← Тараджим

Тараджим · id 30930

دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي

محمد السلمان

Полный текст (108 стр.). Показаны 71–108 · переход к 76.

стр. 71

[عوامل انتشار الدعوة] عوامل انتشار الدعوة عوامل الانتشار: ورغم هذه المعوقات فقد آتت الدعوة ثمارها بعد أن نظر إليها المسلمون بعقول واعية مستنيرة، فانتشرت مبادئها وأتباعها في أرجاء مختلفة من العالم الإسلامي الكبير , فكانت دعوة إصلاحية فريدة من نوعها عن الحركات الإصلاحية، هذه الميزة تدفعنا إلى البحث عن عوامل نجاحها، وأسباب انتشارها وخاصة في آسيا وإفريقية. ويمكن تلخيص هذه العوامل بما يأتي: ١ - طبيعة مبادئ الدعوة: فهي مبادئ واضحة المعالم، تناسب الفطرة السليمة، سهلة الفهم، بعيدة عن التعقيدات والأمور الفلسفية، ولا غرو فهي الدعوة إلى الإسلام النقي الخالص من شوائب البدع والشركيات. ٢ - صاحب الدعوة وقوة إيمانه: فقد بذل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ لدعوته جهوده وقواه، وخاطر بحياته ليدفع بدعوته إلى الحياة حتى جمع حولها الأتباع والأعوان، وبقوة إيمانه بدعوته , وبالغاية التي يسعى إليها استطاع أن يدفع بها إلى النجاح. كان يؤمن بأن العالم الإسلامي في طريقه إلى الهاوية والانحراف الكامل عن أساس الدين إن لم يتداركه المصلحون عن طريق النصح والإرشاد أولا، فإن لم يجد ففي القوة الطريق الآخر، فشمر الشيخ عن ساعد الجد ودفع بقلمه وسيوف أنصاره في هذا الميدان , واستطاع أن يواجه العالم الإسلامي سافرا متحديا في غير لين أو مواربة (١) حتى تحققت له أمنيته وتم له ما أراد. ٣ - القوة السياسية للدعوة: وهي التي تمثل أنصار الدعوة من آل سعود، وقد ظهرت هذه القوة منذ الاتفاق الديني بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود في الدرعية (١١٥٧ هـ ١٧٤٤ م) ، فقد كان لهذه القوة أثرها الكبير في التمكين

стр. 72

للدعوة وإبلاغ صوتها إلى مشارق الأرض ومغاربها، ولولا توفيق الله تعالى ثم هذه القوة لما استطاع الشيخ أن يثبت بدعوته طويلا، ولو ثبت لما بقي لدعوته صدى بعد وفاته (١) ومن هنا كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة جامعة للأمور السياسية والدينية معا، ولم تكن دعوة دينية خالصة - كما يزعم بعض المستشرقين (٢) - لأن الإسلام وحده دين ودنيا معا (٣) . ولقد بذل أنصار الدعوة من (آل سعود) من التضحية بأنفسهم وأموالهم ما سجلها لهم التاريخ بأحرف من نور، فقد حملوا مشعل الدعوة في حياة الشيخ وبعد وفاته، فشدوا من أزره حيا وقاموا مقامه ميتا، فما ضنوا وما ضعفوا حتى ذهبت في سبيل ذلك دولتهم السعودية الأولى ١٢٣٣ هـ (١٨١٨ م) على يد جيوش محمد علي، وقد انتقل روح الدفاع عن الدعوة وتبنيها إلى الدولة السعودية الثانية والثالثة كما كان ذلك في الأولى. ٤ - بيئة الدعوة: فالبيئة التي ظهرت بها الدعوة (نجد) بيئة صحراوية هي أصلح تربة لهذا العمل، فأهلها بسطاء متقشفون، تنتشر فيهم صفات المروءة والشجاعة والنجدة، ويوجد فيهم الرجال الذين يصلحون لحمل الأعباء، ومن ناحية أخرى فقد كانت تلك المنطقة بعيدة عن عصا الدولة العثمانية وعن نفوذ رجال الدين والمتصوفين وفقهاء المذاهب المختلفة الذين يحتلون المناصب الرسمية في الدولة , وكان من الطبيعي على مثل هؤلاء الرجال أن يعارضوا الدعوة خوفا على مراكزهم ومناصبهم (٤) . لذا فإن هذه الأمور هي إحدى الأسباب التي جعلت الدعوة الإصلاحية بزعامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد تبلغ من النجاح والانتشار أكثر مما بلغت دعوة

стр. 73

شيخ الإسلام ابن تيمية في الشام (٦٦١ هـ - ٧٢٨ هـ) رغم أن منبع مبادئ وأهداف الدعوتين واحدة (١) هذا أيضا إذا أضفنا عاملا آخر مهما وهو انعدام السند السياسي والقوة المادية في دعوة ابن تيمية وتوفرها في دعوة محمد بن عبد الوهاب (٢) كما سبق. ٥ - دور علماء الدعوة: وهو من العوامل التي ارتكزت عليها أسس نشر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في العالم الإسلامي، فعن طريق هؤلاء العلماء وصلت أخبار الدعوة ومبادئها إلى كثير من المناطق والبلدان الإسلامية، إما عن طريق مؤلفات هؤلاء العلماء ورسائلهم أو عن طريق انتقالهم بأنفسهم من بلاد إلى أخرى بهدف نشر الدعوة. وكان بعض هؤلاء العلماء مرسلين - على شكل دعاة - من قبل حكومة الدعوة في نجد سواء لداخل الجزيرة العربية أو لخارجها، بل كان إرسال هؤلاء الدعاة إلى مناطق شبه الجزيرة العربية سببا في خضوع بعض تلك البلدان والمناطق لحكومة الدعوة السلفية في نجد من الناحيتين الدينية والسياسية (٣) . ٦ - عصر الدعوة: فقد ظهرت الدعوة في وقت من أنسب الأوقات لحركات الإصلاح , وعصر من أخصب العصور لها، حيث بلغ الأمر فيه غايته من الانحراف الديني بانتشار البدع والخرافات بين المسلمين، إضافة إلى ما صاحب ذلك من ضعف سياسي، وتقهقر اجتماعي، وتخلف اقتصادي، كل ذلك جعل من الدعوة - بعد توفيق الله - المنقذ الوحيد للناس، خصوصا وأنها تدعو إلى الفطرة السليمة الواضحة، والتطبيق الكامل لكل مبادئ الإسلام في عصوره الأولى، وظهر للناس أن العودة إلى أصول الدين هي التي تساعد على إعادة العزة والمجد للعالم الإسلامي من جديد (٤) فإذا ما قام مصلح يدعو بهذه الدعوة وجد نفوسا مهيأة لتقبلها، وآذانا مفتحة , كما

стр. 74

وجد في الناس من يسانده ويقف بجانبه. ٧ - موسم ومكان الحج: يمكن القول بأن هذا العامل من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أرجاء العالم الإسلامي. ذلك أن دخول منطقة الحجاز تحت لواء الدولة السعودية الأولى في العقدين الثاني والثالث من القرن الثالث عشر الهجري (١٢١٧-١٢٢٦ هـ) (١) أعطى الفرصة لسائر الحجاج من جميع الأقطار الإسلامية للتعرف على حقيقة الدعوة السلفية، والالتقاء بدعاتها ومناقشتهم فيما يدعون إليه حتى توفرت لهم القناعة بالدعوة، وبخاصة حينما رأوا حال الحجاز في عهد نفوذ الدعوة، وما امتاز به من أمن واستقرار وتطبيق لكل مبادئ الإسلام - فآمنوا بالدعوة ثم حملوها إلى بلادهم، ودعوا الناس إليها، وكان هدف دعاتها في كل مكان يحلون به هو محاربة الفساد والبدع وتصحيح العقيدة الإسلامية في تلك البلاد، ومحاولة إقامة حكومة إسلامية تحكم بالإسلام عقيدة ومنهج حياة (٢) . ٨ - العلاقة التجارية: وهو ما يطلق عليه (حركة التجارة الإسلامية) بين الدول الإسلامية , فقد كان لهذه العلاقات دورها أيضا في نشر الدعوة السلفية سواء كانت هذه العلاقات التجارية علاقات فردية يقوم بها الأفراد بعضهم مع بعض، أو علاقات دولية تقوم بها الدولة السعودية مع غيرها من الدول الإسلامية المجاورة لها أو غير المجاورة. ومع أن المصادر التي بين أيدينا تغفل أثر هذا العامل في نشر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، إلا أنه في الحقيقة عامل لا يمكن إنكاره أو تناسيه، فكما كان لحركة التجارة الإسلامية دورها الكبير في نشر الإسلام سلميا في بلاد لم تدخلها الجيوش الإسلامية مثل (أندونيسيا، ووسط أفريقيا , وجزر الهند الشرقية) (٣) فإننا لا نستبعد أبدا أن يكون لحركة التجارة هذه دور في نشر الدعوة السلفية أيضا سواء في آسيا أو أفريقيا.

стр. 75

٩ - خصوم الدعوة: وأخيرا يجب ألا ننسى دور خصوم الدعوة وبخاصة المفكرين منهم، فإنهم روّجوا للدعوة ولفتوا الأنظار إليها من حيث لا يريدون , ويقرر ابن غنام هذا العامل ويستشهد على ذلك بقول أبي تمام (١) . وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف فضل طيب العود [حقيقة تأثير الدعوة على العالم الإسلامي] حقيقة تأثير الدعوة على العالم الإسلامي قبل أن ندخل في حديث تأثير دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الحركات الإصلاحية الأخرى في العالم الإسلامي نحب أن نقف قليلا عند حقيقة تلك الآثار، ومدى هذا التأثير , لقد ذهب بعض الباحثين إلى " أن ظهور الدعوات الإصلاحية الأخرى من مقتضيات هذه الحياة، فكما ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية ظهر مصلحون آخرون في بلاد إسلامية متعددة في مصر وليبيا والهند. . إلخ، ولا ضرورة للقول بتأثر هؤلاء بالدعوة السلفية " (٢) . والواقع أن تأثر هؤلاء المصلحين بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية يصبح أمرا مسلما به، إذا وضعنا أمامنا عدة أمور أهمها: ١ - أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية إن لم تكن قد أثرت تأثيرا مباشرا على الحركات الإصلاحية التي ظهرت بعدها فلا أقل من أن تكون قد مهدت لها وقوّت عزائم القائمين بها، ذلك أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت - بحق - أجرأ دعوة قامت في ظلام كثيف، فهي من هذا الجانب كانت رائدا جريئا، وجد فيها المترددون والمتوجسون من المصلحين وأصحاب الدعوة قدوة يقتدون بها وأثرا صالحا يسيرون على هداه في جميع أدوار حركاتهم الإصلاحية.

