وكل شعوب العالم ودوله لها خصوصياتها ومناهجها في قوانينها وأنظمتها الخاصة في قانون الجزاء والعقوبات وغيرها.
ويبقى النظر في المصالح المتحققة من جراء القانون ومدى إعطائه أثره ونتيجته كحافظ للأمن ومثبت لاستقرار الناس في معاشهم وتنقلاتهم وأخلاقهم. وقد أثبت نظام العقوبات والحدود في الإسلام (والذي تعتز به المملكة) أنه الأنفع والأجدى في حفظ الضرورات الخمس (الدين والعقل والنفس والمال والنسب) وفي الردع والعدل، وليس من الإنصاف انتزاع مادة من قانون أو حكم من شريعة وإبرازه وكأنه مثلبة في هذا القانون أو ذاك. ولكن نظرة الإنصاف تقتضي النظر إلى النظام كله، شروط الجريمة وتحققها وشروط إيقاع الجزاء وأسباب ذلك.
[قطع يد السارق]
على سبيل المثال: من أشهر العقوبات قطع يد السارق وقتل المفسد في الأرض وقتل المرتد.
أما عن قطع يد السارق، وقتل المفسدين في الأرض فإنك تجد في تاريخ الإسلام الطويل أن تنفيذها كان في حالات يسيرة، ليس لأنها غير عملية، وإنما من أجل الأمان الذي تحققه الشريعة في صرامة العقوبة، ثم الشروط الموضوعة لتطبيقها، حيث تدرأ الحدود بالشبهات، ثم إن قطع يد واحدة أو قتل مجرم تكون فيه حماية للملايين من الأجيال بهذا الرادع الفردي.
وقبل ذلك كله أن الله تعالى هو الذي حكم في كتابه الكريم بقطع يد السارق فقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨] [سورة المائدة، آية: ٣٨] وحتى يكون الأمر أكثر واقعية نستشهد بالواقع المعاصر بقوانينه ونظمه.
إن الأمم المعاصرة وبخاصة دول الغرب قد ملكت أسلحة فتاكة وأجهزة نفاذة وتقنيات متقدمة ووسائل دقيقة واستكشافات باهرة وبخاصة في مجال مكافحة الجريمة، وبحوثًا ودراسات وطرقًا في الملاحقات وتتبع المجرمين، إضافة إلى التوعية الإعلامية الواسعة للجمهور والاستنارة بالثقافة والتقدم العلمي والوعي المعرفي للأفراد والجماعات، وعلى الرغم من كل ذلك فإن الجريمة تستفحل ويزداد المجرمون عتوًا وطغيانًا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تركيزهم منصب على استصلاح المجرمين وتهذيب الأشرار، وقد أرادوا أن يجعلوا من السجون أماكن تهذيب وعنابر إصلاح، واعتبروا المجرمين مرضى أحق بالعلاج منهم
стр. 387
بالعقاب، وألقوا باللائمة على عوامل الوراثة والبيئة والفساد الاجتماعي، وهذا قد يكون حقًا لا ينكر، ولكن الأمر ليس مقصورًا على هذا الجانب وحده، ذلك أن العضو المريض قد تكون المصلحة في بتره حتى لا يسري مرضه إلى الجسم كله، وهذا أمر مقرر عقلًا وواقعًا، وشرعًا قبل ذلك.
[قتل المفسدين]
والفساد الاجتماعي ما هو إلا من مجموع فساد الأفراد: والسجن فقط كما تنحى أكثر القوانين الوضعية ليس هو الحل الأمثل، فالسجون غلظت فيها قلوب كثير من المجرمين وخرجوا منها في ضراوة أشد وشقاوة أعظم، ومن اليسير أن يتعاون المجرمون واللصوص والقتلة في رسم الخطط، ويجعلوا من السجن ساحات ممهدة للتدارس وتقاسم المهمات يشاركهم في ذلك إخوان لهم في الغي خارج القضبان.
وأنت ملاحظ ومدرك أن فكرة الهدف الإصلاحي للمجرمين والمعالجات اللينة قد مضى عليها عشرات السنين فلم تجد في أكثر المجرمين نفعًا، بل ومع هذا فالإجرام في تزايد مطرد، فما كان هذا الهدف إلا وهمًا وسرابًا.
كما أن كثيرًا من أصحاب الجريمة يجعلون من السجن دار استجمام وترفه. إن المجتمع الإنساني المعاصر قد بلغ المجرمون فيه ذروة من الاستهتار والاستباحة والاسترخاص للدماء والأموال والأعراض جعلت العقوبات في التشريعات الوضعية ضعيفة هزيلة بجانب سوء صنائع هؤلاء العتاة المجرمين. أي رحمة أو تهذيب يستحقها هؤلاء القتلة والسفاكون وقطاع الطريق؟ وهل كانوا رحماء بضحاياهم الأبرياء؟ وهل كانوا رحماء بالمجتمع كله؟ بل تطور الأمر كما هو مشاهد إلى تطور المجرمين في وسائلهم فصاروا يشكلون العصابات التي تفوق أحيانًا في إمكاناتها ووسائلها وتجهيزاتها الدول والحكومات، ولا أدري أي عقاب سوف ينزله هؤلاء الرحماء بتجار المخدرات وأصحاب الجرائم الكبرى الذين لا نزال نسمع ازدياد أعمالهم وأخبارهم واستفحال إجرامهم حتى أصبحوا ظاهرين غير متسترين، بل صاروا يفاوضون الحكومات علنا في كل البلاد التي لا تحكم بشرع الله؟
وبناء على ما سبق فإن العلم والثقافة والحضارة والمدنية في صورتها الراهنة حينما خلت من العقوبات الرادعة أصبحت عاجزة عن دفع الأخطار عن الإنسان الذي يعيش حياة الخوف والرعب على الأرض وفي الجو والبحر وفي المنزل والمكتب والمصنع والشارع.
стр. 388
ومجرم اليوم كما أسلفت مزود بالعلم والمعرفة، ويتطور مع تطور أنظمة الشرطة وتجدد أساليب الملاحقة والمتابعة، ويخطط كما يخطط رجال الأمن، والكل في صراع لا يفصله إلا العقاب الزاجر العادل.
وأخيرًا فإن هناك العقوبات الجسدية التي يعيبون المملكة بها صارت تطبقها بعض القوانين المعاصرة، وأبرزها عقوبة الإعدام، بل هذه العقوبة كانت ملغاة في بعض القوانين، ثم عادوا إليها، وفي كتابنا نحن المسلمين عبارة جامعة قاطعة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [سورة المائدة، آية: ٥٠] ، وقال سبحانه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] [سورة البقرة، آية: ١٧٩] .
[قتل المرتد]
أما عن قتل المرتد: فإن المملكة العربية السعودية حين تحكم بقتل المرتد، فإنها لا تفعل ذلك حتى تستكمل الإجراءات النظامية أو الشرعية والقضائية، فهي تُحَكِّمُ شرع الله في ذلك، إذ صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (١) وهي مع ذلك لا تجبر أحدًا على الإسلام كما قال الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] [سورة البقرة، آية: ٢٥٦] وذلك يعني:
أولًا: أنه لا يجوز للسلطة إجبار أحد على الإسلام؛ لكنه حين يدين به ويلتزمه ويعلن ذلك يلتزم تبعات التزامه التي منها أنه لو ارتد وجب قتله.
ثانيًا: أن الإنسان لا يقبل منه الدخول في الإسلام حتى يستعد لقبوله، ويلتزم أركان الإسلام، ويقتنع فيه، ويأتي إليه راغبًا لا راهبًا، جادًا لا هازلًا، فإذا أسلم الإنسان وخالطت بشاشة الإيمان قلبه فلا يمكن أن يرتد عنه، ولذا قال هرقل - ملك الروم - لأبي سفيان: وهل يرتد عنه - أي الإسلام - أحد سخطة عليه؟ فقال: لا. فقال فكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب (٢) .
ثالثًا: إن الذي يدخل في الدين بغير نية صادقة والتزام جاد، فإنه يسيء إلى نفسه، ثم يسيء
стр. 389
إلى الإسلام وأهله جدير بالعقوبة.
وجميع القوانين الدولية تجيز قتل من يعارض المصالح الكبرى للأمة، أو يتعدى فساده، مثل من يتجسس عليهم أو يريد إشاعة الفوضى وإظهار الفساد في المجتمع، كما أن الذي يرتد عن الإسلام كان يعلم قبل إسلامه أن عقوبة المرتد هي القتل، فلماذا يغامر ويدخل في دين يعلم أن عاقبة الارتداد عنه القتل؟ إنه حين يفعل ذلك فسيتهم بأنه لم يغامر ويعزم أنه سيرتد إلا لمكيدة سابقة دبرها للإسلام، أو تم استئجاره لذلك.
رابعًا: ليس في قتل المرتد عن الإسلام انتهاك لحقوق الإنسان؛ لأنه هو الذي اختار هذا الطريق وعلم المصير الذي يؤول إليه.
