← Адаб

Адаб · id 30927

أصول البحث الأدبي ومصادره - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Полный текст (350 стр.). Показаны 316–350 · переход к 321.

стр. 316

الدرس: ١٩ تخريج النصوص وإخراج المخطوط .

стр. 317

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس التاسع عشر (تخريج النصوص وإخراج المخطوط) تخريج النصوص الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه، وبعد: فلعله قد اتضح ما ينبغي أن يقوم به المحقق تجاه النص من تحقيق، وتوثيق، وضبط، وتصحيح، وترميم؛ حتى يخرج النص كما أراده صاحبه، ولا شك في أن هذا عمل شاق، ومن أجل ذلك أردت أن أعرض عليك أيها الباحث المحقق مجموعة من المراجع العلمية التي تخدم عملية التحقيق، يمكنك الاستعانة بها، وأنت تمضي في تحقيق المتن، وسوف تساعدك في الوصول بالمخطوط إلى أفضل صورة، لا أعرض عليك هذه المراجع بأسمائها فذلك يحتاج إلى وقت طويل، ولكن عرضها مصنفة في صورة مجموعات على النحو التالي: أولًا: كتب المؤلف نفسه صاحب المخطوط المطبوع منها والمخطوط، لا ينبغي لمن يحقق أو يقدم على تحقيق مخطوط ما أن يهمل بعض المخطوطات أو الكتب المطبوعة التي ألفها صاحب المخطوط بنفسه، فإنها ستفيده إفادة لا شك فيها. ثانيًا: الكتب التي لها علاقة مباشرة بالمخطوط كالشروح مثلًا، والمختصرات، والتهذيبات، وهذه الكتب تفيد الباحث في ضبط النصوص وبيان غوامضها، وهذا أمر له أهميته في مجال التحقيق. ثالثًا: الكتب التي اعتمدت اعتمادًا ملحوظًا على المخطوط، فغالبًا ما تحتفظ هذه الكتب بالنص الأصلي أو ببعض النصوص، فإذا أراد محقق تحقيق كتاب (البيان والتبيين) مثلًا، أو كتاب (الحيوان) للجاحظ لا بد له من الرجوع إلى كتاب (عيون الأخبار) لابن قتيبة، لماذا؟ ابن قتيبة اعتمد على الجاحظ في تأليف كتابه (عيون الأخبار).

стр. 318

رابعًا: الكتب التي استقى منها المؤلف مادته العلمية، فإذا اهتدى المحقق إلى المنابع التي استمد منها المؤلف مادته العلمية كان ذلك عونًا له على إقامة النص، وبعض المؤلفين لا ينص على تلك الكتب مباشرة، وعلى الباحث حينئذٍ أن يسعى للكشف عن منابع المادة العلمية في المخطوط المراد تحقيقه. خامسًا: هناك كتب ألفت في زمن المؤلف، وتعالج نفس الموضوع الذي كتب فيه المؤلف مخطوطه، أو تعالج موضوعًا قريبًا منه، وحينئذٍ لا بد من الرجوع إلى مثل هذه الكتب؛ فهي قد تخدم التحقيق من جهة ما لا يهملها المحقق بأي حال من الأحوال. سادسًا: كتب اللغة، ومثل هذه الكتب تفيد الباحث في إقامة أسلوبه الذي يصدر عنه، وفي اكتشاف التحريف الذي يقع في المتن، وكتب اللغة تشمل المعاجم اللغوية بأنواعها كمعاجم الألفاظ، ومعاجم الأساليب، ومعاجم المعاني إلى آخر هذه المصنفات الكثيرة، كما تشمل أيضًا المراجع النحوية والصرفية، والمراجع العلمية الخاصة التي يراها الباحث مهمة في مجال تحقيقه وتتصل باللغة لا بد من الرجوع إليها، ولا ينخدع المحقق بمكانة المؤلف، أو توثيقه من قبل العلماء، أو سعة علمه، لا ينخدع بذلك على الإطلاق؛ فيمنعه ذلك من تقويم النص، وملاحظة ما قد يطرأ عليه أو يقع فيه من تحريف أو تصحيف، إلا إذا أثبت المؤلف على هوامش المخطوط ما يدل على أنه راجعه وصححه وقوم ما به من عوج واضطراب، وكان المؤلف مع ذلك ثقة مشهودًا له بالدقة والعلم، فكثيرًا ما يسهو المؤلف أثناء كتابته، وخاصة إذا كان عاجلًا، فيترك النقط مثلًا، أو يزيد فيه، أو يترك الشكل، أو يخطئ فيه، أو تسقط منه كلمة، أو أكثر من كلمة، وقد يخطئ في بعض أسماء المصادر، أو الأعلام أو الأماكن ... إلى غير ذلك مما هو مظنة الخطأ والسهو.

стр. 319

من أجل ذلك وجبت مراجعة النسخة التي كتبها المؤلف مهما كان ثقة؛ لأن سهوه وارد، ونضرب مثلًا لهذا بكتاب (المُغرب) لابن سعيد، فإنه نقل في ترجمة أبي حفص عمر بن الشهيد نصًّا، وقال: إنه اقتبسه من (الذخيرة) سهوًا، والصحيح أنه اقتبسه عن (جذوة المقتبس) للحميدي، وعلى المحقق الوقوف طويلًا أمام أسماء المؤلفين؛ حيث إن القدماء كانوا يخطئون أحيانًا فيها بسبب الاشتباه عليهم، ومن ثم يجب مراجعة الأسماء التي توضع على المخطوط بدقة. ومن صور الخطأ الوارد في الاسم أن الشهرستاني ذكر في أوائل كتابه (الملل والنحل) فلاسفة الإسلام الذين فسروا كتب الحكمة من اليونانية إلى العربية، وذكر من بينهم أبا حامد أحمد بن محمد الإسفزاري، وهو من إسفزار، بلدة بين هراة وسجستان، واشتبه الأمر على بعض العلماء، فجزم بأن الإسفزاري المذكور هو الإسفراييني، لاشتراكهما في الاسم، والكنية، واسم الأب، واقتراب الإسفزاري في الصورة الخطية من الإسفراييني، فلينتبه المحقق إلى مثل هذا التشابه. من الأمور التي تتصل بتحقيق المتن أيضًا: تخريج النصوص، أي ردها إلى مصادرها التي تشهد بصحتها وتؤيدها، وهذا أمر مهم في مجال التحقيق، ولا ينبغي للباحث أن يهمله أو يغفل عنه بأي حال من الأحوال، والنصوص التي ينبغي تخريجها في المخطوط المراد تحقيقه كثيرة ومتنوعة، وفي مقدمتها القرآن الكريم، ولا يصح أن يثق المحقق بحفظه لكتاب الله عند تخريجه لآيات كتاب الله الحكيم؛ فإن آياته تتشابه، وكثيرًا ما يحدث فيها السهو والخلط لدى بعض المؤلفين أو النساخ، يستعين الباحث في تخريج النصوص القرآنية بالمصحف، أو ببعض المعاجم الخاصة بألفاظ القرآن الكريم، وهذه

стр. 320

المعاجم تعين الباحث على استخراج النص من المصحف في سهولة وسرعة، لا يُوَثِّق من هذه المعاجم، ولكن وظيفة المعجم هي سرعة الاستدلال من خلالها على مكان الآية في كتاب الله ، ولا يتعجل الباحث في تخطئة النص قبل الرجوع إلى كتب القراءات، فربما أراد المؤلف قراءة من القراءات، فعليه أن يستوثق من ذلك قبل أن يخطِّئ هذه القراءة. وفي تخريج النص القرآني يشير الباحث إلى اسم السورة ورقمها ورقم الآية على النحو التالي يقول: سورة البقرة ٢ مائة خمس وعشرون، سورة البقرة، رقمها، الآية رقم ١٢٥، وبعض الباحثين يهمل رقم السورة، ولكن ذلك ييسر الرجوع إلى السورة خاصة في العصر الحديث؛ فقد رقمت فيه السور. وتخريج الأحاديث النبوية الشريفة من الأمور المهمة أيضًا التي ينبغي للباحث أن يهتم بها، حتى يطمئن إلى سلامتها من التصحيف والتحريف، ومما يعين الباحث على ذلك (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف في كتب السنة) وكتبه المستشرق "فننسنك"، وكذا كتاب (مفتاح كنوز السنة) لمحمد فؤاد عبد الباقي، وكذا كتاب (الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير) للسيوطي، وغير ذلك من كتب تهتم بالحديث النبوي الشريف شرحًا، وتصنيفًا، وتخريجًا، وللأحاديث التي يستشهد بها في اللغة مراجع خاصة مثل (غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم بن سلام، و (غريب الحديث) لابن قتيبة، و (الفائق في غريب الحديث) للزمخشري، و (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير، وغير ذلك من كتب تخصصت في هذا المجال. أما بالنسبة للأمثال العربية فعلى المحقق أن يلجأ إلى كتب الأمثال المختلفة لتحقيقها، حتى يطمئن إلى سلامتها، وصدق روايتها، وضبط كلماتها، ومعرفة

