[توجيهات عامة]
التوحيد للناشئة والمبتدئين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
توجيهات عامة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة.
وهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.
سائلا الله القدير أن ينفع به، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يبارك في جهود العاملين للإسلام، وأن يرزق الجميع حسن القصد واتباع الحق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف
стр. 2
[أسئلة في التوحيد للمبتدئين (١) ]
لا إله إلا الله
محمد رسول الله
ربى الله
أنا أعبد ربى
أنا أحبّ ربى س١: مَن ربُّك؟
ج١: ربّي الله.
س ٢: مَن الذي خلقك؟
ج ٢: الله الذي خلقني وخلق الناس جميعًا.
س٣: مَن الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر؟
ج٣: الله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر.
س٤: مَن الذي خلق الأرض التي نمشي عليها؟
ج٤: الله الذي خلق الأرض التي نمشي عليها.
س٥: مَن الذي خلق البحار وأجرى الأنهار؟
ج ٥: الله الذي خلق البحار وأجرى الأنهار.
стр. 3
س٦: من الذي ينزِّل المطر من السماء؟
ج٦: الله الذي ينزِّل المطر من السماء.
س٧: مَن الذي خلق الأشجار وأخرج منها الثمار؟
ج٧: الله الذي خلق الأشجار وأخرج منها الثمار.
стр. 4
[أسئلة في التوحيد للمبتدئين (٢) ]
أنا أعبد الله
أنا أحب الله
الله خلق الناس لعبادته وطاعته
عبادة الله وطاعته واجبة على جميع الناس س١: ما دينك؟
ج١: ديني الإسلام.
س٢: ما الإسلام؟
ج٢: الإسلام هو توحيد الله، وطاعة الله، وترك مخالفة أمر الله تعالى.
س٣: ما أساس الإسلام؟
ج٣: أساس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
س٤: لماذا نقوم جميعا لأداء الصلاة عند سماع الأذان؟
ج٤: لأن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ولا يكون الإنسان مسلما إلا بفعلها.
стр. 5
س٥: مَن الرسول الذي أرسله الله إلينا؟
ج٥: النبي محمد ﷺ هو الرسول الذي أرسله الله إلينا.
س٦: لماذا أرسل الله محمدا ﷺ إلى الناس جميعًا؟
ج٦: أرسله الله إلى الناس ليعلمهم الإسلام.
س٧: ما الذي يدعو إليه النبي محمد ﷺ ؟
ج٧: يدعو النبي محمد ﷺ إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة غير الله.
стр. 6
[معرفة الأصول الثلاثة]
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا
وبمحمد ﷺ رسولا ونبيا
يجب علينا معرفة ثلاثة أصول:
معرفة الرب تعالى والدين والرسول الأصل الأول: معرفة الربّ ١ - ربي الله الخالق المالك المدبِّر: قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] (١) .
٢ - أعرف ربي بآياته ومخلوقاته: قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: ٣٧] (٢) .
٣ - الله هو المعبود المستحق للعبادة وحده لا شريك له: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] (٣) .
س١: لأي شيء خلقك الله؟
стр. 7
ج١: خلقني لعبادته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (١) .
س٢: ما عبادته؟
ج ٢: عبادته توحيده وطاعته.
س٣: ما معنى لا إله إلا الله؟
ج ٣ معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحقٍّ إلا الله.
الأصل الثاني: معرفة الدين ١ - الإسلام هو توحيد الله وطاعته، وترك مخالفة أمر الله: قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥] (٢) .
٢ - الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس جميعا: قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (٣) .
٣ - الإسلام هو دين الخير والسعادة والسرور: قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] (٤) .
стр. 8
س١: كم أركان الإسلام؟ وما هي؟
ج١: أركان الإسلام خمسة وهي:
١ - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
٢ - إقام الصلاة.
٣ - إيتاء الزكاة.
٤ - صوم رمضان.
٥ - حج بيت الله الحرام مع الاستطاعة.