خامسًا: أن الخروج عن الإسلام يعتبر خروجًا عن النظام العام؛ ذلك أن الإسلام دين كامل، كما يهتم بعلاقة المرء بربه فهو يهتم بعلاقته بغيره من بني جنسه بين الإنسان ومجتمعه وسلطانه، وبينه وبين أقربائه، وبينه وبين أعدائه حربًا وسلمًا في شمول منقطع النظير عبادة ومعاملة وجناية وقضاء، إلى سائر ما تنقسم إليه قوانين الدنيا، ولذا يجب النظر إلى الإسلام ككل متكامل وليس قاصرًا فقط على علاقة العبد بربه كما يظنه غير المسلمين، وإذا كان ذلك كذلك فالردة تعني الخروج على النظام العام.
سادسًا: أن في جعل العقوبة في الردة إباحة دم المرتد وقتله زاجرًا لمن يريد الدخول في هذا الدين نفاقًا وإرصادًا، وباعثًا له على التثبت في أمره، فلا يعتنقه إلا على بصيرة وسلطان بَيِّن، فلديه تكاليف وشعائر يتعسر الاستمرار عليها من قبل المفسدين أصحاب الضمائر الفاسدة وأصحاب المآرب المدخولة.
سابعًا: للمرء قبل أن يسلم أن يؤمن ويكفر، فإذا آثر أي ديانة فلا اعتراض عليه ويبقى له حق الحياة والعيش بسلام، فإذا آمن بالإسلام فعليه أن يخلص له ويتجاوب معه في أمره ونهيه.
ثامنًا: ليس من الحرية في شيء أن يمكن لشخص من أن يخرج على دين المجتمع وينبذ قواعده ويستهزئ بشعائره ومقدساته ويشاق أبناءه، فإن ذلك يعد خيانة للدين والوطن.
تاسعًا: أن عقوبة القتل (الإعدام) موجودة في كثير من القوانين المعاصرة للمفسدين وأصحاب الجرائم البشعة والكبرى لمهربي المخدرات أو غيرهم لجدواها في القضاء على الجريمة وحماية المجتمع منها، وإفساد الدين أعظم من الإفساد في بعض مناحي
стр. 390
الحياة، ولم يقل أحد إن تشريع عقوبة الإعدام في حق هؤلاء المفسدين الذين يهربون المخدرات مصادم لحريتهم، إذ كانوا قد تجاوزوا في حرياتهم حتى سطوا على حريات الآخرين.
[منع دخول غير المسلمين إلى مكة والمدينة]
منع دخول غير المسلمين إلى مكة والمدينة، ومنع إحداث معابد لغير المسلمين في جزيرة العرب: وهذا كسابقه حكم شرعي تقتضيه التعاليم الدينية، ولم تشرعه الدولة السعودية ولا ما يسمونه المذهب (الوهابي) فقد نصت الآيات القرآنية والسنة النبوية على هذه الخصوصية.
أما عن منع غير المسلمين دخول مكة والمدينة: فإن الإسلام يحرم على غير المسلمين دخول مكة وكذلك دخول المدينة، ويعلل ذلك بأن هذا ليس نظامًا مدنيًا شرعه المسلمون، أو الحاكم، بل هو تشريع رباني لا خيار للمسلمين فيه.
فما تختص به جزيرة العرب عامة والحرمين خاصة في الإسلام من أحكام شرعية إلهيَّة جعلتها تتميز بها عن غيرها، حتى إن المسلم نفسه إذا ارتكب في مكة إثمًا فإنه يضاعف عليه العذاب لحرمة المكان، بل إن المسلم يحرم عليه أن يصيد فيها الصيد أو يقتلع منها النبات البري، وعليه: فإن منع غير المسلم من دخول مكة والمدينة حكم من أحكام كثيرة شرعت في الإسلام لخصوصية المكان، بعضها خاص بمكة وبعضها بالمدينة، وبعضها بهما معًا، وبعضها يعم جزيرة العرب، وهي أحكام باقية ولازمة إلى قيام الساعة.
وكذلك بناء المعابد في جزيرة العرب لغير المسلمين غير جائز في الإسلام (١)
تمنع المملكة العربية السعودية بناء المعابد والكنائس على أرضها؛ لأن الإسلام يحرم بناء معابد لغير المسلمين على أرض الجزيرة العربية، كما يحرم منح حق المواطنة في جزيرة العرب لغير المسلم.
стр. 391
فالمملكة بحكم مسئوليتها الدينية، وبحكم سيادتها وبصفتها دولة إسلامية تحكم أرض المقدسات ملتزمة شرعًا بمنع إنشاء المعابد لغير المسلمين في أراضيها، ومن المعلوم أن المجتمع الدولي في العصر الحديث يتكون من دول ذات سيادة على أراضيها بحدود معترف بها، وأنه من حق كل دولة أن تطبق أنظمتها (قوانينها) داخل حدودها على رعاياها وعلى المقيمين على أراضيها، وألا يطبق في أراضيها نظام (قانون) أجنبي إلا طبقًا لدستورها ونظامها العام، وأمَّا سريان التزاماتها التعاهدية بموجب مواثيق منظمة الأمم المتحدة وقراراتها التي تتناول حقوق الإنسان على وجه الخصوص فهو مقيد بشرط عدم المساس بنظام الدولة ودينها وأمنها العام، حسبما ورد في نصوص المواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
والشريعة الإسلامية لا تمنع حق الإنسان في الاعتقاد وممارسة الشعائر، ومن ثم فالمملكة العربية السعودية - التي تلتزم بالشريعة الإسلامية في سياستها الداخلية والخارجية - لا تعارض المواثيق الدولية المتعلقة بالمبادئ العامة والخاصة لحقوق الإنسان الأساسية في مجال حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، وقد يوجد الخلاف حول بعض المفاهيم في مجال تطبيق هذه المبادئ وكيفية تنفيذها، وعلى الحدود التي ينبغي عدم تعديها في هذا الشأن، لكن ليس لأحد أن يفرض علينا مفهومًا يُختلف عليه.
فالإسلام لا يبيح أن يقام في الجزيرة العربية أماكن للعبادة غير المساجد، ولا أن تمارس فيها الشعائر الدينية لغير المسلمين علانية، لما روى مالك في الموطأ عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبقين دينان في جزيرة العرب» (١) .
وليس القصد من هذا اتخاذ موقف تمييزي ضد غير المسلمين من معتنقي الديانات الأخرى؛ لأن هذا التحريم شمل العرب غير المسلمين أيضًا، كما أن الشرع الإسلامي جعل لبعض مناطق الجزيرة حرمة خاصة فلا يجوز لغير المسلم عربيًا كان أم غير عربي أن يدخل الأماكن المقدسة (كالحرم المكي) كما لا يجوز للمسلم نفسه أن يخل بحرمتها ولو بصيد الحيوان أو
стр. 392
اقتلاع النبات البري، فيعد ذلك - إذا حدث - من المسلم إثمًا دينيًا.
وفي ظل هذه الخصوصية الدينية والتاريخية للجزيرة العربية استمر هذا الوضع وسريان أحكامه في المملكة العربية السعودية، فلم تنشأ فيها معابد أو أماكن عبادة أخرى غير المساجد ولم تمارس فيها الشعائر الدينية علنا لغير المسلمين.
ولذلك أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية الفتوى ذات الرقم ٢١٤١٣ في ١/٤\١٤٢١هـ الموافق ٣/٧\٢٠٠٠م مؤكدة على عدم جواز إقامة معابد لغير المسلمين ولا السماح بإعلان شعائرهم في جزيرة العرب، وأصدر المجلس الأعلى للدعوة والإغاثة في جلسته المنعقدة بالقاهرة بتاريخ ١٠/١٠\٢٠٠٠م برئاسة فضيلة شيخ الأزهر بيانًا تضمن التأكيد الحاسم بأن الجزيرة العربية وقلبها المملكة العربية السعودية هي الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام، ولا يجوز شرعًا أن يقوم فيها دينان، ولا يجوز بحال أن يشهر على أرضها غير دين الإسلام.
كما أصدر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بيانًا في جلسته المنعقدة برئاسة فضيلة شيخ الأزهر في القاهرة بتاريخ العاشر من أكتوبر عام ٢٠٠٠م حول التصريحات الصادرة عن الكردينال (بيفي) أسقف (بولونيا) وغيره من مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا والفاتيكان، ضد المسلمين، التي تطالب ببناء كنائس في السعودية، وقد تضمن ذاك البيان ما نصه:
«التأكيد الحاسم بأنَّ الجزيرة العربية، وقلبها المملكة العربية السعودية، هي الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام، لا يجوز شرعًا أن يقوم فيها دينان، ولا يجوز بحالٍ أن يُشْهَرَ على أرضها غيرُ دين الإسلام، كما تستنكر هيئة رئاسة المجلس العودةَ إلى المطالبة ببناء كنائس على أرض السعودية بعد أن حُسِمَ هذا الأمرُ سابقًا في حوار مطوَّلٍ مع الفاتيكان عبر اللجنة الإسلامية العالمية للحوار، واتُفِقَ على إغلاق هذا الملف، وعدم إثارته ثانيًا» (١) .
