← Акыда

Акыда · id 30821

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة = 200 سؤال وجواب في العقيدة الاسلامية

حافظ بن أحمد حكمي

Полный текст (137 стр.). Показаны 106–137 · переход к 111.

стр. 106

في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: " ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق " (١) وقال قتادة رحمه الله تعالى: خلق الله هذه النجوم لثلاث زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به (٢) . [حكم الاستسقاء بالأنواء] س: ما حكم الاستسقاء بالأنواء؟ جـ: قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] وقال النبي ﷺ : «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالأنواء، والنياحة» (٣) وقال ﷺ : «وقال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» (٤) . [حكم الطيرة وما يذهبها] س: ما حكم الطيرة وما يذهبها؟ جـ: قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١] وقال النبي ﷺ : «لا

стр. 107

عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» (١) وقال ﷺ : «الطيرة شرك، الطيرة شرك» . قال ابن مسعود وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل (٢) وقال ﷺ : «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك» (٣) ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك " قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: " أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك» (٤) وقال النبي ﷺ : «أصدقها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات

стр. 108

إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك» (١) . [حكم العين] س: ما حكم العين؟ جـ: قال النبي ﷺ : «العين حق» (٢) «ورأى ﷺ جارية في وجهها سفعة فقال: " استرقوا لها فإن بها النظرة» (٣) وقالت عائشة ﵂: «أمرني النبي ﷺ أو أمر النبي ﷺ أن يسترقى من العين» (٤) وقال ﷺ : «لا رقية إلا من عين أو حمة» (٥) . وكلها في الصحيح، وفيها أحاديث غير ما ذكرنا كثيرة، ولا تأثير لها إلا بإذن الله، وقد فسر بها قوله : ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: ٥١] عن كثير من السلف ﵃. [أقسام المعاصي وبماذا تكفر السيئات] س: إلى كم قسم تنقسم المعاصي؟ جـ: تنقسم إلى صغائر هي السيئات، وكبائر هي الموبقات. س: بماذا تكفر السيئات؟ جـ: قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فأخبرنا الله تعالى أن السيئات تكفر

стр. 109

باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات، وكذلك جاء في الحديث: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» (١) وكذلك جاء في الأحاديث الصحيحة أن إسباغ الوضوء على المكاره، ونقل الخطا إلى المساجد والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان وقيام ليلة القدر وصيام عاشوراء وغيرها من الطاعات أنها كفارات للسيئات والخطايا، وأكثر تلك الأحاديث فيها تقييد ذلك باجتناب الكبائر، وعليه يحمل المطلق منها فيكون اجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر بالحسنات وبدونها. [تعريف الكبائر] س: ما هي الكبائر؟ جـ: في ضابطها أقوال للصحابة والتابعين وغيرهم فقيل: هي كل ذنب ترتب عليه حد، وقيل: هي كل ذنب أتبع بلعنة أو غضب أو نار أو أي عقوبة، وقيل: هي كل ذنب يشعر فعله بعدم اكتراث فاعله بالدين وعدم مبالاته به وقلة خشيته من الله، وقيل غير ذلك، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسمية كثير من الذنوب كبائر على تفاوت درجاتها فمنها كفر أكبر كالشرك بالله والسحر، ومنها عظيم من كبائر الإثم والفواحش وهو دون ذلك كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والتولي يوم الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم وقول الزور، ومنه قذف المحصنات الغافلات المؤمنات وشرب الخمر وعقوق

стр. 110

الوالدين وغير ذلك، وقال ابن عباس ﵄: " هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع) (١) اهـ. ومن تتبع الذنوب التي أطلق عليها أنها كبائر وجدها أكثر من السبعين، فكيف إذا تتبع جميع ما جاء عليه الوعيد الشديد في الكتاب والسنة من إتباعه بلعنة أو غضب أو عذاب أو محاربة أو غير ذلك من ألفاظ الوعيد، فإنه يجدها كثيرة جدا. [ما تكفر به جميع الصغائر والكبائر] س: بماذا تكفر جميع الصغائر والكبائر؟ جـ: تكفر جميعها بالتوبة النصوح، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: ٨] وعسى من الله محققة، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] الآيات، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ - أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٣٥ - ١٣٦] الآيات وغيرها، وقال النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها» ، وقال ﷺ : «لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني فنام نومة ثم رفع رأسه، فإذا

