← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد؛ فإن معرفة القواعد الفقهية والمسائل المنتظمة تحتها من أهم ما ينبغي على طالب علم الفقه تقليب نظره فيه، وذلك أن «القواعد تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب، وتنظم عقده المنثور في سلك، وتستخرج له ما يدخل تحت ملك» (١). وإن من أعظم ما كُتب في هذا العلم في سائر المذاهب الفقهية؛ كتاب الحافظ الإمام الفقيه الزاهد شيخ الحنابلة وعلامة المحدثين؛ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، في كتابه المشهور: «تقرير القواعد وتحرير الفوائد»، فقد أجاد فيه وأفاد، حتى قيل إنه من عجائب الدهر. _________ (١) المنثور في القواعد (١/ ٦٦)، نقلًا عن قطب الدين السنباطي ﵀.

стр. 2

وقد تفضَّل الله الكريم علينا بنسخ خطيَّة لهذا الكتاب تُعد من أنفس النسخ، نسختان منها مقروءتان على الحافظ ابن رجب ﵀ وعليها خطه، ونسخ أخرى بخطوط تلاميذه وعلماء مذهبه. وقد تزيَّن الكتاب بحواشٍ وتعليقات كثيرة في نسخه الخطية، منها ما هو بخط الحافظ ابن رجب، ومنها ما هو بخط تلاميذه؛ كعلاء الدين ابن اللحام، ومحب الدين ابن نصر الله البغدادي، ومنها ما هو بخط علماء المذهب بعدهم؛ مثل تلميذ ابن نصر الله البغدادي؛ عبد الله ابن هشام الأنصاري الحنبلي، وأحمد بن عبد العزيز الفتوحي، وإبراهيم ابن ضويان، وغيرهم، فانكشف بتعليقاتهم كثيرٌ مما أُغلق من القواعد، واتضح بعض ما أَشكل من كلام الحافظ ابن رجب، ومنها ما هو استدراك عليه، أو اعتراض، أو توضيح وبيان، أو غير ذلك. فلما رأينا أن الكتاب بحاجة إلى إعادة إخراج وتحقيق، وأن جُلَّ هذه الحواشي - خاصة حاشية ابن نصر الله - لم تخرج من قبل، وأن الكتاب بحاجة إلى أن يكون بين يدي القارئ بهيئة مرضية، وقراءة صحيحة؛ عزمنا جهدنا على العمل بتحقيقه وخدمته، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان. والحمد لله رب العالمين المحققون

стр. 3

ترجمة المؤلف (١) - اسمُه ونسبُه: هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب - واسمه عبد الرحمن - بن الحسين بن محمد بن مسعود، زين الدين، أبو الفرج، البغدادي ثم الدمشقي. اشتهر ﵀ بـ: ابن رجب، و (رجب) هو لقب جدِّه عبد الرحمن. _________ (١) مصادر الترجمة: الرد الوافر، تأليف: ابن ناصر الدين الدمشقي الشافعي، مطبوع عن المكتب الإسلامي - بيروت، (ص ١٠٦). الدرر الكامنة، تأليف: الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مطبوع عن مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد/ الهند، (٣/ ١٠٨). إنباء الغمر بأبناء العمر، تأليف: الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مطبوع عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، مصر، (١/ ٤٦٠). المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، تأليف: برهان الدين إبراهيم ابن مفلح، مطبوع عن مكتبة الرشد - الرياض، (٢/ ٨١). شذرات الذهب، تأليف: ابن العماد الحنبلي، مطبوع عن دار ابن كثير، دمشق - بيروت، (٨/ ٥٧٨). لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، تأليف: ابن فهد الهاشمي المكي الشافعي، مطبوع عن دار الكتب العلمية، (ص ١١٨). الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد، تأليف: يوسف بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، ابن المِبْرَد الحنبلي، مطبوع عن مكتبة العبيكان، الرياض، (ص ٤٦). الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، تأليف: مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، مطبوع عن دار الفرقان - بيروت، (ص ٤٩). مختصر طبقات الحنابلة، تأليف: الشيخ محمد جميل البغدادي المعروف بابن شطي، مطبوع عن دار الكتاب العربي في بيروت، (ص ٧١). السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، تأليف: محمد بن عبد الله بن حميد النجدي ثم المكي، مطبوع عن مؤسسة الرسالة، (٢/ ٩٠٢)، ترجمة رقم: (٢٩٦). تسهيل الوابلة لمريد معرفة الحنابلة، تأليف: صالح بن عبد العزيز العثيمين، مطبوع عن مؤسسة الرسالة، (٣/ ١٥٦٧)، ترجمة رقم: (٢٦٤٣). هدية العارفين، تأليف: إسماعيل بن محمد أمين بن مير، مطبوع عن دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان، (١/ ٥٢٧). معجم المؤلفين، تأليف: عمر بن رضا كحالة، مطبوع عن مكتبة المثنى في بيروت، (٥/ ١١٨).

стр. 4

- مولدُه، ونشأتُه، ورحلاتُه، وعلمُه: ولد ابن رجب في بغداد سنة ٧٣٦ هـ، ونشأ في أسرة علمية ذات دين وخُلق وسمتٍ صالح، فقد كان أبوه وجده من العلماء المحدثين، وكان لأبيه عناية بالعلم، وقد اجتهد في تعليم أولاده - بما فيهم الحافظ ابن رجب - وهم صغار والرحلة بهم للقاء المحدثين والمسندين. وقد طلب الحافظ ابن رجب العلم في سن مبكرة، قبل البلوغ، وسمع الحديث قبل سن الخامسة، وأجازه العلماء والمحدثون وهو

стр. 5

صغير، وارتحل به والده إلى دمشق وهو صغير أيضًا وسمع فيها من كبار المحدثين آنذاك؛ كابن النقيب، والسبكي، والنووي، وغيرهم. ثم رجع مع والده إلى بغداد وسمع من شيوخها وعلمائها، ولازمهم وقرأ عليهم. ثم حج مع والده والتقى في الحج بجماعة من الشيوخ، ثم رجع إلى دمشق ولازم ابن قيم الجوزية سنة كاملة حتى مات سنة (٧٥١ هـ). وارتحل إلى مصر، والتقى بشيوخها وعلمائها، وحج مرة أخرى والتقى بالعلماء أيضًا. قال ابن حجر: (ورافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيراً). ثم استقر في دمشق عاصمة العلم آنذاك، ودرَّس وصنَّف، وولي حلقة شيخه ابن قاضي الجبل، وهي حلقة الثلاثاء، ودرَّس بالمدرسة الحنبلية، وتخرَّج عليه العلماء والفضلاء، ﵀ رحمة واسعة. قال ابن مفلح: (وكان لا يعرف شيئًا من أمور الناس، ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات، وكان يسكن المدرسة السكرية بالقصاعين). وكان ابن رجب ﵀ له اطلاع واسع في مذهبه - مذهب الإمام أحمد -، وكتابه هذا من أدل ما يكون على ذلك الاطلاع، قال ابن قاضي شهبة لما ذكر مصنفاته: (والقواعد التي له تدل على معرفته بالمذهب)، وقد اعتمده المرداوي في الإنصاف من ضمن الكتب التي

