← Акыда

Акыда · id 30885

قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

عبد العزيز بن فيصل الراجحي

Полный текст (487 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهذا باطل أيضا، فإن العلم يؤخذ من أهله، فعلى من درس؟ ! ولم يعرف إلا بالجلوس عند أهل الأهواء والبدع والريب، والأخذ عنهم، وها هو ذا يحاول في كتابه هذا، تقريبهم وترويجهم لأهل السنة. - الثالثة: أنه من أهل السنة والجماعة! وكتابه هذا شاهد عليه ببطلان ذلك، وأنه مبتدع رافضي وأبعد الناس عن السنة وأهلها. بل إن في كتابه هذا مسائل مبتدعة، لم يجرؤ كثير من المبتدعة على التصريح بها والمجاهرة بنشرها، كما فعل هو. - الرابعة: أنه لا يرفع من الشعارات إلا قال الله وقال رسوله ﷺ . وهذا باطل، فإنه لم يرفع من الشعارات إلا شعارات المبتدعة، وقد صرح المالكي في غير موضع من كتابه هذا، وأمر الناس وألزمهم: أن يجتمعوا على خطوط الإسلام العريضة - كما سماها - الإيمانيات القطعية، وهي أركان الإيمان الستة فقط، إيمانا جمليا بلا تفصيل. وأمرهم كذلك بالالتزام بالمحرمات والواجبات المقطوع بها، غير المتنازع فيها فحسب! فأين قال الله وقال رسوله ﷺ ، وهو يرد أمرهما حين يخالف من الناس مخالف؟ ! وكيف يجعل خلاف من خالف: حاكما عليهما محكما فيهما لا العكس؟ ! نسأل الله السلامة من الخذلان.

стр. 37

[فصل في بطلان انتساب المالكي لمذهب أحمد] فصل في بطلان انتساب المالكي لمذهب أحمد قال المالكي ص (١٠) : (ومن ذلك أيضا: أن يقوم حنبلي النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي، بنقد أخطاء الحنابلة. لأن الحنابلة غير أحمد بن حنبل، مع أن أحمد بن حنبل نفسه بشر يخطىء ويصيب، وهو الذي حث أتباعه على ترك التقليد) إلخ كلامه. والجواب من وجوه: أحدها: أن دعواه أنه حنبلي، دعوى باطلة، وإنما هو زيدي معروف بذلك. وإن كان الضابط في المذهب: النشأة، فمذهب الزيدية أولى به، فلم ينشأ حنبليا. والولادة بالمملكة فحسب: لا تدخل أحدا في الحنابلة. مع أن في المملكة المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها فقهية وعقدية! أما التعليم: فإن كان قصده بالتعليم: التعليم النظامي: فلم يكن تعليمه النظامي شرعيا حتى يقال فيه: حنبلي أو غير حنبلي! وإن كان قصده بالتعليم: التعليم في المساجد في حلقات المشايخ: فهذا باطل كذلك، فعلى من أخذ؟ وعمن تلقى ودرس؟ أما شيوخ هذه البلاد وعلماؤها: فلم يعرفوه إلا بضلالاته في كتبه بعد نشرها!

стр. 38

الثانية: أن من يقوم بالنقد الموفق: لا بد أن يكون بصيرا بما ينقد، أمينا لا جاهلا خائنا. الثالث: أن أئمة الدين كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، كانوا ينهون الناس عن تقليدهم في الفقه، لأنه مجال أخذ ورد، ومعلق بصحة الأدلة وضعفها. أما العقيدة: فلا، فإن الأمر فيها على التسليم، واتباع الكتاب والسنة على ما مضى عليه السلف الصالح. ولم يكن بينهم ﵏ خلاف واختلاف فيها حتى ينظر في الترجيح، وما يسنده الدليل وما هو خلو منه، بل أقوالهم متوافقة تخرج من مشكاة واحدة. لهذا لما خالفت المعتزلة الأمة بقولها بخلق القرآن، واستدلت لذلك واحتجت له بزعمها: لم يعذرهم أئمة الإسلام، بل كفروهم وأجمعوا على كفرهم، وقد قدمنا أسماء جملة من مكفريهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب. وخلط المالكي هنا متعمد مقصود! معلوم النية والهدف!

стр. 39

[فصل في بطلان حكم المالكي في المذهب] فصل في بطلان حكم المالكي في المذهب ثم أفتى المالكي! ص (١٠) فقال: (فالإسلام يجب الانتساب إليه. وترك الانتساب إليه: كفر مخرج من الملة بإجماع المسلمين قاطبة. أما المذهب: فلا يجب الانتساب إليه، بل قد يحرم إذا اقترن هذا الانتساب برد الحق المخالف للمذهب) إلخ كلامه. والجواب: أن هذه فتوى وحكم لا حقيقة له! فإن كان المالكي يعني بترك الانتساب إلى الإسلام: التمذهب! : غالب أئمة الإسلام والمسلمين على قوله: كفار! خارجون من الإسلام! لانتسابهم إلى تلك المذاهب! وهي عنده ليست الإسلام! وإن كان المقصود بترك الانتساب إلى الإسلام: أن يقول الرجل: " لست بمسلم": فهذا ليس بمسلم أصلا حتى نحكم بخروجه من الملة! وهل دخل فيها حتى يخرج منها؟ ! وإن كان مقصوده: الانتساب إلى المذاهب العقدية: فالمالكي نفسه كافر! فقد زعم فيما سبق: أنه من أهل السنة والجماعة، فلماذا ترك الانتساب إلى الإسلام وانتسب إلى غيره؟ !

стр. 40

[فصل في بيان سبب اختيار المالكي مذهب الإمام أحمد لنقده] فصل في بيان سبب اختيار المالكي، مذهب الإمام أحمد لنقده قال المالكي ص (١٢ - ١٣) : (رابعا: بدايتي بنقد الأخطاء في كتب الحنابلة، له أسبابه المذكورة في الكتاب. وهذا لا يعني: أنني أقر أخطاء المذاهب الأخرى، سواء كانت سنية أو غير سنية. وقد ذكرت هذا صريحا في الكتاب، وذكرت أنني سأقوم بنقد مواطن الغلو في جميع المذاهب المشهورة، إيمانا مني بأن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين. لأن كل أصحاب مذهب لا يعرفون التواضع إلا إذا عرفوا أخطاء مذهبهم، وهذا التواضع يدفع أصحاب المذاهب لتصحيح مذهبهم قبل الانشغال بنقد الآخرين) اهـ والجواب من وجوه: أحدها: أنه اختار المذهب الحنبلي لشدة لزومه للسنة، وقيام الحنابلة بنصرة السنة حتى أصبح ذلك علما عليهم، من عهد إمامهم وإمام أهل السنة جميعا، الإمام أحمد ﵁، حين نصر السنة وقام بها وصدع بالحق، ولقي ما لقي في سبيل ذلك من ثلاثة خلفاء مبتدعة، أضلتهم المعتزلة فحملوا الأمة على القول بخلق القرآن.