وليس هذا راجعا لنظام وضعيٍّ لكنه راجع إلى شرع الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، إذًا فهي خصوصية دينية.
وهذه الخصوصية فرضت على المملكة العربية السعودية التزامات شرعية توجب عليها المحافظة على قدسية المكان فلا يجوز لها أن تأذن لأتباع دين غير الإسلام أن يقيموا فيها معابدهم، كما يحرم عليها
стр. 393
أن تأذن لأتباع الأديان الأخرى أن يقيموا على أراضيها شعائرهم التعبدية بصفة معلنة.
إن هذا الوضع لا خيار للمملكة العربية السعودية فيه، إذ إنه يستند إلى أصل ديني لا يمكن تجاوزه، ويعتمد على قاعدة أساسية من قواعد العقيدة الإسلامية، التي هي شرعة سماوية، وليست قانونًا وضعيًا قابلًا للتعديل أو التعطيل، فلا تملك أي سلطة حق التغيير والتعديل فيه، كما أن ذلك يتناول في الوقت نفسه النظام العام في المملكة العربية السعودية وأمنها الوطني، وهما يقومان على أساس الشريعة الإسلامية، وبخاصة أن المملكة العربية السعودية ليس فيها مواطنون غير مسلمين، أما من سواهم فإن إقامتهم مؤقتة حيث قدموا بإرادتهم، وطبقًا لعقود عمل تنص على ضرورة التزامهم بأنظمة البلد الذي يعملون فيه، والمملكة العربية السعودية تضم ملايين من الوافدين، ومن مختلف الجنسيات، جاءوا للعمل والتجارة فيها، وهم يعتنقون أديانًا مختلفة، فالسماح لكل منهم بممارسة شعائره الدينية علنًا وإقامة كنائس ومعابد ونحوها للعبادة يؤدي إلى فتنة وإخلال بالأمن العام والنظام العام.
[قضايا المرأة وحقوقها في المملكة العربية السعودية]
قضايا المرأة وحقوقها في المملكة العربية السعودية: المملكة العربية السعودية انطلاقًا من الإسلام الذي تدين به وتحكمه أعطت المرأة حقوقها المشروعة، ووفرت لمجتمعها المسلم رجالًا ونساءً أسباب العمل بشرع الله الذي يدينون به، والحجاب لدى المرأة المسلمة في المملكة لم تفرضه الدولة ولا العادات كما يظن الكثيرون، بل فرضه الدين كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] [سورة النور، آية: ٣١] وقال سبحانه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] [سورة الأحزاب، آية: ٣٣] .
стр. 394
إذن فليس الحجاب من التقاليد الخاصة بهذه البلاد، ولا من التعاليم الوهابية كما يزعمون.
إن النساء في الإسلام هنَّ شقائق الرجال كما أخبر النبي ﷺ (١) والله يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] [سورة التوبة، آية: ٧١] وقال ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا» (٢) .
أما عن تعدد الزوجات:
فالتعدد مما شرعه الله في كتابه فقال سبحانه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] [سورة النساء، آية: ٣] . فقد أباح الإسلام التعدد بشروط معينة تضمن العدل وعدم الظلم ليحمي المرأة في شرفها وعرضها وكرامتها وملبسها ومسكنها، وذلك أعلى في ميزان الدين والعقل والقيم من البغاء الذي يتخذ فيه الرجل المرأة سبيلًا لقضاء شهوته، ويتخلى عنها بعد ذلك لترتمي في حضن غيره. وقد شرع الإسلام التعدد لأسباب كثيرة منها:
١ - أن من المقرر - سواء عن طريق الملاحظة والإحصاء - أن النساء أكثر من الرجال لما يتعرض له الرجال من آفات في أعمالهم، أو لما يواجهون من الحروب والكوارث، وإذا كانت النساء أكثر من الرجال فإن التعدد هو السبيل لحفظ كرامتهن وشرفهن.
٢ - أن الرجل بحسب الظروف والأوضاع الاجتماعية قد لا يتزوج إلا متأخرًا، ومن المعلوم أن المرأة تكون راغبة في الزواج وقادرة عليه منذ سن البلوغ، وبهذا تكون النساء الصالحات للزواج والراغبات فيه أكثر من القادرين والراغبين فيه من الرجال، فهنا يكون التعدد أصون للمرأة وأحفظ لكرامتها، ويكون هو السبيل لإشباع حقها الفطري؛ لئلا تناله من طريق الزنا والفجور الذي يعرضها للضياع والتشرد.
٣ - أن العقم قد يعترض المرأة قبل الزواج أو بعده، وبهذا يفقد الزواج هدفه الأسمى وهو
стр. 395
طلب الولد، والتعدد هو الذي يكفل لهذه الأسرة الاستمرار في الحياة واستقرار الحياة العائلية، والتمتع بزينة الحياة وهم الأولاد، وهذا مطلب ديني واجتماعي له اعتباره.
٤ - أن من النساء من تتعرض للطلاق والترمل والشباب لا يرغبون في الزواج من هؤلاء فمن يكفلهن ويحفظ كرامتهن إلا التعدد؟
٥ - أن استعداد الرجل للعملية الجنسية غالبًا أكثر من استعداد المرأة، في حين أن المرأة تعترضها فترات تكون غير مهيأة لذلك كالحيض والنفاس، فكيف ينال الرجل حقه الفطري؟ إن التعدد هو الذي يحقق للرجل رغبته؛ لئلا يطلبها من طريق محرم فيجر على نفسه وعلى زوجه شؤم المعصية وما يستتبع ذلك من أمراض.
٦ - أن استعداد الرجل ورغبته وقدرته على الإنجاب يمتد إلى سن متأخرة في حين أن هذا السن لدى المرأة أقل منه لدى الرجل، فكيف يتمكن الرجل من تحقيق رغبته؟ وليس من سبيل إلا التعدد أو امتهان المرأة بالزنا.
٧ - أن الذين يشنعون على الإسلام إباحته التعدد يعيشون العلاقات غير المشروعة، بل ويدعون إليها، ويسنون لها القوانين التي تحميها، قال روجيه جارودي: «لدى المسلمين تعدد منضبط ولدينا [يعني الغرب] فوضى تعدد» ، وليس التعدد اعتداء من الرجل على حق المرأة، بل يجب عليه شرعًا أن يوفيها حقها كاملًا، وأن يستمتع بما أباحه الله له، وأن يعدل بينها وبين ضرتها، فإن عجز عن العدل بينهن أو القيام بحقوقهن فلا يجوز له التعدد؛ لأن التعدد شرع لمصلحة الفرد والجماعة ولم يشرع فقط لإشباع شهوة الفرد، وكما أننا نسمع إلى من يطالب باسم الزوجة الأولى، فلا بد أن ننظر بعين العطف والشفقة إلى الزوجة الأخرى العوانس والمطلقات والأرامل.
وأخيرًا فإن التعدد لمن استطاع العدل بين الزوجات جائز وليس بواجب.
وكذلك كون نصيب المرأة نصف نصيب الرجل في الميراث:
يقرر الإسلام أن حق المرأة من الميراث نصف حق الرجل كما قال تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] [سورة النساء، آية: ١١] وليس هذا من الاعتداء على حقوق المرأة، وليس هذا يعني أن الإسلام يضع المرأة في المرتبة الثانية في أهميتها وكرامتها. بل هو حكم الله العليم الخبير.
إن نصيب الذكر في الميراث يختلف عن نصيب الأنثى وذلك يرجع لعدة أمور منها:
١ - الميراث من جملة النظام العام في الإسلام فهو خاضع لعموم المسؤوليات والأحكام
стр. 396
المناطة بالذكر والأنثى، وما اختلف فيه من أحكام فهو راجع إلى القاعدة العامة في عدم لزوم اطراد المساواة بين العاملين؛ لأن لهم من الحقوق بحسب أعمالهم ومسؤولياتهم، فالرجال وهم جنس واحد ليسوا بمتساوي الدخول والمرتبات لدى الجهات الحكومية أو غيرها في جميع الأنظمة، وإنما التفاوت راجع إلى طبيعة أعمالهم ومؤهلاتهم وكفاءاتهم، ولا تقوم الحياة إلا بهذا، ولا يعتبر هذا مؤثرًا في أصل المساواة.
٢ - ليس في جميع الحالات تأخذ الأنثى أقل من نصيب الذكر، بل في بعض الحالات تأخذ الميراث كاملًا، وفي بعضها تأخذ نصفه، إن الحالات التي تأخذ فيها الأنثى الأقل تعتبر حالات معدودة، وذلك لاختلاف الحقوق الواجبة على كل منهما.
