من كفرهم، والرد على منكره، قال في أولها واصفا رسالته تلك (ص ١٠٤- ١٠٥) : (ناعية على الشيعة الشنيعة، والرافضة البشيعة بالإكفار، حاكمة عليهم بمباينة الدار، والخلود في دار البوار، مع ما سمحت به في ذلك آراء أكابر الأئمة، وأنظار علماء الأمة، الذاهبين في المذاهب الأربعة المستقيمة، السالكين مسلك السنة القويمة، جمعتها وأنا العبد المفتقر إلى الله الغني، زين العابدين بن يوسف. . . الكوراني بعدما رأيت بعض علماء السنة جازما بكفر هؤلاء المارقين الكافرين، وبعضا آخر قادحا في المكفرين، علما من الأول بقوانين الدين، وجهلا من الثاني بالحق المبين) .
ثم قال ﵀ (ص ٢٩١-٢٩٤) : (المقالة الثالثة: في إفتاء العلماء بكفرهم. قد أفتى بذلك الإمام مالك والإمام الشافعي ﵄، ووافقهما كثيرون من أئمة المسلمين كما سبق في المقالة الثانية، نقلا عن الشيخ ابن حجر. ونقل القاضي عياض عن الإمام مالك كيفية عقوبتهم من القتل وغيره.
وكل ذلك مفصل في كتابه المسمى بـ "الشفاء". . . ووقع في "الفتاوى البزازية" القول بكفرهم؛ لقولهم برجعة الأموات إلى الدنيا، وإنكارهم خلافة الشيخين وغير ذلك من قباحاتهم. . . وقال الإمام فخر الإسلام البزدوي في "أصوله": "وقد صح عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: ناظرت أبا حنيفة ﵁ في مسألة خلق القرآن ستة أشهر، فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر.
وقد صح هذا
стр. 422
القول عن محمد ﵀" انتهى. وهو صريح في كفر هؤلاء الضالين؛ لاتفاقهم مع المعتزلة على كون القرآن مخلوقًا على ما هو مسطور في كتبنا وكتبهم) .
ثم قال ﵀ (ص ٢٩٥) : (ووقع في "الفتاوى التتارخانية": أن من أنكر خلافة أبي بكر، فالصحيح أنه كافر، وكذا خلافة عمر ﵄. ونقل الإمام الرازي في "التفسير الكبير": القول بكفرهم وكفر الخوارج أيضا) .
ثم قال (ص٣٠٥) : (المقالة الرابعة: في بيان حال المتأخرين منهم، وحكم دارهم، وإفتاء العلماء فيهما. اعلم أن ما سبق هو بيان حال مطلق الشيعة والرافضة، فلو تنزلنا عن إكفارهم جميعا، فلا شك أن كثيرا من متأخري هذه الفرقة سيما الإمامية، قد التحقوا بالفرق الضالة كما مر مفصلا) .
ثم قال (ص٣٢٣-٣٢٤) : (وممن صرح بإكفارهم، وأفتى به فيما بلغنا: العالم الزاهد المحقق المدقق مفتي الثقلين أستاذ الفريقين: المولى أبو السعود قدس الله سره. ومنهم: العالم الفاضل والمدقق الحافل المولى جلال الدين الدواني، مع كمال خبرته بحال هؤلاء الضالين. ومنهم: الفاضل الكامل المولى عصام الدين الإسفراييني، مع كثرة ممارسته لهم، وطول مؤانسته بهم) .
стр. 423
ثم قال (ص ٣٢٥) : (وأيضا أفتى بذلك رئيس المفسرين، خالي العزيز المولى عبد الكريم الكوراني - ابن المولى المذكور مصنف "التفسير الواضح " وغيره من التصانيف المعتبرة، مع تبحره في العلم وكمال خبرته بحال هؤلاء الضالين) .
ثم قال ﵀ (ص ٣٣١) : (خاتمة في التكلم إجمالا فيما سبق وبيان ما حصل منه. اعلم أنا قد بينا في هذه الرسالة معظم عقائد الشيعة والرافضة بالنقل عن الكتب المعتبرة، والعلماء المهرة، وبينا ما أثبت الأئمة والعلماء به كفرهم، من الآيات والأحاديث، وذكرنا ما كفروا به من الأفعال والعقائد، ومن أفتى بكفرهم من العلماء، سيما علماء المذاهب الثلاثة، مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، ومذهب الإمام الشافعي، ومذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنهم مع التحقيق في ذلك كله.
وأثبتنا كون دار متأخريهم المخصوصة بهم دار كفر بلا شبهة، وأوضحنا أن إفتاء العلماء المتأخرين في حق هؤلاء الضالين، إنما كان مع علم وورع واختبار) إلى آخر كلام العلامة زين العابدين الكوراني، وهو مهم ومفيد، ﵀ رحمة واسعة.
стр. 424
[فصل في رميه الحنابلة بالاستدراك على الشرع باشتراطهم فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين]
فصل
في رميه الحنابلة بالاستدراك على الشرع! باشتراطهم فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين، وهذا عنده بدعة! والرد عليه قال المالكي ص (١٧٨) تحت عنوان "الاستدراك على الشرع، أو بدعة اشتراط فهم السلف) : (ترى أصحاب العقائد- وأخص هنا أصحابنا السلفية- يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ليقطعوا به كل آمال الاتفاق.
فالله أرشدنا عند اختلافنا مع المسلمين، أن نرجع للكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] . فلما رأى أصحاب العقائد، ومنهم السلفية الحنابلة، أن العودة للكتاب والسنة، سيلغي أكثر الشئائم، والتكفيرات، والتبديعات، والمخالفات الموجودة في كتب العقائد: لجأوا إلى الزيادة على ما ذكره الله بقولهم: "إن الكتاب والسنة لا تكفي، فلا خير في كتاب بلا سنة ولا خير في سنة بلا فهم السلف الصالح"!! وهكذا نفوا الخيرية عن الكتاب والسنة، بهذا الشرط البدعي الذي اشترطوه، وانتقصوا به من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اهـ.