стр. 321

مواردها ومضاربها، وهناك كتب كثيرة، ومن أهم هذه الكتب (مجمع الأمثال) للميداني، و (المستقصى) للزمخشري، و (جمهرة الأمثال) لأبي هلال العسكري، و (فصل المقال) لأبي عبيد البكري، و (أمثال العرب) للمفضل الضبي، و (الأمثال) للسدوسي، و (الأمثال) لأبي عكرمة الضبي، وغير ذلك من كتب تخصصت في مجال الأمثال، وشرحها، وبيان مواردها، ومضاربها. أما تخريج الأشعار ومراجعة المصادر الأصلية المختلفة في تحقيق الأبيات الشعرية فشيء لا يغني عنه مهارة الباحث المحقق، وحذقه بالأسلوب العربي، وأنظمة قرض الشعر، ولا بد من الرجوع إلى ديوان الشاعر إن كان له ديوان؛ فإن لم يكن له ديوان رجع المحقق إلى ما روي من شعره في المجاميع الشعرية المختلفة، وعندنا من المجاميع الكثير كـ (الأصمعيات)، و (المفضليات)، و (جمهرة أشعار العرب) للقرشي، وحماسة أبي تمام، وحماسة البحتري، و (الحماسة البصرية)، و (الأشباه والنظائر) للخالديَّيْن، وغير ذلك من مجاميع شعرية، وتضم المصادر العربية بين دفتيها كثيرًا من المقطوعات الشعرية والأبيات المفردة، ولا بد للمحقق أن يرجع إليها ليقف على الروايات المختلفة والشروح المتنوعة، ويمكنه من خلال ذلك تقويم ما اعوج من نص المخطوط، يتتبع المحقق الأبيات الشعرية المتنوعة حتى وإن تعددت تلك المصادر ليتم له استقصاؤها، وهذا يبعد الأبيات عن مظنة الخطأ أو التحريف. أيضًا من النصوص التي ينبغي أن تخرج بدقة: الأعلام التي ترد في متن المخطوط كأسماء الأشخاص، أو الأماكن، أو البلدان، للتأكد من صحتها، وخلوها من التصحيف والتحريف، لا بد للمحقق أن يخرجها، وتوجد مجموعة من المصادر الصحيحة يمكن للمحقق أن يخرج الأعلام من خلالها، وتعرف هذه المصادر

стр. 322

بكتب التراجم والطبقات، عندنا كتب للتراجم والطبقات للنحاة، وللغويين، والفقهاء، والمحدِّثين، والمفسرين، والقراء، والشعراء، والأطباء، وغيرهم، ومن هذه المصادر أيضا (معجم الأدباء) لياقوت الحموي، (وفيات الأعيان) لابن خلكان، و (بغية الوعاة) للسيوطي، و (طبقات فحول الشعراء) لابن سلام الجمحي. أيضًا ألف العلماء في الأنساب بعض الكتب، وعلى الباحث المحقق أن يرجع إلى مثل هذه الكتب للتأكد من أسماء الأعلام الواردة في متن المخطوط، ومن هذه المؤلفات (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم، وبعضهم خصص بعض مؤلفاته لتراجم علماء بلد من البلدان كـ (تاريخ بغداد) مثلًا للبغدادي، كما ألفوا في تراجم علماء عصر من العصور كـ (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لابن حجر، ومثل (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) للسخاوي. أما أسماء الأماكن والبلدان فهناك مجموعة من المصادر التي تخرج منها، أهم هذه المصادر (معجم ما استعجم) لأبي عبيد البكري، و (معجم البلدان) لياقوت. من هذا العرض السريع لكيفية تخريج النصوص نفهم أن الباحث يرد كل نص يريد تخريجه إلى مصدره الأصلي، الأدب من كتب الأدب، الحديث من كتب الصحاح، التاريخ من مصادر التاريخ، وعلى المحقق أن يلتزم بذلك، فلا يصح أن يُخَرِّج الباحث بيتًا من الشعر من كتاب للسيرة النبوية مثلًا، أو يخرج حديثًا شريفًا من كتاب في تاريخ الأدب، وإنما ترد كل معلومة إلى مصدرها الأصلي، وهكذا نرى أن تحقيق النص ليس بالأمر الهين، بل لا بد فيه من معرفة واسعة بالمصادر العربية، وطريقة استخدامها، والإفادة منها في تحقيق النص، حتى يخرج النص قريبًا من أصله الذي كتبه المؤلف.

стр. 323

بهذا أيها الإخوة ينتهي الحديث عن تحقيق المتن. عملية إخراج المخطوط إذا فرغ الباحث من تحقيق المتن، ووثقه، وقومه، وأصلح فاسده، وصيره على صورة أقرب ما تكون إلى الصورة التي كتبها صاحبه، بعد ذلك يبدأ في إعداده للطباعة والنشر، وهذا يسمى بعملية الإخراج؛ فإخراج المخطوط يعني إعداده للطباعة والنشر بحيث يخرج في صورة جيدة تتيح للقارئ الاطلاع عليه، والانتفاع بمادته العلمية في يسر وسهولة، ورغم أن عملية الإخراج تعد من المكملات الحديثة إلا أنها من الأهمية بمكان، فكم من كتاب محقق ومنشور وينفر منه القراء، والسبب هو سوء الإخراج. وفي الأزمنة السالفة كان الناشرون يدفعون بالمخطوط إلى المطبعة دونما أدنى اهتمام بإخراجه، ولم يكن يعنيهم سوى طبع أكبر عدد منه دون العناية بالنص ذاته، اللهم إلا من كان لديه قدر من الدقة والأمانة، ومن ثم أعيد إخراج وطبع عدد كبير من هذه الكتب بطريقة علمية صحيحة، بعد إخضاع الكتاب المطبوع لعدة إجراءات علمية دقيقة قبل نشره، وإذا كان الفضل يرجع للعرب في وضع الأسس العلمية للتحقيق والتوثيق فقد حازوا قصب السبق في هذا المجال؛ فإن فضل المستشرقين واضح في تأسيس المدرسة الطباعية الأولى للتحقيق والنشر، وقام العلامة الدكتور أحمد زكي باشا بدور الوساطة بين العرب والمستشرقين في هذا المجال، ونقل خبرتهم إلى البيئة العربية نقلًا أمينًا، وأفاد منه المتخصصون في هذا المجال فائدة كبرى. هناك خطوات تتبع قبل نشر المخطوط وإخراجه يسير عليها الباحثون ليخرج المخطوط على أفضل صورة، نشير إلى هذه الخطوات فيما يلي:

стр. 324

أولًا: إذا كان المؤلف قد قسم المخطوط إلى أبواب أو فصول، ووضع عناوين للأفكار، وكان تقسيمه ذاك -تقسيمه للفصول إلى أجزاء- مناسبًا للطبع فعلى الباحث الالتزام بهذا التقسيم عند إخراج المخطوط وإعداده للنشر، أما إذا كان المؤلف لم يقسم المخطوط إلى أجزاء، أو فصول، أو أبواب كحال كثير من العلماء في العصور القديمة، أو كان المؤلف قام بتقسيم مخطوطه تقسيمًا غير مناسب أو غير مساير للأحجام المعتادة للطباعة، فللمحقق حينئذٍ أن يقسم المخطوط ويضع العناوين المناسبة التي تعينه وتعين القارئ على الاستيعاب. وفي حال تقسيم المؤلف للمخطوط تقسيمًا غير مناسب فللباحث الحق في إعادة التقسيم، وكل هذا الذي أشرت إليه مشروط بالمحافظة على الإطار العام للنص، وارتباط المضامين داخل المخطوط، ويستحسن أن يضع المحقق أرقامًا للأبيات الشعرية، وتوضع الأرقام في الهامش بجانب المتن والبيت الشعري. ثانيًا: التقديم للنص، قبل نشر المخطوط لا بد من التعريف بالمؤلف من خلال الترجمة له ترجمة وافية تكشف عن مولده، وثقافته، ومصادر هذه الثقافة، وأعماله التي تقلدها، وآراء العلماء فيه، وإن كان لهؤلاء الذين كتبوا مخطوطات اهتمام فني غير الذي كتبوا فيه تلك المخطوطات على الباحث أن يكشف عن هذه الاهتمامات، كما يذكر الباحث أيضًا المؤلفات التي ألفها صاحب المخطوط، ويشير إلى المطبوع منها والذي لا زال مخطوطًا، ثم يوضح أثره في الحياة العلمية والثقافية، ويشير إلى عصره، وطبيعة ذلك العصر من شتى الجوانب، يستقي الباحث المعلومات المتصلة بهذه العناصر من المراجع المعروفة بكتب الأخبار، والتراجم، والطبقات، وغيرها.

