[المقدمة]
أعلام السنة المنشورة
لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون، وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون، بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ﷺ وعلى آله وصحبه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعلى التابعين لهم بإحسان، الذين لا ينحرفون عن السنة ولا يعدلون، بل إياها يقتفون وبها يتمسكون وعليها يوالون ويعادون، وعندها يقفون، وعنها يذبون ويناضلون، وعلى جميع من سلك سبيلهم وقفا أثرهم إلى يوم يبعثون.
أما بعد:
فهذا مختصر جليل نافع، عظيم الفائدة جم المنافع، يشتمل على قواعد الدين، ويتضمن أصول التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت به الكتب، ولا نجاة لمن بغيره يدين، ويدل ويرشد إلى سلوك المحجة
стр. 2
البيضاء ومنهج الحق المستبين، شرحت فيه أمور الإيمان وخصاله، وما يزيل جميعه أو ينافي كماله، وذكرت فيه كل مسألة مصحوبة بدليلها، ليتضح أمرها وتتجلى حقيقتها ويبين سبيلها، واقتصرت فيه على مذهب أهل السنة والإتباع، وأهملت أقوال أهل الأهواء والابتداع؛ إذ هي لا تذكر إلا للرد عليها، وإرسال سهام السنة عليها، وقد تصدى لكشف عوارها الأئمة الأجلة، وصنفوا في ردها وإبعادها المصنفات المستقلة، مع أن الضد يعرف بضده ويخرج بتعريف ضابطه وحده، فإذا طلعت الشمس لم يفتقر النهار إلى استدلال، وإذا استبان الحق واتضح فما بعده إلا الضلال، ورتبته على طريقة السؤال ليستيقظ الطالب وينتبه، ثم أردفه بالجواب الذي يتضح الأمر به ولا يشتبه، وسميته (أعلام السنة المنشورة، لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة) والله أسأل أن يجعله ابتغاء وجهه الأعلى، وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، نعمة منه وفضلا، إنه على كل شيء قدير وبعباده لطيف خبير، وإليه المرجع والمصير، وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير.
стр. 3
[أول ما يجب على العباد]
س: ما أول ما يجب على العباد؟
جـ: أول ما يجب على العباد معرفة الأمر الذي خلقهم الله له، وأخذ عليهم الميثاق به، وأرسل به رسله إليهم وأنزل به كتبه عليهم، ولأجله خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وبه حقت الحاقة ووقعت الواقعة، وفي شأنه تنصب الموازين وتتطاير الصحف، وفيه تكون الشقاوة والسعادة، وعلى حسبه تقسم الأنوار، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
[الأمر الذي خلق الله الخلق لأجله]
س: ما هو ذلك الأمر الذي خلق الله الخلق لأجله؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ - مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٣٩] وقال تعالى ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ٢٢] وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] الآيات.
[معنى العبد]
س: ما معنى العبد؟
جـ: العبد إن أريد به المعبد أي المذلل المسخر، فهو بهذا المعنى شامل لجميع المخلوقات من العوالم العلوية والسفلية: من عاقل وغيره، ورطب ويابس، ومتحرك وساكن، وظاهر وكامن، ومؤمن وكافر، وبر وفاجر، وغير ذلك. الكل مخلوق لله ، مربوب له، مسخر بتسخيره، مدبر بتدبيره، ولكل منها رسم يقف عليه، وحد ينتهي إليه، كل يجري لأجل مسمى لا يتجاوزه مثقال ذرة ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]
стр. 4
وتدبير العدل الحكيم. وإن أريد به العابد المحب المتذلل خص ذلك بالمؤمنين الذي هم عباده المكرمون وأولياؤه المتقون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
[تعريف العبادة]
س: ما هي العبادة؟
جـ: العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده.
[متى يكون العمل عبادة]
س: متى يكون العمل عبادة؟
جـ: إذا أكمل فيه شيئان وهما كمال الحب مع كمال الذل، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] وقد جمع الله تعالى بين ذلك في قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] .
[علامة محبة العبد ربه ]
س: ما علامة محبة العبد ربه ؟
جـ: علامة ذلك، أن يحب ما يحبه الله تعالى ويبغض ما يسخطه، فيمتثل أوامره ويجتنب مناهيه، ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه، ولذا كان أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه.
[بماذا عرف العباد ما يحبه الله ويرضاه]
س: بماذا عرف العباد ما يحبه الله ويرضاه؟
جـ: عرفوه بإرسال الله تعالى الرسل وإنزاله الكتب، آمرا بما يحبه الله ويرضاه، ناهيا عما يكرهه ويأباه، وبذلك قامت عليهم حجته الدامغة، وظهرت حكمته البالغة، قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] .
стр. 5
[شروط العبادة]
س: كم شروط العبادة؟
جـ: ثلاثة: الأول صدق العزيمة وهو شرط في وجودها، والثاني إخلاص النية، والثالث موافقة الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به ، وهما شرطان في قبولها.
[صدق العزيمة]
س: ما هو صدق العزيمة؟
جـ: هو ترك التكاسل والتواني وبذل الجهد في أن يصدق قوله بفعله، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] .
