← Акыда

Акыда · id 30885

قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

عبد العزيز بن فيصل الراجحي

Полный текст (487 стр.). Показаны 456–487 · переход к 461.

стр. 456

" أنا مدينة العلم، وعلي بابها "، وشدد النكير في ذلك عليه! مع أنه غير مسلم بصحته، والنزاع في صحته مشهور معروف، بل الراجح عند محققيهم ضعفه، بل قال جماعة بوضعه، منهم: الإمام أحمد، وابن معين (حكاه الخطيب عنه) وأبو حاتم، ويحيى بن سعيد، والدارقطني، وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي. ووصفه الحافظ أبو عبد الله البخاري بالنكارة، وقال: "ليس له وجه صحيح"، وكذلك فعل الترمذي فيه فقال: "منكر". وانظر "الشذرة في الأحاديث المشتهرة " لابن طولون (١ / ١٣٠-١٣١) و"تمييز الطيب من الخبيث " لابن الديبع، وغيرهما، وغالب من صنف في الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة يذكره. فلم لم يعمل المالكي بقاعدته هذه، ويترك الكلام في هذا الحديث المتنازع في صحته، وفي معناه لو صح؟! الوجه الرابع: أن باب الاجتهاد، مفتوح لصاحبه المتحققة فيه شروطه، في الفروع دون الأصول، وليس لكل من ادعاه!

стр. 457

[فصل في نقض نتيجة المالكي السادسة] فصل في نقض نتيجة المالكي السادسة ثم قال المالكي ص (١٨٧) ذاكرا النتيجة السادسة التي وصل إليه: (٦- لم تكن الإيمانيات التي يسمونها العقائد، مفصولة عن الأحكام والأخلاق، بل كانت الدعوة لكل هذا، دعوة واحدة، وهي الدعوة للإسلام، في شمولها وتكاملها دون المبالغة في جانب أو إهمال جانب. أما غلاة العقائديين، فقد بالغوا في الخصومات العقدية، مثل مبالغة غلاة الحنابلة في الإثبات والتكفير والتبديع، ومبالغة الصوفية في المحبة، ومبالغة جماعة التبليغ في الفضائل، ومبالغة الإخوان المسلمون، وحزب التحرير في الخلافة والحكم. فكل حزب يعتصم ويوصي بالاعتصام بما يراه متميزا به عن الآخرين، وكأن الاتفاق مع الآخرين جريمة، والمحافظة على الظلم فضيلة!! وهذا من أبلغ تسويل الشيطان، وتزيينه للصالحين من ضعفاء العقول، أما المؤمن الصحيح العقل، فهو يعلم أن الاعتصام خير من التفرق) اهـ كلامه.

стр. 458

والجواب من وجوه: أحدها: أن الشرع من حيث مصدره: واحد لا ريب في ذلك، عقائد، أو أحكاما، أو أخلاقا، وفضائل، وأخبارا وغير ذلك، فمن هذا الوجه، لا فرق بين ذلك كله. أما من حيث ما يحصل به الدخول في الإسلام، والاستقامة على الإيمان، فهو أقسام: * منه: ما لا يصح إيمان الرجل إلا به، فإن اختل ذلك لم يكن مؤمنا، كالإيمان بالله سبحانه، ورسوله، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، ونحو ذلك. * ومنه: ما يكون تاركه عاصيا مذنبا، إلا أنه داخل تحت مسمى الإيمان، مسلم غير كافر. ويدخل في هذا القسم، أهل المعاصي والمبتدعة، ما لم تهو بهم بدعهم إلى الكفر. * ومنه: ما للإنسان تركه، وإن تركه فلا يسمى كافرا، ولا حتى عاصيا، ويدخل في ذلك، عموم أحاديث الفضائل، كإفشاء السلام، ونحوها. فمن أراد أن يجعل تلك الأقسام: قسما واحدا من هذا الوجه، كان مخالفا لبدهيات العقول. الثاني: رميه للحنابلة بالمبالغة في الإثبات، والتكفير، والتبديع باطل، تقدم نقضه.

стр. 459

الثالث: أن زعم المالكي: أن ما عند الصوفية، مبالغة في المحبة! وما عند جماعة التبليغ، مبالغة في الفضائل! وما عند "الإخوان المسلمون" وحزب التحرير، مبالغة في الخلافة والحكم: فهذا لا يقوله إلا أحد اثنين: إما جاهل بما عليه الصوفية، وجماعة التبليغ، والإخوان المسلمون، وحزب التحرير، فلا يعرف عنهم إلا ما ذكر، ولا يدري بمخالفات كثير منهم في المعتقد. أو مُلَبِّس، يُظهر الخلاف معهم، على ذلك الوجه فحسب! وكلاهما لا يُحتج به، لجهل الأول، وكذب الثاني.

