ويتوجَّه عندي في توجيه الروايتين طريقةٌ ثالثة، وهي: أنَّ أحد الشريكين إذا قبض من الدَّين المشترك؛ فإنَّما قبض حقَّه المختصَّ به، لكن ليس له القبض دون شريكه؛ لاشتراكهما في أصل الاستحقاق؛ كغرماء المفلس، فإذا قبض بدون إذن شريكه؛ فهل لشريكه مقاسمته فيما قبضه (١) أم لا؟ على الروايتين.
فوجه المحاصَّة: القياس على قبض بعض الشركاء من الأعيان المشتركة بدون قسمة؛ كالمواريث، أو من الأعيان المتعلِّق بها حقوقهم؛ كمال المفلس.
ووجه عدم المحاصَّة: أنَّ المقبوض من الدين كلِّه حقٌّ للقابض (٢)؛ ولهذا لو تلف في يده؛ لتلف كلُّه من نصيبه، ولم يضمن لشريكه شيئاً، بخلاف القبض من الأعيان.
فعلى هذه الرواية: لا فرق بين أن يقبض بإذن الشريك أو بدونه.
وعلى الأولى (٣): إن قبض بإذنه؛ فهل له محاصَّته فيه؟ على وجهين؛ لأنَّ حقَّه في المحاصَّة إنَّما يثبت بعد القبض؛ فهو كإسقاط الشُّفعة قبل البيع.
وقد يقال: التراضي بقبض كل واحد منهما بعض الدَّين؛ قسمة له؛ لأنَّ القسمة في الأعيان تقع بالمحاسبة والأقوال في المنصوص (٤)،
стр. 1437
فكذا في الدُّيون.
وأمَّا إن كان المشترك بعضه عيناً وبعضه ديناً؛ فأخذ بعض الشركاء العين، وبعضهم الدَّين؛ فقد نصَّ أحمد على جوازه مع الكراهة، وحكاه عن ابن عبَّاس (١)، وقال: لا يكون إلَّا في الميراث.
وخرَّجه الشيخ مجد الدين على القول بجواز بيع الدَّين من غير الغريم؛ لأنَّ هذه القسمة بيع بغير خلاف عنده.
وعلى ما ذكره الشيخ تقي الدين: قد يطَّرد فيها الخلاف، والله أعلم.
ومنها: قبض أحد الشريكين نصيبه من المال المشترك المثلي مع غيبة (٢) الآخر، أو امتناعه من الإذن بدون إذن الحاكم، وفيه وجهان سبق ذكرهما في القواعد (٣)، والوجهان على قولنا: القسمة إفراز.
فإن قلنا: هي بيع؛ لم يجز وجهاً واحداً.
فأمَّا غير المثليِّ؛ فلا يقسم إلَّا مع الشريك أو من يقوم مقامه؛ كالوصيِّ، والوليِّ، والحاكم.
ومنها: لو اقتسما داراً، فحصل الطريق في نصيب أحدهما، ولم
стр. 1438
يكن للآخر منفذ يتطرَّق منه؛ فقال أبو الخطَّاب، وصاحبا (١) «المغني» و «المحرر»: تبطل القسمة.
وخرَّج صاحب «المغني» فيه (٢) وجهاً آخر: أنَّها تصحُّ، ويشتركان في الطريق؛ من نصِّ أحمد ﵀ على اشتراكهما في مسيل الماء، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق في القواعد.
ويتوجَّه أن يقال: إن قلنا: القسمة إفراز؛ بطلت، وإن قلنا: بيع؛ صحَّت، ولزم الشريك تمكينه من الاستطراق، بناءً على قول الأصحاب: إذا باعه بيتاً من وسط داره، ولم يذكر طريقاً؛ صحَّ البيع، واستتبع طريقه، كما (٣) ذكره القاضي في «خلافه».
ولو اشترط عليه الاستطراق في القسمة؛ صحَّ، قال الشيخ مجد الدين: هذا قياس مذهبنا في جواز بيع الممر.
ومنها: لو حلف لا يأكل ممَّا اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعامًا مشاعاً، وقلنا: يحنث بالأكل منه، فتقاسماه، ثمَّ أكل الحالف من نصيب عمرو:
فذكر الآمديُّ: أنَّه لا يحنث؛ لأنَّ القسمة إفراز حقٍّ (٤) لا بيع، وهذا يقتضي أنَّه يحنث إذا قلنا: هي بيع.
стр. 1439
وقال القاضي: قياس المذهب: أنَّه يحنث مطلقاً؛ لأنَّ القسمة لا تخرجه عن أن يكون زيد اشتراه.
ويحنث عند أصحابنا بأكل ما اشتراه زيد، ولو انتقل الملك عنه إلى غيره.