الأصل الثالث: معرفة النبي ﷺ ١ - نبيي محمد بن عبد الله ﷺ .
٢ - أرسل الله نبينا محمدا ﷺ إلى الناس جميعا ليعلمهم الإسلام.
٣ - يجب عليّ طاعةُ النبي ﷺ .
قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (١) .
стр. 9
[أصول عقيدتنا]
أصول عقيدتنا ثلاثة
معرفة ربنا وديننا ونبينا الأصل الأول: معرفة ربنا سبحانه ١ - ربنا الله سبحانه خالق السماوات والأرض: قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] (١) .
٢ - ربنا الله الذي خلق الإنسان وأحسن خلقه: قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] (٢) .
٣ - ربنا الله الذي يدبِّر الأمر: قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] (٣) .
٤ - خلق الله الجن والإنس لعبادته: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٤) .
٥ - أمرنا الله بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله:
стр. 10
قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] (١) .
٦ - العروة الوثقى هي: لا إله إلا الله، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله.
الأصل الثاني: معرفة ديننا الإسلامي ١ - ديننا هو الإسلام لا يقبل الله من أحد سواه:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] (٢) .
٢ - مراتب الدين الإسلامي ثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان.
٣ - الإسلام: هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله.
٤ - الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
٥ - الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
стр. 11
الأصل الثالث: معرفة نبينا محمد ﷺ ١ - هو محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب الهاشمي القرشي ﷺ ، وهو أفضل الأنبياء وخاتمهم.
٢ - بلّغ نبينا ﷺ هذا الدين، وأمرنا بكل خير، ونهانا عن كل شر.
٣ - يجب علينا الاقتداء بنبينا ﷺ واتِّباعه.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (١) .
٤ - يجب علينا تقديم محبة نبينا ﷺ على محبة الأمهات والآباء وجميع الناس.
قال ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» (٢) ومحبته تكون باتِّباعه وطاعته.
стр. 12
[معاني الشهادتين]
أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا رسول الله ١ - معنى شهادة أن لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.
٢ - العبادة: هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال.
٣ - أنواع العبادة كثيرة منها: الدعاء، والخوف، والتوكل، والصلاة، والذكر، وبر الوالدين وغيرها.
ودليل الدعاء قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] (١) .
ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] (٢) .
دليل التوكل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] (٣) .
стр. 13
ودليل الصلاة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] (١) .
ودليل الذكر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] (٢) ودليل بر الوالدين قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (٣) .
٤ - تُصْرَفُ جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو كافر.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] (٤) ٥ - خلق الله الجن والإنس لعبادته وحده.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٥) .
٦ - من عبد الله تعالى حقًّا فسيجد سعادة عظيمة وسرورا كبيرا
стр. 14
وحياة طيبة.
قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] (١) .
١ - معنى شهادة أن محمدا رسول الله: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
٢ - اسمُ نبيِّنا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، فهو أفضل العرب نسبا ﷺ .
٣ - أرسل الله نبينا محمدا ﷺ إلى الناس كافة، وافترض طاعته على جميع الناس.
قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] (٢) .
٤ - عاش النبي ﷺ في مكة المكرمة، ودعا إلى التوحيد وعبادة الله وحده، ثم هاجر إلى المدينة النبوية، وأمر ببقية أحكام
стр. 15
الإسلام مثل الزكاة والصوم والجهاد وغيرها، وتوفي ﷺ في المدينة وعمره ثلاث وستون سنة.
٥ - من خالف أمر النبي ﷺ فهو مستحق للعذاب الأليم.
قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (١) ٦ - من أطاع النبي ﷺ فسينال السعادة الكاملة، والفوز الكبير. قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] (٢) .
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] (٣) .
стр. 16
[أنواع التوحيد]
أنواع التوحيد التوحيد: هو إفراد الله تعالى بالربوبية والألوهية وكمال الأسماء والصفات.
أنواع التوحيد: ثلاثة، وهي توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
١ - توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله - سبحانه - مثل الخلق والرزق وتدبير الأمور والإحياء والإماتة ونحو ذلك.
فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] (١) .
ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] (٢) .
ولا مدبِّر إلا الله، كما قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] (٣) .
стр. 17
ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: ٥٦] (١) .
وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن رسول الله ﷺ ، ولم يدخلهم في الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] (٢) .
٢ - توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها. فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك.
فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (٣) .
ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] (٤) .
стр. 18
ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] (١) .
ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (٢) .
ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] (٣) .
وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل ﵈، حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (٤) .
وهذا النوع من التوحيد هو الذي أنكره الكفار قديما وحديثا، كما قال تعالى على لسانهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] (٥) .
٣ - توحيد الأسماء والصفات: وهو الإيمان بكل ما ورد في
стр. 19
القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة من أسماء الله وصفاته التي وصف بها نفسه أو وَصفه بها رسوله على الحقيقة.
وأسماء الله كثيرة، منها: الرحمن، والسميع، والبصير، والعزيز، والحكيم.
قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (١) .
стр. 20
[صفات الفائزين]
صفات الفائزين قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] (١) .
أقسم الله تعالى بالعصر وهو الزمان على أن الإنسان في خسارة وهلاك إلا من حقق أربع صفات:
١ - الإيمان: وهو معرفة الله تعالى، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام.
٢ - العمل الصالح: مثل الصلاة والزكاة والصيام والصدق وبرّ الوالدين.
٣ - التواصي بالحق: وهو الدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح، والترغيب في ذلك.
٤ - التواصي بالصبر: وهو الصبر على فعل الطاعات، والصبر عند وقوع المصائب.
стр. 21
[ما ينافي التوحيد ويضاده]
ما ينافي التوحيد ويضاده ١ - أول ما فرض الله على الناس الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.
كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (١) .
٢ - معنى الطاغوت: كل ما عُبد من دون الله وهو راضٍ.
٣ - صفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله تعالى وتتركها وتبغضها، وتكفِّر أهلها وتعاديهم.
٤ - الشرك ضد التوحيد، فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، والشرك هو صرف إحدى العبادات لغير الله تعالى، مثل أن يدعو غير الله، أو يسجد لغير الله.
٥ - الشرك أكبر الذنوب وأعظمها، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (٢) .
стр. 22
والشرك يبطل جميع الطاعات، ويوجب الخلود في النار وعدم دخول الجنة، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] (١) .
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] (٢) .
٦ - الكفر ينافي التوحيد، فالكفر أقوال وأعمال تخرج فاعلها عن التوحيد والإيمان.
ومثال الكفر: الاستهزاء بالله تعالى، أو آيات القرآن، أو الرسول كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] (٣) .
٧ - النفاق ينافي التوحيد، فالنفاق: أن يظهر للناس التوحيد والإيمان ويبطن في قلبه الشرك والكفر.
ومثال النفاق: أن يظهر بلسانه الإيمان بالله ويبطن الكفر كما
стр. 23
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] (١) .
أي يقولون بألسنتهم آمنا بالله وما هم بمؤمنين حقيقة في قلوبهم.
стр. 24
[الإيمان بالله واليوم الآخر]
الإيمان بالله واليوم الآخر معنى الإيمان باليوم الآخر: التصديق الجازم بوقوع هذا اليوم، فيؤمن كل واحد منا بأن الله تعالى يبعث الناس من القبور، ثم يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم.
والإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان، فلا يصح الإيمان إلا به.
والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور: ١ - الإيمان بالبعث والحشر: وهو إحياء الموتى من قبورهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادهم، فيقوم الناس لرب العالمين، ثم يحشرون ويجمعون في مكان واحد، حفاة غير منتعلين، عراة غير مستترين، غرلا غير مختونين.
ودليل البعث قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥ - ١٦] (١) .
стр. 25
ودليل الحشر قوله ﷺ : «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا» (١) .
