← Акыда

Акыда · id 30856

ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

عبد الله الخياط

Полный текст (136 стр.). Показаны 106–136 · переход к 111.

стр. 106

[الحلقة الرابعة عشرة يوم عرفة وفضله] الحلقة الرابعة عشرة: يوم عرفة وفضله أيها المسلم المشفق من الذنوب والآثام. أيها الحاج الراجي للمغفرة والرحمة والرضوان. إنك اليوم في ساحة الغفران وفي ضيافة ملك الملوك، وحسبك به من رب كريم يعطي الجزيل ويتجاوز عن الذنب العظيم. لبيك يا ربنا لبيك. إن يوم عرفة يوم الغفران، يوم التجليات والنفحات والرضوان، يوم ينزل الرحمن فيه إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الموقف ملائكته ويشهدهم سبحانه بالمغفرة والرحمة لعباده، وتلك هي أعظم ضيافة للحجيج وأعظم جائزة من الرب العظيم قديم الإحسان. في هذه الساحة الكبرى، ساحة عرفات، تسكب العبرات، وتقال العثرات، ويجبر الكسر، وتمحى

стр. 107

السيئات، فيا لعظيم من أخلص التوبة وأقبل على الله في هذا اليوم ضاجا من الحوبة مستغفرا نادما على التفريط ويا لعظيم من حظي بهذا الموقف فحظي بالغفران والرضوان، إنها سعادة الأبد ليس بعدها شقاوة إلا لمن عاود العصيان، واغتر بحلم الملك الديان. روى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ويقول - أي لملائكته - انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين، جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة» . وفي رواية لأم المؤمنين عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عددا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة» .

стр. 108

بدء وقت الوقوف بعرفة: يبدأ وقت الوقوف من الزوال في اليوم التاسع يوم عرفة إلى طلوع فجر اليوم العاشر يوم العيد؛ لأنه ﷺ أمر مناديا ينادي: الحج عرفة من جاء ليلة جمع - أي ليلة المزدلفة - إلى عرفات قبل طلوع الفجر فقد أدرك، أي أدرك الحج. وهو، أي الوقوف بعرفة أعظم أركان الحج. ويجزئ الوقوف في أي جزء من حيث يبتدئ الزوال إلى طلوع فجر يوم العيد، غير أنه لو وقف الحاج بالنهار وجب عليه أن يستمر في وقوفه إلى ما بعد المغرب، اقتداء بسنة رسول الله ﷺ ، وخروجا من الخلاف، فإن بعض الأئمة ﵏ يبطل حج من نفر من عرفة نهارا ولم يعد للوقوف جزءا من الليل. والمقصود بالوقوف الحضور. فلو حضر الحاج إلى عرفة وقت الوقوف ولو نائما أو مريضا أو كان قاعدا أو مضجعا أو ماشيا صح حجه حتى الحائض والنفساء والجنب.

стр. 109

استحباب الوقوف عند الصخرات: صح «أن النبي ﷺ وقف عند الصخرات أسفل جبل الرحمة وقال: وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف» أي لا يشترط الوقوف عند الصخرات. ففي أي جزء من عرفة وقف الحاج أجزأه، ومن ثم تبدو سماحة الدين وواقعيته ويسره ورفعه الحرج عن هذه الأمة المرحومة، إذ لو كان الوقوف عند الصخرات من شروط الحج لما وسع هذا الحيز عموم الحجيج ولأضحى على الأمة من الحرج والعنت والمشقة ما يعجزهم ويكرثهم. وحتى صعود جبل الرحمة ليس بسنة ولا يترتب عليه فضل أو مزيد من الأجر، ولو تيسر للحاج الاغتسال قبل الوقوف كان أفضل فهو سنة. ويقف الحاج في عشية عرفة، تلك العشية المباركة متضرعا خاشعا ملبيا مستغفرا داعيا لنفسه ولمن يحب بخيري الدنيا والآخرة. وليس لعرفة دعاء مخصوص، بل يدعو الحاج بكل ما جال في نفسه ودار في خلده مما يشعر بحاجته إليه