стр. 6

يُعرف بها راجح المذهب، قال ابن المبرد: (وله تحقيق في المسائل على نصوص أحمد، وكلام الأصحاب، وله مسائل كثيرة غريبة). وكان له اطلاع واسع في علم الحديث وعلله وطرقه لا يقل عن علمه بمذهب الإمام أحمد، قال الحافظ ابن حجر: (ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالاً وعللاً وطرقاً واطلاعاً على معانيه، صنف شرح الترمذي فأجاد فيه في نحو عشرة أسفار، وشرح قطعة كبيرة من البخاري، وشرح الأربعين للنووي في مجلد)، ونقل عن ابن حجي أنه قال: (أتقن الفن، وصار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق). - مشايخه: أخذ العلم سماعًا، وإجازة، وقراءة، ومدارسة عن جماعة من العلماء والمحدثين، فمن هؤلاء: ١ - أبو العباس، أحمد بن الحسن بن عبد الله، المشهور بابن قاضي الجبل (٧٧١ هـ). ٢ - أبو العباس، أحمد بن سليمان الحنبلي. ٣ - عز الدين، عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة (٧٦٧ هـ). ٤ - صفي الدين، عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الحنبلي (٧٣٩ هـ). ٥ - أبو يعلى، حمزة بن موسى بن أحمد بن بدران، المعروف بابن شيخ السلامية (٧٦٩ هـ).

стр. 7

٦ - سراج الدين، عمر بن علي بن عمر القزويني (٧٥٠ هـ). ٧ - شمس الدين، محمد بن أبي بكر الزرعي، المعروف ابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ). وغيرهم من المحدثين والفقهاء والمؤرخين والمسندين. - تلاميذه: أخذ عنه جمع من أعيان العلماء، منهم: ١ - أبو العباس، أحمد بن أبي بكر الحموي الحنبلي، ويعرف بابن الرسام (٨٤٤ هـ). ٢ - محب الدين، أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي، مفتي الديار المصرية (٨٤٤ هـ). ٣ - زين الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الحنبلي المعروف بأبي شعر (٨٤٤ هـ). ٤ - علاء الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن عباس البعلي، المعروف بابن اللحام (٨٠٣ هـ). ٥ - علاء الدين أبو المواهب، علي بن محمد الحموي الحنبلي، المعروف بابن المغلي (٨٢٨ هـ). وغيرهم من العلماء والمحدثين والشيوخ، قال ابن حجي: (تخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق).

стр. 8

- ثناء العلماء عليه: أثنى على الحافظ ابن رجب جماعة من العلماء، من تلاميذه وغيرهم، فمن ذلك: قال شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي: (الشيخ الإمام، العلامة، الزاهد، القدوة، البركة، الحافظ، العمدة، الثقة، الحجة، أوعظ المسلمين، مفيد المحدثين)، ونقله عنه الشيخ مرعي الكرمي ﵀. وقال ابن قاضى شهبة: (الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، الزاهد، الورع، شيخ الحنابلة وفاضلهم، أوحد المحدثين)، ثم قال بعد كلام في ترجمته: (وبالجملة فلم يخلف بعده مثله). وقال تلميذه علاء الدين البعلي المعروف بابن اللحام: (سيدنا، وشيخنا، الإمام، العالم، العلامة، الأوحد، الحافظ، شيخ الإسلام، مجلي المشكلات، وموضح المبهمات)، وقال أيضًا: (شيخنا الإمام، العالم، الحافظ، بقية السلف الكرام، وحيد عصره، وفريد دهره، شيخ الإسلام). وقال ابن المبرد: (الشيخ الإمام، أوحد الأنام، قدوة الحفاظ، جامع الشتات والفضائل، الفقيه الزاهد البارع، الأصولي، المفيد، المحدث). وقال ابن فهد المكي: (الإمام الحافظ الحجة، والفقيه العمدة، أحد العلماء الزهاد، والأئمة العباد، مفيد المحدثين، واعظ المسلمين

стр. 9

كان رحمه الله تعالى إمامًا ورعًا زاهدًا، مالت القلوب بالمحبة إليه، وأجمعت الفرق عليه، كانت مجالس تذكيره الناس عامة نافعة، وللقلوب صادعة). وقال برهان الدين ابن مفلح: (الشيخ العلامة، الحافظ، الزاهد، شيخ الحنابلة). وسماه المرداوي في مواطن من الإنصاف بـ (العلامة ابن رجب). - مصنفاته: للحافظ ابن رجب ﵀ مصنفات كثيرة نافعة، منها ما هو كبير، ومنها ما هو صغير، قال ابن العماد الحنبلي: (له مصنفات مفيدة ومؤلفات عديدة)، وغالبها مطبوع، ومنها ما هو مفقود، ومن تلك المصنفات: ١ - "فتح الباري في شرح البخاري"، شرح منه إلى كتاب الجنائز، وهو مطبوع. ٢ - "شرح الترمذي"، وقد احترق غالب ما عمله عليه في الفتنة، وقد وُجدت منه قطعة صغيرة، ووجد شرحه على كتاب العلل من الجامع، وهما مطبوعان. ٣ - "لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف"، وهو مطبوع. ٤ - "ذيل طبقات الحنابلة"، ذيَّله على طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، وهو مطبوع.

стр. 10

٥ - "صفة الجنة وصفة النار"، وهو مطبوع. ٦ - "الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة"، وهو مطبوع. ٧ - "جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم"، وهو مطبوع. ٨ - "ذم قسوة القلب"، وهو مطبوع. ٩ - "فضل علم السلف على الخلف"، وهو مطبوع. ١٠ - "تقرير القواعد وتحرير الفوائد"، وهو كتابنا هذا. وغيرها من المصنفات في الحديث والرقائق والفقه، قال ابن قاضي شهبة: (وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار). - وفاته: توفي ليلة الاثنين رابع رمضان، سنة (٧٩٥ هـ) بأرض الحميرية بدمشق، ببستان كان استأجره، وصُلي عليه من الغد، ودفن بباب الصغير إلى جانب قبر الشيخ أبي الفرج الشيرازي، وكانت له جنازة عظيمة كما قال أحد تلميذه فيما سطَّره على طرة مخطوط القواعد، ﵀ رحمة واسعة وأعلى درجته، وأسكنه فسيح جنته. قال محب الدين ابن نصر الله البغدادي - كما في طرَّة المخطوط المرموز له في طبعتنا بـ (ن) - فيما كتبه بخطه ونقله عنه تلميذه ابن هشام الأنصاري: (ولا أظن - يعني المصنف - بلغ سبعين سنة، ولم أقف على مولده، ولكني قرأت عليه حديث الأولية في سنة ست وثمانين - يعني: وسبعمائة -، وسألته أن يكتب لي خطه بالإجازة،

стр. 11

فامتنع رحمه الله تعالى استصغارًا لنفسه عن بلوغ سن الإجازة بالكتابة، وأجازني لفظًا، وكان سنُّه إذ ذاك عن نيف وخمسين سنة فيما أظن). وما ذكره محب الدَّين البغدادي صحيحٌ، فإن غالب المصادر ذكرت أن مولده سنة (٧٣٦ هـ)، ووفاته (٧٩٥ هـ)، وعلى هذا فسنُّه لما مات ٥٩ سنة، رحمه الله تعالى. ونقل ابن المبرد أنه قرأ في كتابه القواعد، أن ابن رجب ﵀ قال عند خروج روحه ثلاثين مرة: (يا الله العفو).

