← Акыда

Акыда · id 30945

مختصر إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (217 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إدخالها في ترجمة لوثر في جميع الطبعات اللاحقة على خلاف وصية إمامهم، فمن كانت هذه عادتهم بعد انتشار المطابع، فكيف يرجى منهم عدم التحريف في النسخ القليلة المحصورة بأيدي أناس معدودين قبل ظهور المطابع؟! وقد كتب الفيلسوف المشهور إسحاق نيوتن رسالة حجمها بقدر خمسين صفحة أثبت فيها أن هذه العبارة وعبارات أخرى جعلية محرفة. وهذه العبارة الجعلية المحرفة وردت في طبعتي سنة ١٨٦٥ م و١٩٨٣م بين قوسين هلاليين كبيرين كما يلي: فإن الذين يشهدون (في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض) هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد. وقد قال الطابعون والمصححون لهاتين الطبعتين في الصفحة الأولى منهما: إن الكلمات والعبارات التي ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها جعلوها بين قوسين هلاليين. وهذه العبارة لم ترد في طبعة العهد الجديد للآتين التي نشرتها دار المشرق في بيروت في المطبعة الكاثوليكية سنة ١٩٨٢م، وكذلك لم ترد في طبعة مطابع الحرية في بيروت سنة ١٩٨٣م بإشراف جان عون. [التحريف لإظهار أن عيسى ابن الله] ١٠ - التحريف لإظهار أن عيسى ابن الله: ففي سفر أعمال الرسل ٨ / ٣٧: (فقال فيلبس إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز. فأجاب وقال أنا أومن أن يسوع المسيح هو ابن الله) . فهذه الفقرة: (أن يسوع المسيح هو ابن الله) إلحاقية زادها أحد من أهل

стр. 72

التثليث، واتفق كريسباخ وشولز على أنها إلحاقية جعلية كاذبة. [التحريف في حادثة زنا رأوبين بسرية أبيه] ١١ - التحريف في حادثة زنا رأوبين بسرية أبيه: ففي سفر التكوين ٣٥ من النسخة العبرانية هكذا: (وحدث إذ كان إسرائيل ساكنا في تلك الأرض أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه. وسمع إسرائيل) . ولا شك أن في هذه الفقرة تحريفا بالنقصان، واليهود معترفون بسقوط عبارة هاهنا، قال جامعو تفسير هنري وإسكات: إن اليهود يسلمون أن شيئا سقط من هذه الفقرة، وتتمته من الترجمة اليونانية هكذا: (وكان قبيحا في نظره) . فلماذا أسقط اليهود العبرانيون هذه العبارة من نسختهم؟! [التحريف في حادثة سرقة الصواع] ١١ - التحريف في حادثة سرقة الصواع: ففي سفر التكوين ٤٤ / ٥ من النسخة العبرانية هكذا: (أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه) . ولا شك أن في هذه الفقرة تحريفا بالنقصان، وقد أقر المفسر هارسلي بالنقصان هاهنا، وأمر بزيادته على حسب ما في الترجمة اليونانية لتصبح الفقرة كما يلي: (لم سرقتم صواعي. أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه) . [التحريف بإسقاط اسم مريم ابنة عمران أخت موسى] ١٣ - التحريف بإسقاط اسم مريم ابنة عمران أخت موسى: ففي سفر الخروج ٦ من النسخة العبرانية هكذا: (وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له فولدت له هارون وموسى) . ولا شك أن في هذه الفقرة تحريفا بالنقصان يظهر من النسخة السامرية

стр. 73

والترجمة اليونانية هكذا: فولدت له هارون وموسى ومريم أختهما) . قال آدم كلارك: إن كبار المحققين يعتقدوم أن هذا اللفظ: (ومريم أختهما) كان موجودا في المتن العبري. ومعنى كلامه أن هذا اللفظ أسقطه اليهود العبرانيون، إما عنادا للسامريين المعتمدين على التوراة السامرية، وإما عنادا للنصارى المعتمدين على التوراة اليونانية. وشيء آخر يفهم هنا، وهو أن عمران بن قهات بن لاوي قد تزوج يوكابد بنت لاوي، فهي عمته أخت أبيه قهات، وقد ورد لفظ العمة في التوراة السامرية والعبرانية، وفي التراجم العربية المطبوعة سنة ١٨١١م و١٨٦٥ م و١٩٧٠ -١٩٨٣م، وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٩م و١٨٤٥م و١٨٥٦م، وفي التراجم الهندية المطبوعة سنة ١٨٢٢م و١٨٢٩م و١٨٤٢م. وبما أن نكاح العمة حرام في التوراة كما في سفر الأحبار (اللاوين) ١٨ / ١٢ و٢٠ / ١٩، فلما طبعت الترجمة العربية في عهد البابا أربانوس الثامن (المتوفى سنة ١٦٤٤م) حرف لفظ العمة بابنة العم كما يلي: (فتزوج عمران يوكابد ابنة عمه) ، فهذه الفقرة وردت بلفظ ابنة العم في الطبعات العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥م و١٦٧١م و١٨٤٤م و١٨٤٨م، فلزمهم التحريف بالتبديل في بعض الطبعات. [التحريف في الزبور إما بالزيادة وإما بالنقصان] ١٤ - التحريف في الزبور إما بالزيادة وإما بالنقصان: وقعت فقرات بين الفقرتين الثالثة والرابعة من المزمور الرابع عشر، وهذه الفقرات توجد في الترجمة اللاتينية والترجمة العربية ونسخة واتيكانوس إحدى

стр. 74

نسخ الترجمة اليونانية، ونصها كما يلي: (فحلقومهم قبر مفتوح وهم يغدرون بألسنتهم وسم الثعابين تحت شفاهم وأفواهمم مملؤة من اللعن والمرورة وأقدامهم مسرعة لسفك الدم والتهلكة والشقاء في طرقهم ولم يعرفوا طريق السلامة وخوف الله ليس بموجود أمام أعينهم) . وهذه الفقرات لا توجد في النسخة العبرانية، ولكنها توجد في رسالة بولس إلى أهل رومية ٣ / ١٣ -١٨، فإما أن اليهود أسقطوها من نسختها العبرانية عنادا للنصارى الذين كانوا يعتمدون على نسخة التوراة اليونانية، وهذا هو التحريف بالنقصان، وإما أن النصارى زادوها في التراجم المذكورة انتصارا لبولس، وهذا هو التحريف بالزيادة، فالتحريف لازم قطعا لأحد الفريقين. [التحريف في إنجيل لوقا بالنقصان] ١٥ - التحريف في إنجيل لوقا بالنقصان: ففي إنجيل لوقا ٢١ / ٣٢ -٣٤: (٣٢) الحق أقول لكم إنه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل (٣٣) السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول (٣٤) فاحترز لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم، قال هورن: إن فقرة تامة ما بين الفقرتين (٣٣) و (٣٤) قد أسقطت من إنجيل لوقا، وإن المحققين والمفسرين كلهم قد أغمضوا عيونهم عن هذا النقصان العظيم الواقع في متن إنجيل لوقا، حتى قام المحقق هيلز بالتنبيه عليه، وتجاسر هورن فأمر بزيادة هذه الفقرة في إنجيل لوقا بالرجوع إلى إنجيل متى وإنجيل مرقس؛ ليكون موافقا لهما. وفيما يلي نقل هذه الفقرة مع الفقرات السابقة لها؛ ليظهر التحريف القصدي في إنجيل لوقا بإسقاط هذه الفقرة منه: ففي إنجيل متى ٢٤ / ٣٤ -٣٦: (٣٤) الحق أقول لكم لا يمضي هذا

стр. 75

الجيل حتى يكون هذا كله (٣٥) السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول (٣٦) وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده) . وفي إنجيل مرقس ١٣ / ٣٠ -٣٢: (٣٠) الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله (٣١) السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول (٣٢) وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب) . فعلى اعتراف هورن وهيلز أن الفقرة الواردة في إنجيل متى ٢٤ / ٣٦ وفي إنجيل مرقس ١٣ ساقطة من إنجيل لوقا ويجب زيادتها فيه. [التحريف لعناد اليهود والنصارى بعضهم بعضا] ١٦ - التحريف لعناد اليهود والنصارى بعضهم بعضا: ففي إنجيل متى ٢: (وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة. لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) . فقوله: (لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) من الأغلاط المشهورة في هذا الإنجيل؛ لأنه لا يوجد هذا القول في كتاب من الكتب المعروفة المنسوبة للأنبياء، فإما أن يكون النصارى أدخلوا هذا القول في كتبهم عنادا لليهود، وهو من التحريف بالزيادة، وإما أن يكون اليهود أسقطوا هذا القول من كتبهم عنادا للنصارى، وهو من التحريف بالنقصان. والمحقق كريزاستم وعلماء الكاثوليك يعتقدون أن هذا القول كان في كتب الأنبياء، لكن هذه الكتب انمحت وضيعها اليهود لغفلتهم وعدم ديانتهم، فمزقوا بعضها، وأحرقوا بعضها؛ لأنهم لما رأوا أن الحواريين يتمسكون بهذه

стр. 76

الكتب في إثبات عقائد ملتهم، ضيعوها قصدا لإنكار نبوة المسيح ﵇، ويعلم هذا من إعدامهم كتبا نقل عنها متى. وقد قال جستن في مناظرته لطريفون اليهودي: إن اليهود حرفوا كتبا كثيرة وأخرجوها من العهد العتيق؛ ليظهر أن العهد الجديد مخالف للعهد القديم. وهذا يدل على أن التحريف في سالف الزمان كان سهلا، ألا ترى كيف انمحت عن صفحة العالم كتب كثيرة بإعدامهم لها لعناد بعضهم بعضا؟! وأي تحريف بالنقصان أكثر من أن تضيع فرقهم الكتب السماوية قصدا للأغراض النفسانية. وإذا كان اليهود قد حرفوا كتبهم لإنكار رسالة عيسى ﵇، وكذلك النصارى حرفوا كتبهم لإثبات التثليث وألوهية عيسى وبنوته لله، فلا يستبعد منهم تحريف نصوص البشارات الدالة على رسالة محمد ﷺ ، بل هم أشد اهتماما بهذا الأمر من غيره؛ لأنهم حرفوا ويحرفون كل عبارة نافعة للمسلمين.