стр. 111

راحلته عنده» (١) . [التوبة النصوح] س: ما هي التوبة النصوح؟ جـ: هي الصادقة التي اجتمع فيها ثلاثة أشياء: الإقلاع عن الذنب والندم على ارتكابه، والعزم على أن لا يعود أبدا، وإن كان فيه مظلمة لمسلم تحللها منه إن أمكن، فإنه سيطالب بها يوم القيامة، إن لم يتحللها من اليوم ويقتص منه لا محالة، وهو من الظلم الذي لا يترك الله منه شيئا، قال ﷺ : «من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له حسنات أخذ من حسناته وإلا أخذ سيئات أخيه فطرحت عليه» (٢) . [وقت انقطاع التوبة في حق كل فرد من أفراد الناس] س: متى تنقطع التوبة في حق كل فرد من أفراد الناس؟ جـ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] أجمع أصحاب رسول الله ﷺ أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة سواء كان عمدا أو غيره وأن كل ما كان قبل الموت فهو قريب، وقال النبي ﷺ : «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (٣) . ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، فأما إذا عاين الملك، وحشرجت الروح في الصدر وبلغت الحلقوم وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم فلا

стр. 112

توبة مقبولة حينئذ ولا فكاك ولا خلاص ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] وذلك قوله عقب هذه الآية: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: ١٨] الآية. [انقطاع التوبة من عمر الدنيا] س: متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا؟ جـ: قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية، وفي صحيح البخاري: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين، وذلك من حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] » (١) ثم قرأ الآية وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ في الأمهات وغيرها، وقال صفوان بن عسال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون عاما للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه» (٢) . رواه الترمذي، وصححه النسائي، وابن ماجه في حديث طويل. [حكم من مات من الموحدين مصرا على كبيرة] س: ما حكم من مات من الموحدين مصرا على كبيرة؟ جـ: قال الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقال تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٨ - ٩] .

стр. 113

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ [آل عمران: ٣٠] الآية، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [النحل: ١١١] وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١] وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ - فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨] وغير ذلك من الآيات، «وقال النبي ﷺ : " من نوقش الحساب عذب " (١) فقالت له عائشة ﵂: أليس يقول الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قال: " بلى وإنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب عذب» . وقد قدمنا من النصوص في الحشر وأحوال الموقف والميزان ونشر الصحف والعرض والحساب والصراط والشفاعات وغيرها ما يعلم به تفاوت مراتب الناس وتباين أحوالهم في الآخرة بحسب تفاوتهم في الدار الدنيا في طاعة ربهم وضدها من سابق ومقتصد وظالم لنفسه، إذا عرفت هذا فاعلم أن الذي أثبتته الآيات القرآنية والسنن النبوية ودرج عليه السلف الصالح والصدر الأول من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة التفسير والحديث والسنة أن العصاة من أهل التوحيد على ثلاث طبقات: الأولى: قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم، فأولئك يدخلون الجنة ولا تمسهم النار أبدا.

стр. 114

الثانية: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، وهؤلاء هم أصحاب الأعراف الذين ذكر الله تعالى أنهم يقفون بين الجنة والنار ما شاء الله أن يقفوا ثم يؤذن لهم في دخول الجنة كما قال الله تعالى بعد أن أخبر بدخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وتناديهم فيها، قال: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ٤٦]- إلى قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩] الطبقة الثالثة: قوم لقوا الله تعالى مصرين على كبائر الإثم والفواحش ومعهم أصل التوحيد والإيمان، فرجحت سيئاتهم بحسناتهم، فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بقدر ذنوبهم، ومنهم من تأخذه إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، حتى أن منهم من لم يحرم الله منه على النار إلا أثر السجود، وهذه الطبقة هم الذين يأذن الله تعالى في الشفاعة فيهم لنبينا محمد ﷺ ولغيره من بعده من الأنبياء والأولياء والملائكة ومن شاء الله أن يكرمه، فيحد لهم حدا فيخرجونهم، ثم يحد لهم حدا فيخرجونهم وهكذا فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار من خير، ثم من كان في قلبه وزن برة من خير، إلى أن يخرجوا منها من في قلبه وزن ذرة من خير، إلى أدنى من مثقال ذرة إلى أن يقول الشفعاء: ربنا لم نذر فيها خيرا. ولن يخلد في النار أحد ممن مات على التوحيد ولو عمل أي عمل، ولكن كل من كان منهم أعظم إيمانا وأخف ذنبا كان أخف عذابا في النار وأقل مكثا فيها وأسرع خروجا منها، وكل من كان أعظم ذنبا وأضعف إيمانا كان