стр. 12

التعريف بالكتاب - توثيق نسبة الكتاب: لا شك في نسبة هذا الكتاب للحافظ زين الدين ابن رجب رحمه الله تعالى، إذ إن سائر من ترجم له ذكر له كتاب القواعد، وذكره المصنف في بعض كتبه الأخرى كفتح الباري في مواطن متعددة، ونقل عنه محققو المذهب ممن أتى بعد؛ كتلميذه ابن اللحام البعلي، ومحب الدين ابن نصر الله البغدادي، وعلاء الدين المرداوي في كتابه العظيم الإنصاف، وجعله من جملة ما يُعتمد عليه في تصحيح المذهب، ونقل عنه المتأخرون كالحجاوي في الإقناع، ومرعي في الغاية، ومنصور البهوتي، والخلوتي، وعثمان النجدي، وغيرهم. إلا أن ثمة كلمة نقلها ابن المبرد عن مجهولٍ؛ شكَّكت في كون الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى هو الذي كتب القواعد بنفسه، حيث قال: (وكتاب "القواعد الفقهية"، مجلد كبير، وهو كتاب نافع، من عجائب الدهر، حتى أنه استكثر عليه، حتى زعم بعضهم أنه وجد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ابن تيمية فجمعها، وليس الأمر كذلك، بل كان رحمه الله تعالى فوق ذلك) (١). _________ (١) الجوهر المنضد ص ٤٩.

стр. 13

وهذا كلام عارٍ عن الدليل، وبعيدٌ أيما بعد عن الصواب، وقد يكون الباعث عليه الجهل أو الحسد، وبيان بطلان ذلك من وجوه: ١ - أنها دعوى لا يُعرف قائلها، ولم يذكر عليها دليلًا، والدعاوى إن لم يُقَم عليها بينات؛ أصحابها أدعياء. ٢ - أن ناقل هذا الكلام وهو ابن المبرد ﵀ لم يرتض المقولة وردَّ عليها بقوله: (بل كان رحمه الله تعالى فوق ذلك). ٣ - أن القارئ لترجمة الحافظ ابن رجب وما كان عليه من الديانة والزهد والتقلل من الدنيا، وكراهيته لذكر الناس، وإمساكه عن الكلام أحيانًا خشية ألا يكون مخلصًا فيه، مع ما ذُكِر عنه من التمكن في فقه الإمام أحمد، خاصة وسائر العلوم عامة؛ ما يستحيل معه أن يسرق قواعد لشيخ الإسلام ابن تيمية ثم يقوم بنسبتها لنفسه على أنها من تأليفه؛ فديانته وعلمه ومكانته بل ومروءته تأبى مثل ذلك. ٤ - أن كتاب القواعد قد قرأه عليه تلاميذه أكثر من مرة، ونسخوه وعلقوا عليه وبينوه، ومن هؤلاء محب الدين ابن نصر الله البغدادي شيخ الحنابلة في زمانه، وعلاء الدين ابن اللحام البعلي، وغيرهما، ولا يُعرف عن واحد منهم إنكار أن يكون الكتاب لابن رجب، بل صنيعهم صريح في صحة كون الحافظ هو الذي صنعه بيده. ٥ - أن الحافظ ابن رجب أورد كلام شيخ الإسلام في مواطن كثيرة جدًّا من كتابه القواعد، وفي كثير من تلك المواطن يعترض عليه، أو يجيب عن استدلاله، أو يخطئه، أو يستشكل عليه، أو يعضد كلامه

стр. 14

بكلام غيره من الأصحاب أو بالروايات الواردة عن الإمام أحمد، ونَفَسه في تلك المواطن هو ذات النفس الذي كُتب فيه كتاب القواعد من قوة التحرير والعبارة والدقة والتخريج والتوجيه. وغير ذلك من الأمور القاطعة بأن الكتاب من صنعة الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، ولعل الباعث على قول ما قاله ذلك المجهول هو الحسد؛ فإن الحافظ ابن رجب ألف الكتاب في أواسط العقد الثالث من عمره، أي قبل بلوغه سن الأربعين، ومثل هذا إذا كتب كتابًا يعدُّه من بعده من عجائب الدهر؛ سببًا لحسد غيره عليه والله المستعان، وإنما كتبنا ذلك دفاعًا عن الحافظ ابن رجب، وحفظًا لحقه علينا. - توثيق اسم الكتاب: جاءت تسمية الكتاب - عند بعض من ترجم للحافظ ابن رجب - باسم: (القواعد الفقهية)؛ كابن مفلح في المقصد الأرشد، وابن المبرد في الجوهر المنضد، وابن العماد في شذرات الذهب، وغيرهم، وقد جاء هذا الاسم في بعض النسخ الخطية المتأخرة. وسماه ابن بدران في المدخل بـ (القواعد)، وجاء هذا الاسم في بعض النسخ الخطية المتأخرة أيضًا. وجاءت تسميته في بعض النسخ الخطية بـ (قواعد ابن رجب الفقهية)، وبعضها باسم (قواعد الإمام ابن رجب في الفقه)، وغير ذلك من الأسماء. وسماه ابن رجب في فتح الباري في مواطن متعددة (٥/ ٢٥٨،

стр. 15

٦/ ١٤٣، ٨/ ١٠، ٩/ ٤٧٣) باسم: (القواعد في الفقه)، وجاءت تسميته هكذا في نسخة ابن ضويان المرموز لها عندنا بـ (هـ). وجاءت تسميته في النسخ المعتمدة الأخرى في تحقيقنا باسم: (تقرير القواعد وتحرير الفوائد)، وغالب هذه النسخ - كما سبق بيانه - من خطوط تلاميذ المصنف؛ كعلاء الدين ابن اللحام، وابن العفيف النابلسي، والشباسي، وهو الاسم المكتوب في طرة النسخة المقروءة على المصنف وعليها خطُّه. وعلى هذا؛ فيكون الاسم المعتمد هو (تقرير القواعد وتحرير الفوائد)، وما ذكره ابن رجب في كتابه فتح الباري هو اختصار لاسم الكتاب. وجاءت زيادات على هذا الاسم في بعض النسخ الخطية، ففي النسخة المقروءة على المصنف زيادة: (في الفقه على مذهب الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁. وفي نسخة الشباسي - المرموز لها بـ (ن) -: (في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ﵁ وعن أمة مذهبه). وفي نسخة ابن العفيف التلمساني - المرموز لها بـ (د) -: (على مذهب الإمام المبجل والحبر المفضل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁. ولا يظهر أن هذه الزيادات من اسم الكتاب؛ للاختلاف بين النسخ

стр. 16

في ذكرها، ولأن ابن اللحام في نسخته ذكر اسم الكتاب في أوله وآخره، واقتصر على الاسم المذكور آنفاً. • مكانة كتاب القواعد، وثناء العلماء عليه: قال ابن حجر: (و"القواعد الفقهية" أجاد فيه) (١). وقال برهان الدين ابن مفلح: (و"القواعد الفقهية" تدلُّ على معرفةٍ تامّةٍ بالمذهب) (٢)، وتبعه على هذه الكلمة ابن العماد في شذرات الذهب، وابن بدران في مدخله (٣). وقال ابن المبرد: (وكتاب "القواعد الفقهيّة" مجلد كبير، وهو كتاب نافع من عجائب الدَّهر) (٤). وكتب الشيخ سليمان بن حمدان على طرَّة نسخته للقواعد: (هذا الكتاب لو يباع بوزنه ذهبًا لكان البائع مغبونًا) (٥). وقال الشيخ ابن عثيمين: (لقد حوى من الحُسْن وجَمْعِ المعاني ما به عن غيره تفرد، وصل فيه قواعد بنى عليها من فروع الفقه ما تبدَّد) (٦). ونقل عنه المرداوي في الإنصاف كثيرًا، وجعله من الكتب المعتبرة _________ (١) الدرر الكامنة ٣/ ١٠٩. (٢) المقصد الأرشد ٢/ ٨٢. (٣) شذرات الذهب ٨/ ٥٧٩، المدخل ص ٤٥٧. (٤) الجوهر المنضد ص ٤٩. (٥) محفوظة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٢١٩٩). (٦) نيل الأرب من قواعد ابن رجب ص ١٥.