стр. 77

[مغالطات نصرانية والرد عليها] [الأولى زعمهم أن المسلمين فقط هم الذين يدعون أن كتب العهدين محرفة] مغالطات نصرانية والرد عليها المغالطة الأولى: يزعم النصارى لتغليط الجاهلين بحقيقة كتبهم أن المسلمين فقط هم الذين يدعون أن كتب العهدين محرفة. وللرد على هذه المغالطة تكون الشواهد في ثلاثة مسالك: المسلك الأول: في نقل أقوال المخالفين للنصارى: ا - العالم الوثني سلسوس كتب في القرن الثاني للميلاد كتابا في الرد على النصارى، ونقل العالم الجرمني أكهارن عن كتاب سلسوس ما يلي: بدل المسيحيون أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد من هذا تبديلا كأن مضامينها بدلت. فهذا المشرك الوثني أخبر أن النصارى بدلوا أناجيلهم إلى عهده أكثر من أربع مرات. ب - القس والمصلح الأمريكي باركر المتوفى سنة ١٨٦٠م - وهو في نظر النصارى ملحد - قال: إن اختلاف العبارات في كتب النصارى ثلاثون ألفا، وهذا العدد هو على تحقيق ميل. ج - عمل أحد الملاحدة جدولا للأسفار المنسوبة إلى عيسى بن مريم والحواريين والتي يرفضها النصارى الآن، فكان عددها أربعة وسبعين سفرا. ثم قال: كيف نعرف أن الكتب الإلهامية هي المسلمة الآن ضمن العهد الجديد أو هذه المرفوضة؟! وإذا لاحظنا أن هذه الكتب المسلمة أيضا قبل إيجاد المطابع كانت قابلة للإلحاق والتبديل يقع الإشكال.

стр. 78

المسلك الثاني: في نقل أقوال الفرق النصرانية القديمة التي يعدها النصارى الآن من المبتدعين: ا - الفرقة الأبيونية: ظهرت هذه الفرقة في القرن الميلادي الأول وكانت معاصرة لبولس، فأنكرت عليه إنكارا شديدا وعدته مرتدا، وكانت تسلم من كتب العهد القديم بالتوراة فقط، وتسلم من كتب العهد الجديد بإنجيل متى فقط، لكن نسخته التي عند هذه الفرقة مخالفة لنسخة الإنجيل المنسوب إلى متى الآن التي يسلم بها أتباع بولس، ولم يكن البابان الأولان موجودين في إنجيلها؛ لأنها تعتقد أن هذين البابين ومواضع أخرى كثيرة محرفة، وكانت تنكر ألوهية المسيح وتعتقد أنه إنسان فقط. ب- الفرقة المارسيونية: من فرق النصارى القديمة أيضا، وكانت تنكر جميع كتب العهد القديم وتقول: إنها ليست إلهامية، وتنكر جميع كتب العهد الجديد إلا إنجيل لوقا وعشر رسائل من رسائل بولس، وهذه الرسائل العشر المسلمة عندها مخالفة للرسائل الموجودة الآن، وأما إنجيل لوقا فكانت هذه الفرقة تنكر البابين الأولين منه، وتنكر مواضع أخرى كثيرة منه، ذكر منها لاردنر في تفسيره أربعة عشر موضعا. وذكر (بل) في تاريخه أن هذه الفرقة المارسيونية تعتقد أنه يوجد إلهان، أحدهما خالق الخير، وثانيهما خالق الشر، وتقول: إن التوراة وسائر كتب العهد العتيق من عند إله الشر؛ لأنها مخالفة للعهد الجديد. ج - فرقة ماني كيز: أعظم علماء هذه الفرقة هو فاستس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي، وقد نقل لاردنر في تفسيره عن أكستاين ما يلي:

стр. 79

قال فاستس: أنا أنكر الأشياء التي ألحقها في العهد الجديد آباؤكم وأجدادكم بالمكر، وعيبوا صورته الحسنة وأفضليته؛ لأن هذا الأمر محقق: أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسبه إلى الحواريين ورفقاء الحواريين خوفا عن أن لا يعتبر الناس تحريره ظانين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغا بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات. فزعيم هذه الفرقة كان ينادي بعدة أشياء أبرزها: أن النصارى أدخلوا في العهد الجديد أشياء خارجة عنه. أن هذا العهد الجديد المعروف الآن ليس من كتابة المسيح ولا الحواريين ولا تابعيهم، وإنما هو من كتابة رجل مجهول الاسم. أن هذا العهد الجديد وقعت فيه الأغلاط والتناقضات. وقال لاردنر في تفسيره: اتفق المؤرخون على أن فرقة ماني كيز كلها لم تكن تسلم بكتب العهد العتيق في كل وقت، وكانت تعتقد أن الشيطان كلم موسى وخدع أنبياء اليهود، وتصفهم بأنهم سراق ولصوص. فظهر من المسلكين السابقين أن المخالفين للنصارى، وكذلك الفرق النصرانية القديمة التي يعدها نصارى اليوم من المبتدعين، كانوا ينادون بأعلى نداء من القرون الأولى بوقوع التحريف في كتب العهدين القديم والجديد.

стр. 80

المسلك الثالث: في نقل أقوال المفسرين والمؤرخين المتعصبين للنصرانية، والمقبولين عند كافة النصارى: ا - قال آدم كلارك في تفسيره: أكثر البيانات التي كتبها المؤرخون للرب (يقصد عيسى) غير صحيحة؛ لأنهم كتبوا الأشياء التي لم تقع بأنها وقعت يقينا، وغلطوا في الحالات الأخر عمدا أو سهوا، وهذا الأمر محقق أن الأناجيل الكثيرة الكاذبة، كانت رائجة في القرون المسيحية الأولى، وبلغت هذه الأناجيل أكثر من سبعين إنجيلا، وكان فابري سيوس قد جمع هذه الأناجيل الكاذبة وطبعها في ثلاثة مجلدات. ب- نسبت إلى موسى ﵇ غير الكتب الخمسة - (التكوين والخروج والأحبار والعدد والتثنية) والمشهورة الآن بالتوراة - ستة كتب هي: ١ - كتاب المشاهدات ٢ - كتاب التكوين الصغير ٣ - كتاب المعراج ٤ - كتاب الأسرار ٥ - كتاب تستمنت (العهد أو الميثاق) ٦ - كتاب الإقرار قال هورن: المظنون أن هذه الكتب الجعلية اخترعت في ابتداء الملة المسيحية، أي في القرن الميلادي الأول. قال المؤرخ موشيم: تعلم يهود مصر قبل المسيح مقولة مشهورة عند الفلاسفة هي: أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق وعبادة الله ليسا بجائزين فقط، بل قابلان للتحسين، وعملوا بهذه المقولة كما يظهر هذا جزما من كثير من الكتب القديمة، وانتقل وباء هذه المقولة السيئة إلى النصارى كما يظهر هذا الأمر من الكتب الكثيرة التي نسبوها إلى الكبار

стр. 81

كذبا. فإذا كان الكذب والخداع من المستحبات الدينية عند اليهود قبل المسيح وعند النصارى بعده، فهل يقف الجعل والتحريف والكذب عند حد؟! د- قال لاردنر في تفسيره: حكم على الأناجيل المقدسة لأجل جهالة مصنفيها بأنها ليست حسنة بأمر السلطان أناسطيثوس (الذي حكم ما بين سنتي ٤٩١-٥١٨م) فصححت مرة أخرى، فلو كان للأناجيل إسناد ثابت في عهد ذلك السلطان ما أمر بتصحيحها، ولكن لأن مصنفيها كانوا مجهولين أمر بتصحيحها، والمصححون إنما صححوا الأغلاط والتناقضات على قدر الإمكان، فثبت التحريف فيها يقينا من جميع الوجوه، وثبت أنها فاقدة الإسناد. هـ - أكستاين وهيلز وقدماء النصارى كانوا يقولون: إن اليهود في سنة ١٣٠م حرفوا التوراة العبرانية قصدا لعناد النصارى الذين كانوا يعتمدون على الترجمة اليونانية، ولتصير هذه الترجمة غير معتبرة، وأثبت كني كات بأدلة قوية لا جواب عليها بأن اليهود حرفوا توراتهم العبرانية لأجل عداوة السامريين الذين كان لهم توراة خاصة بهم غير توراة العبرانيين. وقال المفسر هارسلي: لا ريب في أن المتن المقدس قد حرف، وهذا ظاهر من اختلاف النسخ وتناقض العبارات، وهذا الأمر قريب من اليقين أن العبارات القبيحة جدا دخلت في المتن المطبوع، وأن المتن العبري في النقول التي كانت عند الناس كان في أشنع حالة التحريف. ز- قال واتسن: إن أوريجن كان يشكو من الاختلافات، وينسبها إلى أسباب