٢ - الإيمان بالحساب والميزان: يحاسب الله الخلائق على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا، فمن كان من أهل التوحيد ومطيعا لله ورسوله فإن حسابه يسير، ومن كان من أهل الشرك والعصيان فحسابه عسير.
وتوزن الأعمال في ميزان عظيم، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في الكفة الأخرى، فمن رجحت حسناته بسيئاته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته بحسناته فهو من أهل النار.
ودليل الحساب قولَه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا - وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ - فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا - وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ١٢] (٢) .
стр. 26
ودليل الميزان قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] (١) .
٣ - الجنة والنار: الجنة هي دار النعيم المقيم، أعدها الله للمؤمنين المتقين، المطيعين لله ورسوله، فيها جميع أنواع النعيم الدائم من المأكولات والمشروبات والملبوسات وجميع أنواع المحبوبات.
وأما النار فهي دار العذاب المقيم، أعدها الله للكافرين الذين كفروا بالله وعَصَوا رُسله، فيها من أنواع العذاب والآلام والنكال ما لا يخطر على البال.
ودليل الجنة قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] (٢) .
стр. 27
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] (١) .
وأما الدليل على النار فقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] (٢) .
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا - وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣] (٣) .
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل.
стр. 28
[مقدمة عن العقيدة الإسلامية وأهميتها]
مقدمة عن العقيدة الإسلامية وأهميتها إن الدين الإسلامي عقيدةٌ وشريعة، فأما العقائد فيراد بها: الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب وتكون يقينا عند أصحابها لا شك فيها ولا ريب.
والشريعة: تعني التكاليف العملية التي دعا إليها الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام وبر الوالدين وغيرها.
وأسس العقيدة الإسلامية هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] (١) .
وقوله تعالى في القَدَر: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ - وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠] (٢) .
وقوله ﷺ ،: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله
стр. 29
واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١) .
* * * أهمية العقيدة الإسلامية: تظهر أهمية العقيدة الإسلامية من خلال أمور كثيرة منها ما يلي:
١ - أن حاجتنا إلى هذه العقيدة فوق كل حاجة، وضرورتنا إليها فوق كل ضرورة؟ لأنه لا سعادة للقلوب، ولا نعيم، ولا سرور إلا بأن تعبد ربها وفاطرها تعالى.
٢ - أن العقيدة الإسلامية هي أعظم الواجبات وآكدها؛ لذا فهي أول ما يطالب به الناس، كما قال ﷺ : «أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» (٢) .
٣ - أن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الوحيدة التي تحقق الأمن والاستقرار، والسعادة والسرور.
كما قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] (٣) كما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تحقق العافية والرخاء، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] (٤) .
٤ - أن العقيدة الإسلامية هي السبب في حصول التمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] (٥) .
стр. 30
[الإيمان بالله ]
[الإيمان بوجود الله تعالى]
الإيمان بالله معنى الإيمان بالله : هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، والإقرار بربوبيته وأُلوهيته وأسمائه وصفاته.
فتضمن الإيمان بالله أربعة أمور: ١ - الإيمان بوجود الله .
٢ - الإيمان بربوبية الله تعالى.
٣ - الإيمان بأُلوهية الله تعالى.
٤ - الإيمان بأسماء الله وصفاته.
وسنتحدث عن هذه الأمور الأربعة تفصيلًا على النحو الآتي:
١ - الإيمان بوجود الله تعالى: ١ - إن الإقرار بوجود الله تعالى أمرٌ فطريّ في الإنسان، وأكثر الناس يعترفون بوجود الله، ولم يخالف في ذلك إلا قلة قليلة من الملاحدة.
стр. 31
إن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سبق تعليم، وها نحن نسمع ونشاهد من إجابة الداعين وإعطاء السائلين ما يدلُّ دلالة يقينية على وجوده تعالى كما قال سبحانه.
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] (١) .
ب - ومن المعلوم عند كل شخص أن الحادث لا بد له من مُحْدِث، وهذه المخلوقات الكثيرة والتي نشاهدها في كل وقت لا بد لها من خالقٍ أوجدها، وهو الله ، لأنه يمتنع أن تكون مخلوقة من غير خالقٍ خَلقها، كما يمتنع أن تخلق نفسها؛ لأن الشيء لا يخلق نفسه.