стр. 425
والجواب من وجوه: أحدها: أن الكتاب والسنة- بلا شك- كافيان لكل مؤمن مهتد، في أمور دينه ودنياه.
لكن على فهم مَن نفهم نصوصهما، وقد اختلفت أفهام الناس لهما؟! أعلى فهم الجهمية؟! أم فهم المعتزلة؟! أم فهم الرافضة؟! أم فهم الخوارج؟! أم فهم الأشاعرة؟! أم فهم الباطنية؟! أم على فهم أئمة الإسلام والدين، السلف الصالح المزكين بالوحي وإجماع الأمة؟ فكل من ذكرت، يستدل بالكتاب، وتارة بالسنة، واستدلالاتهم من الآيات، مختلفة متباينة متناقضة! فتجعل طائفة آية ما، في وجوب أمر ما، وتجعلها طائفة أخرى في كفر موجبها!! وهكذا!!
ألم تعلم أن الأزارقة من الخوارج: استدلوا على جواز قتل أطفال المسلمين مع آبائهم، بقول الله تعالى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] !! قالوا: فسماهم بالكفار وهم أطفال!! فكيف جاز ذلك في قوم نوح، ولا يجوز في قومنا؟! وما بيننا وبينهم إلا السيف!!
كما زعم كبيرهم نافع بن الأزرق (١) .
وقالت المطبخية- أتباع أبي إسماعيل المطبخي - بأن لا صلاة واجبة، غير ركعة بالغداة، وركعة بالعشي! واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] .
стр. 426
وكفَّرت الخوارج فاعلي الكبائر من المسلمين، بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] ، وقول النبي ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» الحديث.
بل زعمت جماعة من الخوارج: أن قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١] : زعموا- لعنهم الله-: أن الذي استهوته الشياطين حيران، هو علي بن أبي طالب ﵁!! ونفت المعتزلة وأشياعها: رؤية الله في الآخرة، بقوله سبحانه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ، وأثبتها أهل السنة بهذه الآية، وقالوا: الإدراك بالبصر، قدر زائد على الرؤية. فما لا تدركه الأبصار: شيء تراه، لكنها لا تحيط به، كما ترى الأبصار البحار، ولا تدركها، وهكذا.
ونفت المعتزلة وأشياعها الرؤية بقوله سبحانه: ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] ، وأثبتها أهل السنة بهذه الآية، وقالوا: لو كان سبحانه لا يُرى لقال: (إني لا أُرى) ولم يقل: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] ! فمَنْعه سبحانه موسى ﵇ من الرؤية: يدل على جوازها عليه، وامتناعها على موسى لسبب
стр. 427
خارج، وهو كونه في الدنيا.
ولأهل السنة أدلة كثيرة من القرآن والسنة الصحيحة، بل بلغت حد التواتر، ولكن ذكرت ما سبق، لبيان ازدواج الاستدلال وتباينه.
وأمثلة هذا، كثيرة جدا، وما من فرقة إلا ويستدل أربابها بالقرآن على صحة معتقداتهم بمتشابهه، وهم الذين عَنى الله في قوله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] .
فإذا عُلم هذا، وأن الجميع يستدلون- بحق وباطل- بالقرآن والسنة، فالمُحق يستدل بها على وجهها، والمبطل يصرفها بالتأويلات والمتشابهات: علمنا صحة ذلك الضابط، وأن يُفهم الوحيان على فهم السلف الصالح، المشهود لهم بالعلم والديانة والورع.
فإن أبى المالكي هذا: لزمه أحد أمرين:
إما أن يأخذ بهذه التأويلات كلها، وهي متعارضة متناقضة! .
أو يأخذ بشيء منها، ويترك آخر.
فالأول: مستحيل، غير ممكن.
والثاني: ممكن، ولكن ما ضابط ما يأخذ به وما يترك؟
стр. 428
إن قال: نأخذ بقول السلف الصالح: وافقنا.
وإن قال: غيرهم: فلِم أخذ بقولهم، ورد الآخرين؟!
وما عابه علينا، في أخذنا بفهم السلف الصالح: نعيبه عليه في أخذه بقول من ارتضى! بل العيب في حقه أكبر وأظهر.
* * *
стр. 429
[فصل في إبطال المالكي معنى السلف الصالح والرد عليه]
فصل
في إبطال المالكي معنى "السلف الصالح "! والرد عليه ثم قال المالكي ص (١٧٨) : (ولا أدري هنا ماذا يقصدون بفهم السلف:
- إن كانوا يقصدون الصحابة: فقد اختلف الصحابة في فهم كثير من العقائد والأحكام، فبأي فهم نلتزم؟!
- وإن كانوا يقصدون اتباع ما فهمه الصحابة كلهم: فهذا لا يخالف فيه أحد، لكن حصول هذا الإجماع في الفهم صعب، بل مستحيل، إلا في أمر دليله واضح.
- وإن قصدوا اتباع فهم آحاد السلف فيما لم يختلفوا فيه، قيل لهم: اختلافهم في الفهم دليل على أن فهمهم يخطئ ويصيب؟! فإذا كان كذلك، فمن يضمن لنا أن فهم الآحاد منهم، ليس من القسم الذي أساءوا فهمه؟! وقد فهم عدي بن حاتم من الآية الكريمة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فهما خاطئا ردّه عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: ببيان المراد بالسلف الصالح، وهم: الصحابة والتابعون وتابعوهم، على الإيمان والإحسان، أهل القرون الثلاثة الأولى، المشهود
стр. 430
لهم بالخيرية على لسان النبي ﷺ ، ممن لم يُعرف ببدعة ولا شذوذ.
أما الصحابة: فكلهم كذلك، أما من بعدهم من التابعين وأتباعهم، فحصل عند أفراد قلة شيء من المخالفات أو البدع، عُرفوا بها، واستثنوا من أولئك، فليسوا سلفا صالحا، بل كانوا سلفا سيئا.
الثاني: أن فهم السلف، الصالح ﵏، في أمور المعتقد عامة: فهم متفق لا خلاف فيه ولا اختلاف، فمن ادَّعى غير ذلك، فعليه الحجة والدليل.