стр. 76

٢ - التقارب الزمني بين تلك الدعوات ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية دليل على أن هذه الدعوة هي التي تمخضت عن ميلاد هذه الدعوات والحركات الإصلاحية أو عجلت بميلادها، فإذا كانت بداية ظهور حركة الدعوة السلفية في الجزيرة العربية هو النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، ثم استمرت بعد ذلك فإن ظهور دعوة السنوسي في ليبيا كان في النصف الأول من القرن الثالث عشر، ومثلها حركة (أحمد الباريلي) في الهند، وحركة (عثمان دانفو ديو) في غرب أفريقيا، ثم جاءت بعد ذلك حركة (جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده) في مصر. . وهكذا. ٣ - تقارب الأحوال وتشابه الظروف: ذلك أن العالم الإسلامي كان وقت ظهور هذه الدعوات في ظروف متشابهة من حيث الانحطاط في النواحي الدينية والسياسية والاجتماعية , وقد أدى إلى وحدة الشعور بالحاجة إلى الإصلاح ومن ثم كان قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب حافزا شجع غيرها من الدعوات على السير في نفس المنهج من قريب أو بعيد. ٤ - إن تأثر أي دعوة بالأخرى لا يعني اعتناقها لجميع مبادئها الأساسية والفرعية، بل يكفي أن تتأثر ببعض أو أهم هذه المبادئ , ونستطيع القول: إن جميع الدعوات الإصلاحية التي تأثرت بالدعوة كانت تدعو إلى أهم أسس دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهما: (إخلاص التوحيد لله تعالى - وفتح باب الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى باتباع الكتاب والسنة) ، أما المسائل الفرعية للدعوة فقد تخالفها. ولقد أجمع أكثر الباحثين على أن للدعوة السلفية التي قام بها الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، أثرا واضحا على الحركات الإصلاحية التي جاءت بعدها، وفي هذا الصدد يقول الدكتور إبراهيم الشريقي في كتابه (أضواء على الخليج العربي ومسقط وعمان) : " والحق يقال إن دعوة الشيخ المصلح الكبير محمد بن عبد الوهاب قد أيقظت الشرق العربي والإسلامي، وظلت مصدرا لجميع الحركات الإصلاحية التي ظهرت في العالم الإسلامي خلال القرون الأخيرة - الثامن عشر والتاسع عشر والقرن العشرين " (١) .

стр. 77

[أثر الدعوة في قارة آسيا] [أولا في اليمن وأطراف الجزيرة العربية] أثر الدعوة في قارة آسيا إذا نحن حصرنا كلامنا عن أثر الدعوة في العالم الإسلامي فلا يعني هذا عدم وجود أي أثر للدعوة في خارج العالم الإسلامي، بل قد يوجد أفراد وجماعات متأثرين بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويدعون لها في خارج محيط العالم الإسلامي - كدول أوربا (١) مثلا - لكنهم مع قلتهم في تلك البلاد فهم متفرقون وذوو أثر ضعيف. وحينما نتكلم عن أثر الدعوة في قارة آسيا فسنتكلم عن أهم هذه المناطق التي تأثرت بالدعوة - والتي أوردها بعض الباحثين في هذا الموضوع - وإذا ما وجدت مناطق غيرها فهي قليلة (٢) وليست ذات بال في تاريخ هذه الدعوة. ويجب أن نشير أيضا إلى أن كلامنا هنا لا يتعدى الحديث عن صلة تلك الدعوة بالدعوات والحركات الإصلاحية الأخرى في المناطق التي سنذكرها دون أن نسترسل في الحديث عن أثر هذه الدعوات في مناطقها تلك، فذلك موضوع طويل ليس هنا مجال البحث فيه، والآن نبدأ في الحديث عن أهم مناطق آثار الدعوة في قارة آسيا. أولا: في اليمن وأطراف الجزيرة: إذا كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في تأثيرها قد تخطت حدود الجزيرة العربية إلى مناطق متعددة من العالم الإسلامي، فمن باب أولى أن تكون باقي الجزيرة - عدا الدولة السعودية (٣) - أول من فتحت للدعوة صدرها. ففي اليمن: ظهر مجموعة علماء تأثروا بالدعوة، ودعوا الناس إلى مثل مبادئها، وصار لهم أتباع ووقعت بينهم وبين خصومهم من العلماء الآخرين مناقشات ومنازعات كلامية، ولكن لم تتعد حركتهم تلك الحرب الكلامية (٤) ومن أشهر

стр. 78

هؤلاء العلماء الشيخ الأمير (محمد بن إسماعيل الصنعاني) ١٠٩٩هـ (١١٨٢ م) (١) الذي دعا أهل اليمن إلى التوحيد وإخلاصه لله تعالى والبعد عن التوسل بقبور الصالحين المنتشرة في اليمن في ذلك الوقت. أما تأثره بالدعوة فيمكن أن نلمس ذلك من تلك القصيدة الشعرية التي بعث بها إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرعية يمدح فيها دعوته ويشيد بأهميتها، يقول في مطلعها: سلامي على نجد ومن حل في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي (٢) وكذلك الشيخ (محمد بن علي الشوكاني) ١١٧٢ هـ (١٢٥٠ م) الذي دعا بما يشبه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث دعا إلى التوحيد والاجتهاد ومحاربة البدع والتقليد الأعمى، وألف في ذلك رسالة أسماها (القول المفيد في حكم التقليد) ، وقد تأثر الشوكاني - مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - بابن تيمية، حتى إنه ألف كتابه (نيل الأوطار) لشرح كتاب جد شيخ الإسلام ابن تيمية (مجد الدين) واسمه (منتقى الأخبار) (٣) ويظهر تأثره بالدعوة السلفية من أنه حينما بلغت الشوكاني وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رثاه بقصيدة مطلعها: مصاب دها قلبي فأذكى غلائلي ... وأصمى بسهم الافتجاع مقاتلي (٤) ولهذين العالمين (الصنعاني والشوكاني) منزلتهما العظيمة عند الشعب اليمني حتى الآن. فإذا أضفنا إلى جهود هذين العالِمَين وغيرهما في اليمن إرسال الدعاة والمرشدين للدعوة من الدرعية ثم توسع النفوذ السعودي من الناحية السياسية في شمال اليمن حتى وصلت الجيوش السعودية بنفوذها إلى (الحديدة) عام ١٢٢٠ هـ - في عهد سعود الكبير (٥) - عرفنا أثر هذه العوامل كلها في نشر الدعوة السلفية بأنحاء مختلفة من اليمن.

стр. 79

أما غير اليمن من مناطق أطراف شبه الجزيرة فيتفاوت انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمقدار توفر عاملين: أولهما: درجة إرسال الدعاة والمرشدين من قبل حكومة الدرعية لنشر الدعوة في تلك المناطق. وثانيهما: مدى توسع النفوذ السعودي السياسي في تلك المناطق. وذلك مثل قطر , والبحرين، والمنطقة الشمالية الغربية من عُمان، والقبائل التابعة لبعض مشايخ الساحل العماني خاصة (القواسم) (١) وكذلك القبائل المنتشرة في بادية الشام التي وصلت الجيوش السعودية فيها إلى (حوران والكرك) (٢) . أما العراق فقد كان لانتشار المذهب الشيعي فيها وعدائهم للدعوة السلفية - خصوصا بعد حادث (كربلاء) عام ١٢١٦ هـ - أثر كبير في قلة انتشار الدعوة هناك (٣) وما مقتل الإمام (عبد العزيز بن محمد بن سعود) عام ١٢١٨ هـ على يد رجل شيعي من العراق (٤) إلا صورة واضحة لهذا العداء. [ثانيا في الهند] ثانيا: في الهند: ففي الهند كان لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب انتشار كبير في كثير من مناطقها على يد زعيم هندي مسلم اسمه (أحمد بن عرفان الباريلي) أو البريلوي Brelwi (١٢٠١ - ١٢٤٦ هـ ١٨٣١ -١٧٨٦ م) ، وقد ولد الشيخ أحمد في مدينة (باريلي) في الهند - وإليها نسب - من أسرة إسلامية محافظة، ثم أخذ يتنقل بين (باريلي - ولكناو - ودلهي) طلبا للعلم وخاصة العلوم الإسلامية، وفي عام ١٢٢٥ هـ - ١٨١٥ م دخل في السلك العسكري حيث عمل جنديا لمدة أربع سنوات في جيش حاكم (تونك) حتى إذا

стр. 80

كان عام ١٢٣٢ هـ ترك سلك الجندية وعاد إلى دلهي فدرس حال إخوانه المسلمين عن كثب، وشاهد ما يعانونه من ضعف وتأخر تحت نير الاستعمار الإنجليزي (١) وعرف أن هذا راجع إلى انحراف هؤلاء المسلمين عن مبدأ الإسلام الصحيح، وانتشار البدع والخرافات في دينهم وتقديس الأولياء والصالحين بينهم، نتيجة لما خالط عقيدتهم الإسلامية هناك من كثير من عقائد الهندوس الوثنيين وعوائدهم (٢) . وفي سنة ١٢٣٦ هـ ١٨٢١ م خرج السيد أحمد إلى مكة لأداء فريضة الحج فلقي في مكة بعض علماء وأتباع الدعوة السلفية , فعرضوا عليه مبادئ الدعوة فاقتنع بها سريعا، حتى إذا عاد إلى بلاده بذل جهوده لنشر هذه الدعوة في إقليم البنجاب (٣) . - شمال غرب الهند - وسعى لمحاربة البدع والخرافات التي ضربت أطنابها في قلوب المسلمين هناك، ويتضح من رسائله أنه كان من أهداف حركته وضع حد لحكم الإنجليز، ونفوذ جماعة (السيخ) الوثنيين هناك، واستعادة الحكم الإسلامي للهند من جديد، وسرعان ما ذاع صيته في كل مكان، واعتنق مبادئه آلاف من المسلمين، وأسّس دولة مستقلة في البنجاب وما حولها، واتسعت هذه الدولة حتى وصلت في نفوذها إلى منطقتي (السند وبلوخستان) وجزء من أفغانستان، ثم أعلن الجهاد على كل من خالف مذهبه (٤) فهزم (السيخ) قرب (بيشاور) ، ولكنه تعرض لمقاومة عنيفة من الإنجليز والسيخ متعاونين حتى استشهد ﵀ في اشتباك وقع بينه وبين السيخ بمعاونة الإنجليز لهم عام ١٢٤٦ هـ (١٨٣١ م) فاضمحلت بذلك دولته، ولكن دعوته ظلت باقية في أتباعه الذين تابعوا دعوته الإصلاحية في الهند بإصرار، وأنتجوا أدبا دينيا ضخما واصطنعوا اللغة الأردية ليضمنوا إيصال تعاليمهم إلى كل الشعب، كما آثروا الاشتغال بالتجارة حتى يبتعدوا عن الخضوع للمستعمر الإنجليزي (٥) .

стр. 81

ولقد اعتبر المؤرخون حركة (الباريلي) تلك وحركة أتباعه من بعده عاملا من عوامل قيام (الثورة الهندية الاستقلالية) والتي نالت بها الهند الاستقلال عام ١٩٤٧ م (١) . [ثالثا في بلاد البنغال] ثالثا: في بلاد البنغال: وهي ما يطلق عليها الآن اسم دولة (بنغلاديش) أو باكستان الشرقية - سابقا - وقد سعدت هي الأخرى بانتشار الدعوة السلفية في شعبها البنغالي المسلم. ويمكن القول بأن انتشار الدعوة في البنغال متصل بانتشارها في الهند على يد (أحمد الباريلي) وأتباعه - كما سبق - نظرا لقرب المسافة النسبية بين المنطقتين، ولكونهما يمثلان بلدا واحدا هو (الهند) في ذلك الوقت، ولكننا آثرنا فصل أثر الدعوة هنا عن أثرها في الهند لأن انتشار الدعوة في بلاد البنغال اتخذ طابعا سلميا ولم تتطور إلى الطابع والأسلوب الحربي كما حدث في الهند. وقد نشطت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في البنغال في أثناء القرن التاسع عشر نتيجة لانتشار الكثير من دعاتها هناك، وعلى يد هؤلاء الدعاة دخل كثير من الناس في البنغال في الدين الإسلامي. وكان هدف هؤلاء الدعاة هو تخليص المسلمين مما حل بهم ودخل عليهم من العقائد الهندوسية الوثنية، والسعي لتوسيع رقعة الإسلام في تلك البلاد (٢) ولعل من أهم هؤلاء الدعاة الحاج شريعة الله (١١٧٨-١٢٥٦ هـ ١٨٤٠ م) وجماعته (الفرائضيين) الذي حج إلى مكة عام ١٢١٤ هـ واتصل بعلماء الدعوة هناك وتأثر بدعوتهم (٣) . ولقد وجد علماء ودعاة آخرون لهم نشاط كبير في نشر الدعوة السلفية في بلاد البنغال والهند معا , وكان بعضهم قد تلقى علوم الدين الإسلامي على يد علماء الدعوة السلفية في نجد والحجاز من آل الشيخ وغيرهم، مثل الشيخ محمد بن إبراهيم

стр. 82

آل الشيخ مفتي عام المملكة المتوفى عام ١٣٨٩ هـ، وكذلك الشيخان (عبد الله وعمر ابني حسن) (١) وغيرهما. ومهما يكن من أمر فقد عد الباحثون دعاة الدعوة السلفية في بلاد البنغال من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الإسلام في تلك البلاد ورسوخه في أراضيها , ولا زال هؤلاء الدعاة يؤدون للإسلام هناك أجلّ الخدمات، ولكنهم فقراء يحتاجون عونا ماليا ليساعدهم على المضي في طريقهم بنجاح (٢) . [رابعا في إندونيسيا] رابعا: في إندونيسيا: لم يكن انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية شاملا لبلاد أندونيسيا كلها، ولكن ذلك اقتصر على أكبر جزرها وهي جزيرة (سومطرة) - جنوب الملايو - ولعل وجود المعوقات الطبيعية في الجزر الأندونيسية الباقية دورها الكبير في ذلك (٣) . وإذا كانت الدعوة السلفية قد انتشرت - كما يقول الباحثون - في هذه الجزيرة فقط فلا نستبعد أن البلاد والجزر المجاورة قد تأثرت - ولو قليلا - بنمو حركة الدعوة السلفية في (سومطرة) ومما يساعد على ذلك حركة التجارة الإسلامية مع تلك المناطق. أما سومطرة نفسها فيرجع تاريخ دخول الدعوة السلفية فيها إلى أوائل القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي، حينما عاد ثلاثة من أهل الجزيرة إلى جزيرتهم عام ١٢١٨ هـ ١٨٠٣ م وقد أدوا فريضة الحج في مكة المكرمة للدولة السعودية حينذاك. وكانت هذه فرصة لأن يشاهدوا عن كثب الآثار الإيجابية لدخول الدعوة السلفية - دينيا وسياسيا - في الحجاز، فاتصلوا بعلمائها واطلعوا على مبادئها حتى اقتنعوا بها ثم عادوا إلى جزيرتهم (سومطرة) وقد تأثروا تأثرا عميقا بالدعوة (٤) .

стр. 83

وما أن وصل هؤلاء الرجال إلى جزيرتهم حتى أخذوا بالدعوة هناك إلى التوحيد، وحاربوا البدع والخرافات في بلادهم، حتى صار لهم قوة كبيرة من الأتباع، اعتمدوا عليهم في محاربة خصومهم من غير المسلمين وهم (البتك) ، عند ذلك رأت حكومة الاستعمار الهولندي في إندونيسيا أن في هذه الحركة خطرا كبيرا عليها وعلى نفوذها السياسي والديني الصليبي في البلاد فبدأت في عام ١٨٢١ م بمناهضة هذه الدعوة بشدة، واستمرت المناوشات والحروب بين أتباع الدعوة وبين المستعمرين الهولنديين قرابة ستة عشر عاما، انتهت بالقضاء على نفوذ أتباع الدعوة السلفية في الجزيرة (١) . وعلى الرغم من قضاء حكومة الاستعمار الهولندي على حركة الدعوة في (سومطرة) إلا أن أتباعها ظلوا متمسكين بها، واستطاعوا نشرها بالطرق السلمية ولاقوا في ذلك نجاحا كبيرا (٢) . ومما هو جدير بالذكر أن اتصال مسلمي تلك الجزيرة وما جاورها بأصحاب الدعوة السلفية في الجزيرة العربية لم ينقطع بعد ذلك، فعندما دخلت الحجاز في حكم الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ عام ١٣٤٤ هـ وفد عدد كبير من طلاب العلم المسلمين من سومطرة وجاوة وجزائر الهند الشرقية إلى مكة والمدينة ودرسوا مبادئ الدعوة السلفية على شيوخ الدعوة، ثم عاد أكثرهم إلى بلادهم داعين للدعوة السلفية وناشرين لها، وكان لذلك دوره الكبير في تصحيح عقيدة المسلمين هناك من البدع والخرافات المنتشرة بينهم، وفي نشر دين الإسلام في تلك المناطق التي لم يصلها الإسلام بعد (٣) . ويجب ألا ننسى أثر انتشار مجلة (المنار) هناك التي أسسها الشيخ رشيد رضا في مصر على انتشار الدعوة السلفية في أندونيسيا بشكل أكبر من ذي قبل (٤) . [خامسا في التركستان] خامسا: في التركستان: ففي سنة ١٢٨٨ هـ (١٨٧١ م) ظهر داعية للدعوة اسمه (صوفي بادال الخوقندي)

стр. 84

من (قوقند) بالتركستان الغربية الذي اتبع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتحمس لنشرها بين المسلمين هناك، وتزعم الثورة ضد روسيا القيصرية فهاجم حاميتها قرب (طشقند) إلا أن القوات الروسية تغلبت عليه وعلى أتباعه في نهاية الأمر فاقتصر نشاط أتباعه على الدعوة السلمية (١) . [سادسا في الصين] سادسا: في الصين: فقد ظهر في مقاطعة (فالصو) في الصين داعية إسلامي اسمه (الشيخ نوح ماكويوان) في عام ١٣١١ هـ (١٨٩٤ م) حيث اتبع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أدائه لفريضة الحج، فدعا إلى العودة إلى دين الإسلام الصحيح وحارب البدع والشركيات، فاجتمع حوله الأنصار والأتباع وتسموا بـ (الإخوان) وصار لهم نشاط إصلاحي كبير بعد ذلك استمر حتى قيام الثورة الشيوعية في الصين عام ١٩٤٩ م (٢) . [أثر الدعوة في قارة أفريقية] [أولا في مصر] أثر الدعوة في قارة أفريقية نقول هنا ما سبق أن قلناه في أثر الدعوة في قارة آسيا، وهو أننا لن نحيط بكل صغيرة وكبيرة في هذا الصدد، ولكننا سنتعرض لأهم المناطق التي تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في القارة الأفريقية، والتي لعبت الدعوة وأتباعها في تاريخ تلك المناطق أعظم الأدوار وبالتالي سنغض الطرف عن المناطق التي تأثرت بالدعوة بشكل محدود جدا (٣) . كما أننا لن نتعمق في الكلام على الآثار التي تركتها تلك الحركات الإصلاحية في مناطقها لأن هذا يخرجنا عن نطاق بحثنا فالمهم عندنا أن نبرز هنا أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على تلك الحركات الإصلاحية في أفريقيا على غرار ما سبق في آسيا.