стр. 325

وقد كان الناشرون الأقدمون يعنون بهذا بعض العناية، وربما اقتصر جهدهم في هذا المجال على نقل نص بأكمله من كتاب معين من الكتب التي ترجمت للمؤلف، نحن الآن في ظل هذه القوانين العلمية التي تتسم بالدقة والتمحيص لا نقبل من الباحث الوقوف عند هذا الحد، وإنما يجب أن يعمل فكره بالتدقيق، والتمحيص، والنقد لما ينقله من معلومات عن المؤلف من شتى المصادر؛ لأنها في النهاية تمثل فكره، وتعبر عن رأيه، ومما يتصل بالتقديم للنص أيضًا التعريف بالكتاب، أي المخطوط، يقدم الباحث دراسة خاصة بالكتاب المخطوط يوضح فيها منزلته، وطريقة معالجته للموضوع، والأشياء الجديدة التي يقدمها إلى الفن الذي ينتمي إليه، وإن كان الكتاب أو بعضه قد نشر قبل ذلك لا بد أن يصف الباحث تلك النشرة القديمة، كما يقوم المحقق بوصف الأصول الخطية التي اعتمد عليها في تحقيقه. وينبغي أن توصف كل النسخ، وفي مقدمتها النسخة التي اعتمد عليها في تحقيقه بتفصيل تام، دون إغفال أي نسخة من النسخ حتى لو كانت مستبعدة، يصفها ويشير إلى أنه استبعدها، ويذكر الأسباب التي أدت إلى استبعادها، حتى لو نسخة استعان بها في بعض المواضع لا بد أن يشير إليها ويصفها وصفًا كاملًا، ويبين العلاقة القائمة بين هذه النسخ كلما أمكن مبينًا درجات هذه النسخ في الأصالة، وواصفًا الخطوط التي كتبت بها هذه النسخ فيذكر نوع الخط، وكيفية تنقيطه، وما يشاهده فيه من زخرفة وغيرها إن وجد مثل هذا، وهل قوبلت النسخة بأصلها أم لا، ويصف المحقق صفحة العنوان، ويوضح ما كتب عليها من تمليكات، أو سماعات، أو وقف، أو خواتيم، أو مثل هذه الأشياء، ويقتصر في كل ذلك على ما له قيمة، ويستحسن أن يترجم المحقق لمن ورد اسمه في هذه التمليكات أو السماعات ما أمكنه ذلك، وبمقدار ما تسعفه به مصادره؛ فإن مثل هذه الترجمة تكشف لنا عن جوانب مهمة.

стр. 326

من هذه الجوانب مثلًا معرفة عصر المخطوط إن كانت قد خلت من ذكر تاريخ النسخ، أو الكشف عن قيمته من خلال معرفة العلماء المشهود لهم بالكفاءة والتفوق ممن تملكوها، أو أجازوا روايتها لتلاميذهم، أو قرءوها وعلقوا عليها، كل هذه أشياء مهمة لا ينبغي للباحث المحقق أن يغفل عنها بأي حال من الأحوال عند إخراج المخطوط، كما ينبغي للباحث أيضًا أن يكشف عن إملاء النسخة وخصائصها التي تنفرد بها، ويحكم هل هي صحيحة، أو مغلوطة، أو متوسطة، ويقدر قيمتها، وهل الكتابة، واضحة، أو مطموسة، وهل النسخة سليمة، أو ممزقة، أو فيها خرم، هل هي كاملة أو ناقصة، وإن كان فيها نقص فأين هو، في أولها، في آخرها، في أوسطها؟ لا بد للباحث المحقق أن يحدد ذلك، وهو يصف النسخة. ثم يصف الورق والتجليد وعدد الأوراق، ومقاس المخطوطة من خارج الغلاف طولًا وعرضًا، والسطور، ومتوسط عدد الكلمات في السطر الواحد، كما ينبغي أن توصف خاتمة المخطوط، ويشير إلى ما فيها من تاريخ للنسخ، وإجازات، وسماعات إن وجد، ويستحسن أن يقرن الباحث ذلك كله بتقديم نماذج مصورة لبعض صفحاتها، ويفضل أن يكون من بين هذه الصفحات المصورة صفحة العنوان، والصفحة الأولى، والصفحة الأخيرة؛ لأنها أدق الصفحات في التعبير عن تقدير المخطوطات. ومن الأفضل ألا يقدم الباحث على ذلك ويقدمه إلى المطبعة إلا بعد الفراغ من طبع نص الكتاب، حتى يتمكن من إتمام دراسته في ضوء النسخة الأخيرة التي تخرجها المطبعة، كما أنه قد يشير في التقديم للنص أو المتن إلى صفحة في الكتاب، فتكون الإشارة في موضعها، ويجب ألا يدع المحقق مجالًا للشك فيما هو موجود في النسخة أو النسخ، وأن يقابلها بعناية تامة، ويبين بلفظ صريح ما ذهب إليه عند اختلاف النسخ.

стр. 327

والأهم من هذا كله ألا يغير المحقق شيئًا دون أن ينبه القارئ عليه، ويحدد ذلك الشيء حتى يمكن للقارئ من قبول أو رفض هذا الشيء الذي قرأه، ولا يتركه هكذا، وكذلك يجب عليه الامتناع عن إسقاط شيء من النص دون تنبيه القارئ عليه؛ حتى لا يضلل القارئ تضليلًا يصرفه عن سياق النص أو عن فهم الموضوع الذي يريد أن يتعرف على شيء منه. واعلم أن تغيير النص أو إسقاط شيء منه بغير إشارة إلى ذلك يعد تزييفًا للنص نربأ بالباحث المحقق عنه. ثالثًا: العناية بالإخراج الطباعي، وأعني بهذا شيئين: إعداد الكتاب للطبع، ثم معالجة تجارب الطبع معالجة دقيقة. أما بالنسبة لإعداد المخطوط للطبع فإن لهذا الإعداد أثره العظيم في إخراج العمل على أفضل وجه، ومن ثم ينبغي أن يكون الأصل المعد للطبع دقيقًا، وتمت مراجعته بعناية، وروعي فيه التنسيق الكامل، والوضوح التام في كتابته، ويتحقق ذلك بكتابة النسخة المحققة بعد مراجعتها بخط واضح لا لبس فيه ولا غموض، ومن نعم الله علينا في هذا العصر أن سبل الكتابة على الحاسوب أصبحت في متناول كل باحث، فأصبح الأمر يسيرًا، واحتمال الأخطاء أصبح قليلًا، والحاسوب الآن هو نفسه فيه تصحيح إملائي. فعلى الباحث أن ينتبه إلى السياقات بعد ذلك والربط بينها، ويتحقق التنسيق والوضوح أيضًا بمراعاة علامات الترقيم واستخدامها استخدامًا صحيحًا، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل عند صياغة البحث، وعرفنا أن الاستخدام السيئ لعلامات الترقيم قد يدخل الجمل في بعضها البعض، مما يؤدي إلى سوء فهمها، واضطراب فكرتها، فعلى الباحث أن يستخدم العلامات الترقيم استخدامًا جيدًا، وألا يهملها.

стр. 328

ويتحقق التنسيق أيضًا بتنظيم الفقرات والحواشي، وكان القدماء لا يعنون بتنظيم الفقرات إلا بقدر يسير؛ فكان بعضهم يضع خطًّا فوق أول كلمة من الفقرة، وبعضهم يميز تلك الكلمة بأن يكتبها بمداد مخالف، أو بخط مختلف، أما الآن فللفقرة نظام في الكتابة؛ حيث تبدأ الفقرة بسطر جديد، ويترك الكاتب بعض الفراغ في أول ذلك السطر، وكذا الحواشي والتعليقات لم يكن لها نظام معين عند الأقدمين، فأحيانًا كانوا يضعونها بين الأسطر، وبعضهم كان يضعها في جانب الصفحة في الهامش، ويشير إليها، أو لا يشير إليها. الآن يجب أن نفصل الحواشي عن المتن، وتكون الحاشية عادة في أسفل الصفحة، وتكتب بحروف تختلف عن حروف المتن حتى تتميز، لو أن الباحث كتبها بنفس الحروف في الحجم وفي النظام لالتبس على بعض القارئين، وهناك طرق لكتابة الحواشي، فالبعض يجعل حواشي كل فصل والتعليقات التي فيها في آخر الفصل، والبعض يجعل الحواشي بما فيها من تعليقات في آخر الكتاب. والبعض يجعل الإشارات إلى اختلاف النسخ في حاشية الصفحة نفسها، أما التعليقات وبقية ما يرد بالحاشية فيجعله في آخر الكتاب كالشرح، والتحليل، والتعليق، والتفسير، ولهؤلاء حجتهم، فهم لا يريدون أن ينشغل القارئ بشيء غير المتن، وهناك من يجعل حواشي كل صفحة أسفلها، والحقيقة أنا أميل إلى حواشي كل صفحة موجودة في أسفلها، بالإشارات، بالتعليقات، بالتفسيرات، كل شيء. فكثيرًا ما يحتاج القارئ إلى معرفة معنى كلمة مثلًا، أو موضع صفحة، أو اسم مرجع، أو اسم مؤلف، أو أي شيء مما يسجل في الحاشية، فليس من اللائق أن يترك القارئ الصفحة موضع تأمله، ويذهب إلى آخر الفصل، أو إلى آخر الكتاب ليعرف ما يريد من كلمة، أو اسم مرجع، أو اسم مؤلف؛ فإن في ذلك ضياعًا للوقت، وانفصالًا للفكر عن الموضوع الذي يقرؤه، ويستحسن أن تبتدئ كل

стр. 329

فقرة بسطر مستقل، لا تتداخل الفقرات بأي حال من الأحوال، ومما يتصل بإعداد الكتاب للطبع أيضًا أرقام الصفحات في المخطوط الأصلي، أو في الطبعات السابقة إن كان المحقق يحقق كتابًا قد طبع قبل ذلك، ثم أرقام الأسطر داخل المخطوط، وعلى الباحث المحقق أن يضع أرقام صفحات المخطوط الأصلي في أحد جانبي الصفحة. على أن يحدد بداية الصفحة في متن الكتاب المطبوع بوضع علامة تميز ذلك، كأن يضع مثلًا خطّا مائلًا أو رأسيًّا، أو يضع نجمة مثلًا، وفائدة هذا الترقيم هنا التيسير على من يريد الرجوع إلى المخطوط لمعرفة النص، وإذا كان المحقق يحقق كتابًا مطبوعًا قبل ذلك فعليه أن يشير إلى أرقام الطبعة التي كثر تداولها؛ إذ إن وضع تلك الأرقام من شأنه التسهيل على القارئ عند إرادة التعرف على تلك النصوص في النسختين القديمة والجديدة، أما أرقام الأسطر فتوضع على جانب آخر غير الجانب الذي توضع فيه الأرقام السابقة، وتفيد أرقام السطور عند الحاجة إلى معرفة الاقتباس والرجوع إليه يحتاج إليها القارئ إذا أراد التأكد من هذا الاقتباس، فرقم السطر يفيده وييسر عليه الرجوع إلى ذلك. ومما يتصل بإعداد الكتاب للطباعة أيضًا تجنب التعقيدات الطباعية التي تؤدي إلى الغموض وانشغال القارئ بها عن التفكير في النص ذاته، حقيقة هذه التعقيدات الطباعية تؤلم القارئ ألمًا لا حد له، وتأتي هذه التعقيدات نتيجة استخدام بعض الرموز التي تحتاج إلى كد للذهن في فهمها، سواء كانت هذه الرموز حرفية أم عددية، فبعض الناشرين يستخدم مثل هذه الرموز، وهي في الحقيقة عندما يستخدمها يظن أنها تساعده في فهم النص، وتيسر عليه أشياء كثيرة، وهو يقرأ ويستوعب ما يقرؤه، ولكن في الحقيقة هذه الرموز الكثيرة تعد تعقيدات تحول بين

стр. 330

فهم القارئ للنص، وبين التعرف على ما فيه من أفكار، والربط بين الفقرات، وتجعل القارئ ينشغل بفك شفرات هذه الرموز، وهي كثيرة. نضرب مثلًا ببعض الناشرين الذين يستخدمون هذه الرموز، فبعضهم يستخدم القوس، بعضهم يضع حرف الميم، بعضهم يستخدم القوس المعكوف، بعضهم يستخدم كلمة نعم، بعضهم يكتب كلمة نون، هم يقصدون بهذا الإشارة إلى أن كلمة نعم وضعت في المتن في نسخة "م"، وسقطت من نسخة "ن"، ولا ريب أن استعمال هذه التعبيرات الرمزية يخرج بالقارئ عن النص إلى محاولة حلها وفهمها، وماذا على الناشر أو المحقق لو أنه استعاض عن هذه الرموز المعقدة إلى الكتابة الصريحة، فليقل مثلًا: سقطت من نسخة "م"، أو زائدة عن نسخة "أ"، وهكذا يستخدم الألفاظ الصريحة في التعبير عن مضمون هذه الرموز. الجانب الثاني من جوانب العناية بالإخراج الطباعي، هو: معالجة تجارب الطبع؛ إذ ينبغي للباحث المحقق أن يباشر عملية الطبع بنفسه، ويعيش معها خطوة خطوة، فالطباعة فن يحتاج إلى تدريب وممارسة طويلة، ويقوم بالطباعة متخصص في فن الطباعة، والتصحيح أيضًا يحتاج إلى إلمام المصحح بأنواع الخطوط، والمقاسات المختلفة، وحجم الصفحة، وعدد الأسطر ... إلى آخر هذه التنظيمات المعروفة، بمعنى أن المصحح لا بد أن يكون على دراية وخبرة بما يكون عليه المتخصص في فن الطباعة نفسه، المتخصص في فن الطباعة يعرف أنواع الخطوط، ينبغي للمصحح أيضًا أن يعرف أنواع الخطوط حتى يستطيع أن يخرج المخطوط في صورة خطية جيدة، القائم بالطباعة يعرف المقاسات المختلفة، يعرف حجم الصفحة، يعرف عدد الأسطر ... إلى آخر هذه الأشياء، ينبغي للمصحح أن يكون على دراية تامة بمثل هذه الأشياء أيضًا، وإلا فكيف يقول للمتخصص بفن الطباعة أن الخط رديء، أو أن المقاس غير مضبوط، أو أن حجم الصفحة صغير أو كبير، أو أن عدد الأسطر قليل أو كثير، لا بد لمن يقوم بمهمة التصحيح أن يكون على دراية تامة بهذه الأشياء.

стр. 331

ومن الأسباب القوية التي تؤدي إلى وقوع المصحح في الخطأ من حيث لا يدري: اعتماده على إلفه للكلمات والحروف، وهو يقوم بعملية التصحيح، فإنه إذا اعتمد على إلفه للكلمات والحروف وهو يقرأ لا بد أن يخطئ؛ لأنه لا يقرأ بعينه كلها، وإنما يقرأ بجزء منها مع جزء من تفكيره، وصور الأخطاء الطباعية كثيرة جدًّا كتكرار كلمة، أو زيادة لفظة، أو حذف لفظة، كالتباس الضمة بالسكون، أو الشدة المفتوحة بالشدة المكسورة، وعلى المصحح تدارك كل هذا، وإن بدا في نظره قليلًا أو هينًا لا يفرط فيه بحال من الأحوال، وعليه ألا يقر من الحروف إلا ما هو واضح تمام الوضوح، ظاهر كل الظهور؛ فإن الحرف الضعيف في الكتابة يكون ضعيفًا في القراءة والاستيعاب، ومن الأفضل أن يستعين الباحث في مراجعة البروفات الأخيرة بعين أخرى غير عينه؛ لأن القارئ الغريب أيقظ نظرًا، وأشد انتباهًا. وإذا عَنَّ للمحقق رأي بعد نشر الكتاب، أو ظهر له خطأ، أو غيَّر فكرة كان قد طرحها قبل ذلك، أو ظهرت له نسخة من المخطوط جديدة لم يكن قد اطلع عليها حال التحقيق وهي نسخ مهمة، وفيها من الزيادة ما ليس في النسخ الأصلية، أو كانت النسخ الأم التي اعتمد عليها في التحقيق فيها سقط، فيها خرم، وفي النسخة التي عثر عليها فيها إصلاح لهذا، ماذا يفعل المحقق في مثل هذه الحالة؟ لا يتردد لحظة في إعادة طبع المخطوط مرة ثانية، وإضافة ما يراه ناقصًا، أو حذف ما يراه زائدًا، ويعدل ما ينبغي تعديله، والمخطوط بعد طبعه كالمولود يحتاج إلى تعهد بالرعاية حتى يستوي على عوده، ومن ثم لا ينبغي للمحقق أن يهجر المخطوط بعد نشره، بل يظل على صلة به دائمة، ويعلم الكتابات والآراء التي تدور حول هذا المخطوط بالنقد، أو التعليق، أو الثناء، أو غير ذلك، يستوعبها المحقق جيدًا فلربما أضاءت له طريقًا كان خافيًا عنه حين التحقيق، وليحاول الإفادة من كل ذلك عند كل مرة يعيد فيها نشر هذا المخطوط. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 332

الدرس: ٢٠ صنع الفهارس .

стр. 333

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس العشرون (صنع الفهارس) التعريف بالفهارس وأنواعها الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه، وبعد: فنكمل خطوات إخراج المخطوط، وإعداده للنشر: صنع الفهارس هو الخطوة الرابعة من خطوات إخراج المخطوط وإعداده للنشر: وكلمة فهارس جمع: فهرس، وهي كلمة فارسية معربة، وهي تعني الكتاب الذي تجمع فيه أسماء الكتب، واستخدمت بهذا المعنى لدى العرب في القديم؛ فرأينا ابن النديم يؤلف كتابًا سماه (الفهرست)، ثم صارت الكلمة تطلق على السجل الذي يسجل فيه أسماء الكتب، أو عناوين الموضوعات، أو أسماء الأعلام، ويطلق عليها أحيانًا الكشاف، ولا شك في أن صناعة الفهارس عمل شاق يتطلب جلدًا وصبرًا، ومهما بذل المحقق من جهد في تحقيق المخطوط فإن عمله لا يكتمل إلا بصنع الفهارس؛ لأن القصد من نشر المخطوط عموم الفائدة، والفهارس هي مفاتيح الحقائق الكامنة بين دفتي الكتاب عن طريقها يستطيع الباحث الوصول إلى المعلومة بسهولة وسرعة، وبدونها يحتاج القارئ إلى وقت طويل وجهد كبير للوصول إلى المعلومة، وقد لا يصل إليها، وقد أصبحنا الآن في زمن يتطلب اختزال الوقت، وتوظيف كل دقيقة فيما يفيد، حتى نساير ركب التقدم والرقي في شتى المجالات، وقد عرف العرب نظام الفهرسة قديمًا، وتعد كتب التراجم والبلدان والمعاجم دليلًا على ذلك. أما المستشرقون فقد توسعوا في هذا المجال توسعًا واضحًا، وتنوعت أنواع الفهارس لديهم لتشمل الأعلام، والبلدان، والشعر، والأيام، والأمثال، وتبعهم الباحثون والمؤلفون العرب في ذلك، وزادوا عليهم كثيرًا، وبذلوا جهودًا

