Полный текст (487 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
[أبيات من الشعر لإسماعيل الترمذي]
إذا ميز الأشياخ يوما وحصلوا ... فأحمد من بين المشايخ جوهر
رقيق أديم الوجه حلو مهذب ... إلى كل ذي تقوى وقور موقر
أبي إذا ما حاف ضيم مؤمر ... ومر إذا ما خاشنوه مذكر
لعمرك ما يهوي لأحمد نكبة ... من الناس إلا ناقص العقل معور
هو المحنة اليوم الذي يبتلى به ... فيعتبر السني فينا ويسبر
شجي في حلوق الملحدين وقرة ... لأعين أهل النسك عف مشمر
فقا أعين المراق فعل ابن حنبل ... وأخرس من يبغي العيوب ويحقر
جرى سابقا في حلبة الصدق والتقي ... كما سبق الطرف الجواد المضمر
إذا افتخر الأقوام يوما بسيد ... فقيه لنا - والحمد لله - مفخر
فقل للألى يشنونه لصلاحه ... ومحنته والله بالعذر يعذر
جعلتم فداء أجمعين لنعله ... فإنكم منها أذل وأحقر
لريحانة القراء تبغون عثرة ... وكلكم من جيفة الكلب أقذر
فيا أيها الساعي لتدرك شأوه ... رويدك عن إدراكه ستقصر
تمسكن بالعلم الذي كان قد وعى ... ولم يلهه عنه الخبيص المزعفر
حمى نفسه الدنيا وقد سنحت له ... فمنزله إلا من القوت مقفر
فإن يك في الدنيا مقلا فإنه ... من الأدب المحمود والعلم مكثر
فقل للألى حادوا معا عن طريقه ... ولم يمكثوا حتى أجابوا وغيروا
فلا تأمنوا عقبى الذي قد أتيتم ... فإن الذي جئتم ضلال مزور
إسماعيل الترمذي
قمع الدجاجلة
الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة
стр. 2
قمع الدجاجلة
الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ")
стр. 3
[تقديم معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان]
تقديم معالي الشيخ العلامة الدكتور
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، نبيا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإن من حكمة الله - تعالى - وسنته في خلقه: أنه يبتلي أهل الحق بخصومهم من أهل الباطل، ليظهر الجهاد في سبيل الله، والموالاة في الله والمعاداة فيه.
وليظهر المؤمن الصادق من المنافق الكاذب ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤] ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١] ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] .
والحق منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمن
وفي وقتنا هذا: ظهر كثير من هؤلاء الذين يبتلى بهم المسلمون، ومن هؤلاء: شخص يدعى " حسن بن فرحان المالكي " من جنوب المملكة، صار ينتقد أهل السنة، ويؤيد أهل البدعة.
وظهرت له في ذلك كتابات جمعها في كتاب له سماه " قراءة في كتب العقائد، المذهب الحنبلي نموذجا "، شحنه بالافتراءات على أهل السنة وكتبهم.
стр. 4
فقيض الله من المشايخ من أبطل شبهاته، وكشف زيفه، وفضح كذبه. ومن هؤلاء: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي في كتابه " قمع الدجاجلة، الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة ".
فجاء كتابه هذا وافيا بالمقصود من الرد على هذا المبطل، وعلى من يقف وراءه ممن ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] ، فجزاه الله خيرا وأثابه، وصلى الله وسلم على نبيا محمد وآله وصحبه.
كتبه
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
(التوقيع)
في ١٥ / ٨ / ١٤٢٣ هـ
стр. 5
[المقدمة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رفع بدينه المتقين، وأعز بوحيه المهتدين، يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه.
أذل به قلب كل مرتاب، وجعل نصيبه منه، تشكيكه المؤمنين في السنة والكتاب. إلا أنه - تعالت عظمته -، لم يجعل سلطانا لمخدول، أن يسقط ويعارض كلام الرسول ﷺ .
ومدح - سبحانه - عباده الصالحين، فوصفهم بالإيمان بالغيب، وأبان لهم أمور دنياهم وأخراهم، فكانوا منها على حجة وبينة، وإن كان غيرهم - من ذلك - في شك وريب.
وأخبر عباده - مثبتا ومحذرا لهم، ومبينا نعمته وفضله عليهم -: أن الكافرين في حنق وغيض وحسد، من إيمان المؤمنين، وهل يستوي ما استهوته الشياطين حيران، وعبد قد سلم لله رسوله ﷺ ما جاء به في سنته والقرآن؟ !
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الصادق الأمين، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة. أخبر بما أمره به ربه الناس، فأمن به من حقت له النجاة، ونكص عن ذلك من حقت عليه النار والإفلاس.
قال فصدقه المؤمنون، وأمر فامتثل أمره الصالحون، ونهى فجانب نهيه الورعون المتنسكون.
стр. 6
أنذر أمته من كل أمر خطير، وأبعد عن النار كل من كان منها قريبا، على جرف هار أو شفير. إن غضب ﷺ ، فغضبه لله، وإن رضي، فما أرضى مولاه - جل وعلا - أرضاه.
جاهد المشركين وحذر من المنافقين، وما ترك سبيل خير إلا دعى أمته إليه ودلها عليه، ولا سبيل شر إلا حذرها منه، وأبعدها عنه. وكان مما حذر منه النبي ﷺ وخشي على أمته منه: «كل منافق عليم اللسان» ، وأشد ما خشيه عليهم من الفتن والضلال: فتنة المسيح الدجال، وقال: «ما من نبي قبلي، إلا وحذر أمته من المسيح الدجال» . ثم وصفه لهم، وعرفهم به فقال: «إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور» . وما ذاك إلا لعظم افتتان الناس به، وقد قال سبحانه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] ، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] .
وكذلك حال كل دجال أراد فتنة المؤمنين عما جاء به المرسلون، وبقدر الضلالة يكون الضلال والإضلال.
وكان من هؤلاء الدجاجلة: دجيجيل عظم في نفسه وكبر، ما رأى المؤمنين فيه من خير إيمان وبر، تلجلج تائها في مفازات الضلالة، حين استقرت رحال المؤمنين في أرض النبوة والرسالة، فأخذ العهد على نفسه، متابعا إبليس لإغواء المؤمنين بحزبه ورجله وخيله وفلسه!
стр. 7
فاستعان بإخوانه من المبطلين، واستظهر بالمتلجلجين، من الروافض والعلمانيين والحداثيين، فلم يروا خيرا أحق بالهدم وضرره بالإسلام أعم وأطم: أعظم من اعتقاد أئمة الإسلام وعلمائه الأعلام، سلف الأمة ورياحين الجنة.