стр. 115

بضد ذلك، والأحاديث في هذا الباب لا تحصى كثرة وإلى ذلك أشار النبي ﷺ بقوله: «من قال: لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر يصيبه قبل ذلك ما أصابه» (١) . وهذا مقام ضلت فيه الأفهام وزلت فيه الأقدام واختلفوا فيه اختلافا كثيرا: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣] [هل الحدود كفارات لأهلها] س: هل الحدود كفارات لأهلها؟ جـ: قال النبي ﷺ وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» ، يعني غير الشرك، قال عبادة: فبايعناه على ذلك (٢) . [الجمع بين قوله ﵇ فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه وبين أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار] س: ما الجمع بين قوله ﷺ في هذا الحديث: «فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» (٣) وبين ما تقدم من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار؟ جـ: لا منافاة بينهما، فإن ما يشاء الله أن يعفو عنه يحاسبه الحساب

стр. 116

اليسير الذي فسره النبي ﷺ بالعرض، وقال في صفته: «يدنو أحدكم من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» (١) . وأما الذين يدخلون النار بذنوبهم فهم ممن يناقش الحساب، وقد قال ﷺ : «من نوقش الحساب عذب» ". [المراد بالصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه] س: ما هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه، ونهانا عن اتباع غيره؟ جـ: هو دين الإسلام الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه ولم يقبل من أحد سواه ولا ينجو إلا من سلكه، ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط النبي ﷺ خطا ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيما» (٢) وخط خطوطا عن يمينه وشماله، ثم قال: «هذه سبل ليس منها سبيل إلا عليه الشيطان يدعو إليه» ، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وقال ﷺ : «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا

стр. 117

الصراط المستقيم جميعا ولا تفرقوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم» (١) . [الصراط المستقيم كيفية سلوكه والسلامة من الانحراف عنه] س: بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه؟ جـ: لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله، وتجريد المتابعة للرسول ﷺ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة اِلكتاب بقوله تعاليِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧] ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم، وتجنيبه السبل المضلة، وقد ترك النبي ﷺ أمته على ذلك كما قال النبي ﷺ : «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا

стр. 118

هالك» (١) . [ما يضاد السنة] س: ما ضد السنة؟ جـ: ضدها البدع المحدثة وهي شرع ما لم يأذن به الله، وهي: التي عناها النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٢) وقوله ﷺ : " «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة ضلالة» (٣) وأشار ﷺ إلى وقوعها بقوله: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» (٤) وعينها بقوله ﷺ : «هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» . وقد برأه الله تعالى من أهل البدع بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٥٩] الآية.

стр. 119

[أقسام البدعة باعتبار إخلالها بالدين] س: إلى كم قسم تنقسم البدعة باعتبار إخلالها بالدين؟ جـ: تنقسم إلى قسمين: بدعة مكفرة وبدعة دون ذلك. [البدع المكفرة] س: ما هي البدع المكفرة؟ جـ: هي كثيرة وضابطها من أنكر أمرا مجمعا عليه متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة؛ لأن ذلك تكذيب بالكتاب، وبما أرسل الله به رسله كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله ، والقول بخلق القرآن أو خلق أي صفة من صفات الله ، وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما وغير ذلك، وكبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله وقضائه وقدره، وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه وغير ذلك من الأهواء، ولكن هؤلاء منهم من علم أن عين قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه فهذا مقطوع بكفره بل هو أجنبي عن الدين من أعدى عدو له، وآخرون مغرورون ملبس عليهم فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم، وإلزامهم بها. [البدع الغير مكفرة] س: ما هي البدعة التي هي غير مكفرة؟ جـ: هي ما لم تكن كذلك مما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيء بما أرسل الله به رسله، كبدعة المروانية التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يقروهم عليها، ولم يكفروهم بشيء منها ولم ينزعوا يدا من بيعتهم لأجلها كتأخيرهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها، وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد، والجلوس في نفس الخطبة في الجمعة وغيرها، وسبهم بعض كبار الصحابة على المنابر، ونحو ذلك مما لم يكن منهم عن اعتقاد شرعية بل بنوع تأويل وشهوات