стр. 82

مختلفة، مثل غفلة الكاتبين وشرارتهم وعدم مبالاتهم، ولما أراد جيروم ترجمة العهد الجديد قابل النسخ التي كانت عنده فوجد اختلافا عظيما. وقال آدم كلارك في تفسيره: كانت ترجمات كثيرة باللغة اللاتينية من المترجمين المختلفين موجودة قبل جيروم، وكان بعضها في غاية درجة التحريف، وبعض مواضعها مناقضة للمواضع الأخرى، كما صرح به جيروم. الراهب فيلبس كوادنولس كتب كتابا للرد على بعض المسلمين سماه (الخيالات) وطبعه سنة ١٦٤٩م، وقال فيه: يوجد التحريف كثيرا في كتب العهد القديم، ونحن النصارى حافظنا على هذه الكتب لنلزم اليهود بالتحريف، ونحن لا نسلم أباطيلهم. ط - وصل عرضحال (معروض) من فرقة البروتستانت إلى السلطان جيمس الأول (المتوفى سنة ١٦٢٥ م) يقولون فيه: إن الزبورات (المزامير) التي هي داخلة في كتاب صلاتنا مخالفة للنص العبري بالزيادة والنقصان والتبديل في مائتي (٢٠٠) موضع تخمينا. ي- قال المؤرخ الإنكليزي مستر توماس كارلايل (المتوفى سنة ١٨٨١م) : المترجمون الإنكليزيون أفسدوا المطلب، وأخفوا الحق، وخدعوا الجهال، ومطلب الإنجيل الذي كان مستقيما جعلوه معوجا، وعندهم الظلمة أحب من النور، والكذب أحق من الصدق. ك- مستر بروتن كان كبير المسؤولين عن مجلس الترجمة الجديدة في بريطانية فقال للقسيسين: إن الترجمة السائدة في إنكلترة مملوءة من الأغلاط، وإن

стр. 83

ترجمتكم الإنكليزية المشهورة حرفت عبارات كتب العهد القديم في ثمانمائة وثمانية وأربعين (٨٤٨) موضعا، وصارت سببا لرد كتب العهد الجديد من قبل أناس غير محصورين.

стр. 84

أسباب وقوع اختلاف العبارة في كتب العهدين قال هورن في تفسيره: لوقوع اختلاف العبارة أربعة أسباب: السبب الأول: (غفلة الكاتب وسهوه) ، وهو يتصور على وجوه: أن الذي كان يملي العبارة على الكاتب حرف في الإملاء فألقى ما ألقى، أو أن الكاتب لم يفهم قوله حين أملاه عليه فكتب ما كتب. أن الحروف العبرانية واليونانية بعضها متشابهة، فكتب أحدها بدل الآخر. أن الكاتب ظن الإعراب خطأ، أو ظن الخط الذي كان يكتب عليه جزءا من الحرف، أو أن الكاتب لم يفهم أصل المطلب فأصلح العبارة باجتهاده وغلط. أن الكاتب انتقل من موضع إلى موضع آخر سهوا، فلما تنبه لم يمح ما كتب، وبدأ الكتابة مرة أخرى من الموضع الذي تركه، فبقي ما كتبه من قبل بلا محو. أن الكاتب نسي شيئا، فبعدما كتب شيئا آخر تنبه فكتب العبارة المتروكة بعده مباشرة، فانتقلت العبارة من موضعها الصحيح إلى موضع آخر. أن نظر الكاتب أثناء الكتابة أخطأ ووقع على سطر آخر، فسقطت عبارة أو عبارات ولم يعلم بها. أن الكاتب غلط في فهم بعض الألفاظ فكتبها على حسب فهمه، فوقع الغلط. أن جهل الكاتبين وغفلتهم سبب عظيم لوقوع اختلاف العبارة، بأنهم فهموا عبارة الحاشية أو التفسير جزءا من المتن فأدخلوها فيه.

стр. 85

السبب الثاني: (نقصان النسخة المنقول عنها) وهو يتصور على وجوه: انمحاء إعراب الحروف. أن الإعراب الذي كان في صفحة ظهر في صفحة أخرى وامتزج بحروف الصفحة الأخرى، ففهمه الكاتب جزءا منها، فكتبه كما يفهم. أن الفقرة المتروكة كانت مكتوبة على الحاشية بلا علامة تدل على موضع نقصانها، فلم يعلم الكاتب الثاني أين موضع نقصانها الذي نكتب فيه، فاجتهد فغلط في موضعها. السبب الثالث: (التصحيح الخيالي والإصلاح) وهو يتصور على وجوه: أن الكاتب فهم العبارة الصحيحة أنها ناقصة، أو أنه غلط في فهم المطلب، أو أنه ظن أن العبارة غلط ولم تكن غلطا. أن بعض المحققين لم يكتفوا على إصلاح الغلط، بل بدلوا العبارات غير الفصيحة بعبارات فصيحة، وأسقطوا الفضول من الكلام والألفاظ المترادفة التي لم يظهر لهم فرق فيها. أنهم سووا الفقرات المتقابلة باعتبار المعاني، فجعلوها متساوية، فالزائد نقصوه إلى القليل، أو القليل زادوه، وهذا التصرف وقع في الأناجيل خصوصا، ولأجل ذلك كثر الإلحاق في رسائل بولس؛ لتكون العبارات التي نقلها عن العهد القديم مطابقة للترجمة اليونانية. وهذا هو أكثر الوجوه وقوعا. أن بعض المحققين جعل عبارات العهد الجديد مطابقة للترجمة اللاتينية.

стр. 86

السبب الرابع: (التحريف القصدي) : وهذا التحريف صدر من المتشددين في الدين وصدر أيضا من المبتدعين، وأعظم المحرفين المبتدعين هو مارسيون، وأما المتشددين فكانوا يحرفون قصدا لتأييد مسألة مقبولة، أو لدفع الاعتراضات الواردة، ثم ترجح هذه التحريفات بعدهم. وضرب هورن أمثلة كثيرة لهذه التحريفات القصدية الصادرة عن المتشددين الذين هم عند قومهم من أهل الديانة والدين. إذا ثبت أن عبارات الحاشية والتفسير دخلت في المتن بسبب جهل الكاتبين وغفلتهم، وأن الكاتبين أصلحوا العبارات التي ظنوا أنها غلط، وأنهم بدلوا العبارات غير الفصيحة، وأسقطوا ألفاظا فضولا أو مترادفة، وسووا الفقرات المتقابلة وخصوصا في الأناجيل، وأن بعض المحققين جعلوا العهد مطابقا للترجمة اللاتينية، وأن المبتدعين حرفوا قصدا، وأن أهل الديانة والدين من المتشددين في ملتهم كانوا يحرفون قصدا لتأييد المسائل أو لدفع اللاعتراضات، وأن هذه التحريفات القصدية كانت ترجح بعدهم، فأي وجه من وجوه التحريف لم يفعلوه؟! وأي باب من أبواب التحريف لم يدخلوه؟! وأي استبعاد لو قلنا: إن النصارى عباد الصليب حرفوا قصدا بعد ظهور دين الإسلام العبارات التي كانت نافعة للمسلمين، ثم رجح هذا التحريف بعدهم؟! بل إن هذا التحريف الذي هو ضد المسلمين أشد اهتماما عندهم من التحريف الذي هو ضد بعضهم بعضا، وترجيحه عندهم أولى وأشد.