стр. 41

وإلا لو كان السبب ما رآه من قصور وخلل: لكان مذهب الرافضة والمعتزلة والإباضية والزيدية ونحوهم: أولى بالنقد. أما الحنابلة: فمعتقدهم معتقد سلفي صحيح هو الإسلام الخالص من غير شائبة، لاعتصامهم بالوحيين على فهم السلف الصالح. إلا أن الحنابلة عند المالكي أولى بالنقد من أولئك جميعا، لاحتجاجهم بالأحاديث الموضوعة! والإسرائيليات! والتكفير والتبديع ظلما! كما صرح في غير موضع من كتابه. ولا أدري ما تلك الأحاديث التي احتج بها الحنابلة وكانت موضوعة أو إسرائيلية؟ أوما علم بكذب الرافضة وتعمدهم ذلك، وقد طفحت كتبهم بذلك؟ ! أم لم يعلم بتكفيرهم خيار الأمة، كأبي بكر وعمر ﵄؟ ! أم أد؟ هذا من جملة إنصافه الذي وعد به؟ ! الثاني: أنني أتحدى المالكي - إن كان صادقا -: أن ينقد مذاهب الرافضة أو الزيدية أو الأشاعرة ونحوهم كما صنع في كتابه هذا، بهذه الوقاحة وهذه الصفاقة. إذ أنهم حزبه ورهطه الأدنون الناصرون المناصرون، وإن حاول ذر الرماد في العيون بكلامه هنا، وفي بعض التعليقات السمجة في حواشي بعض الصفحات، كنقده بعض مسائل الشيعة أو الزيدية، كاتخاذ بعض فرق الشيعة الغالية - كما يسميها -: قتل السني قربة!

стр. 42

وكأن هذه المسألة لم يقل بها إلا بعض الشاذين من الرافضة، مع إجماعهم - لعنهم الله - على تحريف القرآن ونقصه، واتهامهم أمنا أم المؤمنين عائشة ﵂، وعلى مسائل كثيرة يطول عرضها، كلهم مجمعون عليها، والسلف مجمعون على كفر من قال بها. وإنما عاب المالكي على الرافضة مسألة القتل دون غيرها: ليهون أمرها بعد ذلك حين زعم: أن جميع أهل المذاهب والعقائد - كما يزعم - يستحلون دماء المخالفين! كالرافضة تماما! فمن عاب الرافضة بهذا: لزمه عيب غيرهم! وها هم الحنابلة - ويعني بهم أهل السنة - يستحلون دماء القائلين بخلق القرآن! وهكذا. الثالثة: قوله بأن بيان الأخطاء وإيضاحها يسهم في وحدة المسلمين، فيه أمران: - الأول: أن ذلك لا يحصل إلا بنقد عالم عارف بما ينقد، وأن يكون ميزان نقده ميزان عدل وصدق، أما موازين المالكي: فباطلة تبخس الناس أشياءهم ولا توفيهم كيلهم، مع جهله وعدم معرفته. - الثاني: أن قوله هذا هنا، مناقض لما قرره في كتابه هذا مرارا، من أمره بترك الاختلافات، والتوحد على خطوط الإسلام العريضة! فإذا نقد أحذ مذهب المالكي الفاسد: كان ذلك النقد غير مثمر! مفرقا لوحدة المسلمين! ويجب ترك النقد والاتحاد على خطوط الإسلام العريضة!

стр. 43

أما إذا كان النقد لاعتقاد أهل السنة، كان النقد صائبا! يسهم في وحدة المسلمين! ! الرابعة: قوله بأن بيان الأخطاء وإيضاحها، يسبب تواضع المخالفين حين يرون خلل مذهبهم: - إن سلمنا ذلك - فهو مشروط بما سبق بالعلم والمعرفة، وسلامة الميزان، وقد قدمنا تعذرها جميعا في المالكي وتخلفها. ثم أنه لم يزل أهل السنة يردون على أهل البدع ولم نر منهم تواضعا. بل إما متعصب لبدعته، يزيده الرد بحثا لجمع الشبه، والاستكثار بها، وآخر رأى الحق فرجع عن مذهبه جملة. وعلى كلا الحالين: ليس فيهما متواضع لأخطاء مذهبه، بل إما متعصب، أو تارك لمذهبه إلى غيره.

стр. 44

[فصل في عد المالكي كتابه هذا وأمثاله من نعم الله على أمته] فصل في عد المالكي كتابه هذا وأمثاله، من نعم الله على أمته! ! قال المالكي - مبينا نعمة الله - تعالى - على أمته بكتابه هذا! - ص (١٣) : (ولن نعرف الأخطاء التفصيلية إلا بمثل هذه الأبحاث التي تتناول مصادرنا الثانوية " كتب العلماء "، لا الأولية " القرآن والسنة " بالنقد العلمي المبني الواضح على الأدلة الشرعية) اهـ. والجواب من وجهين: أحدها: أن كتاب المالكي كتاب ضلالة لا علم فيه، يتضح ذلك ببرهانه إذا شرعنا في بيان انتقاداته على عقائد الحنابلة. الثاني: أن كتب العلماء المستندة على الوحيين، كتب أولية: لتعلق فهم الكتاب والسنة عليها. وهل يكون عالما بالكتاب والسنة: من لم يعرف معناهما؟ ! ولا المقصود بأحكامهما؟ ! وكيف يكون الكتاب والسنة مصادر أولية! وهي بهذه المثابة! مجهولة المقاصد والأحكام؟ ! وما فائدة جعلها أولية وهي غير معلومة؟ !