стр. 460

[فصل في نقض زعمه أن الحنابلة يجعلون المسائل المستحدثة أهم من أركان الإيمان] فصل في نقض زعمه أن الحنابلة يجعلون المسائل المستحدثة، أهم من أركان الإيمان ثم ذكر المالكي ص (١٨٧) النتيجة السابعة، لما وصل إليه بزعمه، وهي: أن غلاة العقائديين يجعلون مسألة من المسائل المستحدثة، أهم من أركان الإسلام، كما فعلوا في مسألة "خلق القرآن "، التي كفَّروا بها جميع المسلمين، إلا من تابعهم إلى آخر كلامه. والجواب: قد تقدم مرارا، وبينا أول الكتاب: إجماع الأمة من السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة، على كفر من قال بخلق القرآن.

стр. 461

[فصل في نقض نتيجته الثامنة] فصل في نقض نتيجته الثامنة ثم ذكر المالكي ص (١٨٧) النتيجة الثامنة لكتابه بزعمه، فقال: (٨- معظم ما سطرته كتب العقائد، مما ليس في القران، وصحيح السنة مستحدث ما أنزل الله به من سلطان، ولا بعث به النبي صلى المحه عليه وعلى اله وسلم. وعلى هذا، فلا يجوز امتحان الناس به، ولا إعلانه على أنه دين الإسلام. وإنما يجب أن يبقى في مستوى البحث العلمي فقط. ولا يجوز الإنكار على من أدَّاه اجتهاده للقول بهذا القول أو ذاك، غير الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، من واجبات ومنهيات، معروفة في دين الإسلام، ومعروفة عند المسلمين، مما سبق بيانه وتكراره) اهـ كلامه. والجواب من وجوه: أحدها: أن جميع ما في عقائد أهل السنة حنابلة وغيرهم: مستنِد على الكتاب والسنة، بفهم السلف الصالح، ولم يستطع المالكي أن يذكر مسألة واحدة، في كتب عقائد الحنابلة وغيرهم من أهل السنة، خارجة عن ذلك، إلا بالكذب والْمَيْن.

стр. 462

ولا يصدق كلام المالكي، إلا على معتقدات أهل البدع، كالجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم، والمعتقدات التي يدعو إليها المالكي! الثاني: أن مسائل الاعتقاد، مبنية على الكتاب والسنة بفهم السلف، وهذه أمور مُجمع عليها، ليست محلا للاجتهاد، ولا يُقبل فيها اجتهاد. الثالث: أن إلزامه بالواجبات والمنهيات المعلومة من الدين بالضرورة: باطل، تقدم بيان بطلانه. الرابع: أنه إذا صح عند المالكي الاجتهاد في أمور الاعتقاد، وأنه لا يجوز الإنكار على من أداه اجتهاده للقول بهذا القول، أو ذاك كما زعم: فلماذا ينكر على الحنابلة اجتهاداتهم في العقيدة؟! أليس قد حرم المالكي الإنكار في هذه المسائل؟!

стр. 463

[فصل في نقض نتيجته التاسعة] فصل في نقض نتيجته التاسعة ثم ذكر المالكي ص (١٨٨) النتيجة التاسعة التي وصل إليها في كتابه فقال: (٩- لا يظن مغفل أن المبالغة في صغائر المعتقدات، المرتكزة على نصوص ظنية الثبوت أو الدلالة، كان نتيجة لأهمية تلك العقائد المتنازع فيها، وإنما كانت المبالغة في تلك المعتقدات، نتيجة من نتائج الصراعات السياسية بالدرجة الأولى، ثم الصراعات المذهبية، أو حب العلو في الأرض، والتفرد بالزعامة، نتيجة التحاسد والتنافس بين العلماء. وبعض هذا، نتيجة غفلة الصالحين، مع استغلال سلطوي، حتى ينشغل الصالحون في خصومات ثانوية، لا أهمية لها) اهـ كلامه. . والجواب من وجوه: أحدها: مطالبة المالكي بدليل صحة كلامه، وهكذا تجد اتهامات المالكي كبيرة، لا يجد لها دليلا صحيحا، ولا مثالا سليما. الثاني: أن جميع معتقد أهل السنة: معتمد على الوحيين بفهم السلف الصالح، كما قدمناه مرارا، فإذا كان ذلك كذلك، فجميع معتقداتهم كبيرة، ليس فيها صغير. وقد كان المالكي، ينكر استخدام لفظ " العقيدة" ومشتقاتها، ويوجب استبدالها "بالإيمان" أو"الإيمانيات" ثم نراه يستخدم ما كان ينكره.