فجعلوها هدفهم، وجمعوا لها ما قذفته الشياطين وتنزلت به عليهم وعلى سابقيهم، ثم قلبوا شبههم، وما اجتمع لديهم من خطلهم: فوجدوها بضاعة مزجاة لا تضل طفلا من أطفال الموحدين، فكيف بفحول المهتدين؟ ! فزادوها كذبا وتحريفا وتلبيسا، عسى أن تجد من مرضى القلوب أذنا صاغية.
شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حقا وقد سقطت على صفوان
واختاروا لعصارة كل مدحور مذموم اسم " قراءة في كتب العقائد، المذهب الحنبلي نموذجا " لأخبثهم نحلة وأفسدهم ملة، حسن بن فرحان المالكي. خصوا الحنابلة بالتسمية لمزيد عنايتهم بالسنة، واشتهارهم بنصرتها، والقيام بها، والذب عن حماها وحياضها. فكم طاعن فيها قد جندلوه بسيوفهم، وكم متكبر عليها قد أهانوه وأذلوه ببأسهم، سارت بأخبارهم تلك الركبان، وأقر بها أعداؤهم والإخوان.
[فصل في سبب كتابة هذا الرد]
فصل ولما أعرض كثير من العلماء، عما عصره واعتصره السفهاء: ظنوا أنهم قد أفحموهم! وبكيد الشياطين قد كادوهم وأرغموهم!
стр. 8
فلا يستطيعون جوابا! ولا قولا باطلا كان أم صوابا! على حد قول الأول:
سكت عن السفيه فظن أني ... عييت عن الجواب وما عييت
فعزمت على كتابة ورقات تبين ضعف، هذه التفاهات والترهات، ليعلم حزب الشيطان أن النصر والحجة لحزب الرحمن، ألم يقل الله - جل وعلا -: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣] بلا شك ولا امترى؟ !
****
стр. 9
[فصل في ذكر مقدمات قبل الشروع في الرد]
[المقدمة الأولى أن التكفير والتبديع والتضليل والتفسيق كلها أحكام شرعية]
فصل
في ذكر مقدمات قبل الشروع في الرد إحداها: أن التكفير والتبديع والتضليل والتفسيق، كلها أحكام شرعية، يطلقها أهل العلم على من استحقها بالحجة والدليل، دون امتعاض ولا حياء أو استحياء من ذلك، وإن حاول بعض الزنادقة أن يعيب أئمة الدين بهذه الأحكام! آملا أن ينجيه كلامه هذا من حكم الإسلام فيه بالكفر أو التبديع، إذا ارتكب موجباتها.
فلو طفق اليهود والنصارى وبقية الكفرة: يعيبون على المسلمين تكفيرهم لهم وتضليلهم: لم يكن للمسلمين ترك ذلك.
[المقدمة الثانية: أن الحق واحد يعرفه المهتدون بدليله من الوحي]
المقدمة الثانية: أن الحق واحد يعرفه المهتدون بدليله من الوحي، فكثرة زاعميه من المخالفين لا تجعله ملتبسا ولا خفيا إلا على من جهل الوحي، وكان سبب الهداية ودليلها عنده: الدعاوى الخالية، أو المزاعم الخاوية، أو كثرة المدعين وسوادهم، قال : ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠] .
وقد زعم اليهود الاهتداء ونفوه عن النصارى، وكذلك زعم النصارى، وفعلوا باليهود ما فعله اليهود بهم من قبل! قال - سبحانه -: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] .
стр. 10
ثم عاب الله - تعالى - عليهم ذلك، وبينهم الوحي، لم يرجعوا إليه فقال: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١١٣] ، وقال سبحانه: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥] .
وقال - جل وعلا - مبينا سبب ضلال الأمم الماضية، وسبب هداية من هدى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ - فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ - مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٢٩ - ٣٢] .
[المقدمة الثالثة: أن الجهمية ومن لف لفها وقال بقولها كافر خارج من الإسلام]
المقدمة الثالثة: أن الجهمية ومن لف لفها وقال بقولها، من خلق القرآن أو تعطيل صفات الرحمن وغير ذلك، من تلك المسالك والمهالك: فهو كافر خارج من الإسلام مرتد عنه، بإجماع أئمة الإسلام.
حكى إجماعهم جماعات، وروي ذلك - ثابتا - عن عشرات بل مئات، زادت عدتهم على خمس مائة إمام من أئمة السلف، وحفاظ الإسلام.
وقد ساق أسماءهم بأقوالهم مسندة: الحافظ الكبير، ذو القدر الخطير، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي الشافعي (ت ٤١٨ هـ) في كتابه العظيم " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة "
стр. 11
(١ / ٢٦٠ - ٣٤٢) وحكى إجماع سلف الأمة وعلمائها على ذلك.
ثم قال بعد ذلك (١ / ٣٤٤) : (فهؤلاء خمس مائة وخمسون نفسا أو كثر من التابعين وأتباع التابعين، والأئمة المرضيين سوى الصحابة الخيرين، على اختلاف الأعصار، ومضي السنين والأعوام.
وفيهم نحو مائة إمام ممن أخذ الناس بقولهم، وتدينوا بمذاهبهم، ولو اشتغلت بنقل أقوال المحدثين: لبلغت أسماؤهم ألوفا كثيرة. لكني اختصرت وحذفت الأسانيد للاختصار، ونقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر، لا ينكر عليهم منكر، ومن أنكر قولهم استتابوه، أو أمروا بقتله أو نفيه أو صلبه. ولا خلاف بين الأمة: أن أول من قال " القرآن مخلوق ": جعد بن درهم في سني نيف وعشرين، ثم جهم بن صفوان) اهـ.
وحكى إجماعهم قبله عن هؤلاء الأئمة الأعلام أيضا: الحافظ أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني (ت ٣٦٠ هـ) ﵀ في كتابه " السنة "، ولذلك أشار الإمام العالم العامل، أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في " الكافية الشافية، في الانتصار للفرقة الناجية " بقوله:
ولقد تقلد كفرهم , خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام حكاه عنهم ... بل قد حكاه قبله الطبراني
وقد ذكر مؤرخ الإسلام أبو عبد الله الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (١٢ / ٢٩٠) : أن عدد من نصوا على أن " القرآن كلام الله غير مخلوق "
стр. 12
من أئمة السلف: أزيد من ثلاثمائة إمام.