стр. 17

في تمييز راجح المذهب، بل ومن الكتب الأولى في تصحيح المذهب، قال في مقدمة الإنصاف: (فالمذهب ما اتفق عليه الشيخان، - أعني المصنف والمجد -، أو وافق أحدهما الآخر في أحد اختياريه، - وهذا ليس على إطلاقه، وإنما هو في الغالب -، فإن اختلفا، فالمذهب مع من وافقه صاحب «القواعد الفقهية»، أو الشيخ تقي الدين، وإلا فالمصنف، لاسيما إن كان في «الكافي»، ثم «المجد» .... فإن لم يكن لهما ولا لأحدهما في ذلك تصحيح؛ فصاحب «القواعد الفقهية») (١). ثم إن الحافظ ابن رجب ﵀ أكثر من ذكر الروايات عن الإمام أحمد بنصوصها وبيان ناقلها، ووجَّهها وجمع بينها، ونقد بعضها، وذكر كلام المتقدمين من الأصحاب؛ كالخلال، وأبي بكر عبد العزيز، والخرقي، وابن شاقلا، والحسن بن حامد، وابن أبي موسى، والقاضي أبي يعلى وأصحابه، والموفق، والمجد، والشيخ تقي الدين، وغيرهم، وذكر استنباطاتهم من الروايات وتخريجاتهم وقوى بعضها ونقد بعضها، فهو كتاب جامع محرر يدل على سعة اطلاع، ومكنة، وتوقد ذهن. - طبعات الكتاب: طُبع الكتاب طبعات عديدة، وهي: ١ - طبعة مكتبة الخانجي في القاهرة، بتحقيق الأستاذ طه عبد الرؤوف سعد، سنة ١٣٥٢ هـ. _________ (١) الإنصاف ١/ ٢٥.

стр. 18

٢ - طبعة دار المعرفة في بيروت - لبنان، وعن هذه الطبعة: - طبعة دار الكتب العلمية في بيروت. - طبعة المكتبة التجارية لمصطفى الباز في مكة المكرمة. - طبعة دار الجيل في بيروت. - طبعة دار أم القرى في القاهرة. ٣ - طبعة دار ابن القيم وابن عفان، بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله. ٤ - طبعة بيت الأفكار الدولية، بتحقيق الشيخ أياد بن عبد اللطيف القيسي وفقه الله. كما أن الكتاب حقق في خمس رسائل علمية، اثنتان في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وثلاث في جامعة القصيم، على فترات متطاولة. - الأعمال العلمية على الكتاب: عُني العلماء بعد ابن رجب بكتابه، فقام جماعة منهم بالتحشية عليه وفهرسته واختصاره، وقد ذكر ذلك من عُني بترجمته، وبعضها موجود وبعضها مفقود لا أثر له - يسر الله العثور عليه -، فمن ذلك: ١ - مختصر قواعد ابن رجب، لعبد الرزاق الحنبلي - تلميذ ابن اللحام -، المتوفي سنة (٨١٩ هـ)، ذكر ذلك ابن المبرد (١). ٢ - مختصر وتهذيب قواعد ابن رجب، ليوسف بن عبد الرحمن _________ (١) الجوهر المنضد ص ٦٩.

стр. 19

التاذفي الحلبي الحنبلي، المتوفى سنة (٩٠٠ هـ). قال في إعلام النبلاء: (ووقف على قواعد ابن رجب في مذهب الحنابلة، فإذا هو كتاب يفتقر إلى التهذيب وحسن الترتيب، فهذبه تهذيبًا ورتبه ترتيبًا عجيبًا، وعرض ما وضعه وهو يومئذ بالقاهرة على الإمامين الجليلين الحنبليين: الشهاب أحمد الشيشني والبدر محمد السعدي، فقرظا له تقريظًا حسنًا) (١). ٣ - مختصر قواعد ابن رجب، لعبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، المتوفى سنة (١١٢١ هـ)، ذكره الشيخ بكر أبو زيد (٢). وبحثنا عنه فلم نقف عليه، ووقفنا على مخطوط لترتيب القواعد لنصر الله البغدادي في مكتبة الصالحية في عنيزة برقم (ابن رشيد/٣) من ضمن مجموع يضم معه: زاد المستقنع والرسالة التبوكية وغيرهما، وتقع هذه الرسالة من المجموع من لوحة (١٨) إلى (٢٦)، وهي غير كاملة، مكتوب في طرته: (من كتب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، وهي وقف)، فلعل من نسب للشيخ مختصرًا للقواعد وقع على هذه النسخة فظنها مختصرًا للشيخ أبا بطين ﵀. ٤ - فهرست قواعد الفقه لابن رجب الحنبلي، للشيخ إبراهيم ابن ضويان، المتوفى سنة (١٣٥٣ هـ)، في أول نسخته لكتاب القواعد المرموز لها في تحقيقنا بـ (هـ). _________ (١) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ٥/ ٣٢٧. (٢) المدخل المفصل ٢/ ٩٣٥.

стр. 20

وطريقته فيه: أنه يذكر القاعدة اختصارًا ويذكر بجانبها فروعها باختصار أيضًا، وقد وصل فيه إلى القاعدة رقم (٩٥)، وهي: (من أتلف مال غيره يظنه له … ). ٥ - ترتيب المقاصد بترتيب الفرائد، للشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان، المتوفى سنة (١٣٧٩ هـ)، ونسخته محفوظة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٢٢٤٥/خ)، وعدد أوراقه (٨٢ ق)، والموجود منه القسم الأول إلى مسائل الكفالة والضمان. قال في مقدمته مبيِّنًا سبب تأليفه وطريقته فيه، بعد أن أثنى على قواعد ابن رجب: (إلا أن درره الكامنة في أصدافها، ومسائله وفوائده المطلوب اكتشافها؛ يحتاج إلى فكر وإعمال روية، وربما تعذر ذلك على غير الفقيه الأصولي بالكلية، حتى يتبعها قاعدة قاعدة، ومسألة مسألة، ولما لم أر من أصحابنا من رتَّبه، وذلَّل صعابه للطالبين وقرَّبه؛ بوبته ورتبته على ما مشى عليه متأخرو أصحابنا في كتبهم من ترتيب الأبواب والمسائل؛ ليسهل الوقع على تلك الفوائد، والحصول على تلك الفرائد الشوارد، وإن القاعدة الواحدة منها تجمع مسائل مفرعة عليها من أبواب شتى، وضعتها في أول باب يكون فيها شيء من مسائله، ثم أتبعتها بتلك المسألة؛ لأن للأولية وجهًا من الأولوية، ولأن فيه فائدة أخرى وهي المحافظة على وضعها الأصلي، بحيث تكون مسائلها المفرعة عليها فيما بعدها من الأبواب غير مقدم عليها شيء