стр. 85

ويمكن القول: إن أثر الدعوة على الحركات الإصلاحية الإسلامية في إفريقيا تشبه إلى حد كبير أثرها في آسيا، فلم توجد حركة تبنت كل مبادئ الدعوة السلفية، ولكنها تأثرت بأهم مبادئها خاصة (إخلاص التوحيد لله تعالى ومحاربة البدع والخرافات بالإضافة إلى الدعوة إلى الاجتهاد وعدم التقليد الأعمى) . أما أهم مناطق أثر الدعوة في قارة إفريقية فهي: أولا: في مصر: اعتبر الشيخ محمد رشيد رضا ومجلته (المنار) من أكبر أنصار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في مصر، فبجانب المجلة ألّف الشيخ محمد رشيد رضا (١٢٨٢ - ١٣٥٤ هـ / ١٨٦٥ - ١٩٣٥م) عددا من الكتب لشرح مبادئ الدعوة السلفية وأهدافها منها كتاب " الوهابيون والحجاز "، وكتاب " السنة والشريعة أو الوهابية والرافضة "، وكتاب " المنار والأزهر " وغيرها، كما قامت مطبعة المنار في مصر بطبع عدد من مؤلفات علماء الدعوة السلفية. كما ظهر في مصر عدد من الجمعيات الإسلامية التي تأثرت بالدعوة السلفية مثل: " جمعية أنصار السنة المحمدية "، وقد ألّف رئيسها " محمد حامد الفقي " كتابا عن الدعوة السلفية أسماه " أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب " وتصدر هذه الجمعية مجلة شهرية باسم " التوحيد ". [ثانيا في ليبيا] ثانيا: في ليبيا: في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ظهرت دعوة إصلاحية اتخذت ليبيا مركزا لها، وكانت هذه الدعوة بزعامة " محمد بن علي السنوسي " (١٢٠٢-١٢٧٦ هـ ١٧٨٧ -١٨٥٩ م) وإليه تنسب تلك الدعوة وسميت " السنوسية " نسبة إلى جده الرابع (١) . وقد ولد " السنوسي " في " مستغانم " بالجزائر عام ١٧٨٧ م، وتلقى علومه الإسلامية الأولى في " فاس " ببلاد المغرب، وقد بدأت مقدمات دعوته تلك حين إحساسه بضعف

стр. 86

المسلمين في عصره دينيا وسياسيا واقتصاديا بسبب انحرافهم عن طريق الإسلام السوي، وبذلك تسلطت الدول الأوربية عليهم وغزتهم في عقر دارهم. وقد قام السنوسي بعدة رحلات في مدن الشمال الإفريقي (فاس، طرابلس، بني غازي، القاهرة) حتى إذا كان عام ١٢٥٣ هـ ١٨٣٧ م) جاء إلى الحجاز لأداء فريضة الحج (١) وهناك التقى ببعض علماء الدعوة السلفية وتأثر بآرائهم وبنى عليها أسس دعوته التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله تعالى والبعد عن أنواع البدع والخرافات كالتوسل بالصالحين، كما دعا إلى الاجتهاد وحارب التقليد، فرغم أنه كان مالكي المذهب إلا أنه قد يخالفه إذا رأى الدليل بخلافه (٢) وفي هذا الأمر شابهت دعوة (السنوسي) دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب السلفية , كما تشابهت مع الدعوة في البيئة التي ظهرت فيها (٣) حيث جعل واحة (جغبوب) في الصحراء الليبية المصرية منطلقا رئيسيا لدعوته، كما كانت (نجد) منطلقا للدعوة السلفية ومركزا لها، وكان لـ (جغبوب) موقعها الهام، فهي بعيدة عن عصا السلطة السياسية في الشمال، وهي ممر هام للقوافل، وبذلك يسهل على السنوسية نشر الإسلام في الجنوب. ولكن هناك أمور تختلف فيها السنوسية عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأهمها: ١ - أن في الدعوة السنوسية بعض مبادئ التصوف، وهو ما تنكره الدعوة السلفية - كما سبق - ويظهر هذا التصوف في دعوتها المتشددة للزهد والعبادة، وبطلبها ممن يريدون الدخول في دعوتها قراءة الفاتحة، ثم يمر بثلاث درجات أولاها (المنتسبون) وثانيها درجة (الإخوان) وثالثها درجة (الخواص) ، كما يظهر ميلها إلى التصوف في إنشائها (الزوايا) وهي أماكن خاصة لأتباعها تستعمل للزهد والعبادة بجانب أعمال أخرى كالزراعة والتجارة وطلب العلم (٤) .

стр. 87

٢ - أنها كانت دعوة سلمية اتخذت الطريق السلمي لنشر مبادئها وابتعدت كل البعد عن أسلوب القوة، بل إن (السنوسي) هادن القوى الموجودة في المجتمع ليتفرغ للعمل في إرساء قواعد حركته فخالف بذلك كلا من ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، ولذلك قام بتوزيع (الزوايا) على عدد من البلاد الإسلامية في الشمال الإفريقي والحجاز والسودان ومصر، واعتبرت زاوية (جغبوب) المركز الرئيسي لهذه الزوايا، وعن طريق هذه الزوايا المتعددة استطاع السنوسي أن ينشر دعوته حتى أصبح للسنوسية أتباع كثيرون في أكثر الأقطار الإسلامية (١) . ومع وجود هذا الأسلوب السلمي للسنوسي فإن الدولة العثمانية لم ترض عن السنوسي ولا عن دعوته، فقد كانت تخشى دائما هذه الدعوات الإصلاحية وما قد تؤدي إليه من حركات انفصالية، ولكن لم تلبث أن استفادت من أتباع هذه الحركة في نضالها ضد الإيطاليين في ليبيا والإنجليز في مصر (٢) . والحق أن هذا الأسلوب السلمي للدعوة والحركة السنوسية قد أعطى أتباعها بواعث قوية من الإيمان استطاعوا بها أن يصبروا على بلاء الاستعمار الإيطالي والفرنسي في شمال إفريقيا، وأن يقدموا أرواحهم في تلك المناطق دفاعا عن عقيدتهم وأوطانهم، وقد كان لهذه التضحيات أكبر الأثر في هزيمة الاستعمار وزواله نهائيا من تلك المنطقة، وكان الشهيد (عمر المختار) - وهو من أتباع السنوسي - ورفاقه المجاهدون خير شاهد على ما نقول (٣) . [ثالثا في الجزائر] ثالثا: في الجزائر: فإن الوجه السلفي لها يتمثل في (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) بزعامة (عبد الحميد بن باديس ١٣٠٥ -١٣٥٩ هـ ١٨٨٧ -١٩٤٠ م) الذي اطلع على مبادئ الدعوة السلفية عندما أدى فريضة الحج إلى مكة المكرمة، كما اجتمع ببعض علماء

стр. 88

الدعوة هناك، وقد أسس ابن باديس جمعيته على أساس من المبادئ السلفية، فدعا إلى إصلاح عقيدة المسلمين في الجزائر من أنواع البدع والخرافات، كما دعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى والجمود الفكري وذلك بالتعمق في دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية، ولقد كان لجمعيته دور كبير في محاربة الاستعمار الفرنسي في الجزائر حتى نال استقلاله عام ١٣٨٢ هـ (١٩٦٢ م) (١) . [رابعا في السودان] رابعا: في السودان: وهو ما كان يسمى (السودان الشرقي) ويشغل دولة السودان المعروفة الآن، وقد ظهرت فيها حركة إصلاحية سميت بـ (المهدية) نسبة إلى زعيمها (محمد عبد الله أحمد) ١٨٤٥ م - ١٨٨٥ م والذي زعم أنه المهدي المنتظر، وقام بنشر دعوته هناك وتلقب بـ (المهدي) (٢) . وقد ظهرت دعوة المهدي تلك في أوقات اجتاحت العالم الإسلامي كثير من الدعوات والحركات الصحيحة والباطلة، ومنها دعوات المهديين الذين زعموا أنهم مبعوثون على موعد لتخليص الناس مما لحق بهم من ظلم وجور وفساد - فظهر منهم من ظهر في فارس والهند - وظهر غيرهم في وادي النيل. وقد اختلفت آراء المؤرخين في حقيقة حركات المهديين من حيث الصحة والبطلان , وهل كانت حركات دينية بحتة أم سياسية خالصة أم للأمرين معا؟ ولكن أكثر المؤرخين يرون أن المهديين - بحركاتهم الإصلاحية - هم قوم مخادعون يتعمدون الكذب في دعوتهم، ويسرون غير ما يعلنون من طلب الإصلاح أو العناية بشؤون الدين (٣) . أما من ناحية مهدي السودان (محمد أحمد) فقد نشأ في بلاد السودان الشرقي (٤)

стр. 89

نشأة صوفية فمال إلى التنسك والعبادة وحفظ القرآن الكريم ودرس الفقه والتصوف. وكان قيامه بدعوته في وقت كانت فكرة ظهور (المهدي المنتظر) متوافرة في السودان ومنتشرة بين سكانها، ويرجع ذلك إلى معاناة أهل البلاد من الإدارة المصرية الخاضعة للنفوذ الإنجليزي الأجنبي. فانحلت الحالة الدينية بانتشار الفساد والبدع، كما تدهورت الحالة الاقتصادية بين أبناء الشعب، فكان الناس متلهفين إلى حركة إصلاحية (١) وقد استغل " محمد أحمد " ذلك فأعلن في سنة ١٨٨١ م أنه المهدي المنتظر، وضمّن دعوته تلك كثيرا من مبادئ التصوف، وكان مما دعا إليه القضاء على الفساد والبدع والعودة بالإسلام إلى أصوله الأولى. كما أعلن الجهاد لتحرير البلاد من الحكم الأجنبي ونفوذه الواسع، وكان انتصار " المهدي " هذا على جنود الحكومة في الحملة المعروفة بحملة " هكس " عام ١٨٨٣م سببا لعلو أمره وانتشار دعوته في أرجاء مختلفة من السودان، كما كانت الهزيمة ذريعة لإكراه الإنجليز الحكومة المصرية على إخلاء السودان والانسحاب منها، وذلك تمهيدا لاستعمارهم السودان باسم جديد (٢) . وهو ما حصل فعلا في ختام القرن التاسع عشر الميلادي (١٨٩٩ م) . وأيا كان الأمر فإن حركة المهدي في السودان تعتبر حركة دينية وسياسية معا أو هي في الحقيقة حركة اتخذت من الدين قوة تشد أزرها وتجمع حولها الأنصار، هذا إضافة إلى أن دعوتها الدينية الظاهرة التي تدعو إليها الناس لم تكن واضحة المعالم (٣) . والسؤال الآن: هل كان لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في الجزيرة العربية تأثير على هذه الحركة؟ . . . والحقيقة أن تأثير الدعوة السلفية على هذه الدعوة أو الحركة في السودان كان تأثيرا طفيفا -إذا نسبنا ذلك إلى تأثيرها على الحركات الإصلاحية الأخرى في العالم