стр. 464

الثالث: أن سبب تفرُّق الناس في العقيدة، هو الأهواء والأدواء، والشُّبَه والدسائس. لهذا كان في عهد النبي ﷺ منها شيء! إلا أنه بيَّنه ﷺ ونفاه، وحذَّر من الخوارج مع صلاحهم الظاهر، وصلاتهم وقراءتهم للقرآن، وقال عنهم: «يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية» . ومن نظر في اعتقاد أهل السنة جميعا، من القرن الأول إلى يومنا هذا، باختلاف بلدانهم وأزمانهم ومذاهبهم: وجده معتقدا واحدا متفقا، لا اختلاف فيه ولا خلاف، كما ذكر ذلك غير واحد من الأئمة، كالحافظ السمعاني وغيره. ومن اطلع على كتب عقائدهم: رأى ذلك ظاهرا، وها نحن اليوم، ليس لنا مرجع إلا كتبهم، مع تقدمهم علينا. فإن كانت أسباب اختلاف معتقدات أهل السنة، حنابلة وغيرهم، متعلقة بالصراعات المذهبية، قلنا: هذا باطل لأمرين: أحدهما: أن ليس في عقائد أهل السنة اختلاف أبدا. الثاني: أن عقائد الحنابلة، من القرن الأول إلى اليوم، متفقة غير مختلفة، مع اختلاف الدول والملوك والخلفاء الذين حكموا تلك السنن الطويلة والقرون، فلم لم تختلف عقائدهم، مع اختلاف حكامهم ودولهم؟! فمن ظن هذا، كان هو المغفل.

стр. 465

الرابع: أن من نظر في سير أئمة السلف، وأهل السنة ممن بعدهم، كانوا أبعد الناس عن حب التصدر والزعامة، وعن الحسد والتنافس، وغيرها من الصفات الرذيلة، إلا أن المالكي رجل سوء، يظن بأئمة الإسلام ما هو أهله! *****

стр. 466

[فصل في نقض نتيجته العاشرة] فصل في نقض نتيجته العاشرة ثم ذكر المالكي ص (١٨٨) نتيجة بحثه العاشرة، فقال: (١٠ - تحولت العقائد إلى عمل فكري محض، ليس له أثر على السلوك، وهذا التحول، كان له أبلغ الأثر في تنازع المسلمين وتفرقهم، عندما اشتغلوا بالأقوال على الأفعال، وتلك الأقوال جرتهم إلى التنازع والتدابر والتخاصم) اهـ. والجواب: أن هذا يصدق على كتب عقائد المتكلمين وأهل البدع، كالجهمية، والمعتزلة، والرافضة، وغيرهم، لذا تجدهم أقرب الناس إلى كل إثم، ولا يتورعون عن صغيرة، ولا يخشون من كبيرة! وهم أقل الناس عبادة، وزهدا، وصلاحا، وتقًى، ومن وقف على سِيَرهم، لم تكد ترجمة لأحد منهم تخرج عما سبق. بل منهم من أسقط عن نفسه التكاليف والطاعات! وجعل نفسه وأتباعه في درجة لا يحتاجون فيها إلى عمل!! ومنهم من استحل المحرمات والكبائر، بأبرد الهذيان، وأسمج الكلام، فاستحل اللواط، ومضاجعة النساء الأجنبيات والمردان، وشرب الخمر، أو الربا، وهكذا.

стр. 467

أما أهل السنة جميعا، حنابلة وغيرهم، فهم أقرب الناس لكل طاعة وبر، وأبعد الناس عن كل إثم وشر. وما ذاك إلا لتمام وكمال إيمانهم بالغيب، وتصديقهم بأحاديث رسول الله ﷺ ، وعدم رد ما صح منها، آحادا ومتواترة، وكسرهم لصنم التأويل الفاسد، الذي أبطل الديانات وأفسدها. لهذا تجد عامة أهل السنة، أكثر ورعا وصلاحا وتقًى من غالب المتكلمين، بل إن العامة أصفى من أولئك، وما ذاك إلا لسلامة قلوبهم من شبهات المتكلمين، مع العلم الرباني، والوحي الرحماني: فلا شك أن أصحاب تلك القلوب، أشد الناس إيمانا، وأثبتهم جنانا. وذكر عن الفخر الرازي: أنه دخل بلدة، فاجتمع الناس حوله، وساروا خلفه، ولم يبق أحد سمع بمقدمه إلا أتاه. فلقي رجل امرأة عجوزا في البلد، لم تخرج مع أولئك! فقال لها: الفخر في البلدة ولم تخرجي إليه؟! فقالت: ومن الفخر؟ فقال: هذا الذي أقام على وجود الله ألف دليل! فقالت: أعوذ بالله! والله لولا شك قد ملأ قلبه، لما طلب لله ألف دليل. فأخبر الفخر الرازي بقول المرأة فقال: اللهم إيمانا كإيمان العجائز.

стр. 468

وقد تكاثر عن الرازي وغيره: الندم، والحيرة، والشك، فيما هم عليه، حتى إذا حل الموت بساحة أحدهم قال: "أموت على ما ماتت عليه عجائز نيسابور" أي الإيمان المطلق، الخالص من شوائب المتكلمين. .