[معنى إخلاص النية]
س: ما معنى إخلاص النية؟
جـ: هو أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى، قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ١٩ - ٢٠] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] وغيرها من الآيات.
[الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به]
س: ما هو الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به؟
جـ: هي الحنيفية ملة إبراهيم ﵇، قال ﵎: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وقال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]
стр. 6
وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] وغيرها من الآيات.
[مراتب دين الإسلام]
س: كم مراتب دين الإسلام؟
جـ: هو ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، وكل واحد منها إذا أطلق شمل الدين كله.
[معنى الإسلام]
س: ما معنى الإسلام؟
جـ: معناه الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٢٥] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] وقال تعالى: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] .
[الدليل على شموله الدين كله عند الإطلاق]
س: ما الدليل على شموله الدين كله عند الإطلاق؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وقال النبي ﷺ : «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» (١) وقال ﷺ : «أفضل الإسلام إيمان بالله» (٢) . وغير ذلك كثير.
[الدليل على تعريف الدين بالأركان الخمسة عند التفصيل]
س: ما الدليل على تعريفه بالأركان الخمسة عند التفصيل؟
جـ: قوله ﷺ في حديث سؤال جبريل إياه عن الدين: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،
стр. 7
وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» (١) وقوله ﷺ : «بني الإسلام على خمس» (٢) فذكر هذه غير أنه قدم الحج على صوم رمضان وكلاهما في الصحيحين.
[محل الشهادتين من الدين]
س: ما محل الشهادتين من الدين؟
جـ: لا يدخل العبد في الدين إلا بهما، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] وقال النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله» " (٣) . الحديث، وغير ذلك كثير.
[دليل شهادة أن لا إله إلا الله]
س: ما دليل شهادة أن لا إله إلا الله؟
جـ: قول الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢] وقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] الآيات، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢] الآيات، وغيرها.
[معنى شهادة أن لا إله إلا الله]
س: ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟
جـ: معناها نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله تعالى وإثباتها لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢]
стр. 8
[شروط شهادة أن لا إله إلا الله]
س: ما هي شروط شهادة أن لا إله إلا الله التي لا تنفع قائلها - إلا باجتماعها فيه؟
جـ: شروطها سبعة: الأول: العلم بمعناها نفيا وإثباتا. الثاني: استيقان القلب بها، الثالث: الانقياد لها ظاهرا وباطنا. الرابع: القبول لها فلا يرد شيئا من لوازمها ومقتضياتها. الخامس: الإخلاص فيها. السادس: الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط. السابع: المحبة لها ولأهلها، والموالاة والمعاداة لأجلها.
[دليل اشتراط العلم من الكتاب والسنة]
س: ما دليل اشتراط العلم من الكتاب والسنة؟
جـ: قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: ٨٦] أي بلا إله إلا الله، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم، وقول النبي ﷺ : «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة (١) » .
[دليل اشتراط اليقين من الكتاب والسنة]
س: ما دليل اشتراط اليقين من الكتاب والسنة؟
جـ: قول الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥] وقول النبي ﷺ : «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة» (٢) وقال ﷺ لأبي هريرة: «من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة» (٣) . كلاهما في الصحيح.
стр. 9
[دليل اشتراط الانقياد من الكتاب والسنة]
س: ما دليل اشتراط الانقياد من الكتاب والسنة؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] وقال النبي ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (١) .
[دليل اشتراط القبول من الكتاب والسنة]
س: ما دليل اشتراط القبول من الكتاب والسنة؟
جـ: قال الله تعالى في شأن من لم يقبلها: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ٢٢] إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٦] الآيات، وقال النبي ﷺ : «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت
стр. 10
به» (١) .
س ما دليل اشتراط الإخلاص من الكتاب والسنة؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ٢] وقال النبي ﷺ : «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه» (٢) وقال النبي ﷺ : «إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» (٣) .
[دليل الصدق من الكتاب والسنة]
س: ما دليل الصدق من الكتاب والسنة؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿الم - أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣] إلى آخر الآيات، وقال النبي ﷺ : «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار» (٤) وقال للإعرابي الذي علمه شرائع الإسلام إلى أن قال: «والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله ﷺ : " أفلح إن صدق» (٥) .
[دليل اشتراط المحبة من الكتاب والسنة]
س: ما دليل اشتراط المحبة من الكتاب والسنة؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]
стр. 11
وقال النبي ﷺ : «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (١) .
[دليل الموالاة لله والمعاداة لأجله]
س: ما دليل الموالاة لله والمعاداة لأجله؟
جـ: قال الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] إلى قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥] إلى آخر الآيات، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ [التوبة: ٢٣] الآيتين، وقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] إلى آخر السورة، وغير ذلك من الآيات.
[دليل شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ]
س: ما دليل شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ؟
جـ: قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤] الآية، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون: ١] وغيرها من الآيات.