٣ - زيادة الذكر في نصيبه راجعة إلى طبيعة التكاليف المناطة به في النظام الإسلامي. فهو المسؤول وحده عن تكاليف الزواج من مهر ومسكن ونفقة، ومن أجل مزيد إيضاح لهذا النظام لنفرض أن رجلًا مات وخلف ابنًا وبنتًا وكان للابن ضعف نصيب أخته، ثم أخذ كل منهما نصيبه وتزوجا، فالابن مطالب بالتكاليف السابقة من المهر والسكن والنفقة مدى الحياة. أما أخته فسوف تأخذ المهر من زوجها حين زواجها، وكذلك النفقة، وليست محتاجة إلى شيء من نصيبها لتصرفه في زواجها أو نفقة بيتها.
ثم إن دية قتل الخطأ يتحمل الرجال من العصبة والأقارب مساعدة القاتل في دفعها دون النساء. ومن هذا يتضح ما على الرجال من تكاليف مالية ليست على النساء في نظام الإسلام. من أجل هذا يجب أن نعلم أن الشريعة الإسلامية تختلف عن أنظمة البشر الجائرة التي تحكم كثيرًا من بقاع العالم اليوم، حيث فيها يتبرأ الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة لتخرج باحثة عن لقمة العيش، وكثيرًا ما يكون ذلك على حساب الشرف ونبيل الأخلاق. أما الفتاة في الإسلام فهي مرعية في كنف أبيها أو من يقوم مقامه شرعًا حتى تتزوج.
٣ - الميراث ملحوظ فيه الجانب المادي، فهو مرتب على نظام الزواج، فهو كعملية الطرح بعد عملية الجمع لإخراج نتيجة صحيحة. أي أن الزيادة في الميراث ليس تفضيلًا، ولكنها تعويض مادي بحت.
٤ - وقبل ذلك كله هو حكم الله تعالى العليم الخبير الذي تضمن كمال العدل وكمال الحكمة، وضمان حقوق العباد ومصالحهم الظاهرة والخفية، العاجلة والآجلة.
стр. 397
[المبحث السادس المملكة تحارب الفساد في الأرض]
المبحث السادس
المملكة تحارب الفساد في الأرض (العنف والإرهاب) (١) زعم بعض الحاسدين والجاهلين، وبعض وسائل الإعلام المشبوهة أن المملكة حكومة وشعبًا من مصادر ما يسمونه (الإرهاب والتطرف) .
وهؤلاء لهم معايير ومقاصد مختلفة وإن اتفقوا على البهتان والزور.
فمنهم من يدخل تطبيق الشريعة والحدود الشرعية، والنهي عن المنكر بمفهوم الإرهاب والتطرف، وهذا أمره واضح فإنه بذلك يتهم الإسلام نفسه، ويعيب المملكة بما هو شرف لها.
ومنهم من يتوهم أو يكذب حين يزعم أن المملكة مصدر ما يسمونه (الإرهاب والتطرف) .
والواقع في المملكة يشهد بخلاف ذلك، فالدولة السعودية كانت ولا تزال تتميز بالطرح المتزن في محاربة التشدد والفساد في الأرض والإرهاب الحقيقي، والتطرف الحقيقي، وذلك في كل المجالات والأصعدة في البلد نفسها، وعلى مستوى دول الخليج، والدول العربية والإسلامية، وعلى مستوى العالم دولًا ومنظمات وهيئات.
ومواقف علماء المملكة وفتاويهم كثيرة وجلية في وجوب الاعتدال والوسطية
стр. 398
وتوخى الحكمة، والنهي عن التشدد في الدين، وعن الفساد في الأرض، وتحريم الظلم والعُدوان مع المسلم وغير المسلم.
ووسائل الإعلام، ومناهج التعليم كلها في المملكة تقوم على منهج الحق، على الاعتدال والرشد والوسطية، أما ما يصدر من بعض التصرفات الشاذة من بعض الأفراد الذين يغويهم الشيطان وتنحرف بهم سبل الضلالة أو تستغلهم بعض الاتجاهات المشبوهة، فهذا خلاف المنهج وخلاف الأصل والواقع.
والمملكة لا تزال - حكومة وشعبًا علماء ومسئولين - تنكر هذه الاتجاهات الشاذة وتحذر منها، وتبذل جهودًا كبيرة للوقاية منها وعلاجها في كل المستويات، وعلى كل الأصعدة.
هذا والمملكة من منطلق التزامها للإسلام لا تقر المفاهيم الخاطئة للإرهاب والعنف ونحوهما من المصطلحات الحادثة التي تباينت المفاهيم حولها.
وكذلك دفع العدوان والاستعداد له حق مشروع، تقره كل الشرائع والنظم والقيم في العالم ليس إرهابًا، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] [سورة البقرة، آية: ١٩٤] ، وقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] [سورة البقرة، آية: ١٩٠] .
فالدفاع المشروع للشعوب المظلومة كما يحدث في فلسطين ليس إرهابًا ولا عنفًا في أكثر صوره.
كما أن تطبيق الشريعة الإسلامية، والحدود الشرعية بالضوابط الشرعية ليس عنفًا ولا إرهابًا.
وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس إرهابًا ولا عنفًا كما يزعم الجاهلون، إنما هو منهج إصلاحي شرعه الله تعالى يحقق العدل والأمن والفضيلة، ويحارب الظلم والفساد والرذيلة.
стр. 399
[المبحث السابع المملكة العربية السعودية وأحداث ١١ سبتمبر في أمريكا]
المبحث السابع
المملكة العربية السعودية وأحداث (١١ سبتمبر) في أمريكا إنني لأعجب ولا ينقضي عجبي حينما أسمع أن هناك من يصغي لأسطورة (١) توهمَّها وأشاعها من لا يعرفون حقيقة المملكة في دينها ودولتها وعلمائها وشعبها وهي أن المملكة تسهم في الدوافع وراء أحداث سبتمبر.
ومع الأسف أن كثيرين من الغرب وغيرهم قد يكون عندهم الاستعداد لتلقي هذه الأسطورة بناء على أساطير سابقة ومفاهيم خاطئة، وتصورات وهمية حول الإسلام والمسلمين، وما يسمونه (الوهابية) وحول جزيرة العرب، والبادية.
هذه التصورات والمفاهيم الخاطئة كوَّنت بعد أحداث سبتمبر أوهامًا مؤذية عن المملكة العربية السعودية وأهلها، بأنها بلد متطرف يوائم الإرهاب (٢) وانبعث مع هذه الأوهام أوهام قديمة وأساطير عن ما يسمونه (الوهابية) (٣) .
وهؤلاء الذين يتهمون المملكة ويتهمون ما يسمونه (الوهابية) لو تعاملوا مع الحقائق، لعلموا أنهم ظلموها وبهتوها بهتانًا كبيرًا.
فإن المملكة أنكرت هذا العمل الشنيع، وأنكره العلماء الكبار، وطلاب العلم والمفكرون والمثقفون، وبيَّنوا أن الإسلام لا يجيز مثل هذا العمل الذي يستهدف أرواح غير المحاربين، من المسلمين وغير المسلمين.
والمملكة بحكم التزامها لتعاليم الإسلام، كانت ولا تزال في طليعة الدول التي تحارب الفساد في الأرض والظلم والعدوان على الآخرين، وكانت ولا تزال من أقوى الدول التي تأخذ بحزم في كف فساد المفسدين وردعهم وإن كانوا من مواطنيها، بل المشهور أن
стр. 400
بعض الدول والمنظمات الدولية تعتب على المملكة منهجها القوي والحازم في تطبيق الحدود ومحاربة الفساد في الأرض في كل مكان.
والواقع شاهد بذلك فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ !
وإن كان هناك من المشاركين من هم من أبناء البلد، أو كذلك بعض الآراء التي أيَّدت هذا الحدث، فليس هذا هو الموقف الرسمي، ولا الموقف الشرعي المعبَّر، لكنها مواقف وآراء تمثل أصحابها، وليست على المنهج الشرعي الذي تسير عليه البلاد ولا المجتمع في الجملة.
فالإسلام يحرم الفساد في الأرض، ويحرم الظلم، ويحرم قتل غير المقاتلين حتى في حالة الحرب، وكل ذلك بمقتضى نصوص وقواعد شرعية، وهذا هو المنطلق الذي تنهجه المملكة.
والواقع أنه لا يستطيع أحد ينشد الحق والإنصاف، ويتعامل مع الأمور بتجرد وموضوعية إلا أن يعلن أن المملكة - كما أسلفت في الفقرة السابقة - من الدول الرائدة في محاربة الفساد في الأرض، ومعالجة أسبابه ومظاهره، وأن علماءها وشعبها يدينون بالإسلام الحق، الذي يحرم الفساد والبغي والظلم والعدوان والغدر.
وعلى هذا فلا يتهمها أو يتهم شعبها بالعدوانية والتطرف والإرهاب ونحو ذلك إلا جاهل أو مغرض. والله حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 401
[الخاتمة]
الخاتمة وتتضمن بعض النتائج والتوصيات:
أولًا: من النتائج:
١ - تبين من خلال استعراض تاريخ الأمة الإسلامية عمومًا وجزيرة العرب ونجد على الخصوص أنها في القرن الثاني عشر الهجري وصلت إلى مرحلة من التدهور والفوضى، والتخلف والجهل، وهيمنة البدع وغربة السنة كانت فيها بحاجة ماسة إلى الإصلاح والتجديد، فجاءت دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بقدر الله تعالى تحقيقًا لوعده سبحانه بأنه يبعث لهذه الأمة في كل قرن من يجدد لها دينها، كما أخبر بذلك النبي ﷺ بقوله في الحديث: «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (١) .
