صفية. ومولدها في سنة ١١١٨. ووفاتها سنة ١١٨٥. وكانت امرأة صالحة. وهي زوجة الشيخ عبد الخالق القبيطي المغربي والدة أولاده جميعاً. وقد سبق ذكرهم في حرف القاف.
وأما مصطفى فكان رجلاً مباركاً. وشارك والده في مشيخة الفراشين. وشارك أيضاً أخاه فيها. وكان كثير المزاح، خفيف الروح إلى أن كف بصره. وتوفي سنة ١١٦٠. وأعقب من الأولاد: نعمان. وتوفي في حياته عن بنت تسمى فاطمة زوجة الريس محمد أبي العز الحنبلي، والدة أولاده. وتزوجت بعد موته على السيد أبي بكر الجامجي وهي والدة أولاده. وقد سبق ذكرهم في حرف الجيم. وهي موجودة اليوم.
وأعقب عائشة، زوجة السيد محمد خليل الأركلي، والدة أولاده. وقد سبق ذكرهم في حرف الألف.
وخديجة، زوجة محمد صالح حمودة الإسباهي. وقد سبق ذكرهم في حرف الحاء.
وأما حسن فكان رجلاً " متكلماً " متحركاً. سافر إلى الديار الهندية وحصل له قبول وإقبال. ورجع بجملة من المال. وتولى مشيخة الفراشين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد معصوم، وفاطمة زوجة عبد الله زيتوني.
стр. 399
فأما محمد معصوم فكان رجلاً متحركاً جداً أكثر من أبيه. وتولى مشيخة الفراشين. وصارت بينه وبين أعمامه عداوة عظيمة في شأن المشيخة. وسافر إلى الديار الرومية نجاباً من طرف شيخ الحرم. ورجع من الشام. ثم سافر مرة ثانية إلى العراق فتوفي في الطريق. ولم يعقب سنة ١١٥١.
وأما أبو بكر فكان رجلاً مباركاً تولى مشيخة الفراشين ولم تطل مدته. وتوفي فجأة. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان، وحفصة، زوجة إبراهيم بالي، والدة ولده أحمد. وقد سبق ذكرهم في حرف الباء.
وأما عبد الرحمان فمولده سنة ١١٣٤. وهو رجل كامل. وتولى مشيخة الفراشين مشاركاً مشاركاً لابن عمه موسى في النصف. وتوفي سنة ١١٩٢. وله ولد كبير. أكبر أولاده أيضاً: محمد صالح، ومحمد أمين، وهما موجودان الآن متوليان مشيخة الفراشين في النصف، والنصف الآخر لابن عم أبيهما موسى المزبور.
وأما محمد بن موسى فكان رجلاً مباركاً. وتوفي. وأعقب من الأولاد: يحي، ومحمد أمين.
فأما يحي فتوفي عن بنت موجودة الآن.
وأما محمد أمين فكان أيضاً في وجاق القلعة السلطانية. وكان
стр. 400
شجاعاً بطلاً. وتوفي بالعوالي مخرجاً من المدينة سنة ١١٧٤. ودفن ببقيع المدينة المنورة. وأعقب من الأولاد: محمداً، ورحمة، وآسية.
وأما إبراهيم بن موسى فأعقب عبد الرحمان الخياط المتوفى سنة ١١٧٠. وموسى المفقود إلى اليوم.
وأما أحمد فكان رجلاً مباركاً، صالحاً. وتولى مشيخة الفراشين مشاركاً لأخيه مصطفى. وسافر إلى الروم، والشام، ومصر، وحصل له قبول وإقبال. وتحصل على جملة من أموال. وتوفي بعد رجوعه إلى المدينة النبوية سنة ١١٦٣. وأعقب من الأولاد: أحمد عبد الله، ومحمد عبد الله، وخديجة، ورابعة، وحفصة، والدتهم فاطمة بنت فتح الله الحلبي المتوفاة سنة ١١٧٥. وكانت امرأة كاملة عاقلة.
فأما أحمد عبد الله فمولده سنة ١١٢٤. ونشأ نشأة صالحة حتى صار لا نظير له في المدينة المنورة في الرفاهية التامة التي قل أن تكون لأحد. وصار خطيباً وإماماً. ثم فرغ بهما بعد مباشرتهما مدة. وتولى مشيخة الفراشين مشاركاً لأخيه. وكان صاحب إكرام وإطعام الطعام. وسافر إلى بغداد مراراً عديدة. وحصل له فيها قبول وإقبال، وحصل جملة من الأموال. وتزوج بنت العارف بالله الشيخ محمد الخصاصي ولم يعش له منها ولا من غيرها أولاد. وتوفي سنة ١١٧٦. وأعتق جملة من العبيد الحبوش، وأوصى لهم ثلث ماله. واغتنى كثير من طرفه ممن كان يتردد عليه منهم علي بالي وغيره. ويحكى عنه أشياء كثيرة من الكرم الذي فعله مع الناس.
стр. 401
وأما محمد عبد الله فمولده في سنة ١١٤٢. ونشأ نشأة صالحة. وتولى مشيخة الفراشين أصالة ومشاركاً لأخيه. وسافر إلى الروم مرتين، وإلى مصر، والشام، والصعيد. وكان ذا أخلاق رضية وكمالات مرضية. ولكنه كان كثير الإسراف حتى تحمل الديون إلى أن أدركته المنون. فتوفي في صفر سنة ١١٧٧. وأعقب من الأولاد: صهرنا موسى، وأم هانئ، وأسماء، وأم الفرج. والدتهم عيالنا فاطمة بنت عبد الخالق القبيطي. وقد سبق ذكرها في حرف القاف.