стр. 110

وفيه صلاح حاله ومآله. ولقد كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» . وصح عنه ﷺ أنه قال: «خير ما قلت أنا والنبيون قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» . ووردت أدعية مأثورة لو دعا بها الحاج لكان فيها خير وبركة بالإضافة إلى التلبية والتهليل والاستغفار. الإفاضة من عرفة: إذا غربت الشمس يوم عرفة أفاض الحجيج إلى مزدلفة في سكينة ووقار لقوله ﷺ عندما لحظ سرعة الناس في المسير: «أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاع» أي بالإسراع. وتستحب التلبية والتكبير والتهليل وذكر الله تعالى لأن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. فإذا وصل الحاج إلى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين، لا يفصل بينهما بنافلة،

стр. 111

ويبيت بها حتى يصلي الفجر أول وقتها لحديث جابر بن عبد الله ﵁ «أن النبي ﷺ لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر ثم ركب القصواء - أي ناقته - حتى أتى المشعر الحرام، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع - أي إلى منى - قبل طلوع الشمس» ، أي لم يزل واقفا يدعو الله تعالى ويذكره في موقفه. وأفضل الوقوف ما كان بجوار المشعر الحرام، وفي أي بقعة وقف الحاج من مزدلفة أجزأه ذلك، فعن علي ابن أبي طالب ﵁ «أن النبي ﷺ لما أصبح بجمع، أي بالمزدلفة، أتى قزحا - وهو الجبل الذي في المشعر الحرام - ووقف عليه وقال: " هذا قزح، وهو الموقف وجمع كلها موقف» . أي المراد بالوقوف الحضور. قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] وللحاج أن يدفع من المزدلفة إلى منى بعد نصف الليل وإن كان من أهل الأعذار، لقول ابن عباس - رضي الله

стр. 112

عنهما -: « (كنت فيمن قدم النبي ﷺ في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى) » متفق عليه، ويلتقط الحاج الحصى من المزدلفة لفعل ابن عمر ﵄، ويصح التقاطه من أي مكان؛ لأن النبي ﷺ قال لابن عباس: هات التقط لي. ولم يعين له الموضع. وقبل طلوع الشمس يدفع الحاج من المزدلفة قاصدا منى مارا في طريقه بوادي محسر. وهو الوادي الذي أهلك الله فيه أصحاب الفيل الذين قدموا من الحبشة لهدم الكعبة، فكانوا عبرة إلى الأبد، يمر الناس بموضع هلاكهم فيتعظون بمصيرهم، ويسرع قليلا في هذا الوادي بقدر رمية حجر، ثم يسلك الطريق الوسطى التي توصله إلى جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة رافعا يده اليمنى قائلا: الله أكبر، اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا. ويقطع التلبية إذا شرع في الرمي، ووقت الرمي لجمرة العقبة بعد طلوع الشمس؛ لأن النبي ﷺ رماها ضحى، ورخص للضعفة وذوي الأعذار في الرمي بعد

стр. 113

منتصف ليلة النحر. وعن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ رخص لرعاة الإبل أن يرموا بالليل» . وهكذا كل صاحب عذر يسعه ذلك. أما مقاس الحصى التي ترمى به الجمار فهو مثل حصى الخذف متوسط الحجم بين حجم حبة الفول والحمص، «لقول رسول الله ﷺ عندما التقط له ابن عباس الحصى قال: بأمثال هؤلاء - أي فارموا - وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» . ذبح الهدي: فإذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة قصد المنحر ونحر هديه أو ذبحه أو ينيب من ينحره أو يذبحه عنه. وليس للذبح مكان مخصوص بل كل منى منحر غير أن النحر في جهة مخصوصة أضمن للانتفاع بما يذبح، أكلا وتصدقا؛ لئلا يذهب اللحم دون جدوى، وتنبعث منه الروائح الكريهة فتقض مضاجع الحجيج، وذلك ما يتنافى مع حكمة الإسلام في ذبح الهدي أو الضحايا والتوسعة