وقد توافرت في هذه الدعوة وإمامها ونتائجها صفات التجديد وسماته.
٢ - كما تبين لنا من خلال عرض سيرة الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته، والإمام محمد بن سعود ودولته، وسير علماء الدعوة ومؤلفاتهم وأقوالهم وأحوالهم والواقع الذي تعيشه الدعوة وأتباعها إلى اليوم أنها تمثل الإسلام والسنة والجماعة، ونهج السلف الصالح وتعتمد على الكتاب والسنة وآثار السلف.
٣ - وأن الناظر في حقيقة الدعوة حين يعرضها على الأصول الشرعية والقواعد العلمية المنهجية والعقلية السَّليمة، يجد أنها تقوم على أصول الحق والعدل، وأنها تعني الإسلام جملة وتفصيلًا، وأنها امتداد طبيعي لسنة النبي ﷺ والخلفاء الراشدين وأئمة الدين السلف الصالح عبر التاريخ.
٤ - وأن كل ما أشاعه الخصوم الجاهلون بحقيقة الدعوة وإمامها وأهلها ودولتها من المفتريات والاتهامات والمزاعم لم يثبت منه شيء (بحمد الله) أمام التحقيق العلمي، والبحث
стр. 402
المتجرد المنصف وأن واقع الدعوة يكذب ذلك في كل جوانبه؛ من خلال سير أئمتها وعلمائها، ودولتها وما يمثلهم ويمثل دعوتهم من الكتب والمؤلفات والرسائل، والسير والمواقف والأحداث، وواقعهم الذي يعيشونه، وسائر أحوالهم، إلا النادر، والنادر لا حكم له.
٥ - أن كثيرين من نقَّاد الدعوة إنما يأخذون عليها زلات بعض علمائها أو تصرفات بعض أتباعها: من الشدة والحدة والجفاء ونحو ذلك، في حين أنهم لا يجدون ما يطعن في الدعوة من حيث مضامينها وأصولها وغاياتها ومناهجها؛ لكنهم لا يفرقون. . . وهذا ظلم وجور وتحامل لا يجوز.
نعم توجد لدى بعض المنتسبين للدعوة مظاهر شدة وحدة وجفاء، وغلظة، وقلة حكمة وقلة صبر، وهذا حق يجب الاعتراف به وعلاجه من قبل العلماء والولاة والعقلاء؛ لأن لهذه المظاهر عوامل نفسية راجعة إلى ضخامة الباطل، وكثرة البدع والفجور، وإصرار أهلها عليها، واستفزاز أهل الباطل لأهل الحق، ثم قلة العلم والتجربة عند بعض شباب السنة، والعبرة بالأصل والمنهج وما عليه العلماء المعتبرون والعقلاء، أما الزغل، وما يشذ من زلات وتصرفات ومواقف غير لائقة من بعض المنتسبين فهذا مما لا يحسب على المنهج والأصل، ومما لا يسلم منه دين ولا مبدأ ولا دعوة ولا أمة ولا مجتمع.
٦ - وقد تبين أن أثر هذه الدعوة المباركة الإيجابي لا يقتصر على أتباعها وأنْصارها، بل نجد أنها أثرت في مناهج المخالفين كذلك، حيث كانت سببًا في تخفيف مظاهر الغلو والابتداع واضمحلال مظاهر الشركيات والشعوذة والدجل، وزوال كثير من المشاهد والمزارات والقباب، وتناقص روَّاد هذه المبتدعات ونحوها.
واستطاعت الدعوة أن تجر خصومها إلى الاقتراب من أصول الحق، والابتعاد عن الشطط بعض الشيء، كما أنها لفتت نظر كثيرين من أتباع الفرق والطرق إلى أهمية الرجوع إلى الكتاب والسنة، والارتباط بالدليل الشرعي، ومحاولة التخلص من المصادر الدخيلة والاستحياء من التعويل على الاستدلالات الباطلة كالكشف والذوق والوجد، والحكايات، والرؤى، والخوارق، والأقوال المرسلة، والأحاديث الموضوعة والضعيفة، إلا القليل من الرؤوس والمتعصبين والمقلدين والمنتفعين ببقاء البدع وشيوعها.
٧ - وقد تواترت وتوافرت شهادات معتبرة من جمع كبير من العلماء والمفكرين والأدباء والساسة، والمؤرخين وغيرهم، ومن المسلمين وغير المسلمين، من المنصفين والمحايدين، كلهم أجمعوا
стр. 403
على أن هذه الدعوة المباركة تمثل الإسلام والسنة التي جاء بها النبي ﷺ والسلف الصالح.
وأنها دعوة إصلاحية شاملة، تدعو إلى الدين الحق الذي جاء به محمد ﷺ وكلهم اتفقوا على أنها حققت نجاحًا عظيمًا في إصلاح أحوال الأمة في الدين والدنيا. في العقيدة والأحكام والشعائر، وتحقيق العدل والأمن والجماعة.
٨ - وأن المناوئين لهذه الدعوة كانت دوافعهم باطلة من الهوى والحسد والخوف على الجاه والسلطان، والتقليد والعصبية، أو الجهل بحقيقتها من كثير منهم، وعدم التثبت مما يشيعه خصومها والجاهلون بحقيقتها عنها.
٩ - والدعوة تشهد لها آثارُها إلى اليوم بما حققته للأمة من صحوة ويقظة ومن نهضة كبرى في جميع المجالات؛ في تصحيح العقيدة والعبادة، وفي إظهار السنن وشعائر الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، وإحياء منهج السلف الصالح وتحكيم شرع الله في جميع شؤون الحياة، وإقامة دولة مسلمة ومجتمع على السنة في الجملة والذي لا يزال بحمد الله يشهد له بالفضل مقارنة بحال الأمة الإسلامية اليوم.
١٠ - والمملكة العربية السعودية وهي ثمرة من ثمار هذه الدعوة المباركة، لا تزال بحمد الله كيانًا قائمًا بدولتها ومجتمعها بالإسلام عقيدة ومنهج حياة في سائر شؤونها، لا سيما في القضاء والحدود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم وغيره.
فهي - أعني المملكة - واقع يمثل الإسلام والسنة في سائر مناحي الحياة ولا ينكره إلا مكابر أو جاهل، أو فاقد للموازين الشرعية والعلمية المعتبرة، أو حاسد يحكم بالهوى، والهوى يضل ويعمي ويصم.
ولست بذلك أزكي هذه البلاد وأهلها (حكامًا ومحكومين) تزكية مطلقة فإني أعلم أن لدينا شيئًا من التقصير، والتجاوز، والتفريط، لكن لا نزال - بحمد الله - مستمسكين بالثوابت والأصول، والأمن والجماعة واتفاق الراعي مع الرعية في العموم، ونسأل الله الثبات على الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله حسبنا ونعم الوكيل.
١١ - هذا في الجملة، أما أن يكون لبعض المنصفين والمحايدين ونحوهم ملاحظات واستدراكات على الدعوة وأتباعها فهذا مما لا يضر بالأصل، ولا يضيق به الصدر، ولا كمال إلا لله تعالى ولا عصمة إلا لرسوله ﷺ .
стр. 404
وأعني بذلك أنه توجد ملاحظات ونصائح، ومؤاخذات واستدراكات قيمة ومفيدة يجب على علماء الدعوة وأتباعها الإفادة منها، ورحم الله من أهدى لنا عيوبنا.
وكثيرا ما يأتي نقد مفيد وهادف ليس من الصديق فحسب، بل أحيانًا من المعادي والمخالف، فضلًا عن المنصف والمحايد، فالحق أحق أن يتبع، أو الاعتراف بالحق فضيلة.
١٢ - وما يشيعه الحاسدون والجاهلون من أن هذه البلاد بدينها وعقيدتها ومجتمعها ودولتها، تسهم في بعث الإرهاب والتطرف فهذا بهتان عظيم واتهام يسقط أمام الدليل والبرهان.
أما أن يشذ عن المنهاج القويم أفرادٌ أو طوائف منحرفة فهذا مما لم تسلم منه أمة ولا بلاد ولا ديانة ولا مبدأ.
وإنا على يقين أن ما يحدث من شذوذات إنما وراءها كيد الكائدين وحسد الحاسدين، وتخطيط الأعداء والمفسدين الذين لا يمتون لديننا ومجتمعنا وبلادنا بصلة مشروعة والله حسبنا ونعم الوكيل.
ثانيًا: توصيات ونصائح.
١ - المراجعة والتقويم:
إن أمور الدعوة في شموليتها على قسمين:
القسم الأول: ما يتعلق بالمضامين والأصول والقطعيات في الدين والمنهج فهذه من الثوابت التي تمثل الإسلام والسنة، ولا مجال فيها للتنازل والتبديل والتغيير؛ لأنها تحكمها قاعدة: «كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة» (١) .