وأما موسى فمولده سنة ١١٦٨. ونشأ نشأة صالحة وتولى مشيخة الفراشين أصالة بعد والده أربع سنين. ثم شاركه " فيها " ابن عم أبيه عبد الرحمان في النصف. وسافر إلى بغداد مرتين. ورجع إلى المدينة المنورة. ثم سافر إلى الديار الرومية، وحصل منها أموالاً علية. ولكنه أنفق " ها " في غير محلها. ولا يدرى كيف أنفقها.
وأما أم هانئ فمولدها في سنة ١١٧٢. وزوجناها في سنة ١١٩٠ على ابن عم أبيها محمد صالح بن عبد الرحمان. وله منها أولاد ماتوا ولم يبق إلا واحد الآن.
وأما أسماء فمولدها في سنة ١١٧٥. وأم الفرج سنة ١١٧٦. وهما باقيتان لم تتزوجا.
وأما خديجة بنت أحمد فمولدها في سنة ١١٣٠. وهي زوجة صاحبنا الشيخ محمد سعيد سفر، والدة أولاده. وتوفيت سنة ١١٦٨.
стр. 402
وأما رابعة " بنت أحمد " فهي زوجة الشيخ أحمد بن حسن الكردي، والدة الشيخ محمد أبي الفرج. وتوفيت سنة ١١٧٣.
وأما حفصة " بنت أحمد " فتزوجها الشيخ أحمد المزبور بعد أختها ولم تعقب. وتوفيت سنة ١١٧٥.
وأما عائشة بنت موسى أفندي الكبير فكانت امرأة صالحة. وتزوجت على ولي الدين أفندي الرومي. وولدت له خديجة.
وأما فاطمة بنت موسى " أفندي " الكبير فتزوجت على العلامة الشيخ محمد أمين سفر. وولدت له: مصطفى وأحمد، ومحمد سعيد، وأسماء. وقد سبق ذكرهم في حرف السين.
وأما زينب " بنت موسى أفندي الكبير " فتزوجت حسن أفندي الزيتوني. وولدت له: محمداً، وعبد الله. وقد سبق ذكرهما.
وأما حفصة بنت موسى أفندي الكبير فتزوجت موسى أفندي الطرنوي. وولدت له: محمداً، وأحمد، وفاطمة، وزينب. وقد سبق ذكرهم في حرف الطاء.
وأما صالحة بنت موسى أفندي الكبير فتزوجت أحمد أفندي الكوراني وولدت له فاطمة وزينب. وقد سبق ذكرهما
بيت المحمدي
" بيت المحمدي ". نسبة إلى بني محمد قبيلة مشهورة من عرب درعة من بلاد صحراء المغرب. أول من قدم منهم المدينة المنورة في
стр. 403
حدود سنة ١١٤٠ الأخوان الشقيقان الحاج أبو بكر، والحاج محمد، فلم يزالا مجتهدين في طلب الدنيا حتى حصلا شيئاً كثيراً من الدنيا. وتوفي أبو بكر في مكة المكرمة سنة ١١٦٦. وأعقب من الأولاد: محمد أمين، ومحمد سعيد، ومحمد صالح.
فأما محمد أمين فمات في طلب الدنيا وحبها - والعياذ بالله - واحتار من أي جهة يأخذها وتعاطى جميع الأشياء التي تجلبها. وإذا رآه الرائي ظنه من أحد الفقراء، رث الحالة في كل حالة.
وأما أخواه فأنفذا ما عندهما. وهما أشبه به في حالته.
وأما محمد المزبور فهو بجمع المال مشهور. وإذا رآه الرائي يظنه مقطوعاً مكسوراً. وكف بصره في آخر عمره، فطلب منه طبيب شيئاً ليداويه فأبى إلا الحالة التي هو فيها. وتزوج امرأة من أهل وادي الصفراء، وسكن عندها. وله منها ولد موجود اليوم.
بيت المديني
" بيت المديني ". نسبة إلى المدينة. ويسميهم أهل المدينة اليوم " بنات المدن " واختلف في حقيقتهم ونسبتهم - فالله أعلم -
стр. 404
أنهم أشبه بالنخاولة نسباً ومذهباً. والجزارة منهم. وهم يسكنون في أطراف المدينة في الأحوشة. وكلهم شيعة شنيعة كالنخاولة في جميع أحوالهم. ولهم مكائد ودسائس مع أهل السنة لا تحصى. - قبحهم الله تعالى -.
بيت مكي أفندي
" بيت مكي أفندي ". نسبة إلى مكة المكرمة.
أصلهم محمد مكي أفندي بن ولي الدين الرومي. قدم أبوه المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٢٠. وكان رجلاً فاضلاً، عالماً، عاملاً من أعظم المدرسين، وأكرم المجاورين. " و " جاور بمكة سنة ١٠٢٥. وولد له ولد فسماه " مكي ". فنشأ نشأة صالحة واشتغل بطلب العلوم، وبلغ منها ما يروم. ونشأ في حجر زوج أمه العلامة رضوان ابن عبد الله الرومي. وكان رجلاً فاضلاً، كاملاً، عالماً، تولى بالمدينة نيابة القاضي والإفتاء والتدريس. وما كان له ولد غير ولد زوجته محمد مكي أفندي فرباه أحسن تربية حتى تأهل لجميع هذه المناصب المسطورة ونزل بها له. ولم يزل يتقلب فيها إلى أن توفي سنة ١٠٩٥. وصار وحيد عصره وفريد دهره في جميع الأمور. وهو مشهور وتراجمه مبسوطة تحتمل كراريس. ولله در القائل حيث قال:
стр. 405
إن آثاره تدل عليه ... فانظروا بعده إلى الآثار
وقد أنشأ الحديقة المشهورة بالقاضية. وكانت مسكنه ومظهره، والحديقة المعروفة بالبرزة بجزع العوالي، والحديقة المعروفة بقربان البلاد بجزع قربان. وقد أوقف الجميع على أولاده وأولادهم إلخ ... وهو بيدهم اليوم يقسم رؤوسية على أولاده وأولاد البنات. وتاريخ كتاب الوقف المزبور سنة ١٠٧٢. وأعقب من الأولاد: أحمد، وعبد الرحمان، وفاطمة ومريم، وآسية، وخديجة.