وروى اللالكائي في " شرح السنة " أيضا بسنده (١ / ٢٥٣) : عن عمرو بن دينار قال: (أدركت تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: " من قال القرآن مخلوق: فهو كافر ") اهـ وروى البخاري في كتابه " خلق أفعال العباد " في أول أثر فيه بسند صحيح قال: (حدثني الحكم بن محمد الطبري - كتبت عنه بمكة - قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: (أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة - منهم عمرو بن دينار - يقولون: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق) .
ورواه:
* البخاري أيضا في " تاريخه " (٢٦٦٦) بهذا الإسناد.
* واللالكائي في " شرح السنة " (٣٨٦) و (٣٩٦) .
* والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٣١٥) ، و " الاعتقاد " (ص ٤٦) .
ورواه:
* الإمام أبو سعيد الدارمي في " الرد على الجهمية " (٣٤٤) .
* والبيهقي في " الأسماء والصفات " (٣١٥) ، و " الاعتقاد " (ص ٣٨) .
* وابن بطة في " الإبانة الكبرى " (٢ / ٥٤٨) من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو به.
وقال اللالكائي في " شرح السنة " بعد روايته للأثر السابق (١ / ٢٦٧) : (ولقد لقي ابن عيينة نحوا من مائتي نفس من التابعين من
стр. 13
العلماء، وأكثر من ثلاثمائة من أتباع التابعين، من أهل الحرمين، والكوفة، والبصرة، والشام، ومصر، واليمن) اهـ.
والمسألة مبسوطة بتفصيل، وذكر أقوال أئمة السلف فيها، في كتب معتقد أهل السنة المسندة وغيرها، مثل:
* " الرد على الجهمية " لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠ هـ) .
* و " رد عثمان بن سعيد، على بشر المريسي الكافر العنيد " للدارمي (ت ٢٨٠ هـ) كذلك.
* و " السنة " لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) .
* و " السنة " لعبد الله بن الإمام أحمد (ت ٢٩٠ هـ) .
* و " السنة " لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال (ت ٣١١ هـ) .
* و " الشريعة " لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت ٣٦٠) .
* و " الإبانة الكبرى " لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد ابن بطة العكبري (ت ٣٨٧) .
* و " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " لأبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (ت ٤١٨ هـ) .
* و " الأسماء والصفات " لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) .
* و " الاعتقاد " له أيضا.
* و " ذم الكلام وأهله " لشيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي (ت ٤٨١ هـ) ، وكلها مطبوعة، وغيرها.
стр. 14
وقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني (ت ٥٦٩ هـ) قي " فتواه في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف " (ص ٩٠ - ٩١) : (فصل في ذكر الاعتقاد الذي أجمع عليه علماء البلاد) .
ثم روى بسنده الصحيح إلى الإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) قال: (سألت أبي وأبا زرعة ﵄: عن مذاهب أهل السنة، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار: حجازا، وعراقا، ومصر، وشاما، ويمنا؟ فكان من مذهبهم:
* أن الإيمان قول، وعمل، يزيد، وينقص.
* والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته) .
ثم ذكر بقية معتقدهما، إلى أن قالا (ص ٩٣) :
* (وأن الجهمية كفار.
* والرافضة رفضوا الإسلام.
* والخوارج مراق.
* ومن زعم أن القرآن مخلوق: فهو كافر كفرا ينقل عن الملة.
* ومن شك في كفره ممن يفهم: فهو كافر.
* ومن شك في كلام الله، فوقف فيه شاكا يقول: لا أدري مخلون أو غير مخلوق: فهو جهمي.
* ومن وقف في القرآن جاهلا: علم، وبدع، ولم يكفر.
стр. 15
* ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو القرآن بلفظي مخلوق: فهو جهمي) اهـ.
وممن كفر القائلين بخلق القرآن، جماعات - ذكر كثيرا منهم:
الحافظان أبو القاسم الطبراني واللالكائي كما سبق - منهم:
- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين الهاشمي (ت ٩٣هـ) ، - وابنه: محمد، أبو جعفر الباقر (ت ١١٤ هـ) .
- وحماد بن أبي سليمان الكوفي (ت ١٢٠ هـ) .
- وعمرو بن دينار الأثرم (ت ١٢٦ هـ) .
- وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين (ت ١٤٨هـ) .
- والنعمان بن ثابت، أبو حنيفة الإمام (ت. ١٥٠ هـ) .
- وسفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ) .
- والليث بن سعد الفهمي (ت ١٧٥هـ) .
- وموسى بن أعين الجزري (ت ١٧٧ هـ) .
- ومالك بن أنس الأصبحي، الإمام (ت ١٧٩ هـ) .
- وعبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي (ت ١٨١ هـ) .
- ويعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (ت ١٨٢ هـ) .
- وهشيم بن بشير، أبو معاوية السلمي (ت ١٨٣ هـ) .
- ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني (ت ١٨٣ هـ) .
- وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (ت ١٨٥ هـ) .
стр. 16
- وإبراهيم بن محمد بن الحارث، أبو إسحاق الفزاري (ت ١٨٥ هـ) .
- وعبدة بن سليمان الكلابي (ت ١٨٧ هـ) .
- ومعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي (ت ١٨٧ هـ) .
- ومحمد بن يزيد الواسطي (ت ١٨٨ هـ) .
- وجرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي (ت ١٨٨ هـ) .
- ومحمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (ت ١٨٩ هـ) .
- وعبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي (ت ١٩٢ هـ) .
- وأبو بكر بن عياش (ت ١٣٩ هـ) .
- وإسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية البصري الحافظ (ت ١٩٣ هـ) .
- وحفص بن غياث بن طلق النخعي (ت ١٤٩هـ) .
- وعبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي (ت ١٩٤ هـ) .
- والوليد بن مسلم الدمشقي (ت ١٩٥ هـ) .
- ومحمد بن خازم السعدي، أبو معاوية الضرير (ت ١٩٥ هـ) .
- ووكيع بن الجراح (ت ١٩٦ هـ) .
- ومعاذ بن معاذ بن نصر العنبري (ت ١٩٦ هـ) .
- وسفيان بن عيينة (ت ١٩٨هـ) .
- ويحيى بن سعيد بن فروخ القطان (ت ١٩٨هـ) .
- وعبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري (ت ١٩٨ هـ) .
- وإسحاق بن سليمان الرازي الكوفي (ت ٢٠٠ هـ) .
стр. 17
- وموسى بن سليمان الجوزجاني الحنفي (ت ٢٠٠ هـ) .
- وحماد بن أسامة بن زيد، أبو أسامة القرشي (ت ٢٠١ هـ) .
- وعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي، الرضى (ت ٢٠٣ هـ) .
- ومحمد بن إدريس الشافعي، أبو عبد الله الإمام (ت ٢٠٤ هـ) .
- ووهب بن جرير بن حازم الأزدي (ت ٢٠٦هـ) .
- وشبابة بن سوار الفزاري (ت ٢٠٦ هـ) .
- ومؤمل بن إسماعيل العدوي البصري (ت ٢٠٦ هـ) .
- وحجاج بن محمد الأعور المصيصي (ت ٢٠٦ هـ) .
- وهاشم بن القاسم الليثي، أبو النضر البغدادي (ت ٢٠٧ هـ) .
- وحسن بن موسى الأشيب (ت ٢٠٩ هـ) .
- وعبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني (ت ٢١١ هـ) .
- ومحمد بن يوسف بن واقد الفريابي (ت ٢١٢ هـ) .
- والضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني، أبو عاصم النبيل (ت ٢١٢ هـ) .
- وعبد الله بن داود بن عامر الخريبي (ت ٢١٣ هـ) .
- ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري (ت ٢١٥ هـ) .
- وعبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي (ت ٢١٨ هـ) .
- وعفان بن مسلم بن عبد الله الصفار (ت ٢١٩ هـ) .
стр. 18
- وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء (ت ٢٢٠ هـ) .
- والقاسم بن سلام، أبو عبيد البغدادي (ت ٢٢٤ هـ) .
- ومحمد بن مقاتل المروزي (ت ٢٢٦ هـ) .
- ويحيى بن يحيى بن بكر التميمي النيسابوري (ت ٢٢٦ هـ) .
- وهشام بن عبد الملك، أبو الوليد الطيالسي (ت ٢٢٧ هـ) .
- وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي (ت ٢٣١ هـ) .
- ويوسف بن يحيى البويطي، صاحب الشافعي (ت ٢٣١ هـ) .
- ويحيى بن معين بن عون الغطفاني (ت ٢٣٣ هـ) .
- وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني (ت ٢٣٤ هـ) .
- وزهير بن حرب بن شداد النسائي (ت ٢٣٤ هـ) .
- وسليمان بن داود العتكي، أبو الربيع الزهراني (ت ٢٣٤ هـ) .
- وعبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، أبو بكر الحافظ (ت ٢٣٥ هـ) .
- وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر، أبو معمر القطيعي (ت ٢٣٦ هـ) .
- وشيبان بن فروخ (ت ٢٣٦ هـ) .
- وعبد الأعلى بن حماد بن نصر النرسي (ت ٢٣٧ هـ) .
- وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، ابن راهويه الحافظ (ت ٢٣٨ هـ) .
- ومحمود بن غيلان المروزي (ت ٢٣٩ هـ) .
- وعثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي، أبو الحسن الكوفي (ت ٢٣٩ هـ) .
- وقتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي (ت. ٢٤ هـ) .
стр. 19
- وأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله إمام أهل السنة، وحافظ الإسلام (ت ٢٤١ هـ) .
- وهناد بن السري بن مصعب الدارمي (ت ٢٤٣ هـ) .
- وهارون بن عبد الله بن مروان الحمال (ت ٢٤٣ هـ) .
- وعلي بن حجر بن إياس السعدي (ت ٢٤٤ هـ) .
- وإسحاق بن موسى بن عبد الله الأنصاري (ت ٢٤٤ هـ) .
- وهشام بن عمار بن نصير الدمشقي (ت ٢٤٥ هـ) .
- ومحمد بن رافع بن سابور القشيري النيسابوري (ت ٢٤٥ هـ) .
- ومحمد بن سليمان بن حبيب الأسدي، لوين (ت ٢٤٥ هـ) .
- ومحمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني (ت ٢٤٨ هـ) .
- وعبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الوراق (ت ٢٥١ هـ) .
- ومحمد بن بشار بن عثمان العبدي، بندار (ت ٢٥٢ هـ) .
- ومحمد بن المثنى بن عبيد، أبو موسى العنزي (ت ٢٥٢ هـ) ، - وأحمد بن سعيد بن صخر الدارمي (ت ٢٥٣ هـ) .
- ومحمد بن حرب النشائي (ت ٢٥٥ هـ) .
- ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦ هـ) .
- وعبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، أبو سعيد الأشج (ت ٢٥٧ هـ) .
- والحسن بن عرفة بن يزيد العبدي (ت ٢٥٧ هـ) .
- وعلي بن خشرم بن عبد الرحمن المروزي الحافظ (ت ٢٥٧ هـ) .
стр. 20
- ومحمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي النيسابوري (ت ٢٥٨ هـ) .
- ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري (ت ٢٦١ هـ) .
- ويونس بن عبد الأعلى بن موسى الصدفي (ت ٢٦٤ هـ) .
- وعبيد الله بن عبد الرحمن بن يزيد، أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ) .
- وإسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني (ت ٢٦٤ هـ) .
- ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي (ت ٢٦٧ هـ) .
- والربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي (ت ٢٧٠ هـ) .
- ومحمد بن حماد الطهراني الرازي (ت ٢٧١ هـ) .
- ومحمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ) .
- وسهل بن عبد الله بن يونس التستري (ت ٢٨٣ هـ) .
هؤلاء أكثر من مائة إمام، كلهم من أئمة الإسلام، وشيوخه العظام، فضلهم ظاهر، ونور صبح خيرهم سافر.
[المقدمة الرابعة أنه ما كفر من كفر ولا ضل من ضل إلا بتعليل باطل أو تأويل فاسد]
أما التعليل الباطل: فأول من كفر به إبليس، فإن الله - سبحانه - لما أمره أن يسجد لآدم: أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] ، فقال سبحانه: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ - وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٤ - ٣٥] .
стр. 21
ولما دعى نوح ﵇ قومه للتوحيد والإيمان: كفروا ولم يستجيبوا، وعللوا قبيح فعلهم، بكون رسولهم بشرا مثلهم! وأتباعه ضعفاء! قال - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ - أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ - فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ - قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٨] .
ومشركو العرب لما اتخذوا الأصنام وعبدوها، عللوا ذلك بأنها شفعاؤهم عند الله فحسب! قال سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] .
وقال جل وعلا: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣] .
ولما بعث الله نبيه محمدا ﷺ قال المشركون: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] .
فهؤلاء جميعا سلف من رد الوحي بعقله ورأيه، ومآله هو كمآلهم هم، عياذا بالله من سخطه وعذابه وعقابه.