стр. 45

[فصل في بيان تعميم المالكي أحكامه على جميع الحنابلة وكذب زعمه في نفي ذلك] فصل في بيان تعميم المالكي أحكامه على جميع الحنابلة، وكذب زعمه في نفي ذلك قال المالكي ص (١٣ - ١٤) : (خامسا: لم أقصد التعميم عندما أذكر كلمة " الحنابلة " أو " السلف من الحنابلة ". وقد صرحت في أكثر من موضع: أنني أريد الغلاة فقط، أو مواطن الغلو، وإذا كان ما ذكرته متفرقا وغير واضح: فإنني أؤكد الأمر الآن بأنني أعرف أن الحنابلة كغيرهم من أصحاب المذاهب، فيهم المعتدلون المنصفون الذين يحرصون على تجنب الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وتجنب التكفير أو التبديع الظالم) اهـ ثم قال المالكي ص (١٤) : (لكن الخلاصة في هذه الفقرة: أن من ظن أنني أعمم الأخطاء على كل الحنابلة أو كتبهم، فقد أخطأ) اهـ. والجواب من أربعة وجوه: أحدها: أن المالكي لا يقصد بكلمة " الحنابلة ": الغلاة منهم، ولا غلاة فيهم أصلا، بل يقصد أهل السنة والجماعة والسلف كلهم. ودليل ذلك - أنه يعني أهل السنة عامة والسلف الصالح -: ظاهر بين، فإنه ذكر أقوالا نسبها للحنابلة ثم انتقدها، وشنع على قائليها وذم الحنابلة لأجلها، وهي في المصادر - التي نقل عنها المالكي

стр. 46

وغيرها -: أقوال لأئمة السلف وكبار علماء الإسلام قبل أحمد وأصحابه! كالفضيل بن عياض ومالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وغيرهم. فدعواه هنا وزعمه: كاذب. الثاني: أنه عد تكفير المخالفين كتكفير القائلين بخلق القرآن، غلوا ظاهرا - كما سيأتي - والحنابلة مجمعون على كفر أولئك، ولا خلاف بينهم في ذلك، فهم جميعا غلاة عنده. بل قد قدمنا إجماع السلف كذلك على ذلك، ويلحق السلف ما لحق الحنابلة! وقد عاب المالكي على غلاة الحنابلة - بزعمه - مسائل مجمعا عليها بين الحنابلة كافة، لا خلاف فيها بينهم، بل لا خلاف بين سلف الأمة فيها. ونحن نطالب المالكي هنا - ليظهر كذبه للناس -: أن يذكر لنا الحنابلة غير الغلاة! الذين رضي المالكي عنهم! ورضي مذهبهم وأقوالهم! وكانوا معتدلين عنده! وما كتبهم المرضية في العقيدة؟ ! الثالث: أن الحنابلة لا يحتجون إلا بالقرآن والسنة الصحيحة، أما ما في كتبهم من الموضوعات - كما يسميها المالكي، دون حجة أو دليل - أو الإسرائيليات: فأمرها مختلف، ولم يذكروها ﵏ احتجاجا، وإنما ذكروها لسببين: ١ - أحدهما: لبيان جميع ما ورد في ذلك الباب الواردة تحته، وهذه طريقة الأئمة في جمع الأحاديث والآثار في باب معين، إذا لم يشترطوا الصحة.

стр. 47

وقد فعل ذلك كثير من الحفاظ من غير الحنابلة، كالحافظ البيهقي في كتابه " الأسماء والصفات " وهو أشعري، بل من أئمة الأشاعرة، أورد في كتابه سالف الذكر شيئا من الموضوعات، وشيئا آخر من الإسرائيليات، قاصدا بيان جميع ما في الباب مما حفظ. قال شيخ الإسلام وعلم الأعلام، أبو العباس ابن تيمية ﵀ في " منهاج السنة " (٧ / ٣٨ - ٣٩) فيما رواه أبو نعيم في " الحلية " وغيره من أحاديث صحيحة وضعيفة ومنكرة: (وكان رجلا عالما بالحديث فيما ينقله، لكن هو وأمثاله يروون ما في الباب ليعرف أنه روي، كالمفسر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، والمصنف الذي يذكر حجج الناس، ليذكر ما ذكروه، وإن كان كثير من ذلك لا يعتقد صحته، بل يعتقد ضعفه، لأنه يقول " أنا نقلت ما ذكر غيري " فالعهدة على القائل لا على الناقل. وهكذا كثير ممن صنف في فضائل العبادات وفضائل الأوقات، وغير ذلك: يذكرون أحاديث كثيرة وهي ضعيفة، بل موضوعة باتفاق أهل العلم) . ثم قال ﵀ (٧ / ٣٩) : (وهذا وأمثاله: جروا على العادة المعروفة لأمثالهم ممن يصنف في الأبواب: أنه يروي ما سمعه في هذا الباب) اهـ.

стр. 48

٢ - السبب الثاني: أن غالب ما يورده الأئمة من أخبار بني إسرائيل، لم يأتنا شرعنا بتكذيبه، وهو: - إما أن يكون له من شرعنا ما يؤيده. - أو يكون مسكوتا عنه. وهذا من حيث الإذن بذكره والتحديث به: مأذون فيه قد نص النبي ﷺ على ذلك حين قال: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» . وكثير من الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة المذكورة في كتب أهل العلم، خاصة كتب العقيدة: لها أصل صحيح قدموه قبل ذكرها، من آية أو حديث. والخلاصة: أن مقصودهم من روايتهم لها: - إيراد ما ورد في ذلك الباب من صحيح وضعيف. - والاستدلال - من حيث الجملة - بالقدر المشترك بين الأحاديث الصحاح وغيرها من الضعاف والإسرائيليات، لا بما انفردت به. ثم إن رواية تلك الأحاديث الضعيفة والإسرائيليات: لا يلزم منها التشبيه حتى لو قيل بصحتها. فإن السني المهتدي: يمضي فيها اعتقاد السلف في باب الأسماء والصفات من غير تشبيه ولا تكييف، تمر كما جاءت، وليست بأعجب من بقية الصفات الثابتة. وإنما يكون المحذور في هذا - إن أثبت صفة بحديث لم يصح -: في إثبات صفة لم تثبت، لا في التشبيه والتجسيم.

стр. 49

ولا يجعل مجرد إثبات الصفات تشبيها أو تجسيما، إلا مضطرب في باب الصفات. وثبوت الحديث في الصفات وصحته: لا يزيل عن المشبه التشبيه، كما أن ضعف الحديث: لا يثبت التشبيه لأحد. وكذلك المؤول إذا أخذ بحديث في الصفات لم يصح: فإنه يعمل فيه قانون التأويل فيؤولها، ويصرفها عن ظاهرها بمحامل اللغة، كما يفعل في بقية باب الصفات. وبالجملة: لم يشذ هذا ولا هذا عن قواعد معتقده وأصوله برواية هذه الأحاديث، والله الموفق. الوجه الرابع - وقد أشير إليه - وهو: أن زعم المالكي هنا: أن لغلاة الحنابلة - كما يسميهم - حرصا على الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات، فيروونها ويحتجون بها! وعندهم - كذلك - تكفير وتبديع ظالم، فلذلك رد عليهم! : زعم باطل، ولو - سلمنا له بذلك ولا نسلم - فإن الرافضة أولى بذلك، فما رووه من الموضوعات والمكذوبات في كتابهم " الكافي " - أصح كتبهم عندهم، بل أصح عندهم من القرآن! - يفوق جميع ما رواه الحنابلة في جميع كتبهم في المعتقد. فضلا عما رووه في كتبهم الأخرى من أحاديث وآثار مكذوبة كـ " الاحتجاج " وغيره. مع ما في تلك الروايات من طعن في النبي ﷺ ، وفي آل بيته وصحابته وأمهات المؤمنين ﵃ جميعا، وغير ذلك. فلم لم