الثالث: أن اختلاف أقوال السلف في مسألة أو أكثر- غير مسائل الاعتقاد-: لا يكون قصورا أو خطئا، بل هو غالبا اختلاف تنوع لا تضاد.
وما كان متباينا من ذلك: فلا يحل ولا يجوز: إحداث قول جديد، خارج عما جاءوا به؛ لكونه مخالفا للإجماع، فهم وإن كانوا غير متفقين في معنى واحد، أو قول واحد في تلك المسألة، إلا أنهم مُجمعون- بالجملة- على خلاف هذا القول المحدث الجديد، وهذا محرر في أصول الفقه، في "باب الإجماع" باستفاضة.
الرابع: أنه يستحيل أن يفهم أحد منهم، فهما خاطئا في آية، أو حديث، ولا يقوم دليل على بيان خطئه، أو لا يبين أحد منهم خطأه. فإن الله قد حفظ دينه سبحانه، وهذا من حفظ الدين وكماله، ومن نظر في أقوال الأئمة، علم ذلك.
стр. 431
[فصل في سبل فهم الكتاب والسنة عند المالكي دون فهم السلف الصالح]
فصل
في سبل فهم الكتاب والسنة عند المالكي، دون فهم السلف الصالح! والرد عليه ثم قال المالكي ص (١٧٩) مبينا أداة فهم الكتاب والسنة بزعمه:
(أما آلية الفهم: فلا تتم بتقليد صحابي ولا تابعي، وإنما بالنظر في الآيات، والأحاديث الصحيحة، التي تتحدث عن الموضوع نفسه، والعودة بعد ذلك للآثار، ولغة العرب، وكل ما يساعد في تجلية المعنى، وما إلى ذلك) اهـ.
والجواب: أن هذا حق، لكنه لا يُغني عن اشتراط فهم السلف الصالح ﵏، فَعُلُوُّ الله على خلقه بأنواعه، بالذات، والقدر، والقهر، مع ظهوره، وكثرة أدلته من الكتاب، والسنة، والإجماع، والفطرة، حتى بلغت أدلته ألفي دليل، كما قال الإمام أبو عبد الله ابن قيم الجوزية ﵀ في "نونيته ":
يا قومنا والله إن لقولنا ... ألفا تدل عليه بل ألفان
حتى صنف جماعة من أهل العلم مصنفات في جميع أدلته الكثيرة، كابن قدامة، والذهبي، وابن القيم، وغيرهم.
стр. 432
ومع ظهور هذه المسألة، وعظم جُرْم المخالف فيها، إلا أن أهل البدع، أوَّلوا أدلتها وحرَّفوها، وحصروا دلالتها، في علو القدر والقهر، دون علو الذات!
فلا يستقيم فهم المرء للوحيين، إلا إذا فهمها على فهم السلف الصالح ﵏، وبنى على قواعدهم.
* * *
стр. 433
[فصل في دواء ما في كتب العقائد من ظلم وبغي عند المالكي والرد عليه]
فصل
في دواء ما في كتب العقائد، من ظلم وبغي عند المالكي! والرد عليه ثم قال المالكي ص (١٨٢) تحت عنوان: "ما المنهج": (إذا كانت كل هذه الأخطاء والخرافات في كتبنا العقدية، فما الحل إذن؟!) اهـ كلامه.
وأقول: لم يستطع المالكي ذكر مثال واحد صحيح، على تلك الأخطاء والخرافات!! ولم يسلم له شيء من كذباته في حق الحنابلة وأهل السنة، فإن لم يكن ثمة داء، فلا حاجة إلى الدواء!
ثم قال المالكي:
(الحل سهل على من أراد الله له اليسر، ويمكن إجمال ذلك فيما يلي:
* العودة لاسم الإسلام نفسه.
* وترك التنابز بالألقاب، فلا نصم الآخرين بلقب. ولا نرضى لنا إلا بلقب واسم الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] ، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] .
ثم قال المالكي ص (١٨٢-١٨٣) : (ولنترك الانتسابات التي تفرقنا بها شيعا، فلا شرعية لكلمة شيعة
стр. 434
ولا سنة، ولا جهمية، ولا سلفية، ولا معتزلة، كشرعية كلمة الإسلام.
وكل من رغب عن التسمية بالإسلام، فلن يجد تسمية أفضل منها، فهي تسمية مأمور بها في كتاب الله، وهي تسمية ارتضاها الله لنا، ولم يأت نص باستحباب تسمية أخرى. ومن زعم ذلك فعليه الدليل، ولا دليل إلا من باب التوهم فقط.
قد يقول البعض: إن تسميتنا أهل السنة، قد جاءت بها نصوص، كأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع السنة في قوله: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين» .
أقول [القائل المالكي] : الله أيضا، قد أمر بالعدل أيضا، فلماذا ننكر على المعتزلة تسميتهم أنفسهم "أهل العدل" أو "العدلية"؟!
وأمر الله بالاستقامة، فلماذا ننكر على الإباضية تسمية أنفسهم "أهل الاستقامة؟!
وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمحبة أهل البيت، فلماذا ننكر على الشيعة تسمية أنفسهم شيعة أهل البيت، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] .
واستدل المعتزلة على شرعية اسمهم، بقوله تعالى على لسان إبراهيم: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] .
стр. 435
وهكذا، فأسماء الفرق، أقوى دلالة على الشرعية من اسمنا، علما بأن الحديث السابق، وحديث افتراق الأمة محل تنازع في التضعيف والتصحيح، داخل أهل السنة) اهـ كلام المالكي. ..
والجواب من وجوه: أحدها: أن تسمية أهل البدع بأسمائهم، وتلقيبهم بأوصافهم: تسمية شرعية واجبة، وإن كانوا داخلين أو مُدخلين أنفسهم في الإسلام، كما سمى الله ورسوله المنافقين بهذا الاسم، وسمى النبي ﷺ الخوارج بهذا الاسم، وسماهم مارقة. ولما خرجوا في عهد علي ﵁، سماهم الصحابة والتابعون خوارج مراق، وحرورية، وكلاب النار، كما في الآثار، وبقيت تلك التسمية ملازمة لهم.
