← История

История · id 30797

المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية

أبو البقاء الحلي

Полный текст (499 стр.). Показаны 491–499 · переход к 496.

стр. 491

من قصيدة أمتدحته بها فقلت: ارقت لبراقٍ دائم اللمعان ... اقض وسادي موهنا وشجاني يكاد يريني بالغري معالما ... بنجدٍ عراني حبها وعناني فبت أجافي الجنب مني أسمه ... يسابقه قلبي الى الخفقان إذا نبضت أولاه أنبض عندها ... فؤاد مشوق دائم الرجفان كأن النعامى حملت منه بديلاً ... او أنشقت رضوى وهضب أبان فجائت به كاليل يدلج تحته ... بما أذهبا من كلكل وجران يجر على الافاق أذيال هيدب ... رعابيله فوق الاكام دواني إذا ما بدا فيه حسبت سناءه ... ضياء ضارم في ظلام دخان يشق الذرى منه ويفرى أديمه ... صوارم لجت فيه باللمعان إذا أثخنته عج بالرعد صارخاً ... وفاضت عيون منه بالهملان فعم جاده سهلها وجبالها ... وأقطارها ما ضمه الافقان كما عم من نوال أبن مزيد ... وجادهم من سبيه المتداني وفاض عليهم من هني نواله ... وبذل يدٍ تهمي به وبنان تساوى الروى فيه وذو غنى ... وقاصٍ بعيد في البلاد ودان فما النصف إن فكرت يفضي لجوده ... بفضل على الشؤبوب ذي النقبان لأني رايت الغيث يحيى نويله ... جمادا ويحيى أشرف الحيوان وللغيث وقت يرتجى فيه صوبه ... وجودك مرجو بكل أوان فليس إذا ما أقلع الغيث معلقاً ... ولا ذا أختصاص مثله بزمان اما ملوك آل جفنه الغسانيون الذين كانت القياصرة تستعملهم بالشام، فانهم كانوا على الذهب والفضة أقدر من آل نصر، وأظهر منهم سعه وترفا، وأكثر ملوكا. روي إن عدتهم بالشام تسعة وثلاثون ملكاً، الا إن صيت آل

стр. 492

نصر أبعد وشرفهم أذهب على أن٠٠٠٠ مع القياصرة دون حد ملوك العراق مع الاكاسرة، لان كسرى لما بعث جنوده الى بكر بن وائل بذي قار جعل إياس بن قبيصة الملك على من بعثه من العرب والعجم، وبعث هرقل جنوده لحرب المسلمين باليرموك، وكان ممن بعثه فيهم جبلة بن الايهم الملك الغساني ملك العرب بالشام يومئذ، فجعله في طاعة صقلاب البطريق وتحت يده، وصقلاب خصي كان هرقل جعله على جنوده يومئذ من الروم وغيرهم، ولم ير جبلة بن الايهم فضلا للتقدم عليه. وكانت حالهم وحال ملوك كندة وحمير مع٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠حال فقتلوهم كل مقتل على وجه، وفي كل مكان، وإن كانت أخبارهم بذلك شائعة موجودة، فلا بد من الالمام بذكر طرفها منها: قتل جشيش بن نمران اليربوعي ثم الرياحي معاوية لكندي الملك، وهو أبن كبشة يوم ذي نجب ففي ذلك يقول جرير مفتخرا. لقد ضرب أبن كبشة أذ لحقنا ... جشيش حيث تفليه الفوالي فاسر حبيش بن دلف الضبي عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، فجز ناصيته وشرط عليه حباء يحمله اليه في كل سنه ما عاش، وفي ذلك يقول

стр. 493

خالي الذي غصب الملوك نفوسهم ... واليه كان حباء بن جفنة يحملُ وقد تقدم ذكر ذلك. وأغار أبن ظبية ملك من ملوك غسان على بني نهشل يوم الترويح فقتلوه وهزموا جيشه، وفيه يقول الفرزدق: ونحن جعلنا لابن ظبية حكمه من الرمح إذ نقع السنابك ساطع وأوثق قيس بن معد يكرب الكندي أبو الأشعث بن قيس قماً من العرب - وكان يهودياً - فوافق آخر الميثاق يوم جمعة وهو مدة الميثاق وسار اليهم فقتلوا أبنين له وهزموه ولذلك شهر بالغدر هو وبنوه بعده. وقيل أعرق الناس في الغدر عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس، غدر قيس بهؤلاء، وغدر الاشعث بأمير المؤمنين علي صلواة الله عليه وآله، وغدر محمد بن الاشعث بمسلم بن عقيل ﵁، وغدر عبد الرحمن بن محمد بالحجاج بن يوسف. وأقتتل سلمة الغلفاء وأخوه شرحبيل أبنا الحارث بن عمرو بن حجر الكندي يوم الكلاب الاول، ومع سلة بنو تغلب والنمر بن قاسط وبنو سعد بن زيد مناة بن تميم، ومع شرحبيل بكر بن وائل وبنو عمرو بن تميم والرباب، وجعل كل واحد من الملكين لمن جاءه برأسه الآخر مائة بعير. فأنهزمة بكر بن وائل ومن كان معها وقتل شرحبيل، قتله أبو حنش عصم بن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم الارقم التغلبي، قيل إنه حمل عليه والناس يقتتلون حوله فطعنه فقتله، ونزل فأحتز رأسه، وقيل بل تبعه عند هزيمته ومع أبي حنش ذو السنينة - وهو حبيب