стр. 114

بها على فقراء الحرم، ويتنافى أيضا مع شرعة الإسلام من النظافة للمسلم فالإسلام دين النظافة. الحلق أو التقصير: وبعد الفراغ من نحر أو ذبح الهدي يحلق الحاج أو يقصر رأسه والحلق أفضل لما روي أن «النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثا فقال: رحم الله المحلقين» - ويقتصر النساء على التقصير. وبرمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يتم للحاج التحلل الأول أو التحلل الأصغر، ويباح له ما كان محظورا عليه بإحرامه من تغطية الرأس ولبس الثياب والطيب وغيرها من المحظورات إلا النساء لقوله ﷺ : «إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء» . طواف الإفاضة: ثم يقصد الحاج مكة لطواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج. ثم يصلي ركعتي الطواف خلف المقام. فإن كان مفردا أو قارنا ولم يكن سعى مع طواف القدوم

стр. 115

فعليه أن يسعى بين الصفا والمروة. وإن كان قد سعى أول قدومه أجزأه سعيه الأول وإن كان متمتعا سعى أيضا، وبطواف الإفاضة يباح للحاج كل محظور حتى النساء. العودة إلى منى والمبيت بها: ثم يعود إلى منى من يومه، فيبيت بها ليالي أيام التشريق. فإذا زالت الشمس من وسط السماء أي بعد دخول وقت الظهر للأيام الثلاثة، أيام التشريق أخذ في رمي الجمار الثلاث الصغرى والوسطى وجمرة العقبة. أما الجمرة الصغرى فهي التي تلي مسجد الخيف، ويبدأ بها الرمي فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتأخر عنها قليلا ويستقبل القبلة ويدعو الله سبحانه بما أراد. ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات ويتأخر ويدعو مستقبلا القبلة. ثم يذهب إلى جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات أيضا وينصرف ولا يقف عندها للدعاء، وكذلك يفعل في الأيام الثلاثة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.

стр. 116

ويصلي الصلوات المكتوبة في أيام منى جماعة قصرا اتباعا للسنة. فإن تعجل في النفر من منى إلى مكة في اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه وإن تأخر إلى اليوم الثالث عشر فهو أفضل وأكمل. قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣] وبانتهاء الحديث عن الركن الخامس من أركان الإسلام أيها المسلم والحاج الذي وفقه الله لأداء فريضة الإسلام وتفضل عليه بزيارة بيته المعظم وشرفه بالوقوف على المشاعر المعظمة. . بانتهاء الحديث عن الحج تنتهي هذه التوجيهات الإسلامية التي كتبتها إليك الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد قياما بواجب النصح والإرشاد، إذ من حق المسلمين عليها ذلك، وتذكيرا بما افترضه الله على العباد من العلم بأصول الدين وقواعده التي لا يعذر الجاهل بها، وعليه أن يجتهد في معرفتها وتعلمها، فهي رأس مال المسلم.

стр. 117

وإذا خسر المرء رأس ماله فقد ضاع منه كل شيء. نسأل الله أن ينفع بها وأن يتقبل من الحجيج حجهم ويجعله حجا مبرورا إنه أكرم مسؤول، وصلى الله على صفوة الخلق سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى آله الطيبين وصحبه البررة الكرام، والحمد لله رب العالمين.