стр. 12
[معنى شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ]
س: ما معنى شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ؟
جـ: هو التصديق الجازم من صميم القلب المواطئ لقول اللسان بأن محمدا عبده ورسوله إلى كافة الناس إنسهم وجنهم ﴿شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦] فيجب تصديقه في جميع ما أخبر به من أنباء ما قد سبق وأخبار ما سيأتي، وفيما أحل من حلال وحرم من حرام، والامتثال والانقياد لما أمر به، والكف والانتهاء عما نهى عنه، واتباع شريعته والتزام سنته في السر والجهر مع الرضا بما قضاه والتسليم له، وأن طاعته هي طاعة الله ومعصيته معصية الله؛ لأنه مبلغ عن الله رسالته ولم يتوفه الله حتى أكمل به الدين وبلغ البلاغ المبين وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، وفي هذا الباب مسائل ستأتي إن شاء الله.
[شروط شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ]
س: ما شروط شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ، وهل تقبل الشهادة الأولى بدونها؟
جـ: قد قدمنا لك أن العبد لا يدخل في الدين إلا بهاتين الشهادتين وأنهما متلازمتان، فشروط الشهادة الأولى هي شروط في الثانية، كما أنها هي شروط في الأولى.
[دليل الصلاة والزكاة]
س: ما دليل الصلاة والزكاة؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة: ٥] الآية، وغيرهما.
стр. 13
[دليل الصوم]
س: ما دليل الصوم؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] الآيات، وفي حديث الأعرابي: أخبرني ما فرض الله عليّ من الصيام. فقال: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا» . الحديث.
[دليل الحج]
س: ما دليل الحج؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وقال النبي ﷺ : «إن الله تعالى كتب عليكم الحج» (١) . الحديث في الصحيحين، وتقدم حديث جبريل وحديث: «بني الإسلام على خمس» (٢) وغيرها كثير.
[حكم من جحد واحدا من قواعد الإسلام الخمس أو أقر به واستكبر عنه]
س: ما حكم من جحد واحدا منها أو أقر به واستكبر عنه؟
جـ: يقتل كفرا كغيره من المكذبين والمستكبرين مثل إبليس وفرعون.
[حكم من أقر بها ثم تركها لنوع تكاسل أو تأويل]
س: ما حكم من أقر بقواعد الإسلام الخمس ثم تركها لنوع تكاسل أو تأويل؟
جـ: أما الصلاة فمن أخرها عن وقتها بهذه الصفة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وحديث: «أمرت أن أقاتل الناس» (٣) . الحديث وغيره، وأما الزكاة فإن كان مانعها ممن لا شوكة له أخذها الإمام منه قهرا ونكله بأخذ شيء من ماله؛ لقوله ﷺ : «ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله
стр. 14
معها» (١) . الحديث، وإن كانوا جماعة ولهم شوكة وجب على الإمام قتالهم حتى يؤدوها للآيات والأحاديث السابقة وغيرها، وفعله أبو بكر والصحابة ﵃ أجمعين. وأما الصوم فلم يرد فيه شيء ولكن يؤدبه الإمام أو نائبه بما يكون زجرا له ولأمثاله. وأما الحج فكل عمر العبد وقت له لا يفوت إلا بالموت، والواجب فيه المبادرة، وقد جاء الوعيد الأخروي في التهاون فيه، ولم ترد فيه عقوبة خاصة في الدنيا.
[تعريف الإيمان]
س: ما هو الإيمان؟
جـ: الإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان
стр. 15
والجوارح، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويتفاضل أهله فيه.
[الدليل على أن الإيمان قول وعمل]
س: ما الدليل على أنه قول وعمل؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧] الآية، وقال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وهذا معنى الشهادتين اللتين لا يدخل العبد في الدين إلا بهما، وهي من عمل القلب اعتقادا ومن عمل اللسان نطقا لا تنفع إلا بتواطئهما، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة، سمى الصلاة كلها إيمانا، وهي جامعة لعمل القلب واللسان والجوارح، وجعل النبي ﷺ الجهاد وقيام ليلة القدر وصيام رمضان وقيامه وأداء الخمس وغيرها من الإيمان، وسئل النبي ﷺ «أي الأعمال أفضل؟ قال: " إيمان بالله ورسوله» (١) .
[الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه]
س: ما الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه؟
جـ: قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]- ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]- ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]- ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧]- ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]- ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]- ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]- ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] وغير ذلك من الآيات، وقال ﷺ : «لو أنكم تكونون في كل حالة كحالتكم عندي لصافحتكم الملائكة» (٢) أو كما قال.
стр. 16
[الدليل على تفاضل أهل الإيمان فيه]
س: ما الدليل على تفاضل أهل الإيمان فيه؟
جـ: قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ - أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]- إلى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ - فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ - وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ - فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٩١] وقال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] الآيات، وفي حديث الشفاعة: «أن الله يخرج من النار من كان في قلبه وزن دينار من إيمان، ثم من كان في قلبه نصف دينار من إيمان» . وفي رواية: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة» (١) .