والقسم الثاني: وهو ما يتعلق بالأساليب والوسائل والاجتهاديات، وهي ما يجب على كل من يهمه أمر هذه الدعوة، ويهمه أمر السنة والإسلام والمسلمين أن يبذل قصارى الجهد المعنوي والمادي لمراجعة الأساليب والوسائل في الدعوة إلى الله، والإفادة من الوسائل الحديثة - بالضوابط الشرعية - لتقويم الأساليب والوسائل ومراجعتها وتحديثها دراسة وتخطيطًا وتنفيذًا وتمويلًا.
стр. 405
٢ - الحماية والحراسة:
لا تزال السنة وأهلها (والإسلام والمسلمون عمومًا) يواجهون من التحديات والمخاطر ما تحتاج معه إلى مزيد من الحراسة والحماية، بالتصدي للشبهات والمفتريات أولًا، ثم باستدراك ما عرض في التطبيقات للدين والدعوة إليه من نقص وخطأ وخلل وتجاوز من الدول والمجتمعات والأفراد ومن ذلك:
٣ - إيجاد آلية فعالة لتثبيت الدين في نفوس الناس وحمايتهم من غوائل الشبهات والصوارف التي تستهدف هدم الدين والتدين في قلوب الناس وعقولهم وأعمالهم وحياتهم من حيث المناهج والوسائل والأساليب ومن ذلك:
٤ - الإفادة من الوسائل البحثية والإعلامية المعاصرة في أداء هذا المطلب الجليل المشار إليه في رقم (١) ، (٢) ، (٣) وما بعد ذلك.
٥ - وأقترح لأداء هذه المهام الكبيرة أن تقيم حكومة المملكة العربية السعودية بصفتها الدولة التي حملت هذه الرسالة العظيمة، وهي موئل السنة ومحضن الإسلام ومقدساته ولما عرف عنها من المسارعة إلى الخير أن تقيم مؤسسة أو مركزًا متكامل المرافق إداريًا وعلميًا وماديًا للقيام بالمهام التي أشرت إليها وما سأشير إلى شيء منها بعد قليل في هذه التوصيات.
أو تسند هذا العمل إلى مؤسسات أُخرى قائمة، أو تنشأ لهذا الغرض، وتيسر لها الإجراءات والإمكانات التي تجعلها تؤدي مهامها على أكمل وجه.
٦ - وأن تصدر التوجيهات إلى الجامعات والمؤسسات العلمية والإعلامية ومراكز البحوث والدراسات وسائر القطاعات الحكومية والأهلية لخدمة هذا المشروع الكبير الذي تقوم عليه البلاد وكيانها.
وأن يعقد لهذا الغرض المؤتمرات والندوات والحوارات الجادة.
٧ - بدا لي من خلال البحث أنه من الضروري إتاحة الفرصة من قبل المملكة لأكبر عدد ممكن من طلاب المنح للدراسة في جامعات المملكة ومعاهدها ومدارسها، ودروس المشايخ؛ لأن هذا يسهم إسهامًا كبيرًا في إطلاع عامة المسلمين من كل مكان على واقع الدعوة والسنة وحقيقتها ودولتها ومجتمعها، وتلقيهم العلوم الشرعية من منهلها الصافي، وعلى النهج السليم الذي يسهم بفعالية وأصالة في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، ولم شتاتهم وتخفيف مظاهر الفرقة والتنازع، وجمع الشمل على الحق والسنة.
стр. 406
٣ - توصيات لدعاة السنة في كل مكان:
قد لوحظ من خلال نتائج الاستبانات التي سبق عرضها في مبحث سابق من هذا المؤلف ورود عدد من الملاحظات والنصائح والوصايا القيمة التي يجب الأخذ بها واعتبارها، والتي مفادها:
أن بعض الدعاة والمنتسبين للسنة والدعوة قد يتسمون بشيء من الحدَّة والشدة والجفاء، والتسرع ونحو ذلك.
ومن المعلوم أن هذه الخصال تنافي ما أمر الله به وشرعه رسوله ﷺ من الرفق، والتيسير، والتسديد، والمقاربة، وتوخي الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ودرء المفاسد، والإشفاق على المسلمين والصبر والحلم والأناة.
وأن يكون قصد الداعي: الإصلاح، والنصيحة، وهداية الناس، وأن يكون الداعي على بصيرة وفقه بما يدعو إليه، وأن يكون قدوة.
وهذه الأمور ليست نتيجة آراء أو تجارب الآخرين بل هي وصية الله تعالى، ووصية رسوله ﷺ ، وأذكر القارئ في هذه العجالة ببعض النصوص الواردة في هذا الأمر العظيم:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] [سورة يوسف، آية: ١٠٨] .
وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥] [سورة النحل، آية: ١٢٥] .
وقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] [سورة فصلت، آية: ٣٣] .
وقال: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٦] [سورة العنكبوت، آية: ٤٦] .
وقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [سورة آل عمران، آية: ١٥٩] .
стр. 407
وكان النبي ﷺ رفيقًا حليمًا في دعوته للناس مؤمنهم وكافرهم، لا يعنف ولا يماري، وقال ﷺ : «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه» (١) .
هذا وأسأل العظيم رب العرش الكريم أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا وأن يرزقنا اجتنابه، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى، وأن يعز الإسلام وينصر المسلمين. وأن يحفظ لنا ديننا وأمننا، وأن يقينا شر الفتن، وشر كل عدو وحاسد، وأن يوفق ولاة أمرنا - وعامة ولاة المسلمين - إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين، وأن يهدينا وإياهم سواء السبيل.
اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
ورضي عن صحابته أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بفضلك وإحسانك، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
تم بحمد الله
كتبه الناصح
ناصر بن عبد الكريم العقل
стр. 408
[ملحق عن نتائج الاستبانة حول الدعوة]
ملحق عن: نتائج الاستبانة حول الدعوة ١ - شملت الاستبانة (٦٠) شخصًا من (٣٤) بلدًا من البلاد الإسلامية وغيرها، وهي: أثيوبيا، أرتريا، أفغانستان، أوزبكستان، أوغندا، أندونسيا، باكستان، بنين، البوسنة والهرسك، تونس، تشاد، تايلند، بوركينا فاسو، السودان، السنغال، غانا، ساحل العاج، غينيا كوناكري، مالي، الكاميرون، كينيا، المغرب، كونغولي، سنغافورا، نيبال، نيجيريا، قرقيزيا، الهند، الصومال، طاجكستان، كازخستان، اليمن، سوريا، ليبيا.
٢ - الغالبية التي أسهمت في هذه الاستبانة هم من طلبة الجامعات وحملة الماجستير والدكتوراه.
٣ - أكثر الإجابات نقلتها بنصها أو بتصرف يسير، وبعضها نقلته بمعناه لتفاوت الصياغات والتعابير.
م السؤال وجوابه ملاحظات س١ ماذا تعرف عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو (الوهابية) ؟ وكانت الإجابات تتلخص بما يلي:
١ - أنها توصف باسمها الحقيقي: دعوة محمد بن عبد الوهاب، لكن هذه التسمية (الوهابية) غير صحيحة.
٢ - دعوة الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح.
٣ - سنية سلفية.
٤ - دعوة لتجديد الإسلام.
٥ - إصلاحية تجديدية.
٦ - دعوة التوحيد.
٧ - (الوهابية) لفظة أطلقت على أتباع إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب من قبل خصومهم.
стр. 409
٨ - توافق ما عليه النبي ﷺ .
٩ - خرجت من الجزيرة العربية.
١٠ - تطلق على من تمسك بالكتاب والسنة.
١١ - هي دعوة الإسلام والسنة لكنها شوهت.
١٢ - تطلق (الوهابية) على أصحاب اللحى وغير مسبلي الثياب، ومن يضع يده على صدره في الصلاة ونحو ذلك.
١٣ - أطلقت (الوهابية) على السعوديين. * الجميع يذكر أنه يعرفها ويختلفون في تعريفها كما في هذا الحقل.
س٢ ما رأيك بهذه التسمية (الوهابية) ؟ ملاحظات وكانت الإجابات تتلخص بما يلي:
١ - غير جيدة وأتباع الدعوة لا يرضونها.
٢ - لا أحبذها؛ لأنها لا تليق بهذه الدعوة السلفية.
٣ - الأولى: العدول عنها؛ لأنها تقال على سبيل اللمز.
٤ - تسميتها باسم شخص واحد غير جيد.
٥ - لا يجوز إطلاقها؛ لأنها غير صحيحة.
٦ - أصبحت من العبارات المخيفة في إندونيسيا.
٧ - تسمية سياسية وخطأ تاريخي.
٨ - أطلقها الإنجليز وأعداء الدعوة.
٩ - جاءت من الشيعة والصوفية ونحوهم من خصوم الدعوة. * الأكثر على أن وصفها بالوهابية غير مرغوب فيه؛ لأن التسمية جاءت من الخصوم، وتقال على سبيل السخرية واللمز؛ ولأنها شوهت في أذهان العامة.