стр. 87

[الثانية زعمهم أن المسيح ﵇ شهد بحقية كتب العهد العتيق] المغالطة الثانية: يزعم النصارى أن المسيح ﵇ شهد بحقية كتب العهد العتيق، ولو كانت محرفة ما شهد بها، بل كان عليه أن يلزم اليهود بالتحريف. يقال في الرد على هذه المغالطة: إنه لما لم يثبت التواتر اللفظي لكتاب من كتب العهدين العتيق والجديد، ولا يوجد لها سند متصل إلى مصنفيها، وثبت وقوع جميع أنواع التحريف في هذه الكتب، وثبت أن المتشددين من أهل الدين والديانة كانوا يحرفون قصدا لتأييد المسائل أو لدفع الاعتراضات الواردة، فصارت هذه الكتب جميعها مشكوكة عندنا، ولا يجوز الاحتجاج علينا ببعض فقراتها؛ لاحتمال أن تكون هذه الفقرات إلحاقية، أدخلها المتشددون من النصارى في القرن الثاني أو في القرن الثالث ضد الفرقة الأبيونية والفرقة المارسيونية وفرقة ماني كيز، ثم رجحت هذه التحريفات بعدهم لكونها مؤيدة لمسائلهم، كما فعلوا ضد فرقة إيرين، وكانت الفرق الثلاث المذكورة تنكر كتب العهد العتيق إما كلها أو أكثرها. ثم لو قطعنا النظر عن كون هذه الفقرات إلحاقية، فلا يثبت منها سند هذه الكتب؛ لأنها لم يبين فيها أعداد هذه الكتب ولا أسماؤها، فكيف يعلم أن كتب العهد العتيق تسعة وثلاثون (كما هي الآن عند البروتستانت) ، أو ستة وأربعون (كما هي الآن عند الكاثوليك) ؟! والمؤرخ اليهودي يوسيفس - الذي هو متعصب جدا وعاش بعد المسيح ﵇، والنصارى يحترمونه ويقبلون كتبه - كتب في تاريخه يقول: نحن اليهود ليس عندنا ألوف من الكتب يناقض بعضها بعضا، بل عندنا

стр. 88

اثنان وعشرون كتابا منها خمسة لموسى. فبين غير أسفار موسى الخمسة سبعة عشر كتابا من ملحقات التوراة، والحال أن هذه الملحقات للتوراة عند البروتستانت أربعة وثلاثون كتابا، وعند الكاثوليك واحد وأربعون كتابا، فأي كتاب من هذه الكتب الملحقات يكون داخلا في السبعة عشر؟! وأي كتاب منها يكون خارجا عنها؟! وقد مر أن المحقق كريزاستم وعلماء الكاثوليك يعترفون أن اليهود ضيعوا كتبا بسبب غفلتهم وعدم ديانتهم، فمزقوا بعضها، وأحرقوا بعضها الآخر فيجوز أن تكون هذه الكتب المضيعة داخلة ضمن السبعة عشر، وقد اعترف المحققون بفقدان عشرين كتابا ورد ذكرها وليس لها وجود الآن. قال طامس إنكلس: اتفق العالم على أن الكتب المفقودة من الكتب المقدسة ليست بأقل من عشرين. وثبت بشهادة يوسيفس أن خمسة كتب منسوبة إلى موسى ﵇ ولكن لا يعلم أن هذه الكتب الخمسة التي كانت في عهد يوسيفس هي هذه الخمسة المتداولة الآن أم غيرها؟! والظاهر أنها غيرها لما مر أن يوسيفس لم يكن يعتمد في تاريخه على الأسفار الحالية. ثم لو سلمنا أن هذه الكتب من العهد القديم التي كانت متداولة في عهد المسيح، وشهد المسيح والحواريون لها، فمقتضى هذه الشهادة أن هذه الكتب كانت موجودة عند اليهود في ذلك الوقت، سواء كانت من تصنيف الأشخاص المنسوبة إليهم أو لم تكن، وسواء كانت الحالات المندرجة فيها

стр. 89

صادقة أو بعضها صادقة وبعضها كاذبة، ولا يفهم من هذه الشهادة أن كل كتاب منها هو من تصنيف الشخص المنسوب إليه، ولا أن كل حال من الحالات المذكورة فيها صادقة قطعا، ولو نقل المسيح والحواريون من هذه الكتب شيئا، فلا يلزم من مجرد النقل صدق الكتاب المنقول منه بحيث إنه لا يحتاج إلى تحقيق، نعم لو أن المسيح صرح في كل جزء من أجزاء هذا الكتاب وفي كل حكم من أحكامه أنه من عند الله وثبت تصريح المسيح بالتواتر فيكون هذا الكتاب صادقا قطعا، وما سواه يكون مشكوكا يحتاج إلى تحقيق. ولكن لم يثبت هذا التصريح من المسيح ﵇ بخصوص أي كتاب من كتب العهد القديم. والمحقق بيلي ذكر في كتابه أن المسيح قال بأن التوراة من عند الله، وقوله ذلك لا يعني أن العهد العتيق كله أو كل فقرة منه صحيحة، ولا أن كل كتاب منه أصلي، ولا أن تحقيق مؤلفيه واجب، نعم لقد كان الحواريون واليهود المعاصرون للمسيح يرجعون إليها ويستعملونها، فيثبت من هذا الرجوع والاستعمال أنها كانت مشهورة ومسلمة في ذلك الوقت، ولا يلزم من نقل فقرة في العهد الجديد عن العهد العتيق صدق تلك الفقرة بحيث لا تحتاج إلى تحقيق. ثم لو فرضنا أن المسيح شهد لكتب العهد القديم فشهادة المسيح لا تنافي التحريف الواقع بعدها، فكما حرف اليهود قبل المسيح حرفوا بعده أيضا، وقد مر أن مذهب الجمهور من العلماء والمحققين والمفسرين والمؤرخين أن اليهود حرفوا قصدا بعد المسيح سنة ١٣٠ م عنادا للنصارى، فشهادة المسيح لا تنفي أن يكون التحريف قد وقع بعدها في هذه الكتب.

стр. 90

[الثالثة زعمهم أن وقوع التحريف مستبعد لأن نسخ الكتب المقدسة كانت منتشرة شرقا وغربا] المغالطة الثالثة: يزعم النصارى أن وقوع التحريف مستبعد؛ لأن نسخ الكتب المقدسة كانت منتشرة شرقا وغربا فلا يمكن لأحد تحريفها. وللرد على هذه المغالطة فيما يلي إيراد أمور يزول بها استبعاد وقوع التحريف في كتبهم: أن موسى ﵇ كتب نسخة التوراة وسلمها إلى الأحبار، وأوصاهم بالمحافظة عليها بوضعها داخل صندوق الشهادة، أي التابوت الذي صنعه موسى، فكانت توراة موسى موضوعة في الصندوق، وكانت الطبقة الأولى محافظة عليها، فلما انقرضت هذه الطبقة تغير حال بني إسرائيل، فكانوا يرتدون تارة ويسلمون أخرى، ويقي حالهم هكذا إلى سلطنة داود وسليمان ﵉، فحسنت حالهم، واستقامت عقيدتهم، أما التوراة الموضوعة في التابوت فضاعت قبل عهد سليمان بسبب الارتدادات الكثيرة، ولا يعلم جزما متى ضاعت؛ لأن سليمان ﵇ عندما فتح الصندوق لم يجد فيه سوى اللوحين اللذين كانت الأحكام (الوصايا) العشرة فقط مكتوبة فيهما، كما هو مصرح به في سفر الملوك الأول ٨ / ٩. ثم وقع الارتداد العظيم في آخر حكم سليمان على ما تشهد به كتبهم المقدسة (ولا شك أنه إفك مفترى على سليمان) . فيقولون إن سليمان ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام وبنى لها المعابد الكثيرة إرضاء لأزواجه (سفر الملوك الأول ١١ / ١ -١١) ، فإذا صار سليمان في آخر عمره مرتدا وثنيا بشهادتهم القبيحة، فما بقي له غرض بالتوراة. وبعد موت سليمان ﵇ سنة ٩٣١ق. م وقع الارتداد الأعظم بأن انقسم أسباط بني إسرائيل، فصارت المملكة الواحدة مملكتين، وصار

стр. 91

يربعام بن ناباط ملكا على عشرة أسباط في شمال فلسطين، وسميت مملكته بمملكة إسرائيل، وعاصمتها ترصة قرب شكيم (نابلس) ، وصار رحبعام بن سليمان ملكا على سبطين في جنوب فلسطين، وسميت مملكته بمملكة يهوذا، وعاصمتها أورشليم (القدس) ، وقد شاع الكفر والارتداد في المملكتين، وكان في مملكة إسرائيل أسرع وأشد؛ لأن يربعام بعدما تولى الحكم ارتد ونصب عجول الذهب وأمر بعبادتها، فارتدت معه الأسباط العشرة وعبدوا الأصنام، ومن بقي منهم على التوحيد هاجر إلى مملكة يهوذا، وقد تعاقب على حكم مملكة إسرائيل تسعة عشر (١٩) ملكا، ولم يتغير حالهم، فهؤلاء الأسباط العشرة من عهد أول ملوكهم إلى آخرهم كانوا كافرين بالله، عابدين للأصنام، نابذين للتوراة، فأبادهم الله بأن سلط عليهم الأشوريين بقيادة سرجون الثاني سنة ٧٢٢ق. م، فأسروا وقتلوا القسم الأكبر منهم، وفرقوا قسما آخر في الممالك، ولم يبق منهم في هذه المملكة إلا شرذمة قليلة، فجلبوا الوثنيين وأسكنوهم في مملكة إسرائيل، فاختلطت هذه الشرذمة الإسرائيلية القليلة بالوثنيين اختلاطا شديدا، فتزاوجوا وتوالدوا، فسميت أولادهم بالسامريين، فمن عهد يربعام أول ملوك المملكة الإسرائيلية وإلى اندثارها بعد مدة تزيد عن قرنين من الزمان ما كان لهؤلاء الأسباط العشرة غرض بالتوراة، وكان وجود نسخ التوراة في هذه المملكة كوجود العنقاء، يسمع بها ولا أصل لها. أما مملكة يهوذا التي تضم سبطين من أسباط بني إسرائيل فجلس على سرير الحكم فيها بعد موت سليمان ﵇ عشرون ملكا، وكان المرتدون من هؤلاء الملوك أكثر من المؤمنين الموحدين، فمن عهد رحبعام بن سليمان

