ويعقب شاتليه على رسالة زويمر بقوله: " ولا شك أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها، ولا يتم لها ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية، فبنشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يتحكك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهد السبل لتقدم إسلامي مادي، وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها (١) .
٥ - الإيحاء بأن المبادئ والمثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مثل ومبادئ أخرى، لتحل هذه المثل والمبادئ النصرانية محل المبادئ والمثل الإسلامية.
٦ - الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذي وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر العالم الإسلامي إلى تمسكهم بالإسلام، وهذا منطق المنصرين المتمسكين بنصرانيتهم، أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سر تقدم الغرب إنما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسك بدينهم. (٢) .
٧ - تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية، تعضيدا للاحتلال بأنواعه والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض، ومن ثَمَّ يستمر إخضاع العالم
стр. 37
الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكم في مقدراته وإمكاناته (١) .
٨ - ترسيخ فكرة قيام دولة ووطن قومي لليهود في أي مكان أولا، ثم في فلسطين المحتلة بعدئذ، أخذًا في الحسبان أن الإنجيل [العهد الجديد بعد تحريفه بأيدٍ يهودية يتضمن تعاليم تدعو إلى هذه الفكرة، وأنها أضحت واجبا مقدسا على النصارى (٢) ومن ناحية أخرى التخلص من الجنس اليهودي من أوروبا ثم أمريكا الشمالية، وتجميعهم في مكان واحد، وهذا هدف فرعي لذلك الهدف العقدي، ولم يتم هذا رغم استمرار تجمع اليهود في فلسطين المحتلة.
٩ - التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسري والعقدي، من أصالتها الإسلامية، إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية. وفي هذا يقول سيرج لاتوش، في كتابه تغريب العالم: " إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جدا ـ ولم يكف كليا عن أن يكون ـ عملية تنصير: إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تماما، قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسرا، وإن مقاومة شارل مارتل في بواتييه، وأكثر من ذلك تحويل السكسون إلى المسيحية بوحشية، على يد القديس بونيفاس (٦٨٠ـ ٧٥٤م) : ألا يشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد القول بأنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كقعيدة وكقوة؟ . وهكذا، نجد أن ظاهرة المبشرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة
стр. 38
للغرب، باقية في ضميره بكل محتواها الديني، يجدها الإنسان دائما في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعا، واليوم أيضا، فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر تحت شارة الصليب (١) .
١٠ - والهدف الذي يذكر هنا متأخرا قصدا هو إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية وغيرها، وبخاصّة في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وفي هذا يقول روبرت ماكس أحد المنصِّرين من أمريكا الشمالية " لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة ويقام قُدَّاس الأحد في المدينة " (٢) .
ويأتي هذا الهدف متأخرا في الترتيب؛ لأنه قد تبين من تجارب المنصرين في المجتمعات الإسلامية بخاصة، والتي وصل إليها الإسلام بعامة، أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الهدف هو إدخال الآخرين في النصرانية، بقدر ما هو محاولة لضمان استمرار سيطرة النصرانية على الأمم الأخرى.
ويمكن القول بأن هذه الأهداف المذكورة أعلاه تمثل مجمل ما يسعى المنصرون بعامة إلى تحقيقه في حملاتهم التنصيرية.
стр. 39
[الأهداف الفرعية]
الأهداف الفرعية: وتظل هناك أهداف فرعية قد تُشتق من مجمل هذه الاهداف المذكورة، ويسعى بعض المنصرين إلى التركيز عليها دون غيرها، بحسب ما تقتضيه البيئة التي يعملون بها، كما يمكن القول من هذا المفهوم أيضا أن هذه الأهداف جميعها وتفريعاتها ليست بالضرورة مجتمعة هي مجال اهتمام جميع المنصرين، ولا يُظن أن كل مُنَصّر يمكن أن يعمل على تحقيقها كلها أو معظمها، بل قد يبدو عن بعض المنصرين عدم حماسهم لبعض الأهداف المذكورة هنا. وربما يرفض البعض منهم أن يُزجّ في سبيل تحقيقها، وذلك لأنه غير مؤهل لتحقيق كل ما يريد التنصير من ناحية، بسبب عدم تخصصه في جميع فروع التنصير الذي أضحى ـ كما يقال ـ علما من العلوم التي تتلقى على مقاعد الدراسة وقاعات المحاضرات، واكتسب المصطلح الذي ينتهي بالإيحاء بأنه علم (LGY) ملصقة بكلمة البعثة (MISSION) وأصبحت فكرة التخصص أيضا مسيطرة في مجال التنصير، كما أصبحت معاهد التنصير ومدارسه تنشئ أقساما فيها وشعبا، تجد في كل قسم، أو شعبة تركيزًا على هدف من الأهداف، أو على بيئة جغرافية أو ثقافية تسعى إلى تحقيق هداف واحد أو أكثر مما يمكن تحقيقه في هذه البيئة أو تلك (١) .
وإذا لاحظنا أن بعض المنصرين مدفوعون بالحماس والعاطفة الدينية والرغبة الصادقة في إنقاذ العالم ندرك أن الرغبة في تحقيق أهداف احتلالية [استعمارية] أو أهداف سياسية قد لا تكون واردة عند هذه الفئة، لأنهم في الغالب غير متفقين مع السياسات الغربية الداخلية والخارجية، فالحماس والعاطفة الدينية تملي عليهم أن هذه الدول الغربية علمانية لا تأخذ من الدين إلا ما يخدم أهدافها وسياساتها في الداخل
стр. 40
والخارج.
ولعله من الموضوعية بمكان أن نذكر أن هناك منصرين مخلصين في أعمالهم التنصيرية من منطلق ديني بحت. وقد رأوا في دينهم أنه هو الخلاص للبشرية من المشكلات العاصفة بها، إذا ما وجد البديل الحق ووجدوا فيه الخلاص الحق تركوا التنصير والنصرانية واعتنقوا هذا البديل الحق وصاروا دعاة له (١) .
стр. 41
[المهتدون]
المهتدون: وهناك نماذج كثيرة حية جاء أصحابها إلى بيئات إسلامية بحجة العمل، وإنما جاءوا ليتولوا مهماتهم التنصيرية بين قومهم أولا، ثم بين من يمكن لهم الاختلاط، بهم، وعندما تبين لهم الحق تركوا كل شيء واهتدوا للإسلام، ثم عملوا دعاة بين قومهم وبين من يمكن لهم الاختلاط بهم، ومما يؤيد ذلك أن بعضا منهم إذا تبين له تدخُّل النفوذ السياسي في الحملات التي يعمل معها فإنه سرعان ما يتراجع عن جهوده، وربما اعتزل التنصير الخارجي، وتفرغ للتنصير في بيئته الصغيرة المحيطة به من أبناء جلدته، وربما سعى إلى البحث عن تنظيمات تنصيرية يتوسم فيها البعد عن سوء الاستغلال لأغراض أخرى سياسية أو اقتصادية أو نحو ذلك، إلا أن هذه الفئة من المنصرين لا تظهر في الكتابات المؤيدة للتنصير، لأنها تعطي انطباعة غير جيدة عن الحملات التنصيرية وارتباطاتها بالتيارات الأخرى.