ولما خرج معبد الجهني، وابتدع بدعته في نفي القدر، سماهم من أدرك هذه البدعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: قدرية، كما فعل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر ﵃.
وفي عهد التابعين، حين ابتدع واصل بن عطاء بدعه المعروفة، واعتزل هو وأتباعه مجلس الحسن البصري ﵀، سماهم الحسن: معتزلة، وبقي هذا الاسم فيهم بعد ذلك إلى يومنا هذا، ولا يُعرفون إلا به.
ولما أتت الشيعة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، وقالت له: تبرأ من أبي بكر وعمر لننصرك.
стр. 436
أبى ذلك. فقالوا له: إذن نرفضك! فسماهم زيد رافضة لذلك، وبقي الاسم فيهم إلى اليوم.
الوجه الثاني: أن حكم المالكي، بعدم جواز التسمي بهذه الأسماء، مع مخالفتها للكتاب والسنة عنده: مخالف لإجماع أهل السنة! فما زالوا مذ كانوا إلى اليوم، مطبقين على تسمية الجهمية جهمية، والمعتزلة معتزلة، والخوارج خوارج، والقدرية قدرية، والرافضة رافضة أو شيعة، وهكذا.
ولم يَفُهْ أحد منهم قط، بحرمة تسمية أولئك بتلك الأسماء.
بل إن حكم المالكي: مخالف لإجماع المسلمين عامة! بجميع فرقهم ونحلهم. فما من فرقة إلا وتسمي نفسها باسم، وتسمي الآخرين بأسماء، ولم يحرم أحد منهم ذلك، بل أطبقوا عليه. .
الثالث: أن توحيد الأمة واتفاقها واجتماعها- وقد تفرقت فرقا-: ليس بتوحيد الاسم! وإنما بتوحيد الاعتقاد، وتوحيد الكلمة.
ولا يكون إلا بكلمة التوحيد، ولا يصلح أمر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها، كما قال مالك. فيرجع المسلمون جميعا إلى الكتاب والسنة، بفهم السلف الصالح والإجماع، كما تقدم بيانه.
أما من ظن أن مجرد توحيد الاسم، يحقق اجتماع الكلمة واتفاق الأمة! فالنزاع معه حينها، يكون في صحة عقله وسلامته، لا في صحة قوله ورأيه!
стр. 437
وها هم اليهود مع اجتماعهم في هذا الاسم: إلا أنهم متفرقين مختلفين، كما قال سبحانه: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: ١٤] .
الرابع: أن خلافنا مع الشيعة والمعتزلة والجهمية والقدرية وغيرهم من أهل البدع ليس في أصل التسمي من حيث صحته وعدمه! وإنما في أصل مذهبهم، ومقصدهم بالتسمية.
فإنكارنا على المعتزلة، تسمية أنفسهم "أهل التوحيد والعدل" ليس لاستقباحنا الاسم، فالاسم جميل محمود، وإنما إنكارنا عليهم وتضليلنا لهم لأجل مرادهم من هذه التسمية.
فمرادهم بالتوحيد: تعطيل الصفات؛ لأن الصفات المتعددة عندهم، تقتضي ذواتا متعددة! كذا قالوا!
لهذا يرون أن نفيهم للصفات، يُبقي إلها واحدا! لا شريك له! فهذا التوحيد عندهم!
أما العدل: فيعنون به إنكار القدر! ويزعمون أن في إنكاره ونفيه، إثبات عدل الله المطلق! إذ لو كان قدر لم يكن ثمة عدل! كذا قالوا!
فهذان الاسمان (التوحيد والعدل: اشتملا على معنيين فاسدين منكرين قبيحين.
стр. 438
وكذلك اسم الشيعة: فالتشيع بمعنى محبة آل البيت ﵃، مع محبة الصحابة وتوليهم، وتقديم الثلاثة على علي ﵃ معنى صحيح.
إلا أنهم قصدوا به: تولي آل البيت بزعمهم، مع البراءة ممن عدا عليّ! فطعنوا في الخلفاء الثلاثة قبله، وفي جماعات من الصحابة ﵃!
بل طعنوا في جماعة من خيار آل البيت وكبارهم، كالحسن بن علي ﵄، وعبد الله بن عباس، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، أمي المؤمنين، وغيرهم.
وبينا سابقا كذب الشيعة (الروافض) في تولي آل البيت وادعائهم محبتهم، وإنما هو ثوب لبسوه للكيد بالمسلمين.
الخامس: أن زعم المالكي أن الشيعة استدلت على صحة تسميتها بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] وأن المعتزلة استدلت على صحة تسميتها كذلك بقوله سبحانه: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] ! إلخ ما ذكر: غباء، فإن هذه الآيات الكريمات دليل على صحة الكلمة من حيث اللغة، لا صحة اعتقاد من تسمى بالشيعة أو المعتزلة! وإلا لصحت أديان المشركين واليهود والنصارى والصابيئن! ولم نسمع أو نر أحدا من الأئمة أنكر التسمية نفسها دون ما تضمنته من معان حتى يستدل عليه، فإن كان المالكي يعلم أحدا قال ذلك فليذكره!
стр. 439
[فصل في رد المالكي على من أنكر الانتساب إلى مسمى الإسلام دون اسم آخر]
فصل
في رد المالكي على من أنكر الانتساب إلى مسمى الإسلام دون اسم آخر، بدعوى الاختلاط مع أهل البدع! والرد عليه ثم قال المالكي ص (١٨٣) : (فإذا قال البعض: لكن التسمية بالإسلام، سيخلطنا مع المبتدعة؟!
أقول [القائل المالكي] : لسنا أفضل من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار، فقد كان اسم الإسلام يجمعهم مع المنافقين، والأعراب، والطلقاء، والمرجفين، فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» ويقصد بأصحابه هنا: المنافقين) اهـ كلامه.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن المالكي يريد اتفاق واجتماع الأمة على اسم واحد، ولو كان من جنس اتفاق ودخول المنافقين في اسم المسلمين عامة حسب الظاهر! وهذا مما لا يحمده العقلاء.