فأما أحمد فكان رجلاً فاضلاً، أديباً بارعاً. ويقال: إن والده المزبور قال له: أريد أن أنزل لك بمنصب الإفتاء. فقال له: ما كنت أريده لك. فكيف أريده لنفسي. وله شعر رائق ونثر فائق. وتوفي شاباً عن غير ولد في سنة ١١١٠.
وأما عبد الرحمان فنشأ نشأة صالحة، وطلب العلم الشريف. وتوفي. وأعقب من الأولاد: مصطفى، وتوفي شاباً عن غير ولد في سنة ١١٣٨.
وفاطمة زوجة الشيخ عبد الرحمان الحجاز العمري، والدة أولاده. وقد سبق ذكرهم في حرف الحاء.
" وعائشة زوجة الشيخ علي الخياري والدة أولاده. وقد سبق ذكرهم في حرف الخاء ".
стр. 406
بيت مكي حسن
" بيت مكي حسن ". أصلهم مكي بن حسن أفندي الرومي. قدم أبوه المزبور إلى المدينة المنورة في سنة ١٠٤٠. وكان من المدرسين في روضة سيد المرسلين. وكان ملازماً للمسجد الشريف غالب الأوقات إلى أن مات. واتفق أنه جاور في بعض السنين بمكة المكرمة فرزقه الله ولداً فسماه " مكي ". فنشأ نشأة صالحة. وتوفي مكي المزبور. وأعقب من الأولاد: حسناً، ومريم، وعائشة، وزينب.
فأما حسن فصار جوربجياً في وجاق النوبجتية. وتولى أمين ينبع في سنة ١١٣٢. وانكسرت عليه جملة من حبوب الجراية والدشيشة، فلم يقدر يصل إلى المدينة، وسكن وادي الصفراء مدة. ثم توجه إلى مكة وزوج بنته صالحة على الشريف أحمد بن مساعد، وولدت له بنتاً اسمها " راية ". وتوفيت صغيرة. وتوفيت والدتها بالمدينة. وتوفي حسن المزبور بمكة المكرمة. وأعقب من الأولاد: عمر، وأبا بكر، وتوفي شاباً عن غير ولد في سنة ١١٣٨.
وأما عمر فصار جوربجياً في وجاق النوبجتية، وصار محتسباً مدة مديدة. وكان رجلاً لا بأس به من الأخيار. وتوفي سنة ١١٤٨. وأعقب من الأولاد: أحمد. ونشأ نشأة صالحة. وصار في وجاق النوبجتية فصار جاوشاً، ثم بيرقداراً. ثم تولى كتخدا. وسار سيرة حسنة مدة إلى أن جاء الشريف سرور إلى المدينة المنورة فقبض عليه من جملة من قبض، وسار به إلى مكة وحبسه عنده، ثم حبسه في القنفذة، وهو بها الآن.
стр. 407
وأما مريم " ف " زوجة الشيخ أبي بكر الحميداني. ثم تزوجت بالخطيب أبي الفتح مغاربه، وولدت له " سلطانة " زوجة الخطيب محمد الحنبلي، والدة إبراهيم، وأحمد، وأبي بكر.
وأما عائشة فتزوجت على العم الخطيب عبد الرحيم الأنصاري ولم تعقب.
وأما زينب فتزوجت على السيد منصور نقيب زاده. وتوفيت سنة ١١٦٨. ولم تعقب.
بيت محمود
" بيت محمود ". أصلهم محمود السندي العطار. قدم المدينة المنورة، وكان رجلاً مباركاً، يتعاطى بيع العطارة مع العربان. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمداً، وأحمد. ودخلا في وجاق العسكر وصارا من المتكلمين المتحركين في فتنة العهد الواقعة بالمدينة المنورة سنة ١١٣٤.
وتوفي محمد. وأعقب من الأولاد: محموداً، وسليمان.
وتوفي أحمد. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وأم هانئ، وفاطمة.
فأما عبد الله فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار في النوبجتية. وتوفي سنة ١١٨٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، وعباساً، وزبيدة، ووهبة، وفطوم.
فأما محمد فنشأ نشأة صالحة. وحفظ القرآن العظيم. وصار خياطاً بباب الرحمة. وصار من الإسباهية. وصار جاوشاً. ونعم الرجل هو.
وأما عباس فهو أيضاً لا بأس به، كامل، عاقل. غير أن فيه
стр. 408
حدة زائدة. وهو الذي قتل أبا بكر شقلبها المتقدم ذكره في حرف الشين بسبب سفاهته، عليه تحمل نفسه. وصار عباس المزبور من الإسباهية.
وأما وهبة فتزوجت على عبد الله سمان. ثم طلقها. وتزوجها محمد أزم. وتوفي عنها.
وأما زبيدة " فتزوجها حمزة بن إسماعيل بلطجي. وهو معها الآن. وله منها عثمان، وشلبية، وأمين.
وأما فطوم " فتزوجها محمد بن علي بالي، وكلهم موجودون اليوم.