ومسألة اهتداء النصارى ولا سيما المنصرون منهم ليست مسألة جديدة، فإن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج من الذين هداهم الله تعالى إلى الإسلام، وكان من نتائج ذلك أن تحولوا إلى دعاة إلى الخير فكتبوا عن عقيدة التثليث، يبينون ما طرأ على النصرانية، من تحريف، ويجادلون بني قومهم باللغة التي يفهمونها وفي هوامش هذه الوقفة بعض نماذج مما كتب حول ذلك.
ولعل أول ما يسترعي انتباه المهتدين إلى الإسلام هي عقيدة التوحيد التي تتماشى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها في عبادة واحد أحد، دون منازع أو شريك. ولأن هذا التوحيد قد استقر في نفوس المسلمين فإنه قد لا يدرك العامة منهم هذا الاستقرار العقدي الذي هداهم الله تعالى إليه، وعندما يراهم الآخرون بهذا القدر من
стр. 42
الاستقرار الروحي يبحثون في أسباب هذه النعمة فيجدونها في التوحيد، ولذا كان من الواجب على المسلمين إبراز هذا الاستقرار العقدي والروحي للآخرين من خلال تمسكهم هم أولا بصفاء هذا المعتقد، بعيدا عن كل ما يخدشه من بدع وخرافات، ثم من خلال ما يحصل من حوارات ونقاشات حول الأديان، وهذا كثيرا ما يحدث عند الاختلاط مع أصحاب الأديان الأخرى.
стр. 43
[الفصل الثالث وسائل التنصير والمنصرين]
[تمهيد]
الفصل الثالث
وسائل التنصير والمنصرين
стр. 44
تمهيد قبل الخوض في عدّ الوسائل لا بد من توزيعها بحسب أنواعها وأنماطها، فهناك وسائل صريحة وأخرى خفية أو مختفية، كما أن هناك وسائل تقليدية وأخرى حديثة، فرضتها الحالة التي وصل إليها العالم اليوم في تقنية الاتصال والمعلومات والمواصلات، وتنوع الوسائل وتعددها وتجددها، ولم تغفل الكتابات الأجنبية هذه الوسائل، بل أولتها اهتماما متوقعا من أي جهد يراد له الخروج بنتائج تبين جدوى هذه الجهود (١) .
وقد تنبه منظرو التنصير إلى الوسائل، وأجروا عليها تقويمات وتعديلات تتناسب مع الزمان والمكان، وقد أوصلها بعضهم إلى سبع مائة طريقة أو خطة للتنصير (٢) وآخر يقترح تخطيطا لجملة من الاستراتيجيات لتنصير العالم، يضمنها الوسائل والطرق التي يراها (٣) وكما لم يغفل المخططون للتنصير الزمان، ولا سيما المستقبل، (٤)
стр. 45
لم يغفلوا كذلك المكان، فظهرت إسهامات تتعلق بالعرب خاصة، وإذا قيل العرب ـ هنا ـ قصد بهذا الإطلاق المسلمون (١) .
ومع الاهتمام بالمستقبل والتخطيط له، بما في ذلك تحديث الوسائل وتجديدها، بعد مراجعتها وتقوميها (٢) لم يغفل المنصرون جهودهم السابقة التي اتكأ عليها التنصير وإن لجأوا إلى التجديد في الأساليب والطرق والوسائل (٣) .
وأبرز الوسائل وأظهرها وأوضحها التنصير الصريح، وهو على نوعين: ـ التنصير العلمي القائم على النقاش أو على السفسطة والتشكيك على طريقة
стр. 46
الاقتضاب (١) المعروفة في مثل قول الشاعر:
ما قال ربك ويل للألي سكروا ... بل قال ربك ويل للمصلينا (٢)
والنوع الثاني من أنواع التنصير الصريح هو التنصير القسري، (٣) ويتمثل في الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش واختطاف الأطفال (٤) والقرصنة البحرية وإحراق
стр. 47
المسلمين الرافضين للتنصير والغزوات، والاحتلال [الاستعمار] .
ويمكن أن يتحقق القيام بالتنصير الصريح من خلال قيام مؤسسات تنصيرية ترعى الحملات، وتمكن لها، وتمدها بما تحتاجه من الموارد المالية والبشرية، وتتلقى الدعم المادي والمعنوي من الحكومات الغربية، ومن المؤسسات والأفراد عن طريق المخصصات والتبرعات والهبات والأوقاف.
[الجمعيات]
الجمعيات: ومن أبرز هذه المؤسسات التنصيرية قيام الجمعيات المتعددة في أوروبا وأمريكا أو في البلاد المستهدفة ومن أمثلتها الجمعيات الآتية مرتبة حسب تأريخ إنشائها:
١ - جمعية لندن التنصرية وتأسست سنة ١١٧٩هـ ـ ١٧٦٥ م، هي موجهة إلى إفريقيا.
٢ - جمعيات بعثات التنصير الكنسية، وتأسست في لندن سنة ١٢١٢ هـ ١٧٩٩م، وهي موجهة إلى الهند ومنطقة الخليج العربي.
стр. 48
٣ - جمعية تبشير الكنيسة الأنجليكانية البريطانية، وتأسست سنة ١٢١٤ هـ ١٧٩٩م، وتدعم من الأسرة المالكة في بريطانيا.
٤ - جمعية طبع الإنجيل البريطانية، وتأسست سنة ١٢١٩ هـ - ١٨٠٤م، وتهتم بالطبع والترجمة والتوزيع.
٥ - جمعية طبع الإنجيل الأمريكية، وتأسست سنة ١٢٣١ هـ - ١٨١٦م ولها مطابع ومكتبات تجارية في البلاد العربية كمطبعة النيل ومكتبه الخرطوم. (١) .
٦ - مجلس الكنيسة المشيخية الأمريكية، ونشأت سنة ١٢٥٣ هـ - ١٨٣٧ م، وهي موجهة إلى العالم العربي.
٧ - جمعية الكنيسة التنصيرية، ونشأت سنة ١٢٦٠ هـ - ١٨٤٤م، وتركز على التعليم والخدمات العلاجية. ويسهم الألمان فيها بجهود.
٨ - جمعية الشبان النصارى، ونشأت سنة ١٢٧١ هـ ١٨٥٥م، ومنها ظهرت:
٩ - إرسالية الجامعات لوسط إفريقيا، ونشأت سنة ١٢٧٣ هـ - ١٨٥٦م. وقد قامت تلبية لنداءات المستكشفين الجغرافيين الإنجليز في الجامعات والجمعيات البريطانية.
١٠ - جمعية الشباب القوطيين للتنصير في البلاد الأجنبية.
стр. 49
١١ - الكنيسة الإصلاحية الأمريكية، وتأسست سنة ١٢٨٠ هـ - ١٨٦٣م، وهي كاثوليكية، وتهتم بالعلاج والتعليم الصناعي.