стр. 120

نفسانية وأغراض دنيوية. [أقسام البدع بحسب ما تقع فيه] س: كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه؟ جـ: تنقسم إلى: بدع في العبادات، وبدع في المعاملات. [أقسام البدع في العبادات] س: إلى كم قسم تنقسم البدع في العبادات؟ جـ: إلى قسمين: الأول: التعبد بما لم يأذن الله أن يعبد به البتة، كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقص والصفق والغناء وأنواع المعازف وغيرهما مما هم فيه مضاهئون فعل الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] الثاني: التعبد بما أصله مشروع، ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلا هو في الإحرام عبادة مشروعة، فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة، وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في غير ما تشرع فيه كالصلوات النفل في أوقات النهي، وكصيام يوم الشك، وصيام العيدين، ونحو ذلك. [حالات البدعة مع العبادة التي تقع فيها] س: كم حالة للبدعة مع العبادة التي تقع فيها؟ جـ: لها حالتان: الأولى: أن تبطلها جميعا كمن زاد في صلاة الفجر ركعة ثالثة، أو في المغرب رابعة، أو في الرباعية خامسة متعمدا، وكذلك إن نقص مثل ذلك. الحالة الثانية: أن تبطل البدعة وحدها كما هي باطلة ويسلم العمل الذي وقعت فيه كمن زاد في الوضوء على ثلاث غسلات فإن النبي ﷺ لم يقل ببطلانه بل قال: «فمن زاد على هذا، فقد أساء وتعدى

стр. 121

وظلم» (١) . ونحو ذلك. [البدع في المعاملات] س: ما هي البدع في المعاملات؟ جـ: هي اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله، كاشتراط الولاء لغير المعتق كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء قام النبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم: اعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق» (٢) . وكذلك كل شرط أحل حراما، أو حرم حلالا. [الواجب التزامه في أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته] س: ما الواجب التزامه في أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته؟ جـ: الواجب لهم علينا سلامة قلوبنا وألسنتنا لهم، ونشر فضائلهم والكف عن مساويهم وما شجر بينهم، والتنويه بشأنهم كما نوه تعالى بذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن، وثبتت الأحاديث الصحيحة في الكتب المشهورة من الأمهات، وغيرها في فضائلهم، قال الله : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩]

стр. 122

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤] وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] الآية، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ - وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٨ - ٩] الآية، وغيرها كثير. ونعلم ونعتقد أن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال: " «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (١) وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وبأنه «لا يدخل النار ممن بايع تحت الشجرة» (٢) بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا ألفا وأربعمائة وقيل: خمسمائة، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١٨] الآية، ونشهد بأنهم أفضل

стр. 123

القرون من هذه الأمة التي هي أفضل الأمم، وأن من أنفق مثل أحد ذهبا ممن بعدهم لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه، مع الاعتقاد أنهم لم يكونوا معصومين، بل يجوز عليهم الخطأ، ولكنهم مجتهدون للمصيب منهم أجران ولمن أخطأ أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور، ولهم من الفضائل والصالحات والسوابق ما يذهب سيئ ما وقع منهم إن وقع، وهل يغير يسير النجاسة البحر إذا وقعت فيه، ﵃ وأرضاهم، وكذلك القول في زوجات النبي ﷺ وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ونبرأ من كل من وقع في صدره أو لسانه سوء على أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته، أو على أحد منهم، ونشهد الله تعالى على حبهم وموالاتهم والذب عنهم ما استطعنا حفظا لرسول الله ﷺ في وصيته إذ يقول: «لا تسبوا أصحابي» (١) . وقال: «الله الله في أصحابي» (٢) وقال: «إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به» (٣) ثم قال:

стр. 124

«وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» . الحديث في الصحيحين وغيرهما. [أفضل الصحابة إجمالا] س: من أفضل الصحابة إجمالا؟ جـ: أفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين، ثم منِ الأنصار، ثم أهل بدر، فأحد، فبيعة الرضوان، فمن بعدهم، ثم ﴿مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] . [أفضل الصحابة تفصيلا] س: من أفضل الصحابة تفصيلا؟ جـ: قال عبد الله بن عمر ﵄: «كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم» (١) وقال النبي ﷺ لأبي بكر في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (٢) وقال ﷺ : «لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي» (٣) وقال ﷺ : «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي» (٤) مرتين وقال النبي ﷺ : «إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك» (٥) وقال ﷺ : " «لقد كان فيما قبلكم

стр. 125

محدثون فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر» (١) وقال ﷺ في تكلم الذئب والبقرة: «فإني أومن به وأبو بكر وعمر» (٢) وما هما ثَمَّ، ولما ذهب عثمان إلى مكة في بيعة الرضوان قال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان " فضرب بها على يده فقال: " هذه لعثمان» (٣) وقال ﷺ : «من يحفر بئر رومة فله الجنة» (٤) . فحفرها عثمان، وقال ﷺ : «من جهز جيش العسرة فله الجنة» (٥) . فجهزه عثمان، وقال ﷺ فيه: «ألا أستحي ممن استحيت منه الملائكة» (٦) . وقال ﷺ لعلي ﵁: «أنت مني وأنا منك» (٧) . وأخبر ﷺ عنه «أنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» (٨) . وقال ﷺ : «من كنت مولاه فعلي مولاه» (٩) . وقال ﷺ : «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة

стр. 126

هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» (١) . وقال ﷺ : «عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، قال سعيد بن زيد: ولو شئت لسميت العاشر يعني نفسه» (٢) ﵃ أجمعين، وقال ﷺ : «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبيّ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» (٣) . وقال ﷺ في الحسن والحسين: " «إنهما سيدا شباب أهل

стр. 127

الجنة» (١) «وأنهما ريحانتاه» (٢) . وقال ﷺ : «اللهم إني أحبهما فأحبهما» (٣) وقال في الحسن: " «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٤) فكان الأمر كما قال، وقال في أمهما: «إنها سيدة نساء أهل الجنة» (٥) وقد ثبت لكثير من الصحابة فضائل على العموم والانفراد كثيرة لا تحصى، ولا يلزم من إثبات فضيلة لأحدهم في شيء أن يكون أفضل من الآخرين من كل وجه إلا الخلفاء الأربعة، أما الثلاثة فلحديث ابن عمر السابق، وأما علي فبإجماع أهل السنة أنه كان بعدهم أفضل من على وجه الأرض. [مدة الخلافة بعد رسول الله ﷺ ] س: كم مدة الخلافة بعد رسول الله ﷺ ؟ جـ: روى أبو داود وغيره عن سعيد بن جُمهان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء» (٦) . الحديث، فكان ذلك مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان

стр. 128

وعلي ﵃، فأبو بكر سنتان وثلاثة أشهر، وعمر عشر سنين وستة أشهر، وعثمان اثنتا عشرة سنة، وعلي أربع سنين وتسعة أشهر ويكملهما ثلاثين بيعة الحسن بن علي ستة أشهر، وأول ملوك الإسلام معاوية ﵁، وهو خيرهم وأفضلهم ثم كان بعده ملكا عضوضا إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز ﵁، فعده أهل السنة خليفة خامسا لسيره بسيرة الخلفاء الراشدين. [الدليل على خلافة الأربعة جملة] س: ما الدليل على خلافة هؤلاء الأربعة جملة؟ جـ: الأدلة عليها كثيرة لا تحصى، فمنها حصر مدتها في ثلاثين سنة فكانت مدة ولايتهم، ومنها ما تقدم من تفضيلهم على غيرهم وتفاضلهم على ترتيب خلافتهم، ومنها ما روى أبو داود وغيره عن سمرة بن جندب أن رجلا قال: «يا رسول الله إني رأيت كأن دلوا أُدلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء» (١) ومنها وهو أقواها إجماعًا من يعتد بإجماعهم على