стр. 22
أما التأويل الفاسد: فما من طامة أدخلت في الإسلام، أو راجت على بعض أهله إلا بسببه. وما افترقت أمة محمد ﷺ إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة إلا بالتأويل.
ولم يقتل عثمان وعلي ﵄ إلا به، ولا مرقت الخوارج من الإسلام إلا لأجله، ولأجله استباحوا دماء المسلمين المعصومة وأموالهم. وكل فرقة ضلت عن صراط الله المستقيم، أو أضلت غيرها عنه: فبه وبسببه.
ولله در الإمام الكبير أبي عبد الله محمد ابن قيم الجوزية، حين وصف خطر التأويل الفاسد وضرره العظيم، فقال في نونيته " الكافية الشافية، في الانتصار للفرقة الناجية ": (فصل في جناية التأويل على ما جاء به الرسول، والفرق بين المردود منه والمقبول)
هذا وأصل بلية الإسلام من ... تأويل ذي التحريف والبطلان
وهو الذي قد فرق السبعين بل ... زادت ثلاثا قول ذي البرهان
وهو الذي قتل الخليفة جامع الـ ... ـقرآن ذا النورين والإحسان
وهو الذي قتل الخليفة بعده ... أعني عليا قاتل الأقران
وهو الذي قتل الحسين وأهله ... فغدوا عليه ممزقي اللحمان
стр. 23
وهو الذي في يوم حرتهم أبا ... ح حمى المدينة معقل الإيمان
حتى جرت تلك الدماء كأنها ... في يوم عيد سنة القربان
وغدا له الحجاج يسفكها ويقـ ... ـتل صاحب الإيمان والقرآن
وجرى بمكة ما جرى من أجله ... من عسكر الحجاج ذي العدوان
وهو الذي أنشا الخوارج مثلما ... أنشأ الروافض أخبث الحيوان
ولأجله شتموا خيار الخلق بعـ ... ـد الرسل بالعدوان والبهتان
ولأجله سل البغاة سيوفهم ... ظنا بأنهم ذوو إحسان
ولأجله قد قال أهل الاعتزا ... ل مقالة هدت قوى الإيمان
ولأجله قالوا بأن كلامه ... سبحانه خلق من الأكوان
ولأجله قد كذبت بقضائه ... شبه المجوس العابدي النيران
ولأجله قد خلدوا أهل الكبا ... ئر في الجحيم كعابدي الأوثان
стр. 24
ولأجله قد أنكروا لشفاعة الـ ... ـمختار فيهم غاية النكران
ولأجله ضرب الإمام بسوطهم ... صديق أهل السنة الشيباني
ولأجله قد قال جهم ليس رب ... العرش خارج هذه الأكوان
كلا , ولا فوق السماوات العلا ... والعرش من رب ولا رحمن
ما فوقها رب يطاع , جباهنا ... تهوي له بسجود ذي خضعان
ولأجله جحدت صفات كماله ... والعرش أخلوه من الرحمن
ولأجله أفنى الجحيم وجنة الـ ... ـمأوى مقالة كاذب فتان
ولأجله قالوا الإله معطل ... أزلا بغير نهاية وزمان
ولأجله قد قال ليس لفعله ... من غاية هي حكمة الديان
ولأجله قد كذبوا بنزوله ... نحو السماء بنصف ليل ثان
ولأجله زعموا الكتاب عبارة ... وحكاية عن ذلك القرآن
стр. 25
ما عندنا شيء سوى المخلوق والـ ... ـقرآن لم يسمع من الرحمن
ماذا كلام الله قط حقيقة ... لكن مجاز , ويح ذا البهتان
ولأجله قتل ابن نصر أحمد ... ذاك الخزاعي العظيم الشان
إذ قال: ذا القرآن نفس كلامه ... ما ذاك مخلوق من الأكوان
وهو الذي جر ابن سينا ... والألى قالوا مقالته على الكفران
فتأولوا خلق السماوات العلا ... وحدوثها بحقيقة الإمكان
وتأولوا علم الإله وقوله ... وصفاته بالسلب والبطلان
وتأولوا البعث الذي جاءت به ... رسل الإله لهذه الأبدان
بفراقها لعناصر قد ركبت ... حتى تعود بسيطة الأركان
وهو الذي جر القرامطة الألى ... يتأولون شرائع الإيمان
فتأولوا العملي مثل تأول الـ ... ـعلمي عندكم بلا فرقان
стр. 26
وهو الذي جر النصير وحزبه ... حتى أتوا بعساكر الكفران
فجرى على الإسلام أعظم محنة ... وخمارها فينا إلى ذا الآن
[المقدمة الخامسة أن المالكي متناقض تناقضا شديدا في كتابه هذا وفي غيره]
المقدمة الخامسة: أن المالكي متناقض تناقضا شديدا في كتابه هذا، وفي غيره، فلا تجده يأمر بأمر إلا خالفه! ولا ينهى عن شيء إلا ارتكبه! مع رميه الحنابلة - وهم سالمون منه - بذلك!
١ - فأمر وأوجب حصر بحوثنا وتصانيفنا في الرد على الإلحاد القادم! والتنصير! وإبطال النبوات ونحوها.
وهذا يناقض أفعاله! فكتبه كلها وبحوثه ومقالاته - بلا استثناء -: فيما نهى عن الخوض فيه، من ذكر الخلافات بين المسلمين! ولم يكتب حرفا واحدا في كتاب أو بحث أو مقال فيما أمر به وأوجبه!
٢ - ثم أمر الناس! وأوجب عليهم! : الاقتصار على الإيمان الجملي بالكليات! والإتيان بالواجبات والطاعات الكبرى المجمع عليها! واجتناب المعاصي الكبرى المجمع عليها! كما يسميها.
وهذا مناقض لأفعاله وأقواله! فخاض فيما نهى عن الخوض فيه! مما هو ليس داخلا في الإيمانيات الجملية الكبرى! والواجبات الكبرى!
стр. 27
بل زاد على ذلك: التعصب لإثباتها! والإنكار على المخالف فيها! فأخرج جماعة من الصحابة من حد الصحبة! وطعن في إجماع الصحابة على بيعة أبي بكر! ﵁ وعنهم، وطعن في جماعات من أئمة السلف والخلف، ورماهم بما هم برآء منه، مما سيأتي تفصيله.
وطعن في علماء الحنابلة! زاعما أن طعنه في غلاتهم فحسب! وقد طعن في إمامهم! وإمام أهل السنة قاطبة أحمد بن حنبل ﵁.