стр. 50

يوجه المالكي نقده إليهم؟ ! وإن كان عمد المالكي إلى الحنابلة، لوجود التكفير والتبديع عندهم: فما - والله - كفروا مسلما قط، حاشا لله، وإثما كفروا من حكم الله ورسوله بكفره، وحكم السلف عليه بما حكما. وأينه من الرافضة وقد كفروا صحابة رسول الله ﷺ ولعنوهم، إلا نفرا قليلا آثروهم بالغمز واللمز دون التكفير! وممن صرحوا بتكفيره وجاهروا به: أبو بكر وعمر، وابنتاهما عائشة وحفصة، وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس بن عبد المطلب، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبوه، وأمه هند بنت عتبة، وعمرو بن العاص، وغيرهم. وكفروا كذلك بني أمية إلا عمر بن عبد العزيز، فإنهم معه على استحياء! فمن أولى بنقد المالكي، مكفرو الجهمية والرافضة؟ أم مكفرو الصحابة وأمهات المؤمنين؟ !

стр. 51

[فصل في حال الحنابلة المعاصرين عند المالكي] فصل في حال الحنابلة المعاصرين عند المالكي قال المالكي ص (١٤) : (لكن الذي أراه: أن معظم الحنابلة اليوم، ليس على تكفير أبي حنيفة وأصحابه، ولا تكفير الأشاعرة، ولا تكفير الشيعة من إمامية وزيدية، ولا الإباضية، ولا غيرها من طوائف المسلمين) اهـ. والجواب من وجوه: أحدها: أن الأصل أن متأخري أصحاب كل مذهب على مذهب متقدميهم، ولا ينقلون عنه إلا بحجة ما وبرهان، لا بهوى وكذب وبهتان. فإذا كان متقدمو الحنابلة على ما ذكر المالكي في كتابه: فإن متأخريهم - المفتخرين بما كان عليه أسلافهم - عليه كذلك. الثاني: أن الحنابلة لم يكفروا أبا حنيفة ﵀ كما سيأتي تفصيله في فصل قادم (ص ١٣٧ - ١٤٢) عند ذكر المالكي له. الثالث: أن قرن الأشاعرة بالرافضة والإباضية: ظلم، فهم - على بدعتهم - خير من أولئك. والرافضة الإمامية: قد أجمعت على جملة معتقدات، قد أجمع السلف على كفر قائل آحادها. وأما الزيدية والإباضية: فمعتزلة، يقولون بخلق القرآن، وجملة أمور قد أجمع السلف على كفر قائلها.

стр. 52

[فصل في زعم المالكي غلو بعض الحنابلة المعاصرين في ذم أبي حنيفة] فصل في زعم المالكي غلو بعض الحنابلة المعاصرين في ذم أبي حنيفة قال المالكي ص (١٤) : (لكن المشكلة أن الغلو أيضا له وجود قوي نشعر به، ويكفي أن هناك كتبا وأبحاثا معاصرة، لا زالت على ذم أبي حنيفة وتبديعه وتضليله) اهـ. والجواب: أنا لا نريد من المالكي دليلا على صدق كلامه، إلا كتابا واحدا فقط، لحنبلي معاصر في ذم أبي حنيفة! من تلك الكتب! والبحوث! المعاصرة التي زعمها! ولا ينس أن يكون صاحب الكتاب حنبليا! لكونهم المنتقدين لا سواهم، فليتنبه! ونحن بالانتظار!

стр. 53

[فصل في زعم المالكي غلو كثير من الحنابلة المعاصرين في تكفير المسلمين] فصل في زعم المالكي غلو كثير من الحنابلة المعاصرين في تكفير المسلمين! والرد عليه، وبيان كذبه قال المالكي ص (١٤) : (ولا زال كثير من الحنابلة المعاصرين على تكفير سائر المسلمين، من الطوائف الأخرى، كالشيعة والمعتزلة، بلا تفريق بين المعتدلين والغلاة. وتضليل سائر الأشاعرة والصوفية، وهم معظم المنتسبين لأهل السنة والجماعة اليوم) اهـ. والجواب من وجوه: أحدها: مطالبة المالكي بالتفريق بين معتدلي الشيعة والمعتزلة، وغلاتهم! وهذا يرتب أمرين: - الأول: إقراره بتكفير غلاة الشيعة والمعتزلة وغلاة غيرهم، دون معتدليهم! وفي هذا إقرار لمبدأ تكفيرهم، بغض النظر عن سببه. - الثاني: أنا نطالبه ببيان الفروق الجوهرية بين غلاة الشيعة والمعتزلة ومعتدليهم! التي لأجلها جاز تكفير غلاتهم! وحرم تكفير معتدليهم! فإن وجد فروقا: فما هي؟ وإن لم يجد: فلأي شيء فرق بينهم؟ ! ولأي شيء منع تعميم الحكم عليهم جميعا؟ !

стр. 54

الوجه الثاني: أن احتجاجه بالكثرة على الهداية: حجة باطلة فاسدة، بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة، من أهل السنة وغيرهم. أما القرآن: ففي مثل قوله - تعالى -: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] ، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: ١١٦] . وأما السنة: ففي مثل قوله ﷺ : «يقول الله - تعالى -: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف: تسعمائة وتسعة وتسعون. فعنده يشيب الصغير» . ثم قال النبي ﷺ في آخره: «ما أنتم في الناس - يعني أمته - إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود» . رواه أحمد في " مسنده " (٣ / ٣٢ - ٣٣) ، والبخاري في " صحيحه " (٣٣٤٨) و (٤٧٤١) و (٦٥٣٠) ، ومسلم (٢٢٢) . ومن السنة: حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كفها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة» . رواه ابن ماجه (٣٩٩٣) عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو حدثنا قتادة عن أنس به. وهذا إسناد رجاله رجال البخاري. وفي بعض رواياته: «ثلاث وسبعين» ، والمقصود: كثرة المخالفين مع قلة المتبعين المهتدين.