بيت مقيم
" بيت مقيم ". أصلهم الشيخ محمد مقيم السندي. قدم المدينة المنورة سنة ١١١٥. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، مشتغلاً بطلب العلم، ومطالعة الكتب العلمية، وملازماً للمسجد الشريف غالب الأوقات خصوصاً في الجماعات، وصار فقيهاً في القلعة السلطانية. وتوفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، ومحمداً، وإلياساً.
فأما إبراهيم فمولده سنة ١١٣٠. ونشأ نشأة صالحة. وطلب العلم الشريف. وكان جميل الهية، لطيف الذات، ظريف الصفات، وبيننا بينه صحبة أكيدة ومحبة شديدة من الصغر إلى الكبر، ولم يشبها شيء من الكدر. وتوفي سنة ١١٩٥. وأعقب من الأولاد:
стр. 409
عبد الغفور، فترك وظيفة أبيه " وطريقته "، وتعاطى العسكرة في القلعة السلطانية. وصار جاوشاً وجوربجياً وبيت مال في القلعة. ثم هزل من الجميع. وهو موجود بها الآن. وله ولد سماه إبراهيم، اسم أبيه. ولإبراهيم المزبور بنت تدعى فاطمة زوجها من الشيخ عبد الرؤوف الكردي، والدة أولاده.
وأما محمد فمولده سنة ١١٣٦. وهو رجل مبارك، ملازم للمسجد النبوي غالب الأوقات. وصار خادماً للخطباء والأئمة، ويعزم الناس في الولائم. ورزقه الله تعالى عدة أولاد وبنات. موجودون اليوم.
وأما إلياس فكان رجلاً من أحسن الناس وصار بواباً للقلعة السلطانية. واستشهد في باب الرحمة من المدعوسين يوم الجمعة ١٧ في ربيع الثاني سنة ١١٨٩. ودفن بالبقيع البراني مع المدعوسين " في " ذلك اليوم. - رحم الله الجميع -.
بيت الموهوب
" بيت الموهوب ". أصلهم الحاج محمد الموهوب المغربي. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٨٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، من بيت صلاح وسيادة بالمغرب. ولهذا كانوا يسمونه السيد. وقد توهم أولاده اليوم أنه شريف النسب. وما عرفوا أن اصطلاح أهل المغرب
стр. 410
أنهم يطلقون " السيد " على مطلق الرجل العظيم. ويطلقون على الرجل الشريف " مولاي " بخلاف أهل المشرق فإنهم يطلقون " السيد " على الشريف. ومن هذا التوهم ادعى أولاده الشرف. ولف بعضهم على رأسه العمامة الخضراء، وهذا من السرف. - فلا حول ولا قوة إلا بالله - وتزوج المذكور حفصة بنت الخواجة حمودة الشامي. وولدت له ولداً سماه محمداً باسمه. ونشأ نشأة صالحة. وصار في وجاق الإسباهية، وامتحن في سنة ١١٣٢ بأن ربطه العرب المدعوون بالجنانية من قبيلة حرب. وذهبوا به إلى البر بسبب دعوى لهم على الإسباهية فوجدوه يصلي في الجرف صلاة الصبح. ثم فكوه. ورجع إلى المدينة المنورة وأصلحوهم بشيء من الدراهم. وكان لطيف الذات. وتوفي سنة ١١٣٦ وأعقب من الأولاد: شمسياً، وعبد النبيء، وعبد الرحيم.
فأما شمسي فكان " رجلاً " كاملاً، عاقلاً، صاحب دراهم كثيرة، ولكنه كان شحيحاً جداً. وصار من الإسباهية. وتوفي. وأعقب من الأولاد: زيناً، وسعدية.
فأما زين المزبور فصار من الإسباهية. وهو رجل في غاية الكمال، ومن احسن الرجال. وتولى بيرقداراً ثم ولاه حضرة محمد باشا ولي الشام وأمير الحاج الشريف كتخدا الإسباهية سنة ١١٩٦. وهو فيها إلى الآن. وله أولاد وبنات موجودون بقيد الحياة.
стр. 411
وأما عبد النبيء فسافر إلى الديار الرومية مرتين، وجمع شيئاً كثيراً من الدنيا. وتوفي سنة ١١٨٨. وكان حريصاً على الدنيا جداً حتى كاد أن يمنع نفسه من الطعام من شدة حبه فيها. ومع ذلك لم يوجد عنده شيء منها. وحفروا الأرض ولم يجدوا شيئاً. ولم يكن له عقب.
وأما عبد الرحيم فتوفي أيضاً.
وفي سنة ١١٧٥ ورد إلى المدينة المنورة رجل فاضل من أهل المغرب يسمى عبد الرحمان الموهوب المالكي. وادعى أنه ابن عمهم. ولف على رأسه العمامة الخضراء. وادعى الشرف. والله أعلم بحقيقة الحال. وهو رجل صالح، ويدرس بالمسجد النبوي. وهو مسكين، فقير الحال جداً.
بيت مراد
" بيت مراد ". ويقال لهم بيت بالي مراد. وأخبرني بعض الثقات أنهم ينتسبون إلى العلامة المحقق أحمد الفناري المترجم في الشقائق النعمانية.
وأول من قدم منهم المدينة المنورة سنة ١٠٥٠. مراد أفندي الرومي. وكان رجلاً صالحاً مباركاً. وتوفي سنة ١٠٧٠. وأعقب من الأولاد: مصطفى، وعلياً:
стр. 412
" أما علي " فمولده سنة ١٠٥٤. واشتغل بطلب العلوم. وبلغ منها ما يروم. وكان عالماً، مدرساً. وتوفي بمكة المكرمة سنة ١١١١. وأعقب: عبد الله، وتوفي في حياة أبيه سنة ١١٠٩.