стр. 494

بن عتبة بن بعج بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم الارقم - وكان أخاه لامه، أمهما جميعا سلمى بن عدي أخي كليب ومهلهل، فعطف شرحبيل حين أرهقاه على ذي السنينة فضربه فقطع رجله. فنادى ذو السنينة أبا حنش قتلني الرجل، فقال أبو حنش: قتلني الله إن لم أقتله. ومات ذو السنينة. وجد أبو حنش في الركض يطلب شرحبيل فلما أدركه، قال: يا أبا حنش اللبن اللبن. قال قد هرقت لبناً كثيرا، فقال: يا أبا حنش أملك بسوقه؟! قال إنه كان ملكي، ثم طعنه فصرعه، ثم نزل فأحتز رأسه وأتى به أخاه سلمة فالقاه بين يديه، فقال هلا القيته إلقاءً رفيقا! قال إن الذي ناله وهو حي شر من هذا، فمن لي بهنيده. قال قتلت أخي وتطلبها مني فخرج مغضبا وهو يقول: قتلت شرحبيل بن عمرو بن حارث ... هماما عليه التاج وأبن همام فلا ترجون بإبن المرار نصيحتي ... ولا ود قوم مغضبين رغام قتلت لك الساعي عليك وحوله ... تميم وراميت الذين ترام فلما بلغ سلمة شعره قال: الا أبلغ أبا حنش رسولا ... فمالك لا تجيءُ الى الثواب ومالك لا تجيءُ الى هجان ... نصبة الغوارب كالهضاب تعلم إن خير الناس ضرا ... قتيل بين أحجار الكلاب تلاعب حوله عمرا فراراً ... وأسلمه جعاسيس الرباب

стр. 495

فبلغ أبا حنش شعره فقال: اخاف أجيءُ نحوك ثم تحبو ... حباء أبيك يوم صنيعات وتلكم خزية عظمة وجلت ... تقلدها أبوك الى الممات فبلغت هذه الاشعار معد يكر بن عكب التغلبي فقال: قل لذي الآكل المرار خذ المل ... ك ولا تبكين قيل الكلاب قد قتلنا لك أبن أمك والمل ... ك عقيم مقطع الانساب فأعتدل يا بن ذي المرار على ... القصد ولا يغررنك تيه الشباب وأخترن بين ما يقول لك النا ... س وحرب تحر برد الشراب ثم أجتمع مع أبي حنش جماعة من بني تغلب، فأتوا سلمة فقالوا له: إن الغدر لا يحسن بالملوك، فإن أنصفتنا من نفسك، وإلا أنصفنا أنفسنا منك، وقد ضمنت في قتل أخيك ما تعلم، فقتله صاحبنا، فأعطه ما ضمنت وإلا أخذناه منك غصباً، فقال أفعل وأمر له به. ثم أستوحشت ١٦٩ تغلب بعد ذلك منه لهذا السبب، ورأوا إنهم قد وتروه بقتل أخيه وأخذ ماله، فصاروا له لقاحا وطردوه عنهم فنزل في بكر بن وائل. ثم إنهم أسروه بعد ذلك في بعض حروبهم، أسره عبيد بن فرعص التغلبي فذهب به يقوده، فلقيه عمرو بن دوس التغلبي فضربه فقتله. ففيه يقول أمرؤ القيس:

стр. 496

الا أنما أبكي العيون وشقها ... قتيل بن دوس في حبال أبن فرعص فالحقت بنو تغلب سلمة بأخيه شرحبيل. وفي ذلك يقول الكميت مفتخرا على اليمن بنزار: ونحن على شرحبيل بن عمرو ... شهرنا البيض غير محللينا اراد لكي يذوق أبني نزار ... ولم يسأل فيخبر عالمينا فصادف تغلب لما ... تمطق فوه شربة ذائقينا اطاروا قحف هاماته بغصب ... كأن سناه شعلة قابسينا وقالوا خذ تحيتك أبن عمرو كما ... حيا أباك بنو أبينا ابيت اللعن دونكما فإنا ... كذاك تحية الاملاك فينا وقال أيضاً: ونحن حصينا من شرحبيل أكعبأ ... من الذيل الخطي مثل نوى القسب فظل صريعا والكتائب حوله ... بأسد من العلياء أتلفنه غلب وقال عمرو بن حني رجل من بني تغلب يذكر قتل أبي حنش شرحبيل وقتل عمرو بن كلثوم عمرو بن هند: نعاطي الملوك الحق ما قصدوا لنا ... وليس علينا قتلهم بمحرم ويوم الكلاب أسنزلت أسلاتنا ... شرحيبل أذ آلى الية مقسم ليستلبن أفراسنا فاستزله ... ابو حنش عن ظهر شقاء صلدم