[الدليل على أن الإيمان يشمل الدين كله عند الإطلاق]
س: ما الدليل على أن الإيمان يشمل الدين كله عند الإطلاق؟
جـ: قال النبي ﷺ في حديث وفد عبد القيس: «آمركم بالإيمان بالله وحده "، قال: " أتدرون ما الإيمان بالله وحده ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا من المغنم الخمس» (٢) .
[الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل من السنة والكتاب]
س: ما الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل؟
جـ: قول النبي ﷺ لما قال له جبريل ﵇: «أخبرني عن الإيمان
стр. 17
قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١) .
س: ما دليلها من الكتاب جملة؟
جـ: قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وسنذكر إن شاء الله دليل كل على انفراده.
[معنى الإيمان بالله ]
س: ما معنى الإيمان بالله ؟
جـ: هو التصديق الجازم من صميم القلب بوجود ذاته تعالى الذي لم يسبق بضد ولم يعقب به، هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، حي قيوم، أحد صمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣ - ٤] وتوحيده بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.
[توحيد الإلهية]
س: ما هو توحيد الإلهية؟
جـ: هو إفراد الله بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله تعالى كائنا من كان، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] وقال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] وغير ذلك من الآيات، وهذا قد وفت به شهادة أن لا إله إلا الله.
[ما يضاد توحيد الإلهية]
س: ما هو ضد توحيد الإلهية؟
стр. 18
جـ: ضده الشرك، وهو نوعان: شرك أكبر ينافيه بالكلية، وشرك أصغر ينافي كماله.
[الشرك الأكبر]
س: ما هو الشرك الأكبر؟
جـ: هو اتخاذ العبد من دون الله ندا يسويه برب العالمين يحبه كحب الله ويخشاه كخشية الله ويلتجئ إليه ويدعوه ويخافه ويرجوه ويرغب إليه ويتوكل عليه، أو يطيعه في معصية الله، أو يتبعه على غير مرضاة الله، وغير ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] وغير ذلك من الآيات، وقال النبي ﷺ : «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» (١) وهو في الصحيحين. ويستوي في الخروج بهذا الشرك عن الدين المجاهر به ككفار قريش وغيرهم، والمبطن له كالمنافقين المخادعين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٥ - ١٤٦] وغير ذلك من الآيات.
стр. 19
[الشرك الأصغر]
س: ما هو الشرك الأصغر؟
جـ: هو يسير الرياء الداخل في تحسين العمل المراد به الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وقال النبي ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» (١) فسئل عنه فقال: (الرياء) ، ثم فسره بقوله ﷺ : «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه» (٢) . ومن ذلك الحلف بغير الله كالحلف بالآباء والأنداد والكعبة والأمانة وغيرها، قال ﷺ : «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد» (٣) وقال
стр. 20
صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا والكعبة، ولكن قولوا ورب الكعبة» (١) . وقال ﷺ : " «لا تحلفوا إلا بالله» (٢) وقال ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا» (٣) وقال ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (٤) وفي رواية: (وأشرك) . ومنه قوله: ما شاء الله وشئت. وقال النبي ﷺ للذي قال ذلك: «أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده» (٥) . ومنه قول: لولا الله وأنت، وما لي إلا الله وأنت، وأنا داخل على الله وعليك، ونحو ذلك. قال ﷺ : «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء
стр. 21
فلان» (١) . قال أهل العلم: ويجوز لولا الله ثم فلان، ولا يجوز لولا الله وفلان.
[الفرق بين الواو وثم]
س: ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ؟
جـ: لأن العطف بالواو يقتضي المقارنة والتسوية، فيكون من قال: ما شاء الله وشئت، قارنًا مشيئة العبد بمشيئة الله مسويا بها، بخلاف العطف بثم المقتضية للتبعية، فمن قال: ما شاء الله ثم شئت، فقد أقر بأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، لا تكون إلا بعدها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] وكذلك البقية.
[توحيد الربوبية]
س: ما هو توحيد الربوبية؟
جـ: هو الإقرار الجازم بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره والمتصرف فيه، لم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه، ولا مضاد له ولا مماثل، ولا سمي له ولا منازع في شيء من معاني ربوبيته، ومقتضيات أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] الآيات، بل السورة كلها، وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦]
стр. 22
الآيات، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٤٠] وقال تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١] وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٦] الآيات، وقال تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ - وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣] .
[ما يضاد توحيد الربوبية]
س: ما ضد توحيد الربوبية؟
جـ: هو اعتقاد متصرف مع الله في أي شيء من تدبير الكون من إيجاد أو إعدام أو إحياء أو إماتة أو جلب خير أو دفع شر أو غير ذلك من معاني الربوبية، أو اعتقاد منازع له في شيء من مقتضيات أسمائه وصفاته كعلم الغيب والعظمة والكبرياء ونحو ذلك، وقال الله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٢ - ٣] الآيات، وقال تعالى:
стр. 23
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] الآية، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨] وقال ﵎: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] الآيات، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال النبي ﷺ : «يقول الله تعالى: " العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدا منهما أسكنته ناري» (١) . وهو في الصحيح.