стр. 92

شاعت عبادة الأصنام، ووضعت تحت كل شجرة وعبدت، فسلط الله عليه شيشق ملك مصر، فغزا مملكة يهوذا، ونهب جميع أثاث الهيكل وأثاث بيت السلطان، ثم سلط الله على آسا ثالث ملوكها بعشا بن أخيا ثالث ملوك مملكة إسرائيل، وكان بعشا وثنيا مرتدا، فجاء إلى القدس ونهب الهيكل وبيت السلطان نهبا شديدا، وفي عهد أخزيا سادس ملوك يهوذا بنيت المذابح للبعل في كل جانب من مدينة أورشليم (القدس) ، حتى سدت أبواب بيت المقدس، ثم في عهد منسي ملكها الرابع عشر اشتد الكفر حتى صار أكثر أهل المملكة وثنيين، فبني مذابح الأوثان في فناء بيت المقدس، ووضع الوثن الذي كان يعبده في بيت المقدس، وهكذا كان حال الكفر والارتداد في عهد ابنه آمون. ولما تولى الحكم يوشيا بن آمون سنة ٦٣٨ق. م تاب إلى الله توبة نصوحا، وأمر أركان دولته بنشر الملة الموسوية، وهدم رسوم الكفر والوثنية في غاية الجد والاجتهاد، واتخذ الكاهن حلقيا مرشدا له، وعين الكاتب شافان لجمع الضرائب من الشعب لإصلاح الهيكل، وكان بحاجة شديدة إلى التوراة، ولكنه مع ذلك ما رأى أحد ولا سمع بوجود نسخة التوراة إلى سنة ٦٢١ ق. م، أي بعد سبعة عشر عاما من حكمه، ثم في العام الثامن عشر ادعى مرشده الكاهن حلقيا أنه وجد مخطوطة لسفر التثنية ومجموعة من الشرائع في بيت المقدس، عندما كان يحسب الفضة الواردة إلى الهيكل، فأعطى هذا السفر لشافان فقرأه على الملك يوشيا، فلما سمع يوشيا مضمونه شق ثيابه حزنا على عصيان بني إسرائيل، (سفر الملوك الثاني ٢٢ / ١ -١١ وسفر أخبار الأيام الثاني ٣٤ / ١ -١٩) .

стр. 93

ولكن هذه النسخة لا اعتماد عليها ولا على قول حلقيا؛ لأن الهيكل نهب مرتين قبل عهد الملك أخزيا، وفي عهده جعل بيتا للأصنام، وكان سدنتها يدخلون البيت كل يوم، ففي خلال أكثر من قرنين من الزمان، (منذ بداية حكم أخزيا سنة ٨٤٣ ق. م إلى سنة ٦٢١ ق. م التي هي العام السابع عشر لحكم يوشيا) ما سمع أحد اسم التوراة ولا رآها، علما أن يوشيا وأركان دولته وجميع رعيته كانوا في غاية الاجتهاد لإحياء شريعة موسى، وكان الكهنة يدخلون كل يوم إلى الهيكل، فالعجب أن يكون سفر التثنية في الهيكل ولا يراه أحد طيلة سبعة عشر عاما، والحق أن هذا السفر اخترعه الكاهن حلقيا؛ فإنه لما رأى أن الملك يوشيا وأركان دولته متوجهون بشدة إلى اتباع شريعة موسى، قام بجمع هذا السفر من الروايات اللسانية غير المدونة التي كان يتناقلها الأحبار، أو وصلت إليه من أفواه الناس سواء كانت صادقة أو كاذبة، وكان طيلة سبعة عشر عاما في جمعها وتأليفها، فبعدما أتم جمعها نسبها إلى موسى، وادعى أنه وجد هذا السفر في الهيكل، ومثل هذا الافتراء والكذب لترويج الملة كان من المستحبات الدينية عند متأخري اليهود وقدماء النصارى. وبقطع النظر عما فعله حلقيا، فإن سفر الشريعة الذي سلمه للملك يوشيا سنة ٦٢٠ ق. م في العام الثامن عشر من حكمه، بقي العمل به طيلة حياته، أي لمدة ثلاثة عشر عاما، ولما مات يوشيا سنة ٦٠٨ ق. م جلس ابنه يهوآحاز على سرير الملك، فارتد وأشاع الكفر في المملكة، فسلط الله عليه (نخو) ملك مصر، فأسره وأجلس مكانه أخاه يهوياقيم بن يوشيا، وكان أيضا مرتدا وثنيا كأخيه، وبعد موته جلس على سرير الملك ابنه يهوياكين بن

стр. 94

يهوياقيم، وكان أيضا مرتدا وثنيا كأبيه وعمه، فسلط الله عليه بختنصر (نبوخذنصر) ملك بابل، فأسره مع جم غفير من بني إسرائيل، ونهب الهيكل والقدس وكنز بيت الملك، وأجلس مكانه على السرير عمه صدقيا بن يوشيا، وكان مرتدا وثنيا كأخويه، فحكم أحد عشر عاما كان خلالها ذليلا لنبوخذ نصر، وفي سنة ٥٨٧ق. م جاء نبوخذ نصر فقبض على صدقيا وقتل أولاده أمام عينه، ثم قلع عينيه وربطه بالسلاسل وأرسله مع سائر بني إسرائيل أسرى إلى بابل، وأشعل النار في الهيكل وفي بيوت الملك وجميع بيوت أورشليم، فدمرها تدميرا كليا وهدم أسوارها، وقضي نهائيا على مملكة يهوذا سنة ٥٨٧ ق. م، أي بعد أن قضى سرجون الثاني الأشوري على مملكة إسرائيل بـ ١٣٥ سنة. إذن يكون تواتر التوراة في اليهود منقطعا قبل زمان يوشيا (٦٣٨-٦٠٨ ق. م) ، والسفر الذي وجد في عهده لا اعتماد عليه ولا يثبت به التواتر، وما عمل به إلا ثلاثة عشر عاما، وبعدها اندثر ولم يعلم حاله، والظاهر أنه لما رجع الكفر والارتداد والوثنية في أولاد يوشيا زال هذا السفر قبل حادثة بختنصر، ولو فرض بقاؤه فزواله في حادثة بختنصر أمر مقطوع به؛ لأن جميع كتب العهد العتيق التي كانت مصنفة قبل هذه الحادثة انعدمت عن صفحة العالم رأسا، وهذا الأمر مسلم عند أهل الكتاب، لذلك يضطرون للقول: إن عزرا كتب العهد العتيق مرة أخرى في بابل. وذكر كتاب قاموس الكتاب المقدس أنه مما لا شك فيه أن معظم الأسفار المقدسة أتلفت أو فقدت في عصر الارتداد والاضطهاد وبخاصة في مدة حكم

стр. 95

منسى الطويل (٥٥ سنة ما بين ٦٩٣-٦٣٩ ق. م) ، ورجحوا أن مخطوطة نسخة الشريعة التي عثر عليها حلقيا قد عبث بها عند تدنيس الهيكل. لما كتب عزرا كتب العهد القديم مرة أخرى - على زعمهم - وقعت حادثة أخرى مروعة، جاء ذكرها في كتاب المكابيين الأول وفي تاريخ يوسيفس وفي كتب أخرى، وهي أنه لما فتح أنطيوخس الرابع (أنتيوكس ابيفانيس) أورشليم، أراد أن يمحق الديانة اليهودية، فأحرق جميع نسخ كتب العهد القديم التي حصلت له من أي مكان بعدما قطعها، وأمر بقتل كل من توجد عنده نسخة من نسخ كتب العهد القديم أو من يؤدي رسم الشريعة، وكان يفعل هذا الأمر في كل شهر ولمدة ثلاث سنوات ونصف، وكانت هذه الحادثة حوالي سنة ١٦١ ق. م، فقتل خلق كثير من اليهود، وأعدمت فيها جميع النسخ التي كتبها عزرا، ولذلك قال جان ملنر: اتفق أهل العلم على أن نسخة التوراة ونسخ كتب العهد العتيق ضاعت من أيدي عسكر بختنصر، ولما ظهرت نقولها بواسطة عزرا ضاعت تلك النقول أيضا في حادثة أنتيوكس، ثم وقعت على اليهود بعد حادثة أنتيوكس حوادث أخرى انعدمت فيها نقول عزرا ونسخ لا تحصى، ومنها حادثة تيطس الرومي سنة ٧٠م، وهي مكتوبة بالتفصيل في تاريخ يوسيفس وتواريخ أخرى، وقد أهلك في هذه الحادثة من اليهود في القدس ونواحيها مليون ومائة ألف (٠٠٠ر١٠٠ر١) بالسيف والصلب والنار والجوع، وأسر سبعة وتسعين ألفا (٩٧٠٠٠) ، وباعهم في الأقاليم المختلفة، وأهلك جموعا كثيرة في أقطار أرض فلسطين وسوريا، فلو أن شيئا من كتب العهد القديم نجا من إحراق أنتيوكس، فمن المحقق أنه أحرق وأعدم في هذه