стр. 90

الإسلامي - ذلك أن مبادئ الدعوة السلفية تخالف أسس مبادئ المهدية بالسودان في الصميم، فالدعوة السلفية تحارب التصوف ولا تؤمن بهذا المهدي (١) لأن الأحاديث الواردة في ظهوره وصفاته وشروطه لا تنطبق عليه، وذلك حسب رأي علماء المسلمين من أهل السنة (٢) ورغم ذلك فنستطيع أن نلمس تأثر الحركة المهدية في السودان بالدعوة السلفية في وجهين: ١ - كرر المهدي في رسائله أن الهدف من دعوته هو إنعاش العقيدة الإسلامية وإحياء سنة الرسول ﷺ ، كما تشدد المهدي في منع بعض البدع وحظر المفاسد وتحريمها وخاصة شرب الخمر (٣) وذلك كله مما تنادي به الدعوة السلفية، كما سبق. ٢ - أنها دعوة ظهرت بالمظهر السياسي والديني معا - وقد نهجت بذلك منهج الدعوة السلفية وتأثرت بها، ذلك أن " زعامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدينية قد أعادت إلى النفوس صورا من هذه الزعامات التي أقامت دولا كدولة الفاطميين بمصر ودولة الموحدين بالمغرب فإن لم يكن المهدي قد نظر إلى الدعوة السلفية من جميع اتجاهاتها فلا أقل من أن ينظر إليها من هذا الاتجاه فانتفع به وأراد أن يقيم دولة في ظل زعامته الدينية (٤) . ونستطيع القول بعد ذلك كله: إن الحركة والدعوة المهدية في السودان من أقل الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي تأثرا بالدعوة السلفية. ومهما يكن من أمر فإن أثر هذه الدعوة ظل محدودا ومحليا إلى حد كبير، فقد توفي

стр. 91

مؤسس هذه الحركة في الخرطوم عام ١٨٨٥م دون (١) أن يسمع لدعوته صدى في خارج السودان، وإن بقيت جذور دعوته حية في السودان حتى الوقت الحاضر (٢) . [خامسا في غرب إفريقية] خامسا: في غرب إفريقية: ونعني به ما كان يطلق عليه (السودان الأوسط والغربي) ، ويشمل الدول غير العربية الواقعة في غرب إفريقية، والتي استبشرت كثير من قبائلها بإشراقة شمس الدعوة السلفية في أراضيها، وقامت قبائل من هذه المنطقة - بعد اعتناقها للدعوة - بمهمة نشر الدعوة، خاصة قبيلة (الفلبي) , وكان ذلك في مطلع القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) ، ولم يكن ذلك التاريخ أول عهد لهذه المناطق بنور الإسلام وانتشاره فيها، فالإسلام أخذ ينتشر في هذه المناطق منذ مطلع القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ، وكانت قبيلة (الفلبي) أول من اعتنق الإسلام في هذه المناطق أيضا (٣) . كانت تلك القبيلة العظيمة على جانب عظيم من النشاط الاقتصادي ووفرته فيها من رعي وزراعة وتجارة، كما وصف أفرادها بالكرم والشجاعة وكانوا مهرة في استخدام سلاحهم أثناء الحروب (٤) . ولم يكن انتشار الدعوة السلفية - على يد أفراد هذه القبيلة - انتشارا دينيا فحسب بل وسياسيا أيضا - وهي بذلك تشبه انتشار الدعوة في الهند على يد السيد (أحمد الباريلي) في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي أيضا كما سبق. أما بطل قصة انتشار الدعوة السلفية في أفريقيا فهو الشيخ الداعية المسلم (عثمان دانفوديو) من أفراد قبيلة الفلبي (الفولا) والذي ذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج فتأثر بالدعوة السلفية - التي كانت قوتها آخذة في النمو في الوقت الذي زار فيه مكة -

стр. 92

وأعجب بمبادئ الدعوة وعاد إلى بلاده وكله حماس وغيرة من أجل إصلاح عقيدة المسلمين هناك على أساس الإسلام الصحيح الخالص من كل شوائب الشرك والبدع والفساد والخرافات (١) فحارب تلك الأمور في عشيرته وقومه وعمل للقضاء على الوثنية وعبادة الأموات التي كانت لا تزال مختلطة بالعقيدة الإسلامية في نفوس السودانيين هناك، وعن طريق نشره لمبادئ الإسلام الصحيحة - وذلك بإذاعة ونشر مبادئ الدعوة السلفية - استطاع أن يجمع قبيلته حوله في وحدة متماسكة مرتبطة بوحدة الدين والعقيدة، بعد أن كانت منقسمة إلى عدة وحدات ضعيفة متخاذلة متنازعة (٢) . بعد ذلك ابتدأ مرحلة (الدعوة بالقوة) عام ١٢١٧ هـ (١٨٠٢ م) ، وقام بحروب ضد قبائل (الحوصة) الوثنية، كما قضى على (مملكة جبير) التي تقع على امتداد مجرى نهر النيجر، ولم تأت سنة ١٢١٩ هـ (١٨٠٤ م) - بعد سنتين من الجهاد - حتى تم له توحيد تلك المناطق باسم (مملكة سوكوتو) الإسلامية، والتي اتسعت رقعتها فامتدت إلى جميع الأقطار الواقعة بين مدينة (تمبكتو) - في الغرب على نهر النيجر - وبحيرة " تشاد " في الشرق، حتى قدرت مساحتها بأربعمائة ألف كيلو متر مربع، وقدر سكانها بعشرة ملايين من الأنفس (٣) . ولكن على الرغم من وفاة مؤسسها (عثمان دانفوديو) عام ١٢٣١ هـ (١٨١٦ م) إلا أن مملكته تلك بقيت في عقبه , وأخذت تتسع في مساحتها حتى تحولت إلى إمبراطورية امتدت من مدينة (أدماوا) في الشرق إلى مدينة (إلورن) في الجنوب الغربي، وكان لهذا الاتساع الكبير في (مملكة سوكوتو) دوره الكبير في نشر العقيدة الإسلامية في تلك المناطق من أفريقيا (٤) . وقد بقيت تلك الإمبراطورية مستقلة تحت نفوذ (الفلبي) قرابة قرن من الزمن أي طول القرن التاسع عشر الميلادي، حتى قضى المستعمر الأوروبي البريطاني على

стр. 93

استقلالها، وذلك بقيام الإدارة البريطانية في نيجيريا عام (١٣١٨ هـ ١٩٠٠ م) . ومما هو جدير بالذكر أن قيام الاستعمار الأجنبي في تلك المنطقة لم يمنع انتشار الإسلام سلميا في المناطق الوثنية المجاورة، وذلك على يد مسلمي قبائل (الفلبي - الحوصة) وغيرهم رغم محاولة إرساليات التبشير النصراني عرقلة هذا الانتشار بقوتها المادية ونفوذها السياسي، بل وبقوة السلاح أيضا (١) . ومن قريب خرج من قبيلة الفلبي الداعية الإسلامي المجاهد (أحمد وبللو) - رئيس وزراء نيجيريا الشمالية سابقا - وبذل جهودا كبيرة لنصرة عقيدته ووطنه ومكافحة المستعمرين (٢) ولكن لم يلبث أن اغتيل ﵀ على يد أعداء الإسلام في ٢٤ رمضان عام ١٣٨٥ هـ (يناير ١٩٦٦ م) بعد أيام من عودته من مكة المكرمة معتمرا (٣) . ومع كل هذه العراقيل استمر الإسلام في انتشاره بسهولة بتلك المناطق وغيرها من قارة أفريقية، وبقيت الدعوة السلفية رمزا له هناك، وظل المسلمون هناك صامدين على إسلامهم أمام هذه القوى الصليبية وغيرها من القوى المعادية " ولا زالوا يتمسكون بمبادئه ويتحلون بفضائله " (٤) وبقيت إفريقية هي " قارة الإسلام " المرتقبة عن قريب - بإذن الله. [هل حققت الدعوة أهدافها] هل حققت الدعوة أهدافها؟ رأينا في الصفحات السابقة مدى انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في أصقاع مختلفة من العالم الإسلامي , والسؤال الذي يطرح نفسه الآن. . ما هي النتائج الملموسة لهذا الانتشار؟ وما هو التقويم العام لهذا الجهد العظيم والطريق الطويل الذي تخطته تلك الدعوة؟ وبالتالي هل نجحت الدعوة في تحقيق أهدافها التي كانت هي أمل الشيخ المصلح (محمد بن عبد الوهاب) منذ باكورة حياة دعوته المباركة؟ . . لقد قامت الدعوة في أول أمرها من لا شيء، فإذا هي بعد فترة - ليست بالطويلة - كل شيء، قامت أولا وهي لا تتعدى في تكوينها شخصية الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 94