стр. 21

منها، مع قطع النظر عن تفرقها وتقديم بعضها على بعض، وإذا استطرد من ذكر مسألة إلى أخرى وكانت من باب آخر؛ فصلتها ووضعتها في بابها، وإذا لم يمكن فصلها إلا بزيادة أو نقص لارتباطها بما قبلها؛ تركتها، وربما أشير في بابها إلى الموضع الذي ذكرت فيه، وإذا أشار إلى بعض المسائل بدون ذكر حكمها اكتفاء بما قدمه في أول القاعدة؛ أضفت ما ذكره في أولها إلى تلك المسألة تتميمًا للفائدة؛ لتوقفها عليه، ولكونه في حكم الملحق بها … ). ٦ - حواشي محب الدين أحمد ابن نصر الله البغدادي المتوفى سنة (٨٤٤ هـ)، وهو من تلاميذ المصنف. وقيل: إن لمحب الدين البغدادي مختصرًا للقواعد أيضًا، ذكره عنه ابن المبرد (١). ٧ - ترتيب فروع قواعد ابن رجب، لمحمد بن عثمان بن حسين الجزيري ثم القاهري الحنبلي، المتوفى سنة (٨٨٨ هـ)، حيث شرع في ترتيبها كما ذكر ابن حميد (٢). ٨ - نيل الأرب من قواعد ابن رجب، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، المتوفى سنة (١٤٢١ هـ)، وهو مطبوع. ٩ - فهرست كتاب القواعد، لجلال الدين نصر الله البغدادي - ولعله والد محب الدين صاحب الحواشي -، المتوفى سنة (٨١٢ هـ)، وألحقناه في فهارس الكتاب. _________ (١) الجوهر المنضد ص ٧. (٢) السحب الوابلة ١/ ٩٩٨.

стр. 22

١٠ - فهرس فقهي للقواعد، للشيخ فوزان بن سابق سفير المملكة في مصر آنذاك، المتوفى سنة (١٣٧٣ هـ)، حيث قام بطبع قواعد ابن رجب، وعمل له فهرساً فقهيًّا. قال ابن بسام: (وهو الذي قام بعمل فهرس منظم ومصوغ صياغة فقهية مفيدة لقواعد ابن رجب، م طبعه على حسابه) (١). ١١ - تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، المتوفى سنة (١٣٧٦ هـ)، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور/ خالد بن علي المشيقح. ١٢ - تقريب قواعد ابن رجب، للأستاذ الدكتور/ خالد بن علي المشيقح وفقه الله. _________ (١) علماء نجد ٥/ ٣٨٠.

стр. 23

وصف النسخ الخطية ذُكر في فهارس المخطوطات لقواعد ابن رجب ﵀ أكثر من خمسة وعشرين نسخة مخطوطة، منها ما هو كامل، ومنها ما فيه نقص يسير، ومنها ما نقصه كبير، وقد وقفنا بحمد الله تعالى على أهمها، واطلعنا على أكثرها، وبعد مقارنتها رأينا أن أولى ما ينبغي الاعتماد عليه في التحقيق سبع نسخ خطية، وهي: - النسخة الأولى: نسخة مقابلة على المصنف: وهي نسخة من أملاك الشيخ سليمان بن صالح بن حمد بن بسام ﵀. ورمزنا لها بـ (أ). وهي نسخة مودَعة في مكتبة الشيخ سليمان البسام الخاصة في عنيزة، ولها صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم (١٠٧/ف)، وعدد أوراقها: (٢٠٩)، وأسطرها (٢٧) سطرًا، وعدد كلمات السطر تتراوح ما بين (١٥ إلى ١٨) كلمة تقريبًا. ولم نتعرف على ناسخها، ويغلب على الظن أنه أحد تلاميذ المصنف؛ لكونه قام بمقابلتها مع مصنفها على نسخته التي كتبها بخطه، وأثبت الحافظ ابن رجب على هذه النسخة خطه، ولا يكون ذلك عادة

стр. 24

إلا مع خاصة تلاميذ المصنف، وقد جاء في آخرها بخط مغاير ما نصه: (كاتب هذه النسخة المباركة من تلاميذ ابن رجب كما وجدته في هامش تلك القواعد). وهي نسخة كاملة وجيدة، كُتبت بخط جميل، وفيها سقط يسير، ومنقوطة ومشكَّلة في كثير من كلماتها، وعليها تملُّكات وأوقاف وأبيات شعر في صفحة العنوان، وفيها تصحيحات وزيادات وبلاغات، وقواعدها مرقمة بالحروف الأبجدية في جانب القاعدة. وجاء في آخرها مقابلتان: الأولى: بخط الحافظ ابن رجب ﵀، وهي ما يلي: (بلغ مقابلة بالأصل له، ومتمِّمًا عليه بحسب الإمكان في مجالس، وذلك في شهر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وكتبه مؤلفه عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي عفا الله عنه، الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم). الثانية: بخط مغاير عن خط الحافظ ابن رجب، وهي ما نصه: (ثم قوبلت هذه النسخة على نسخة قرئت على المصنف، فزيد فيها أشياء كثيرة، فصحت بحسب الطاقة والإمكان، وذلك في مجالس، آخرها في شهر ذي القعدة، سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم). كما جاء في صفحة العنوان ما نصه: (قوبلت هذه النسخة مع مصنفها على أصلها المكتتب بخطه فسح الله تعالى في مدته، فصحت، وكتب عليها خط المقابلة في آخرها، ولله الحمد والمنة).

стр. 25

وفي هامش هذه النسخة فوائد وتعليقات، ذكرناها في مواطنها من الكتاب، ويأتي الكلام على وصف هذه الحاشية في مبحث التعريف بالحواشي. ولكون هذه النسخة مقابلة على ابن رجب ﵀، ومقابلتها متأخرة عن سائر النسخ التي وقفنا عليها، جعلناها أصلًا للتحقيق، ولا نعدل عنها إلى غيرها إلا لسبب كما سيأتي في منهج التحقيق. وجاء في آخر هذه النسخة فهرس لمسائل الكتاب، بعنوان: (مختصر تقرير القواعد لابن رجب)، تأليف: أبي عبد الله محمد المقدسي الحنبلي، ويقع في (٢٥) ورقة، وهو مستقل في مصورة جامعة الإمام برقم (١١٩/ف). وهذا الفهرس هو الفهرس المعروف لجلال الدين نصر الله البغدادي. - النسخة الثانية: نسخة أخرى مقابلة على المصنف: نسخة مكتبة أسعد أفندي. ورمزنا لها بـ (ب). وهي من مخطوطات مكتبة أسعد أفندي المودعة في المكتبة السليمانية في تركيا، ورقمها (٥٠٥)، وعدد أوراقها (٢٦٥)، وعدد أسطرها (٢٣)، وتتراوح الكلمات في السطر ما بين (١٠ إلى ١٥) كلمة تقريبًا، ولها صورة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٧٩١٥ ف).