стр. 96

الحادثة. (انظر رقم (١) في حال التوراة ص٢٠) . - أن قدماء النصارى لم يكونوا معترفين بالنسخة العبرانية من العهد القديم، وكانوا يعتقدون أنها محرفة، وكانوا يستعملون الترجمة اليونانية إلى آخر القرن الميلادي الثاني، وأما في معابد اليهود فكانت الترجمة اليونانية مستعملة إلى نهاية القرن الميلادي الأول، وكانت نسخ العبرانية قليلة جدا عند الطرفين، وقد أعدم اليهود بأمر محفل الشورى نسخا كتبت في القرنين السابع والثامن الميلادي؛ لأنها كانت تخالف النسخ المعتمدة عندهم مخالفة كبيرة، ولذلك لم تصل إلى أيدي المصححين أية نسخة مكتوبة في هذين القرنين، فإذا أعدموا النسخ المخالفة لنسخهم، وأبقوا النسخ التي يرضون بها صار لهم مجال واسع للتحريف. ٤ - الحوادث التي مرت على النصارى في القرون الثلاثة الأولى كانت سببا لقلة النسخ عندهم، ولسهولة التحريف فيها؛ لأن تواريخهم تشهد بأنهم طيلة هذه القرون الثلاثة ابتلوا بأنواع المحن والبلايا، فقد وقعت عليهم اضطهادات عظيمة كانت كافية لضياع الإنجيل الصحيح وسائر أسفارهم المقدسة، وأبرزها عشرة اضطهادات كما يلي: الأول: في عهد السلطان نيرون سنة ٦٤م، وكان مشهورا بالظلم والقسوة، حتى إنه أحرق مدينة روما وألقى تبعة ذلك على النصارى فاضطهدهم بعنف، وكان الإقرار بالنصرانية يعد جرما عظيما، فقتل بطرس وزوجته وأناسا كثيرين، وكان هذا القتل في العاصمة وفي سائر الولايات مستمرا إلى نهاية حياة هذا السلطان سنة ٦٨م.

стр. 97

والثاني: في عهد السلطان دومشيان (دوميتيانوس) ، الذي صار إمبراطور روما عام ٨١م، (وهو أخو تيطس الذي ذبح اليهود سنة ٧٠م) ، وكان طاغية جبارا، وعدوا للنصارى مثل نيرون، فأجلى يوحنا الحواري، وأمر بالقتل العام، وأسرف في قتل الكبراء ومصادرة أموالهم، ونكل بالنصارى تنكيلا عظيما فاق ما فعله أسلافه، وكان أن يستأصل النصرانية، وبقي الحال هكذا إلى أن قتل سنة ٩٦م. والثالث: في عهد السلطان تراجان (ترايانوس) ، الذي صار امبراطور روما عام ٩٨م، فقد بدأ اضطهاده العنيف للنصارى سنة ١٠١م، واشتد جدا سنة ١٠٨م حيث أمر بقتل كل من بقي من ذرية داود، فقام الضباط بالتفتيش، وبقتل كل من وجدوه منهم، وأعدم كثيرين من الأساقفة بالصلب أو بالضرب أو بالإغراق في البحر، وبقي الحال هكذا طيلة حياته إلى أن فاجأه الموت سنة ١١٧م. والرابع: في عهد السلطان مرقس أنتيونينس (أنطيونينوس ماركوس) ، الذي صار إمبراطور روما عام ١٦١م، وكان فيلسوفا رواقيا ووثنيا متعصبا، بدأ اضطهاده للنصارى عام ١٦١م ولمدة تزيد على عشر سنين، حتى بلغ القتل شرقا وغربا، وكان يطلب من الأساقفة أن يكونوا مع جملة سدنة الأوثان، ومن أبى يجلسونه على كرسي حديد تحته نار، ثم يمزق لحمه بكلاليب من حديد. والخامس: في عهد السلطان سويرس (سيفيروس) ، الذي صار إمبراطور روما عام ١٩٣م، وابتدأ اضطهاده للنصارى عام ٢٠٢م، فأمر بالقتل في كل ناحية، وكان القتل على أشده في مصر وقرطاجة وفرنسا حيث قتل

стр. 98

الألوف في غاية الشدة، فظن النصارى أن هذا الزمان هو زمان الدجال. والسادس: في عهد السلطان مكسيمن (ماكسيمينيوس) ، الذي صار إمبراطور روما سنة ٢٣٥م، فأحيا رسوم الوثنية، وبدأ اضطهاده للنصارى عام ٢٣٧م، فأصدر أمره بقتل جميع العلماء؛ لأنه ظن أنه إذا قتل العلماء جعل العوام مطيعين له في غاية السهولة، ثم أمر بقتل كل نصراني بلا فحص ولا محاكمة، فكثيرا ما كان يطرح منهم في جب واحد خمسون أو ستون قتيلا معا، ثم هم بقتل جميع سكان روما، فقتله أحد الجند سنة ٢٣٨م. والسابع: في عهد السلطان دي شس (دنيس) ، الذي بدأ اضطهاده للنصارى سنة ٢٥٣م، وقد أراد هذا السلطان استئصال الملة النصرانية، فأصدر أوامره بذلك إلى حكام الولايات، ونفذ الولاة أوامره بقسوة فبحثوا عن النصارى وقتلوهم في كل مكان بعد التعذيب الشديد، وكان ظلمه وقهره شديدا في مصر وأفريقيا وإيطاليا والمشرق (آسيا الصغرى وبلاد الشام) ، حتى ارتد في زمنه كثيرون من النصرانية إلى الوثنية. والثامن: في عهد السلطان ولريان (والريانوس) (فالريان) ، الذي بدأ اضطهاده للنصارى سنة ٢٥٧م، عندما أصدر أمره الشديد بقتل جميع الأساقفة وخدام الدين، وإذلال الأعزة ومصادرة أموالهم، وسلب حلي نسائهم، وإجلائهن من الأوطان، ومن بقي منهم بعد ذلك نصرانيا ورفض تقديم قربان للإله جوبيتر يقتل أو يحرق أو يلقى للنمور تفترسه، فقتل بضعة ألوف، وأخذ الباقون عبيدا مقيدين بالسلاسل لاستعمالهم في أمور الدولة. والتاسع: في عهد السلطان أريلين، الذي بدأ اضطهاده للنصارى بأوامر

стр. 99

مشددة ضدهم سنة ٢٧٤م، لكن لم يقتل فيه كثير؛ لأن السلطان قتل. والعاشر: في عهد السلطان ديوكليشين (دقلديانوس) ، الذي صار إمبراطور روما عام ٢٨٤م، وبدأ اضطهاده للنصارى سنة ٢٨٦م بقتل (٦٦٠٠) من النصارى، وكانت ذروته سنة ٣٠٢م، واستمر إلى سنة ٣١٣م، ففي سنة ٣٠٢م أحرق بلدة فريجيا كلها دفعة واحدة بحيث لم يبق فيها أحد من النصارى، وأراد هذا السلطان أن يمحو الكتب المقدسة من الوجود، واجتهد في هذا الأمر اجتهادا عظيما، فأصدر أمره في شهر آذار (مارس) سنة ٣٠٣م بهدم جميع الكنائس وإحراق الكتب، وعدم اجتماع النصارى للعبادة، فنفذ الولاة أمره بصرامة شديدة، فهدمت الكنائس في كل مكان، وأحرق كل كتاب عثروا عليه بالجد التام، وعذب عذابا شديدا كل من ظن أنه أخفى كتابا، وامتنع النصارى عن الاجتماع للعبادة، قال يوسي بيس: إنه رأى بعينيه تهديم الكنائس وإحراق الكتب المقدسة في الأسواق. وأصدر أمره لعامله على مصر أن يجبر الأقباط على عبادة الأصنام، وأن يذبح بالسيف كل من يأبى، فقتل منهم (٠٠٠ر٨٠٠) ، فسمي عصره بعصر الشهداء، وكان يقتل من النصارى في كل يوم ما بين ٣٠-٨٠ نفسا. واستمر اضطهاده للنصارى عشر سنين حتى ملأ الأرض قتلا شرقا وغربا، فهذا الاضطهاد أعنف من كل الاضطهادات السابقة وأطولها أمدا. فهذه الوقائع العظيمة والبلايا الجسيمة التي يكتبونها في تواريخهم، لا يتصور فيها كثرة النسخ وانتشارها شرقا وغربا كما يزعمون، بل لا يتصور فيها إمكانية المحافظة على سلامة النسخ الموجودة بين أيديهم ولا تصحيحها ولا