كما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥] (٢) .
ومعنى الآية: أنهم لم يُخلقوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فيتعيّن أن يكون خالقهم هو الله ﵎.
جـ- إن انتظام هذا الكون بسمائه وأرضه ونجومه وأشجاره يدلّ دلالة قطعية على أن لهذا الكون خالقا موحَّدا وهو
стр. 32
الله : ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨] (١) .
فهذه الكواكب والنجوم - مثَلَا - تسير على نظام ثابت لا يختل، وكل كوكب يسير في مجال لا يتعداه ولا يتجاوزه.
يقول تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] (٢) .
[الإيمان بربوبية الله تعالى]
٢ - الإيمان بربوبية الله تعالى: ١ - معنى الإيمان بربوبية الله تعالى: هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت النافع الضار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ليس له في ذلك شريك.
والإيمان بربوبية الله هو التصديق الجازم بأن الله هو الربّ لا شريك له، وإفراد الله بأفعاله، بأن يعتقد أن الله وحده الخالق لكل ما في الكون، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] (٣) .
стр. 33
وأنه الرزّاق لجميع المخلوقات، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] (١) .
وأنه المالك لكل شيء، حيث قال سبحانه: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ [المائدة: ١٢٠] (٢) .
ب- قرر الله تعالى انفراده بالربوبية على جميع خلقه، فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] (٣) .
ومعنى ربّ العالمين: أي خالقهم ومالكهم ومصلحهم ومربيهم بأنواع نعمه وفضله.
جـ- وقد فطر الله الخلق على الإيمان بربوبية الله تعالى، حتى مشركي العرب زمن النبي ﷺ ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ - قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ (٤) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٦ - ٨٩] (٥) .
стр. 34
إن الإيمان بربوبية الله تعالى لا يكفي العبد في حصول الإسلام، بل لا بد أن يؤمن بألوهية الله تعالى، فإن النبي ﷺ قد قاتل مشركي العرب مع إقرارهم بربوبية الله تعالى.
د- إن جميع الكون بسمائه وأرضه، وكواكبه ونجومه، وشجره، وإنسه وجنه، كله خاضع لله تعالى.
قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] (١) .
فليس لأحد من المخلوقات خروج عن قدر الله تعالى، فإن الله تعالى هو مليكهم يصرِّفهم كيف يشاء وِفق حكمته، وهو خالقهم جميعا، وكل ما سوى الله مصنوع فقير محتاج إلى خالقه تعالى.
هـ- إذا تقرر أن الله تعالى له الأمر كله، فلا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله، ولا مدبر للكون إلا الله وحده، فلا تتحرك ذرة إلا بإذنه، فإن هذا يوجب تعلق قلوبنا بالله وحده وسؤاله
стр. 35
والافتقار إليه، والاعتماد عليه، فهو سبحانه خالقنا ورازقنا، ومالكنا.
[الإيمان بألوهيَّة الله تعالى]
[معنى الإيمان بأُلوهيَّة الله تعالى]
٣ - الإيمان بألوهيَّة الله تعالى: ١ - معنى الإيمان بأُلوهيَّة الله تعالى: التصديق الجازم بأن الله تعالى وحده المستحق لجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والصلاة والزكاة والصيام، فيعلم العبد يقينا أن الله هو المعبود لا شريك له، فلا معبود بحق إلا الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] (١) .
فأخبر تعالى أن الإله إلهٌ واحد، أي معبود واحد فلا يجوز أن يُتّخذ إله غيره، ولا يعبد إلا إياه.
ب - إن الإيمان بأُلوهيَّة الله: هو الاعتراف بأن الله وحده الإله الحق لا شريك له، والإله.