وعباس أفندي. وكان عالماً، فاضلاً. مولده سنة ١١٠٠. وتوفي سنة ١١٥٦. وأعقب مراداً. وتوفي.
وأما عبد الله فأعقب حسيناً، ومحمد سعيد. فأما حسين فمولده سنة ١١٠٧. وتوفي سنة ١١٥٧. وأعقب عمر. وتوفي سنة ١١٨٧. وأما محمد سعيد فمولده سنة ١١٠٤. وتوفي سنة ١١٧٥. وأعقب إبراهيم الموجود اليوم، وعلياً، ورقية، زوجة الريس فتح الله أبي النور، والدة أولاده.
وأما مصطفى مراد فكان رجلاً، كاملاً عاقلاً. تولى آغاة القلعة السلطانية. ومولده سنة ١٠٦٠. وتوفي سنة ١١٠٨ وأعقب من الأولاد: مراداً، ومحمداً.
فأما مراد فمولده سنة ١١٠٣. وصار إسباهياً. وتولى كتابة التكية المرادية فأساء فيها، فعوقب وحوسب عليها، فظهر عنده مال كثير، فباع في ذلك جملة أشياء منها الدار الكبرى التي بخط ذروان. واشتراها منه الحاج خضر جلبي البغدادي. وأوقفها على أولاده. وتوفي مراد المزبور سنة ١١٣٦.
стр. 413
وأما محمد فمولده سنة ١١٠٥. وصار إسباهياً. ثم صار كتخدائهم إلى أن مات سنة ١١٦٩. وهو رجل مشهور بالشجاعة. ولم يعقب. وكان كاتب المرادية بعد أخيه. وكان صاحب مظهر وأبهة، ومات عن غير ولد. وورثه عصبته أولاد بني عمه: عمر، ومراد، وإبراهيم الموجود الآن. وانحلت وظيفة الكتابة عنه. وذلك قبل ورود الفرمان السلطاني باستحقاق بني العم عند فقد من هو أقرب منهم. فقرر في ذلك شيخ الحرم أحمد آغا محمد كاتب العروض كتخدا فيها. فباعها من السيد زاده هاشم، وهي بأيدي أولاده اليوم.
وأما مراد بن حسين فتوفي سنة ١١٨٥. وأعقب من الأولاد: حسيناً الموجود اليوم.
بيت المفتي
" بيت المفتي ". قد سبق ذكرهم في حرف الألف في بيت أسعد أفندي المفتي.
بيت مفتي خادم
" بيت مفتي خادم ". أصلهم صاحبنا العلامة الفاضل السيد محمد سعيد أفندي المدرس. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٧٠. ووالده السيد محمد أفندي مفتي الخادم. قدم المدينة المنورة من الديار الرومية. وقد اشتهر بالعلم.
стр. 414
وأما السيد محمد سعيد المزبور فتولى تدريس المدرسة الجديدة التي بباب السلام بعد وفاة مدرسها محمد أفندي الكركوكي سنة ١١٧٥. وصار صاحب ثروة عظيمة. وصارت له تعلقات بالمدينة المنورة نحو ٥٠٠٠ غرش في كل عام. وكان حريصاً على الدنيا شديد البخل. لم تعرف له مكرمة أبداً مع المجاورين أو غيرهم، نسأل الله العافية. وقد ورد في الحديث " لا داء أدوأ من البخل " وكل حين يسافر إلى الروم، ويجمع من الحطام ما يزيده عل ما عنده. وهو الآن مسافر هنالك. وله ولد صغير موجود اليوم بالمدينة المنورة.
بيت ملا إبراهيم الكردي
" بيت ملا إبراهيم الكردي ". وهو بيت كبير بالفضل شهير؛ وكان أحق بالتقديم في حرف الألف لا في حرف الميم.
أصلهم العلامة الفهامة الملا إبراهيم بن حسن شهاب الدين الكردي الشهرزوري الكوراني وترجمته مشهورة. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٦٣. ولازم الشيخ أحمد القشاشي وتربى به، وزوجه بنته وأقامه خليفة بعده. ولم يزل مشتغلاً بالعلم والعمل. والتأليف والتصنيف إلى أن توفي سنة ١١٠٣. وكان مولده في سنة ١٠٢٥. وأعقب من الأولاد: أبا الحسن، وأبا طاهر.
стр. 415
فأما أبو الحسن " ف " أعقب من الأولاد: أبو الطيب. وكان رجلاً شجاعاً، وامتحن في قضية فتنة العهد المشهورة. ونفي بالفرمان من المدينة إلى دمشق الشام. ومكث فيها نحو اثنين وعشرين عاماً. ثم رجع إلى المدينة المنورة بالفرمان أيضاً سنة ١١٦٠. وأقام بها إلى أن توفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: أبا الحسن، وأبا البركات.
فأما أبو الحسن فوالدته أمة الكافي. وحصل له الغنى منها. وقد ضاع منه شذر وذر. ويقال: إن والده كان يدعو عليه فأصابت الدعوة، فسافر إلى الديار الرومية. ورجع إلى مصر. وتوفي بها على حالة رثة سنة ١١٧٣.
وأما أبو البركات فكان رجلاً شهماً. وكان حسن الخط. ونسخ كثيراً من الكتب العلمية للناس بالأجرة. وتوفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: أبا السعود. وسافر إلى الروم، وتوفي شاباً سنة ١١٧٨. ولم يعقب.