стр. 129

خلافة هؤلاء الأربعة، ولا يطعن في خلافة أحد منهم إلا ضال مبتدع. [الدليل على خلافة الثلاثة إجمالا] س: ما الدليل على خلافة الثلاثة إجمالا؟ جـ: الأدلة على ذلك كثيرة منها ما تقدم، ومنها حديث أبي بكر ﵁ أن النبي ﷺ قال ذات يوم: «من رأى منكم رؤيا "؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان» (١) وقال ﷺ : «أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر» (٢) . وكلا الحديثين في السنن. [الدليل على خلافة أبي بكر وعمر ﵄ إجمالا] س: ما الدليل على خلافة أبي بكر وعمر ﵄ إجمالا؟ جـ: على ذلك أدلة كثيرة، منها ما في الصحيح قال ﷺ : «بينما أنا نائم

стр. 130

رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله ثم، أخذه ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا، فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن.» (١) . [الدليل على خلافة أبي بكر وتقديمه فيها] س: ما الدليل على خلافة أبي بكر وتقديمه فيها؟ جـ: الأدلة على ذلك لا تحصى، منها ما تقدم، ومنها ما في صحيح البخاري ومسلم «أن امرأة أتت النبي ﷺ فأمرها أن ترجع قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - قال ﷺ : " إن لم تجديني فأتي أبا بكر» (٢) . ومنها ما في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «قال لي رسول الله ﷺ : " ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (٣) . وهكذا قال ﷺ في تقديمه في الصلاة في مرض موته ﷺ ، وأجمع على بيعته جميع أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار فمن بعدهم. [الدليل على تقديم عمر في الخلافة بعد أبي بكر] س: ما الدليل على تقديم عمر في الخلافة بعد أبي بكر؟ جـ: أدلته كثيرة منها ما تقدم، ومنها قوله ﷺ : «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي» (٤) وأشار إلى أبي بكر وعمر

стр. 131

رضي الله عنهما، ومنها ما في حديث الفتنة التي تموج كموج البحر، قال حذيفة ﵁ لعمر: «إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال أيفتح أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال عمر: إذا لا يغلق، فكان الباب عمر وكسره قتله، فلم يرفع بعده سيف بين الأمة» (١) وقد أجمعت الأمة على تقديمه في الخلافة بعد أبي بكر ﵄. [الدليل على تقديم عثمان بعدهما في الخلافة] س: ما الدليل على تقديم عثمان بعدهما في الخلافة؟ جـ: الأدلة على ذلك كثيرة منها ما تقدم، ومنها حديث كعب بن عجرة قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها فمر رجل مقنع رأسه، فقال رسول الله ﷺ : " هذا يومئذ على الهدى " فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله، فقلت: هذا. قال: " هذا» . رواه ابن ماجه، ورواه الترمذي عن مرة بن كعب وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢) . وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه " يقول ذلك ثلاث مرات» (٣) .

стр. 132

رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، وأجمع على بيعته أهل الشورى ثم سائر الصحابة، وأول من بايعه علي ﵁ بعد عبد الرحمن بن عوف ثم الناس بعده. [الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم] س: ما الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم؟ جـ: أدلة ذلك كثيرة، منها ما تقدم، ومنها قول النبي ﷺ : «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار» (١) . فكان مع علي ﵁ فقتله أهل الشام، وهو يدعوهم إلى السنة والجماعة وطاعة الإمام الحق علي بن أبي طالب ﵁، والحديث في الصحيح، وفيه قال ﷺ : «تمرق مارقة على حين فرقة من الناس يقتلهم أولى الطائفتين بالحق» (٢) . فمرقت الخوارج فقتلهم علي ﵁ يوم النهروان، وهو الأولى بالحق بإجماع أهل السنة قاطبة، رحمهم الله تعالى. [الواجب لولاة الأمور والدليل على ذلك] س: ما الواجب لولاة الأمور؟ جـ: الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتذكيرهم برفق، والصلاة خلفهم والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، والصبر عليهم وإن جاروا، وترك الخروج بالسيف عليهم، ما لم يظهروا كفرا بواحا، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى لهم بالصلاح والتوفيق.