س٣ هل هذه الدعوة معروفة في بلدك، وماذا تسمى؟ ملاحظات وكانت الإجابات تتلخص بما يلي:
стр. 410
* كانت الإجابة بنعم عند الجميع عدا (٢) .
* وذكرت الإجابات بأنها تسمى بالأسماء والأوصاف التالية:
١ - الدعوة السلفية وجماعاتها وأفرادها.
٢ - أهل السنة (السنيون) .
٣ - أنصار السنة المحمدية.
٤ - جماعات أهل الحديث.
٥ - جماعات أهل السنة والجماعة.
٦ - تطلق (الوهابية) على كل متمسك بالسنن ولا يفعل البدع.
٧ - من يدعو لمحاربة البدع يسمى (وهابي)
٨ - الوهابية اسم للدعوة التي تكفر وتبدع.
٩ - خريجو الجامعة الإسلامية وجامعات المملكة، والطبقات المتعلمة، وبعض العوام قد يلمزون بالوهابية.
١٠ - كل من يأتي من السعودية فهو (وهابي) .
١١ - والمتشددون في الدين.
١٢ - تسمى الخامسية (أي أنها مذهب خامس) .
١٣ - الوهابية تطلق (عند التنابز بالألقاب ومن قبل الخصوم غالبًا) .
١٤ - قد تطلق على أنها فرقة ضالة مضلة عند عامة الناس (بسبب مفتريات الخصوم) .
١٦ - قد يوصفون بالإرهابيين والأصوليين.
١٧ - ضعيفة في إحدى البلدان (تونس) بالمقارنة
стр. 411
بالبلاد المجاورة.
١٨ - غير معروفة في (بنين+يوربا) حسب معلومات قارئ الاستبانة.
١٩ - وذكر بعضهم أن بعض خصوم (الديوبندية) يسمونهم وهابية. ١- كانت أكثر الإجابات تذكر أن الدعوة: عرفت بعد وصول المتخرجين من الجامعات الإسلامية ودار الحديث المكية وبعض الحجاج.
٢ - استخدمت التسمية (الوهابية) لإلصاق التهم.
٣ - يدعي البعض أنه عم ذكر كلمة (الوهابية) لأن الفائدة من ذكرها أصبحت أقل من الأضرار.
٤ - كثيرون ذكروا أن أكثر الناس يجهلون حقيقة الدعوة، وأذهانهم عنها مشوشة.
س٤ هل ترضى أن تنسب لهذه الدعوة وأن يقال عنك (وهابي) ؟ ملاحظات وكانت الإجابات تدور حول ما يلي:
١ - لا مانع إذا كان القصد كونها سلفية على نهج السنة والجماعة.
٢ - الانتساب لهذه الدعوة مشرف، لكن دون النبز بالوهابية.
٣ - لا، إذا كان المقصد التنفير.
٤ - لا أتحرج منها كثيرًا؛ لأنها أصبحت مألوفة عندي من الخصوم.
٥ - أرضى الانتساب لها دون اسمها.
٦ - اسم الوهابية غير جيد ومضمونها جيد.
٧ - ما دامت الوهابية منهجها الكتاب والسنة فأنا وهابي. ١ - الأكثر على أن الانتساب للدعوة شرف لكن دون الارتباط باسم (الوهابية) وأن المسلم يجب أن يعتز بانتمائه لطريق السلف الصالح ومذهب أهل السنة والجماعة الذي تمثله هذه الدعوة.
٢ - بعض الجواب كان على مسمى الوهابية لا الدعوة ذاتها.
س٥ أهم الأصول التي قامت عليها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نظرك ملاحظات وكان ملخص الإجابات كالتالي:
١ - الاعتماد على الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح (الوحيين) .
стр. 412
٢ - معرفة الله وحقوقه.
٣ - توافق ما عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃.
٤ - معرفة حق الرسول ﷺ .
٥ - التأسي بالرسول ﷺ في جميع الأحوال.
٦ - تعليم الناس (الدين) عامة وخاصة.
٧ - إبعاد الناس عن البدع والضلالات والشركيات والخرافات.
٨ - بيان الحق بأدلة ثابتة.
٩ - الدعوة للتوحيد بأنواعه، الدعوة إلى التوحيد الخالص.
١٠ - الإخلاص لله ومتابعة الرسول ﷺ .
١١ - محاربة الشرك والبدع وهدم القباب والأبنية على القبور ونحو ذلك.
١٢ - تحكيم شرع الله.
١٣ - وحدة المسلمين.
١٤ - نبذ دعوى الجاهلية.
١٥ - ربط الناس بالدليل.
١٦ - كشف شبهات أهل البدع والضلال.
١٧ - الدعوة إلى الله والصبر على ذلك.
١٨ - فتح باب الاجتهاد.
١٩ - رفع الذل والصغار عن المسلمين.
٢٠ - الاهتمام بقضايا المسلمين في العالم.
٢١ - إعلان السنة وإظهار شعائر الدين.
стр. 413
٢٢ - نبذ التقليد والتعصب للمذاهب.
٢٣ - مرجعية فتاوى العلماء.
٢٤ - إكرام الصحابة والسلف الصالح.
٢٥ - إقامة مجتمع إسلامي.
٢٦ - إحياء فريضة الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد) .
٢٧ - تقديم النقل على العقل.
٢٨ - الولاء لأهل الإيمان.
٢٩ - تزكية النفوس.
٣٠ - توحيد الدولة السعودية.
٣١ - نصح الملوك وعدم الخروج عليهم.
٣٢ - قتال من يحيد عن دعوة التوحيد.
٣٣ - تكفير من يخالف التوحيد ١ - تتفق الإجابات على: أن الدعوة ترتكز على الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح.
٢ - البعض يتحفظ على الإجابة: لأن أصولها هي أصول الإسلام ولا تتفرد بأصول عن السلف الصالح (أهل السنة والجماعة) .
س٦ ما أهم المزاعم والشبهات والمفتريات التي تسمعها حول الدعوة أو الوهابية من الناس؟ ملاحظات الإجابات:
١ - تدعو إلى التشبيه والتجسيم.
٢ - عدم محبتهم للرسول ﷺ لإنكارهم إقامة المولد.
٣ - يكرهون النبي ﷺ ، وينكرون شفاعته، ولا يعظمونه، ولا يصلون عليه، وهدموا قبة النبي ﷺ .
٤ - لا يحبون آل البيت.
٥ - يكرهون الأولياء ولا يحبونهم ويسقطون حقهم.
стр. 414
٦ - يحرمون زيارة القبور والتبرك بالصالحين.
٧ - فرقوا المسلمين بعدما كانوا مجتمعين.
٨ - متزمتة متشددة إرهابية، كل شيء عندهم حرام.
٩ - الدعوة خارجة عن المذاهب الأربعة، ومذهب جديد (خامس) ، لا مذهبية.
١٠ - تكفير المسلمين، خوارج، ترى بقية المسلمين جهالًا (مشركين) .
١١ - يتصفون بالجفاء والغلظة، يقطعون الرحم، لا يترحمون على الأموات.
١٢ - لا يصلون النوافل.
١٣ - يتعالون على معلميهم، مقتصرة على رأيها، لا يحترمون عادات البلاد.
١٤ - دعوة دنيوية هدفها الحكم.
١٥ - لا يحبون قراءة القرآن.
١٦ - لا فهم لمنتسبيها بالسياسة.
١٧ - أنها دعوة رسمية للمملكة (السعودية) تحاول فرضها على المسلمين.
١٨ - تمول من السعودية، تتقرب للدولة السعودية.
١٩ - وقالوا عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
١ - مبتدع كذاب.
٢ - ساحر.
٣ - يريد الجاه والمنصب.
стр. 415
٤ - يدعي الاجتهاد مطلقًا.
٥ - من الخوارج.
٦ - يكفر أهل القبلة، ويستبيح قتلهم، ويوجب الهجرة إليه.
٧ - يحرم كتب المذاهب الأربعة، ويرفض التقليد. ١ - أكثر ما تكرر من المفتريات أنها:
أ - تخالف المذاهب.
ب - لا يكرمون الأولياء.
جـ - تكفيرية.
د - تكفر أهل القبلة.
٢ - ذكر بعضهم أن من الناس من يخلط بين هذه الدعوة وبين الوهابية الإباضية الرستمية والوهبية (الخوارج الأولى) أتباع ابن وهب الراسبي.
٣ - يلاحظ أن كل الشبهات والمفتريات التي وردت (إلا النادر) تتعلق بأتباع الدعوة وإمامها لا بالدعوة نفسها أو منهجها.
س٧ ما رأيك في هذه المزاعم؟ ملاحظات وكانت الإجابات تتلخص بالتالي:
١ - أباطيل.
٢ - لا أساس لها من الصحة.
٣ - لا تستند إلى دليل وبرهان.
٤ - لا يعرفونها لقلة المعلومات عنها.
٥ - كذب وبهتان.
٦ - هذا ناتج عن بعد الناس عن دينهم.