١٣ - وأنشأ البابا ليو الثالث عشر سنة ١٢٩٥ هـ - ١٨٧٨ م أسقفيتين لمباشرة التنصير الكاثوليكي في شرق إفريقيا، واحدة منها في منطقة بحيرة فكتوريا والأخرى في منطقة بحيرة تنجانيقا.
١٤ - اتحاد البعثة التنصيرية الإنجيلية، وتأسست سنة ١٣٠٧ هـ ١٨٩٠م في الولايات المتحدة الأمريكية.
١٥ - الإرساليات العربية الأمريكية، ونشأت سنة ١٣١١ هـ ١٨٩٤م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بمنطقة الخليج العربي.
١٦ - جمعية اتحاد الطلبة النصارى، وتأسست سنة ١٣١٣ هـ - ١٨٩٥م.
١٧ - حملة التنصير العالمية، وتأسست سنة ١٣٣١ هـ - ١٩١٣ م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بالطب والتعليم والأدب والترجمة.
١٨ - زمالة الإيمان مع المسلمين، وأنشئت سنة ١٣٣٤ هـ ١٩١٥م في بريطانيا وكندا، وتهتم بالمطبوعات.
١٩ - عمودية التعبئة، وتأسست سنة ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨م، وهي موزعة وتعنى بتدريب الشباب على التنصير.
стр. 50
٢٠ - جمعية تنصير الشباب، ونشأت سنة ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢م.
٢١ - الامتداد النصراني في الشرق الأوسط، ونشأت سنة ١٣٩٦هـ - ١٩٧٦م، وهي موزعة، وتهتم المطبوعات.
٢٢ - إرسالية الكنيسة الحرة الاسكتلدندية. وتهتم بالصناعات اليدوية والزراعية.
٢٣ - جمعية التنصير في أرض التوراة العثمانية.
٢٤ - جمعية تنصير شمال إفريقيا.
٢٥ - لجنة التنصير الأمريكية.
٢٦ - إرسالية كنيسة أسكوتلندة الرسمية، وقامت تلبية لنداء المستكشف الإنجليزي " ليفينجستون ".
٢٧ - هذا بالإضافة إلى الجمعيات المحلية في العواصم والمدن الإسلامية، يقوم عليها عاملون محليون مدعومون من جمعيات تنصيرية غربية، أوربية وأمريكية (١) .
وبين
стр. 51
الأكراد وحدهم عشرات الجمعيات التنصيرية الصغيرة التي يقودها في الغالب نساء متفرغات للعمل التنصيري بشتى وسائله. وتشير التقارير غير المنشورة أن منطقة الأكراد تتعرض لهجمة صليبية عنيفة، تتخذ فيها سبل شتى لا تتورع عن استخدام الرذيلة والمخدرات واللهو ونشرها بين الفتيان والفتيات الأكراد.
وهذه نماذج فقط من الجمعيات التنصيرية المتعددة والمتنوعة الاتجاهات والتخصصات. وهناك موسوعة كاملة بالإنجليزية ترصد المعلومات عن معظم الجمعيات التنصيرية في العالم، وتخضع للمراجعة الدورية، فتضيف جمعيات جديدة، وتجدد المعلومات عن جمعيات قائمة، وتقدم عرضا للجهود المبذولة على مستوى حملات التنصير في العالم (١)
[مؤهلات المنصرين]
مؤهلات المنصرين: وقد وضع المؤتمر التنصيري المعقود بالقاهرة سنة ١٣٢٤ هـ - ١٩٠٦م مجموعة من التوصيات لهذه الوسائل الصريحة تعد قواعد ومعالم للحملات التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة.
١ - ففيما يتعلق بالمنصر أو المنصرة أوجبوا عليهما الآتي:
١ - تعلم اللهجات المحلية ومصطلحاتها.
٢ - مخاطبة العوام على قدر عقولهم.
стр. 52
٣ - إلقاء الخطب بصوت رخيم وفصيح المخارج.
٤ - الجلوس أثناء إلقاء الخطب.
٥ - الابتعاد عن الكلمات الأجنبية أثناء إلقاء الخطب.
٦ - الاعتناء باختيار الموضوعات.
٧ - العلم بآيات القرآن والإنجيل.
٨ - الاستعانة بالروح القدس والحكمة الإلهية.
ب - استخدام الوسائل المحببة إلى المسلمين من العوام كالموسيقى وعرض المناظر بالفانوس السحري، أي استخدام تقنيات التعليم.
ج - دراسة القرآن للوقف على ما فيه.
د - عدم إثارة نزاعات مع المسلمين.
هـ - إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.
و إيجاد منصرين من بين المسلمين ومن أنفسهم.
ز - زيارة المنصرات لبيوت المسلمين والاجتماع بالنساء وتوزيع المؤلفات والكتب
стр. 53
التنصيرية عليهن، وإلقاء المحاضرات الدينية في تعاليم الإنجيل (١) .
[التنصير المختفي]
التنصير المختفي: أما التنصير المختفي فيُنَفَّذ بوسائل متعددة ومتجددة خاضعة للمراجعة والتقويم الدوري مطوعة للبيئات التي تعمل بها، ومن أهمها الوسائل الآتية:
[البعثات الدبلوماسية]
١ - البعثات الدبلوماسية: البعثات الدبلوماسية في البلاد الإسلامية عن طريق السفارات أو القنصليات أو الملحقيات الثقافية والتجارية والمؤسسات الأجنبية الرسمية الأخرى. وعلى أي حال يدرّب بعض العاملين في المؤسسات الأجنبية الرسمية من سفارات وغيرها على التنصير قبل انخراطهم العملي في السلك الدبلوماسي، ويصدق هذا على العاملين النصارى. ومثال ذلك قصة القنصل البريطاني في زنجبار جون كرك الذي دعا سنة ١٢٩٤ هـ - ١٨٧٧م الأمين العام لجمعية الكنيسة التنصيرية هنري رايت إلى سرعة إرسال المنصرين، وأكد على أهمية ذلك الدينية والسياسية للوقوف في وجه ما سماه بالامتداد المصري التركي، أي الوقوف في وجه المد الإسلامي (٢) .
ومما يدخل في أعمال الملحقيات الثقافية الأجنبية، أي غير الإسلامية، في هذا
стр. 54
المجال إنشاء المدارس الأجنبية للجاليات الأجنبية وطبعها بالطابع التنصيري في المناهج وأوجه النشاط غير المنهجية، كالثقافة التي يبدو من ظاهرها التعريف بالبلاد التي تمثلها الملحقية، وفي باطنها الدعوة المختفية إلى التنصير.
[المستكشفون]
٢ - المستكشفون: المستكشفون الجغرافيون في البلاد الإسلامية وغيرها، حيث توفدهم الجامعات والجمعيات العلمية للنظر في قضايا جغرافية وطبيعية علمية تحتاج إلى الوقوف عليها من أمثال ليفنجستون (١) .
وستانلي (٢) .