[توحيد الأسماء والصفات]
س: ما هو توحيد الأسماء والصفات؟
جـ: هو الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه ووصف به رسوله ﷺ من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وإمرارها كما جاءت بلا كيف، كما جمع الله تعالى بين إثباتها ونفي التكييف عنها في كتابه في غير موضع كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وغير ذلك، وفي الترمذي عن أبي بن كعب ﵁ «أن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ يعنى لما ذكر آلهتهم - أنسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى:
стр. 24
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١ - ٢] » والصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] ؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قال: لم يكن له شبيه ولا عديل، وليس كمثله شيء (١) .
[دليل الأسماء الحسنى من الكتاب والسنة]
س: ما دليل الأسماء الحسنى من الكتاب والسنة؟
جـ: قال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] وقال : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]- وغيرها من الآيات، وقال النبي ﷺ : «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» (٢) . وهو في الصحيح، وقال النبي ﷺ : «أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي» (٣) . الحديث.
стр. 25
[مثال الأسماء الحسنى من القرآن]
س: ما مثال الأسماء الحسنى من القرآن؟
جـ: مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]- ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤]- ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: ٤٤]- ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]- ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]- ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣]- ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]- ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣]- ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]- ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: ٥٧]- ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]- ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]- ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ٨١]- ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]- ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]- ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣]- ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤]- وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] وقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤] وغيرها من الآيات.
[مثال الأسماء الحسنى من السنة]
س: ما مثال الأسماء الحسنى من السنة؟
جـ: مثل قوله ﷺ : «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم» (١) وقوله ﷺ : «يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام
стр. 26
يا بديع السماوات والأرض» (١) وقوله ﷺ : «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» (٢) وقوله ﷺ : «اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه» (٣) . الحديث، وقوله ﷺ : «اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، أنت الباطن فليس دونك شيء» (٤) . الحديث، وقوله ﷺ : «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات
стр. 27
والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن» (١) . الحديث، وقوله ﷺ : «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» (٢) . وقوله ﷺ : «يا مقلب القلوب» (٣) . الحديث، وغير ذلك كثير.
[دلالة الأسماء الحسنى وأمثلتها]
س: على كم نوع دلالة الأسماء الحسنى؟
جـ: هي على ثلاثة أنواع، دلالتها على الذات مطابقة، ودلالتها على الصفات المشتقة منها تضمنا، ودلالتها على الصفات التي ما اشتقت منها التزاما.
س: ما مثال ذلك؟
جـ: مثال ذلك اسمه تعالى الرحمن الرحيم يدل على ذات المسمى، وهو الله مطابقة، وعلى الصفة المشتق منها وهي الرحمة
стр. 28
تضمنا، وعلى غيرها من الصفات التي لم تشتق منها كالحياة والقدرة التزاما، وهكذا سائر أسمائه، وذلك بخلاف المخلوق، فقد يسمى حكيما وهو جاهل، وحكما وهو ظالم، وعزيزا وهو ذليل، وشريفا وهو وضيع وكريما وهو لئيم، وصالحا وهو طالح، وسعيدا وهو شقي، وأسدا وحنظلة وعلقمة وليس كذلك، فسبحان الله وبحمده هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه.
[أقسام دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن]
س: على كم قسم دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن؟
جـ: هي على أربعة أقسام، الأول: الاسم العلم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى وهو الله، ولهذا تأتي الأسماء جميعها صفات له كقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] ونحو ذلك، ولم يأت هو قط تابعا لغيره من الأسماء. الثاني: ما يتضمن صفة ذات الله كاسمه تعالى السميع المتضمن سمعه، الواسع جميع الأصوات، سواء عنده سرها وعلانيتها، واسمه البصير المتضمن بصره النافذ في جميع المبصرات سواء دقيقها وجليلها، واسمه العليم المتضمن علمه المحيط الذي ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ [سبأ: ٣] واسمه القدير المتضمن قدرته على كل شيء إيجادا وإعداما، وغير ذلك. الثالث: ما يتضمن صفة فعل الله كالخالق الرازق البارئ المصور وغير ذلك. الرابع: ما يتضمن تنزهه تعالى وتقدسه عن جميع النقائص كالقدوس السلام.
[أقسام الأسماء الحسنى من جهة إطلاقها على الله ]
س: كم أقسام الأسماء الحسنى من جهة إطلاقها على الله ؟
جـ: منها ما يطلق على الله مفردا أو مع غيره، وهو ما تضمن صفة الكمال
стр. 29
بأي إطلاق، كالحي القيوم الأحد الصمد ونحو ذلك، ومنها ما لا يطلق على الله إلا مع مقابله، وهو ما إذا أفرد أوهم نقصا كالضار النافع، والخافض الرافع، والمعطي المانع، والمعز المذل، ونحو ذلك، فلا يجوز إطلاق الضار ولا الخافض ولا المانع ولا المذل على انفراده، ولم يطلق قط شيء منها في الوحي كذلك لا في الكتاب ولا في السنة، ومن ذلك اسمه تعالى المنتقم، لم يطلق في القرآن إلا مع متعلقه كقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢] أو بإضافة ذو إلى الصفة المشتق منها كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران: ٤] .