٧ - لو نظروا للواقع لعرفوا أنها حق، هذه المزاعم جاءت عن سوء فهم.
٨ - أنه في القرآن والسنة ما يرد على هذه المزاعم.
٩ - بعض هذه المزاعم سببه أن بعض دعاة السلفية ليس عندهم حكمة.
١٠ - جاءت من الإنجليز - من جاسوس إنجليزي -. جميعهم يعتبر تلك التهم: غير صحيحة
س٨ من أبرز المتأثرين بهذه الدعوة؟ ملاحظات وكانت الإجابات كالتالي:
١ - الشباب.
٢ - الطبقات الضعيفة والمتوسطة.
стр. 416
٣ - أنصار السنة.
٤ - خريجو الجامعات.
٥ - جماعات الدعوة إلى القرآن والسنة.
٦ - جماعات التضامن الإسلامي.
٧ - جماعات أهل الحديث.
٨ - جماعات أهل السنة.
٩ - جماعات إزالة البدعة وإقامة السنة.
١٠ - دعاة التوحيد.
١١ - جمعيات الشباب المسلم.
* وبعض الإجابات ذكرت جمعيات ومؤسسات معينة مثل:
١ - حركة الفلاح الإسلامية.
٢ - منظمة الاتحاد الإسلامي.
٣ - جماعة محمدية.
٤ - جمعية شباب الإسلام.
٥ - جمعية الحكمة اليمانية الخيرية.
٦ - جمعية الإحسان الخيرية.
٧ - الوحدة الإسلامية.
٨ - الإرشاد الإسلامية.
٩ - مؤسسة الصحوة.
١٠ - مؤسسة الدعوة والتعليم.
١١ - معهد الإرشاد. ١ - كانت الإجابات تركز على ذكر أبرز الجماعات التي تأثرت بالدعوة بدون ذكر أشخاص في مختلف البلدان إلا القليل.
٢ - عامة الإجابات تذكر أن هذه الدعوة متنامية في كل مكان.
س٩ ما مدى تأثير هذه الدعوة في بلادكم وغيرها؟ ملاحظات
стр. 417
١ - الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة
٢ - تعليم الناس الكتاب والسنة ومنهج السلف ونحوها.
٣ - تصحيح العقائد.
٤ - كشفت للناس حقيقة التوحيد والسنة.
٥ - جعلت الناس يرتبطون بالدليل.
٦ - صرفت الناس إلى التعليم والتفقه في دين الله.
٧ - قمع البدع، قلة البدع والخرافات، ترك كثير من البدع كالموالد، والتبرك البدعي، والجهر بالنية ونحوها.
٨ - كانت سببًا في صحوة الشباب.
٩ - قبول عام في المجتمع.
١٠ - كثير من الجماعات والدعوات والشخصيات الإسلامية تأثرت بها.
١١ - انتشار التحاكم للقرآن والسنة.
١٢ - الالتزام بالشعائر وهجر المزارات والمشاهد القبورية والبدعية ونحوها.
١٣ - أضعفت الطوائف المعادية للسنة، وبينت فشلها.
١٤ - اختفاء صوت الصوفية، وكشفت حقيقة التصوف والتكهن والسحر والشعوذة والدجل.
١٥ - نشر كتب العلوم الشرعية والسلفية والدروس.
стр. 418
١٦ - نبذ التعصب المذهبي.
١٧ - كثرة المساجد والخلاوي والمدارس التي تعلم السنة.
١٨ - قلة الشعوذة.
١٩ - تحجيم نشاط الفرق وقمع الاشتراكية والعلمانية.
٢٠ - معروفة وهي الصحيحة عند الشباب، وغير مرغوب فيها لدى كبار السن.
٢١ - تأثيرها كبير جدًا بشكل لا يوصف، إقبال الناس عليها كبير.
٢٢ - لبس الحجاب وتستر النساء.
٢٣ - الاعتراف الرسمي بجماعة أهل السنة في كثير من البلاد.
٢٤ - تدريس كتب الشيخ في المراحل الدراسية وغيرها.
٢٥ - العودة إلى السلفية بعد فرق أخرى (تايلند) .
٢٦ - ظهور أسماء مطابقة للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
٢٧ - ظهور مدارس سميت باسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
٢٨ - إقامة مؤتمر كل سنتين في (بوركينا فاسو) .
٢٩ - أثرها ضعيف في (سنغافورة) .
٣٠ - آثارها أصبحت حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل. ١ - ذكر بعضهم أن هناك فرقًا تدَّعي أنها وهابية وهي ليست على المنهج الصحيح أو عندها مخالفات.
٢ - كل الإجابات تذكر التأثير الإيجابي للدعوة.
٣ - ذكرت بعض الإجابات أن الناس لو عرفوا حقيقة الدعوة، وأزيلت الشبهات والدعايات الكاذبة عنها لاستجابوا لها.
стр. 419
س١٠ ما ملاحظاتك حول الدعوة وأتباعها؟ ملاحظات وكانت أهم الأجوبة كالتالي:
١ - أسلوب بعض القائمين بالدعوة ليس على المستوى المطلوب.
٢ - التشدد في الأمور الفرعية أحيانًا من قبل بعض المنتسبين للدعوة.
٣ - بعض المعاملات الأخلاقية سيئة من بعضهم كالجفاء والكذب.
٤ - اتباع شخصية معينة ليس من الدين.
٥ - غلو البعض في مشايخهم.
٦ - ضعف العناية بجهود العلماء من خارج الجزيرة.
٧ - لا يوجد ملاحظات على الدعوة إنما على بعض الأشخاص.
٨ - وجود الخلاف بين المنتسبين للدعوة يسيء إليها.
٩ - بعض الدول والأفراد والمؤسسات من أهل السنة قد تدعم أهل البدع والمخالفين للسنة.
١٠ - بعضهم تمسك بظواهر السنة وأهمل جوهرها.
١١ - أحبهم في الله. ١ - الملاحظات كلها على بعض أتباع الدعوة وأنصارها وليس هناك ملاحظات على الدعوة نفسها ولا على إمامها ولا على علمائها.
٢ - وكثير منهم يذكر أنه ليس لديه ملاحظات لأن الدعوة تقوم على الكتاب والسنة.
٣ - كثير من الوصايا والاقتراحات التالية تتضمن الملاحظات والنقد.
س١١ ما تراه من اقتراحات وطلبات ووصايا؟ ملاحظات كانت الإجابات تتلخص بما يلي:
١ - التركيز على الأصول في منهج الشيخ ومنهج الدعوة عمومًا لكشف الحق.
٢ - إقامة دورات دائمة في الدين والعقيدة، وفي
стр. 420
بيان حقيقة هذه الدعوة.
٣ - استخدام وسائل العصر الحديثة، من إذاعات وقنوات وغيرها لنشر الدعوة وأصولها.
٤ - التقيد بالكتاب والسنة، والحكم بما أنزل الله.
٥ - وضع برنامج عملي للدعوة للتوحيد والسنة.
٦ - عدم ربط الدعوة بالأشخاص.
٧ - إصدار الكتابات والبحوث والدراسات التي تبين حقيقة هذه الدعوة لدعوة الناس إلى الحق وتجلية الشبهات.
٨ - إصلاح أوضاع المسلمين وإظهار شعائر الدين والقضاء على مظاهر الانحراف الديني، وعدم النفور من كلمة وهابية.
٩ - نشر معلومات عن حياة الشيخ.
١٠ - المناقشات مع الخصوم (الحوار) وجدال المخالفين بالتي هي أحسن، ومعاملة الصوفية وغيرهم بالحسنى.
١١ - دعم الدعوة وضرورة دعم الدعاة والجمعيات والمدارس والمؤسسات التي تدعو للسنة.
١٢ - إظهار نجاحات الدعوة.
١٣ - ترك أسلوب الشدة.
١٤ - الحرص على ملاءمة الأطروحات لجو المخاطبين.
стр. 421
١٥ - إعلام الناس بأن الدعوة ليست دينًا جديدًا.
١٦ - تبادل الزيارات وبناء المدارس وكفالة الدعاة، وقبول طلاب المنح في الجامعات السعودية.
١٧ - ترجمة كتب العقيدة وكتب الشيخ ونشرها.
١٨ - حضور المشايخ (من المملكة) لتلك البلدان.
١٩ - توزيع كتاب عن الأخطاء التاريخية في الوهابية.
٢٠ - الإخلاص، الرفق، التدرج، الصبر (في الدعوة) .
٢١ - عدم استعجال النتائج.
٢٢ - الحذر من التسرع والعجلة والبروز بوجه سمح (وقد أكد عليها كثيرون) .
٢٣ - ترك التسمية بالوهابية.
٢٤ - الاستعانة بالحكام كما فعل الشيخ. ١ - كثرة التوصية بالرفق والحلم والحكمة في الدعوة والبعد عن أسلوب الشدة مع المخالفين.
٢ - كثيرون ممن أجابوا خلطوا بين الملاحظات على الدعوة وبين الاقتراحات والوصايا.