اللذين بعثا من الجمعية الجغرافية الملكية في بريطانيا في مهمة اكتشاف منابع النيل. وفي " يوغندا " المستكشف ستانلي أن
стр. 55
الملك موتيسّا وحاشيته قد اعتنقوا الإسلام منذ زمن بعيد - حيث سبق المسلمون إلى إفريقيا (١) فانزعج ستانلي عندما علم أن الحاكم قد اعتنق الإسلام، فسارع إلى إرسال خطاب إلى جريدة الديلي تلغراف ونُشر الخطاب في ١٧ / ١ / ١٢٩٢ هـ - الموافق ١٥ / ١١ / ١٨٧٥ م، وهو يعد نقطة تحول في تاريخ الإسلام الحديث في شرق إفريقيا ووسطها (٢) .
وقد بدأ ستانلي الخطاب بذكر اعتناق الحاكم موتيسا الإسلام على يد تاجر سمّاه خميس بن عبد الله ودعا إلى سرعة إرسال المنصرين والإرساليات، وخاصة من بريطانيا. وركز على عدم تأثير الوعظ وحده فحسب على شعب يوغندا الذكي. كما ركز على أن الرجل المطلوب هو المعلم النصراني الخبير المتمرس الذي يستطيع أن يعلم أفراد الشعب كيف يصبحون نصارى، فيعالج مرضاهم ويبني لهم المساكن، ويعلم الأهلين الزراعة، ويوجه يده إلى أي شيء " كما يفعل الملاح ". مثل هذا الرجل سيصبح منقذ إفريقيا من الإسلام.
وكان من تأثير هذا الخطاب أن جمعت التبرعات، ووصلت في ذلك الوقت إلى ألفين وأربع مائة [٢٤٠٠] جنيه إسترليني بعد أقل من عام على نشر الخطاب في الجريدة الديلي تلغراف. وقد وزع المبلغ على الجمعيات التنصيرية، ومنه أرسلت
стр. 56
الإرساليات التنصيرية، كما كان من تأثيره قيام جمعيات تنصيرية مر ذكر شيء منها، مثل الإرسالية الجامعية لوسط إفريقيا وإرسالية كنيسة اسكوتلنده الرسمية. " وتوافد المنصرون على إفريقيا عقب بعثة ليفنجستون وستانلي سنة ١٢٩٥ هـ - ١٨٧٨م، فاقتسموا مناطقها مع اختلاف جنسياتهم بين ألماني واسكوتلندي وإنجليزي ومورافي، وهؤلاء انتشرت إرسالياتهم دون انقطاع من شرق إفريقية إلى أوسطها حتى الخرطوم والحبشة وبلاد الجلا. وجاءت هذه الإرساليات بنتائج حسنة " (١) .
والمستكشفون الجغرافيون يعدون نواة أو مثالا أو نموذجا لاستغلال الأعمال العلمية في تحقيق أهداف غير علمية.
[التطبيب]
٣ - التطبيب: بعثات التطيب التي يبدو من ظاهرها الإسهام في مجالات الإغاثة الطبية والصحية، وتعمل على خدمة النصرانية والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة. وتعتمد إلى تشغيل فتيات المجتمع ممرضات ومشرفات اجتماعيات يتمشين مع سياسة هذه المؤسسات الطبية وقد يكن من بنات المجتمع المتنصرات. وأقرب مثال حي على هذا جهود المنصرة الراحلة تيريزا، التي تدعى بالأم، والحائزة على جائزة نوبل، وما تقوم به في مجال التطبيب من أنشطة على مستوى القارة الهندية بالتركيز، وعلى مستوى العالم الإسلامي بعامة، فقد تحركت في الآونة الأخيرة إلى شمال العراق، حيث محنة المسلمين الأكراد لا تزال قائمة وفيها من المجال الخصب لهذه الأعمال ما لا يخطر على قلب من لم يقف على المشكلة بنفسه.
стр. 57
وكذلك البعثات الطبية في منطقة الخليج العربية التي قدمت إليها منذ سنة ١٣٠٨ هـ - ١٨٩١م على يد الدكتور شارون توماس ثم الدكتور آرثر بينيت بين سنة ١٣٢٨ هـ / ١٩١٠ م وسنة ١٣٢٣ هـ / ١٩١٥ م (١) .
وتستغل البعثات الطبية التنصيرية - كما يقال - في إجراء التجارب حول مدى صلاحية الأدوية التي ترفض هيئات الأغذية والأدوية إجراءها على المجتمع الغربي، قبل أن تثبت فعاليتها في الأرانب أو الفئران، فيؤتى بها إلى المناطق التي تتركز فيها مستشفيات ومستوصفات ومختبرات تنصيرية، فتجرى فيها التجارب على البشر، ثم يكتب بها تقارير إلى هيئات الأغذية والأدوية الغربية لإقرار استخدامها لتركب وتصنع ثم تصرف للناس. ومع أن هذا ليس هدفا لهذه الجمعيات التنصيرية، ولم يكن في يوم من الأيام يدور في خلد المنصرين الأوائل، إلا أن بعض المنصرين المعاصرين قد لا يمانعون من مساعدة هذه الهيئات في القيام بالتجارب على البشر خارج الإطار الغربي. (٢) ويظهر هذا واضحا أثناء الحروب باستغلال الأسرى لهذه التجارب.
[التعليم الصناعي]
стр. 58
بعثات التعليم الصناعي والتدريب المهني من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش للشباب والشبات تستقطب إليها الطاقات. وتخضع لبرامج نظرية فيها دروس حول الثقافة والمجتمع والدين والآداب المبسطة التي تنفذ من خلالها التعاليم النصرانية.
ومن ذلك إسناد الإشراف على المراكز والمدارس المهنية المحلية إلى إيرادات أجنبية، ويقوم على التدريب فيها منصرون بلباس الفنيين والمدربين (١) .
[التعليم العالي]
٥ - التعليم العالي: بعثات التعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في المجتمع المسلم. وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية التي ثبت عملها في مجالات التنصير، بين المسلمين ومجالات خدمة الوجهة الغربية، كالعمل الاستخباري لصالح الحكومات التي تدعم هذه المؤسسات التعليمية العليا. وتخرج
стр. 59
الجامعات مجموعات كبيرة من أبناء المسلمين يكون لها زمام المبادرة في شغل المناصب العليا ذات التأثير الإداري والثقافي والأدبي والسياسي، بل والديني أحيانا. وتُلمَّع هذه المجموعة المتخرجة من الجامعات الأجنبية، وتُعطى الهالة الإعلامية، وتساند بعضها في المناسبات العلمية والثقافية والأدبية وغيرها.
وهذه ظاهرة تستحق وحدها - في نظري - الدراسة. وفي هذا المجال يقول بيزوز الذي تسلّم رئاسة الجامعة الأمريكية في بيروت سنة ١٣٦٩ هـ - ١٩٤٨ م، وكانت تسمّي حينئذ بالكلية البروتستاتية الإنجيلية: " لقد أدى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلّها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سورية ولبنان، ومن أجل ذلك تقرّر أن يُختار رئيس الكلية البروتستاتية الإنجيلية من مبشري الإرسالية السورية " (١) .