فإن كانت المصلحة في عهد النبي ﷺ ، إبقاءهم دون قتلهم؛ لئلا يظن الأباعد أن النبي ﷺ يقتل من أسلم من أصحابه، فيُحجموا عن الإسلام: فما المصلحة عندنا اليوم؟!
стр. 440
ووجودهم ومن على شاكلتهم من المبطلين، يضر المسلمين ولا ينفعهم، قال سبحانه فيهم، مبينا منفعة خروجهم مع المسلمين للقتال، لمن جهل ذلك ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] .
كما أن الله ونبيه ﷺ ، لم يجعلا الأئمة دون بيان حال المنافقين وأعيانهم، فأخبر الله سبحانه ورسوله ﷺ بأوصافهم، وأقوالهم، وهيئاتهم.
بل قد أخبر النبي ﷺ حذيفة بن اليمان ﵁ بأسمائهم، وفي هذا جواز تسميتهم بالمنافقين، بخلاف ما ادعى المالكي.
الثاني: أن قياس المالكي: المنافقين بأهل البدع مطلقا: قياس مع الفارق.
فالمنافقون: مظهرو الاستقامة، مبطنو الكفر.
أما المبتدعة: فمظهرون لبدعهم ومخالفتهم، داعون إليها.
ولو أبطونها- كما فعل المنافقون- وأظهروا الاستقامة، لما خرجوا من اسم الإسلام، بل لم نخرجهم من اسم السنة، وحسبنا ما ظهر، لا ما خفي. وقد صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ ، وإن الوحي قد انقطع، فلا نؤاخذكم إلا بما ظهر لنا منكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسب
стр. 441
سريرته.
ومن أظهر لنا شرا لم نأمنه ولم نقربه، وإن قال: إن سريرته حسنة) رواه البخاري في "صحيحه " (٢٦٤١) .
وكذلك قرن المالكي مؤمني الطلقاء والأعراب، مع المرجفين والمنافقين: باطل، فالطلقاء مؤمنون من جملة أصحاب رسول الله ﷺ ، لهم حق الصحبة وفضلها، ولا ينفيها، أو ينتقصهم إلا رافضي معلوم النفاق.
والأعراب إذا آمنوا، لم يضرهم تعرُّبهم، قال سبحانه مبينا حالهم: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٧ - ٩٩] . أما المنافقون والمرجفون: فشرّ محض لا خير فيهم.
стр. 442
[فصل في بيان سبيل الحق عند المالكي وهو الإيمان الجملي غير المفصل]
فصل
في بيان سبيل الحق عند المالكي، وهو الإيمان الجملي غير المفصل،
والالتزام بالواجبات الجملية المجمع عليها دون المختلف فيها،
وتجنب المحرمات المتفق على تحريمها دون المتنازع فيها! والرد عليه،
وبيان أن ما اختاره باب للزندقة لا الحق قال المالكي ص (١٨٤-١٨٥) : (فإن قال قائل: كيف أستطيع أن أعرف الحق، إذا لم ألتزم مذهب طائفة أتعلم منها الدين؟
أقول: عُد إلى كتاب الله، ستجد الأمور الإيمانية الكلية، وستجد المحرمات المتفق عليها، والواجبات المتفق عليها، وستجد ما يرفد ذلك من إجماع المسلمين على هذه الأمور، من صلاة، وصيام، وحج، وزكاة، وأمر بالعدل، والصدق، والأمانة، ونهي عن الجرائم المعروفة.
فدين الله واضح، لا يحتاج لكل هذه الكتب في العقائد، التي رأيت فسادها وإفسادها، وتشكيكها وانحرافها عن أبسط المبادئ الدينية. فالعودة للاعتصام بحبل الله، ومعرفة الأصول العامة، التي يلتقي عليها المسلمون، خير من التمادي في الشبهات، والشتائم التي لا تسمن ولا تزيد المرء إلا شكا) اهـ.
стр. 443
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا مخالف لإجماع أهل السنة، بل لإجماع المسلمين جميعا، الذين صنفوا المصنفات المختلفة الكثيرة في العقيدة، مختصرات تُحفظ، ومطولات تُشرح، منثورات ومنظومات، متونا، وحواش، وتعليقات، وتقييدات، وتقريرات، وهل عند المسلم، أعز وأغلى من عقيدته؟!
الثاني: أن كل ما جاء في القرآن الكريم: يجب الإيمان به: ومن كفر بحرف واحد منه: فقد كفر به كله، لا يصح له إيمان، ولا يُقبل منه عمل، وكذلك ما صح من كلام النبي ﷺ .
وتقييد المالكي الإيمان، بالإيمان بالأمور الإيمانية الكلية، قيد لا ضابط له! فما الأمور الإيمانية الكلية؟ وما الأمور الجزئية؟
إن كان الإيمان بما في القرآن والسنة الصحيحة واجبا لازما، فكل ما فيه كلي.
وإن كان المالكي يعني أمورا إيمانية وردت في القرآن، دون أمور أخرى: فهذا تكذيب لشيء ورد في القرآن! وتكذيب حرف منه، كتكذيبه كله. ..
الثالث: تقييد المحرمات، الواجب الامتناع عنها، بالمحرمات المتفق عليها: زندقة وكفر، فإن من لم يمتنع عن المعاصي والمحرمات، إلا ما حصل إجماع محقق في حرمتها: كان زنديقا مرتدا، لرده نصوص
стр. 444
الكتاب والسنة الصحيحة، في محرمات كثيرة جدا.
والذي عليه المسلمون: الامتناع عما نهى الله- عنه، ونهى عنه رسوله ﷺ ، دون اشتراط لحصول إجماع في ذلك المحرم، لذا تجد أحدهم قد يحرم أمرا اجتهاديا، لدليل يصححه، وترى آخر يحله، أو يكرهه، ونحو ذلك. وهذا أمر لا خلاف فيه.