стр. 100

تحقيقها؛ لأن النسخ الصحيحة تضيع في مثل هذه الأحداث، ويكون للمحرفين مجال كبير للتحريف المناسب لأهوائهم. وبسبب الحوادث المذكورة وغيرها فقدت الأسانيد المتصلة لكتب العهدين، وصار الموجود باسم كتب العهدين جعليا مختلقا، فلا يوجد عند اليهود ولا عند النصارى سند متصل لكتاب من كتبهم، وقد طلب الشيخ رحمت الله في مناظرته للقسيسين فندر وفرنج السند المتصل لأي كتاب من كتبهم، فاعتذرا بأن سبب فقدان الإسناد هو وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة (٣١٣م) . وبهذا ثبت أنه لا يوجد دليل قطعي على أن النسخ الموجودة بين أيديهم قد كتبت في قرن معين، وليس مكتوبا في آخر أسفارها أن كاتبه فرغ من كتابته في سنة معينة كما هو الحال في نهاية الكتب الإسلامية غالبا، فأهل الكتاب يقولون رجما بالغيب وبالظن الذي نشأ لهم من بعض القرائن أنها لعلها كتبت في قرن كذا أو قرن كذا، مجرد الظن والتخمين لا يتم دليلا على المخالف. ونحن المسلمين لا نقول إن كتب أهل الكتاب لم تحرف قبل زمان محمد ﷺ وأنها حرفت بعد زمانه فقط، بل إن إجماع المسلمين كلهم على أن كتب أهل الكتاب حرفت وفقدت إسنادها قبل زمانه ﷺ ، وأن التحريف في كثير من المواضع وقع فيها بعد زمانه أيضا، وكثرة النسخ لا تنفع في رد التحريف، بل إن وجود نسخ كثيرة قديمة يكون نافعا لدعوى التحريف، باعتبار أن اشتمال هذه النسخ على الكتب الجعلية المكذوبة، واختلافها عن بعضها اختلافا شديدا، من أعظم الأدلة الدالة على تحريف أسلافهم لكتبهم المقدسة،

стр. 101

ولا يلزم من القدم الصحة. وبهذا ثبت والحمد لله وقوع التحريف بجميع أنواعه في كتب أهل الكتاب، وأنهم لا يملكون السند المتصل لأي كتاب منها، وأنهم يقولون ما يقولون بالظن والتخمين، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.

стр. 102

[الفصل الرابع إثبات وقوع النسخ في كتب العهدين] [بيان معنى النسخ] الفصل الرابع إثبات وقوع النسخ في كتب العهدين النسخ: مصدر نسخ ينسخ نسخا، ويأتي في اللغة بمعنيين: الإبطال والإزلالة , يقال: نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح الأثر، ونسخ الحاكم الحكم. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٠٦: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وقوله تعالى في سورة الحج آية ٥٢: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] أي يزيله ويبطله فلا يبقى له أثرا. النقل والتحويل، يقال: نسخ الكتاب: أي نقله وكتبه حرفا بحرف، ونسخت النحل العسل: أي حولته من مكان إلى آخر، ومنه قوله تعالى في سورة الجاثية آية ٢٩: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] والنسخ في الاصطلاح الإسلامي: بيان مدة انتهاء الحكم العملي الجامع للشروط، ويعرف أيضا بأنه: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. والنسخ عندنا نحن المسلمين لا يطرأ على القصص والأخبار، ولا على الأمور العقلية القطعية مثل: أن الله موجود وأنه واحد، ولا على العقائد مثل: وجوب الإيمان وحرمة الكفر والشرك، ولا على الأحكام المؤبدة، كقوله تعالى في سورة النور آية ٤: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] ولا على الأحكام المؤقتة قبل وقتها المعين، ولا على الأدعية. وإنما يطرأ النسخ على الأحكام العملية المحتملة

стр. 103

للوجود والعدم, وأن تكون غير مؤبدة ولا مؤقتة، وتسمى الأحكام المطلقة. ولا يقصد المسلمون بالنسخ المصطلح عندهم ما يقصده اليهود الذين يجوزون البداء على الله تعالى؛ لأن معنى البداء: ظهور الشيء بعد خفائه، أي أن الله أمر بشيء أو نهى عن شيء دون أن يعلم عاقبة الأمر والنهي، ثم بدا له رأي فنسخ الحكم الأول، وهذا فيه لزوم الجهل على الله - والعياذ بالله من هذه العقيدة الفاسدة وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- لكن معنى النسخ المصطلح عند المسلمين أن الله تعالى كان يعلم أن هذا الحكم من الأمر أو النهي يكون باقيا على المكلفين به إلى وقت معين في علم الله ثم ينسخه الله، أي إذا جاء الوقت المعين في علم الله يعطي الله المكلفين حكما آخر يظهر منه للمكلفين الزيادة على الحكم الأول أو النقصان منه أو رفعه نهائيا، فهذا الحكم الآخر هو في الحقيقة بيان انتهاء العمل بالحكم الأول، ولكننا نحن المكلفين لأننا لم نكن نعلم بالحكم الآخر ولا بوقت وروده، ولأن الحكم الأول لم يكن مؤقتا وكنا نظن دوامه، فعند ورود الحكم الآخر نظن لقصور علمنا أن هذا تبديل وتغيير للحكم الأول، ولكن هو بالنسبة إلى الله ليس تبديلا ولا تغييرا, وإنما هو بيان انتهاء العمل بالحكم الأول , ولكن هو بالنسبة إلى الله ليس تبديلا ولا تغييرا, وإنما هو بيان انتهاء العمل بالحكم الأول، وفي هذا حكم ومصالح للعباد يعلمها الله وسواء ظهرت لنا أو لم تظهر؛ لأن جميع الأحكام التي يشرعها الله لعباده فيها مصلحتهم، إما في جلب منفعة أو تكميلها، وإما في درء مفسدة أو تقليلها، والحكم والمصالح تكون نظرا إلى حال المكلفين والزمان والمكان، وهذا لا يعلمه أحد إلا الله سبحانه، لذلك كان نسخ الأحكام حقا لله وحده، وليس البداء من هذا القبيل، وهو ممتنع في حق الله سبحانه؛ لأن علم الله أزلي أبدي يعلم

стр. 104

الأشياء قبل وقوعها , أما البداء فجائز في حقنا نحن البشر. [كذب بعض القصص الموجودة في كتب العهدين القديم والجديد] وبعد بيان معنى النسخ المصطلح عندنا نحن المسلمين نقول: ليس هناك قصة من القصص الموجودة في كتب العهدين القديم والجديد منسوخة عندنا, لكن بعضها كاذب قطعا، مثل: أن لوطا ﵇ زنى بابنتيه, وحملنا منه بهذا الزنا: (سفر التكوين١٩ / ٣٠ -٣٨) . أن يهوذا بن يعقوب ﵇ زنى بثامار زوجة ابنه, وحملت منه بهذا الزنا توأمين - فارص وزارح: سفر التكوين ٣٨ / ١٢ -٣٠) ، وأن الأنبياء داود وسليمان وعيسى ﵈ كلهم من أولاد ولد الزنا فارص: (إنجيل متى ١ / ٣ -١٦) . أن داود ﵇ زنى بامرأة أوريا، وحملت منه بهذا الزنا، ثم أهلك زوجها بالمكر, وأخذها زوجة له: (سفر صموئيل الثاني ١١ / ٢ -٢٧) . أن سليمان ﵇ ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام، وبنى المعابد لها: (سفر الملوك الأول ١١ / ١ -١٣) . أن هارون ﵇ صنع العجل لبني إسرائيل وعبده, وأمرهم بعبادته: (سفر الخروج ٣٢ / ١ -٦) . فنقول في هذه القصص وأمثالها: إنها كاذبة مفتراه على أنبياء الله تعالى , وباطلة يقينا، ولا نقول إنها منسوخة. وبهذا المعنى المصطلح عندنا للنسخ لا يكون الزبور ناسخا للتوراة ولا يكون منسوخا بالإنجيل، لأن الزبور أدعية , والأدعية لاتنسخ، وإنما منعنا

стр. 105

عن استعمال الزبور والكتب الأخرى التي في العهدين القديم والجديد, لأنها كلها مشكوكة يقينا، وفاقدة لأسانيدها المتصلة، وثبت وقوع التحريف اللفظي فيها بجميع أقسامه. أما الأحكام المطلقة الصالحة للنسخ فنعترف أن بعض الأحكام في التوراة هي الصالحة للنسخ، ونسخت الشريعة الإسلامية بعضها, ولا نقول: إن كل حكم وارد في التوراة منسوخ، فبعض أحكام التوراة لم تنسخ مثل: حرمة اليمين الكاذبة والقتل والزنا واللواط والسرقة وشهادة الزور والخيانة في مال الجار وعرضه ونكاح المحارم وعقوق الوالدين، فهذه الأحكام ما زالت حرمتها باقية في شريعة الإسلام ولم تنسخ. وقد يكون الحكم الناسخ في شريعة نبي لاحق، والحكم المنسوخ في شريعة نبي سابق، وقد يكون الحكمان الناسخ والمنسوخ في شريعة النبي نفسه، والأمثلة من كتب العهدين العتيق والجديد غير محصورة. [بعض الأمثلة على وجود الحكم الناسخ في شريعة نبي سابق] وفيما يلي بعض الأمثلة على وجود الحكم الناسخ في شريعة نبي سابق, وبعض هذه الأمثلة يكون إيرادها من قبيل الإلزام فقط: الزواج بالأخت كان جائزا في شريعة آدم ﵇، وقد تزوج أولاده بأخواتهم، ثم نسخ وصار محرما في شريعة موسى ﵇: ففي سفر الأحبار (اللاويين) ١٨ / ٩: (عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت أو المولودة خارجا لا تكشف عورتها) . وفي سفر الأحبار (اللاويين) ٢٠ / ١٧: (وإذا أخذ رجل أخته بنت أبيه أو بنت أمه ورأى عورتها ورأت عورته فذلك عار. يقطعان أمام أعين بني