ولا تخفى هذه الجامعات والمعاهد العليا نزعتها التنصيرية، إلا في الأوقات التي تجد فيها من المصلحة أن تسير مع تيار يسيطر على الساحة، كما سارت مع تيار القومية الذي شاع ردحا من الزمن (٢) .
وكما يتوقع لها أن تسير مع تيار الصحوة التي تسميها بالأصولية لدراستها من منظور تنصيري استشراقي، يعمد إلى تشويهها ونعت أبنائها بالتطرف والإرهاب، وإلى أفكار من يدرسها أو يعمد إلى تبني هذا
стр. 60
التوجه (١) .
ومن إسهامات بعثات التعليم اشتراكها في وضع المناهج التربوية لبعض المراحل العليا، بل ربما أسند إليها التخطيط الشامل للتعليم العالي على المدى البعيد. ويعين على هذه الوسيلة إضعاف المؤسسات العلمية والتعليمية الدينية في البلاد العربية والإسلامية، فقد تعرض الأزهر جامعًا وجامعة إلى حملات متتابعة أدت إلى إضعافه والعمل على تحويله إلى مؤسسة تعليمية (مدنية) وتتعرض المؤسسات التعليمية الدينية الأخرى في مصر وفي غير مصر لمثل هذه الحملات التي يراد للمؤسسات التعليمية الغربية أن تحلّ محلها في مناهجها وتخطيطها وطريقتها في التربية والتعليم.
وفي الفصل الرابع من كتاب وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين يصر المنصر فلمنج على ضرورة إنشاء مدرسة جامعة نصرانية تقوم الكنيسة بنفقاتها وتكون مشتركة بين الكنائس المسيحية في الدنيا على اختلاف مذاهبها لتتمكن من مزاحمة الأزهر بسهولة " (٢) كما يقول جاردنر السكرتير العام لجمعية الطلبة
стр. 61
النصارى: " إن من سداد الرأي منع جامعة الأزهر أن تنشر الطلبة المتخرجين فيها في جنوب إفريقيا اتباعا لقرار مؤتمر التبشير العام، لأن الإسلام ينمو بلا انقطاع في كل إفريقيا (١) .
[الإغاثة]
٦ - الإغاثة: بعثات الإغاثة، حيث يهب الجميع رجالا ونساء، صغارا وكبارا يجلبون معهم المؤن والملابس والخيام وغيرها، ويقدمونها على أنها نعمة من عيسى ابن مريم ﵉ سواء أكان هذا الإيحاء واضحا بالرموز والشعارات، أم بطريق خفي يصلون إليه بحذر خوف الابتعاد عنهم.
ومعلوم الآن أن ميزانيات المنصرين في هذا المجال تخطت المائة وثمانين مليار دولار سنويا [١٨٠. ٠٠٠. ٠٠٠. ٠٠٠] ، ولو حصرت ميزانيات الهيئات الإغاثية الإسلامية العاملة في الساحة لما وصلت - على حد علمي إلى مليار دولار [١. ٠٠٠. ٠٠٠. ٠٠٠] سنويا (٢) .
[المرأة]
٧ - المرأة: استغلال المرأة المسلمة وغير المسلمة. وللمرأة تأثيرها على الحياة كلها. ولها من
стр. 62
القدرات ما يمكن استغلالها في تحقيق أهداف المنصرين وغير المنصرين. فهي أم ولها أثرها على أبنائها، وهي زوجة ولها أثرها على زوجها، وهي ابنة معرضة للتأثر، وهكذا.
أما فيما يتعلق بالمرأة المسلمة فهناك محاولات تنصيرية تغريبية دؤوبة لإخراجها من سمتها وحشمتها، بحجة التحضر والانطلاق، ثم إقحامها في أنشطة اجتماعية وسياسية ليست بالضرورة بحاجة إليها.
وإذا تذكرنا أن من أهداف التنصير بذر الشكوك لدى المسلمين المصرين على التمسك بالإسلام، أدركنا أن من أخصب المجالات في تحقيق هذا الهدف الحديث عن موقف الإسلام من المرأة فيما يتعلق بحقوقها وواجباتها من موازين ومنطلقات غربية وغريبة على طبيعة الإنسان بعامة، والمرأة فيه بخاصة (١) ولذا نجد مجموعة من الجمعيات النسائية التي تعمل على نقل المرأة من بيئة إسلامية إلى بيئة غربية خالصة من خلال التبرج والسفور، وخوض مجالات عملية في الفن وفي الثقافة وفي الآداب، وفي الأعمال المهنية والحرفية الأخرى، مما يدخل في محاولات التغريب التي تتعرض لها المجتمعات المسلمة (٢) وأقرب مثال على هذا جهود نوال السعداوي المستمرة في تغريب المرأة المسلمة امتدادا للمحاولات السابقة على يد قاسم أمين (٣) وغيره من دعاة التغريب.
والحديث عن المرأة دائمًا فيه حساسية، ويغلب عليه الجانب الإعلامي، وبخاصة الصحفي، وترفع فيه الشعارات، ويُساء الفهم حول بعض الطروحات، كما قد يفهم من هذا الحديث، من أن المرأة لا تصلح للأعمال الفنية والثقافية والأدبية والأعمال المهنية والحرفية. وليس الأمر كذلك، إذ الموضوع يتركز حول استغلال هذه المجالات في الخروج عن السمت المراد من المرأة، كما هو مراد من الرجل على حد سواء، وإن اختلفت الطرق. تقول المبشرات المشتركات في مؤتمر القاهرة سنة ١٩٠٦م: ". . . . . لا سبيل إلا بجلب النساء المسلمات إلى المسيح إن عدد النساء المسلمات عظيم جدا لا يقل عن مائة مليون، فكل نشاط مجد للوصول إليهن يجب أن يكون أوسع مما بذل إلى الآن. نحن لا نقترح إيجاد منظمات جديدة، ولكن نطلب من كل هيئة تبشيرية أن تحمل فرعها النسائي على العمل واضعة نصب عينيها هدفا جديدا هو الوصول إلى نساء العالم المسلمات كلهن في هذا الجيل (٤) أما فيما يتعلق بالمرأة غير المسلمة فهي بحكم ثقافتها المنطلقة لديها القابلية لأن تُستغل في جميع المجالات. وإذا أغفلنا جانب التعميم استطعنا القول إن بعض النساء على استعداد لخوض غمار الأعمال الميدانية و [الترفيهية] ما دامت تحقق بها أهدافا تنصيرية، إما بتغريرها بأن هذا يرضي المسيح عيسى ابن مريم ﵉، وإما بعلمها وإصرارها المسبق بأن هذا ما ينبغي أن يكون.