стр. 334

محمودة في صنعها رغبة منهم في تقديم وتيسير كل طريق يفيد العلم والحضارة، وتتعدد أنواع الفهارس، وأهمها: فهارس الموضوعات، فهارس الآيات القرآنية، فهارس الحديث والأثر، فهارس الأمثال والحكم وأقوال العرب، فهارس اللغة، فهارس القوافي، فهارس الأعلام والأمم والقبائل والأماكن والبلدان ... إلى آخر هذه الأنواع. ونبدأ بفهرس الموضوعات، ويستحسن أن يكون هذا الفهرس مفصلًا، تظهر فيه جميع الجزئيات التي عالجها المؤلف في مخطوطه، ويكون ترتيبها بنفس الترتيب الوارد داخل المخطوط المحقق، إلا إذا رأى المحقق مبررًا لتغيير هذا الترتيب فله أن يغيره شريطة أن ينبه إلى ذلك، ويذكر في التنبيه المبرر الذي دعاه إلى التغيير، وقد رأينا شيخنا محمد عبد الخالق عضيمة -يرحمه الله تعالى- يرتب فهرست كتاب (المقتضب) لأبي العباس المبرد على حسب ترتيب أبواب ألفية ابن مالك؛ لشهرة هذا الترتيب عند دارسي النحو العربي، وخالف بذلك ترتيب الموضوعات الواردة في الكتاب، لكنه أشار إلى المبرر. أما الآيات القرآنية فهناك طرق لترتيبها في فهارسها؛ فالبعض يرتبها في سورها، ثم ترتب السور حسب ورودها في المصحف الشريف، والبعض يرتبها على حسب ورودها في النص المحقق، وبعضهم يرتب السور على حسب حروف الهجاء، وقد اهتدى العلامة المحقق الأستاذ عبد السلام هارون إلى طريقة جديدة في ترتيبها، وعدها ميسرة للتهدي إلى الآيات الواردة بالكتاب المحقق، قام بترتيبها في نطاق المواد اللغوية، واعتمد على الكلمات البارزة في الآية؛ فمثلًا إذا أراد أن يفهرس لقول الله : ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (طه: ١٨)، وضعها تحت مادة أرب، أو قوله مثلًا: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ (المزَّمل: ٨) فوضعه تحت مادة بتل،

стр. 335

وقوله : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّر﴾ (المدَّثر: ٤) يضع فهرسة هذه الآية تحت مادة ثوب، وهكذا، ثم يضع اسم السورة ورقم الآية عقب الآية مباشرة، وللباحث المحقق أن يختار، المهم أن ييسر الطريق للقارئ لكي يحصل على مكان الآية في صلب الكتاب، أو في المتن المحقق. وأما الأحاديث النبوية الشريفة؛ فمن الممكن أن يتم ترتيبها على حسب أول حرف في أول كلمة وردت فيها، ويمكن أن تفهرس كل كلمة فيها في فهرس عام يشبه (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف)، ويمكن أن تفهرس بترتيبها لغويًّا على حسب أبرز كلمة فيها، وتتبع هذه الطريقة في فهرسة الأمثال والحكم وأقوال العرب. وأما فهرسة الأشعار فإنها ترتب ترتيبًا هجائيًّا على حسب القوافي من الهمزة إلى الياء، وتوضع الألف اللينة في آخرها، ثم ترتب كل قافية على أربعة أقسام: الساكنة، ثم المفتوحة، ثم المضمومة، ثم المكسورة، ويضاف إلى آخر كل قسم من هذه الأقسام ما يمكن أن يختم بالهاء الساكنة في القوافي، ثم المضمومة، ثم المفتوحة، ثم المكسورة، وبعضهم يرتبها على حسب البحور الستة عشر، وهناك ترتيب ثالث يعتمد على صاحب الشعر في ترتيب الأبيات، يعني يذكر اسم الشاعر، ثم يأتي بالأبيات، وفي جميع هذه الحالات التي ذكرت ترتب الصفحات في كل قافية على حدة، ويستحسن أن تذكر الكلمة الأخيرة من كل بيت مع وزن البيت، وأحيانًا يذكر اسم الشاعر، وبعض المحققين يذكر الكلمة الأولى إذا تشابه بيتان من وزن واحد في الكلمة الأخيرة. وإذا ذكر في النص المحقق صدر بيت، أو عجز بيت، أو قطعة منه، وعرف المحقق تكملة هذا البيت وجب وضعه في فهرس القوافي مع وضع علامة بجوار كلمة

стр. 336

الروي، كأن يضع مثلًا نجمة للدلالة على جهد المحقق في إتمام البيت، ولا يوضع مثل هذا في أنصاف الأبيات في الفهرس إلا إذا عجز المحقق عن الاهتداء إلى تتمته، فعليه أن يضع البيت في أنصاف الأبيات، وإذا ورد بيت غير منسوب في الأصل، واستطاع المحقق نسبته إلى صاحبه بالرجوع إلى المصادر المختلفة؛ فيوضع اسم الشاعر في فهرس القوافي بين قوسين للدلالة على أنه كان بلا نسبة في الأصل، ويستحسن ألا يفصل الرجز عن القصيد في فهرس الشعر، فكثير من القراء لا يفرق بين الرجز والقصيد، ويمزج بينهما، ومن ثم فيضطر إلى مراجعة نوعين من الفهارس في حرف معين بدلًا من مراجعة فهرس واحد، وفي هذا إرهاق وضياع للوقت. ويا حبذا لو أن المحقق فهرس كل بيت ورد في الكتاب المحقق، ولم يكتف بفهرس البيت الأول من المقطوعة أو القصيدة التي أوردها المؤلف؛ فقد يكون المؤلف أورد عدة أبيات من قصيدة ما، فيأتي بعض المحققين ويفهرس البيت الأول فقط، ويستحسن أن يفهرس كل بيت، ويتبع نظام القافية على حسب الحروف الهجائية، فربما يبحث القارئ عن البيت الثاني أو الثالث مثلًا في المقطوعة، والمحقق فهرس البيت الأول فقط، وبعد بحث طويل لا يجد مثل هذا البيت؛ لأنه لا يوجد في الفهرس، وهذه حقيقة، ولكن لو أنه فهرس كل بيت على حسب القوافي فإنه يسهل بذلك الرجوع إلى البيت نفسه ومعرفة صفحته. أما فهرسة الأعلام فنرى بعض المحققين يستبعدون الشعراء، ويجعلونهم في فهرس مستقل خاص بهم، والبعض الآخر يدرجهم ضمن الأعلام، ولا ضير في الطريقتين، وفي فهرسة الأعلام تستبعد الألف واللام التي للتعريف، فالعباس مثلًا يذكر تحت حرف العين، واليزيدي يذكر تحت حرف الياء، أما الأسماء

стр. 337

المبدوءة بـ أبو أو ابن أو أم فيمكن إسقاط هذه الثلاثة من الاسم عند الترتيب؛ فأبو عمرو بن العلاء مثلًا يذكر في حرف العين، ابن جني يذكر في حرف الجيم، وهكذا، ويمكن أن توضع هذه الأسماء في ترتيب الهمزة شريطة أن تتبع طريقة واحدة، ويشار إليها في مقدمة الفهارس العامة، وإذا ورد العلم في النص المحقق باسمه مرة ومرة أخرى بكنيته أو لقبه فتحول أرقام كل -مِن الكنى والألقاب- عند الفهرسة إلى الاسم الظاهر، قل: انظر اسم كذا، أو العلم كذا؛ لأنه هو المعتمد في الترتيب، وأما الكنى والألقاب التي لم يرد لها اسم ترد إليه فتوضع كما هي في ترتيبها، ومثل هذا الذي أشرت إليه في فهرسة الأعلام يمكن أن يستخدمه المحقق عند ترتيب القبائل والبلدان حين فهرستها. وقد يجد الباحث بعض الصعوبات التي تحتاج إلى إعمال فكر وهو يقوم بالفهرسة، وحينئذٍ عليه أن يجتهد، عليه أن يتحرر من إسار التقليد إن كان من هؤلاء الذين تلك صفتهم، وعليه أيضًا أن يجد حلًّا لما صادفه من صعوبات ما دام عمله يلتزم منهجًا واضحًا محددًا، وفي حدود الدقة المطلوبة في مثل هذا، فهذه الآراء التي أشرت إليها ليست قوانين مقدسة، ولكنها وجهات نظر لك أن تأخذ بها، ولك أن تتركها إذا ما كان عندك البديل الصالح لمثل هذا. أما فهرسة المراجع والمصادر؛ فهي نوعان: مصادر استمد منها المؤلف مادة علمية داخل المخطوط، أو مصادر ورد ذكرها على سبيل التنبيه، هذه تجمع وترتب على حسب الاسم الذي وردت به داخل المخطوط، مع الإشارة إلى أسماء مؤلفيها، وإن كان هناك تغيير أو تبديل في اسم المصدر يشار إليه، وترتب ترتيبًا أبجديًّا. النوع الثاني من المراجع والمصادر وهي التي استعان بها المحقق عند التحقيق والتوثيق، وترتب هذه المراجع والمصادر بنفس الطريقة التي أشرت إليها عند