وفي «المغني» احتمال: لا يحنث هنا (١).
وعليه يتخرج: أنَّه لا يحنث إذا (٢) قلنا: القسمة بيع، والله أعلم (٣).
стр. 1440
ونختم هذه الفوائد بذكر فائدتين، بل قاعدتين يكثر ذكرهما في مسائل الفقه، وتنتشر فروعهما انتشاراً كثيراً، ونذكر ضوابطها وأقسامها:
الفائدة الأولى
التصرفات للغير بدون إذنه؛ هل تقف (١) على إجازته أم لا؟ ويعبَّر عنها بتصرُّف الفضوليِّ .
وتحتها أقسام:
القسم الأول: أن تدعو الحاجة إلى التصرُّف في مال الغير أو حقِّه، ويتعذَّر استئذانه؛ إمَّا للجهل بعينه، أو لغيبته، أو مشقَّة (٢) انتظاره؛ فهذا التصرُّف مباح جائز موقوف على الإجازة.
وهو في الأموال غير مختلف فيه في المذهب، وغير محتاج إلى إذن حاكم على الصحيح.
وفي الأبضاع مختلف فيه، غير أنَّ الصحيح من المذهب جوازه
стр. 1441
أيضاً، وفي افتقاره إلى الحاكم خلاف.
فأمَّا الأموال: فكالتصدق باللُّقطة التي لا تملك، وكالتَّصدُّق بالودائع والغصوب التي لا يُعرَف ربُّها أو انقطع خبره، وقد سبق في القواعد استقصاء صور هذا النوع (١)، ويكون ذلك موقوفاً، فإن أجازه المالك (٢)؛ وقع له أجره، وإلَّا ضمنه المتصرِّف، وكان أجره له، صرَّح بذلك الصحابة ﵃ (٣).
وأمَّا الأبضاع: فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك، فإنَّ امرأته تتربَّص أربع سنين، ثمَّ تعتدُّ وتباح للأزواج، وفي توقُّف ذلك على الحاكم روايتان.
واختلف في مأخذه: فقيل: لأنَّ أمارات موته ظاهرة؛ فهو كالميت حكماً.
стр. 1442
وقيل: بل لأنَّ انتظاره يعظم به الضرر على زوجته؛ فيباح لها فسخ نكاحه؛ كما لو ضارَّها بالغيبة، وامتنع من القدوم مع المراسلة.
وعلى هذين المأخذين ينبني: أنَّ (١) الفرقة هل تنفذ ظاهراً وباطناً، أو ظاهراً فقط؟
وينبني الاختلاف في طلاق الوليِّ لها.
وله مأخذ ثالث - وهو الأظهر -: وهو أنَّ الحاجة دعت هنا إلى التصرُّف في حقِّه من بضع الزوجة بالفسخ عليه؛ فيصحُّ الفسخ وتزوُّجها بغيره ابتداءً؛ للحاجة، فإن لم يظهر؛ فالأمر على ما هو عليه، وإن ظهر؛ كان ذلك موقوفاً على إجازته، فإذا قدم؛ فإن شاء أمضاه، وإن شاء ردَّه.
القسم الثاني: ألَّا تدعو الحاجة إلى هذا التصرُّف ابتداءً، بل إلى صحَّته وتنفيذه؛ بأن تطول مدَّة التصرُّف (٢)، ويتعذَّر استرداد أعيان أمواله؛ فللأصحاب فيه طريقان:
أشهرهما: أنَّه على الخلاف الآتي ذكره.
والثاني: أنَّه ينفذ ههنا بدون إجازة؛ دفعاً لضرر المالك بتفويت الربح، وضرر المشترين بتحريم ما قبضوه بهذه العقود، وهذه طريقة صاحب «التلخيص» في باب المضاربة، وصاحب «المغني» في (٣)
стр. 1443
موضع منه.
القسم الثالث: ألَّا تدعو الحاجة إلى ذلك ابتداءً ولا دواماً؛ فهذا القسم في (١) التصرُّف فيه من أصله ووقوفه على إجازة المالك وتنفيذه روايتان معروفتان.
واعلم أنَّ لتصرف الشخص في مال غيره حالتين:
إحداهما: أن يتصرَّف فيه لمالكه؛ فهذا محلُّ الخلاف الذي ذكرناه، وهو ثابت في التصرُّف في ماله بالبيع والإجارة ونحوهما.
وأمَّا في النِّكاح؛ فللأصحاب فيه طريقان:
إحداهما: إجراؤه على الخلاف، وهو ما قال القاضي والأكثرون.