ولا تمثل الأعمال الترفيهية نسبة عالية في انخراط المرأة في حملات التنصير، لأن هذا أمر مكشوف ورخيص، ولكنه مع هذا يشيع في الحروب بين الجنود والأسرى المراد تنصيرهم (٥) والذي يمثل النسبة العالية في مجالات التنصير باستغلال المرأة هو عملها بكل جهد وقوة للدخول إلى مجالات النساء المستهدفات، (٦) فتجتمع بهن وتقدم لهن الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والثقافية الدقيقة والخاصة بشؤون المرأة فيما يتعلق بعلاقاتها الأسرية وتربيتها لأولادها. (٧) وهذا الاتجاه يلقي القبول ويرسخ في الأذهان. ولذا إعطاؤه الاهتمام بدلا من أن يذهب التصور إلى استغلال المرأة في جوانب نفعية شهوانية قد لا تنقاد إليها جميع النساء كما هو سائر الآن. كما ينبغي تعميق النظرة إلى أثر المرأة في هذه الحملات من خلال قدرتها على التأثير وقوتها فيه، وقدرتها أيضا على التأثير بما حولها ومن حولها (٨) ولا تزال هذه الوسيلة من الوسائل المعتمدة في تصيد الآخرين، ليس على مستوى التنصير فحسب، بل على مستويات سياسة واستخبارية.
[العاملون]
٨ - العاملون: استغلال العاملين النصارى في المجتمعات المسلمة على مختلف مستوياتهم العملية وتخصصاتهم من الأطباء والخبراء والممرضات والصيادلة والعمال المهنيين والحرفيين.
وتتضح هذه الوسيلة جيدا في مجتمع الخليج العربي، حيث تفد مئات الآلاف من الطاقات البشرية الخبيرة وغير الخبيرة. ويفد مع هؤلاء المنصرون بثياب الطبيب والممرضة والفني والعامل. ويعملون على تثبيت إخوانهم النصارى و " حمايتهم " من الإسلام بإقامة الشعائر لهم، سرا في بعض المناطق، وعلنا في مناطق أخرى، كما يعملون على تنصير المسلمين من الشباب والشابات ورجال الأعمال الذين يتسم بعضهم، أو جزء كبير منهم، بالأمية الثقافية وعدم القدرة على إدراك خطر هؤلاء، كما يتسم بعضهم بعدم المبالاة ما دام هؤلاء القادمون من " الخارج " يقدمون جوا ترفيهيا ينعكس إيجابيا على الإنتاج والعمل! !
стр. 63
وكانت هذه الوسيلة من الموضوعات التي ركز عليها مؤتمر المنصرين [السادس] الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٤٠٠ هـ الموافق سنة ١٩٨٠م، حيث أكد أحد رؤساء الجمعيات التنصيرية على ذلك بقوله: " إن الباب أصبح مفتوحا لدخول النصرانية إلى البلاد المغلقة، وذلك من خلال الشركات الوطنية المتعددة، فهناك فرص لا حدود لها في هذا المجال بالنسبة للمنصرين، حيث الحاجة الملحة إلى مهماتهم لتطوير البلاد " (١) وبالمتابعة من قبل المعنيين بالأمر يعثر على أماكن للعبادة تُهيأ للنصارى سرا في بعض أجزاء من منطقة الخليج العربية، وعلنًا في أجزاء أخرى من المنطقة، ويعمل المخلصون على تبليغ السلطات المعنية لتتخذ الإجراءات الضرورية التي تتفق مع عقود العمل التي يوقع عليها هؤلاء (٢) . والمسألة هذه مستمرة، إذ تعوَّد المنصرون في هذه المناطق عدم الاستسلام للجهات المتابعة أو للعقبات التي تعترض طريقهم، بل هي تعدّ مؤشرا على أن هناك عملا قائما منهم يستحق المقاومة. (٣) .
[البعثات الدراسية]
стр. 64
استغلال البعثات الدراسية للطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية. وقد اقتضت الرغبة في مواكبة السير الحضاري وجود مجموعات من أبناء المسلمين في أوربا وأمريكا لتلقي التعليم والخبرات مبعوثين من حكوماتهم ومؤسساتهم داخل بلادهم. وتتعرض هذه الفئات من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات. حتى الجامعات المستقلة (غير المنتمية) في الغرب تقوم بهذه الأنواع من النشاط. وتضع برامج للطلبة من زيارات للعائلات وأوجه نشاط اجتماعية من حفلات ودعوات إلى الكنيسة أو ما يلحق بالكنيسة من الأفنية والملاعب (١) وفي خارج المدن الجامعية يتلقف المنصرون الطلبة المسلمين بعد التعرف على عنواناتهم، والوصول إليهم، وإبداء الرغبة في خدمتهم، والوقوف إلى جانبهم والتعاطف معهم. وكنا مجموعة من الطلبة نتعرض لألوان من المحاولات مثل إرسال المطبوعات، والاتصال بالهاتف، والرسائل الهاتفية الفاكس، والاتصال الشخصي المباشر، بموعد ودون موعد.
стр. 65
وتُستغل المناسبات الدينية والوطنية في محاولة الوصول إلينا. وهناك قصص حصلت وذكرتها في مجالات صحفية تبرز ألوانا من المحاولات، وصلت في نهايتها إلى الحوار المباشر، بعدما تمكن الطالب نسبيا من اللغة، ومن القدرة على النقاش. وكانت حوارات مفيدة، إذ أسهمت في إيضاح المبهمات لدى أولئك المنصرين.
ويُستغل ضعف بعض الطلبة المسلمين ماديا، حيث الكنيسة أو جمعية مدعومة من الكنيسة دعم هؤلاء الضعفاء من الطلبة، وتعمل على إيجاد فجوة بين الموسرين والمعسرين من الطلبة المسلمين، تصل إلى حد الضغينة والحسد وترسيخ هذه المفهومات في الأذهان، حتى لا تقوم بين المسلمين من الطلبة رابطة قوية (١) .
كما يستغل ضيق بعض الطلبة المسلمين لعدم قدرتهم على العودة المباشرة إلى بلادهم بسبب سوء الأحوال السياسية والاقتصادية والبحث عن إقامة نظامية في البلاد الغربية التي تتم غالبا عن طريق الزواج بمواطنة من البلد، إما أن تكون ذات ميول نصرانية قوية، أو ينشأ عندها الميول عندما تدرك أنها اقترنت برجل يختلف عنها دينا وثقافة. وتكون نتيجة هذا الزواج إنجاب الأطفال، ثم يحصل عادة فراق، فتكون رعاية الأطفال، نظاما، لأمهم فتأخذهم إلى الكنيسة اقتناعا أو قصدا إلى كيد الأب ويستمر الصراع على هذه الحال. وهذا على أفضل الأحوال. وربما يرضى الزوج بأخذ أولاده إلى الكنيسة، بل وذهابه هو معهم والانخراط في أوجه نشاطها، ولو لم
стр. 66
يتم الإعلان الرسمي (التعميد) عن التنصير. وفي أحوال أخرى تسلم الزوجة وتستقيم الأمور، عدا المضايقات من الأهل والأقارب من جانب الزوجة على الغالب.