ومن خالف منهم في أمر محرم، لتأويل، أو تعارض أدلة في نظره:
فهذا مجتهد، إن أصاب له أجران، أو أخطأ، له أجر واحد، ما كان مستقيما على الكتاب والسنة.
الرابع: كالسابق، إلا أنه في الواجبات، فلو لم نلتزم إلا بالواجبات المتفق عليها- كما يطالب به المالكي - لسقطت واجبات كثيرة، ثبتت بالقرآن أو السنة، وربما بهما.
وقد يكون المخالف فيها، لم يبلغه الدليل، أو لم يفهم المراد منه، أو ظنه منسوخا، أو لم يصح عنده، أو تأوله على غير وجهه، وغير ذلك من الأمور المسببة لاختلاف أقوال العلماء.
ولا تكاد تجد مسألة فقهية، إلا وفيها خلاف على الوجه الذي بيناه سابقا؛ لذا جمع بعض الأئمة مسائل الإجماع، وأفردها في مصنف، كالحافظ ابن المنذر، وابن حزم وغيرهما، مع أن بعض تلك الإجماعات، لم تُسَلَّمْ لهم.
стр. 445
بل لو قبلنا نزاع أهل البدع كالرافضة- لإدخال المالكي لهم في المسلمين-: لكان في الإيمان بصحة القرآن، وسلامته من النقص والتحريف، خلاف ونزاع!!
وكذلك الحال في نبوة نبينا محمد ﷺ ؛ لقول طوائف منهم: إن النبوة كانت لعلي ﵁، فخانه جبريل، وأعطاها محمدا!!
وفي هذا: طعن في جبريل- ﵇! وكل ذلك كفر.
الخامس: أن العبادات المتفق على وجوبها، كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة: لم تسلم من الخلاف في شروطها، وأركانها، وواجباتها، ونحو ذلك، فما العمل حينئذ؟! أنتركها لنسلم من الخلاف، أم نقبل الخلاف هنا، وقد منعناه هناك؟!!
السادس: أن زعمه أن الدين واضح، فلا يحتاج إلى كل هذه الكتب المصنفة في الاعتقاد: صحيح المقدمة، فاسد النتيجة! فإن الدين واضح، وكتب العقيدة المبنية على الكتاب والسنة، على فهم السلف الصالح، مما سبَّب وضوحه.
وكلام المالكي هنا مخالف لعمل المسلمين جميعا، سنة ومبتدعة، فإنهم قد أكثروا من التصنيف فيها، نظما ونثرا ومختصرات ومطولات، على اختلاف الفرق والمذاهب، فلِم خص الحنابلة أهل السنة بهذا، وقد شاركهم في الإكثار من التصنيف فيها، الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، والأشاعرة، والماتريدية، والإباضية، وغيرهم.
стр. 446
السابع: أن الاعتصام بحبل الله تعالى، لا يكون إلا باتباع الوحيين، لا باتباع أوهام الناس وأهوائهم، فما اتفقوا عليه كان حقا!! وما لم يتفقوا عليه لم يكن واجبا!!
وإنما العبرة في ذلك، بالكتاب والسنة.
والإجماع إذا انعقد صحيحا من أهل السنة: وجب الأخذ به، أما إن لم ينعقد، فالعبرة بما انعقد من أدلة الكتاب والسنة، وافقها الناس أم خالفوها.
الثامن: مطالبة المالكي، بذكر مسائل الإيمان، والاعتقاد، والفقه التي أجمع عليها المسلمون بجميع طوائفهم، والتي تكفي في صحة الإيمان، وقبول الأعمال، ويكون فاعلها مطيعا لله سبحانه، ورسوله ﷺ .
стр. 447
[فصل في نقض النتائج التي وصل إليها المالكي في كتابه هذا]
فصل
في نقض النتائج التي وصل إليها المالكي في كتابه هذا! ثم ذكر المالكي ص (١٨٦-١٩٥) فصلا سماه "الخاتمة وأبرز النتائج "، ذكر فيه أربعا وعشرين نتيجة، وصل إليها بعد بحثه هذا! وإليك بيانها: أولى نتائج المالكي، ذكرها ص (١٨٦) وهي: أنْ ليس لمصطلح العقيدة، بهذا المعنى الشائع، أصل، لا في الكتاب، ولا في السنة، ولا أقوال السلف الصالح.
والجواب: قد تقدم أول هذا الكتاب، وبينت أن المالكي سطحي، لا ينظر إلا في ظاهر الألفاظ، دون ما تحتويه، فينكر تسمية أمور الإيمان بالعقيدة! وهي تسمية اصطلاحية شرعية، لها دلالتها اللغوية، وعمل بها كثير من المسلمين، من الأئمة والحفاظ، كاللالكائي، والبيهقي وغيرهما.
بل اتفق على هذه التسمية ولم ينكرها: المسلمون جميعا.
وليذكر لنا المالكي عالِما واحدا فحسب، أنكر ذلك!
وكيف يطالب المالكي بسلف لهذا الإطلاق، وهو ينكر مطالبة العلماء بالسلف في مسائل الاعتقاد؟!
стр. 448
ولو سلمنا للمالكي دعْواه هذه: أسقطنا جميع اصطلاحات علماء المسلمين اللفظية! في الاعتقاد، والفقه، والأصول، والنحو، وبقية العلوم والفنون، وهذا جهل مركب!
стр. 449
[فصل في نقض نتيجة المالكي الثانية والثالثة]
فصل
في نقض نتيجة المالكي الثانية والثالثة ثم ذكر النتيجة الثانية (ص١٨٦) : وهي أن الإيمان هو اللفظ الشرعي المهجور، الذي استخدم مكانه مصطلح العقيدة المبتدع! كما زعم المالكي.
والجواب: قد تقدم كذلك في موضعه، وبينا أن هذا اللفظ "الإيمان" لم يهجر، بل سمى جماعة من الأئمة، جملة من مصنفاتهم بالإيمان، كابن أبي عمر، وأبي عبيدٍ القاسم بن سلام، وابن أبي شيبة، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم.