стр. 338

الحديث عن ثبت المراجع والمصادر، ونحن نتحدث عن صياغة البحث، ولا بد أن يحتوي هذا الترتيب على اسم المرجع بالكامل، واسم المؤلف، واسم المحقق إن كان الكتاب محققًا، وتاريخ الطبع ومكانه، والمحقق إذا كان قد اتبع طريقة محددة في تسجيل المراجع داخل الهامش بالبحث؛ فعليه أن يلتزم الطريقة نفسها عند الفهرسة؛ فإن كان يذكر في الهامش اسم المؤلف أولًا ثم اسم المرجع ثانيًا التزم ذلك النظام في فهرسة المراجع في آخر البحث، وإن اتبع طريقة اختصار أسماء المصادر والمراجع في الهوامش فتذكر المختصرات في الفهرسة، كثير من الباحثين والمحققين يختصر طالما ورد ذكر اسم المرجع مرة أو اثنين. عند الفهرسة لا بد من ذكر اسم المرجع كاملًا، لا يذكره مختصرًا، وهناك فهارس للمصطلحات التي وردت في متن المخطوط بحسب مضمونه واختصاصه، كفهرسة المصطلحات الأدبية والنقدية إذا كان المخطوط في مجال الأدب والنقد، وفهرس المصطلحات البلاغية إذا كان المخطوط في مجال البلاغة، وهكذا على الباحث المحقق أن يتنبه لمثل هذا، وهذا يثري عمله في التحقيق، وترتب هذه المصطلحات ترتيبًا هجائيًّا، ويمكن للمحقق أن يتبع ذلك بتعريف موجز لكل مصطلح، يكشف عن معنى الكلمة اللغوي على الأقل. كيفية صناعة الفهارس هناك طريقتان لصنع هذه الفهارس وجمع المعلومات في كل فهرس: الطريقة الأولى تسمى: طريقة الجُذَاذات، وهي عبارة عن جذاذات صغيرة يكتب المحقق في كل جذاذة المادة التي يريد فهرستها، يجمع المادة من حاشية المخطوط ويسجلها في هذه الجذاذات، ثم يرتبها ترتيبًا هجائيًّا على أوائل الكلمات، ثم ثوانيها، ثم ثوالثها، وهكذا، وبعدما ينتهي من تسجيل هذه المادة من الحاشية في تلك

стр. 339

الجذاذات؛ تفرز هذه الجذاذات بعد تدوين ما يراد فهرسته فيها، وتوضع جذاذات كل حرف من حروف الهجاء في صندوق صغير أو علبة خاصة مسجل عليها اسم الحرف الهجائي، وبعد ذلك يبدأ المحقق في ترتيب ما دون في كل حرف ويسجله. هناك طريقة ثانية وهي: طريقة الدفتر المفهرس، عبارة عن دفتر يخصص لكل حرف من الحروف عدد من الأوراق به، يكتب المحقق كل مادة من مواد الفهرسة في مكانها حسب الترتيب الهجائي الذي قسم إليه الدفتر، وبعد الانتهاء من التدوين يقوم المحقق بترتيب مواد كل حرف فيما بينها، على حسب نوع الفهرس الذي توضع فيه، سيجد تحت الحرف الواحد عددًا من المواد التي يود فهرستها، بعد الانتهاء من التدوين يقوم المحقق بترتيب مواد كل حرف فيما بينها، على حسب نوع الفهرس الذي توضع فيه، الأعلام في الأعلام، والشعر في الشعر، وهكذا. هذه الطريقة في الحقيقة أكثر ضبطًا من طريقة الجذاذات؛ إذ تكون مواد الفهرس تحت المراقبة الدقيقة، والمقارنة المستمرة، وينبغي للمحقق أن يستخرج الفهارس بطريقة منظمة حتى لا يحدث تكرار أو يسقط بعض الفهارس، ويتم ذلك من خلال قراءة المخطوط من أوله لآخره، وبجواره الدفتر أو الجذاذات، فإذا ما وقع على مادة من مواد الفهرسة سجلها في مكانها، ثم وضع عليها علامة في المخطوط تفيد أنه سجلها، يعني أدركها، كأن يضع مثلًا بجوارها رمزًا، أو يلونها بلون معروف من الألوان المستخدمة، وبعد الانتهاء من القراءة وتسجيل هذه المواد؛ يعيد قراءة المخطوط مرة ثانية للتأكد من أنه لم يترك مادة من مواد الفهرسة. هكذا تكون فهرسة المواد داخل المخطوط بعد تحقيقه، ولا شك في أنه عمل شاق يحتاج إلى جلد وصبر، ودقة ويقظة، يقوم به المحقق، ولا يكتمل عمله العلمي إلا به.

стр. 340

فهرسة المخطوطات فهرسة المخطوطات لا تقل أهمية عن فهرسة المخطوط الذي قام المحقق بتحقيقه، وفهرسة المخطوطات تعني ضبطها وتوثيقها، ثم تسجيلها في قوائم، أو بطاقات، أو كتب لحفظها، هذا من حيث الوصف الشكلي دون التعرض للمتن بأي شكل من أشكال الدراسة؛ لأن التعرض للمتن بأي شكل من أشكال الدراسة من عمل المحقق لا من عمل المفهرس، وحديثي عن هذه الفهرسة سيكون في اتجاهين؛ الاتجاه الأول: أهمية فهرسة المخطوطات، وأهم هذه الفهارس. الاتجاه الثاني: دور العرب في هذا المجال العظيم، وأهم ما قدموه. أهمية فهرسة المخطوطات، وأهم هذه الفهارس: العبء الملقى على عاتق المفهرس أشد بكثير من العبء الذي يحمله المحقق، فعملية التحقيق تبدأ من الفهرسة، فلولا هذه الفهارس ما استطاع باحث أو محقق الحصول على مخطوط ما، كما أن الذي يقوم بفهرسة المخطوطات وجمعها في سجل خاص إذا لم يحسن التعامل معها، وفك رموزها، وتوصيفها توصيفًا جيدًا، وتوثيقها بدقة -انغلقت الأبواب أمام المحقق، وإذا أخطأ هذا المفهرس في وصف المخطوطة أو توثيقها فإما أن يسدل الستار على المخطوطة وصاحبها، وإما أن يضلل المحقق، وقد يكتشف المحقق هذا الخطأ، وهو في مرحلة التوثيق. إن فهرسة المخطوطات عمل له قيمته في مجال نشر التراث والحفاظ عليه؛ فهو يضيء الطريق للمحقق، ويذلل الصعاب أمامه، ويساعده في عملية التوثيق؛ إذ

стр. 341

لو كان المفهرس ثقة وصاحب خبرة في هذا المجال لوفر عليه من الوقت والجهد الكثير، ولما كان الأمر بهذه الأهمية؛ فإن الذي يقوم بفهرسة المخطوطات ينبغي أن يتصف بالنباهة والفطنة بالإضافة إلى سعة علمه واطلاعه، فقد يحدث أن يقع في يده مخطوط ما يحمل أكثر من عنوان، أو يحمل عنوانا مزورًا، أو اسم مؤلف ملفقًا، أو مخطوط لا عنوان له، أو يوجد بداخله أي نوع من أنواع الخلل، أو يلاحظ المفهرس أن هذا المخطوط يحتوي على حواشٍ كثيرة قد تكون رسائل في شرح المتن، أو تفسير للخطوط، وغير ذلك من المشكلات الكثيرة التي قد تصادفه حين الفهرسة للمخطوط. ماذا يفعل الذي يقوم بهذه الفهرسة؟ هل يدون المعلومات التي أمامه وهو غير مقتنع بها، ويلقي العبء على المحقق، أم أنه يقوم بتحقيق ذلك كله يوثق العنوان، واسم المؤلف، والنسبة، ثم يقدم المخطوط إلى المحقق في حالة جيدة من التوثيق؟ عليه في الحقيقة أن يقوم بتحديد الموضوع، والمؤلف، والزمن، والعنوان، ويوثق ذلك بطرق علمية دقيقة بالإضافة إلى بقية المعلومات عن المخطوط، ثم ينتظر دور المحقق؛ فهو أقدر على فحص المادة العلمية التي بداخله، وتفسيرها، وتحليلها، والتعامل معها بأي شكل من الأشكال. فعمل المفهرس لا ينفصل عن عمل المحقق بأي حال من الأحوال، فهما معًا يؤديان رسالة واحدة هي خدمة التراث والتعريف به، فكل منهما يخدم الآخر ويكمله، ولكل منهما مجاله الذي يتقنه ويفيد فيه فائدة كبيرة. هناك صعوبات كثيرة تواجه القائم على فهرسة المخطوطات وعرضها للباحث الراغب في تحقيقها، هذه الصعوبات لا تقل عن الصعوبات التي تواجه المحقق، من هذه الصعوبات: تعدد العناوين للمخطوطة الواحدة مثلًا، أو أسماء