стр. 469

[فصل نقض نتيجته الحادية عشرة] فصل نقض نتيجته الحادية عشرة ثم ذكر المالكي ص (١٨٨) نتيجة بحثه الحادية عشرة فقال: (١١ - إذا كان المسلمون في الماضي معذورين إلى حد ما في التنازع لقوة الخلافة، وضعف الكفار، وظنهم أن تنازعهم لن يكون له الخطر المستقبلي على الإسلام وأهله، فليس لهم اليوم مبرر لهذا التنازع، مع ضعف المسلمين السياسي والاقتصادي والعسكري. وعلى هذا، فالاعتصام بحبل الله، والالتقاء على الخطوط العريضة: أمر واجب، لا يصد عنه إلا مشارك في الجرائم التي تنفذ ضد المسلمين في أقطار الأرض، من فلسطين إلى البوسنة إلى الشيشان) اهـ. . والجواب من وجوه: أحدها: أن سبب اتفاق الأمة وتوحدها: إيمانها الكامل التام بما أنزل الله على رسوله ﷺ ، وبما جاء به رسوله ﷺ ، على فهم الرعيل الأول، سلف الأمة الصالح، كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] . لهذا قال الإمام مالك بن أنس وغيره: "لا يصلح أمر آخر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها".

стр. 470

وكل خلاف غير عقدي، وعداء غير ديني: سهل حله، قريب زواله، كما قال الشاعر: كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك للدين ولما كانت الأمة مجتمعة على ذلك: لم تلبث خلافاتها ونزاعها أن يزول. أما حينما خرجت عن ذلك، وأصبحت خلافاتها عقدية: بقيت تلك النزاعات قوية إلى اليوم. فما حدث بين الصحابة- ﵃ جميعا- من تقاتُل زمن علي ومعاوية ﵄: انتهى، وتنازَل الحسن بن علي ﵄، لمعاوية ﵁ بالأمر، فاستقامت حياة الناس، واجتمع شملهم. أما لما حدثت خلافاتهم العقدية الدينية: فلم تنته إلى اليوم، فالرافضة، والخوارج، والقدرية، والجهمية، والمعتزلة، ما زالوا موجودين ينخرون في جسد الأمة، حتى أصبح حالها على ما هو اليوم. الثاني: أن المالكي شخَّص الداء وعرَّفه، ولم يوفق إلى معرفة الدواء، بل اختار دواءا قاتلا، يزيد العلة بلاء. فإن بقاء أهل البدع والأهواء- والمالكي منهم- داخل جسد الأمة: هو الذي مزقها، وأضعف كلمتها، وشتَّت وحدتها، ولا تتعافى الأمة من هذا المرض الخبيث، إلا ببتره أو علاجه، وليس من الحكمة أن

стр. 471

يُتغافل عن المرض، حتى يتفاقم ويُهلك صاحبه، ولله در القائل: إذا ما الجرح رم على فساد ... تبين فيه إهمال الطبيب وليس بخافٍ على المسلم البصير: ما جرَّه تقريب المبتدعة، كتقريب آخر خلفاء بني العباس للرافضة، واستوزاره للطوسي الرافضي، ثم مكيدته بالأمة، وخيانته لها، ومراسلته للتتار، وتشجيعه لهم أن يستولوا على بلاد المسلمين، ففعلوا، وحصلت المقتلة الكبيرة الشهيرة. الثالث: أن اجتماع المسلمين وتوحدهم: ليس مقصودا لذاته، بل لما فيه من استقامة دين الناس، وسلامة إيمانهم، واستقامة أمور دنياهم كذلك. فهو وسيلة لغاية عظيمة، فمن وحَّد المسلمين على غير التوحيد الخالص، فقد راعى الوسيلة، وأغفل الغاية. لهذا كان أمر النبي ﷺ لحذيفة بن اليمان ﵁ عند ظهور الشر، أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، فيتركهم جميعا ويعتزلهم، ولو أن يَعَض بأصل شجرة، وهو مُخَرَّج في "الصحيحين ". الرابع: أن أمر المالكي بالالتقاء على خطوط الدين العريضة- كما يسميها! - وترك الخلافات: باطل قد بينا بطلانه مرارا. ولو سلمنا له ذلك- ولا نُسلم- لما سَلِمَ لنا من الدين، لا خطوط عريضة ولا دقيقة! فما من أمر، إلا ويخالف فيه جملة من

стр. 472

أهل البدع، حتى القرآن الكريم مصدر التشريع، قد أجمعت الرافضة على تحريفه ونقصه، وصنف الطبرسي كتابه الضخم في إثبات ذلك، ونقل فيه أكثر من ألفي رواية عن الرافضة، فماذا بقي من الدين إذن؟! . الخامس: أن المالكي متناقض، فيدعو للالتقاء على خطوط الإسلام العريضة، وعدم النظر في الخلافات: وهو يسعى للتفريق بين أهل السنة بالأكاذيب، وإلزام الناس بأمور ليست من أمور العقيدة، أو ربما كانت منها، لكنه- هو- لا يراها ضمن الخطوط العريضة- كما يسميها! - أو ربما كانت بدعا. فلأي أمر طعن في معاوية ويزيد وبني أمية، وبعض خلفاء بني العباس، وجملة من الصحابة؟! بل أخرج جماعة كثيرين من الصحابة، ممن أسلموا يوم الفتح من: حدّ الصحبة، ورمى جملة من علماء الأمة بالأكاذيب، كالإمام أحمد، وابنه عبد الله، والبربهاري، وابن أبي يعلى، وابن بطة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، مع طعنه في جماعات من السلف، ذكر أقوالهم ولم يصرح بأسمائهم؟! أليس هو أولى الناس بنصيحته؟! وهو أول الناس المخالفين لها! بل ينهانا عن الطعن والاختلاف مع أهل البدع، ثم يطعن في أئمة الإسلام والسنة!!