بل أشغل نفسه ومن يقرأ له بما هو دون ذلك بكثير: فكتب مقالات كثيرة ورد على باحثين كثر في القعقاع بن عمرو، أيصح وجوده أم لا؟ ! وكأن مناط صحة الإيمان - عنده - أو استقامة الشريعة وحوزتها، معلق بصحة وجوده أو عدمه! !
٣ - ثم أنكر على الحنابلة كرههم وبغضهم وشدتهم على أهل البدع، لكونهم داخلين في الإسلام!
ثم أغلظ على الحنابلة وشتمهم، وافترى عليهم وطعن فيهم، لبغضه لهم مع أنهم داخلون في الإسلام!
٤ - وطعن المالكي في البربهاري وهو أحد أئمة الإسلام ﵀ رحمة واسعة، وأكرم نزله ورفعه - وأساء القول فيه، لزعمه: أن البربهاري لا يريد إلا الآثار! ويذم من أراد القرآن دونها!
ثم تناقض فمدح الرافضة وهون مخالفتهم لأهل السنة، مع أنهم مجمعون على الطعن في القرآن! والقول بنقصه وتحريفه! ومجمعون
стр. 28
على الطعن في كتب السنة جميعا! لرواية النواصب لها بزعمهم! فمن أولى بالطعن والذم: البربهاري أم الرافضة؟ !
٥ - وأنكر على أهل السنة عامة، وخص منهم الحنابلة: مطالبتهم بالسلف، في مسائل الاعتقاد. وزعم أن مرد ذلك إلى الكتاب والسنة ولغة العرب، دون اشتراط المتابعة للسلف الصالح!
ثم تناقض! فبدع من أطلق لفظ " العقيدة " على أمور الإيمان والاعتقاد: لعدم وجود سلف لهذا الإطلاق! ! وخلو القرآن والسنة منه.
٦ - وأمر بالعودة إلى متواتر السنة ثم الصحيح المشهور، وترك الأحاديث المتنازع فيها، سواء كان النزاع من حيث الثبوت، أو دلالة النص.
ثم تناقض! فطعن في بعض العلماء والأئمة لتضعيفهم بعض الأحاديث التي لم تثبت، ولم يروها أحد من أهل الصحاح وليست متواترة، بل حكم بعض الأئمة بوضعها وكذبها، كحديث: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) ! فقد أنكر المالكي على شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تضعيفه له، مع أنه غير مسلم بصحته! والثابت ضعفه.
٧ - وحرم المالكي الإنكار على من أداه اجتهاده إلى قول ما، مما ليس من أمور الدين المعلومة بالضرورة.
ثم تناقض! فأنكر على الحنابلة وغيرهم كثيرا من أقوالهم واجتهاداتهم، مع أنها - عنده - ليست من أمور الدين المعلومة
стр. 29
بالضرورة! وحسبك إنكاره على من أثبت وجود القعقاع بن عمرو، أو أثنى على بني أمية، أو ضعف حديث " أنا مدينة العلم، وعلي بابها ".
٨ - وأنكر المالكي استخدام لفظ " العقيدة " في مسائل الإيمان والاعتقاد، لزعمه أنه لفظ مبتدع!
ثم تناقض! فاستخدمه في غير موضع دون إنكار ولا تنبيه!
٩ - وزعم أن الحنابلة كانوا يضعفون البيهقي! ﵀.
ثم تناقض! فنسب القول بتضعيف البيهقي إلى شيخنا العلامة المحقق صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله، وزعم أنه أول من ضعف البيهقي! ! وتكلم فيه! ! ولا أدري! كيف كان الحنابلة يضعفون البيهقي، وأول من تكلم فيه شيخنا صالح الفوزان؟ !
وسيأتي بيان كذبه في نسبة تضعيف الشيخ صالح للبيهقي، وأنه عند الشيخ صالح الفوزان وأئمة السنة كلهم: حافظ إمام.
١٠ - وزعم أن الحنابلة رموا مذهب أبي حنيفة برد أحاديث رسول الله ﷺ ، وجعل ذلك ظلما وكذبا.
ثم تناقض! فأثبت لأبي حنيفة وأصحابه رد أحاديث رسول الله ﷺ ! إلا أنه جعل مرد ذلك وسببه: منهجهم المتشدد في قبول الحديث! وكأن محل النزاع: سبب الرد لا وجوده!
١١ - وزعم أن من صفات الحنابلة النصب! وانتقاص جماعة من آل البيت! ووجود حساسية عندهم من الثناء على علي بن أبي طالب
стр. 30
رضي الله عنه وأهل بيته!
ثم تناقض! فدافع عن الإباضية وهم نواصب باتفاق، فطعنهم في الخليفتين الراشدين عثمان وعلي ﵄ ظاهر مشهور، وكلاهما من آل البيت.
هذا طرف من تناقضات المالكي، وسيأتي تفصيلها وذكر مثيلاتها عند الشروع في الرد بمشيئة الله.
[المقدمة السادسة أن المالكي لا دليل له على جميع دعاواه التي ذكرها في كتابه هذا]
المقدمة السادسة: أن المالكي لا دليل له على جميع دعاواه التي ذكرها في كتابه هذا، لذا تراه يلقي التهمة العظيمة، والفرية الكبيرة، دون دليل إلا أن يفتريه ولا وجود له!
١ - فزعم أن بعض الحنابلة ما زال على ذم بعض أئمة آل البيت! البريئين من غلو الأتباع، مع المبالغة في مدح بني أمية! وتبرير مظالمهم!
ثم لم يذكر من المقصود ببعض الحنابلة! ولا المقصود ببعض آل البيت! البريئين من غلو الأتباع.
٢ - ورمى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والشيخ صالحا الفوزان حفظه الله: بالنصب! ولم يذكر دليلا! ولا مثالا صحيحا!
٣ - ورمى الحنابلة بالتشديد في نقد الرجال وتضعيفهم ممن لا يوافقونهم في شواذ العقائد، حتى ذموا لذلك البخاري ومسلما ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم!
стр. 31
ثم لم يذكر من أولئك الحنابلة الذامون للبخاري ومن ذكر معه! ولم يذكر شواذ العقائد التي قال بها أولئك الحنابلة وخالفهم فيها البخاري ومسلم ويحيى بن معين وعلي بن المديني! وقد بينت في موضعه كذب زعمه هذا وبطلانه.
٤ - ورمى الحنابلة بالتكفير بأشياء ليست مكفرة! أو دون استيفاء شروط التكفير!
ثم لم يذكر تلك المكفرات التي كفر بها الحنابلة وليست مكفرة! ولم يذكر شروط التكفير! التي لم يراعها الحنابلة.