стр. 497

تناوله بالرماح ثم ثنى له ... فخر صريعا لليدين وللفم وعمرو بن هند قد صقعنا جبينه ... بشنعاء تشفي سورة المتظلم وقتل عامر بن ضامر الضبي يوم بزاخة الحارث بن مزيقياء، وأسرت بنو ضبية أبنيه زيادا وعمرا. فروي إن زيد الفوارس بن حصين الضبي قتلهما وقيل بل باعهما أنفسهما ففي ذلك يقول الفرزدق مفتخرا ببني ضبة: وهم على أبن مزيقياء تنازلوا ... والخيل بين عجاجتها القسطل ومحرقا صفود اليه يمينه ... بصفاد مقتسر أخوه مكبل ملكان يوم بزاخة أخذوهما ... وكلاهما تاج عليه مكلل وذكر الكميت أيضاً ذلك فقال: وآل مزيقياء غداة لاقوا ... بني سعد بن ضبة مؤلفينا اتوهم يحسبونهم جناةً ... فأقلص أيدياً ما يجتنونا ورحلت بنو عبس عن أرضهم عد قتلهم بني بدر وخوفهم من أجتماع كلمة غطفان عليهم فجاوروا ربيعة في البحرين ثم رحلوا عنهم فجاوروا بني سعد بن زيد مناة بهجر فأنت بنو سعد الجون الكندي ملك هجر فقالوا له: هل لك في مهرة شقراء وناقة حمراء وجارية عذراء. قال:

стр. 498

وما ذاك؟ قالوا بنو عبس تسير معنا أو ترسل جندك معنا فتغير عليهم ففعل ذلك. فأغاروا عليهم بالفروق فهزمتهم بنو عبس جميعا وجمعوا أموالهم وذراريهم منهم ولم يكن للملك وجنده وبني سعد يد بهم مع غرتهم وكونهم في غير أرضهم ومع مجاورتهم فيهم وضعفهم عقيب ما كانوا فيه من الحروب المتواترة وهم يومئذ بصفة الفلّ المهزوم ففي ذلك يقول عنترة: ونحن منعنا بالفروق نساءنا ... نديت عنها مسبلاتٍ غواشيا تفاديهم أستاه نيب تجمعت ... على رمة مثل الرماح تفاديا وبعث الجون أبنيه حسان ومعاوية وقيل عمرو ومعاوية في جيوشه مع لقيط بن زرارة على بني عامر يوم جبلة وقد جمع لهم لقيط الجموع وصار أيضاً الى النعمان بن المنذر فبعث معه جيشه وعليهم أبن أخيه لامه حسان بن وبره بن رومانس الكلبي فهزمتهم بنوا عامر وأسر عوف بن الاحوص حسان الجون وأسر طفيل بن١٧٠ مالك بن جعفر معاوية بن الجون ثم إن عوفا جز ناصية أسيره حسان بن الجون وأطلقه فكان يسير فيهم آمنا فلقيه رجل من بني عبس فقتله لما كان من غزو أبيه لهم يوم الفروق مع بني سعد بن زيد مناة فنازعتهم فيه عوف. وقال قتلتم جاري وكادت الحرب أن تقع بينهم فأشترى قيس بن زهير أخاه معاوية بت الجون من طفيل بن مالك بألف بعير ودفعه الى الى عوف عوضا عن حسان. فروي أن عوفا أطلقه وقيل

стр. 499

بل قدمه. فقتله وفي ذلك يقول جرير: وهم أنزلوا في حومة الوغى ... ولم يمنع الجونين عقد التمائم وقال الكميت بن زيد: وآل الجون قد وجدوا العبس ... أفاعي لا تجير إذا رقينا وهم تركوا أسارتهم حثيثاً ... ومن دون السراة مزملينا وقتلت قبائل نزار يوم خزاز صهبان بن أبي حرب الملك الرعيني وهو أحد التبابعة وتسعة أخوة له كلهم قد لبس التاج وأسرو من الملوك يومئذ خمسين رجلا فقيل إن ملك حمير يومئذ أفترق فلم يسبقهم ولم يجتمع من بعد وقد تقدم ذكر أذواء اليمن وإن أحدهم أنما كان رئيسا على مخلافة. فلما قصدهم أرياط الحبشي صاحب النجاشي الى بلادهم بشرذمة من الحبشة لم يكن فيهم مدافعة له فملكها عليهم وقتلهم وأذلَّهم ثم قتله أبرهة صاحب الفيل وملك مكانه وأنتزع ريحانة بنت علقمة من بعلها أبى مرة بن ذي يزن وقيل إن أبى مرة هو ذو جدن. فأخذها منه لنفسه وكانت قد ولدت لابي مرة معدي كرب وولدت لابرهة مسروقا فهو أخو معدي كرب لأمه، وسر فيهم بأقبح سيرة فتشرد ذو يزن في البلاد ومعه أبنه سيف سبع سنين يطلب النصرة عليهم. فوفد على هرقل فلم ينصره لمكان الحبشة من النصرانية فأتى النعمان بن المنذر ليوصله الى كسرى وقيل بل أتى أباه المنذر فقال٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠.