← Акыда

Акыда · id 30897

العواصم من القواصم ط الأوقاف السعودية

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (247 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وإنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه، فما ثبت كان هو منفذه وآخذه والممكن لمن يأخذه بالحق. ومع سابقته وفضيلته ومكانته لم يثبت عليه ما يوجب خلعه فضلا عن قتله. [قول علي إن الخارجين على عثمان حساد طلاب دنيا] وأمثل ما روي في قصته أنه - بالقضاء السابق - تألب عليه قوم لأحقاد اعتقدوها: ممن طلب أمرا فلم يصل إليه، وحسد حسادة أظهر داءها، وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين، وإيثار العاجلة على الآجلة (١) . وإذا نظرت إليهم دلك صريح ذكرهم على دناءة قلوبهم وبطلان أمرهم (٢) .

стр. 107

[التعريف بالغافقي المصري وكنانة بن بشر وسودان بن حمران] كان الغافقي المصري أمير القوم (١) وكنانة بن بشر التجيبي (٢)

стр. 108

وسودان بن حمران (١)

стр. 109

[التعريف بعبد الله بن بديل وحكيم بن جبلة والأشتر] وعبد الله بن بُديل بن وَرقاء الخُزاعي (١)

стр. 110

وحُكيْم بن جبلة من أهل البصرة (١)

стр. 111

ومالك بن الحارث الأشتر (١) في طائفة هؤلاء رؤوسهم، فناهيك بغيرهم . . . . . . . . . .

стр. 112

[تسيير عثمان مثيري الفتنة إلى معاوية بالشام] وقد كانوا أثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد، وصاروا في

стр. 113

جماعتهم عند معاوية (١) فذكرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة

стр. 114

الأمة (١) حتى قال له زيد صوحان - فيما يُروى (٢) " كما تكثر علينا بالإمرة وبقريش، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها وقريش تجار " (٣) . فقال له معاوية: " لا أم لك. أذكرك بالإسلام وتذكرني بالجاهلية! قبح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم، فما أنتم ممن ينفع أو يضر. اخرجوا عني (٤) .

стр. 115

[انتقال مثيري الفتنة إلى منطقة عبد الرحمن بن خالد ومعاملته لهم بالحزم] وأخبره ابن الكواء بأهل الفتنة في كل بلد ومؤامرتهم (١) فكتب إلى عثمان يخبره بذلك، فأرسل إليه بإشخاصهم إليه. فأخرجهم معاوية (٢) فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد (٣) فحبسهم، ووبخهم، وقال لهم: " اذكروا ما كنتم تذكرون لمعاوية " (٤) . وحصرهم، وأمشاهم بين يديه

стр. 116

أذلاء حتى تابوا بعد حول (١) . وكتب إلى عثمان بخبرهم، فكتب إليه أن سرحهم إلي. فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأوا مما نسب إليهم (٢) وخيرهم حيث يسيرون، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر، فأخرجهم. فما استقروا في حيث ما ساروا حتى ثاروا وألبوا، حتى انضاف إليهم جمع (٣)

стр. 117

[مسير فرق الثوار إلى المدينة] وساروا إليه (١) على أهل مصر عبد الرحمن بن عديس البلوي (٢)

стр. 118

وعلى أهل البصرة حكيم بن جبلة (١) وعلى أهل الكوفة الأشتر مالك بن الحارث النخعي (٢) . فدخلوا المدينة هلال ذي القعدة سنة خمس وثلاثين (٣) . فاستقبلهم عثمان. فقالوا: ادع بالمصحف. فدعا به، فقالوا: افتح التاسعة (٤) - يعني يونس - فقالوا: اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى قوله: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] قالوا له: قف. قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، أذن الله لك أم على الله افتريت؟ قال: امضِهْ، إنما نزلت في كذا. وقد حمى عمر، وزادت الإبل فزدت (٥) .

стр. 119

فجعلوا يتبعونه هكذا، وهو ظاهر عليهم. حتى قال لهم: ماذا تريدون؟ فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستا أو خمسا (١) أن المنفي يعاد والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذوو الأمانة والقوة. فكتبوا ذلك في كتاب. وأخذ عليهم ألا يشقوا عصًا ولا يفرقوا جماعة. ثم رجعوا راضين (٢) . وقيل أرسل إليهم عليًّا فاتفقوا على الخمس المذكورة، ورجعوا راضين. فبينما هم كذلك (٣) إذا راكب

стр. 120

يتعرض لهم (١) . ثم يفارقهم، مرارًا (٢) قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر (٣) . ففتشوه، فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم ويقطع أيديهم وأرجلهم (٤) .

стр. 121

فأقبلوا حتى قدموا المدينة (١) فأتوا عليًّا فقالوا له: ألم تر إلى عدو الله.

стр. 122

كتب فينا بكذا؟ وقد أحل الله دمه، قالوا له: فقم معنا إليه، قال: والله لا أقوم معكم، قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم، فنظر بعضهم إلى بعض (١) وخرج علي من المدينة.

стр. 123

فانطلقوا إلى عثمان فقالوا له: كتبت فينا كذا. قال لهم إما أن تقيموا اثنين من المسلمين، أو يميني - كما تقدم ذكره - فلم يقبلوا ذلك منه (١) . ونقضوا عهده (٢) وحصروه. [وقائع ومحاورات بين عثمان والبغاة عليه] وقد روي أن عثمان جيء إليه بالأشتر، فقال له: يريد القوم منك إما أن تخلع نفسك، أو تقص منها، أو يقتلوك! فقال: أما خلعي فلا أترك أمة محمد بعضها على بعض. وأما القصاص، فصاحباي قبلي لم يقصا من أنفسهما، ولا يحتمل ذلك بدني (٣) . وروي أن رجلًا قال له: نذرت دمك. قال: خذ جبتي. فشرط فيها شرطة بالسيف أراق منه دمه، ثم خرج الرجل وركب راحلته وانصرف في الحين (٤) .

стр. 124

[فتوى ابن عمر لعثمان بألا يخلع نفسه لئلا تتخذ عادة] ولقد دخل عليه ابن عمر، فقال [له عثمان] : انظر ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك، قال له [ابن عمر] : أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا. قال: فلا تخلع قميص الله عنك، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه (١) .

стр. 125

[إشراف عثمان على الناس واستشهاده إياهم بسوابقه] وقد أشرف عليهم عثمان، واحتج عليهم بالحديث الصحيح في بنيان المسجد وحفر بئر رومة، وقول النبي ﷺ حين رجف بهم أحد. وأقروا له به في أشياء ذكرها (١) . وقد ثبت أن عثمان أشرف عليهم وقال: أفيكم ابنا محدوج؟ أنشدكما الله ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر أو غادر وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند طبيبه. وإني زدتهم في غزاة واحد خمسمائة، حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما، إن كندة أكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعه واستعملتكما؟ قالا: بلى. قال، اللهم إنهم كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي، فلا ترضهم عن

стр. 126

إمامهم ولا ترض إمامًا عنهم. [موقف عثمان من أمر الدفاع عنه أو الاستسلام للأقدار] وقد روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه (١) . ثم قال: قم يا ابن عمر - وعلى ابن عمر سيفه متقلدًا - فأخبر به الناس (٢) .

стр. 127

فخرج ابن عمر و [الحسن بن] علي. ودخلوا فقتلوه (١) . [اعتزام الأنصار الدفاع عن عثمان] وجاء زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله [مرتين] . قال [عثمان] لا حاجة بي في ذلك، كفوا (٢) .

стр. 128

وقال له أبو هريرة: اليوم طاب الضرب معك. قال: عزمت عليك لتخرجن (١) . وكان الحسن بن علي آخر من خرج من عنده، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم وخروجهم، ولزوم بيوتهم. فقال له ابن الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا لا نبرح. ففتح

стр. 129

عثمان الباب ودخلوا عليه في أصح الأقوال (١) . فقتله المرء الأسود (٢) . وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه كنانة (٣) وقيل: رجل من أهل مصر يقال له حمار (٤) فسقطت قطرة من دمه على المصحف

стр. 130

على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فإنها ما حكت إلى الآن. [تزويرهم الكتب على لسان عائشة] وروي أن عائشة ﵂ قالت: ((غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف!؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقند المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس ثم قتلتموه (١) . قال مسروق (٢) فقلت لها: ((عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه)) . فقالت عائشة: ((والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض)) . قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها (٣) . وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر. قال القاضي أبو بكر ﵀ : فهذا أشبه ما روي في الباب وبه يتبين - وأصل المسألة سلوك سبيل الحق - أن أحدًا من الصحابة لم يسع عليه، ولا قعد عنه. ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين

стр. 131

ألفًا بلديين أو أكثر من ذلك، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة (١) . [الحكم الفقهي في موقف عثمان من الدفاع عنه أو الاستسلام] وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثلها: هل يلقي بيده، أو يستنصر (٢) ؟ وأجاز بعضهم أن يستسلم ويلقي بيده اقتداء بفعل عثمان وبتوصية النبي ﷺ بذلك في الفتنة (٣) . قال القاضي أبو بكر ﵀ : ولقد حكمت بين الناس فألزمتهم الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يك يرى في الأرض منكر، واشتد الخطب على أهل الغصب، وعظم على الفسقة الكرب،

стр. 132

فتألبوا وألبوا، وثاروا إلي، فاستسلمت لأمر الله، وأمرت كل من حولي ألا يدفعوا عن داري، وخرجت على السطوح بنفسي فعاثوا علي، وأمسيت سليب الدار، ولولا ما سبق من حسن المقدار لكنت قتيل الدار (١) . [اقتداء المؤلف بعثمان في مثل موقفه] وكان الذي حملني على ذلك ثلاثة أمور: أحدها وصاية النبي ﷺ المتقدمة (٢) والثاني الاقتداء بعثمان، الثالث سوء الأحدوثة التي فر منها رسول الله ﷺ المؤيد بالوحي (٣) . فإن من غاب عني، بل من حضر من الحسدة معي، خفت أن يقول: إن الناس مشوا إليه مستغيثين به فأراق دماءهم. وأمر عثمان كله سنة ماضية، وسيرة راضية. فإنه تحقق أنه مقتول بخبر الصادق له بذلك، وأنه بشره بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه شهيد (٤) . وروي أنه قال له في المنام: إن شئت نصرتك، أو تفطر عندنا الليلة (٥) .

стр. 133

[تشويه أخبار الصحابة وطريقتا المحدثين والمؤرخين في نقد الأخبار] وقد انتدبت المردة والجهلة إلى أن يقولوا: إن كل فاضل من الصحابة كان عليه مشاغبًا مؤلبًا، وبما جرى عليه راضيًا. واخترعوا كتابًا فيه فصاحة وأمثال كتب عثمان به مستصرخًا إلى علي. وذلك كله مصنوع ليوغروا قلوب المسلمين على السلف الماضين والخلفاء الراشدين (١) . قال القاضي أبو بكر: فالذي ينخل من ذلك أن عثمان مظلوم،

стр. 134

محجوج بغير حجة (١) . وأن الصحابة برآء من دمه بأجمعهم، لأنهم أتوا إرادته وسلموا له رايه في إسلام نفسه. [تشويه أخبار الصحابة وطريقتا المحدثين والمؤرخين في نقد الأخبار] ولقد ثبت - زائدًا إلى ما تقدم عنهم - أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم. فأذن لنا. فقال: أذكر الله رجلًا أراق لي دمه (أو قال دمًا) (٢) . وقال سليط بن أبى سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم عن أقطارها (٣) .

стр. 135

وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم غناءً من كف يده وسلاحه (١) . وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير وابن عمر ومروان كلهم شاك في السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم (٢) .

стр. 136

[المدينة في حكم الإرهابيين خمسة أيام بلا خليفة ثم بويع عليّ] فلما قضى الله من أمره ما قضى، ومضى في قدره ما مضى، علم أن الحق لا يترك الناس سدى، وأن الخلق بعده مفتقرون إلى خليفة مفروض عليهم النظر فيه. ولم يكن بعد الثلاثة كالرابع قدرًا وعلمًا وتقى ودينًا، فانعقدت له البيعة. ولولا الإسراع بعقد البيعة لعلي لجرى على من بها من الأوباش ما لا يرقع خرقه. ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار، ورأى ذلك فرضًا عليه، فانقاد إليه (١) .