٥ - ورمى غلاة الحنابلة - كما يسميهم - بالاشتهار بالكذب على الإمام أحمد!
ثم لم يذكر من هم أولئك الغلاة الكذابون؟ ! أو واحدا منهم فحسب؟ ! أو تلك الأقوال التي كذبوها؟ ! ولو قولا واحدا فحسب؟ !
٦ - وذكر أن الحنابلة يأمرون الناس بالوقوف عند النصوص الشرعية وعدم الزيادة عليها، وهم يزيدون فيها كثيرا من العقائد مما ليست في الكتاب والسنة!
ولم يذكر تلك الزيادات التي زادها الحنابلة وليست في الكتاب والسنة! أو شيئا منها!
٧ - وزعم أن الحنابلة يأمرون الناس بمضايق الاعتقادات التي لم تخطر على بال صحابي ولا تابعي! وبمسميات وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان.
стр. 32
ولم يذكر لنا تلك المضايق ولا تلك المسميات والألقاب! ولا حتى شيئا منها!
٨ - وزعم الح الحنابلة يدعون الإجماع في أمور ليس فيها إجماع! فإذا احتج عليهم بالإجماع: أنكروه وقالوا: " من ادعى الإجماع فقد كذب وما أدراك فلعل الناس قد اختلفوا "!
ولم يذكر لنا تلك المسائل التي ادعى الحنابلة فيها الإجماع - دون غيرهم - فلم يصيبوا! أو تلك الأمور المجمع عليها وخالفها الحنابلة! وأنكروا انعقاد الإجماع عليها!
٩ - وزعم أن أحد الأساتذة بجامعة سعودية: ذكر له أن عند بعض طلاب الجامعة آراءا إلحادية!
ولم يذكر تلك الآراء الإلحادية! ومقياس الإلحاد عنده وعند محدثه الأستاذ! ! فلربما كان إلحاد أولئك الطلبة من جنس إلحاد الحنابلة! وإمامهم! وإلحاد أهل السنة في المعتقد!
١٠ - وزعم أن كثيرا من النقول عن الإمام أحمد في التكفير لو صحت: لردت عليه! لعدم استيفائها ضوابط التكفير التي دلت عليها النصوص الشرعية!
ثم لم يذكر شيئا من تلك النقول التي لم تستوف الشروط! ولا تلك الضوابط والشروط للتكفير التي دلت عليها النصوص الشرعية، وغابت عن الإمام أحمد!
стр. 33
١١ - وزعم أن المبالغة في صغائر المعتقدات، المرتكزة على نصوص ظنية بزعمه: كان سببها: الصراعات السياسية والمذهبية، وتسلط الحكام!
ولم يذكر لنا مثالا واحدا على ذلك! من صغائر المعتقدات المبالغ فيها وهي لم تثبت إلا بنصوص ظنية!
١٢ - وزعم أننا نتواصى بالصبر على انتقاص علي وأهل بيته! ﵃، وتكفير أبي حنيفة وسائر المسلمين! وعلى الكذب على رسول الله ﷺ وتبريره! ونتواصى على تشبيه الله بخلقه جل وعلا!
ثم لم يذكر مثالا، أو مثل لبعضها بمثال مكذوب لا حقيقة له!
١٣ - وزعم أن الحنابلة، خوارج وثوار على السلاطين!
ثم لم يذكر دليلا أو مثالا واحدا!
١٤ - ورمى الحنابلة بعدم إدراك معاني الألفاظ والمصطلحات التي يتحدثون عنها! ويطلقون عبارات ضخمة، فإذا سألت أحدهم عن معانيها: بهت!
ولم يذكر تلك الألفاظ والمصطلحات ولا واحدا منها!
١٥ - وزعم أن غلاة العقائديين من أقل الناس فهما لحجج المخالفين.
ثم لم يبين من هم أولئك الغلاة! وحد الغلو عنده وضابطه؟ ! وما حجج المخالفين تلك التي لم يفهمها الغلاة!
стр. 34
١٦ - وزعم أنا نطلق لفظ السلف الصالح ثم نحصره في خمسة أشخاص جاءوا في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع! ورجلين جاءا في القرن الثامن!
ثم لم يذكر من هم هؤلاء الحاصرون للسلف الصالح في سبعة أشخاص! ومن هم هؤلاء السبعة!
١٧ - وزعم أن في الحنابلة غلاة! ورماهم بأمور باطلة كثيرة يأتي بيانها بمشيئة الله.
ثم لم يبين حد الغلو عنده! ومن هؤلاء الغلاة! وما الفرق بينهم وبين معتدليهم! الذي جعل أولئك غلاة وهؤلاء معتدلين! بل ولم يسم حنبليا واحدا في المعتدلين.
وهذا أوان الشروع في الرد وفصوله، فأقول مستعينا بالله جل وعلا، وعليه توفيقي
стр. 35
[فصل في بطلان ما ادعاه المالكي لنفسه من طلب للعلم والحق]
فصل
في بطلان ما ادعاه المالكي لنفسه، من طلب للعلم والحق قال المالكي ص (٩) : (أولا: قد يكون من فضول القول: التأكيد بأنني والحمد لله، من طلبة الحق والعلم، ومن أهل السنة والجماعة. ولا أرفع من الشعارات إلا قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
متحريا الحق والصواب بحسب قدراتي واجتهادي، فما أصبت فيه الحق، فمن توفيق الله وفضله، وما أخطأت فيه فمن ضعف أنفسنا ومن الشيطان ونستغفر الله، ولا أدعي في أبحاثي السلامة من الخطأ) اهـ.
والجواب: أن المالكي ادعى في هذه المقدمة مسائل عدة، كلها باطلة:
- أولاها: أنه من طلبة الحق، متحر له وللصواب بحسب قدرته.
وهذا باطل، فطالب الحق والمتحري للصواب: لا يكذب في نقله ولا ينسب أقوالا لغير أصحابها، ولا يبتر النقول ويحرف النصوص - وسيأتي بمشيئة الله تفصيله - وإنما ينقل بأمانة ويؤدي بسلامة ثم ينقد.
- الثانية: أنه من طلبة العلم!
стр. 36
وهذا باطل أيضا، فإن العلم يؤخذ من أهله، فعلى من درس؟ !
ولم يعرف إلا بالجلوس عند أهل الأهواء والبدع والريب، والأخذ عنهم، وها هو ذا يحاول في كتابه هذا، تقريبهم وترويجهم لأهل السنة.
- الثالثة: أنه من أهل السنة والجماعة!