[الاستشراق]
١٠ - الاستشراق: استغلال المؤسسات العلمية التي تقدم دراسات عن العالم الإسلامي والعرب والشرق الأوسط. وهذه الظاهرة نشأت على أيدي كهنة وخدم للكنيسة، وأخذت مصطلح الاستشراق الذي يتولى الجانب العلمي في نزع سلطان الدين الإسلامي من النفوس. وطلائع المستشرقين انطلقوا من الكنائس والأديرة. (١) وإسهاماتهم موجهة إلى المفكرين والمطلعين والمثقفين، وهم لا يدعون صراحة إلى النصرانية، بل إنهم يتهربون من إلصاق النصرانية بهم، ولكنهم يحققون أهداف المنصرين في حملاتهم ضد الإسلام التي كانت أكثر صراحة مما هي عليه الآن، (٢) وكذلك في منهجهم المتأخر القائم على التخصص، ونبذ الأحكام العامة والسريعة، التي بدأها أسلافهم، والتي كانوا فيها صريحين في محاربة الإسلام ونبي الإسلام ﵊.
وليس كل المستشرقين المتأخرين على هذه الشاكلة، ولكن لا تزال طائفة منهم تسير على المنهج الذي رسمه لهم أسلافهم مما يخدم المعتقد النصراني من خلال
стр. 67
دراساتهم للإسلام والعلوم والثقافة الإسلامية وتراث المسلمين (١) .
وبقدر ما يخدم المستشرقون انتماءاتهم الدينية والثقافية ينالون الدعم المعنوي والمادي. وإذا ما مال أحدهم إلى الإنصاف وجد عنتا وتنكرا من الجمعيات والمؤسسات المهتمة بدراسة الإسلام والمسلمين في المجتمع الغربي.
[اليهود]
١١ - اليهود: عمل اليهود على مؤازرة التنصير عندما تحولت النصرانية على يد شاؤول أو بولس إلى خليط من الثقافات السابقة عليها، بما فيها اليهودية المحرّفة، (٢) فكان هذا التآزر بين اليهودية والنصرانية في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة يبرز بوضوح عندما تحتدم المشكلات المحلية أو الإقليمية، ويكون لإحدى النحلتين ضلع فيها، كما برز في الحرب الأهلية اللبانية، وكما يبرز في حرب السودان ضد المتمردين النصارى في الجنوب (٣) وكما برز كذلك في الحرب على المسلمين في البوسنة والهرسك، وفي
стр. 68
كوسوفو الألبانية:
وتعمل المؤسسات اليهودية داخل فلسطين المحتلة وخارجها على تعضيد التنصير وتحقيق بعض أهدافه التي تتفق مع المنطلقات والمصالح اليهودية الراسخة في العقيدة من أن الآخرين خدم لليهود وعالة عليهم كما هو مصرح به في بروتوكولات حكماء صهيون (١) وقد ظهر في صفوف المنصرين يهود منصرون وعمل بعضهم في المنطقة العربية.
ويذكر أن السموءل (صاموئيل) زويمر وعائلته كانوا يهودا، وأن زويمر نفسه مات
стр. 69
على اليهودية (١) وهو يعد من أبرز المنصرين في المنطقة العربية، ويكثر ذكر اسمه عند أي حديث عن التنصير في المجتمع العربي. وقد آزره في هذا فريق من المنصرين الذين كانوا يعملون معه في المنطقة نفسها، وفيهم أخوة بيتر وزوجته إي. لو زويمر (٢) ويخفي اليهود انتماءاتهم اليهودية وينخرطون في أعمال دينية قد تصل أحيانا إلى التظاهر بالإسلام قصدا إلى الإسهام في مصادرته والتظاهر بالنصرانية من باب أولى، نظرا لما للنصارى من قبول في المجتمع المسلم أكثر من قبوله لليهود.
وهذا يحقق لليهود أهدافا أبرزها رسوخ اليهود في فلسطين المحتلة مدة أطول مما لو جابههم المسلمون بإسلامهم.
[المنظمات الدولية]
١٢ - المنظمات الدولية: الأصل في المنظمات الدولية على اختلاف اهتمامتها وتخصصاتها أن تلزم الحياد
стр. 70
فيما يتعلق بالأديان والثقافات، وأن تؤدي مهماتها المناطة بها، دون النظر إلى استغلال نفوذها سياسيا واقتصاديا لتحقيق أغراض سياسية وثقافية لأعضاء وفي هذه المنظمات على حساب الأعضاء الآخرين.
وواقع الحال أن الأحداث تثبت بجلاء أكثر ما الأيام أن المنظمات الدولية على اختلاف مهماتها تخدم النظرة الغربية للعالم الآخر. وأنها تسير حسب التوجيهات الغربية في التعامل مع الآخرين (١) وقد يكون من الأسباب الظاهرة أن الدول الغربية بعامة هي التي تدعم هذه المنظمات ماليا، وتتحمل جزءا كبيرا من ميزانياتها، وتتبنى مشروعاتها، ولذا فإن الدول التي تدعم أكثر تنال تأثيرا أكبر. وقد تناقلت الأخبار وجود أسلحة داخل أكياس القمح المرسلة من منظمة دولية إلى جنوب السودان، حيث المتمردون بقيادة جون جرنج ورفاقه، ومن انشق عنه أخيرا، وكذا الحال في المجتمعات المسلمة الأخرى.
وإذا لم تكن الصورة بهذا الوضوح فإن التوجه لهذه المنظمات يرسخ الفكرة الغربية في كل الأنشطة. ومن ذلك أنشطة المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) ، ومنظمة الصحة العالمية، وجمعية رعاية الطفولة (sos) ، وغيرها من المنظمات التي تسعى إلى ترسيخ الفكرة الغربية على جميع الأنشطة، أو لِنَقُلْ تنظر إلى جميع المجتمعات بنظرة غريبة لا تتفق بالضرورة مع هذه المجتمعات التي تخدمها المنظمات الدولية. ولعل هذا يدخل في باب لكل شيء ثمن.
стр. 71
ولا يغيب عن البال ممارسات المنظمات الدولية السياسية وغيرها تجاه المسلمين في البوسنة والهرسك، والتردد الواضح في اتخاذ قرارات حاسمة لنصرة المظلوم على غرار ما حدث في منطقة الخليج العربية في الآونة الأخيرة، عندما غزت العراق جارتها الكويت في ١١ / ١ / ١٤١١ هـ الموافق ٢ / ٨ / ١٩٩٠ م.
[التبادل الثقافي]
١٣ - التبادل الثقافي: التبادل الثقافي يعدّ أحد الوسائل المهمة والمختلفة للتنصير. وتقوم معاهدات واتفاقيات ثقافية بين بلاد المسلمين والبلاد الأجنبية يكون نصيب المسلمين ومنها غالبا عرض " الفلوكلور الشعبي " من رقص وغناء ولباس الذكور والإناث، وأكلات شعبية وصناعات يدوية ونحوها، وقد يسمح بتوزيع كتيبات ونشرات وشرائح وأفلام عن البلاد العارضة ونهضتها المادية. ويكون نصيب البلاد الأجنبية إقامة المراكز الثقافية الدائمة، واستقطاب رجال الفكر والثقافة من أبناء البلاد نفسها، وجلب المحاضرين من مفكرين وأساتذة جامعات ورجال سياسة وقانون.