стр. 342

المؤلفين، أو جهل المسئولين الإداريين بالعناء الذي يلقاه مفهرس المخطوطات؛ فبعضه في الحقيقة لا يدرك قيمة المخطوطات، ويظن أنها عبارة عن ورق أصفر ينبغي التخلص منه، وبعضهم يظن أن فهرسة المخطوطات ما هي إلا تسجيل المعلومات المدونة عليها دون التحقق من صحتها كأنها كتاب مطبوع، وهذا عمل من السهولة بمكان لا يحتاج إلى متخصص، وهذا كله ظن خاطئ؛ لأن فهرسة المخطوطات عمل مضنٍ وشاق لا يقوم به إلا من أوتي حظًّا من الدقة والفطنة والمعرفة، وتكونت لديه خبرة جيدة في هذا المجال. وخلاصة القول في هذا: إن الذين يشتغلون بفهرسة المخطوطات خاصة الهواة منهم -الذين يتخذونها هواية- يستعذبون الصعاب، ويجدون متعة لا تعدلها متعة في عملهم هذا، إضافة إلى الفوائد الجمة التي يجنونها من التعرف على المجهول، واكتشاف المغمور، والغوص العميق في المصادر التي قد تزيل الستار، وتزيح الظلمات عن اسم مؤلف، أو عنوان كتاب، فتغمر الفرحة قلوبهم والسرور جوانحهم حين يظفرون بلمحة أو إشارة أو اقتباس من مخطوط عنوانها مجهول، أو مؤلفه مغمور، ولا يدرك هذه الفرحة إلا من عاش في هذا الجو، وعايش هذا المخطوط، وذاق معاناة هذا العمل. يصور هذه الفرحة علم من أعلام المحققين هو الأستاذ الدكتور محمود محمد الطناحي؛ فيقول عن هذه المتعة: "وهي متعة لا يعرفها إلا عاشق للمخطوطات المُدَلَّهُ بحبها فأي سنا يلمع في عينيك، وأنت ترى توقيع ابن الجوزي بخطه بصحة سماع عليه، أو خط ابن خلكان بتملك، بل أي نور يغشاك، وأنت تقرأ لتلميذ وهو يقول: إنه قرأ هذه النسخة على مؤلفها بالبيت الحرام تجاه الكعبة المعظمة، ثم يؤرخ لذلك بسنة تسع وثلاثين وستمائة، فتكاد تكتحل بذلك التراب الذي

стр. 343

ينبعث من تلك الأوراق؛ لأنه تراب أربع وسبعين وسبعمائة سنة". هذا في الحقيقة هو إحساس من عانى وأخلص وجد في سعيه، وأحب التراث وأهله. وفي فهرسة المخطوطات يقوم المفهرس بتدوين كل المعلومات التي تتعلق بالمخطوط كالعنوان، اسم المؤلف، واسم الناسخ، وتاريخ النسخ، عدد الأوراق، عدد السطور في كل صفحة، حجم الورقة، نوع الورق، نوع المداد الذي كتب به، بداية المخطوط ونهايته، حال المخطوط، وغير ذلك من أوصاف يراها المفهرس، وفي الحقيقة هذا موضوع واسع، لكني قصدت شيئين: الإشارة إلى أن هذا عمل مهم لا يقل أهمية عن تحقيق المخطوط نفسه، الشيء الثاني: أردت أن أعرض على المحقق بعض هذه الفهارس العظيمة، التي يمكنه الاستعانة بها حين البحث عن مخطوط ما إذا فكر في التوجه نحو التحقيق. من أهم هذه الفهارس: هناك فهارس عامة أهمها (تاريخ الأدب العربي) للمستشرق الألماني "كارل بروكلمان"، وقد استخدم الأدب بمعناه الواسع؛ إذ يعني به كل ما أنتجه الفكر الإنساني، أيضًا من هذه الفهارس العامة (تاريخ آداب اللغة العربية) لجورجي زيدان، ومنها (تاريخ التراث العربي) لفؤاد سزكين، ومنها (فهارس المكتبة العربية في الخافقين) الذي أصدره يوسف أسعد داغر سنة سبع وأربعين وتسعمائة وألف، وغير ذلك من فهارس عامة موجودة، ويمكن للباحث الاطلاع عليها بسهولة. أما بقية الفهارس منها فهرس الكتب العربية المحفوظة بالكاتب خانة الخديوية بمصر، الصادر سنة ألف وثمانمائة وثلاث وتسعين، هناك فهرس الخزانة التيمورية بالقاهرة سنة ألف وتسعمائة وخمسين، هناك فهرس المخطوطات المصورة، وموجود في القاهرة من سنة ألف وتسعمائة وأربع وخمسين حتى سنة ستين ألف

стр. 344

وتسعمائة، ويحتوي هذا الفهرس على وصف المخطوطات التي صورتها بعثات معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية إلى مختلف أنحاء العالم. من هذه الفهارس قائمة ببليوجرافية بالمخطوطات التي تم تصويرها في مكتبات الأزهر وأروقته في القاهرة سنة ألف وتسعمائة وأربع وستين، هناك فهرس بعض المخطوطات العربية الموضوعة بمكتبة البلدية بالأسكندرية، منذ إنشائها سنة ألف وثمانمائة واثنتين وتسعين إلى سنة ألف وتسعمائة وثلاثين، وصنع هذا الفهرس محمد البشير الشندي، هناك فهرس مخطوطات المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، والذي صنعه علي سامي النشار وعبده الراجحي وجلال أبو الفتوح، هناك المخطوطات العربية بالرباط، الذي صنعه "ليفي بروفن سال" في باريس سنة ألف وتسعمائة وإحدى وعشرين، هناك فهرس المخطوطات العربية المحفوظة في الخزانة العامة برباط الفتح بالمغرب الأقصى، والذي صنعه عبد الله الرجراجي. أيضًا من هذه الفهارس فهرس مخطوطات خزانة الكرويني، والذي صنعه محمد العابد الفاسي بالدار البيضاء سنة ألف وتسعمائة وتسع وسبعين، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرس المخطوطات في لبنان، والذي صنعه نصر الله سنة ألف وتسعمائة وإحدى وستين، ومن هذه الفهارس فهرس المخطوطات بدار الكتب الوطنية ببيروت، ومنها أيضًا فهرس المخطوطات العربية في مكتبة فروج سلاطيان صنعه صلاح الدين المنجد في بيروت سنة ألف وتسعمائة وخمس وستين، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرس مخطوطات جامعة الرياض، وفهرس المخطوطات والمصورات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرس المخطوطات في المكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز، والذي صنعه حسن أبو صالح الناغي بجدة.

стр. 345

ومن هذه الفهارس فهرس المصورات الميكروفلمية، الموجودة بمكتبة الميكروفيلم بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة، وهو فهرس عظيم وفيه مخطوطات قيمة، من هذه الفهارس أيضًا دليل دارة الملك عبد العزيز بالرياض، ومن هذه الفهارس أيضًا مخطوطات المدينة المنورة، يحيى الساعاتي وعبد العزيز المسفر وعبد الله سالم القحطاني، قاموا بصنعه سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وتسعين للهجرة، وهناك أيضًا فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف ببغداد صنعه عبد الله الجبوري، وهناك أيضًا فهرست مخطوطات المجمع العلمي العراقي، وهناك أيضًا فهرس مخطوطات كلية الآداب في جامعة بغداد، صنعه الدكتور حسين علي محفوظ ونبيلة عبد المنعم داود سنة ألف وتسعمائة وسبع وسبعين. وهناك أيضًا فهرس المخطوطات العربية في خزانة قاسم محمد الرجب ببغداد، صنعه كوركيس عواد بغداد سنة ألف وتسعمائة وخمس وستين، وهناك أيضًا فهرس مخطوطات خزانة الروضة الحيدرية في النجف الأشرف صنعه السيد أحمد الحسيني، وهناك أيضًا ف هرس بعنوان مخطوطات المكتبة المركزية في الموصل، صنعه سعيد الديوجمي ببغداد سنة ألف وتسعمائة وسبع وستين، ومن هذه الفهارس أيض ًا فهرس المخطوطات العربية، والمصورة في العراق من قِبل منظمة اليونسكو صنعه مصطفى مرتضى الموسوي، وهناك أيضًا المخطوطات اللغوية في مكتبة المتحف العراقي، صنعه أسامة ناصر النقشبندي ببغداد سنة ألف وتسعمائة وتسع وستين، وهناك أيضًا فهرست المخطوطات المودعة في خزانة معهد التراث العلمي العربي بدمشق، والذي صنعه معهد التراث العلمي. ومن هذه الفهارس فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، ومنها فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الرئيسة بمدرسة تلمسان كور بالجزائر سنة ألف

стр. 346

وتسعمائة وسبعة، ومنها أيضًا فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بالجزائر صنعه محمد بن شنب سنة ألف وتسعمائة وتسع، ومنها أيضًا فهرست مخطوطات المكتبة الأحمدية بتونس، خزانة جامع الزيتونة صنعه عبد الحفيظ منصور، طبع في بيروت سنة ألف وتسعمائة وتسع وستين للميلاد. أما بالنسبة لفهارس المخطوطات العربية الموجودة في البلدان غير العربية فأشير إلى بعضها، من هذه الفهارس: المخطوطات العربية بمكتبة الأسكوريال ديرنبرج وليزي بروفنسال هما اللذان قاما بصنع هذه الفهرسة، هناك مخطوطات " الأسكوريال " صنعها "رينو" بباريس سنة ألف وتسعمائة وإحدى وأربعين، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرست المخطوطات العربية بالمكتبة الملكية في "برلين"، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبة الجمعية الاستشراقية الألمانية، وصنعه الدكتور عدنان جواد الطعمة، ومنها أيضًا فهرس المخطوطات الشرقية في المتحف البريطاني، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات العربية بمكتبة جمعية الآداب والعلوم في باتافيا سنة ألف وثمانمائة ثلاث وسبعين للميلاد، ومن هذه الفهارس أيضًا فهرست المكتبة المركزية بجامع طهران، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات بمكتبة الفاتيكان. ومنها أيضًا قائمة المخطوطات المختارة من مكتبات برسا باسطنبول، ومنها أيضًا فهرست المخطوطات العربية بمكتبة متحف توب قبوسراي، وكثير غير هذا من الفهارس. دور العرب في مجال فهرسة المخطوطات، وما قدموه في هذا الجانب: في الحقيقة لقد عرف العرب المسلمون نظام الفهرسة منذ وقت مبكر، فهذا هو ابن النديم يؤلف كتابًا في نهاية القرن الرابع الهجري، ويسميه (الفهرست)، ولم يكن ابن