إلا أنه قد استقرت هذه التسمية "الإيمان"، على جزء من أمور المعتقد، فاختصت ببحث شروط صحة الإيمان، وأسباب زيادته ونقصه، والرد على من أنكر ذلك، ونواقضه، وما إلى ذلك.
أما أمور الاعتقاد: فتضم ذلك وغيره، من مباحث الإيمان بأسماء الله وصفاته، وحكم منكر شيء منها، ورد تأويل المتأولين، والإيمان بأمور الغيب على التفصيل، ومباحث الصحابة، وحكم أصحاب الكبائر، والإمامة، وحقوق الإمام، وحقيقة توحيد الله، والأمور المخالفة له، وحكم مرتكبها، وغير ذلك.
стр. 450
ولو تنازلنا، وألزمنا جميع المسلمين باستبدال لفظ "العقيدة" بـ "الإيمان": لما كان هذا سببَ اتفاق المسلمين، بل كل فرقة ترى أن ما تعتقده، هو حقيقة الإيمان!
стр. 451
[فصل في نقض نتيجته الرابعة]
فصل
في نقض نتيجته الرابعة ثم ذكر المالكي ص (١٨٦) النتيجة الرابعة، وهي: (بدعية التمذهب العقدي لفرقة من الفِرَق الإسلامية، فلا يجوز الانتماء المطلق الذي يوالى عليه، ويعادى عليه، إلا للإسلام نفسه.
ولا يجوز للمسلم أن يرى أن مذهبه العقدي، يصلح بديلا للإسلام، فلا سنة، ولا شيعة، ولا معتزلة، ولا سلفية، ولا أشعرية، ولا إباضية، ولا صوفية، وإنما هو الإسلام فقط) اهـ كلام المالكي.
والجواب: أن هذا من جملة جهله، فكل من ذكر يَدْعون للإسلام، إلا أن كل فرقة، تفهم الإسلام على طريقة خاصة بها!
فأهل السنة، يفهمون نصوص الوحيين، كما فهمها السلف الصالح، أما الرافضة، والمعتزلة، وغيرهم، فيفهمون الإسلام فهما فاسدا، يخالف ما كان عليه المسلمون في القرون المفضلة في صدر الإسلام.
ومن زعم أن الإسلام الحق، هو غير اعتقاد أهل السنة: فهو ضالّ مضل.
стр. 452
بل أفتى شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀، بأن من قال: لا يجوز إلزام الناس بعقيدة معينة، لا بسلفية، ولا. . . . .، ولا. . . . .، ولا: بأنه كافر مرتد عن الإسلام، لإنكاره إلزام الناس باعتقاد أهل السنة السلف الصالح، وهو الإسلام الحق الصحيح.
стр. 453
[فصل في نقض نتيجته الخامسة]
فصل
في نقض نتيجته الخامسة ثم ذكر المالكي ص (٨٦ا-١٨٧) النتيجة الخامسة فقال: (٥- ضرورة العودة للقران الكريم، والالتزام بما فيه، من مجمل الإيمانيات التي يسمونها العقائد، ومجمل الأوامر الظاهرة، والمحرمات الظاهرة، والأخلاق الواجبة، وعدم امتحان الناس بالمتشابه منه.
ثم العودة لمتواتر السنة، ثم الصحيح المشهور، وترك التنازع في المختلف فيه من السنة، سواء من حيث الثبوت، أو دلالة النص، وفتح حرية الاجتهاد في ذلك، ما دام أن الشروط السابقة قد تحققت) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن العودة إلى القرآن الكريم، والالتزام بما فيه: واجب لازم في مجمل الإيمانيات وفروعها، وبكل ما جاء فيه، فمن كفر بحرف واحد منه، فقد كفر به كله.
أما الاقتصار على الإيمان بمجمل الإيمانيات: فهو إيمان ببعض الكتاب، وكفر ببعض، كما فعل أهل الكتاب من قبل، قال سبحانه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]
стр. 454
ولو صح إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالمُجْمَلات دون البقية: لصح إيمان اليهود والنصارى!
بل إن من آمن بالمُجْمَلات فحسب، هو أشر من فعل اليهود والنصارى، لكفر هذا بغالب القران، وكفرهم- هم- ببعضه، وإيمانهم ببعضه الآخر!
الثاني: أن الالتزام- كذلك- بما في القرآن الكريم: واجب لازم، بمجمل الأوامر الظاهرة، والمحرمات الظاهرة وغيرها.
والأوامر الظاهرة والمحرمات الظاهرة: قد بيَّنها المالكي فيما تقدم، بأنها الأوامر والنواهي المجمع عليها! وقد قدمنا أن هذه زندقة.
وقد قال أئمة الإسلام: "من تتبع الرخص تزندق " أي أن من تتبع أقوال العلماء المجيزين لما يهوى دون اعتبار للراجح، وللصحيح من الدليل: تزندق. وهذا هو عين قول المالكي، بل قوله هو: أقبح وأشأم! لإيجابه هذه الزندقة، على المسلمين جميعا.
الثالث: أن الرجوع للسنة الشريفة، متواترة، وصحيحة لم تواتر: واجب لازم، في جميع ما جاءت به.
وأما ترك الأحاديث المتنازع فيها، من حيث الثبوت، أو الدلالة: فباطل بإجماع المسلمين، سنة ومبتدعة
стр. 455
فكثير من الأحاديث التي يستدلون بها في الأصول والفروع: متنازع فيها، من حيث الثبوت، أو الدلالة، إلا أن العبرة في ذلك بأمرين:
أحدها: أن يكون في الحديث المستدل به، إجماع على صحته عند أهل السنة، فلا نظر في نزاع المبتدعة، كنزاع كثير منهم في صحة أحاديث "الصحيحين"، والمالكي منهم! وقد أجمع أهل السنة على صحتهما.
الثاني: أن يكون أهل السنة مجمعون على تأويله على وجه ما، فحينئذ يجب المصير إليه، وترك ما سواه.