стр. 473

[فصل في نقض نتيجته الثانية عشرة] فصل في نقض تتمة نتيجته الثانية عشرة. ثم قال المالكي ص (١٨٨-١٨١) ضمن نتيجة بحثه الثانية عشرة: (أما أن نتواصى بالصبر على انتقاص علي بن أبي طالب، وأهل بيته، وحب ظَلَمَة بني أمية، وتكفير أبي حنيفة، وسائر المسلمين إلا نحن! ونتواصى بالصبر على الكذب على رسول الله، وتبرير هذا الكذب، بأنه مندرج تحت أصل!! ونتواصى بالتشبيه الصريح لله- ﷻ له بخلقه، بناء على الإسرائيليات والأساطير، فهذا كله ليس من الحق الذي نُؤجر على الصبر عليه!!) اهـ. والجواب: قدمناه مرارا، وبينا أن بضاعة المالكي المزجاة: إلقاء التهم والأكاذيب دون حجة، ولا دليل، ولا تمثيل. وما ذكره هنا مندرج تحت ذلك. وقد تعلق في بعض مواضع من كتابه بكذبات وتلبيسات، حاول فيها تقرير ما سبق، وقد بينا- عند موضعها- بطلانها بالحجة والدليل.

стр. 474

[فصل في نقض نتيجته الرابعة عشرة] فصل في نقض نتيجته الرابعة عشرة ثم ذكر المالكي ص (١٨٩) نتيجة بحثه الرابعة عشرة فقال: (١٤- غلاة العقائديين، من أقل الناس فهمًا لحجج المخالفين، نتيجة قيام العقائد عندهم على التقليد والتسليم، دون اعتراض على ظلم، ولا حديث موضوع، ولا إساءة في حق الله. وبالتالي هم من أكره الناس للبحث العلمي؛ لأنه يشكل الخطر الأول على الأخطاء المتوسدة بطون تلك الكتب، التي اتخذوها مصاحف يتحاكمون إليها) اهـ. والجواب من وجوه: أحدها: إن كان يقصد بغلاة العقائديين: أهل السنة، حنابلة وغيرهم: فلم يكونوا قليلي فهم لحجج مخالفيهم، بل هم أتم الناس فهما لها، لهذا تجد أن حججهم قد أفحمت أهل البدع منذ عصرهم المتقدم، إلى عصورنا المتأخرة. وما مناظرات الإمام أحمد للمعتزلة في مجلس المعتصم، والواثق، إلا شيئا من ذلك، وكذلك بقية مناظرات الأئمة، كرد الإمام الدارمي على بشر المريسي، وتفنيده حُجَجه بل شُبَهه.

стр. 475

ومن أكبر الأدلة على صحة هذا: رجوع كثير من أئمة المتكلمين إلى مذهب أهل السنة، بعد أن خاضوا فيما خاضوا فيه! فهل هم أيضا لم يفهموا حججهم؟! وقد رجع أبو الحسن الأشعري - إمام المتكلمين في وقته- عن اعتقاده إلى اعتقاد إمام المسلمين أحمد بن حنبل، كذا قال في "الإبانة"، وغير كتاب. الثاني: أن الحنابلة وأهل السنة عامة، أحرص الناس على البحث العلمي، الملتزم بكتاب الله- وسنة رسوله ﷺ ، بفهم السلف الصالح، فإن كان هذا مراده بالبحث العلمي، فليُخرج لنا مسألة واحدة تخالف هذا البحث العلمي! أما إن قصد بالبحث العلمي: تحكيم الأهواء والشهوات في الوحيين: فلا. الثالث: مطالبة المالكي بأمور ثلاثة: ا- بيان من يريد بغلاة العقائديين، بأن يسميهم لنا، أو يسمي بعضهم. ٢ - أن يذكر سبب جعله ذلك المسمى من غلاة العقائديين! ٣ - الحجج التي لم يفهموها؟ وليمثل بواحدة فحسب، بشرط كونها صحيحة غير مكذوبة. وسيظهر أن مراده بالغلاة: أئمة السلف، وعلماؤهم! وأن سبب جعله لهم غلاة: ما عليه اعتقاد أهل السنة جميعا!