والثاني: الجزم ببطلانه قولاً واحداً، وهو طريق أبي بكر، وابن أبي موسى، ونصَّ أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن القاسم؛ فعلى هذا لو زوَّج المرأة أجنبيٌّ، ثمَّ أجازه الوليُّ؛ لم ينفذ بغير خلاف؛ كما لو زوَّجت المرأة نفسها.
نعم، لو زوَّج غيرُ الأب من الأولياء الصغيرةَ بغير (٢) إذنها، أو زوَّج الوليُّ البكرَ (٣) بدون إذنها؛ فهل يبطل من أصله، أو يقف على إجازتها؟ على روايتين، ذكر ذلك ابن أبي موسى.
الحالة الثانية: أن يتصرَّف فيه لنفسه، وهو الغاصب، ومن يتملَّك مال غيره لنفسه، فيجيزه له المالك.
стр. 1444
فأمَّا الغاصب: فذكر أبو الخطَّاب في جميع تصرُّفاته الحكميَّة روايتين:
إحداهما: البطلان.
والثانية: الصِّحَّة.
قال: (وسواء في ذلك العبادات؛ كالطهارة والصلاة والزكاة والحجِّ، والعقود؛ كالبيع والإجارة والنكاح).
وتبعه على ذلك جماعة ممَّن بعده.
ثمَّ منهم من أطلق هذا الخلاف غير مقيَّد بالوقف على الإجازة، ومنهم من قيَّده بها؛ كالقاضي في «خلافه»، وابن عقيل وصاحب «المغني» في موضع من كلامهما.
فإن أريد بالصِّحَّة من غير وقف على الإجازة؛ وقوعُ التصرُّف عن المالك، وإفادة ذلك للملك له؛ فهو الطريق الثانية في القسم الثاني الذي سبق ذكره.
وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة؛ ففاسد قطعاً، إلَّا في صورة شرائه في الذِّمَّة إذا نقد المال من المغصوب؛ فإنَّ الملك يثبت له فيها، نصَّ عليه في رواية المروذي.
ولا ينافي ذلك قولنا: إنَّ الربح للمالك؛ لأنَّه فائدة ماله وثمرته؛ فيختصُّ به، وإن كان أصل الملك لغيره، صرح به القاضي في «خلافه».
ومن فروع ذلك في العبادات المالية: لو أخرج الزكاة عن ماله من
стр. 1445
مال حرام؛ فالمشهور: أنَّه يقع باطلاً.
وحُكِيَ عن أحمد: أنَّه إن أجازه المالك؛ أجزأته، وإلَّا فلا.
ومنها: لو تصدَّق الغاصب بالمال؛ فإنَّه لا تقع الصَّدقة له، ولا يثاب عليه، قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل الله صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول» (١).
ولا يثاب المالك على ذلك أيضاً؛ لعدم تسبُّبه إليه، ذكره ابن عقيل في «فنونه»، ونقل نحوه عن سعيد بن المسيب.
ومن الناس من قال: يثاب المالك عليه، ورجَّحه بعض شيوخنا (٢)؛ لأنَّ هذا البرَّ تولَّد من مال اكتسبه؛ فيؤجر عليه وإن لم يقصده؛ كما يؤجر على المصائب التي تولِّد له خيراً، وعلى عمل ولده الصالح، وعلى ما ينتفع به الناس والدَّواب من زروعه وثماره.
ومنها: لو غصب شاةً، فذبحها لمتعتِه أو قرانِه - مثلاً -؛ فإنَّه لا يجزئه (٣)، صرَّح به الأصحاب، ونصَّ عليه أحمد في رواية علي بن سعيد؛ لأنَّ أصل الذَّبح لم يقع قربةً من الابتداء؛ فلا ينقلب قربةً بعده؛ كما لو ذبحها للحمها، ثمَّ نوى بها المتعة.
وحكى الأصحاب رواية: بوقفه على إجازة المالك؛ كالزكاة.
стр. 1446
ونصَّ أحمد على الفرق بين أن يعلم أنَّها لغيره؛ فلا تجزئه، وبين أن يظنَّها لنفسه؛ فتجزئه، في رواية ابن القاسم وسندي.
وسوَّى كثير من الأصحاب بينها في حكاية الخلاف، ولا يصحُّ.
ومنها: لو أنكح (١) الأمة المغصوبة، وفي وقفه على الإجازة الخلاف.
وعلى طريقة أبي بكر، وابن أبي موسى: هو باطل قولاً واحداً.
ويبعد ههنا القول بنفوذه مطلقاً بدون إجازة، بل هو باطل مخالف لنصِّ السُّنَّة (٢)، ولنصوص أحمد المتكاثرة (٣).
وأمَّا من يتملَّك مال غيره لنفسه بعوض أو بغيره (٤)، فيجيزه المالك؛ فهو شبيه بتصرُّف الفضوليِّ المحض، فيخرَّج (٥) على الخلاف فيه.