стр. 55

أما الإجماع: فقد أجمع أهل السنة على صحة اعتقادهم، وضلال من خالفهم مع كثرة مخالفيهم. وكذلك الأشاعرة زمن أبي الحسن الأشعري وبعده وكانوا قلة، ولم تمنعهم كثرة مخالفيهم من أهل السنة والمعتزلة والرافضة وغيرهم، من التمسك بمذهبهم. وكذلك الحال في جميع الفرق والطوائف، وإن كان بعضها اليوم له كثرة وسواد، فقد كانت ولا سواد لها ولا كثرة، ولم يمنعها ذلك من البقاء على مذهبها وطريقتها. ثم لو كان الحق متعلقا بالكثرة، وكانت الكثرة دليلا عليه: لكان اعتقاد أهل السنة أولى بالاتباع، فهو اعتقاد المسلمين جميعا زمن النبي ﷺ ، وزمن أصحابه في صدر الإسلام. وكل اعتقاد مخالف لاعتقادهم: فهو أمر محدث، لم يكن عليه إلا صاحبه، ثم تتابع الضلال عليه، فبدأوا قلة، وإن حصلت لهم أخيرا كثرة.

стр. 56

[فصل في زعم المالكي أن بعض الحنابلة يطعن في بعض أئمة أهل البيت] فصل في زعم المالكي أن بعض الحنابلة، يطعن في بعض أئمة أهل البيت! ! قال المالكي ص (١٤) : (ولا زال بعضهم على ذم بعض أئمة أهل البيت البريئين من غلو الأتباع، مع المبالغة في مدح ملوك بني أمية، وتبرير مظالمهم، وقد ذمتهم الأحاديث الصحيحة، والآثار الصحابية والتابعية، ولبيان هذا موضع آخر) اهـ. والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نعرف حنبليا قط، ذم أحدا من أهل البيت، من المهتدين المقتدين بسنة جذهم ونبيهم محمد ﷺ ، فلا يعرف في الحنابلة ناصبي قط حاشاهم. ولهذا لم يستطع المالكي هنا أن يسمي أحدا، بل اكتفى بقول: " بعضهم "، ولم يسم كذلك المطعون فيه، واكتفى بقوله " بعض أئمة أهل البيت "! فمن الطاعن؟ ! ومن المطعون فيه؟ ! ولا أظن ذكر المالكي لهما، سيطيل الكتاب! ويزيد حجمه هذا! ليصبح أضعافا! أما من ضل من آل البيت: فلا يغنيه نسبه، قال - تعالى - لنبيه وخيرته من خلقه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] . وقال النبي ﷺ : «من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» رواه الإمام أحمد في " مسنده " (٢ / ٢٥٢) ومسلم في " صحيحه " (٢٦٩٩)

стр. 57

وأبو داود (٣٦٤٣) والترمذي (٢٩٤٥) وابن ماجه (٢٢٥) كلهم من حديث أبي هريرة ﵁. وقد زعم المالكي في غير موضع، غير هذا: أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ رحمة واسعة - وشيخنا العلامة، العالم العامل، بقية السلف، وخيرة الخلف، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: ناصبيان، ولم تسعفه شبهه الشيطانية، وتلبيساته الغبية، أن يأتي على ذلك ببينة. الثاني: أن خلفاء بني أمية من خيار ملوك المسلمين، ولا أدل على ذلك ولا أظهر من كثرة فتوحاتهم، وما خصهم الله به من نشر الإسلام، وتمكينه في الأرض، حتى أصبح المسلم عزيزا، لا تجرؤ أمة على انتقاص قدره أو هضم حقه، وسيأتي تفصيل القول فيهم في فصل قادم (ص ٢١٢ - ٢٣٤) .

стр. 58

[فصل في بيان الفكر المنحرف الذي يجب محاصرته عند المالكي وما يترك] فصل في بيان الفكر المنحرف الذي يجب محاصرته عند المالكي، وما يترك! قال المالكي ص (١٦) : (بمعنى: يجب أن يكون عندنا نظرة استشرافية للمستقبل، ونفكر في الإلحاد القادم، وعقيدة إبطال النبوات، والتنصير، والعلمانية بتعريفها الصحيح لا المتوهم. فهذا هو الفكر الذي يجب محاصرته، وإعداد الدراسات والبحوث لحماية أبنائنا منه، وقد بدت بوادر هذه المصائب بين أبنائنا) اهـ. والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن هذا الكلام البارد لا يغر ذا لب، فإن المالكي قد بين - هنا - الأخطار المحيطة بالإسلام، بل زاد على ذلك: شهادته برؤية بوادر تلك الأخطار في الخروج بين أبنائنا! ثم بين العلاج، وهو إعداد الدراسات والبحوث لحماية أبنائنا منها، وترك الاختلافات الخارجة عما سبق، كما بينه فيما مضى، وسيعيده فيما يأتي. ثم لم نره فعل تجاه هذه المخاطر العظيمة شيئا قط، فبحوثه كلها، وكتبه ورسائله ودراساته: لم تتعرض لشيء مما سبق وصفه، وإنما هي محصورة فيما نهى عن الاشتغال به! فلم تخرج عما حدث بين الصحابة ﵃ من فتن معروفة في كتب التواريخ وغيرها، وعن

стр. 59

الطعن في أهل السنة، ورميهم بالنصب والتعصب وغيرها من الجهالات كحال كتابه هذا. وأنا أذكر هنا مؤلفاته وكتبه وبحوثه التي نشرها، أو وعد بنشرها، ليطلع القارئ الكريم على مدى كذب هذا الرجل، وقفة حيائه، فذكر المالكي أن له مع كتابه هذا المردود عليه: ٢ - نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي. ٣ - الصحبة والصحابة. ٤ - مع الشيخ عبد الله السعد، حول الصحبة والصحابة. ٥ - مع سليمان العلوان، حول الصحبة والصحابة. ٦ - مع سليمان العودة، في موضوع عبد الله بن سبأ. ٧ - مع الشيخ عبد المحسن العباد، حول الصحبة والصحابة. ٨ - مع الشيخ ناصر العقل بين حراسة العقيدة، وحراسة الإيمان. ٩ - نقض كشف الشبهات [للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب] . ١٠ - معنى الإمساك عما شجر بين الصحابة. ١١ - نقد التقريب. ١٢ - بيعة علي بن أبي طالب، في ضوء الروايات التاريخية (مشترك) . ١٣ - القعقاع بن عمرو حقيقة أم أسطورة (مقالات كثيرة نشرت في الصحافة) وغيرها.