стр. 118

[تتمة طواف الوداع] تتمة طواف الوداع أيها الحاج الذي برح به الشوق إلى بلاده والحنين إلى أهله وأولاده بعد أن من الله عليه بأداء نسكه والقيام بحج البيت الحرام ركن الإسلام الذي يمحص الله به الذنوب والآثام، أرأيت لو أنك وفدت على ملك من ملوك الدنيا - ولله المثل الأعلى - فأكرم وفادتك وأصبت من نواله الشيء الكثير، أوليس من الأدب معه إذا رغبت في مبارحة رحابه أن تستأذن منه في الانصراف، وتتلطف في الاستئذان؟ . إن رب العباد وملك الملوك قد أسبغ عليك نعمه، وأفاض عليك من فضله ووصلك وأقر عينك برؤية بيته، فعليك أن لا تغادر مكة بلد الله إلا بعد توديع بيته وسؤاله ألا يجعل حجك وعمرتك آخر العهد به وعليك أن تتلطف في الاستئذان بالانصراف عن هذه الرحاب الطاهرة وتضرع إلى الله في طوافك بالبيت طواف الوداع

стр. 119

أن يرضى عنك ويردك إلى بلدك ويصحبك العافية في بدنك والصحة في جسمك والعصمة في دينك وأن يحسن منقلبك وأن يجمع لك بين خيري الدنيا والآخرة. وليكن طواف الوداع آخر ما تصنعه فلا تشتغل بعده بشيء من أمور الدنيا بل امض إلى سبيلك واستأنف سيرك لقوله ﷺ : «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» . فإن عدت إلى الدار أو اضطرتك الظروف للتخلف بعد طواف الوداع فعليك أن تعيده، وقد رخص للحائض والنفساء إذا طافتا طواف الإفاضة أن تنفرا دون أن تطوفا طواف الوداع. ويستحب الدعاء في طواف الوداع بالدعاء المأثور عن ابن عباس ﵄ ومنه: (اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسترتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد رضا، ولا فمن الآن فارض عني، قبل أن تنأى

стр. 120

عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغبا عنك ولا عن بيتك) . اللهم فاصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير. حجة الوداع: حجة الوداع هي الحجة التي ودع فيها رسول الله ﷺ أصحابه وهو يؤدي المناسك ويقول: «خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» وكانت سنة عشر من الهجرة. وقد ابتدأ المرض برسول الله ﷺ في أواخر شهر صفر سنة إحدى عشر وتوفي ﷺ يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وقد وردت أحاديث كثيرة في وصف حجته ﷺ حجة الوداع، ومن أجمع الأحاديث فيها حديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه شمول لا يوجد في غيره لذلك

стр. 121

آثرنا أن نسرده في ذيل هذه التوجيهات ليكون مسك الختام. عن جابر بن عبد الله ﵄ «أن رسول الله ﷺ حج فخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس. فقال النبي ﷺ : " اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ". وصلى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ". حتى إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم أتى مقام إبراهيم فصلى ورجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به " فرقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو كل شيء قدير لا إله إلا الله

стр. 122

أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات ثم نزل من الصفا إلى المروة حتى انصبت قدماه قي بطن الوادي حتى إذا صعد مشى إلى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وركب ﷺ -فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس فجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصل العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ودفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله. ويقول بيده اليمنى: " يا أيها الناس السكينة " فكلما أتى جبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى إذا أتى المزدلفة

стр. 123

فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام. فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها - كل حصاة منها مثل حصى الخذف - يرمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر» . رواه مسلم. رمي الجمار في أيام التشريق: عن جابر ﵁ قال: «رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس» رواه مسلم.

стр. 124

وضعية رمي الجمار في أيام التشريق: «عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم فيسهل ويقوم مستقبلا القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبلا القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله.» رواه البخاري. وبهذا القدر المختصر من حديث جابر وابن عمر ﵃ نكتفي في حكاية حجة الوداع لرسول الله ﷺ . الكعبة بيت الله المشرف: لئن اعتزت الأمم بتراث أسلافها وافتخرت بالآثار التي تصور عظمتها، فإن من حق الأمة الإسلامية أن تعتز بالتراث العظيم الذي خلفه إمام الحنفاء إبراهيم خليل الله، والأثر الخالد الذي يبقى بمرور الزمان يصور عظمة