وأما الأحاديث المتنازع فيها في الفروع، إن لم يوجد الأمران السابقان أو أحدهما: فإن العبرة بالراجح، إما في ثبوتها، وإما في دلالتها. وهذه الأوجه، يقول بها المبتدعة أيضًا، إلا أنهم يخالفوننا بمن يعتد به في الإجماع، وفي صحة التأويل، وكذلك التصحيح والترجيح. فما يطالب به المالكي هنا باطل لوجهين:
* لمخالفته إجماع المسلمين كما سبق.
* ولأن فيه إسقاطا لكثير من الأحاديث والأحكام، وإبطالها.
ثم إن ما قرره المالكي هنا: نظري لم يستطع هو نفسه تطبيقه! بل خالفه مخالفة ظاهرة! وهذا من جملة تناقضاته الكثيرة، فأنكر المالكي على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، تضعيفهم حديث.
стр. 456
" أنا مدينة العلم، وعلي بابها "، وشدد النكير في ذلك عليه! مع أنه غير مسلم بصحته، والنزاع في صحته مشهور معروف، بل الراجح عند محققيهم ضعفه، بل قال جماعة بوضعه، منهم: الإمام أحمد، وابن معين (حكاه الخطيب عنه) وأبو حاتم، ويحيى بن سعيد، والدارقطني، وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي. ووصفه الحافظ أبو عبد الله البخاري بالنكارة، وقال: "ليس له وجه صحيح"، وكذلك فعل الترمذي فيه فقال: "منكر". وانظر "الشذرة في الأحاديث المشتهرة " لابن طولون (١ / ١٣٠-١٣١) و"تمييز الطيب من الخبيث " لابن الديبع، وغيرهما، وغالب من صنف في الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة يذكره.
فلم لم يعمل المالكي بقاعدته هذه، ويترك الكلام في هذا الحديث المتنازع في صحته، وفي معناه لو صح؟!
الوجه الرابع: أن باب الاجتهاد، مفتوح لصاحبه المتحققة فيه شروطه، في الفروع دون الأصول، وليس لكل من ادعاه!
стр. 457
[فصل في نقض نتيجة المالكي السادسة]
فصل
في نقض نتيجة المالكي السادسة ثم قال المالكي ص (١٨٧) ذاكرا النتيجة السادسة التي وصل إليه: (٦- لم تكن الإيمانيات التي يسمونها العقائد، مفصولة عن الأحكام والأخلاق، بل كانت الدعوة لكل هذا، دعوة واحدة، وهي الدعوة للإسلام، في شمولها وتكاملها دون المبالغة في جانب أو إهمال جانب.
أما غلاة العقائديين، فقد بالغوا في الخصومات العقدية، مثل مبالغة غلاة الحنابلة في الإثبات والتكفير والتبديع، ومبالغة الصوفية في المحبة، ومبالغة جماعة التبليغ في الفضائل، ومبالغة الإخوان المسلمون، وحزب التحرير في الخلافة والحكم.
فكل حزب يعتصم ويوصي بالاعتصام بما يراه متميزا به عن الآخرين، وكأن الاتفاق مع الآخرين جريمة، والمحافظة على الظلم فضيلة!!
وهذا من أبلغ تسويل الشيطان، وتزيينه للصالحين من ضعفاء العقول، أما المؤمن الصحيح العقل، فهو يعلم أن الاعتصام خير من التفرق) اهـ كلامه.
стр. 458
والجواب من وجوه: أحدها: أن الشرع من حيث مصدره: واحد لا ريب في ذلك، عقائد، أو أحكاما، أو أخلاقا، وفضائل، وأخبارا وغير ذلك، فمن هذا الوجه، لا فرق بين ذلك كله.
أما من حيث ما يحصل به الدخول في الإسلام، والاستقامة على الإيمان، فهو أقسام:
* منه: ما لا يصح إيمان الرجل إلا به، فإن اختل ذلك لم يكن مؤمنا، كالإيمان بالله سبحانه، ورسوله، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، ونحو ذلك.
* ومنه: ما يكون تاركه عاصيا مذنبا، إلا أنه داخل تحت مسمى الإيمان، مسلم غير كافر. ويدخل في هذا القسم، أهل المعاصي والمبتدعة، ما لم تهو بهم بدعهم إلى الكفر.
* ومنه: ما للإنسان تركه، وإن تركه فلا يسمى كافرا، ولا حتى عاصيا، ويدخل في ذلك، عموم أحاديث الفضائل، كإفشاء السلام، ونحوها.
فمن أراد أن يجعل تلك الأقسام: قسما واحدا من هذا الوجه، كان مخالفا لبدهيات العقول.
الثاني: رميه للحنابلة بالمبالغة في الإثبات، والتكفير، والتبديع باطل، تقدم نقضه.
стр. 459
الثالث: أن زعم المالكي: أن ما عند الصوفية، مبالغة في المحبة! وما عند جماعة التبليغ، مبالغة في الفضائل! وما عند "الإخوان المسلمون" وحزب التحرير، مبالغة في الخلافة والحكم: فهذا لا يقوله إلا أحد اثنين:
إما جاهل بما عليه الصوفية، وجماعة التبليغ، والإخوان المسلمون، وحزب التحرير، فلا يعرف عنهم إلا ما ذكر، ولا يدري بمخالفات كثير منهم في المعتقد.
أو مُلَبِّس، يُظهر الخلاف معهم، على ذلك الوجه فحسب! وكلاهما لا يُحتج به، لجهل الأول، وكذب الثاني.
стр. 460
[فصل في نقض زعمه أن الحنابلة يجعلون المسائل المستحدثة أهم من أركان الإيمان]
فصل
في نقض زعمه أن الحنابلة يجعلون المسائل المستحدثة، أهم من أركان الإيمان ثم ذكر المالكي ص (١٨٧) النتيجة السابعة، لما وصل إليه بزعمه، وهي: أن غلاة العقائديين يجعلون مسألة من المسائل المستحدثة، أهم من أركان الإسلام، كما فعلوا في مسألة "خلق القرآن "، التي كفَّروا بها جميع المسلمين، إلا من تابعهم إلى آخر كلامه.
والجواب: قد تقدم مرارا، وبينا أول الكتاب: إجماع الأمة من السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة، على كفر من قال بخلق القرآن.