- رحمه الله تعالى - وفي زمن قصير تقوم دولة بأكملها على أكتافها، وتستنير بتعاليمها، وتقوى بإخلاصها لها، فكانت أشبه بالقذيفة التي تنفجر في جوف ليل حالك الظلام، والناس فيه نيام سامدون، فإذا صوتها قوي أيقظ النائمين في المجتمع الإسلامي كله - وما أكثرهم - ففتح الناس أعينهم على هذه الدعوة، وكانوا حيالها فريقين: * فريق: قبلها ورأى فيها الحق فاتبعها، ودافع عنها بكل قواه وساندها بالحجج والبراهين. * والفريق الآخر: عاداها وهب لدفع خطرها عليه ما وسعه إلى ذلك سبيل. وقامت حروب طاحنة من لم يشترك فيها بسيفه اشترك فيها برأيه. واستمرت هذه الحروب بالسيف والقلم طويلا حتى التقى المجتمع الإسلامي أخيرا مع هذه الدعوة المباركة، عن طريق العلم الذي لا تقف أمامه الأباطيل والأكاذيب والمفتريات من ناحية، وعن طريق التعمق والبحث بأمور الدين ودراستها دراسة عميقة من ناحية أخرى. وكانت نتيجة ذلك أن كتب الباحثون (١) - على اختلافهم وكثرتهم - كتابات ومؤلفات عن هذه الدعوة وصاحبها، كشف بعضهم فيها عن دورها العظيم في إحياء المجتمع الإسلامي وتحريره من أغلاله وضلالاته. وكلما تطورت تلك المفاهيم واتسمت الدراسة بالعمق والبحث العلمي المنهجي كلما ظهرت لنا أسرار جديدة عن عبقرية هذا المصلح الكبير، وأثر دعوته في إنارة عقول الأمة الإسلامية لمدة أربت على القرنين من الزمان. والحق أنه لا يستطيع منصف ينظر في حال المجتمع الإسلامي خلال القرنين الماضيين ويغفل دور هذه الدعوة المباركة في نشر الوعي الإسلامي والعقيدة الصحيحة بين المسلمين، وأثرها الكبير في تنمية الناحية الفكرية المبنية على الكتاب والسنة وتطورها في العالم الإسلامي.

стр. 95

فمنذ بزوغ شمس هذه الدعوة وهي تحاول بشتى الوسائل عودة المسلمين إلى أصول إسلامهم الصحيح؛ لأن هذا أساس هام لحياتهم حياة عزيزة كريمة، ومتى فقدوا هذا فقدوا معهم مكانتهم بين الأمم، وأصبحت الأمة الإسلامية إمعة بين الأمم تأخذ نظام هذا وتدع نظام ذاك. ومن الملاحظ أن أحوال ظهور هذه الدعوة في أي بلد إسلامي كانت متشابهة إلى حد بعيد من حيث انتشار الخرافات والبدع واختلاطها مع أمور العقيدة الإسلامية ومن حيث التأخر والانحطاط في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وإن كانت درجة ذلك متفاوتة من بلد إلى آخر، ولكن ما إن تدخل الدعوة السلفية تلك المناطق حتى تقلب أوضاعها رأسا على عقب، وتقودها نحو حياة الإيمان والأمان، والتقدم والاستقرار. وإذا كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية قد نجحت في كل هذه البلاد التي دخلتها، وبخاصة من ناحية تصحيح العقيدة الإسلامية، وإقامة مجتمع إسلامي متمسك بعقيدته، فإن دورها في هذه الناحية لا يزال إلى اليوم في طريقه إلى التمام، فلا زال في العالم الإسلامي بلاد تعيش في ظلام القرون الماضية، وبحاجة إلى توجيهها نحو مبادئ الدعوة السلفية وتعاليمها المباركة. ويكفي فخرا لهذه الدعوة في هذا المجال أنها أبانت حقيقة الإسلام الناصعة كما أنزله الله تعالى على رسوله محمد ﷺ مبرأ من شوائب الشرك والبدع، والتي كادت أن تشوه معالم الإسلام وتفسد جماله وتذهب بروعته. وغني عن البيان الأثر الذي تركته الدعوة في المجال السياسي، إذ قامت في ظل هذه الدعوة دول إسلامية خدمت الإسلام والمسلمين في مناطقها، كما أن انتشار هذه الدعوة في أرجاء مختلفة من العالم الإسلامي دفع حركات التحرر من الاستعمار الأوربي الذي ضرب أطنابه في كثير من الأقطار العربية والإسلامية، فعن طريق هذه الدعوة والحركة الإصلاحية قامت حركات إصلاحية في بعض تلك البلدان وتأثرت بطريق مباشر أو غير مباشر بالدعوة السلفية، وكان لهذه الحركات دور كبير في طرد المستعمرين من بلادهم الإسلامية سجله التاريخ لهذه الحركات بكل فخر واعتزاز وعرفان.

стр. 96

ولو قدّر للدعوة والحركة السلفية ألا تتعرض لما تعرضت له من ضغوط حربية من جانب أعدائها، لتمكنت من توحيد كلمة العرب والمسلمين في وقت كانوا أحوج فيه إلى وحدة الكلمة واتحاد الهدف، يقول الدكتور طه حسين في هذا الصدد: ". . ولولا أن الترك والمصريين اجتمعوا على حرب هذا المذهب، وحاربوه في داره بقوى وأسلحة لا عهد لأهل البادية بها لكان من المرجو جدا أن يوحد هذا المذهب (١) كلمة العرب في القرن الثاني عشر والثالث عشر للهجرة، كما وحد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول " (٢) . كما لا يخفى أثر هذه الحركة والدعوة الإصلاحية على اليقظة الفكرية في العالم الإسلامي وذلك بالنشاط العلمي الذي برزت آثاره عن طريق ما يقع بين أنصار الدعوة وخصومها من محاجات ومناقشات، ومحاولة دعم كل فريق لأقواله بالدليل والبرهان , ولقد أحدث هذا نهضة علمية وثقافية عارمة بعد الجمود الفكري والتأخر العلمي الذي مني بهما العالم الإسلامي فترة من الزمن طويلة. ومن جهة أخرى فإن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية حملت الناس على أن يقبلوا وجهات النظر، وأن يرجعوا إلى ما خلّف السلف من آراء وسنن، حتى انتهوا إلى الينابيع الأولى للإسلام يستقون منها جميعا، ونتج عن ذلك تلاقي وجهات النظر , على حين أخذت شقة الخلاف تضيق كما هو ملاحظ اليوم. والحق، أنه إذا كان مقياس نجاح كل حركة مقدرا بالنتائج والثمار التي تجنى منها فنستطيع أن نقول - بكل أمانة وتجرد - إن حركة الدعوة السلفية قد نجحت كل النجاح، وآتت من الثمار أكثر مما ينتظر منها قبل ذلك، وحقق الله لأصحابها ما كانوا يأملون من عزة ومنعة ونصر وتمكين، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥]

стр. 97

لهذا كتب الله النصر كل النصر لصاحب هذه الدعوة وأعوانه ﵏ في دعوتهم المباركة وجهادهم العظيم، فبارك لهم في دعوتهم وكتب لها البقاء فتحررت بها العقول، وانفكت من إسارها نفوس لا تزال تزداد وتزداد على مر الأوقات، وتتابع الأيام. . . . والله الموفق والمستعان.

стр. 98

[المصادر والمراجع] المصادر والمراجع أولا: المصادر والمراجع العربية * أرنولد، توماس: ١ - الدعوة إلى الإسلام: ترجمة الدكتور حسن إبراهيم حسن والدكتور عبد المجيد عابدين وإسماعيل النحراوي، الطبعة الثالثة عام ١٩٧٠ م. * أمين، أحمد: ٢ - زعماء الإصلاح في العصر الحديث: الطبعة الثالثة عام ١٩٧١ م. * الأهل، عبد العزيز سيد: ٣ - داعية التوحيد، محمد بن عبد الوهاب: دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ (١٩٧٤ م) . * البري، زكريا (دكتور) : ٤ - أصول الفقه الإسلامي: طبعة جامعة القاهرة عام ١٩٧٧ م. * البسام، عبد الله بن عبد الرحمن: ٥ - علماء نجد خلال ستة قرون، الطبعة الأولى عام ١٣٩٨ هـ، بيروت. * ابن بشر، عثمان: ٦ - عنوان المجد في تاريخ نجد: الطبعة الثانية , طبع على نفقة وزارة المعارف السعودية، تعليق عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، جزءان، عام ١٣٩١ هـ (١٩٧١ م) . * ابن تيمية، أحمد (شيخ الإسلام) : ٧ - الواسطة بين الخلق والحق: الطبعة الأولى، المطبعة السلفية بمصر عام ١٣٩٧ هـ. ٨ - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة , طبع لاهور بباكستان ١٣٩٧ هـ. * الجبرتي، عبد الرحمن: ٩ - عجائب الآثار في التراجم والأخبار: دار الجبل ودار الفارس، بيروت (بدون تاريخ) . * جمعة، محمد كمال: ١٠ - انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز بالرياض عام ١٣٩٧ هـ (١٩٧٧ م) ، وط (١٤٠١ هـ) . * ابن حسن، عبد الرحمن (آل الشيخ) : ١١ - قرة عيون الموحدين، ضمن مجموعة التوحيد النجدية، مكة المكرمة، مطبعة الحكومة عام ١٣٩١ هـ.

стр. 99

١٢ - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة السابعة، مطبعة السنة المحمدية عام ١٣٧٧ هـ (١٩٥٧ م) . * حسين، طه (الدكتور) : ١٣ - الحياة الأدبية في جزيرة العرب: الطبعة الأولى , دمشق عام ١٣٥٤ هـ (١٩٣٥ م) . * الحصري، ساطع: ١٤ - الدولة العثمانية والبلاد العربية: بيروت، دار العلم للملايين. * ابن حميد , محمد عبد الله: ١٥ - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة: (مخطوط في معهد المخطوطات العربية) تحت رقم ١٠٩٥ (تاريخ) . * الخطيب، عبد الكريم: ١٦ - الدعوة الوهابية: تعليق الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، الطبعة الثانية، بيروت، دار الشروق، وكذلك الطبعة الأولى بالقاهرة باسم (محمد بن عبد الوهاب) . * الخطيب , محب الدين: ١٧ - الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، مطبعة الجامعة المهرية، لاهور، الطبعة السادسة (بدون تاريخ) . * ابن خميس، عبد الله: ١٨ - راشد الخلاوي , حياته وشعره: نشر دار اليمامة بالرياض عام ١٣٩٢ هـ (١٩٧٢ م) . * ابن خلدون، عبد الرحمن: ١٩ - العبر وديوان المبتدأ والخبر، بيروت. * دحلان، أحمد الزيني: ٢٠ - الدرر السنية في الرد على الوهابية: مطبعة مصطفى الحلبي بمصر عام ١٣٨٦ هـ (١٩٦٦ م) . * درويش , كمال السيد: ٢١ - محمد بن عبد الوهاب والدعوة الوهابية: رسالة ماجستير (لم تنشر) كلية الآداب، جامعة الإسكندرية عام ١٩٥٨ م. * رضا، محمد رشيد: ٢٢ - الوهابيون والحجاز: مطبعة المنار بمصر، الطبعة الأولى عام ١٣٤٤ هـ. ٢٣ - ذكرى المولد النبوي: الطبعة الأولى، مطبعة المنار عام ١٣٣٩ م. * الرويشد، عبد الله بن سعد: ٢٤ - الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التاريخ، جزءان , دار إحياء الكتب العربية، عام ١٣٩٢ هـ.