ومن صور ذلك: ما إذا قال: عبد فلان حرٌّ في مالي، فأجازه المالك؛ فالمنصوص عن أحمد: أنَّه لا ينفذ (٦).
стр. 1447
وخرَّج ابن أبي موسى وجهاً: بنفوذه بالإجازة، ويلزمه ضمانه.
القسم الرابع: التصرُّف للغير في الذِّمَّة دون المال بغير ولاية عليه:
فإن كان بعقد نكاح: ففيه الخلاف السابق.
وإن كان ببيع ونحوه، مثل: أن يشتري له في ذمَّته؛ فطريقان:
أحدهما: أنَّه على الخلاف أيضاً، قاله القاضي، وابن عقيل في موضع، وأبو الخطاب في «الانتصار».
والثاني: الجزم بالصِّحَّة ههنا قولاً واحداً، ثمَّ إن أجازه المشتري له ملكه، وإلَّا لزم من اشتراه، وهو قول الخرقي والأكثرين.
وقال القاضي في موضع آخر، وابن عقيل: يصحُّ بغير خلاف، لكن هل يلزم المشتري ابتداءً، أو بعد ردِّ المشتري له؟ على روايتين.
واختلف الأصحاب: هل تفترق (١) الحال بين أن يسمَّى المشترَى له في العقد، أم لا؟
فمنهم من قال: لا فرق بينهما، منهم ابن عقيل، وصاحب «المغني».
ومنهم من قال: إن سمَّاه في العقد؛ فهو كما لو اشترى له بعين ماله، ذكره القاضي، وأبو الخطاب في «انتصاره» - في غالب ظنِّي -؛ وابن المني، وهو مفهوم كلام صاحب «المحرَّر».
القسم الخامس: التصرُّف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن، وهو نوعان:
стр. 1448
أحدهما: أن يحصل له (١) مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادةً، بأن يكون التصرُّف الواقع أولى بالرضا به من المأذون فيه؛ فالصحيح: أنَّه يصحُّ؛ اعتباراً فيه بالإذن العرفيِّ.
ومن صور ذلك: ما لو قال له (٢): بعه بمائة، فباعه بمائتين؛ فإنَّه يصحُّ.
وكذا لو قال له: اشتره لي بمائة، فاشتراه له بثمانين.
ومنها: لو قال له: بعه بمائةٍ نسيئة، فباعه بها نقداً؛ فإنَّه يصحُّ.
ومنها: لو قال: بعه بمائة درهم، فباعه بمائة دينار؛ فإنَّه يصح على الصَّحيح.
وفيه وجه: لا يصحُّ؛ للمخالفة في جنس النَّقد.
ومنها: لو قال: بع هذه الشاة بدينار، فباعها بدينار وثوب، أو ابتاع شاةً وثوباً بدينار؛ فإنَّه يصحُّ، قال القاضي: هو المذهب.
ثم ذكر احتمالًا: أنَّه يبطل في الثوب بحصته من الشاة؛ لأنَّه من غير الجنس.
ومنها: لو أمره أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى شاتين بالدينار (٣)، تساوي إحداهما أو كل واحدة منهما ديناراً؛ فإنَّه يصحُّ كذلك.
стр. 1449
فإن باع إحداهما بدون إذنه؛ ففيه طريقان:
إحداهما (١): أنَّه يخرَّج على تصرُّف الفضوليِّ.
والثاني: أنَّه صحيح وجهاً واحداً، وهو المنصوص عن أحمد (٢)، لخبر عروة بن الجعد (٣)، ولأنَّ ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعيَّن؛ فصار موكولاً إلى نظره وما يراه.
النوع الثاني: أن يقع التصرُّف مخالفاً للإذن على وجه لا يرتضي به الآذن عادة؛ مثل مخالفة المضارِب والوكيل في صفة العقد دون أصله؛ كأن يبيع المضارِب نَساءً على قولنا بمنعه منه، أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نَساءً، أو بغير نقد البلد، صرَّح القاضي في «المجرَّد» باستواء الجميع في الحكم؛ فللأصحاب ههنا طرق:
إحداها: أنَّه يصحُّ، ويكون المتصرِّف ضامناً للمالك، وهو اختيار القاضي في «خلافه»، ومن اتَّبعه في المخالفة في قدر الثَّمن؛ لأنَّ التصرُّف هنا مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنَّما وقعت المخالفة في بعض أوصافه؛ فيصحُّ العقد بأصل الإذن، ويضمن المخالف بمخالفته في صفته.
стр. 1450
وعلى هذا: فلا فرق بين أن يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، على المنصوص في «رواية ابن منصور» (١).