[مثال لصفات الذات من الكتاب]
س: تقدم أن صفات الله تعالى منها ذاتية وفعلية، فما مثال صفات الذات من الكتاب؟
جـ: مثل قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [الكهف: ٢٦] ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠] ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥] وغير ذلك.
[مثال لصفات الذات من السنة]
س: ما مثال صفات الذات من السنة؟
جـ: كقوله ﷺ : «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه، ما انتهى إليه بصره من خلقه» (١) . وقوله ﷺ : «يمين الله ملأى لا تغيضها
стр. 30
نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض أو القبض، يرفع ويخفض» (١) وقوله ﷺ في حديث الدجال: «إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور» (٢) وأشار بيده إلى عينه. الحديث، وفي حديث الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب» (٣) . الحديث، وقوله ﷺ : «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا» (٤) . وقوله ﷺ : «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي» (٥) . الحديث، وفي حديث البعث: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك» (٦) . الحديث، وأحاديث كلام الله لعباده في الموقف، وكلامه لأهل الجنة وغير ذلك ما لا يحصى.
[مثال لصفات الأفعال من الكتاب]
س: ما مثال صفات الأفعال من الكتاب؟
جـ: مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠] الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]
стр. 31
وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] وغيرها من الآيات.
[مثال لصفات الأفعال من السنة]
س: ما مثال صفات الأفعال من السنة؟
جـ: مثل قوله ﷺ : «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» (١) . الحديث، وقوله ﷺ في حديث الشفاعة: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا» (٢) . الحديث، ونعني بصفة الفعل هنا الإتيان لا الصورة فافهم، وقوله ﷺ : " «إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول أنا الملك» (٣) . الحديث، وقوله ﷺ : «لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي» (٤) وفي حديث احتجاج آدم وموسى: «فقال آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده» (٥) فكلامه تعالى ويده صفتا ذات، وتكلمه صفة ذات وفعل معا، وخطه التوراة صفة فعل. وقوله ﷺ : «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل» (٦) .
стр. 32
الحديث، وغيرها كثير.
[أسماء الله تعالى كلها توقيفية]
س: هل يشتق من كل صفات الأفعال أسماء أم أسماء الله كلها توقيفية؟
جـ: لا بل أسماء الله تعالى كلها توقيفية، لا يسمى إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو أطلقه عليه رسوله ﷺ ، وكل فعل أطلقه الله تعالى على نفسه فهو فيما أطلق فيه مدح وكمال، ولكن ليس كلها وصف الله به نفسه مطلقا ولا كلها يشتق منها أسماء، بل منها ما وصف به نفسه مطلقا كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] وسمى نفسه الخالق الرازق المحيي المميت المدبر، ومنها أفعال أطلقها الله تعالى على نفسه على سبيل الجزاء والمقابلة، وهي فيما سيقت له مدح وكمال كقوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] ولكن لا يجوز إطلاقها على الله في غير ما سيقت فيه من الآيات، فلا يقال أنه تعالى يمكر ويخادع ويستهزئ ونحو ذلك، وكذلك لا يقال ماكر مخادع مستهزئ، ولا يقوله مسلم ولا عاقل، فإن الله لم يصف نفسه بالمكر والكيد والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق، وقد علم أن المجازاة على ذلك بالعدل حسنة من المخلوق، فكيف من الخلاق العليم العدل الحكيم.
[ما يتضمنه اسمه العلي الأعلى وما في معناه]
س: ماذا يتضمن اسمه العلي الأعلى وما في معناه كالظاهر والقاهر والمتعال؟
جـ: يتضمن اسمه الأعلى الصفة المشتق منها، وهو ثبوت العلو له بجميع معانيه، علو فوقيته تعالى على عرشه عال على جميع
стр. 33
خلقه، بائن منهم، رقيب عليهم، يعلم ما هم عليه، قد أحاط بكل شيء علما، لا تخفى عليه منهم خافية. وعلو قهره فلا مغالب له ولا منازع ولا مضاد ولا ممانع، بل كل شيء خاضع لعظمته، ذليل لعزته، مستكين لكبريائه، تحت تصرفه وقهره، لا خروج له من قبضته. وعلو شأنه، فجميع صفات الكمال له ثابتة، وجميع النقائص عنه منتفية، وتبارك وتعالى، وجميع هذه المعاني للعلو متلازمة لا ينفك معنى منها عن الآخر.
[دليل علو الفوقية من الكتاب]
س: ما دليل علو الفوقية من الكتاب؟
جـ: الأدلة الصريحة عليه لا تعد ولا تحصى، فمنها هذه الأسماء وما في معناها، ومنها قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] في سبعة مواضع من القرآن، ومنها قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] ومنها قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] ومنها قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] وقوله تعالى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وغير ذلك كثير.