وأما محمد سعيد فوالدته وهبة بنت الشيخ أحمد القشاشي. وكان رجلاً شجاعاً. واستشهد في جبل سلع في ٢٢ شوال سنة ١١٣٤. ودفن عند باب سيدنا إسماعيل بن جعفر الصادق داخل السور السلطاني. وقبره ظاهر يزار. وأعقب من الأولاد: أحمد أبا الفرج، وحسناً.
فأما أحمد فكان رجلاً صالحاً، فاضلاً. وكان بيننا وبينه وبين
стр. 416
أخيه حسن عداوة شديدة إلى الممات. وقد تعب كثير من الناس في الصلح بيننا فلم يمكن أبداً. وسافر إلى الديار الهندية وحصل له قبول وإقبال، وتحصل على جملة من الأموال، وصحبته ولداه حسين وأبو الحسن. ثم رجعوا إلى المدينة المنورة. وتوفي سنة ١١٦٧. وأعقب من الأولاد المزبورين أعلاه.
فأما حسين فكان رجلاً فاضلاً، صالحاً، مباركاً.
وأما أبو الحسن فهو رجل كامل، صالح، من أصحاب المروءات. وله من الأولاد: أبو الفرج، وأم الحسن، زوجة الخطيب عبد الله الخليفتي المفتي.
وأما أبو الفتوح فنشأ نشأة صالحة. وحفظ القرآن، وصلى به جماعة التراويح في شهر رمضان. وتوفي في حياة والده سنة ١١٩٠.
وأما حسن أبو الفضل فمولده في سنة ١١٠٠. ونشأ نشأة صالحة. وطلب العلوم، وبلغ منها ما يروم. ودرس بالمسجد الشريف. وسافر إلى الديار الهندية، ثم إلى الديار الرومية، وحصل له فيها قبول وإقبال، وتحصل على جملة من الأموال. وكان صحبته ولده أحمد. وذهب بصره في آخر عمره. وكان عالماً فاضلاً متكلماً. وتوفي سنة ١١٨٠ وكان لا يرضى عمن كان يسأله عن عمره.
وأعقب من الأولاد: محسناً. وتوفي شاباً. وأعقب من الأولاد: محي الدين الموجود اليوم.
وكذلك أعقب الشيخ حسن أبو الفضل: أحمد، ومحمد سعيد، وإبراهيم، وعائشة وفاطمة، والدتهم رقية بنت الشيخ علي القشاشي الموجودة اليوم.
стр. 417
فأما أحمد فكان رجلاً لطيف الذات، وظريف الصفات. وتوفي شاباً سنة ١١٨٣. وأعقب من الأولاد: محمد أبو الفرج الموجود اليوم والدته رابعة المرعشية.
وأما محمد سعيد فكان رجلاً كاملاً. وتوفي شاباً سنة ١١٨٥. وأعقب من الأولاد: خديجة وهي موجودة مقعدة في الأرض، والدتها فاطمة بنت الحاج أبي جيدة المغربي الفاسي.
وأما إبراهيم فهو رجل كامل، عاقل يحب الجمالة في كل حالة. وهو موجود اليوم. وله الأولاد: وأما عائشة " ف " زوجة أبي الحسن والدة بنته أو الحسن، زوجة الخليفتي.
وأما محمد أبو الطاهر فمولده في سنة ١٠٨٥. وكان رجلاً كاملاً، فاضلاً. وهو من أعظم مشايخنا الذين أخذنا عنهم العلم. وأجازنا بجميع مروياته من والده وغيره. ولم يزل مشتغلاً بالعلم والتدريس إلى أن توفي سنة ١١٤٥. وعمر عدة أماكن وبيوت منها: الحديقة وبيتها وديوانها المعروفة بسكناه الكائنة بجزع العريضية. ومنها البيت الكبير الملاصق للمقبرة البرانية. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وفاطمة، زوجة السيد عبد الله عباس البخاري، والدة أولاده. وأعقب أيضاً آمنة، زوجة أبي البركات، والدة أبي السعود المتوفى بالروم.
стр. 418
فأما إبراهيم فمولده سنة ١١١٤. ونشأ نشأة صالحة، وكان مشتغلاً بالعلوم ومطالعة الكتب. وكانت له حافظة عظيمة في حفظ الشواهد وإيرادها في مواردها مع كمال الفضيلة. ودرس بالمسجد الشريف النبوي، ومسجد قبا، وفي بيته على طريقة والده وجده. وكان صاحب كرامة وشهامة لا يكاد يمنع أحداً من عارية كتاب أو نحاس أو فراش أو غير ذلك مما ينتفع به الناس. وكان مستعداً لذلك غاية الاستعداد لأجل نفع العباد. ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة ١١٨٨. وكان بيننا وبينه صحبة أكيدة ومحبة شديدة. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وجمال الدين.
فأما محمد سعيد فمولده سنة ١١٣٤. وهو أشبه الناس بأبيه في أقواله وأفعاله " ومن يشابه أباه فما ظلم ". وبيننا وبينه محبة عظيمة ومودة قديمة. وتوفي سنة ١١٩٦. ورزقه الله عدة أولاد نجباء: أكبرهم عبد القادر، والدته فاطمة بنت عبد الكريم السمان. ومحمد أسعد، وزين العابدين، والدتهم أم كلثوم بنت ملا جامي الكردي المدرس.
فأما عبد القادر فمولده في سنة ١١٥٢. ونشأ نشأة صالحة. وطلب العلم الشريف، وحفظ القرآن المنيف. وسافر إلى الديار الرومية مرتين ورجع إلى المدينة المنورة ملآن اليدين. وله عدة أولاد من الشريفة خديجة بنت السيد أحمد الساكت الهندي.
وأما محمد أسعد المزبور فنشأ على طلب العلوم من منطوق ومفهوم. وتزوج على رقية بنت السيد يحي الأزهري وتوفيت " سنة ١١٩٦ ".