стр. 125

الإسلام رمزا لعبادة الواحد الديان، إنه بيت الله المشرف، مركز الإشعاع الديني بناه الخليل بأمر ربه ورفع قواعده على الإخلاص وطهر رحابه من الأرجاس كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] أدوار بناء البيت: لقد قص الله في القرآن خبر قيام الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل ببناء البيت المشرف في حرارة وإيمان وإخلاص وابتهال إلى الله، بأن يتقبل منهما ما بذلاه من جهد في بناء بيته قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] وعندما ارتفع البناء إلى القدر الذي لم يعد في استطاعة إبراهيم أن يرفعه عنه جاءه إسماعيل بحجر ليقوم عليه ويأخذ في رفع البناء، وكان ينقل هذا الحجر من جهة إلى أخرى حتى انتهى البناء، وسمي هذا الحجر بمقام إبراهيم لقيامه عليه في دور البناء. وعندما انتهى الخليل إلى موضع الحجر الأسود قال

стр. 126

لإسماعيل: ائتني بحجر يكون للناس علما أي يبتدئون منه الطواف بالبيت فكلما أتاه بحجر قال: ائتني بأحسن منه، وتقص بعض الروايات أن الحجر الأسود كان على جبل أبي قبيس جبل بمكة المكرمة فجاء به جبريل ووضعه الخليل في موضعه اليوم. وقد كان البناء بناء الخليل للكعبة رضما بالحجارة فقط مرتفعا إلى السماء تسعة أذرع، ليس له غير ركنين فقط، أحدهما الركن اليماني والثاني الركن الذي فيه الحجر الأسود أما ناحية إسماعيل فقد كان على شكل نصف دائرة ولم يجعل للبيت سقفا وجعل له بابين ملاصقين للأرض أحدهما من الجهة الشرقية والآخر من الجهة الغربية. تجديد قريش لبناء البيت: جددت قريش بناء البيت المشرف قبل بعثة الرسول ﷺ بخمس سنين، وقد كان الرسول ﷺ يعمل فيه مع قومه وينقل الحجارة واحتكمت إليه قريش في وضع

стр. 127

الحجر الأسود، وكاددت أن تنشب بينهم فتنة كل قبيلة تحرص أن يكون لها فضل وضع الحجر، فطلب الرسول ﷺ رداء وضع فيه الحجر وأمر كل رئيس قبيلة أن يمسك بطرف الرداء، ثم أخذ الحجر بيده الشريفة ووضعه في موضعه. وزادت قريش في بنائها للبيت سقفا وجعلت ارتفاعه ثمانية عشر ذراعا واختصرت من عرضه أذرعا جعلتها في الحجر حجر إسماعيل ورفعت بابه وكبسته بالحجارة وأقامت داخله على ست دعائم في صفين ثلاث في كل صف من الجهة التي تلي الحجر إلى الشق اليماني وجعلوا في ركنها الشامي من الداخل درجة يصعد منها إلى سطح البيت وجعلت له ميزابا يصب في الحجر. بناء عبد الله بن الزبير للبيت: في أوائل سنة ست وأربعين من الهجرة هدم عبد الله ابن الزبير الكعبة لتزعزع بنيانها وجدد بناءها على قواعد إبراهيم، وأدخل ما أخرجته قريش منها في الحجر وزاد في طولها على بناء قريش تسعة أذرع فصار طولها سبعة

стр. 128

وعشرين ذراعا وجعل لها بابين ملتصقين بالأرض أحدهما الباب الموجود حاليا والآخر مقابل له. ترميم بناء البيت على عهد بني أمية: بعد ما استتب الأمر لبني أمية في الحجاز نصب الخليفة عبد الملك بن مروان الحجاج واليا عليه وأمره أن يهدم ما زاده ابن الزبير في عرض البيت وهي ستة أذرع وشبر مما يلي الحجر، وبناه على أساس قريش وسد الباب الغربي الذي كان في ظهر الكعبة وما تحت عتبة الباب الشرقي وهو أربعة أذرع وترك بقية بنائها لم يغير فيه شيئا وذلك سنة أربع وسبعين من الهجرة. واستمر بناء الكعبة بعد زمن الحجاج إلى عام (١٠٣٩) هجرية حيث دهم مكة سيل عظيم اقتحم المسجد الحرام وملأ جوانبه ودخل الكعبة المشرفة وغمر نصف جدرانها حتى سقط الجدار الشامي وبعض الجدار الشرقي والغربي وتصدعت الكعبة من كل جوانبها وذلك في عهد السلطان مراد العثماني. فهدم السلطان كل ما وهي من بنيانها وأصلحه وانتهى البناء في نهاية شهر رمضان سنة (١٠٤٠)