стр. 60

فأين هو من المخاطر التي وصف عظم خطرها، وظهور شرها؟ ! ألا يكون لهذه الأفكار الفاسدة، والمفاسد المقيمة، نصيبا في بحوثه ومؤلفاته، ولو واحدا من عشرة؟ ! ثانيا: نسأله لماذا يرى خطر ما سبق أن ذكر؟ فإن قال: لخطرها على الدين، ولربما أزالت اعتقاد المسلمين. قلنا: هذا حق أردت به باطلا، فإن ما خافه أئمة الإسلام على المسلمين - من انتحال العقائد الفاسدة، من تجهم ورفض واعتزال ونحوها -: هو ما تزعم أنت خوفه. إلا أنه يضاف لما خشوه: خفاء ظهوره على كثير من الأغمار، لتلبيسهم شرهم بمتشابه القرآن، واغترارهم بما ألقاه في قلوبهم الشيطان، وكما قال الإمام أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في " نونيته ": والناس أكثرهم فأهل ظواهر ... تبدو لهم ليسوا بأهل معاني وإلا فإن مآل أتباع الحزبين، ومصير الفريقين - أعني الجهمية وأذنابها، وبقية أعداء الدين - واحد، وهو الكفر، غير أن الأولين يتسمون ويزعمون الإسلام، والآخرين لا يدعونه. وهذا الفرق قد أضل كثيرا من الجهال. ثالثا: أنا لم نر أحدا قام لدحض شبه أولئك الملاحدة الذين طلب المالكي التصدي لهم، إلا أئمة أهل السنة الذين طعن المالكي فيهم، ووصفهم بكل نقيصة وجريرة، ولم يرتض تسميتهم إلا بـ " العقائديين "!

стр. 61

رابعا: قوله: (وقد بدت بوادر هذه المصائب بين أبنائنا) : هذا الأمر نتيجة تصدر هذا المشبوه المفتون وأمثاله، فإنه لما كان علماء الأمة الربانيون هم المتصدرين للتأليف والتعليم والتوجيه: لم نر شيئًا من بوادر ذلك. فإن حصل: كفوا المسلمين شره، ببيان خطره بالعلم النبوي، لا بالكتابات الصحفية، والمقالات الارتجالية!

стр. 62

[فصل في زعمه وجود آراء إلحادية عند بعض طلاب الجامعات السعودية والرد عليه] فصل في زعمه وجود آراء إلحادية عند بعض طلاب الجامعات السعودية! والرد عليه قال المالكي في حاشية ص (١٦) : (أخبرني أحد أساتذة العقيدة بإحدى الجامعات السعودية: أن الآراء الإلحادية لها وجود عند بعض الطلاب، أثناء فتح باب الحوار معهم، وهم من طلبة الأقسام الشرعية، فضلا عن غيرها) اهـ. والجواب: أن هذا كذب وإسناده تالف، فالمالكي كذاب! بينا كذبه في غير موضع، وسيأتي ذكر العشرات، ومن نقل عنه المالكي: مجهول عين وعدالة! ومما يدل على كذب خبر المالكي أمران: أحدهما: أن العادة تحيل دراسة العلوم الشرعية عن الملاحدة وأشباههم، خاصة بمثل جامعاتنا بكلياتها الشرعية، لغيرة كثير من المشايخ المحاضرين بها، وتمسك غالب الطلاب الدارسين فيها. الثاني: عدم بيان المالكي مراده بالآراء الإلحادية، فإن صدق في زعمه السابق -ولا يصدق- فمراده بها جزما: القول بتكفير القائلين بخلق القرآن! ومنكري الرؤية! ومعطلي الصفات!

стр. 63

[فصل في إبطال زعم المالكي أنه سني سلفي حنبلي] فصل في إبطال زعم المالكي أنه سني! سلفي! حنبلي! قال المالكي ص (١٧) : (وأخيرا، فيجب أن أؤكد أنني مسلم، سني، سلفي، حنبلي، ومن زعم أنني أنتمي لمذهب آخر: باهلته. وهذا لا يتناقض مع نقدي لأخطاء المسلمين، أو السنة، أو السلفية، أو الحنابلة) إلخ كلامه. والجواب من وجهين: أحدهما: أن انتساب رجل لمذهب ما، أو جماعة ما: لا يصح إلا بدليله، خاصة إذا اقترن بتلك الدعوى أمران: ١ -. كذب المدعي، وشهرته به. ٢ -. وإتيانه بنواقض دعاواه. وأي سنة أو سلفية يدعيها المالكي، وهو يقرر في كتابه هذا، أنواعا من البدع والضلالات، تكفي آحادها لتضليل أمة! وبم أصبح حنبليا؟! أبطعنه في معتقداتهم؟! أم تكذيبه لجملة من أئمتهم وانتقاصهم؟! ألا يخجل ويستحي؟! ولكن: يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

стр. 64

الثاني: أنه لا حاجة له في مباهلة أحد، إن زعم أنه ليس بسلفي أو ليس بحنبلي! وإنما إن كان المالكي صادقا، فليقل: من زعم أني لست بحنبلي سلفي: أقمت عليه الحجة، وأظهرت له صواب دعواي. وأنا أختصر الأمر على المالكي فأقول: قد زعمت أنك سني سلفي حنبلي، ولا نقبل دعواك -إن أردت قبولها- حتى تبين لنا اعتقادك في أبواب المعتقد، فإن ما ظهر لنا منك الآن: يخالف اعتقاد أهل السنة! وقد بينا سابقا ضلال المالكي، ومخالفته لاعتقاد أهل السنة حنابلة وغيرهم في أبواب كثيرة، سبق شيء منها، وسيأتي الكثير، وإنما قلنا ما قلنا: من باب إرغامه.

стр. 65

[فصل في طلبه الاقتصار على أمور الإيمان الكلية دون تفصيل وبيان مراده وإبطاله] فصل في طلبه الاقتصار على أمور الإيمان الكلية دون تفصيل! وبيان مراده وإبطاله قال المالكي ص (٢٠) : (كان المسلم في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يتعلم الدين كله، إيمانا، وأحكاما، وأخلاقا، وأوامر، ومنهيات، جملة واحدة، لا فصل للإيمانيات "العقيدة فيها، عن الأخلاق والأحكام "العمليات ". وكان ما يسمى بالعقيدة، لا يعدو أركان الإيمان المعروفة، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء، والقدر خيره وشره. بل حتى هذه الأمور الستة، أصول الإيمان: لم يكن لها تلك التفصيلات المحيرة التي استحدثت في أزمنة الصراعات الكلامية. وإنما كان يؤمن بها الصحابة على وجه الإجمال، دون الدخول في تفصيلات جزئية، وتشقيقات كلامية، تثير الاختلافات والشكوك، ولا يكون لها ذلك الأثر الإيجابي على العمل والسلوك) اهـ. والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نلزم أحدا دخل في الإسلام بغير ما سبق من أركان الإسلام الخمسة، وأركان الإيمان الستة.