стр. 133

س: ما الدليل على ذلك؟ جـ: الأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] الآية، وقول النبي ﷺ : «اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد» (١) . وقال ﷺ : «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية» (٢) . وقال عبادة بن الصامت ﵁: «دعانا النبي ﷺ فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان» (٣) . وقال ﷺ : «إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا» (٤) . وقال ﷺ : «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (٥) . وقال: «إنما الطاعة في المعروف» (٦) . وقال ﷺ : «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع» (٧) . وقال ﷺ : «من خلع يدا

стр. 134

من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية» (١) . وقال ﷺ : «من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهو جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان» (٢) . وقال ﷺ : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع " قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا، ما صلوا» (٣) وغير ذلك من الأحاديث، وهذه كلها في الصحيح. [على من يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما مراتبه] س: على من يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما مراتبه؟ جـ: قال الله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] وقال النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (٤) . رواه مسلم. وفي هذا الباب من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية ما لا يحصى، وكلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من رآه لا يسقط عنه إلا أن يقوم به غيره كل بحسبه، وكل ما كان العبد على ذلك أقدر وبه أعلم كان عليه أوجب وله ألزم، ولم ينج عند نزول العذاب بأهل المعاصي إلا الناهون عنها، وقد أفردنا هذه المسألة برسالة بها وافية ولطالبي الحق كافية، ولله الحمد والمنة.

стр. 135

[حكم كرامات الأولياء] س: ما حكم كرامات الأولياء؟ جـ: كرامات الأولياء حق، وهو ظهور الأمر الخارق على أيديهم الذي لا صنع لهم فيه، ولم يكن بطريق التحدي، بل يجريه الله على أيديهم، وإن لم يعلموا به كقصة أصحاب الكهف، وأصحاب الصخرة (١) وجريج الراهب (٢) وكلها معجزات لأنبيائهم، ولهذا كانت في هذه الأمة أكثر وأعظم لعظم معجزات نبيها، وكرامته على الله ، كما وقع لأبي بكر في أيام الردة (٣) وكنداء عمر لسارية وهو على المنبر فأبلغه وهو بالشام (٤) وككتابته إلى نيل مصر فجرى (٥) وكخيل العلاء بن الحضرمي إذ خاض بها البحر في غزو الروم، وكصلاة أبي مسلم الخولاني في النار التي أوقدها له الأسود العنسي، وغير ذلك مما وقع لكثير منهم في زمن النبي ﷺ وبعده في عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم إلى الآن، وإلى يوم القيامة، وكلها في الحقيقة معجزات لنبينا ﷺ لأنهم إنما نالوا ذلك بمتابعته، فإن اتفق شيء من الخوارق لغير متبع النبي فهي فتنة

стр. 136

وشعوذة لا كرامة، وليس من اتفقت له من أولياء الرحمن بل من أولياء الشيطان، والعياذ بالله. [صفة أولياء الله] س: من هم أولياء الله؟ جـ: هم كل من آمن بالله واتقاه واتبع رسوله ﷺ ، وقال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] ثم بينهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣] الآيات، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ - وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٥ - ٥٦] وقال النبي ﷺ : «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما أوليائي المتقون» (١) . وقال الحسن رحمه الله تعالى: ادعى قوم محبة الله، فامتحنهم الله بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] الآية، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: " إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تصدقوه ولا تغتروا به حتى تعلموا متابعته للرسول ﷺ ". [الطائفة التي عناها النبي ﵇ بقوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة] س: من هي الطائفة التي عناها النبي ﷺ بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرة لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎» " (٢) ؟

стр. 137

جـ: هذه الطائفة هي الفرقة الناجية من الثلاث وسبعين فرقة، كما استثناها النبي ﷺ من تلك الفرق بقوله: «كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» . وفي رواية قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] . يقول جامعه غفر الله تعالى له ولوالديه: فرغت من تسويده نهار الاثنين أول يوم من شهر شعبان عام خمسة وستين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة خاتم النبيين محمد ﷺ وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. وفرغت من تبيضه نهار الأحد رابع عشر من الشهر المذكور، جعل الله سعينا خالصا لوجهه آمين.