← Акыда

Акыда · id 30897

العواصم من القواصم ط الأوقاف السعودية

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (247 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تناكحوهم، ألا فلا تنكحوا إليهم، ألا فلا تصلوا معهم، ألا فلا تصلوا عليهم، عليهم حلت اللعنة» . قال الحافظ الكبير أبو بكر بن الخطيب البغدادي: والأخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم. فلا يحتاج أحد منهم - مع تعديل الله تعالى لهم، المطلع على بواطنهم، إلى تعديل أحد من الخلق له. . . . على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها - من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين - القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسي الهمذاني، حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول: سمعت أحمد بن محمد بن سليمان التستري يقول: سمعت أبا زرعة يقول: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، لأن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) . وأبو زرعة الذي أعلن زندقة من ينتقص أحدا من الصحابة، هو عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، من موالي بني مخزوم، كان أحد أعلام الأئمة. قال عنه الإمام أحمد: ما جاز الجسر أحفظ من أبي زرعة. وقال الإمام أبو حاتم: إن أبا زرعة ما خلف بعده مثله. توفي سنة ٢٦٤.

стр. 37

[خطبة المؤلف] العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 38

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله قال صالح بن عبد الملك بن سعيد: قرأت على الإمام محمد أبي بكر بن العربي ﵁ قال: الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم إنا نستمد بك المنحة، كما نستدفع بك المحنة، ونسألك العصمة، كما نستوهب منك الرحمة. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ويسر لنا العمل كما علمتنا، وأوزعنا شكر ما آتيتنا، وانهج لنا سبيلا يهدي إليك وافتح بيننا وبينك بابا نفد منه عليك، لك مقاليد السماوات والأرض وأنت على كل شيء قدير (١) .

стр. 39

[قاصمة الظهر] [وفاة النبي ﷺ ووقعها في نفوس الصحابة] قاصمة الظهر بعد أن استأثر الله بنبيه ﷺ وقد أكمل له ولنا دينه، وأتم عليه وعلينا نعمته، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان، ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله خاصة، وذلك العمل الصالح والدار الآخرة، فهي دار الله الكاملة. قال أنس: " ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا " (١) . واضطربت الحال، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر، فكان موت النبي ﷺ (قاصمة الظهر) ومصيبة العمر: [استخفاء علي وإهجار عمر] فأما علي فاستخفى في بيته مع فاطمة (٢) .

стр. 40

وأما عثمان فسكت. وأما عمر فأهجر وقال: " ما مات رسول الله ﷺ ، وإنما واعده الله كما واعد موسى (١) وليرجعن رسول الله ﷺ

стр. 41

فليقطعن أيدي أناس وأرجلهم " (١) . [حوار العباس وعلي في مرضه ﷺ ] وتعلق بال العباس وعلي بأمر أنفسهما في مرض النبي ﷺ ، فقال العباس لعلي: " إني أرى الموت في وجوه بني عبد المطلب،

стр. 42

فتعال حتى نسأل رسول الله ﷺ ، فإن كان هذا الأمر فينا علمناه (١) . وتعلق بال العباس وعلي بميراثهما فيما تركه النبي ﷺ من فدك وبني النضير وخيبر (٢) . [اضطراب أمر الأنصار واجتماع سقيفة بني ساعدة] واضطرب أمر الأنصار يطلبون الأمر لأنفسهم، أو الشركة فيه مع المهاجرين (٣) .

стр. 43

وانقطعت قلوب الجيش الذي كان قد برز مع أسامة بن زيد بالجرف (١) . [عاصمة] [تدارك الله الإسلام والأنام بأبي بكر الصديق] عاصمة فتدارك الله الإسلام والأنام ـ وانجابت [الغمة] انجياب الغمام، ونفذ وعد الله باستئثار رسول الله (٢) وإقامة دينه على التمام، وإن كان قد أصاب ما أصاب من الرزية الإسلام ـ بأبي بكر الصديق ﵁ (٣) .

стр. 44

[رباط جأش أبي بكر في اليوم الرهيب] وكان ـ إذ مات النبي ﷺ غائبا في ماله بالسنح (١) فجاء إلى منزل ابنته عائشة ﵂ وفيه مات النبي ﷺ فكشف عن وجهه، وأكب عليه يقبله وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيا وميتا ـ والله لا يجمع الله عليك الموتتين، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها، ثم خرج إلى المسجد ـ والناس فيه، وعمر يأتي بهجر من القول كما قدمنا ـ فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ـ ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ". ثم قرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] (آل عمران: ١٤٤)

стр. 45

فخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل إلا ذلك اليوم (١) . [موقفه في سقيفة بني ساعدة] واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة يتشاورون، ولا يدرون ما يفعلون، [وبلغ ذلك المهاجرين] فقالوا: نرسل إليهم يأتوننا، فقال أبو بكر: بل نمشي إليهم، فسار إليهم المهاجرون، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فتراجعوا الكلام، فقال بعض الأنصار: منا أمير ومنكم أمير (٢) . فقال أبو بكر كلاما كثيرا مصيبا، يكثر ويصيب، منه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، إن رسول الله ﷺ قال: «الأئمة من قريش» (٣) وقال: «أوصيكم بالأنصار خيرا: أن تقبلوا من محسنهم، وتتجاوزوا عن

стр. 46

مسيئهم» (١) إن الله سمانا (الصادقين) (٢) وسماكم (المفلحين) (٣) وقد أمركم أن تكونوا معنا حيثما كنا فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] (التوبة: ١١٩) إلى غير ذلك من الأقوال المصيبة

стр. 47

والأدلة القوية، فتذكرت الأنصار ذلك وانقادت إليه، وبايعوا أبا بكر الصديق ﵁ (١) . وقال أبو بكر لأسامة: انفذ لأمر رسول الله ﷺ ، فقال عمر: كيف ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك! ؟ فقال: لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة، ما رددت جيش أنفذه رسول الله ﷺ (٢) .

стр. 48

[موقفه من مانعي الزكاة] وقال له عمر وغيره: إذا منعك العرب الزكاة فاصبر عليهم. فقال: " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة " (١) .

стр. 49

قيل: ومع من تقاتلهم؟ قال: " وحدي، حتى تنفرد سالِفَتي " (١) . [تنظيمه جيش الخلافة] وقدَّم الأمراء على الأجناد والعمال في البلاد مختارا لهم، مرتئيا فيهم، فكان ذلك من أسد عمله، وأفضل ما قدمه للإسلام (٢) .

стр. 50

[حديث لا نورث ما تركناه صدقة] وقال لفاطمة وعلي والعباس: إن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» . فذكر الصحابة ذلك (١) .

стр. 51

[حديث لا يدفن نبي إلا حيث يموت] وقال سمعته ﷺ يقول: «لا يدفن نبي إلا حيث يموت» (١) . وهو في ذلك كله رابط الجأش، ثابت العلم والقدم في الدين. ثم استخلف عمر، فظهرت بركة الإسلام، ونفذ الوعد الصادق في الخليفتين (٢) .

стр. 52

[جعل عمر شورى في اختيار الخليفة بعده] ثم جعلها عمر شورى، فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الأمر حتى ينظر ويتحرى فيمن يقدم (١) فقدم عثمان، فكان عند الظن به: ما

стр. 53

خالف له عهدا، ولا نكث عقدا، ولا اقتحم مكروها ولا خالف سنة (١) .

стр. 54

[سجايا عثمان وصفاته الممتازة] وقد كان النبي ﷺ أخبر بأن عمر شهيد، وبأن عثمان شهيد، وبأن له الجنة على بلوى تصيبه (١) .

стр. 55

وهو وزوجه رقية ابنة رسول الله ﷺ أول مهاجر بعد إبراهيم الخليل ﷺ ، دخل به في باب " أول من. . (١) " وهو علم كبير جمعه الناس. ولما صحت إمامته قتل مظلوما (٢) وليقضي الله أمرا كان مفعولا.

стр. 56

ما نصب حربا (١) ولا جيش عسكرا (٢) ولا سعى إلى فتنة (٣) ولا دعا إلى بيعة (٤) ولا حاربه ولا نازعه من هو من أضرابه ولا أشكاله (٥) ولا كان يرجوها لنفسه، ولا خلاف أنه ليس لأحد أن يفعل ذلك في غير

стр. 57

عثمان، فكيف بعثمان ﵁! . [وصف إجمالي لدعاة الفتنة] وقد سموا من قام عليه، فوجدناهم أهل أغراض سوء حيل بينهم وبينها (١) فوعظوا وزجروا (٢) وأقاموا عند عبد الرحمن بن خالد

стр. 58

ابن الوليد (١) وتوعدهم حتى تابوا (٢) فأرسل بهم إلى عثمان فتابوا (٣) . وخيرهم فاختاروا التفرق في البلاد، فأرسلهم: فلما سار كل إلى ما اختار أنشأوا الفتنة، وألبوا الجماعة، وجاءوا إليه (٤) بجملتهم، فاطلع عليهم من حائط داره ووعظهم، وذكرهم، وورعهم عن دمه (٥) وخرج طلحة يبكي ويورع الناس، وأرسل علي ولديه (٦) وقال الناس لهم (٧) إنكم أرسلتم إلينا " أقبلوا إلى من غير سنة الله (٨) "، فلما جئنا قعد هذا في بيته - يعنون عليا -

стр. 59

وخرجت أنت (١) تفيض عينيك. والله لا برحنا حتى نريق دمه. وهذا قهر عظيم، وافتئات على الصحابة، وكذب في وجوههم وبهت لهم، ولو أراد عثمان لكان مستنصرا بالصحابة، ولنصروه في لحظة (٢) وإنما جاء القوم مستجيرين متظلمين (٣) . فوعظهم، فاستشاطوا. فأراد الصحابة ألَّهُمْ (٤) فأوعز إليهم عثمان ألا يقاتل أحد بسببه أبدا، فاستسلم، وأسلموه برضاه. وهي مسألة من الفقه كبيرة: هل يجوز للرجل أن يستسلم، أم يجب عليه أن يدافع عن نفسه؟ وإذا استسلم وحرَّم على أحد أن يدافع عنه بالقتل، هل يجوز لغيره أن يدافع عنه ولا يلتفت إلى رضاه؟ اختلف العلماء فيها. فلم يأت عثمان منكرا لا في أول الأمر، ولا في آخره، ولا جاء الصحابة بمنكر. وكل ما سمعت من خبر باطل إياكَ أن تلتفت إليه (٥) .

стр. 60

[قاصمة] [المظالم والمناكير] قاصمة قالوا متعدين، متعلقين برواية كذابين: جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير، منها: ١ - ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه. ٢ - ولابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه. ٣ - وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف. ٤ - وحمى الحمى. ٥ - وأجلى أبا ذر إلى الربذة.

стр. 61

٦ - وأخرج من الشام أبا الدرداء. ٧ - ورد الحكم بعد أن نفاه رسول الله ﷺ . ٨ - وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر. ٩ - ١٢ - وولى معاوية، [وعبد الله بن عامر بن كريز] (١) ومروان. وولى الوليد بن عقبة وهو فاسق ليس من أهل الولاية. ١٣ - وأعطى مروان خمس أفريقية. ١٤ - وكان عمر يضرب بالدرة وضرب هو بالعصا (٢) . ١٥ - وعلا على درجة رسول الله ﷺ وقد انحط عنها أبو بكر وعمر. ١٦ - ولم يحضر بدرا، وانهزم يوم أحد، وغاب عن بيعة الرضوان. ١٧ - ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان (الذي أعطى السكين إلى أبي لؤلؤة، وحرضه على عمر حتى قتله) . ١٨ - وكتب مع عبده على جمله كتابا إلى ابن أبي سرح في قتل من ذكر فيه.

стр. 62

[عاصمة] [موقف عثمان من عبد الله بن مسعود وعمار] عاصمة هذا كله باطل سندا ومتنا، أما قولهم " جاء عثمان بمظالم ومناكير " فباطل (١) . ١ - ٢ - وأما ضربه لابن مسعود ومنعه عطاءه فزور (٢) وضربه

стр. 63

لعمار إفك مثله، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدا (١) .

стр. 64

وقد اعتذر عن ذلك العلماءُ بوجوه لا ينبغي أن يُشتَغل بها لأنها مبنية

стр. 65

على باطل (١) ولا يُبنى حق على باطل، ولا نُذهب الزمان في مماشاة الجهال، فإن ذلك لا آخر له. [جمعه للقرآن] ٣ - وأما جمع القرآن، فتلك حسنته العظمى، وخصْلتُه الكبرى، وإن كان وَجدها كاملة، لكنه أظهرها وردَّ الناس إليها، وحسم مادة الخلاف فيها. وكان نفوذُ وعد الله بحفظ القرآن على يديه حسبما بيناه في كتب القرآن وغيرها (٢) . روى الأئمة بأجمعهم (٣) أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر

стр. 66

مقتل أهل اليمامة (١) فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: " إن عمر أتانا فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتلُ بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تجمع القرآن. قلتُ لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله

стр. 67

رسول الله ﷺ ؟ قال عمر: هذا والله خير. فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر ". قال زيد: قال أبو بكر: " إنك رجل شاب عاقل لا نتّهِمُك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ . فتتبَّع القرآن فاجمعه ". فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمروني به من جمع القرآن. قلتُ: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال عمر: " هذا والله خير ". فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعتُ القرآنَ أجمعهُ من العُسُب واللِّخاف وصدور الرجال (١) حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمة براءة. فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر. حتى قدم حُذيفة بن اليمان على عثمان (٢) وكان يُغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذْرِبَيجان مع أهل العراق، فحدثه حذيفة عن اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى: فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن

стр. 68

ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف (١) .

стр. 69

وقال عثمان للرهط القُرشيين الثلاثة: " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم " ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أُفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يُحرق.

стр. 70

قال ابن شهاب (١) " وأخبرني خارجةُ بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال: " فقدتُ آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنتُ أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة الأنصاري ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها من المصحف ". وأما ما روي أنه حرّقها أو خرّقها - بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة، وكلاهما جائز - إذا كان في بقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن، أو ما نسخ منه، أو على غير نظمه، فقد سلّم في ذلك الصحابة كلهم: إلا أنه روي عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة فقال: " أما بعد، فإن الله قال ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] وإني غالٌّ مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل ". وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه، وأن يثبت ما يعلم فيه. فلما لم يُفعل ذلك له قال ما قال، فأكرهه عثمان على رفع مصحفه، ومحا رسومه فلم تثبت له قراءة أبدا، ونصر الله عثمان والحق بمحوها من الأرض (٢) .

стр. 71

[ما أوخذ به عثمان من حماية الحمى لإبل الصدقة] ٤ - وأما الحِمى، فكان قديما (١) فيقال إن عثمان زاد فيه لما

стр. 72

زادت الرعية. وإذا جاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة لزيادة الحاجة. [أبو ذر ومسيره إلى الربذة] ٥ - وأما نفيُه أبا ذرّ إلى الرَّبذة فلم يفعل (١) كان أبو ذر زاهدا، وكان يقرّع عمال عثمان، ويتلو عليهم ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]

стр. 73

، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا، فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم، وهو غير لازم. قال ابن عمر وغيره من الصحابة: إن ما أديت زكاته فليس بكنز (١) فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام (٢) فخرج إلى المدينة، فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: " لو اعتزلتَ ". معناه: إنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطا وللعزلة مثلها (٣) ومن كان على طريقة أبي ذرّ فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلِّم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدا فاضلا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال

стр. 74

أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا (١) فسبحان مرتب المنازل. ومن العجب أن يُؤخد عليه في أمر فعله عمر، فقد رُوي أن عمر

стр. 75

بن الخطاب ﵁ سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استُشهد، فأطلقهم عثمان، وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله ﷺ (١) . ووقع بين أبي ذر ومعاوية كلام، وكان أبو ذر يطلق من الكلام ما لم يكن يقوله في زمان عمر، فأعلم معاوية بذلك عثمان، وخشي من العامة أن تثور منهم فتنة، فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد وأمور لا يحتملها الناس كلهم، وإنما هي مخصوصة ببعضهم، فكتب إليه عثمان - كما قدمنا - أن يَقدم المدينة، فلما قدم اجتمع إليه الناس، فقال لعثمان: أريد الربذة. فقال له: افعل. فاعتزل. ولم يكن يصلح له إلا ذلك لطريقته (٢) .
следующие страницы →