стр. 66

أما إذا اعتقد المسلم أمورا مخالفة لما جاء به الشرع، سواء كانت في الأصول أو في فروع تلك الأصول: فيجب رده إلى حظيرة الإسلام، وبيان ما وقع فيه من مخالفات، ليسلم له إسلامه، وليؤمنه في الآخرة إيمانه. الثاني: أنا -كذلك- لا نفصل بين أمور الإيمان وبقية أمور الشرع العملية، من حيث وجوب الإتيان بها، واتفاق مصدر تشريعها، وأنها شرع مطهر من رب العالمين. أما من حيث ما يدخل الرجل به في الإسلام، وما يبقى في دائرته إذا تركه: فهاهنا نفرق، لكي لا يدخل في الإسلام أحد من غير أهله، ولا يخرج منه أحد من أهله. ففي التفريق بين الاعتقادات والعمليات من هذا الوجه: محض الخير للمؤمنين، وعدم التفريق , فيه الشر كله. الثالث: أن جميع أمور وتفاصيل عقائد أهل السنة: مرجعها إلى أركان الإيمان الستة. فما آمن بالله -جل وعلا- حقا وصدقا، رجل وهو يجحد صفاته، وقد أثبتها سبحانه لنفسه، وأثبتها له رسوله ﷺ ، أو أخرجها بالتأويل أو التشبيه عن حقيقتها. ولم يؤمن به من ينكر كلامه الذي أثبته لنفسه، أو أنكر شيئا مما أثبته الله وأمر به. وما آمن بمحمد ﷺ رجل أنكر شيئا صح عنه، مما حكم به أو أخبر عنه. وكذلك القول في بقية أركان الإيمان، وإن كنا لا نلزم الناس إلا بالإيمان بها جملة، إلا أنه يجب بيان الحق لمن اعتقد ضلالة أو خطأ

стр. 67

في بعض فروع ومسائل تلك الأصول. الرابع: أن جميع أمور وتفاصيل عقائد أهل السنة: مما جاء بها الشرع، ونص عليها القرآن الكريم، أو السنة المطهرة. لهذا تجد أئمة السلف إذا استدلوا لتلك الفروع من هذه الأصول: استدلوا عليها بالكتاب والسنة، وهذا يجعل الإيمان بها لمن بلغته واجبا. أرأيت أن أركان الإسلام خمسة: (الشهادتان والصلاة والصيام والحج والزكاة) وأن الناس -كانوا ولا زالوا- يؤمرون بها جميعا: لكن هل دل ذلك على قبول الله تعالى، صلاة من لم يقم أركان صلاته وشروطها، وهي أمور لا يتم هذا الركن إلا بها، ولم يأت تفصيلها في حديث أركان الإسلام، وقد أجمع المسلمون قاطبة على ذلك. وقل مثل ذلك في الصيام والحج والزكاة، وكذلك -بلا شك- الشهادتان. أما من أراد فعل هذه الأركان دون بقية ما يستقيم به حالها: فقد ردت عليه ولم تقبل. الخامس: أنه إذا تقرر واستقر: أن مرجع عقائد أهل السنة: الوحيان، علم وظهر أن كلما زاد علم الرجل بأمور العقيدة، كلما زاد إيمانه وزادت بصيرته، لزيادة علمه بالله تعالى، وبرسوله ﷺ . وكذلك كان السلف الصالح الذين نقلت عنهم عقائد أهل السنة أئمة في الورع والزهد والصلاح والعبادة والعلم وكمال أمور الإسلام فيهم.

стр. 68

خلافا للمبتدعة من أرباب الكلام وغيرهم، الذين لا يزيدهم علم الكلام إلا بعدا عن الإسلام وحقيقته، حتى قال كبيرهم، وقد عانى الكلام خمسين عاما: طلبتك جاهدا خمسين عاما ... فلم أحصل على برد اليقين فهل بعد الممات بك اتصال ... فأعلم غامض السر المصون

стр. 69

[فصل في رمي المالكي السلف الصالح بالتكفير الظالم والتبديع والتضليل] فصل في رمي المالكي السلف الصالح، بالتكفير الظالم! والتبديع! والتضليل! قال المالكي ص (٢١- ٢٢) : (ويظن بعض الناس: أن هذه الأمراض التي دخلت في كتب العقائد، وفي عقول المسلمين، من التكفير الظالم أو التبديع والتضليل دون استناد على أدلة وبراهين صحيحة، مع نشر الأكاذيب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما كان في الأزمنة المتأخرة فقط. وهذا نتيجة لعدم الاطلاع على كتب المتخاصمين في القرن الثالث والرابع، ففيها الكثير من هذا التكفير الظالم والتبديع والتفسيق. وهي الكتب التي يتحاكم إليها العقائديون المعاصرون، تاركين نصوص القرآن والسنة، ومحتجين بما لا حجة فيه، بأن السلف الصالح!! كانوا يكفرون ويفسقون ويضللون ويفحشون القول ويفتون بقتل مخالفيهم، واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ويقصدون بالسلف الصالح من كان على مذهبهم في الخصومات، فمن كان منهم، فهو من السلف الصالح، وإن كان كاذبا فاجرا! ومن كان من غيرهم، فهو من السلف الطالح!! وإن كان من أعبد الناس وأصد قهم) اهـ.

стр. 70

والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا كلام كذب محض، والمالكي -كعادته- يلقي الاتهامات بلا دليل ولا تمثيل! ويرمي غيره بعدم الاستدلال مع استدلاله. ومن هذا: زعمه هنا، فما مثال زعمه ودليله؟ الثاني: ما الأحاديث المكذوبة التي نشرها الحنابلة؟ وكيف كان نشرهم لها؟ إن كان بمجرد روايتهم لها، فهذا جائز بالإجماع، إن رووها بأسانيدها، وعلى هذا عمل المسلمين من جميع الطوائف، وإن كان غير ذلك، فليبينه. الثالث: أن كتب أئمة الدين في العقيدة في القرون الفاضلة المفضلة الثلاثة الأولى، هي حجة علما المسلمين المتقدمين والمتأخرين، لا المعاصرين فحسب كما يزعم المالكي! وهذا من جهله بحال أئمة الإسلام، أو تلبيسه. أما من لم يحتج بها، ويرجع إليها: فهي حجة عليه، ولا يردها إلا راد الكتاب والسنة، فليس فيها إلا آية أو حديث، أو أثر صحابي، أو تابعي، أو إمام هدى، ممن جاء بعدهم، يبين معنى الوحي. أما سلخ المالكي آيات الكتاب، وأحاديث الرسول ﷺ من فهم أهل العلم -من أهل القرون الثلاثة المفضلة، أو ممن قفى أثرهم، وكان على منهاجهم-: فهي دعوى فاسدة، من جنس قول الخوارج منازعي علي ﵁ في الفهم وغيره، لاضطراب هذا الباب عندهم، حين