ومن الأصحاب من فرَّق بينهما، وأبطله في صورة الشراء؛ كصاحب «المغني» والسامري.
ولا فرق أيضاً بين أن يقدَّر له الثَّمن أوْ لا على أصحِّ الطريقين، وصرَّح به القاضي في الخلاف وغيره، ونصَّ أحمد على ذلك في رواية الأثرم، وأبي داود، وابن منصور (٢).
والثاني: أنَّه (٣) يبطل العقد مع مخالفة التسمية لمخالفته صريح الأمر، بخلاف ما إذا لم يسم؛ فإنَّه إنَّما خالف دلالة العرف، وممَّن قال ذلك القاضي في «المجرَّد»، وابن عقيل في «فصوله».
وفرَّق القاضي في «خلافه» وكثير من الأصحاب: بين البيع نَساءً وبغير نقد البلد؛ فأبطلوه فيهما، بخلاف نقص الثمن وزيادته.
стр. 1451
وفرَّقوا: بأنَّ المخالفة في النَّساء وغير نقد البلد وقعت في جميع العقد، وفي النقص والزيادة في بعضه، وفيه ضعف، ولكن قد نصَّ أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن منصور (١).
والطريقة الثانية: أنَّ في الجميع روايتين:
إحداهما: الصِّحَّة والضَّمان.
والثانية: البطلان، وهي طريقة القاضي في «المجرد»، وابن عقيل، وصحَّحا رواية البطلان، وتأوَّلا رواية الضَّمان على بطلان العقد، وأنَّ العين تعذَّر ردُّها؛ فيأخذ المالك الثَّمن، ويضمن المشتري ما نقص من قيمة السِّلعة من الثمن.
وهذا بعيد جدًّا، وهو مخالف لصريح كلام أحمد.
وحاصل هذه الطريقة: أنَّ هذه المخالفة تجعله كتصرُّف الفضوليِّ سواء.
وظاهر كلام الخرقي: الوقف ههنا على الإجازة، دون المخالفة في أصل العقد، مثل أن يشتري بعين ماله ما لم يأذن له في شرائه؛ فإنَّه صرَّح بالبطلان ههنا، وجعله كتصرُّف الفضوليِّ المحض.
ونصَّ أحمد في رواية عبد الله وصالح، فيمن أمر رجلاً يشتري له شيئاً فخالفه: كان ضامناً، فإن شاء الذي أعطاه؛ ضمَّنه، وأخذ ما دفع إليه، وإن شاء؛ أجاز البيع، فإن كان فيه ربح؛ فهو لصاحب المال على حديث عروة البارقيِّ (٢).
стр. 1452
وهذا نصٌّ بالوقف (١) بالمخالفة؛ إلَّا أنَّه لم يقيِّده بالمخالفة في الصِّفة.
والطريقة الثالثة: أنَّ في البيع بدون ثمن المثل وغير نقد البلد إذا لم يقدَّر له الثمن ولا عُيِّن النقد روايتين:
البطلان؛ كتصرُّف الفضوليِّ.
والصِّحَّة، ولا يضمن الوكيل شيئاً؛ لأنَّ إطلاق العقد يقتضي البيع بأيِّ ثمن كان وأيِّ نقد كان؛ بناءً على أنَّ الأمر بالماهيَّة الكلِّيَّة ليس أمراً بشيء من جزئيَّاتها، والبيع نَساءً كالبيع بغير نقد البلد.
وهذه الطريقة سلكها القاضي في «المجرد»، وابن عقيل أيضاً في موضع آخر، وهي بعيدة جدًّا، مخالفة لنصوص (٢) أحمد.
وكذلك حكم المخالفة (٣) في المهر، فلو أذنت المرأة لوليِّها أن يزوِّجها بمهرٍ سمَّته، فزوَّجها بدونه؛ فإنَّه يصحُّ، ويضمن (٤) الزيادة، نصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور.
وحكى الأصحاب روايةً أخرى: أنَّه يسقط المسمَّى، ويلزم الزَّوج مهر المثل.
وكذا لو لم يسمَّ المهر؛ فإنَّ الإطلاق ينصرف إلى مهر المثل.
стр. 1453
ويستثنى من ذلك: الأب خاصَّةً؛ فإنَّه لا يلزم في عقده سوى المسمَّى؛ ولو لم تأذن فيه، أو طلبت (١) تمام المهر، نصَّ عليه في رواية مهنى.
وأمَّا المخالفة في عوض الخلع إذا خالع وكيل الزوجة بأكثر من مهر المثل، أو وكيل الزوج بدونه؛ ففيه ثلاثة أوجه:
البطلان، وهو قول ابن حامد، والقاضي.