стр. 347

النديم هو أول من استخدم هذا اللفظ للدلالة على ما يطلق عليه الآن ببليوجرافيا، فابن النديم نفسه نقل عن فهرست كتاب لجابر بن حيان الذي توفي على رأس المائة الثالثة، كما نقل عن فهرست كتب الرازي، ونقل عن فهرست كتب عبدان، وفهرست كتب جالينوس الذي أعده حنين بن إسحاق، وكما أطلق لفظ الفهرست في تراثنا العربي على الأعمال الببليوجرافية، التي تحصي المؤلفات كذلك استخدم منذ القدم بدلالته الحالية عند المكتبيين العرب والأجانب، بدليل ما نجده في المصادر التاريخية من حديث عن فهارس بيت الحكمة أو خزانة الحكمة في بغداد، وخزانة العزيز الفاطمي بالقاهرة، وخزانة الحكم المستنصر في قرطبة، وغيرها من خزائن ومكتبات. في (رسائل البلغاء) تحدث الحسن بن سهل بأن خزانة الحكمة في بغداد كان لها فهرس في زمن الخليفة المأمون، وذكر ابن الجوزي أنه في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة اشترى سابور بن أردشير -وزير بني بويه- دارًا في الكرخ بين السورين، وعمرها، وبيضها، وسماها دار العلم، ووقفها على أهل العلم، ونقل إليها كتبًا كثيرة ابتاعها، وجمعها، وعمل لها فهرسًا. كما روى ابن خلدون عن ابن حزم عن بكية الخصي، الذي كان يعمل على خزانة العلوم والكتب في قصر الخلافة الأموية بالأندلس، في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، روى عنه أن عدد الفهارس التي فيها تسمية الكتب أربعة وأربعون فهرسة في كل فهرسة عشرون ورقة، ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين، إلى غير ذلك من أخبار تؤكد معرفة العرب في القديم لنظام الفهرسة، وأنهم عرفوا نظام الأبجدية في ترتيبهم، كما اتضح ذلك من خزانة التربة الأشرفية في عهد الملك الأشرف موسى بن الملك العادل الأيوبي.

стр. 348

ومع أن الفهارس والببلوجرافيات تدخل تحت مظلة العمليات الإحصائية فهناك فرق بينها وبين الفهرسة، فالفهرسة تهتم بإحصاء الكتب الموجودة في مكتبة ما، أما الببلوجرافيا فإنها تهتم بإحصاء المؤلفات التي كتبت في موضوع معين، وترك لنا العرب نوعين من الفهارس يمكن تسمية النوع الأول بفهارس كتب العلماء، وخلف العلماء العرب الأجلاء وراءهم عددًا غير قليل من هذه الفهارس، وهي تنقسم من حيث طريقة تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يؤلف العالم نفسه كتابًا أو رسالة يذكر فيها أسماء مؤلفاته، مثل (أسماء مؤلفات ابن أبي الدنيا) وهو عبد الله بن محمد القرشي الذي توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين للهجرة، ومنها (فهرسة كتب ابن عربي) الذي توفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة للهجرة، ونشره كوركيس عواد في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وكذا فهرست مؤلفات جلال الدين السيوطي، إلى غير ذلك من فهارس. النوع الثاني: أن يقوم عالم بتأليف رسالة يذكر فيها مؤلفات عالم آخر، ومثال ذلك (فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي) للبيروني، و (فهرسة مؤلفات ابن الجوزي) لسبط بن الجوزي، و (فهرسة مؤلفات ابن تيمية) لابن القيم. النوع الثالث: أن يذكر المؤلف أسماء مؤلفاته في إحدى إجازاته لمن طلب روايتها عنه، ومن ذلك مؤلفات عبد الغني النابلسي، التي ذكرها في إجازته لعبد الرحمن بن محمد الشهير بابن كوسبر بتاريخ تسع وثلاثين ومائة وألف من الميلاد. أما فهارس الكتب العامة أشير بإيجاز إلى فهرسين مهمين؛ الفهرس الأول: (الفهرست) لابن النديم، انتهى محمد بن إسحاق النديم من تسويد (الفهرست) سنة سبع وسبعين وثلاثمائة للهجرة، وكان وراقًا ينتسخ الكتب، ويصححها، ويجلدها، ويبيعها، ودفعه هذا العمل إلى تسجيل أسماء الكتب المصنفة

стр. 349

والمعروفة في عصره، كما صور ذلك في مقدمته، وقد رتب ابن النديم فهرسته على حسب الموضوعات، وعرض هذه الموضوعات في صورة مقالات: المقالة الأولى: عن لغات الأمم من عرب، وعجم، ونعوت أقلامها، وأنواع خطوطها. المقالة الثانية: في النحويين واللغويين. المقالة الثالثة: في الأخبار والآداب، والسير والأنساب. المقالة الرابعة: في الشعر والشعراء. المقالة الخامسة: في الكلام والمتكلمين. المقالة السادسة: في الفقه والفقهاء والمحدِّثين. المقالة السابعة: في الفلسفة والعلوم القديمة. المقالة الثامنة: في الأسماء، والخرافات، والعزائم، والسحر، والشعوذة. المقالة التاسعة: في المذاهب والاعتقادات. المقالة العاشرة: في أخبار الكيميائيين والصنعاويين. وإذا كان ابن النديم قد راعى الترتيب على حسب الموضوعات، فإنه لم يراع الترتيب الأبجدي في ذكر أسماء العلماء الذين اشتهروا في كل فن، ولا في ترتيب أسماء المؤلفات التي ألفها كل منهم. الفهرس الثاني من فهارس الكتب العامة هو كتاب (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) لمصطفى بن عبد الله المشهور بحاجي خليفة، وهو كاتب جلد أيضًا اشتهر بهذا، ويعد هذا الكتاب بنيانًا شامخًا في تراثنا، وهو أعظم ما قدمه العلماء الأتراك من خدمة للتراث الإسلامي، كان حاجي خليفة عالمًا، وفي إحدى رحلاته إلى سوريا زار حلب، وهناك أخذ يحرر أسماء الكتب التي كان يجدها عند

стр. 350

الوراقين، وفي خزائن الكتب بحلب، بإلهام من الله كما عبر الرجل في ترجمته التي كتبها عن نفسه في آخر كتابه (ميزان الحق)، وكان ينقب عن الكتب في كل مكان، ثم عاد إلى اسطنبول وأراد أن يتم عمله الذي بدأ به في حلب، وهو تدوين أسماء الكتب؛ فكان يكتب أسماء الكتب، ولا سيما كتب التاريخ، والطبقات، والوفيات التي كان يجدها في خزائن الكتب بالأستانة، وكان يقتني هو نفسه المؤلفات، وساعده على ذلك ثراؤه الذي مكنه من شراء الكتب. وقد وضع في كتابه أسماء الكتب التي رآها في خلال عشرين سنة؛ فجاء كتابه من أجمع ما قد يكون ألف في موضوعه؛ حيث زاد على ما ألف قبله ولم يؤلف بعده مثله، وتوفي حاجي خليفة سنة سبع وستين وألف للميلاد، ودون في كتابه ما يقرب من خمسة عشر ألف اسم لمؤلفين متنوعين، رتب حاجي خليفة كتابه على الحروف الأبجدية، وأدخل العلوم في هذا الترتيب، وذكر ما ألف فيها، وكان يذكر فاتحة الكتاب أحيانًا، وأحيانًا أخرى خاتمته، كما ذكر سبب تأليف الكتاب، وفي بعض الأحيان كان يذكر أبواب الكتاب وفصوله، كما كان يذكر وفيات المؤلفين في أغلب الأحيان، ورأيناه عند الإيجاز يذكر اسم الكتاب والمؤلف وسنة وفاته، وفي الكتب المهمة كان يذكر الكتاب ويتبعه بما جاء بعده من شروح، أو تعليقات عليه، أو ذيول له، كما أورد في بعض الأحيان تعليقات خاصة به على الكتاب، وأحيانًا كان يعين أو يذكر عدد الأوراق بذكر الكراريس. وبهذا المنهج يعد حاجي خليفة أحد الرواد الذين وضعوا علم فهرسة المخطوطات في عالمنا الإسلامي. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية الحديث عن مفردات مقررات البحث ومصادره، أدعو الله أن يجعل علمنا هذا خالصا لوجهه، وأن ينفع به. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.