стр. 106

شعبهما، قد كشف عورة أخته. يحمل ذنبه) . وفي سفر التثنية ٢٧ / ٢٢: (ملعون من يضطجع مع أخته بنت أبيه أو بنت أمه) . فلو لم يكن الزواج بالأخت في شريعة آدم جائزا، للزم من هذه النصوص أن يكون أولاد آدم كلهم زناة وواجبي القتل وملعونين، والصواب أنه كان جائزا، ثم نسخ وحرم في شريعة موسى ﵇. جميع الحيوانات كانت حلالا في شريعة نوح: ففي سفر التكوين٩ / ٣: (كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع) . فجميع الحيوانات في شريعة نوح ﵇ كانت حلالا كالبقولات, ونسخت شريعة موسى حلية بعضها فصارت حراما, كما في سفر الأحبار (اللاويين) ١١ / ٤ -٨, وسفر التثنية ١٤ / ٧ -٨, وفيما يلي نص فقرتي سفر التثنية: (٧) إلا هذه فلا تأكلوها مما يجتر ومما يشق الظلف المنقسم. الجمل والأرنب والوبر لأنها تجتر لكنها لا تشق ظلفا فهي نجسة لكم (٨) والخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم. فمن لحومها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا) . الجمع بين الأختين كان جائزا في شريعة يعقوب ﵇، وقد جمع يعقوب بين الأختين (ليئة وراحيل) كما في سفر التكوين ٢٩ / ١٥ -٣٥, ثم نسخت شريعة موسى ﵇ حليته، وصار الجمع بين الأٍختين حراما، ففي سفر الأحبار (اللاويين) ١٨ / ١٨: (ولا تأخذ امرأة على أختها

стр. 107

للضرر لتكشف عورتها معها في حياتها) . فلو لم يكن هذا الجمع بين الأختين جائزا في شريعة يعقوب يلزم منه أن يكون أولاده أولاد الزنا والعياذ بالله , وأكثر أنبياء بني إسرائيل من ذرية أولاده. ٤ - الزواج بالمطلقة: في شريعة موسى ﵇ يجوز أن يطلق الرجل امرأته لأي سبب، وبعد خروجها من بيته يجوز لأي رجل آخر أن يتزوجها، كما ورد في سفر التثنية ٢٤ / ١ -٤، وفي شريعة عيسى ﵇ لا يجوز الطلاق إلا بسبب الزنا، ولا يجوز لرجل آخر أن يتزوج هذه المطلقة، والزواج بالمطلقة بمنزلة الزنا، ففي إنجيل متى ٥ / ٣١ -٣٢: (٣١) وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق (٣٢) وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني. ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني) . وفي إنجيل متى ١٩ / ٨ -٩ جواب عيسى للفريسيين: (٨) قال لهم إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم. ولكن من البدء لم يكن هكذا (٩) وأقول لكم إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني. والذي يتزوج بمطلقة يزني) . فثبت من هذا النص أن النسخ وقع مرتين، ويفهم ذلك من الفقرة الثامنة، أي كان الطلاق قبل موسى حراما، ثم نسخت حرمته وأبيح في شريعة موسى، ثم نسخت الإباحة وصار حراما في شريعة عيسى، بل هو بمنزلة الزنا. - نسخ جميع أحكام التوراة: توراة موسى ﵇ فيها جميع أحكام شريعة بني إسرائيل، وكل

стр. 108

أنبيائهم مأمورون بالعمل بأحكامها، ومنها أحكام الحلال والحرام من الحيوانات، فيما يحل أكله أو يحرم منها، وعيسى ﵇ من بني إسرائيل، وتابع لشريعة موسى ﵇، وليس بناسخ لها، فقد ورد على لسانه كما في إنجيل متى ٥ / ١٧ -١٨: (١٧) لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل (١٨) فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل) . وقد تمسك الدكتور القسيس فندر بهاتين الفقرتين في الصفحة (٢٤) من كتابه (ميزان الحق) على أن أحكام التوراة لا تنسخ، ونفى أن يكون المسيح قد نسخ شيئا من أحكام التوراة؛ لأنه ما جاء لينقضها بل ليكملها. ولكن جميع المحرمات في التوراة أصبحت حلالا بفتوى بولس، ولا يوجد في شريعته شيء حرام إلا للنجسين، فالأشياء الطاهرة هي للنجسين نجسة، والأشياء النجسة هي للطاهرين طاهرة، وهذه من أعجب الفتاوى، ففي رسالة بولس إلى أهل رومية ١٤ / ١٤: (إني عالم ومتيقن في الرب يسوع أن ليس شيء نجسا بذاته إلا من يحسب شيئا نجسا فله هو نجس) . وفي رسالة بولس إلى تيطس ١ / ١٥: (كل شيء طاهر للطاهرين وأما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهرا بل قد تنجس ذهنهم أيضا وضميرهم) . ويفهم من النصين السابقين أن موسى وسائر أنبياء بني إسرائيل إلى عيسى ﵇ وأتباعهم لم يكونوا طاهرين، فلم تحصل لهم هذه الإباحة

стр. 109

العامة لجميع المحرمات، ولم يستطع عيسى ﵇ أن ينسخ شريعة موسى، ولما كان أتباع بولس طاهرين حصلت لهم هذه الإباحة العامة لجميع المحرمات والمطعومات النجسة، وصار كل شيء طاهرا وحلالا لهم، واستطاع رئيسهم بولس أن ينسخ شريعة موسى كلها، واجتهد كثيرا في إشاعة حكم الإباحة العامة، وفي إقناع أتباعه بأن أحكام التوراة كلها صارت منسوخة، ولذلك كتب إلى تيموثاوس في رسالته الأولى ١ / ١ -٧: (١) إنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحا مضلة وتعاليم شياطين (٣) وآمرين أن يمتنع عن أطعمة قد خلقها الله لتتناول بالشكر من المؤمنين وعار في الحق (٤) لأن كل خليقة الله جيدة ولا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر (٥) لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة (٦) إن فكرت الإخوة بهذا تكون خادما صالحا ليسوع المسيح متربيا بكلام الإيمان والتعليم الحسن الذي تتبعته (٧) وأما الخرافات الدنسة العجائزية فارفضها) . - نسخ الأعياد الإسرائيلية والسبت: وردت أحكام الأعياد والسبت مفصلة في سفر الأحبار (اللاويين) ٢٣ / ١ -٤٤، وورد في الفقرات ١٤ و٢١ و٣١ و٤١ أنها فريضة دهرية في جميع أجيال بني إسرائيل وفي جميع مساكنهم. وكان تعظيم السبت حكما أبديا في شريعة موسى، وكل من عمل فيه عملا يقتل، وتكرر تعظيم السبت في مواضع من كتب العهد العتيق منها: سفر التكوين ٢ / ٢ -٣، وسفر الخروج ٢٠ / ٨ -١١، و٢٣ / ١٢، و٣٤، وسفر الأحبار (اللاويين) ١٩ / ٣، و٢٣ / ٣، وسفر التثنية ٥ / ١٢ -١٥،

стр. 110

سفر إرميا ١٧ / ١٩ -٢٧، وسفر إشعياء ٥٦ / ١ -٨، و٥٨ / ١٣ -١٤، وسفر نحميا ٩ / ١٤، وسفر حزقيال ٢٠ / ١٢ -٢٤. وأما قتل كل من عمل عملا يوم السبت فقد ورد في سفر الخروج ٣١ / ١٢ -١٧، و٣٥ / ١ -٣، وفي زمان موسى ﵇ وجدوا رجلا يحتطب يوم السبت فأخرجوه خارج المحلة ورجموه بالحجارة فمات، كما ورد في سفر العدد ١٥ / ٣٢ -٣٦. وقد نسخ بولس جميع أحكام الأعياد بما فيها حكم تعظيم السبت، فقال في رسالته إلى أهل كولوسي ٢ / ١٦: (فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت) . ونقل في تفسير دوالي ورجردمينت عن اثنين من العلماء المفسرين قولهما: كانت الأعياد في اليهود على ثلاثة أقسام: في كل سنة سنة، وفي كل شهر شهر، وفي كل أسبوع أسبوع، فنسخت هذه الأعياد كلها، بل ونسخ يوم السبت أيضا، وأقيم سبت النصارى مقامه، أي يوم الأحد بدل يوم السبت. - نسخ حكم الختان: حكم الختان كان في شريعة إبراهيم ﵇ حكما أبديا كما هو مصرح به في سفر التكوين ١٧ / ٩ -١٤، وأكتفي بنقل بعض الفقرات: (١٢) ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم (١٣) فيكون عهدي في لحمكم عهدا أبديا) . وبقي هذا الحكم مستمرا في أولاد إسماعيل وإسحاق ﵉، وبقي كذلك في شريعة موسى ﵇، ففي سفر الأحبار (اللاويين) ١٢ / ٣ بخصوص المولود الذكر: (وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته) .
следующие страницы →