стр. 137

[قولهم في بيعة طلحة يد شلاء وفي طلحة والزبير بايعا مكرهين] وعقد له البيعة طلحة، فقال الناس: بايع عليًّا يد شلاء، والله لا يتم هذا الأمر (١) . فإن قيل: بايعا مكرهين (٢) . قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن

стр. 138

بايعهما. ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك، لأن واحدًا أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعًا. ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام (١) . وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع، ولم يكن كذلك (٢) . فإن قيل: فقد قال طلحة: ((بايعت واللج على قفي)) (٣) . قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في ((القفا)) لغة ((قفي)) كما يجعل في ((الهوى)) : ((هوي)) وتلك لغة هذيل لا قريش (٤) فكانت كذبة لم تدبر. وأما قولهم ((يد شلاء)) لو صح فلا متعلق لهم فيه، فإن يدا شلت في وقاية رسول الله ﷺ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل

стр. 139

مكروه (١) . وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه وجهل المبتدع ذلك فاخترع ما هو حجة عليه. فإن قيل: بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان. قلنا: هذا لا يصح في

стр. 140

شرط البيعة، وإنما يبايعونه على الحكم بالحق، وهو أن يحضر الطالب للدم، ويحضر المطلوب، وتقع الدعوى، ويكون الجواب، وتقوم البينة، ويقع الحكم. فأما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق، أو فعل غير محقق، أو سماع كلام، فليس ذلك في دين الإسلام (١) . قالت العثمانية: تخلف عنه من الصحابة جماعة، منهم سعد بن أبي

стр. 141

وقاص، ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وأسامة بن زيد وسواهم من نظرائهم. قلنا: أما بيعته فلم يتخلف عنها. وأما نصرته فتخلف عنها قوم منهم من ذكرتم، لأنها كانت مسألة اجتهادية، فاجتهد كل واحد وأعمل نظره وأصاب قدره (١) . [قاصمة] [اجتماع أصحاب الجمل بمكة وخروجهم إلى البصرة] قاصمة روى قوم أن البيعة لما تمت لعلي استأذن طلحة والزبير عليًّا في الخروج إلى مكة (٢) . فقال لهما علي: لعلكما تريدان البصرة والشام. فأقسما ألا يفعلا (٣) . وكانت عائشة بمكة (٤) .

стр. 142

وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكة، ويعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن. فاجتمعوا بمكة كلهم، ومعهم مروان بن الحكم. واجتمعت بنو أمية، وحرضوا على دم عثمان، وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعمائة ألف درهم، وأعطى لعائشة ((عسكرًا)) جملًا اشتراه باليمن بمائتي دينار. فأرادوا الشام، فصدهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها. [خرافة الحوأب وشهادة الزور] فجاءوا إلى ماء الحوأب (١) ونبحت كلابه، فسألت عائشة فقيل لها: هذا ماء الحوأب. فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي ﷺ يقول: «أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (٢) التي تنبحها كلاب الحوأب؟» فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلًا إليهما (٣) وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام (٤) .

стр. 143

[خروج علي إلى الكوفة وما وقع في العراق قبل وصوله] وخرج علي إلى الكوفة (١) وتعسكر الفريقان والتقوا (٢) وقال عمار - وقد دنا من هودج عائشة -: ما تطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان.

стр. 144

قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق (١) . والتقى علي والزبير، فقال له علي: أتذكر قول النبي ﷺ : «إنك تقاتلني» ؟ فتركه ورجع. وراجعه ولده، فلم يقبل. وأتبعه الأحنف من قتله (٢) . ونادى علي طلحة من بعد: ما تطلب؟ قال: دم عثمان. قال: قاتل الله أولانا بدم عثمان. ألم تسمع النبي ﷺ يقول: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» وأنت أول من بايعني ونكث (٣) . [عاصمة] [مجيء أصحاب الجمل إلى البصرة] عاصمة أما خروجهم إلى البصرة فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب لا يسمع. وقد دخل على المتعصب من

стр. 145

يريد الطعن في الإسلام واستنقاض الصحابة. فيحتمل أنهم خرجوا خلعًا لعلي لأمر ظهر لهم (١) وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة، وقاموا يطلبون الحق. ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان (٢) . ويمكن أنهم خرجوا في جمع طوائف المسلمين، وضم نشرهم، وردهم إلى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا. وهذا هو الصحيح، لا شيء سواه، وبذلك وردت صحاح الأخبار. فأما الأقسام الأولى فكلها باطلة وضعيفة: أما بيعتهم كرهًا فباطل قد بيناه (٣) . وأما خلعهم فباطل؛ لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن أن يولى واحد أو اثنان، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان (٤) .
следующие страницы →