стр. 26

ولا يعرف ناسخها أيضًا، ويظهر أنه أحد تلاميذ الحافظ ابن رجب أيضًا، لكونها مكتوبة في عصره، وعليها مقابلة ابن رجب بخطِّه. وقد كُتبت بعض صفحات المخطوط بخطوط أخرى، منها - فيما يظهر - ما هو بخط الحافظ ابن رجب؛ للتشابه الكبير بينه وبين خطه المثبت في المقابلة في آخر المخطوط وخطه المكتوب في هوامش المخطوط. وهي نسخة واضحة بخط نسخ معتاد، وكاملة بحمد الله تعالى إلا بعض السقط في ثنايا المخطوط، وعليها تصحيحات وزيادات وأثر مقابلات. وجاء في آخرها ما نصه: (بلغ مقابلة لجميع الكتاب بأصلي الذي بخطي بحضوري، وذلك في مجالس آخرها عاشر شوال، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وكتبه مؤلفه عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي عفا الله عنه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم). وفي هامش النسخة تعليقات مفيدة، وحواش مهمة، أثبتناها في مواطنها، ويأتي الكلام عليها في مبحث التعريف بالحواشي. - النسخة الثالثة: نسخة علي بن محمد البعلي رحمه الله تعالى: ورمزنا لها بـ (ج). وهي نسخة محفوظة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٥٠٢٩/خ ف)، مشتراة من محمد العسافي، وعدد أوراقها (٣٠٦)، وأسطرها (٢١)، وكلماتها في السطر الواحد تقريبًا (١٢ إلى ١٦) كلمة.

стр. 27

ناسخها: علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي، وهو المشهور بـ: ابن اللحام البعلي، تلميذ الحافظ ابن رجب رحمهما الله تعالى، وكان ينسخ كتب شيخه، قال ابن المبرد: (وجدت أكثر كتب ابن رجب بخطه كـ "شرح البخارى" و "القواعد") (١). والنسخة مكتوبة بخطين مختلفين، وهي واضحة كاملة وفيها سقط يسير، وتصحيحات قليلة، وفيها زيادات يسيرة لا توجد في النسختين الأولتين، وعليها حواش وتعليقات قليلة. وقد كُتب في آخرها: (كَمَّل آخره تعليقًا: العبد علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع إخوانه المسلمين، في ليلة يسفر صباحها خامس عشر من شهر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أحسن الله تقضيها بخير وعافية بمنِّه وكرمه). والنسخة من تملكات محمد بن عبد الله بن فيروز الحنبلي المتوفى (١٢١٦ هـ)، وقد جاء على صفحة العنوان: (تملكه من فضل ربه العلي محمد بن فيروز الحنبلي). وفي هذه النسخة حواش وتعليقات يسيرة مقارنة بغيرها من النسخ، وقد أثبتناها في مواطنها. _________ (١) الجوهر المنضد ص ٨١.

стр. 28

- النسخة الرابعة: نسخة المكتبة المحمودية: ورمزنا لها بـ (د). وهي نسخة مودعة في المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية برقم (١٤٠٥)، ولها صورة في جامعة الإمام برقم (١١١٤٨/ف)، وعدد أوراقها (٢٦٣)، وأسطرها (٢١) سطر، وكلمات السطر الواحد تتراوح ما بين (١٤ إلى ١٦) كلمة. وناسخها: علي بن محمد العفيف الحنبلي النابلسي، من تلاميذ الحافظ ابن رجب، ونسخها سنة ٧٨٨ هـ، من نسخة قرئت على المصنف. وهي نسخة خطها جيد وفيها تصحيحات قليلة، وفي بعض أوراقها تعتيم، وفيها سقط يسير. جاء في آخرها ما نصه: (وكان الفراغ من نسخها على يد الفقير إلى الله تعالى: علي بن محمد العفيف الحنبلي النابلسي عفا الله عنهم، في رابع عشر شهر رمضان المعظم من شهور سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بمنزله بالخضراء من نابلس، من نسخة قرئت على مصنفها فسح الله تعالى في مدته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل). وفي هذه النسخة حواش يسيرة جدًّا، أثبتناها في مواطنها.

стр. 29

- النسخة الخامسة: نسخة الشيخ إبراهيم بن ضويان: ورمزنا لها بـ (هـ). وهي نسخة محفوظة في دارة الملك عبد العزيز في الرياض برقم (٢٥٦٢)، من ضمن مجموعة الرشيد برقم (٦)، وعليها تملك ناسخها ابن ضويان. ناسخها: إبراهيم بن محمد بن سالم الضويان، المتوفى سنة (١٣٥٣ هـ)، صاحب كتاب منار السبيل في شرح الدليل. وجاء في آخرها: (بقلم الفقير المقر بالذنب والتقصير: إبراهيم بن محمد بن سالم الضويان غفر الله له ولوالديه ومشايخه وإخوانه، فرغ من نسخها سنة ١٣٠٨، ٢٣ ر. وقد نقلتها من نسخة قديمة صحيحة كاتبها موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن أيوب المرداوي الحنبلي المقدسي، ذكر أنه فرغ من نسخها في رابع شهر رجب الفرد من شهور سنة ٨٩٧، سبع وستين وثمانمائة، بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر ﵁، قال: وكتبته من نسخة قرئت على مصنفها رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه والحمد لله وحده، قلت: وصححت أخيرًا على نسختين ظاهرهما الصحة، تم). وفي أول النسخة فهرست قواعد الفقه، فهرسها الشيخ ابن ضويان بنفسه، وقد جاء في (٩) أوراق. وفي هامشها تعليقات وفوائد من خط ابن ضويان، أثبتناها في مواطنها.

стр. 30

- النسخة السادسة: نسخة مكتبة ولي الدين أفندي: ورمزنا لها بـ (و). وهي نسخة في مكتبة ولي الدين أفندي في المكتبة السليمانية في تركيا ورقمها (١٤٢١)، وعدد أوراقها (٣٤٢)، وأسطرها (٢١)، وكلمات السطر الواحد تتراوح ما بين (١١ إلى ١٤) كلمة. وناسخها: أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي المتوفي سنة (٩٤٩ هـ)، والد تقي الدين محمد صاحب كتاب "منتهى الإرادات"، وقد جاء في ترجمة الناسخ أنه كان يكتب بالأجرة، وهو عالم من علماء الحنابلة. وهي نسخة كاملة جيدة واضحة، مصححة ومقابلة، وفي هامشها فوائد ونقولات عن علماء المذهب، واختيارات بعض المحققين، ويظهر أن اللوحة الأولى ونصف الثانية من المكتوب بخط الفتوحي قد سقط؛ فقام شمس الدين الأزهري بكتابتها، وهو الذي نسخ فهرست القواعد وجعلها في بداية النسخة، وكان نسْخُه لها في العشرين من شهر المحرم لسنة (١٠٨٦ هـ)، وباقي المخطوط بخط الفتوحي ﵀. جاء في آخرها ما نصه: (والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد، ووافق الفراغ من كتابته على يد أفقر عباد الله، وأحوجهم إلى رحمة ربه وعفوه ومغفرته: أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم الفتوحي الحنبلي في العشرين من شهر شوال [ … ] سائلًا الغفران له ولوالديه ولأقاربه وأصحابه المسلمين).