والصِّحَّة، وهو قول أبي بكر، ومنصوص أحمد (٢).
والبطلان بمخالفة وكيله، والصِّحَّة بمخالفة وكيلها، وهو قول أبي الخطاب.
ومع الصِّحَّة: يضمن الوكيل الزيادة والنقص.
وهذا الخلاف: مِنَ الأصحاب من أطلقه، مع تقدير المهر وتركه، ومنهم: من خصَّه بما إذا وقع التقدير، فأمَّا مع الإطلاق؛ فيصحُّ الخلع وجهاً واحداً.
وفيه وجهان آخران ذكرهما القاضي:
أحدهما: يبطل المسمَّى، ويرجع إلى مهر المثل.
стр. 1454
والثاني: يخيَّر الزوج بين قبول العوض ناقصاً، ولا شيء له غيره، ويسقط حقُّه من الرَّجعة، وبين ردِّه على المرأة، وتثبت له الرَّجعة.
وفي مخالفة وكيل الزوجة وجه آخر: أنَّه يلزمها أكثر الأمرين من المسمَّى ومهر المثل، ذكره ابن البنا.
القسم السادس: التصرُّف للغير بمال المتصرِّف، مثل: أن يشتري بعين ماله لزيد سلعة:
ففي «المجرَّد» يقع باطلاً رواية واحدة.
ومن الأصحاب من خرَّجه على الخلاف في تصرُّف الفضوليِّ، وهو أصحُّ؛ لأنَّ العقد يقف على الإجازة، وتعيُّن الثمن من ماله يكون إقراضاً للمشترى له، أو هبةً له؛ فهو كمن أوجب لغيره عقداً في ماله، فقبله الآخر بعد المجلس، فقد نصَّ أحمد على صحَّة مثل ذلك في النكاح في رواية أبي طالب (١).
والصحيح في توجيهها: أنَّها (٢) من باب وقف العقود على الإجازة، وهو مأخذ ابن عقيل وغيره؛ فعلى هذا لا فرق في ذلك بين عقد وعقد؛ فكل من أوجب عقدًا لغائب عن المجلس، فبلغه، فقبله، فقد أجازه وأمضاه، ويصحُّ على هذه الرواية.
стр. 1455
وحكى أبو بكر رواية أخرى: أنَّه لا يصحُّ إلَّا في مجلس واحد، واختارها.
стр. 1456
الفائدة الثانية
الصفقة الواحدة؛ هل تتفرَّق، فيصحُّ بعضها دون بعض، أم لا، فإذا بطل بعضها بطل كلها ؟
في المسألة روايتان، أشهرهما: أنَّها تتفرَّق.
وللمسألة صور:
أحدها: أن يجمع العقد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز بالكلِّيَّة، إمَّا مطلقاً، أو في تلك الحال؛ فيبطل العقد فيما لا يجوز العقد عليه (١) بانفراده.
وهل (٢) يبطل في الباقي؟ على الروايتين.
ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها؛ كالرهن والهبة والوقف، ولا بين ما يبطل بجهالة عوضه؛ كالبيع، وما لا يبطل؛ كالنكاح، فإنَّ النِّكاح فيه روايتان منصوصتان عن أحمد.
غير أنَّ صاحب «المغني» اختار: أنَّ البيع إذا كان الثمن منقسماً عليه بالقيمة (٣)؛ كعبدين أحدهما مغصوب: أنَّه لا يصحُّ العقد فيهما؛
стр. 1457
تعليلاً بجهالة العوض، بخلاف ما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء؛ كقفيزين من صبرة واحدة.
وهذا مأخذ للبطلان وراء تفريق الصفقة، كما قالوا فيما إذا باع معلوماً ومجهولاً: إنَّه لا يصحُّ رواية واحدة؛ لجهالة الثمن، فهذا هو المانع هنا من تفريقها.
وفي «التلخيص»: أنَّ للبطلان في الكلِّ مأخذين:
أحدهما: كون الصفقة لا تقبل التجزُّؤ والانقسام.
والثاني: جهالة العوض.
قال: فعلى الأول؛ يطَّرد الخلاف في كلِّ العقود، وعلى الثاني؛ لا يطَّرد فيما لا عوض فيه، أو لا يفسد بفساد عوضه؛ كالنكاح.
قال: وعلى الأول؛ لو قال: بعتك كلَّ واحد بكذا؛ لم يصحَّ، ويصحُّ على الثاني، انتهى.
ثمَّ إنَّه حكى في تعدُّد الصفقة بتفصيل الثمن وجهين، وصحَّح: تعدُّدها.
فعلى هذا: يصحُّ في قوله: «بعتك كلَّ واحد بكذا» على المأخذين.