стр. 476

[فصل في زعم المالكي أن ما ذكره من أخطاء عند الحنابلة ما هي إلا أمثلة فحسب] فصل في زعم المالكي أن ما ذكره من أخطاء عند الحنابلة ما هي إلا أمثلة فحسب! ولم يرد الاستقصاء ولو أراده لجاءت أخطاء الحنابلة أضعاف ما ذكر!! وإبطال مزاعمه قال المالكي ص (١٩٤) خاتما هذه النتائج: (أخيرا أقول: لا يظنن ظان، أنني تعمدت استقصاء أخطاء غلاة الحنابلة في العقائد. فإني لم أذكر إلا نماذج فقط، ولم أذكر معظم ما أعرفه، فضلا عن البحث عما لا أعرفه في هذا الجانب. ولو حاولت الاستقصاء في هذا الجانب، لخرج البحث عن هذا الاختصار الذي ترون) اهـ كلامه. والجواب: أنَّا قد بينا فيما سبق، بطلان جميع ما ذكره، فغالب ما ذكره كذب مختلق، بينا ذلك بدليله. وشيء منه مُلَبَّس مُحَرَّف! فأين الأخطاء المزعومة، ولم يسلم له خطأ واحد؟! فإن أبى، فليذكر لنا مثالا واحدا صحيحا غير مكذوب ولا محرف!

стр. 477

[فصل في التنبيه مرة أخرى على مراد المالكي الحقيقي بالحنابلة وبراءتهم منه ومن انتسابه إليهم] فصل في التنبيه مرة أخرى على مراد المالكي الحقيقي بالحنابلة وبراءتهم منه، ومن انتسابه إليهم ثم ذكر المالكي ص (١٩٦) : فصلا في "الحنابلة والسياسة"، قال في أوله: (سبق أن كررت حتى مللت، أن كلامي ينصبّ على الغلاة منا نحن الحنابلة، ولا أدعي التعميم. أقول هذا صادقا، بل لا أعتبر نفسي إلا حنبليا، بحكم النشأة، والتعليم، والبيت، والتلقي، والطريقة في الاستدلال، لكن هذا كله، لا يمنع نقد الغلو أينما كان) اهـ والجواب من وجوه: أحدها: أن قصده بغلاة الحنابلة: الحنابلة كلهم، بل أهل السنة جميعا، من أئمة السلف، كمالك، والشافعي، والفضيل بن عياض، وابن المبارك وغيرهم، إلى من بعدهم. وقد بينا دليل ذلك في موضعه: بذكر المالكي أمورا أجمع عليها السلف الصالح أو عبارات قالها بعضهم، ثم جعلها من الغلو!! والعقائد الفاسدة!! ويظهر هذا أيضا بالوجه الثاني. الثاني: مطالبة المالكي ببيان من يريد بغلاة الحنابلة، وتسمية أعلامهم، ثم ذكر بعض معتدليهم، ليظهر جليا، أنه أراد الحنابلة جميعا، بل وأهل السنة، وأنهم كلهم عنده غلاة!

стр. 478

الثالث: أن دعْواه الحنبلية، كدعوى بني أمية في زياد! وبم كان حنبليا؟! وعمن أخذ المذهب؟! وعلى من درسه؟! وماذا قرأ من كتبه؟! أما علماء هذه البلاد: فهو نكرة عندهم، لا يعرفونه إلا ببدعته! وأما غيرهم! فهو وما شاء! أما نشأة المالكي، وبيته، وتلقيه، وطريقة استدلاله: فهي نشأة بدعية غير سنية.

стр. 479

[فصل في نفي المالكي علاقة الدولة السعودية بأخطاء الحنابلة والسلفيين] فصل في نفي المالكي علاقة الدولة السعودية- حماها الله من أهل البغي والبدع- بأخطاء الحنابلة والسلفيين! وأن من ربط بينهما، فإنما أراد الإيقاع به وبأمثاله! وبيان حقيقة مقصده! ثم قال المالكي ص (١٩٧) : (أعود فأقول: يحاول البعض الاصطياد في الماء العكر، بزعمه أن نقد غلاة الحنابلة، أو غلاة السلفية، هو نقد للدولة المملكةِ العربية السعودية. وبهذا الربط يستطيع هؤلاء تحقيق أكثر من هدف، فيُظهرون أنفسهم بمظهر الشفيق الناصح!! وفي الوقت نفسه يحمون الأخطاء الموجودة في تراثنا الحنبلي، التي يُجنى منها مصالح كثيرة) اهـ. والجواب: أن المالكي يرى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كان من الغلاة! وكان يُكفر المسلمين بل أراق دماء علمائهم! كما ذكر ذلك في كتابه "نقض كشف الشبهات" وكلامه في هذا كثير في كتابه المذكور، وفي غيره. إذا تقرر هذا، وعلمت أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لم يكن له سلطان على أحد إلا بالحسنى، ولم تكن له يد على أحد، حتى أيده وسانده وآزره الإمام محمد بن سعود ﵀، فأظهر دعوته، ونشرها،