стр. 100

٢٥ - قادة الفكر الإسلامي عبر القرون، دار إحياء الكتب العربية (بدون تاريخ) . * الزحيلي، وهبة (دكتور) : ٢٦ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية: من بحوث مؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد في الرياض عام ١٣٩٦ هـ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. * الزركلي، خير الدين: ٢٧ - الأعلام، قاموس تراجم: الطبعة الثالثة (بدون تاريخ) . * أبو زهرة، محمد: ٢٨ - ابن حنبل، حياته وعصره وآراؤه وفقهه: دار الفكر العربي (بدون تاريخ) . ٢٩ - ابن تيمية، حياته وعصره وآراؤه وفقهه: دار الفكر العربي (بدون تاريخ) . * ستودارد , لوثروب: ٣٠ - حاضر العالم الإسلامي: ترجمة عجاج نويهض، تعليق شكيب أرسلان، دار الفكر العربي، الطبعة الرابعة عام ١٣٩٤ هـ (١٩٧٤ م) . * ابن سحمان، سليمان: ٣١ - الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية: تعليق السيد رشيد رضا، الطبعة الثانية، مطبعة المنار بمصر ١٣٤٤ هـ. * ابن سعود، عبد العزيز بن محمد (الأمير) : ٣٢ - رسالة عامة لجميع المسلمين: ضمن الهدية السنية لابن سحمان. * سليمان، أحمد السعيد (دكتور) : ٣٣ - محاضرات في تاريخ الدولة العثمانية، العام الجامعي ٩٧ ١٣٩٨ هـ، كلية العلوم الاجتماعية بالرياض، مؤسسة الأنوار للطباعة بالرياض. * الشبل، عبد الله يوسف (دكتور) : ٣٤ - محاضرات في تاريخ الدعوة الإصلاحية والدولة السعودية، كلية العلوم الاجتماعية بالرياض مؤسسة الأنوار: العام الجامعي ٩٧ ١٣٩٨ هـ. ٣٥ - الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، حياته ودعوته، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ١٤٠٠ هـ (١٩٨٠ م) ، الطبعة الأولى. * الشيال، جمال الدين (دكتور) : ٣٦ - محاضرات عن الحركة الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث: الجزء الأول، المطبعة الكمالية , عابدين، القاهرة عام ١٩٥٧ م. * آل الشيخ، عبد الرحمن بن عبد اللطيف:

стр. 101

٣٧ - مشاهير علماء نجد وغيرهم، الطبعة الثانية، نشر دار اليمامة عام ١٣٩٤ هـ. * الصعيدي، عبد المتعال: ٣٨ - المجددون في الإسلام من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر، دار الحمامي للطباعة، القاهرة (بدون تاريخ) . * الضبيب، أحمد محمد (دكتور) : ٣٩ - آثار الشيخ محمد بن عبد الوهاب، سجل بيلوجرافي لما نشر من مؤلفاته، مطابع الأوفست بالرياض عام ١٣٩٧ هـ. * الطويل , توفيق (دكتور) : ٤٠ - الفكر الديني الإسلامي في العالم العربي إبان المائة العام الأخيرة، ضمن كتاب الفكر العربي في مائة سنة، بحوث مؤتمر هيئة الدراسات العربية عام ١٩٦٦ م، الجامعة الأمريكية في بيروت، مطابع الدار الشرقية، بيروت عام ١٩٦٧ م. * الطنطاوي، علي: ٤١ - محمد بن عبد الوهاب: سلسلة أعلام التاريخ (٧) ، دار الفكر بدمشق، الطبعة الأولى عام ١٣٨١ هـ (١٩٦١م) . * العابد، صالح محمد: ٤٢ - دور القواسم في الخليج العربي ١٧٤٧-١٨٤٠ م، ط بغداد ١٩٧٦ م. * عبد الرحيم، عبد الرحيم عبد الرحمن (دكتور) : ٤٣ - الدولة السعودية الأولى، القاهرة، المطبعة العالمية عام ١٩٦٩ م. * ابن عبد الوهاب، عبد الله بن محمد (آل الشيخ) : ٤٤ - رسالة عامة عند دخول جيوش الدعوة مكة: ضمن الهدية السنية، ابن سحمان. * ابن عبد الوهاب، محمد (الشيخ) : ٤٥ - رسالة إلى مطاوعة أهل سدير والوشم والقصيم: ضمن الدرر السنية ج٢ ص ٢٠-٢٢ جمع عبد الرحمن قاسم، ط أولى، وضمن تاريخ نجد لابن غنام، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد ص ٢٥٥-٢٥٨. ٤٦ - رسالة إلى عبد الله بن سحيم، مطوع المجمعة: ضمن الدرر السنية جزء ٢ ص ٢٣-٢٥، وج ٣ ص ٣-٦. ٤٧ - رسالة إلى محمد بن عياد مطوع ثرمدا: ضمن الدرر السنية ج١ ص ٥٣-٥٥ , وضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٢٧٥ - ٢٨٠. ٤٨ - رسالة إلى محمد بن عيد من مطاوعة ثرمدا ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٢٨٣-٢٨٩.

стр. 102

٤٩ - رسالة إلى عبد الله بن سميح للرد على مفتريات سليمان بن سحيم مطوع الرياض: ضمن تاريخ نجد ص ٢٩٧-٣١٢. ٥٠ - رسالة إلى عبد الرحمن السويدي عالم من العراق: ضمن الدرر السنية ج١ ص ٤٠، وضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٣٥٩-٣٦٢. ٥١ - رسالة إلى أحمد بن إبراهيم مطوع مرات: ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٣٨٧ - ٣٩٢. ٥٢ - رسالة إلى عبد الرحمن بن ربيعة مطوع أهل ثادق: ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٣٩٤. ٥٣ - رسالة إلى بعض الإخوان من أهل سدير: ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٤١١ - ٤١٢. ٥٤ - رسالة إلى عبد الوهاب بن عبد الله بن عيسى: ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٤٢٣ - ٤٢٥. ٥٥ - رسالة إلى أهل العيينة للرد على مفتريات سليمان بن عبد الوهاب، ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٤٢٩-٤٦٤. ٥٦ - رسالة إلى شريف مكة وأهلها: ضمن الدرر السنية ج١ ص ٥١ - ٥٢. ٥٧ - رسالة في الاجتهاد والتقليد: ضمن تاريخ نجد لابن غنام ص ٤٩٥-٤٩٨. ٥٨ - رسالة في أقسام التوحيد: ضمن الدرر السنية ج٢ ص ٣٧، وتاريخ نجد لابن غنام ص ٥٠٢. ٥٩ - رسالة في عدة مسائل: ضمن تاريخ نجد ص ٥١٧-٥٢٨. ٦٠ - رسالة في إرث الجد: ضمن تاريخ نجد ص ٥٢٩ - ٥٣٠. ٦١ - رسالة ابن صباح: ضمن الدرر السنية ج١ ص ٣٧ , وتاريخ نجد ص ٥٤٠-٥٤٣. ٦٢ - كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: مكة المكرمة، مطبعة الحكومة، ضمن مجموعة التوحيد النجدية عام ١٣٩١ هـ. ٦٣ - كشف الشبهات: ضمن مجموعة التوحيد النجدية، مكة المكرمة، مطبعة الحكومة عام ١٣٩١ هـ. ٦٤ - المسائل التي خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية: تعليق محمود شكري الألوسي، المطبعة السلفية بمصر، الطبعة الثالثة عام ١٣٩٤ هـ. * ابن عبد الوهاب، محمد (الشيخ) و (آخرون) : ٦٥ - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: مطبعة المنار بمصر عام ١٣٤٩ هـ. ٦٦ - مجموعة التوحيد النجدية: مكة المكرمة، مطبعة الحكومة عام ١٣٩١ هـ. ٦٧ - مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر لعلماء نجد الأعلام، مطبعة المنار بمصر، الطبعة الأولى عام ١٣٤٦ هـ. ٦٨ - الدرر السنية في الأجوبة النجدية: جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى عام ١٣٥٢ هـ.

стр. 103

* ابن عبد الوهاب، سليمان: ٦٩ - الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية: طبع في استنبول (بدون تاريخ) . * العجلاني، منير (دكتور) : ٧٠ - تاريخ البلاد العربية السعودية، الجزء الأول: الدولة السعودية الأولى , دار الكتاب العربي، بيروت (بدون تاريخ) . * عطار، أحمد عبد الغفور: ٧١ - محمد بن عبد الوهاب: الطبعة الثانية، بيروت عام ١٣٩٢ هـ (١٩٧٢ م) . * العقاد، عباس محمود: ٧٢ - الإسلام في القرن العشرين: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٦٩ م. * علي، أحمد: ٧٣ - آل سعود: بيروت عام ١٣٧٦ هـ (١٩٥٧ م) . * أبو علية، عبد الفتاح حسن (دكتور) : ٧٤ - الدولة السعودية الثانية: الطبعة الأولى، مطبعة المدينة، الرياض ١٣٩٤ هـ (١٩٧٤ م) . * عبده، محمد (الشيخ) : ٧٥ - رسالة التوحيد: الطبعة السابعة عشر عام ١٣٧٩ هـ (١٩٦٠ م) ، تعليق وتصحيح السيد محمد رشيد رضا. * العثيمين، عبد الله الصالح (دكتور) : ٧٦ - الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حياته وفكره، الطبعة الأولى عام ١٣٩٩ هـ (١٩٧٩ م) , نشر دار العلوم بالرياض. * ابن غنام، حسين: ٧٧ - روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، طبع على نفقة عبد المحسن أبابطين بالرياض، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر عام ١٣٦٨ هـ (١٩٤٩ م) . ٧٨ - تاريخ نجد: حرره وحققه الدكتور ناصر الدين الأسد، قابله على الأصل عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، الطبعة الأولى، مطبعة المدني، القاهرة ١٣٨١ هـ (١٩٦١ م) . * الفقي، محمد حامد: ٧٩ - أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب، القاهرة عام ١٣٥٤ هـ، الطبعة الأولى.