[دليل علو الفوقية من السنة]
س: ما دليل ذلك من السنة؟
جـ: أدلته من السنة كثيرة لا تحصى، منها قوله ﷺ في حديث الأوعال: «والعرش فوق ذلك، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه» (١) وقوله لسعد في قصة قريظة: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة» ، وقوله ﷺ للجارية: «أين الله "؟ قالت في السماء. قال:
стр. 34
" اعتقها فإنها مؤمنة» (١) وأحاديث معراج النبي ﷺ ، وقوله ﷺ في حديث تعاقب الملائكة: «ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم» (٢) . الحديث، وقوله ﷺ : «من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب» (٣) . الحديث، وقوله ﷺ في حديث الوحي: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان» (٤) . الحديث، وغير ذلك كثير، وقد أقر بذلك جميع المخلوقات إلا الجهمية.
[أقوال أئمة السلف الصالح في مسألة الاستواء]
س: ماذا قال أئمة الدين من السلف الصالح في مسألة الاستواء؟
جـ: قولهم بأجمعهم رحمهم الله تعالى: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق والتسليم، وهكذا قولهم في جميع آيات الأسماء والصفات وأحاديثها: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] .
стр. 35
[دليل علو القهر من الكتاب]
س: ما دليل علو القهر من الكتاب؟
جـ: أدلته كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] وهو متضمن لعلو القهر والفوقية، وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤] وقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [ص: ٦٥] وقوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] وقوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] وغير ذلك من الآيات.
[دليل علو القهر من السنة]
س: ما دليل ذلك من السنة؟
جـ: أدلته من السنة كثيرة، منها قوله ﷺ : «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها» (١) وقوله ﷺ : «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك» (٢) . الحديث، وقوله ﷺ : «إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلّ من واليت ولا يعز من عاديت» (٣) وغير ذلك كثير.
стр. 36
[دليل علو الشأن]
س: ما دليل علو الشأن وما الذي يجب نفيه عن الله ؟
جـ: اعلم أن علو الشأن هو ما تضمنه اسمه القدوس السلام الكبير المتعال وما في معناها، واستلزمته جميع صفات كماله ونعوت جلاله، فتعالى في أحديته أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عونا له، أو ظهيرا أو شفيعا عنده بدون إذنه أو عليه يجير، وتعالى في عظمته وكبريائه وملكوته وجبروته عن أن يكون له منازع أو مغالب أو ولي من الذل أو نصير، وتعالى في صمديته عن الصاحبة والولد والوالد والكفؤ والنظير، وتعالى في كمال حياته وقيوميته وقدرته عن الموت والسنة والنوم والتعب والإعياء، وتعالى في كمال علمه عن الغفلة والنسيان وعن عزوب مثقال ذرة عن علمه في الأرض أو في السماء، وتعالى في كمال حكمته وحمده عن خلق شيء عبثا وعن ترك الخلق سدى بلا أمر ولا نهي ولا بعث ولا جزاء، وتعالى في كمال عدله عن أن يظلم أحدا مثقال ذرة أو أن يهضمه شيئا من حسناته، وتعالى في كمال غناه عن أن يطعم أو يرزق أو يفتقر إلى غيره في شيء، وتعالى في جميع ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله عن التعطيل والتمثيل، وسبحانه وبحمده وعز وجل وتبارك وتعالى وتنزه وتقدس عن كل ما ينافي إلهيته وربوبيته وأسماءه الحسنى وصفاته العلى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] ونصوص الوحي من الكتاب والسنة في هذا الباب معلومة مفهومة مع كثرتها وشهرتها.
[معنى قوله ﵇ في الأسماء الحسنى من أحصاها دخل الجنة]
س: ما معنى قوله ﷺ في الأسماء الحسنى «من أحصاها دخل الجنة» ؟
جـ: قد فسر ذلك بمعاني منها: حفظها ودعاء الله بها والثناء عليه
стр. 37
بجميعها، ومنها أن ما كان يسوغ الاقتداء به كالرحيم والكريم فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها فيما يليق به وما كان يختص به نفسه تعالى كالجبار والعظيم والمتكبر، فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها، وما كان فيه معنى الوعد كالغفور الشكور العفو الرؤوف الحليم الجواد الكريم، فليقف منه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد كعزيز ذي انتقام شديد العقاب سريع الحساب، فليقف منه عند الخشية والرهبة. ومنها شهود العبد إياها وإعطاؤها حقها معرفة وعبودية، مثاله من شهد علو الله تعالى على خلقه وفوقيته عليهم واستواءه على عرشه بائنا من خلقه مع إحاطته بهم علما وقدرة وغير ذلك، وتعبد بمقتضى هذه الصفة بحيث يصير لقلبه صمدا يعرج إليه مناجيا له مطرقا واقفا بين يديه وقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز، فيشعر بأن كلمه وعمله صاعد إليه معروض عليه فيستحي أن يصعد إليه من كلمه وعمله ما يخزيه ويفضحه هنالك، ويشهد نزول الأمر والمراسيم الإلهية إلى أقطار العوالم كل وقت بأنواع التدبير والتصرف من الإماتة والإحياء والإعزاز والإذلال، والخفض والرفع والعطاء والمنع وكشف البلاء وإرساله ومداولة الأيام بين الناس إلى غير ذلك من التصرفات في المملكة التي لا يتصرف فيها سواه، فمراسيمه نافذة فيها كما يشاء ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] فمن وفى هذا المشهد حقه معرفة وعبودية فقد استغنى بربه وكفاه، وكذلك من شهد علمه المحيط وسمعه وبصره وحياته وقيوميته وغيرها ولا يرزق هذا
стр. 38
المشهد إلا السابقون المقربون.