стр. 480

حتى عاد الدين خالصا لله – – غضًّا طريًّا، وسار على ذلك أبناؤه من بعده. إذا عرفت ذلك كله: علمت أن أي طعن في هذه الدعوة المباركة، أو عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، هو طعن في حُمَاتها ومناصرتها، وهم آل سعود، رحم الله ميتهم، ووفَّق حيهم لما يحبه ويرضاه. ****

стр. 481

[فصل في رميه الحنابلة بالثورة على الأئمة والولاة وعدم السمع لهم] فصل في رميه الحنابلة بالثورة على الأئمة والولاة! وعدم السمع لهم! مع إظهارهم السمع والطاعة للولاة! وبيان كذب المالكي قال المالكي ص (١٩٧) : (وغلاة الحنابلة على مَرّ التاريخ، يُظهرون للسلطان بأنهم مع السلطة، وبأن مَن خالفهم، فقلبه معقود على الثورة والخروج على ولي الأمر!! متناسين أن من عقائدهم المدونة، أنهم لا يعترفون بإمامة غير القرشي إلى قيام الساعة. ومتناسين ثوراتهم وإزعاجهم للسلطات التي تخالفهم، مما هو مُدَوَّن في التواريخ!! بل لو استعرضنا أحداث الدولة السعودية الثالثة، لوجدنا لغلاة الحنابلة أكثر من ثورة!! تمنعنا المروءة والشيم عن الولوغ في هذا المستنقع من الاستعداء والانتهازية. وتفصيل تلك الأحداث وأسبابها، وأصولها الفكرية، داخل المنظومة الحنبلية) اهـ. . والجواب من وجوه: أحدها: أن الحنابلة- ﵏ مع سمعهم وطاعتهم ونُصحهم لولاة الأمر، إلا أنهم أبعد الناس عن مخالطتهم، وأزهد الناس فيما في أيديهم.

стр. 482

وكان أهل البدع بخلافهم؛ لهذا استعدوا الولاة عليهم، فسجنوهم وآذوهم، وما حدث للإمام أحمد، وأصحابه، وأئمة السلف في عهده من بعض خلفاء بني العباس من سفك دم، وسجنٍ وجلد، بسبب أهل البدع: ليس بخافٍ على أحد، وكذلك كثير ممن جاء بعدهم، مرورًا بشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيره. الثاني: أن زعمه أن الحنابلة لا يعترفون بإمامة غير القرشي إلى قيام الساعة، يبطله مبايعة الحنابلة لآل سعود، في الدولة السعودية الأولى وبعدها. أما إمامة القرشي: فلقوله ﷺ : «الخلافة في قريش إلى قيام الساعة» . ولو تولى على الناس غير قرشي، واستقام الأمر له: لزم الناس جميعا طاعته وبيعته؛ لئلا تفترق كلمتهم، ويتشتت شملهم، ويستدلون لهذا؛ بقوله ﷺ : «ولو عبدا حبشيا كأن رأسه زبيبة» فإن كان هذا في عبد حبشي، فكيف بعربي؟! والمالكي يرمي الحنابلة بتحريضهم الولاة على المخالفين، وهو يكيد بخبث، ويحرض الولاة- وفقهم الله لمراضيه- عليهم، بمثل سخافاته السابقة! الثالث: أن ما رمى به المالكي الحنابلة: مصاب به متحقق فيه! فإن من مذهبه وقومه الزيدية: أنه لا تصح إمامة ولا بيعة رجل

стр. 483

غير فاطمي! ليس من أحد البطنين الحسن أو الحسين ﵄. وقد شكَّك المالكي؛ بل نفى الإجماع على بيعة أبي بكر وعمر ﵄، مع فضلهما الكبير، ومنزلتهما العظيمة عند المسلمين كافة، فكيف بمن دونهم عنده؟! فهل يرى لهم بيعة، متقدمين ومعاصرين أو لا؟! وكذلك من مذهبه: الخروج على الولاة، كما هو مستقر في مذهب المعتزلة، لهذا تراه يقبل من المعتزلة وأضرابهم، ما لا يقبله من غيرهم! . الرابع: قد كررناه مرارًا، أن المالكي ليس له على قوله، دليل ولا حجة، ولا مثال، فيلقي الكلام خاليا من الأدلة، وكأنه دليل بنفسه. لهذا لما أعيته الحجة، تعلق بالمروءة والشيم! أنها تمنعه من ذلك! ولا أدري لما لم تمنعه مروءته وشيمته، من كل ما سبق من الكذب والتلبيس، ومنعته من الحجة والدليل؟!.