стр. 104

* ابن قاسم، عبد الرحمن بن محمد: ٨٠ - الدرر السنية في الأجوبة النجدية: جمعها عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مكة المكرمة، مطبعة أم القرى، عام ١٣٥٢ هـ. * ابن قيم الجوزية، محمد: ٨١ - زاد المعاد في هدي خير العباد، الجزء الأول، القاهرة، من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمادة شؤون المكتبات، في أربعة مجلدات. * لاوست , هنري: ٨٢ - نظريات شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة والاجتماع: (الكتاب الأول) ترجمة محمد عبد العظيم علي تقديم الدكتور مصطفى حلمي، الطبعة الأولى عام ١٣٩٦ هـ (١٩٧٦ م) ، دار الأنصار بالقاهرة. * ماضي، محمد عبد الله: ٨٣ - النهضات الحديثة في جزيرة العرب: الجزء الأول، المملكة العربية السعودية، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الثالثة عام ١٣٧٢ هـ (١٩٥٢ م) . * مؤلف مجهول: ٨٤ - لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب: تعليق الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، المطابع الأهلية للأوفست (بدون تاريخ) . * مؤنس، حسين (دكتور) : ٨٥ - الشرق الإسلامي في العصر الحديث: الطبعة الثانية , القاهرة عام ١٩٣٨ م. * مصطفى، أحمد عبد الرحيم (دكتور) : ٨٦ - حركة التجديد الإسلامي في العالم العربي الحديث، مطبعة الجبلاوي , عام ١٩٧١ م. * ابن معمر، أحمد بن ناصر: ٨٧ - رسالة الاجتهاد والتقليد: ضمن مجموعة المسائل والرسائل النجدية، مطبعة المنار بمصر، عام ١٣٤٩ هـ، الطبعة الأولى. * منصور، عبد الفتاح عبد الصمد: ٨٨ - محاضرات في تاريخ العالم الإسلامي: كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالرياض، مؤسسة الأنوار: العام الجامعي ٩٣ - ١٣٩٤ هـ. * المنقور , أحمد بن محمد: ٨٩ - تاريخ الشيخ أحمد بن محمد المنقور: تحقيق ونشر الدكتور عبد العزيز الخويطر، الطبعة الأولى،

стр. 105

الرياض عام ١٣٩٠ هـ (١٩٧٠ م) . * الندوي، مسعود: ٩٠ - محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه: ترجمة وتعليق عبد الحليم عبد العظيم البستوني، مراجعة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي، الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ (١٩٧٧ م) . * وهبة، حافظ: ٩١ - جزيرة العرب في القرن العشرين: الطبعة الخامسة، القاهرة ١٣٨٧ هـ (١٩٦٧ م) . * مجموعة مؤلفين: ٩٢ - مصورات انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العالم الإسلامي، إعداد مجموعة من أساتذة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، بمناسبة أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب عام ١٤٠٠ هـ (١٩٨٠ م) . * هراس، محمد خليل (دكتور) : ٩٣ - الحركة الوهابية: رد على مقال للدكتور محمد البهي في نقد الوهابية، دار الكتاب العربي، بيروت. * يحيى، جلال (دكتور) : ٩٤ - العالم العربي، المدخل: دار المعارف بمصر عام ١٩٦٦ م. ثانيا: الدوريات * ابن باز , عبد العزيز: ٩٥ - حكم الاحتفال بالمولد النبوي: جريدة الجزيرة السعودية، العدد ٢٠٦٤ بتاريخ ٩ ربيع الأول عام ١٣٩٨ هـ. ٩٦ - فتوى شرعية تؤكد عدم جواز الاحتفال بالموالد: جريدة الرياض السعودية، العدد ٤١٤٨ غرة ربيع الأول عام ١٣٩٩ هـ. * الجاسر، حمد: ٩٧ - ملاحظات: مجلة العرب السنة الرابعة، الجزأين التاسع والعاشر سنة ١٣٩٠ هـ (ربيع أول وربيع ثان) ، وهي مجلة شهرية تصدر عن دار اليمامة بالرياض، رئيس تحريرها الشيخ حمد الجاسر. * حبشي، عبد الله محمد: ٩٨ - تاريخ الدعوة الوهابية في مخطوط يمني: مجلة العرب، السنة السابعة (رجب ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م) . * الخطيب، محب الدين: ٩٩ - الوهابية: مجلة الزهراء، المجلد الثالث، صفر عام ١٣٥٤ هـ، مجلة شهرية تصدر بالقاهرة ,

стр. 106

رئيس تحريرها محب الدين الخطيب. * خياط , عبد الله: ١٠٠ - حركة الإصلاح الديني في القرن الثاني عشر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد الأول، السنة الأولى، رجب - شعبان - رمضان عام ١٣٩٥ هـ، وهي مجلة ربع سنوية تصدر عن الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض، رئيس تحريرها الشيخ عثمان الصالح. * الرشيد، منصور: ١٠١ - قضاة نجد أثناء العهد السعودي: مجلة الدارة، العدد الثاني، السنة الرابعة: رجب ١٣٩٨ هـ، مجلة ربع سنوية تصدر عن دارة الملك عبد العزيز بالرياض، رئيس تحريرها محمد حسين زيدان. * السروجي، محمد محمود (دكتور) : ١٠٢ - موقف مصر إزاء بعض مشاكل شبه الجزيرة العربية: المجلة التاريخية، المجلد السابع عام ١٩٥٨ م. * السلمان، محمد بن عبد الله (دكتور) : ١٠٣ - أثر الدعوة السلفية في العالم الإسلامي: مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض، العدد الأول ١٣٩٧ هـ (١٩٧٧م) ص ٤٤٩ - ٤٩١. ١٠٤ - دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي: جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ٨ / ١٠ / ١٩٨٦ م و١٢ / ١٠ / ١٩٨٦ م، وما بعدها. * الشطي، إسماعيل: ١٠٥ - شخصيات في الميزان: مجلة المجتمع الكويتية (إسلامية أسبوعية) العدد ٢١٨ (غرة رمضان ١٣٩٤ هـ أغسطس ١٩٧٤ م) . * آل الشيخ، حسن عبد الله: ١٠٦ - الوهابية وزعيمها محمد بن عبد الوهاب: مجلة العربي , العدد ١٤٧ (فبراير عام ١٩٧١ م ذي الحجة ١٣٩٠ هـ) ص ٢٦. * العبد الله، صالح فوزان: ١٠٧ - تعقيب على كتاب الدعوة الوهابية لعبد الكريم الخطيب: مجلة كلية أصول الدين بالرياض، العدد الأول عام ١٣٩٧ هـ، ص ٦٧. * العثيمين، عبد الله الصالح (دكتور) : ١٠٨ - نجد منذ القرن العاشر الهجري حتى ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مجلة دارة الملك عبد العزيز، العدد الثالث، السنة الرابعة، شوال ١٣٩٨ هـ ص ٤٠. ١٠٩ - نيبور ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض، العدد الثاني (١٣٩٨ هـ) ص ١٧٥-١٨٣.

стр. 107

* العقاد، صلاح (دكتور) : ١١٠ - دعوة حركات الإصلاح السلفي: المجلة التاريخية المصرية، المجلد السابع، عام ١٩٥٨ م. * عويس، عبد الحليم (دكتور) : ١١١ - أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الفكر الإسلامي الإصلاحي في الجزائر , مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض، العدد الخامس (١٤٠١ هـ) . * مسعد، مصطفى (دكتور) : ١١٢ - أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على حركة عثمان دانفوديو، مجلة كلية العلوم الاجتماعية بالرياض، العدد الخامس، عام ١٤٠١ هـ (١٩٨١ م) . * منصور، مناف (دكتور) : ١١٣ - الوهابية أو الكفاح ضد الوثنية الجديدة، مجلة الخفجي , العدد الرابع، المجلد الخامس (يوليو ١٩٧٥ م) . * هويدي، فهمي: ١١٤ - المسلمون في الصين وعصابة الأربعة: مجلة العربي، العدد ٢٦٥ , محرم ١٤٠١ هـ (ديسمبر ١٩٨٠ م) . * النشمي، عجيل (دكتور) : ١١٥ - دولة الخلافة والحركة الوهابية، مجلة المجتمع العدد ٥١٠ صفر ١٤٠١ هـ (يناير ١٩٨١ م) .

стр. 108

ثالثا: المراجع الأجنبية ١. Ahmad، Qeyamuddin . The Wahabi Movement in India Calucutta ١٩٦٦. ٢ -. Akdes، Numet Kurat The Campridge History volume I، Campridge ١٩٧٠. ٣ -. Kerr، Malcolm. H. Islamic Reform-the Political and legal the ories of Mohammad Apduh and Rashid Rida-University of California-Press Barkely and Los Angleles ١٩٦٦. ٤ -. Loust، Henri Sociales et Politiques de Taki-d-din Ahmad Ben Taimiya ١٩٣٩. ٥ -. Nicholson، R. A . A. Lilerary History of the Arabs Campridge ١٩٦٩. ٦ -. Niebuhr. C. ٥٠ Travels Through Arabia and other countries in the east، Edinburgh. ١٧٩٢ vol. ٢. ٧ -. Palgrave ,W. G Narrative of Ayear's Journey through central and eastern arabia (١٨٦٢ - ١٨٦٣) London ١٨٦٥.