стр. 71

قالوا له: "لا حكم إلا لله، وقد حكمت الرجال في دين الله "! وهكذا كان فهمهم للوحي، ولهذا أشار ابن قيم الجوزية في "نونيته" حين قال في وصف حالهم: ولهم نصوص قصروا في فهمها ... فأتوا من التقصير في العرفان الرابع: أننا ننزه السلف الصالح، مما رماهم ووصفهم به المالكي، بأنهم يكفرون! ويفسقون! ويضللون! ويفحشون القول! ويفتون بقتل مخالفيهم ظلما! واستحلال دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم! نعرف لهم فضلهم، وعلمهم، وسابقتهم في الإسلام، ونشرهم لعلومه، وإظهار المندرس من رسومه، ومنافحتهم عنه، وذبهم عن حياضه، حتى بقي صافيا، فجل وعلا من أقامهم لحفظ دينه. ولا يستقيم إسلام رجل غمطهم حقهم، أو رأى ضلالهم! فالإسلام الحق ما كانوا عليه، والإيمان الصالح ما كانوا يدعون إليه. فمن أفتوا بكفره وضلاله: فهو كافر ضال، ومن حكموا بردته وأوجبوا قتله: فهو حكم الله فيه، فما حكموا في أحد قط بغير الوحي، ولا تحاكموا وحاكموا أحدا إلا إليه، حيا كان أو ميتا. وخلاف هؤلاء الأئمة مع أولئك المكفرين الضالين من الأمة: من جنس خلاف النبي ﷺ مع مشركي وقته. فما كان تضليلهم أو تكفيرهم لأحد لهوى أو دنيا، أو نزاع شخصي ونحوه، حاشا لله أن يقال ذلك في حملة الإسلام وهداة الأنام.

стр. 72

ومن كفروه أو ضللوه لقول قاله، فكل من قال ذلك عندهم: ضال هالك، لا تتبدل أحكامهم بتبدل حكامهم، ولا تغير فتاواهم تغير أيامهم وأعوامهم. قولهم ثابت، وحكمهم ماض، إن جلدوا فهم عليه، وإن قتلوا فمصيرهم إلا الله تعالى ليس إليه. أو لم يجلد أحمد، ليقول ما لا يحمد، فما تزعزع قوله، ولا خالف حكم الله وما جاء به رسوله، بل كان شامخا كالجبل، ثابتا على الحق الذي أوتيه، كالأنبياء والرسل، حتى عادت السنة، وسلمت الأمة، وارتفعت عن الإسلام وأئمته الغمة. فلله درهم، لا تفارق خشية الله قلوبهم، ولم تجف من وجلهم عيونهم، رحماء بالمؤمنين، هداة قداة للمتبعين، حتى إذا كاد المبطلون للدين، وأرادوا حماه الحصين، هبوا لنصرته أشداء قاسين، لا يعرف الضعف إليهم مسلكا، ولا الوهن منهم موضعا، وصدق الله -وهو أصدق القائلين- حين وصف محمد ﷺ ومن معه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] . فكل من أبغض أئمة الإسلام الأبرار: كان نصيبه من هذه الآية ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] .

стр. 73

الخامس: أن المقصود بالسلف الصالح عندنا: الصحابة ﵃ جميعا، والتابعون لهم بإحسان، وأتباعهم على ذلك. وهذا منضبط غير مضطرب، وهم مقبولون عند جميع المسلمين، عدا عباد الضلالة من الرافضة والجهمية ونحوهم. فهؤلاء هم سلفنا الصالح: الصحابة والتابعون وتابعوهم، لا من زعم المالكي! وليذكر لنا -إن كان صادقا-: من الكذابون الذين أدخلناهم في السلف الصالح وليسوا منهم؟! أما السلف الطالح: فهم من تلبس بالبدع المخالفة للشرع الحنيف، وأحدثوا في الدين ما ليس منه، كانوا من كانوا. وعبادتهم -إن كانت- وصدقهم: لا يثبت لهم الاتباع والاستقامة على السنة، وقد كان في اليهود والنصارى عباد صادقون، إلا أن ذلك لا ينفعهم ولم ينفعهم، حتى يتابعوا نبينا محمدا ﷺ ويؤمنوا به، فيسلموا، قال سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٥] وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً - تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ١ - ٥] .

стр. 74

[فصل في رمي المالكي المسلمين كافة بأن ضابط الصلاح عندهم هو المذهبية] فصل في رمي المالكي المسلمين كافة، بأن ضابط الصلاح عندهم، هو المذهبية والتعصب لها، لا الالتزام بالشرع! قال المالكي ص (٢٢) : (فضابط الصلاح عند كل فرقة من فرق المسلمين بلا استثناء، هو المذهبية والتعصب لها لا غير، وليس الالتزام بأوامر الله ، واجتناب نواهيه) اهـ. والجواب: أن كلام المالكي هنا عن المسلمين: إن كان حقا - وكان ضابط الصلاح عند فرق المسلمين بلا استثناء، هو المذهبية والتعصب-: فهو الصواب! لإجماع المسلمين- بلا استثناء من جميع الفرق والمذاهب -عليه، وأمة محمد ﷺ لا تجتمع على ضلالة، ويكون على ذلك ضابط الصلاح: هو المذهبية والتعصب! وإن كان ذلك باطلا، وضابط الصلاح: هو متابعة الوحيين، والاستقامة عليهما- فإن الأمة لم تجتمع، ولن تجتمع على خلافه -فكلام المالكي كذب محض. وقد بينا فيما سبق من هم السلف الصالح، فمن سار على نهجهم، واقتدى بهم، فهو مهتد صالح، ومن خالفهم، فهو ضال طالح.

стр. 75

[فصل في اضطراب معنى السلف الصالح عند المالكي] فصل في اضطراب معنى "السلف الصالح" عند المالكي! باختلاف المراد به عند أهل المذاهب والفرق وبيان معناه الصحيح، والرد عليه قال المالكي ص (٢٢) : (فسلف الحنابلة يختلف عن سلف الأحناف والشافعية والمالكية والظاهرية وسائر الأشاعرة. وسلف هؤلاء، يختلف عن سلف المعتزلة والشيعة. وسلف هؤلاء، يختلف عن سلف الإباضية والنواصب. وهكذا أصبح المصطلح -مصطلح السلف الصالح- مصطلح عائم (١) يدور مع المذهبية أينما كانت، وليس مع الصلاح. وأصبح هذا الصلاح يضبط بمعايير المذهبية، وليس بالقرآن الكريم، ولا بما صح من السنة النبوية. فمن كان معنا: فهو العالم الصالح، الثقة الزاهد، الحريص على دينه إلخ. ومن خالفنا في اجتهاد: فهو المشكوك في كلامه، وفي نيته، بل وفي دينه! وعلى هذا، فهو الكذاب المتعصب المبتدع إلخ) اهـ
следующие страницы →