стр. 129

هجرية وقد تم البناء على الوضع الذي أقامه الحجاج دون زيادة أو نقص. وفي عام ١٣٧٧ هجرية اكتشف أن الأكلة نخرت في أعواد سقف الكعبة لتقادم العهد فأمرت الحكومة السعودية بتجديد سقف الكعبة واستبدل ما نخرته الأكلة من الأعواد بغيره إلى جانب إصلاحات أخرى جرت فيها من الداخل والخارج.

стр. 130

[خاتمة] خاتمة تتفاوت الأيام والليالي والشهور وكذا البقاع بحسب ما ركز فيها من فضل وما اختص الله به بعضها من مزايا، فيوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع لما صح في الحديث «أفضل الأيام يوم الجمعة» وليلة القدر تمتاز على غيرها من الليالي بأنها خير من ألف شهر ورمضان كما جاء في الحديث «هو سيد الشهور» ، والمحرم شهر الله. وكذلك البقاع - فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، ترتفع في الفضل والشرف على سائر الدنيا وكذا المساجد الثلاثة فهي تمتاز على غيرها من المساجد بفضائل ومزايا تحفز أولي الهمم العالية من عباد الله على اغتنام الفرص لشد الرحال إليها وكسب الوقت لقضاء فترة روحية في رحابها، إما لأداء فريضة الحج الركن الخامس من أركان الإسلام أو لقضاء نسك العمرة والطواف بالبيت المعظم

стр. 131

بيت الله في مكة أو لزيارة المسجد النبوي والصلاة والسلام على المصطفى ﷺ والصلاة في الروضة المباركة، أو لزيارة المسجد الأقصى لمضاعفة أجر الصلاة فيه. ومما ورد في فضل المساجد الثلاثة وامتازت به على غيرها من المساجد قوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» رتبها ﷺ في الذكر بحسب ترتيبها في الفضل. وصح عنه ﷺ أنه قال في فضل مضاعفة أجر الصلاة في هذه المساجد: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بمائة صلاة» أي أنها تضاعف إلى مائة ألف ضعف. والصلاة في المسجد الأقصى ورد أنها تضاعف على النصف من مضاعفة أجر الصلاة في المسجد النبوي أي إلى خمسمائة صلاة.

стр. 132

زيارة المسجد النبوي والسلام على المصطفى ﷺ فيه زيارة المسجد النبوي والصلاة على المصطفى ﷺ قربة من أجل القرب وطاعة مشروعة يبلغ بها الزائر مراده وغاية أمله لأنها وسيلة صالحة للنجاة من هول يوم القيامة وخاصة إذا التزم في زيارته الوضع المشروع واستشعر في نفسه نعمة الله عليه، حيث قد أبلغه مدينة الرسول الكريم ﷺ ومسجده المشرف الذي كان منارا للهدى ومدرسة للنبوة ومعقلا للدين، واستشعر أيضا عندما يقف للسلام على البشير النذير ﷺ وقد ضم جسده الشريف القبر جريا على سنة الله - أن الدوام لله سبحانه كما قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧] ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]