стр. 484

[فصل في رمي المالكي من أطاع الولاة من الحنابلة أنه لأمر ما أطاعهم] فصل في رمي المالكي من أطاع الولاة من الحنابلة، أنه لأمر ما أطاعهم! والرد عليه ثم لما كان كذب المالكي فيما ادعاه سابقا صريحا، حاول ترويجه وتزيينه، فقال بعده ص (١٩٧– ١٩٨) : " لكن الحق يقال: فالحنابلة في الجملة، أصحاب طاعة لولاة الأمر". ثم شرق بهذه الجملة فأتبعها قوله: (لكنها غالبا، ما تتداخل مع ما فيه مصلحة خاصة لهم، سواء كانت المصلحة دينية مذهبية، أو مادية، أو وجاهة، أو حب للعلو في الأرض) إلخ كلام المالكي. والجواب: أن المرجع لمعرفة ذلك: مصنفات الحنابلة الكثيرة في المعتقد، وكلها مجمعة على السمع والطاعة للولاة. وعلى هذا كانوا، فسجن أحمد، وجلده، وما حدث له في تلك السنين العجاف، وكذلك أصحابه وأتباعه، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم: لم ينقض تلك الطاعة، وذلك السمع، مع عدم وجود مصالح ذاتية لهم، بل الأمر خلاف ذلك.

стр. 485

[فصل في دعوة المالكي للسماح بدخول كتب المبتدعة إلى المملكة وعدم رؤيته بزعمه معنى لمنعها] فصل في دعوة المالكي للسماح بدخول كتب المبتدعة إلى المملكة! وعدم رؤيته - بزعمه - معنى لمنعها! والرد عليه قال المالكي ص (٢٥١) : (أنا لا أرى معنى لمنع كتب الأشاعرة، والشيعة، والإباضية، وغيرهم من المسلمين، من دخول المملكة في ضوء هذا التفجر المعرفي. بل إن التناقض يبلغ عندنا- في مراقبة المطبوعات- مبلغا عظيما، عندما نسمح بدخول كتب ملحدين، ونصارى، ويهود، ولا نسمح بكتب المسلمين!!) اهـ. . والجواب من وجهين: أحدهما: أن ما رآه المالكي، لم يره إلا لفساد ديانته، وخبث فطرته، ولو كان سالم المعتقد، لخشي على معتقده، لكنه لما كان مسلوب ذلك، لم يخف. والتفجر المعرفي- كما يسميه المالكي! - لا يوجب أحكاما شرعية جديدة، فالحلال حلال في عصر النبوة- ما لم يكن منسوخا- وفي عصرنا هذا، والحرام حرام كذلك. وكان السلف ﵏ ينهون عن مجالسة المبتدعة، وسماع كلامهم، وقراءة كتبهم، طلبا للسلامة، وإحرازا للكرامة، فإنه ما من

стр. 486

أحد عرَّض قلبه للأهواء، فرجع سالما، إلا ما شاء الله. وكم أزلت كلمة مبتدع قلب مؤمن، فخلفته في بحور الشكوك تائها، بعد أن كان في أرض الإيمان مطمئنا. قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ في "نونيته ": يا من يظن بأننا حفنا عليهم ... كتبهم تنبيك عن ذا الشان فانظر ترى , لكن نرى لك تركها ... حذرا عليك مصايد الشيطان فشباكها والله لم يعلق بها ... من ذي جناح قاصر الطيران إلا رأيت الطير في قفص الردى ... يبكي له نوح على الأغصان ويظل يخبط طالبا لخلاصه ... فيضيق عنه فرجة العيدان والذنب ذنب الطير أخلى طيب الث ... مرات في عالٍ من الأفنان وأتى إلى تلك المزابل يبتغي ال ... فضلات كالحشرات والديدان وروى الآجري في "الشريعة" بإسناد صحيح: عن الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: كان أبو قلابة - وهو أحد أئمة الدين وأركانه- يقول: "لا تُجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين، بعض ما لُبِّسَ عليهم ". الثاني: أن زعمه أنا متناقضون في المملكة، فنسمح بدخول كتب الملحدين واليهود والنصارى، ولا نسمح بدخول كتب المسلمين من

стр. 487

الأشاعرة، والرافضة، والإباضية وغيرهم: فيه تفصيل: * إن كان يعني بالمتناقضين: الجهة المسؤولة: فإن أنظمتها تمنع كل كتاب مُخِلّ بمعتقد أهل السنة أو فيه ضلالة، ومن هذا: منعها كتاب المالكي المردود عليه، وغالب كتبه الأخرى. * وإن كان يعني بهم الحنابلة: فكلامه باطل؛ إذ لا علاقة لهم بذلك. أما كتب الكفار نصارى وغيرهم، في علوم الدنيا، كالطب، والطيران، والزراعة، والصناعة، ونحوها: فلا بأس بها، ولا صلة لها بعقائد أصحابها، ولو قدر أن مؤلفيها: رافضة، أو معتزلة، أو غيرهم؛ لانتقاء المفسدة العقدية. تم الكتاب بحمد الله ومنه وفضله يوم الأربعاء العشرين من شهر الله المحرم سنة ١٤٢٣ هـ على يد كاتبه: عبد العزيز بن فيصل الراجحي، عفا الله عنه وعن والديه وإخوانه ومشايخه وجميع المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. الرياض. ص. ب ٣٧٧٢٦ الرمز البريدي ١١٤٤٩