بمعنى المألوه أي المعبود حبا وتعظيما، فهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة، فلا ندعو إلا الله، ولا نخاف إلا الله، ولا نتوكل
стр. 36
إلا على الله، ولا نسجد إلا لله، ولا نخضع إلا لله، فلا يستحق العبادة إلا هو سبحانه، تحقيقا لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (١) .
[أهمية الإيمان بألوهيَّة الله تعالى]
جـ - أهمية الإيمان بألوهيَّة الله تعالى: تبدو أهمية الإيمان بألوهية الله تعالى من خلال ما يلي:
١ - أن الغاية من خلق الجن والإنس هو عبادة الله وحده لا شريك له، حيث قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٢) .
٢ - أن المقصود من إرسال الرسل ﵈ وإنزال الكتب السماوية هو الإقرار بأن الله هو المعبود الحق، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (٣) .
٣ - أن أول واجب على كل شخص هو الإيمان بألوهيَّة الله تعالى، كما جاء في وصية النبي ﷺ لمعاذ بن جبل - رضي الله
стр. 37
عنه - لما أرسله إلى اليمن قائلًا له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» (١) .
أي: ادعهم إلى إفراد الله بجميع أنواع العبادة.
[معنى لا إله إلا الله]
د- معنى لا إله إلا الله: هذه الكلمة العظيمة هي أول واجب على كل شخص، كما أنها آخر واجب، فمن مات على هذه الكلمة فهو من أهل الجنة، كما قال النبي ﷺ : «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» (٢) .
ولذا فإن وجوب معرفة لا إله إلا الله أعظم الواجبات وأهمها.
ومعنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله وحده، فهو نفي الإلهيَّة عما سوى الله ﵎، وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له.
فمعنى الإله: هو المعبود، فمن عبد شيئا فقد اتخذه إلها من دون الله، وجميع ذلك باطل إلا إله واحد وهو الله وحده.
стр. 38
والله تعالى هو الإله الذي تعبده القلوب محبة وإجلالا وتعظيما، وذلا وخضوعا وخوفَاَ وتوكلا عليه، ودعاءً له.
وليس للقلوب سرور ولا سعادة إلا بتحقيق معنى لا إله إلا الله؛ فإن السرور التام والحياة الطيبة والنعيم إنما هو في إفراد الله تعالى بالعبادة.
[أركان لا إله إلا الله]
هـ- أركان لا إله إلا الله: لهذه الكلمة العظيمة ركنان هما: النفي والإثبات.
فالركن الأول: "لا إله" وهو نفي العبادة عما سوى الله، وإبطال الشرك، ووجوب الكفر بكل ما يعبد من دون الله.
والركن الثاني: "إلا الله" وهو إثبات العبادة لله وحده، وإفراده سبحانه بجميع أنواع العبادة.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] (١) .
فقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] معنى الركن الأول (لا إله) ، وقوله: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] هو معنى الركن الثاني
стр. 39
(إلا الله) .
[شروط لا إله إلا الله]
و شروط لا إله إلا الله: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها، وهي كالتالي:
١ - العلم بمعنى لا إله إلا الله: كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] (١) .
٢ - اليقين: أن يكون قائلهما مستيقنا بما تدل عليه، فإن كان شاكّا مرتابا بما تدلّ عليه لم تنفعه. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] (٢) .
٣ - القبول: لما دلّت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، فمن قالها ولم يقبل عبادة الله وحده كان من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٦] (٣) .
٤ - الانقياد: لما دلت عليه، قال تعالى:
стр. 40
﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] (١) .
ومعنى ﴿يُسْلِمْ وَجْهَهُ﴾ [لقمان: ٢٢] أي ينقاد ويخضع، والعروة الوثقى هي: لا إله إلا الله.
٥ - الصدق: وهو أن يقول هذه الكلمة صدقا من قلبه، كما قال ﷺ : «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار» (٢) .
٦ - الإخلاص: وهو تصفية العمل من جميع شوائب الشرك، بأن لا يقصد بقولها طمعا من مطامع الدنيا. قال ﷺ : «إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» (٣) .
٧ - المحبة لهذه الكلمة: ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بها. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] (٤) .