стр. 133

عندئذ تكون لزيارته للمسجد النبوي وصلاته وسلامه على المصطفى ﷺ أعظم جدوى، إذ يضم إلى ما ربحه من الأجر عليها أخذ العبرة بالمصير المحتوم، وإذا كان أشرف الخلق وأكرمهم على الله قد واراه التراب فمن دونه من البشر - وكل الخلق دونه ولن يبلغ أحد مقامه - سوف يكون له نفس المصير، ولعل في أخذ العبرة الماثلة من سيد البشر وقد واراه التراب ما يدفع إلى التطامن والتكفير عن الماضي، ماضي الهفوات والنزوات فيكبح جماح النفس عن السقطات والتورط في المعاصي ويلجأ إلى التوبة منها والإقبال على الله بدلا من الإعراض عنه. آداب الزيارة: من آداب الزيارة إذا بلغ الزائر رحاب (المدينة المنورة) ودخل المسجد النبوي الشريف أن يقصد الروضة المباركة التي قال عنها الرسول الكريم ﷺ : «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ليصلي فيها ركعتين تحية المسجد اقتداء بالرسول الكريم وأصحابه خيار الأمة حيث كانوا إذا قدموا من سفر أول ما

стр. 134

يقصدون المسجد للصلاة فيه، وإذا لم يتمكن الزائر من الوصول إلى الروضة فليصل في أي موضع من المسجد تيسر له أن يصلي فيه، فمضاعفة أجر الصلاة لا تقتصر على الروضة. ثم يقصد الزائر الحجرة الشريفة للسلام على خير الورى ﷺ ويقف في مواجهتها بأدب ويسلم على النبي ﷺ بدون إحداث جلبة أو رفع صوت فإن الله سبحانه قد أدب المؤمنين إذا كانوا بحضرة النبي الكريم وأمرهم باحترامه وخفض الصوت عند مخاطبته فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] وامتدح من يخفض صوته عندما يكون بحضرة الرسول ﷺ تأدبا معه وتوقيرا له فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣] والتأدب بحضرته ﷺ بعد موته كالتأدب بحضرته في حياته، وكيفما صلى وسلم الزائر على خير الورى

стр. 135

فهو حسن ولا بأس أن يقول: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ويا أكرم خلق الله ويا شفيع المذنبين إلى الله بعد إذن الله صلى الله عليك وعلى آلك وأزواجك وذرياتك أجمعين، وما شاء الزائر أن يذكره من المحامد والفضائل لرسول الهدى ﷺ ويثني به عليه فليذكره فهو ﷺ أهل لذلك، شريطة عدم الإطراء والغلو فيه أو دعائه وطلب الحوائج منه فذلك حق الله لا يجوز أن يصرف لغيره، وقد نهى ﷺ عن إطرائه والغلو فيه فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم» الحديث. وبعد السلام على الحبيب ﷺ يتجه الزائر قليلا إلى اليمين فيسلم على صاحب رسول الله وخليفته وصديق هذه الأمة أبي بكر ﵁ ويقول: السلام عليك يا أبا بكر الصديق يا صفي رسول الله وصاحبه في الغار جزاك الله عن الإسلام وأمة خير الأنام خيرا، ثم يميل قليلا إلى يمينه ويسلم على الخليفة الراشد أبي حفص عمر ابن الخطاب ﵁، ثم ينصرف ويستقبل القبلة ويدعو بما شاء الله أن يدعو به من خيري الدنيا والآخرة

стр. 136

متوسلا بزيارته لمسجد الرسول ﷺ وصلاته وسلامه عليه فهي عمل صالح مبرور، والتوسل بالعمل الصالح مشروع مشكور فحري أن يستجاب له، نسأل الله القبول. زيارة مسجد قباء: من السنة المأثورة عن رسول الله ﷺ زيارة مسجد قباء لمن قصد المدينة أو كان من أهلها والمجاورين بها دون شد الرحل إليه، فهو مسجد فاضل ذكره الله في كتابه مشيدا به وشرف أهله بالثناء عليهم بقوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] وقد كان الرسول ﷺ يزور مسجد قباء في الفينة بعد الأخرى راكبا وماشيا ودرج على سنته اقتداء به أصحابه، وقال ﷺ في فضل زيارته: «من تطهر وأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان له كأجر عمرة» . وصلى الله على خاتم رسله سيدنا محمد البشير النذير وعلى آله وصحبه.