وتعمل هذه المراكز على إيجاد قوائم للمراسلة، وتتابع ذوي التأثير على المجتمع وتزودهم بالمطبوعة والنشرات والأشرطة المسموعة والمرئية المسموعة، وتدعوهم للمناسبات الاجتماعية والوطنية، وبعضهم للدينية النصرانية التي تمر على بلادهم. وكل هذه وسائل تتغير وتتبدل وتطوع بحسب ما يقتضيه المقام، ويتناسب مع الأشخاص المستهدفين.
ولعل معظم أوجه النشاط الفني والرياضي تدخل في المفهوم العام للتبادل الثقافي، وهناك خطوات عملية فنية ورياضية واضحة فيه رائحة التنصير. وتستغل هذه المعاهدات الثقافية للوصول إلى أوساط الشباب من خلال أوجه النشاط الرياضية الدولية والإقليمية والمحلية، توزع فيها النشرات والأشرطة والكتاب المقدس. وتحشد الميزانيات
стр. 72
الهائلة لهذه الوسيلة. ويظهر هذا بجلاء في المباريات الدولية، حيث يحضرها مئات الآلاف ويشاهدها مئات الملايين. حتى لو لم يصل الأمر إلى هذا التصور الواضح، فإن استغلال هذه المباريات بالتنصير لا يمكن تجاهله.
[التجارة والاقتصاد]
١٤ - التجارة والاقتصاد: للتجار ورجال الأعمال جهود واضحة في نقل الأفكار. ونحن نعلم أن الإسلام قد انتشر في آسيا وإفريقيا عن طريق التجارة بالدرجة الأولى. والتجار ورجال الأعمال الغربيون يحملون معهم أفكارهم إلى بلاد المسلمين، ويعملون على خدمة الكنيسة في مجالهم، دون وضوح بارز. وهذا ما فعله الفرنسيون في لبنان وسورية، والمغرب العربي، وجنوب الصحراء الكبرى، في البلاد التي احتلوها. يقول أنيس صايغ في كتابه لبنان الطائفي: " كانت فرنسا تعتبر نفسها حامية المسيحيين في الشرق، وخاصة الموارنة في لبنان، ودعمت فرنسا هذه السياسة المستترة بثوب ديني يتعهد العلاقات التجارية والإرساليات التبشرية بين لبنان وفرنسا. فقد ضاعفت فرنسا عنايتها بأمور التجارة، وأرسلت القناصل وأسست المكاتب والمراكز الثابتة لتسهيل أمورها (١) ولا تزال هذه الوسيلة سارية المفعول، وبخاصة مع إصرار معظم الدول الإسلامية على الانخراط في ركب الحضارة المادية الحديثة، في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه من نقص في الخبرات البشرية المحلية والإمكانات المادية، فتضطر إلى الاقتراض وجلب
стр. 73
الشركات الأجنبية بعمالها وإدارتها الأجنبية. وربما استخدمت بعض العاملين المحليين، وأملت عليهم أنماطها الإدارية، ودخلت من خلالها إلى ما تريد (١) .
[وسائل الإعلام]
١٥ - وسائل الإعلام: وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتليفزيون وسينما ومسرح، بالإضافة إلى وسائل الاتصال ونقل المعلومات، كلها تسهم في حملات التنصير، وهي من الوسائل المختفية. أما الوسائل الإعلامية الصريحة فهذه موجودة وكثيرة وتوجه إلى عدة لغات، وتغطي عددا كبيرا من ساعات البث. (٢) وقد بدأت الإذاعات تدخل في الشبكة
стр. 74
الدولية الإنترنت، ولا يستبعد، بأي حال، أن تستغل في التنصير، لأنها وسيلة فاعلة وقابلة للانتشار السريع، والوصول إلى آماد بعيدة.
أما الوسائل الإعلامية غير الصريحة فتأتي ضمن المسلسلات والأفلام والبرامج الوثائقية والتعليمية، التي تطبع دائما بنمط العيش الغربي بما فيه من ثقافة وممارسات دينية لا تخلو منها المصطلحات والأمثال والسلوكيات. حتى أفلام الصور المتحركة (الكرتون) الموجهة للأطفال تصبغ بهذه الصبغة التي تشعر المتابع أحيانا أنها مقصودة متعمدة. وتعمد إلى تأليف المشاهدين والمستمعين والقرّاء على الثقافة الغربية، التي لم تستطع التخلص من التأثير الديني عليها في معظم سلوكياتها ومثلها ومبادئها. بل ر بما لا تريد التخلص من هذا التأثير الديني، وتسعى إلى تعميقه وترسخيه ما دام سيحقق تبعية ثقافية تقود إلى تبعيات أخرى.
ويقول فريد د. أكوورد في بحث له عن " الإرسال الإذاعي الحالي الموجه للمسلمين ": إن اللغة الإنجليزية مهمة لكل عربي يرغب في متابعة تعليمه أو يود الهجرة، ولقد كتبنا إلى هيئة الإذاعة البريطانية التي لديها سلسلة ممتازة من برامج تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بالعربية. ولقد منحتنا السلسلة وأذنت لنا بتقديمها عبر إذاعتنا، وقد أجرينا بالفعل تعديلات على السلسلة استخدمناها كطُعم، وفي الختام كنا نتوجه بالسؤال عما إذا كان المستمع يرغب في نسخة مجانية من كتاب يحتوي على العربية والإنجليزية جنبا إلى جنب، وعندئذ نرسل له نسخة من الإنجيل بالعربية
стр. 75
والإنجليزية " (١) وتعد القاهرة وبيروت ثم الخرطوم من أكبر المدن في المحيط الإسلامي التي تسهم في هذه الوسيلة الإعلامية من خلال استغلال الصحف المأجورة في أكثر الأحيان، وغير المأجورة في أحوال نادرة. هذا عدا الصحف ووسائل الإعلام الأخرى والإذاعات الصريحة التي تنشر التنصير (٢) والإعلام يعد من الوسائل الحديثة غير التقليدية، وبخاصة في مجالات استغلال تقنية الاتصال وتقنية المعلومات، بحيث يمكن من خلال استغلال البث المباشر بث المواعظ والخطب والبرامج التنصيرية الموجهة، التي يمكن تقنيا مشاهدتها في جميع المجتمعات التي وصلت إلى مستوى تقني متقدم. ولا يقتصر الأمر على هذه المجتمعات التي وصلت إلى مستوى تقني متقدم. ولا يقتصر الأمر على هذه المجتمعات، بل تنقل التقنية إلى المجتمعات الأقل تقدما من خلال إحداث محطات محلية (إ ف. إم.) صغيرة تنصيرية تبث هذه البرامج الإعلامية. وكذا الحال مع الأجهزة الشخصية العارضة للأفلام والبرامج الجاهزة كأجهزة (الفيديو) وغيرها من الوسائل الناقلة للمعلومات، بالإضافة إلى استغلال تقنية المعلومات الحديثة مثل البريد الإكتروني، وشبكات المعلومات القابلة للاشترك الشخصي، مثل الشبكة الدولية الإنترنت.
[المنح الدراسية]