стр. 419
وأعقبت له ولداً يدعى بإبراهيم. وهو موجود اليوم.
وأما زين العابدين فمولده سنة ١١٧٣. وهو أشبه بأخويه. وهو موجود اليوم.
وأما جمال الدين المزبور فهو شقيق محمد سعيد. وهو رجل مبارك جداً في غاية الكمال. وله أولاد موجودون من فاطمة بنت السيد محمد عباس.
بيت مرنقية
" بيت مرنقية ". أصلهم السيد سعيد ميرقاه البخاري. وحرفه الناس وقالوا " مرنقية " وكان قدومه إلى المدينة المنورة. وكان رجلاً كاملاً، صالحاً، عاقلاً، من أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: السيد عبد الخالق، والد السيد علي الذي أدركناه وصحبناه. وكان رجلاً مباركاً، صالحاً من المؤذنين بالريسية، وصار كاتباً من طرف شريف مكة. وصار كاتب الفقراء بالمدينة المنورة. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: صاحبنا السيد سعيداً، والسيد كمالاً، والسيد سليمان.
فأما السيد سعيد فكان رجلاً لطيفاً، صاحب مزاح، ومجلسه مجمع الأرواح. وكان خياطاً يصنع القواويق اللطيفة. وتوفي سنة ١١٦٠. وأعقب من الأولاد:
стр. 420
السيد أبا بكر الموجود اليوم. وسافر إلى الديار الرومية. وأقام بها مدة مديدة. ثم رجع إلى المدينة ولم يحصل شيئاً من قلة الحظ. وقد كف بصره. ولكنه صاحب لطائف ومضحكات، ومجون وخزعبلات، مثل والده وأكثر. وهو فقير الحال جداً. وساكن في رباط العجم بقرب باب الحرم الشريف.
بيت المناسترلي
" بيت المناسترلي ". نسبة إلى مناستر، بلدة مشهورة بالديار الرومية. وأول من قدم منهم المدينة المنورة أحمد أفندي المناسترلي الرومي. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، مباركاً، وتوفي. وأعقب من الأولاد: مصطفى، وإبراهيم، وحسناً، وعلياً، وفاطمة، زوجة مصطفى أفندي الشرواني، والدة أولاده.
فأما مصطفى فكان رجلاً صالحاً، على طريقة والده. " ومن يشابه أبه فما ظلم ". وتوفي. وأعقب من الأولاد: أحمد، ومحمداً. وكانا من أصحابنا وأقراننا.
فأما أحمد فتوفي، وأعقب مصطفى والد أحمد الموجود اليوم. وأما محمد فتوفي عن غير ولد.
وأما إبراهيم فكان رجلاً كاملاً، عالماً، فاضلاً. وله معرفة تامة بعلم الفلك. وصار ريساً في المنارة الريسية. سقط من جلابيته في الليل فمات سنة ١١٥٠. وكانت إحدى يديه مقطوعة من علة أصابته في صغره. وأعقب من الأولاد:
стр. 421
عبد الله. وكان رجلاً صالحاً، عليه سكينة ووقار. وباشر وظيفة الآذان في الريسية. وتوفي.
وأما حسن فكان رجلاً فاضلاً. وكان شريكنا في الطلب عند شيخنا أبي الطيب السندي وغيره. وتوفي.
وأما علي فكان رجلاً شجاعاً. وصار جاوشاً في وجاق القلعة السلطانية. وتوفي عن أولاد.
بيت المارودي
" بيت المارودي ". ويقال له العطرى كما هو مرقوم في الدفاتر السلطانية.
أصلهم الشيخ عبد الله المارودي الهندي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٠٠. وكان رجلاً مباركاً، ويتعاطى صناعة قطع الورد وسائر الأزهار، ويستخرج منها عطراً بديعاً. وتوفي سنة ١١٣٥. وأعقب من الأولاد: حسيناً، وإبراهيم، وحمزة. وصارت له ثروة في آخر عمره.
فأما حسين فمولده سنة ١١١٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار في وجاق النوبجتية. ثم صار جوربجياً. وكاتب المحكمة. وامتحن بالخروج من المدينة النبوية. وسكن مكة المكرمة. وتوفي بالطائف سنة ١١٦٣. وكانت بيننا وبينه صحبة ومحبة. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وزيناً، وفاطمة، زوجة محمد صالح حماد.
стр. 422
فأما عبد الله فنشأ نشأة خلاعة. ولكنه في غاية الكمال والجمال. وصار جوربجياً، وكاتباً في وجاق القلعة السلطانية. وصار قابضاً لغالب مواد الناس. وهو موجود اليوم.
وأما زين فكان رجلاً متحركاً، متكلماً. وصار جوربجياً في النوبجتية. وتوفي سنة ١١٩٦.
وأما إبراهيم فمولده في سنة ١١١٥. وكان صاحب همة علية وأخلاق رضية. وكان ملازماً لصاحبنا حماد أفندي في الصحبة حضرا وسفرا نحو أربعين سنة. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة إلى أن توفي سنة ١١٨٢ عن غير ولد. ولم يتزوج أبداً.
وأما حمزة فمولده في سنة ١١٢٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار شماع لحرم الشريف. وتوفي سنة ١١٩٢. وكان له ولد يدعى عبد القادر توفي في حياة أبيه في الصعيد سنة ١١٨٧. وله بالمدينة ولد في حجر جده المزبور. ولله عاقبة الأمور.