стр. 31

وكتب بخط آخر - ولعلها من أحد من تملَّكها -: (الحمد لله الذي من عليَّ بهذا الكتاب العظيم القدر الذي لم يسنح له لكونه بخط أعلم العلماء العظام، أوحد المجتهدين، خاتمة الحفاظ الذي أسس بناءه على تقوى من الله، وأعرب عن المجد وأغرب، أمطر الله عليه سحائب رحمته، وأسكنه فسيح جناته هو وآباؤه وإخوانه وأولاده وذريته وجميع أمة محمد ﷺ وكرم وشرف، اللهم صل عليه وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وكل ولي من المشرق إلى المغرب، آمين). وكُتب بخط آخر: (من منن المنان على عبده أحمد بن عثمان بن أحمد بن تقي الدين بن أحمد بن شهاب الدين الفتوحي الحنبلي الذي هذا الكتاب بخطه غفر الله لهم أجمعين. آمين). وفي أول النسخة فهرست جلال الدين أبي الفرج نصر الدين البغدادي في (١٩) ورقة، وقد أوردناها في فهارس تحقيقنا لهذا الكتاب. - النسخة السابعة: نسخة مكتبة الأوقاف المصرية: ورمزنا لها بـ (ن). وهي نسخة محفوظة في المكتبة المركزية للمخطوطات في الأوقاف المصرية، ورقمها (٢٥٣٠)، وعدد أوراقها (٢٢١)، وأسطرها (٢٩)، وكلمات السطر الواحد تتراوح ما بين (١٢ إلى ١٤) كلمة. وناسخها: عبد الله بن محمد الشباسي، وكان فراغه منها سنة

стр. 32

٨٤٣ هـ، وذلك بعد وفاة المصنف بـ ٤٨ سنة، ويظهر أن الناسخ من تلاميذ المصنف، ففي صفحة العنوان ترجمة مصغرة للمصنف، ومن ضمن كلامه يقول: (ولشيخنا مصنف هذا الكتاب مصنفات عديدة). وجاء في آخرها ما نصه: (وافق الفراغ منه يوم الأربعاء تاسع، شهر صفر المبارك، من شهور عام ثلاث وأربعين وثمانمائة، على يد أضعف عباد الله تعالى وأحوجهم إلى رحمة الله عبد الله بن محمد الشباسي عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين، رحم الله تعالى من دعا له ولجميع المسلمين بالنجاة من النار والفوز بالجنة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، تم). وعليه بلاغ نصه: (بلغ مقابلة، وكتبه عبد الله بن هشام الأنصاري الحنبلي). وفي هذه النسخة حواشٍ وتعليقات كثيرة، وهي أكثر النسخ من حيث التحشية والتعليق، ويأتي الكلام عليها في مبحث التعريف بالحواشي.

стр. 33

التعريف بحواشي كتاب القواعد جاء في هوامش النسخ المعتمدة في التحقيق الكثيرُ من الحواشي على كتاب قواعد ابن رجب رحمه الله تعالى، وغالبها حواشٍ وتعليقات لعلماء المذهب، ومنها ما هو من تعليقات ابن رجب نفسه، وبيان هذه الحواشي فيما يلي: - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (أ): تقدم في وصف النسخ أن هذه النسخة قد نسخها أحد تلاميذ ابن رجب ﵀ وقرأها عليه وقابلها معه، وجاء في هذه النسخة حواشٍ يسيرة وتعليقات مفيدة. ويظهر أن كثيرًا من هذه التعليقات هي للشيخ عثمان بن مزيد الحنبليُّ رحمه الله تعالى (١)، وهو أحد من تملك هذه النسخة كما في صفحة العنوان؛ لما في بعض التعليقات التصريح بأن كاتبها هو عثمان بن مزيد. _________ (١) هو عثمان بن مزيد بن رشيد، من آل مزيد، من قبيلة الظفير القحطانية، ولد في عنيزة وتلقى العلم فيها على علمائها، ثم ارتحل إلى الإحساء والزبير، وأخذ عن ابن سلوم وعثمان بن سند وغيرهما، ثم رجع إلى عنيزة وفيها العلامة عبد الله أبا بطين، فكان الطلبة يدرسون عليه مبادئ العلوم ثم يدخلون في حلقة العلامة أبا بطين، ولعثمان تعليقات على ما يقرأ من الكتب كما ذكر عنه ابن بسام، توفي حوالي سنة ١٢٨٠ هـ. ينظر: علما نجد ٥/ ١٥٧.

стр. 34

ومن هذه الحواشي أيضًا ما هو من تعليقات الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، فيقول أحيانًا: (أعني كذا). ولأجل عدم ظهور من هو كاتب باقي الحواشي؛ أثبتنا الحواشي بقولنا: كتب في هامش (أ). - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (ب): تقدم أيضًا في وصف النسخ أن هذه النسخة لأحد تلاميذ المصنف، وأنها قد قوبلت على المصنف وعليها خطه، وجاء في هامشها حواشٍ وتعليقات مفيدة ليست باليسيرة. ويظهر أن كثيرًا منها بخط تلميذ الحافظ ابن رجب رحمهما الله تعالى، لكونها بنفس خط صلب الكتاب، وقد جاء في هامش النسخة المرموز لها بـ (ن): (من هامش نسخةٍ مقيدٍ عليها خط المؤلف، بخط من قابلها على المؤلف)، والمقصود هذه - والله أعلم - النسخة؛ لتوافق النقل في النسختين. ويؤيد ذلك ما جاء في بعض هوامشها: (بلغ قراءة على الشَّيخ)، مكتوب بذات الخط الذي كتبت به تلك الحواشي والتعليقات. ويؤيد ذلك أن بعض هذه التعليقات هي من تعليقات الحافظ ابن رجب، ولعله علق عليها أثناء مقابلة تلميذه عليه، ففي بعضها يقول في الهامش: (أعني الصورة الثالثة). وثَمَّ تعليقات ليست بخط تلميذ الحافظ وإنما من خط غيره. ولصعوبة تمييز جميع الحواشي التي بخط تلميذ المصنف عن

стр. 35

الحواشي الأخرى؛ قلنا في مواطن الحواشي والتعليقات: كتب في هامش (ب). - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (ج): في هذه النسخة حواشٍ وتعليقات مفيدة، وهي تعليقات يسيرة مقارنة مع غيرها من النسخ. وكاتب هذه الحواشي هو الناسخ نفسه، وهو علاء الدين ابن اللحام البعلي رحمه الله تعالى، فإن خط الحاشية هو خط صلب الكتاب، ومكتوب بنفس الحبر وحجم الخط، فلا يكاد يُشك بأن كاتب هذه الحاشية هو ابن اللحام البعلي ﵀. وتوجد حواشٍ قليلة جدًّا بخط آخر لم نعرف كاتبها، وهي لأحد المتأخرين؛ كونه ينقل من كتاب التنقيح للمرداوي. ونقول في مواطن الحواشي والتعليقات: كتب في هامش (ج). - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (د): جاء في هوامش هذه النسخة حواشٍ يسيرة جدًّا، وهي - فيما يظهر - حواشٍ لأحد ملاكها المتأخرين، ففي بعضها ذكر لكتاب كشاف القناع للشيخ منصور البهوتي المتوفى سنة (١٠٥١ هـ). - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (هـ): وهي النسخة التي كتبها الشيخ ابن ضويان بخطه، وقد جاءت تلك الحواشي على هذه النسخة بخط ابن ضويان، وبعض تلك قد نقلها من النسخ الأخرى، ويعكر على هذه التعليقات أن جزءًا منها قد ذهب