ثمَّ إنَّه اختار: أنَّ المتبايعين إن عَلِمَا أنَّ بعض الصفقة غير قابل للبيع؛ لم يصحَّ رواية واحدة؛ لأنَّهما دخلا على جهالة الثمن، وإن جهلا ذلك؛ فهو محلُّ الروايتين؛ لأنَّ للجهل بمثل ذلك تأثيراً في الصِّحَّة، كما في شراء المعيب الذي يسقط أرشه بعد العقد.
وهذا ضعيف؛ فإنَّ البائع قد يعلم بالعيب في العقد، ولا يمنع
стр. 1458
الصحة، وكذا في بيع النجْش وإخبار البائع بزيادة على الثمن عمداً؛ فإنَّ البيع يصحُّ في ذلك كلِّه، ويسقط بعض الثمن.
وههنا طريقة ثانية لدفع جهالة الثمن: وهي تقسيطه على عدد المبيع، لا على القيمة (١)، ذكره القاضي وابن عقيل وجهاً في باب الشَّركة والكتابة من «المجرَّد» و «الفصول» فيما إذا باع عبدين، أحدهما له والآخر لغيره: أنَّ الثمن يقسَّط (٢) عليهما نصفين، كما لو تزوَّج امرأتين في عقد.
وهذا بعيد جدًّا، ولا أظنُّه يطَّرد إلَّا فيما إذا كانا جنساً واحداً.
وذكرا في باب الضمان من كتابيهما طريقة ثالثة، وهي (٣): أنَّه يمسك ما يصحُّ العقد عليه بكل الثمن، أو يردُّ.
وهذا في غاية الفساد، اللَّهمَّ إلَّا أن يخصَّ هذا بمن كان عالماً بالحال، وأنَّ بعض المعقود عليه لا يصحُّ العقد عليه؛ فيكون قد دخل على بذل الثمن في مقابلة ما يصحُّ العقد عليه خاصَّةً؛ كما نقول فيمن أوصى لحيٍّ وميت يعلم موته بشيء: أنَّ الوصية كلَّها للحيِّ (٤).
ولبعضهم طريقة أخرى في المسألة، وهي: إن كان ما لا يجوز العقد عليه غير قابل للمعاوضة بالكلِّيَّة - كالطريق -؛ بطل البيع؛ لأنَّه
стр. 1459
غير قابل للتموُّل بالكلِّيَّة، وقياسه الخمر، وإن كان قابلاً للصِّحَّة؛ ففيه الخلاف، ذكره الأزجي.
ولا يثبت ذلك في المذهب.
وعلى القول بالتفريق: فللمشتري الخيار (١) لتبعُّض الصَّفقة عليه، وله أيضاً الأرش إذا أمسك بالقسط فيما ينقص بالتفريق؛ كالعبد الواحد، والثوب الواحد، ذكره صاحب «المغني» في الضمان.
الصورة الثانية: أن يكون التحريم في بعض أفراد الصفقة ناشئاً من الجمع بينه وبين الآخر؛ فههنا حالتان:
إحداهما: أن يمتاز بعض الأفراد بمزِيَّة؛ فهل يصحُّ العقد فيه بخصوصه، أم يبطل في الكلِّ؟ فيه خلاف، والأظهر: صحَّة ذي المزيَّة.
فمن صور ذلك: ما إذا جمع في عقد بين (٢) نكاح أمٍّ وبنت؛ فهل يبطل فيهما، أم يصحُّ في البنت؛ لصحَّة ورود عقدها على عقد الأمِّ من غير عكس؟ على وجهين.
ومنها: لو جمع حرٌّ واجدٌ للطَّول أو غيرُ خائف للعنت بين حرَّة وأَمَةٍ في عقدٍ؛ ففيه روايتان منصوصتان:
إحداهما: يبطل النكاحان معاً.
والثانية: يصحُّ نكاح الحرَّة وحدها، وهو أصحُّ، لأنَّها تمتاز بصحَّة ورود نكاحها على نكاح الأمة، من غير عكس؛ فهي كالبنت مع الأم،
стр. 1460
وأولى؛ لجواز دوام نكاح الأمة معها على الصحيح أيضاً.
ومنها: أن يتزوَّج حرٌّ خائف للعنت غيرُ واجد للطَّول حرَّةً تُعِفُّه بانفرادها وأمةً في عقد واحد، وفيه وجهان:
أحدهما: يصحُّ نكاح الحرَّة وحدها، وهو ظاهر كلام القاضي في «المجرد»؛ لأنَّ الحرَّة تمتاز على الأمة بصحَّة ورود نكاحها عليها؛ فاختصَّت بالصِّحَّة.