بيت المسعودي
" بيت المسعودي ". أصلهم صاحبنا الفاضل محمد أفندي المدرس بالسراية السلطانية. قدم المدينة المنورة مع والده وإخوانه في حدود سنة ١١٤٣. وظهر بالمدينة المنورة حتى صار يعد من رؤسائها. وكان صاحب مكارم سنية وأخلاق مرضية. وله فضيلة تامة. وكان
стр. 423
شريكنا في الدروس عند شيخنا العلامة محمد أبي الطيب المغربي. ثم صار يدرس في المدرسة الجديدة بباب السلام بعد وفاة مدرسها محمد أفندي الكركوكي. وكان بينهما محبة وصحبة واتحاد. ثم مرض بداء الاستسقاء فذهبوا به إلى سيدنا حمزة. وتوفي هناك في سنة ١١٧٤. ودفن بالبقيع الشريف. ولم يعقب غير ثلاث أخوات إحداهن فاطمة، والدة صاحبنا محمد أفندي طولة زاده. وإحداهن زينب، والدة السيد أحمد جمل الليل وأخيه زين. ورقية زوجة عبد الله الكيلاري، والدة بنته فاطمة الموجودة اليوم، عيال محمد سعيد أوده باشى. وكان والده إبراهيم أفندي المزبور من العلماء العاملين ومن عباده الصالحين. وتوفي بالمدينة المنورة سنة ١١٤٥.
بيت المسلماني
" بيت المسلماني ". أصلهم الخواجة يوسف شاهين الجداوي. قدم المدينة المنورة في سن ١١٤٥. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. يقال: إن أصله من يهود حلب. وجاء به إلى البندر جدة أخوه شاهين وأسلم بها. وحسن إسلامه وختنه في وكالة أبي اليسر. ثم اشتغل بالبيع والشراء والأسفار إلى أن حصل جملة أموال. ثم وصل إلى المدينة المنورة ونوى الإقامة بها، واشترى الدار الكبرى التي بخط زقاق الزرندي " بسعر " سبعة آلاف غرش. واشترى بمثلها داراً كبرى في بندر جدة وأوقف الدارين المزبورتين على بناته وإبراهيم معهن. والدار التي في جدة على أولاده وأم هانئ معهن، ونحن من الشهود على الوقف المزبور. ولم
стр. 424
يحكم به قاض، فباعه أولاده على عربي جوربجي قبيطي، صهرهم. ما عدا إبراهيم فإنه لم يبع حصته. ثم إنه ادعى وقفه وأثبته في سنة ١١٨٤، واستلمه ووضع يده عليه.
ثم إن يوسف شاهين المزبور أوصى في مرض موته. وأقام الأخ يوسف الأنصاري وصياً مختاراً على تنفيذ وصاياه، فصار بعد موته نزاع عظيم بين الأخ يوسف وبين أولاده الكبار. وكان هذا أصل مضرة الأخ يوسف. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد شرحنا جميع هذه القصة بتمامها في غير هذا المحل. ثم لما مات يوسف المزبور وزع ماله على أولاده، فالذي خص كل واحد منهم بعد المصاريف نحو ١٠. ٠٠٠ غرش. والذي خص كل بنت منهم ٥٠٠٠ غرش. وقد ذهبت جميع هذه الأموال في أقل مدة. وكانت وفاة يوسف المزبور في سنة ١١٥٤. وأعقب من الأولاد: أحمد، وعثمان، ومحمداً، وإبراهيم، ومريم، التي في حلب، وأم هانئ، زوجة علي النحال، والدة عبد الرحمان، وفاطمة، زوجة أمين ميكائيل، وزليخا، زوجة عربي جوربجي القبيطي، والدة حمزة.
فأما أحمد فتوفي في جدة في سنة ١١٧٥.
وأما عثمان فتوفي سنة ١١٦٩. عن غير ولد.
وأما محمد فموجود اليوم في إسلامبول، ساكن فيها. وله فيها أولاد. وحج في سنة ١١٨٩. ورجع إلى الروم. وهو متول بها ترجماناً لأولاد العرب.
стр. 425
وأما إبراهيم فمولده في سنة ١١٥٣. وهو موجود اليوم. وصار من الإسباهية. وسافر إلى الروم لأجل الدنيا. وجمع " منها " شيئاً كثيراً. وعنده قبلها مثلها، ومع ذلك يكاد نفسه يحرمها، وهو مظهر من نفسه الفقر، والتقشف، وساكن وحده في وكالة. ومع ذلك - على ما بلغني - أنه لا يخرج منها حق الله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ... والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ... " إلخ الآيات.
بيت المجدجي
" بيت المجدجي ". ومعناه بالتركية المبشر، لأن من عادة الدولة العلية أن يجعلوا رجلاً يخرج في كل عام نصف رمضان، ويدخل يوم المولد الشريف ويواجه حضرة مولانا السلطان في ذلك الموكب العظيم، وصحبته النامة الشريفة وجملة من المكاتيب العلية فتقرأ في المجلس. ومضمونها بأن الحرمين الشريفين سارة وقارة، وأن جميع الحجاج قد حجوا ودعوا لحضرة مولانا السلطان فيحصل له بذلك فرح عظيم، وينعم على هذا الرجل المجدجي بأنواع الإنعام والتكريم. وهذا يكون في كل عام. أدام الله دولة مولانا هذا الإمام.
وكان منهم محمد آغا الرومي. وقد قدم المدينة المنورة مهاجراً إلى الله ورسوله في سنة ١٠٦٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، من أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: حمزة والد إبراهيم، وكريمة، زوجة عبد الله آغا ظافر، والدة أولاده.
فأما إبراهيم فأعقب صاحبنا أحمد، والد إبراهيم الموجود اليوم بمصر المحروسة حوالة لأهل المدينة.
следующие страницы →