стр. 36

بسبب سوء تصويرها، ونشير إلى هذه التعليقات بقولنا: كتب في هامش (هـ). - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (و): وهي النسخة التي بخط أحمد الفتوحي شيخ المذهب ووالد صاحب المنتهى، وقد كُتب في هوامشها حواشٍ وتعليقات مفيدة تدل على أن كاتبها عالم ومحقق في المذهب، فإنه في هذه الحواشي يخرِّج على كلام المصنف، ويصحِّح ويرجِّح، ويعترض على المصنف، ويوضح كلامه ويبين مقصوده، ولم يُتطرَّق في النسخة إلى صاحب هذه الحاشية، فالذي يظهر أنها لناسخها أحمد بن عبد العزيز الفتوحي (١)؛ فإن الخط الذي كُتبت به الحاشية هو الخط الذي كُتبت به النسخة، ولا غرابة فإنه عالم في المذهب ومحقق فيه. وعند إثباتنا لحواشي هذه النسخة نقوله: كتب في هامش (و). - الحواشي المثبتة في هامش النسخة (ن): وهي النسخة التي عليها تعليقات ابن نصر الله البغدادي بخط تلميذه عبد الله بن هشام الأنصاري، وفي هذه النسخة حواشٍ وتعليقات كثيرة، وهي أكثر النسخ من حيث التحشية والتعليق، ويظهر أن الحواشي التي _________ (١) هو أحمد بن عبد العزيز بن علي، شهاب الدين، الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار، قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية، ومشايخه تزيد على مائة وثلاثين شيخًا وشيخة، انتهت إليه الرئاسة في تحقيق مذهبه، توفي سنة ٩٤٩ هـ. ينظر: شذرات الذهب ١٠/ ٣٩٦، الكواكب السائرة ٢/ ١١٣.

стр. 37

في هوامشها ثلاثة: الأولى: حاشية محب الدين ابن نصر الله البغدادي (١)، قام تلميذه ابن هشام الأنصاري بنقلها من نسخة ابن نصر الله ووضعها في نسخته التي كتب هوامشها بخطه، ويذكر بعد إيراد كلام ابن نصر الله اسمه فيقول: (ابن نصر الله). وأحيانًا تكون الحاشية لابن نصر الله البغدادي إلا أن ابن هشام لا يذكر اسم ابن نصر الله، ولعله لم يذكر فيها اسم ابن نصر الله لكون الأصل في هذه الحواشي أنها لابن نصر الله، فمن ذلك مثلًا: ما جاء في هامش (ن): (ظاهر هذا: أنَّه لا يشترط مع ذلك تعيين مدة؛ كنفقة الزوجة، بل يكون ذلك مؤقَّتاً ببقاء العقد) وهي غير منسوبة لابن نصر الله البغدادي. وهذه النقل ذكره المرداوي في الإنصاف (٢٠/ ٣٩٨) منسوبًا إلى ابن نصر الله في «حواشيه». فلعل غالب ما في هذه النسخة من الحواشي التي بخط ابن هشام وهي غير منسوبة لأحد أنه أخذها من نسخة شيخه محب الدين ابن _________ (١) هو العلامة أحمد بن نصر الله بن أحمد البغدادي، شيخ المذهب ومفتى الديار المصرية، قاضى القضاة، محب الدين، البغدادي الأصل ثم المصري، أخذ عن جماعة من العلماء؛ كالبلقيني وابن الملقن والحافظ ابن رجب وغيرهم، وولي التدريس والإفتاء، وكان متضلعًا بالعلوم الشرعية، وله حواشٍ على كتب كثيرة في المذهب، كالمغني والمحرر وشرح الزركشي والفروع والقواعد وغيرها. ينظر: المقصد الأرشد ١/ ٢٠٢، الجوهر المنضد ص ٦.

стр. 38

نصر الله البغدادي، والله تعالى أعلم. وقد نقل عن هذه الحواشي المرداوي في الإنصاف، والبهوتي في الكشاف (٥/ ٢٩٠، ٥/ ٤٧٩)، وغيرهما. الثانية: حاشية عبد الله بن هشام الأنصاري (١)، تلميذ ابن نصر الله، فقد كتب حواشٍ وتعليقات له على هذه النسخة، وقيدها بذكر اسمه بعدها، وهي قليلة. الثالثة: حواشٍ متأخرة، ينقل كاتبها عن الإنصاف وغيرها، ولم يرد لمن هي إلا أنها حواشٍ نفسية تدل على علم وفقه ومعرفة بالمذهب، حتى إنه قد يستدرك على ابن نصر الله البغدادي في حواشي، ولعلها تكون من تعليقات أحمد بن النجار الفتوحي الحنبلي، فقد جاء في صفحة العنوان تملُّكًا باسمه ﵀، وهو عالم محقق له عناية بقواعد ابن رجب. ونقول في مواطن هذه الحواشي والتعليقات: كتب في هامش (ن)، وما نص ناسخها على أن الحاشية لابن نصر الله نقول: قال ابن نصر الله ﵀. _________ (١) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يوسف ابن هشام، جمال الدين، أبو محمد، القاهري الحنبلي، ويعرف بابن هشام، وهو حفيد ابن هشام النحوي المشهور، أخذ الفقه عن المحب بن نصر الله، وقرأ عليه المقنع أو معظمه، ولازمه ملازمة تامة في الفقه وأصوله والحديث وغيرها، وصار أحد أعيان مذهبه، وتصدى بعد شيخه للتدريس والإفتاء والأحكام، توفي سنة ٨٥٥ هـ. ينظر: الضوء اللامع ٥/ ٥٦، نظم العقيان ص ١٢١.

стр. 39

منهج التحقيق ١ - اعتمدنا في تحقيق النص ما اتفقت عليه نسختي (أ) و (ب)؛ لكونهما نسختان مقروءتان على المصنف، وحذفنا فروق ما عداهما من النسخ إن وجد. فإن اختلفت (أ) و (ب)؛ أثبتنا في صلب الكتاب نسخة (أ)؛ لكونها آخر نسخة مقابلة على المصنف من النسخ المعتمدة في التحقيق، وذكرنا نسخة (ب) وما وافقها من النسخ الأخرى في الهامش، إلا فيما كان الصواب مع نسخة (ب) أو غيرها من النسخ، فإننا نبينه في الهامش ونثبت ما في النسخ الأخرى في صلب الكتاب -وذلك قليل -. ٢ - قمنا بتوثيق الآيات القرآنية، وتخريج الأحاديث تخريجاً مختصراً، بذكر من خرَّجه مع رقم الحديث في الكتاب أو الجزء والصفحة. ٣ - ضبطنا ما يحتاج إلى ضبط من كلمات الكتاب. ٤ - شرحنا الكلمات التي نرى أنها بحاجة إلى شرح من مصادرها المعتمدة في المعاجم العربية. ٥ - أثبتنا علامات الترقيم الهامة، واعتنينا بترتيب الكلام وفقرات الكتاب حسب الإمكان.

стр. 40

٦ - رقمنا القواعد المذكورة في الكتاب على ما في النسخة (أ)؛ لكونها آخر نسخة قُرئت على المصنف من النسخ المعتمدة، على أن ترقيم القواعد في بعض النسخ تختلف عن ترقيم ما في النسخة (أ). ٧ - ترجمنا للمؤلف من مصادر ترجمته، وعرَّفنا بالكتاب والحواشي في مقدمة التحقيق.
следующие страницы →