والثاني: يصحُّ فيهما معاً، قاله القاضي وأبو الخطاب في «خلافيهما» (١)؛ لأنَّ له في هذه الحال قبول نكاح كلِّ واحدة منهما على الانفراد؛ فيصحُّ الجمع بينهما؛ كما لو تزوَّج أمةً ثمَّ حرَّة.
والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّ قدرته على نكاح الحرَّة تمنعه من نكاح الأمة؛ فمقارنة نكاح الحرَّة أولى بالمنع.
أمَّا إن كان المتزوِّج عبداً، وقلنا بمنعه من نكاح الأمة على الحرَّة التي تعفُّه؛ ففيه وجهان:
أحدهما: أنَّه كالحرِّ سواء، قاله القاضي في «الجامع»، وصاحب «المحرر».
والثاني: يصحُّ جمعه بينهما في عقد بغير خلاف، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب وصاحب «المغني»؛ لأنَّ العبد لا تمنعه القدرة على نكاح الحرَّة من نكاح الأمة؛ فلا يمنعه مقارنة نكاحها، وإنَّما يمتنع بسبق نكاح الحرَّة.
стр. 1461
الحالة الثانية: ألَّا يمتاز بعضها عن بعض بمزية؛ فالمشهور: البطلان في الكل؛ إذ ليس بعضها أولى من بعض بالصِّحَّة.
مثل: أن يتزوَّج أختين في عقد، أو خمساً في عقد؛ فالمذهب: البطلان في الكل، ونصَّ عليه أحمد في رواية صالح وأبي الحارث.
ونقل عنه ابن منصور: إذا تزوَّج أختين في عقد: (يختار إحداهما) (١).
وتأوَّله القاضي: على أنَّه يختارها بعقد مستأنف. وهو بعيد.
وخرَّج القاضي فيما إذا زوَّج الوليَّان من رجلين، ووقعا معاً: أنَّه يقرع بينهما، فمن قَرَع؛ فهي زوجته. ويخرَّج ههنا مثله.
الصورة الثالثة: أن تجمع الصفقة شيئين يصحُّ العقد فيهما، ثمَّ يبطل العقد في أحدهما قبل استقراره؛ فإنَّه يختصُّ بالبطلان دون الآخر.
قال القاضي وابن عقيل: رواية واحدة؛ لأنَّ التفريق وقع ههنا (٢) دواماً لا ابتداءً، والدوام أسهل من الابتداء.
ومع هذا؛ فقد حكوا فيما إذا تفرَّق المتصارفان عن قبض بعض الصرف: أنَّه يبطل العقد فيما لم يقبض، وفي الباقي روايتا تفريق الصفقة، وهذا تفريق في الدوام، إلَّا أن يقال: القبض في الصرف شرط لانعقاد العقد، لا لدوامه، وأنَّ العقد مراعىً بوجوده، كما صرَّح به جماعة من الأصحاب؛ فيكون التفريق حينئذ في الابتداء؛ غير أنَّ القاضي في «خلافه» حكى الخلاف في تفريق الصفقة في السَّلَم
стр. 1462
والصرف، مع تصريحه في المسألة: بأنَّ القبض شرط للدوام دون الانعقاد، وهذا يقتضي - ولا بدَّ - تخريج الخلاف في تفريق الصفقة دواماً قبل استقرار العقد.
وذكر أبو بكر في «الشافي»: أنَّ مال الزكاة إذا بِيع ثمَّ أعسر البائع بالزكاة؛ فللساعي الفسخ في قدرها، فإذا فسخ في قدرها؛ فهل ينفسخ في الباقي؟ يُخرَّج على روايتي تفريق الصفقة.
وهذا تصريح بإجراء الخلاف في التفريق في الدوام؛ فإنَّ الفسخ هنا بسبب سابق على العقد؛ فلا يستقرُّ العقد معه، فهذا في البيع ونحوه.
فأمَّا في النكاح:
فإن طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين بعينها؛ كردَّة أو رضاع؛ اختصَّت بانفساخ النكاح وحدها بغير خلاف.
وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع بينهما:
فإن لم يكن لإحداهما مزيَّة على الأخرى، بأن صارتا أختين بإرضاع امرأة واحدة لهما؛ انفسخ نكاحهما.
وإن كان لإحداهما مزيَّة؛ بأن صارتا أمًّا وبنتاً بالإرضاع؛ فروايتان، أصحُّهما: يختصُّ الانفساخ بالأمِّ وحدها إذا لم يدخل بهما؛ لأنَّ الاستدامة أقوى من الابتداء، فهو كمن أسلم على أمٍّ وبنت لم يدخل بهما؛ فإنَّه يثبت نكاح البنت دون الأم، والله أعلم.
وصلَّى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليماً (١).