وكتابه هذا شاهد عليه ببطلان ذلك، وأنه مبتدع رافضي وأبعد الناس عن السنة وأهلها. بل إن في كتابه هذا مسائل مبتدعة، لم يجرؤ كثير من المبتدعة على التصريح بها والمجاهرة بنشرها، كما فعل هو.
- الرابعة: أنه لا يرفع من الشعارات إلا قال الله وقال رسوله ﷺ .
وهذا باطل، فإنه لم يرفع من الشعارات إلا شعارات المبتدعة، وقد صرح المالكي في غير موضع من كتابه هذا، وأمر الناس وألزمهم: أن يجتمعوا على خطوط الإسلام العريضة - كما سماها - الإيمانيات القطعية، وهي أركان الإيمان الستة فقط، إيمانا جمليا بلا تفصيل.
وأمرهم كذلك بالالتزام بالمحرمات والواجبات المقطوع بها، غير المتنازع فيها فحسب! فأين قال الله وقال رسوله ﷺ ، وهو يرد أمرهما حين يخالف من الناس مخالف؟ !
وكيف يجعل خلاف من خالف: حاكما عليهما محكما فيهما لا العكس؟ ! نسأل الله السلامة من الخذلان.
стр. 37
[فصل في بطلان انتساب المالكي لمذهب أحمد]
فصل
في بطلان انتساب المالكي لمذهب أحمد قال المالكي ص (١٠) : (ومن ذلك أيضا: أن يقوم حنبلي النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي، بنقد أخطاء الحنابلة. لأن الحنابلة غير أحمد بن حنبل، مع أن أحمد بن حنبل نفسه بشر يخطىء ويصيب، وهو الذي حث أتباعه على ترك التقليد) إلخ كلامه.
والجواب من وجوه: أحدها: أن دعواه أنه حنبلي، دعوى باطلة، وإنما هو زيدي معروف بذلك. وإن كان الضابط في المذهب: النشأة، فمذهب الزيدية أولى به، فلم ينشأ حنبليا.
والولادة بالمملكة فحسب: لا تدخل أحدا في الحنابلة. مع أن في المملكة المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها فقهية وعقدية!
أما التعليم: فإن كان قصده بالتعليم: التعليم النظامي: فلم يكن تعليمه النظامي شرعيا حتى يقال فيه: حنبلي أو غير حنبلي!
وإن كان قصده بالتعليم: التعليم في المساجد في حلقات المشايخ: فهذا باطل كذلك، فعلى من أخذ؟ وعمن تلقى ودرس؟ أما شيوخ هذه البلاد وعلماؤها: فلم يعرفوه إلا بضلالاته في كتبه بعد نشرها!
стр. 38
الثانية: أن من يقوم بالنقد الموفق: لا بد أن يكون بصيرا بما ينقد، أمينا لا جاهلا خائنا.
الثالث: أن أئمة الدين كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، كانوا ينهون الناس عن تقليدهم في الفقه، لأنه مجال أخذ ورد، ومعلق بصحة الأدلة وضعفها.
أما العقيدة: فلا، فإن الأمر فيها على التسليم، واتباع الكتاب والسنة على ما مضى عليه السلف الصالح.
ولم يكن بينهم ﵏ خلاف واختلاف فيها حتى ينظر في الترجيح، وما يسنده الدليل وما هو خلو منه، بل أقوالهم متوافقة تخرج من مشكاة واحدة.
لهذا لما خالفت المعتزلة الأمة بقولها بخلق القرآن، واستدلت لذلك واحتجت له بزعمها: لم يعذرهم أئمة الإسلام، بل كفروهم وأجمعوا على كفرهم، وقد قدمنا أسماء جملة من مكفريهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب. وخلط المالكي هنا متعمد مقصود! معلوم النية والهدف!
стр. 39
[فصل في بطلان حكم المالكي في المذهب]
فصل
في بطلان حكم المالكي في المذهب ثم أفتى المالكي! ص (١٠) فقال: (فالإسلام يجب الانتساب إليه. وترك الانتساب إليه: كفر مخرج من الملة بإجماع المسلمين قاطبة. أما المذهب: فلا يجب الانتساب إليه، بل قد يحرم إذا اقترن هذا الانتساب برد الحق المخالف للمذهب) إلخ كلامه.
والجواب: أن هذه فتوى وحكم لا حقيقة له! فإن كان المالكي يعني بترك الانتساب إلى الإسلام: التمذهب! : غالب أئمة الإسلام والمسلمين على قوله: كفار! خارجون من الإسلام! لانتسابهم إلى تلك المذاهب! وهي عنده ليست الإسلام!
وإن كان المقصود بترك الانتساب إلى الإسلام: أن يقول الرجل: " لست بمسلم": فهذا ليس بمسلم أصلا حتى نحكم بخروجه من الملة! وهل دخل فيها حتى يخرج منها؟ !
وإن كان مقصوده: الانتساب إلى المذاهب العقدية: فالمالكي نفسه كافر! فقد زعم فيما سبق: أنه من أهل السنة والجماعة، فلماذا ترك الانتساب إلى الإسلام وانتسب إلى غيره؟ !
стр. 40
[فصل في بيان سبب اختيار المالكي مذهب الإمام أحمد لنقده]
فصل
في بيان سبب اختيار المالكي، مذهب الإمام أحمد لنقده قال المالكي ص (١٢ - ١٣) : (رابعا: بدايتي بنقد الأخطاء في كتب الحنابلة، له أسبابه المذكورة في الكتاب. وهذا لا يعني: أنني أقر أخطاء المذاهب الأخرى، سواء كانت سنية أو غير سنية.
وقد ذكرت هذا صريحا في الكتاب، وذكرت أنني سأقوم بنقد مواطن الغلو في جميع المذاهب المشهورة، إيمانا مني بأن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين.
لأن كل أصحاب مذهب لا يعرفون التواضع إلا إذا عرفوا أخطاء مذهبهم، وهذا التواضع يدفع أصحاب المذاهب لتصحيح مذهبهم قبل الانشغال بنقد الآخرين) اهـ
والجواب من وجوه: أحدها: أنه اختار المذهب الحنبلي لشدة لزومه للسنة، وقيام الحنابلة بنصرة السنة حتى أصبح ذلك علما عليهم، من عهد إمامهم وإمام أهل السنة جميعا، الإمام أحمد ﵁، حين نصر السنة وقام بها وصدع بالحق، ولقي ما لقي في سبيل ذلك من ثلاثة خلفاء مبتدعة، أضلتهم المعتزلة فحملوا الأمة على القول بخلق القرآن.
следующие страницы →