[ما يضاد توحيد الأسماء والصفات]
س: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟
جـ: ضده الإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته، وهو ثلاثة أنواع: الأول: إلحاد المشركين الذين عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه وسموا بها أوثانهم، فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من الإله والعزى من العزيز ومناة من المنان.
الثاني: إلحاد المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى، ويشبهونها بصفات خلقه وهو مقابل لإلحاد المشركين، فأولئك سووا المخلوق برب العالمين، وهؤلاء جعلوه بمنزلة الأجسام المخلوقة وشبهوه بها تعالى وتقدس.
الثالث: إلحاد النفاة المعطلة، وهم قسمان: قسم أثبتوا ألفاظ أسمائه تعالى ونفوا عنه ما تضمنته من صفات الكمال فقالوا: رحمن رحيم بلا رحمة، عليم بلا علم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، قدير بلا قدرة، وأطردوا بقيتها كذلك. وقسم صرحوا بنفي الأسماء ومتضمناتها بالكلية، ووصفوه بالعدم المحض الذي لا اسم له ولا صفة، سبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون الجاحدون الملحدون علوا كبيرا ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]
[جميع أنواع التوحيد متلازمة]
س: هل جميع أنواع التوحيد متلازمة فينافيها كلها ما ينافي نوعا منها؟
جـ: نعم هي متلازمة، فمن أشرك في نوع منها فهو مشرك في البقية، مثال ذلك دعاء غير الله وسؤاله ما لا يقدر عليه إلا الله، فدعاؤه إياه عبادة بل
стр. 39
مخ العبادة، صرفها لغير الله من دون الله، فهذا شرك في الإلهية، وسؤاله إياه تلك الحاجة من جلب خير أو دفع شر معتقدا أنه قادر على قضاء ذلك، هذا شرك في الربوبية حيث اعتقد أنه متصرف مع الله في ملكوته، ثم إنه لم يدعه هذا الدعاء من دون الله إلا مع اعتقاده أنه يسمعه على البعد والقرب في أي وقت كان وفي أي مكان ويصرحون بذلك، وهو شرك في الأسماء والصفات حيث أثبت له سمعا محيطا بجميع المسموعات، لا يحجبه قرب ولا بعد، فاستلزم هذا الشرك في الإلهية الشرك في الربوبية والأسماء والصفات.
[الدليل على الإيمان بالملائكة من الكتاب والسنة]
س: ما الدليل على الإيمان بالملائكة من الكتاب والسنة؟
جـ: أدلة ذلك من الكتاب كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] وتقدم الإيمان بهم من السنة في حديث جبريل وغيره، وفي صحيح مسلم أن الله تعالى خلقهم من نور (١) والأحاديث في شأنهم كثيرة.
[معنى الإيمان بالملائكة]
س: ما معنى الإيمان بالملائكة؟
جـ: هو الإقرار الجازم بوجودهم وأنهم خلق من خلق الله مربوبون مسخرون و ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ - لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧] ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]
стр. 40
﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ - يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠] ولا يسأمون ولا يستحسرون.
[بعض أنواع الملائكة]
س: اذكر بعض أنواعهم باعتبار ما هيأهم الله له ووكلهم به؟
جـ: هم باعتبار ذلك أقسام كثيرة، فمنهم الموكل بأداء الوحي إلى الرسل وهو الروح الأمين جبريل ﵇، ومنهم الموكل بالقطر وهو ميكائيل ﵇، ومنهم الموكل بالصور وهو إسرافيل ﵇، ومنهم الموكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وأعوانه، ومنهم الموكل بأعمال العباد وهم الكرام الكاتبون، ومنهم الموكل بحفظ العبد من بين يديه ومن خلفه وهم المعقبات، ومنهم الموكل بالجنة ونعيمها وهم رضوان ومن معه، ومنهم الموكل بالنار وعذابها وهم مالك ومن معه من الزبانية، ورؤساؤهم تسعة عشر، ومنهم الموكل بفتنة القبر وهم منكر ونكير، ومنهم حملة العرش، ومنهم الكروبيون، ومنهم الموكل بالنطف في الأرحام من تخليقها وكتابة ما يراد بها، ومنهم الملائكة يدخلون البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم، ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر، ومنهم صفوف قيام لا يفترون، منهم ركع سجد لا يرفعون، ومنهم غير من ذكر ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١] ونصوص هذه الأقسام من الكتاب والسنة لا تخفى.
[دليل الإيمان بالكتب]
س: ما دليل الإيمان بالكتب؟
جـ: أدلته كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] وقوله