← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قال: فتعجبنا كيف فهم السبّع كلام إبراهيم بن أدهم، قال: فأقبل علينا إبراهيم، قال: قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا. قال خلف: فما زلت أقولها منذ سمعتها فما عرض لي لصّ ولا غيره. عن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: كان عندنا إبراهيم بن أدهم على بعض جبال مكة يحدث أصحابه، فقال: لو أن وليّاً من أولياء الله قال للجبل: زل، لزال؛ قال: فتحرك الجبل من تحته؛ قال: فضرب برجله، ثم قال: اسكن، فإنما ضربتك مثلاً لأصحابي. حدّث موسى بن ظريف، قال: ركب إبراهيم بن أدهم البحر، فأخذتهم ريح عاصف، وأشرفوا على الهلكة، فلفّ إبراهيم رأسه في عباءة ونام!، فقالوا له: ما ترى ما نحن فيه من الشدّة؟ فقال: ليس ذا شدّة!، فقالوا ما الشدةّ؟ قال: الحاجة إلى النّاس؛ ثم قال: اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك؛ فصار البحر كأنه قدح زيت. قال شقيق البلخي: لقيت إبراهيم بن أدهم بمكة في سوق الليل عند مولد رسول الله ﷺ ، وهو جالس ناحية من الطريق يبكي، فعدلت إليه، وجلست عنده، وقلت: أيش هذا البكاء يا أبا إسحاق؟ فقال: خير، فعاودته مرةً واثنتين وثلاثة، فلّما أكثرت عليه، قال لي: يا شقيق، إن أنا أخبرتك تحدّث به، ولا تستر عليّ! فقلت: يا أخي قل ما شئت، فقال: اشتهت نفسي منذ ثلاثين سنة سكباجاً، وأنا أمنعها جهدي، فلما كان البارحة كنت جالساً وقد غلبني النّعاس إذا أنا بفتىً شاب بيده قدح أخضر يعلو منه بخار، وروائحه سكباج، قال: فاجتمعت نهمتي فقرّب مني، ووضع القدح بين يدي، وقال:

стр. 1087

يا إبراهيم، كل: فقلت: ما آكل شيئاً قد تركته لله ؛ قال: ولا إن أطعمك الله تأكل؟ فما كان لي جواب إلاّ بكيت، فقال لي: كل، يرحمك الله، فقلت له: إنّا قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلاّ من حيث نعلم، فقال: كل، عافاك الله، فغنما أعطيت وقيل لي: يا خضر، اذهب بهذا وأطعم نفس إبراهيم بن أدهم، فقد رحمها الله من طول صبرها على ما يحمّلها من منعها، إعلم يا إبراهيم أني سمعت الملائكة يقولون: من أعطي فلم يأخذ طلب فلم يعط، فقلت: إن كان كذلك، فها أنا بين يديك لا أحلّ العقد مع الله ؛ ثم التفتّ فإذا بفتىًّ آخر ناوله شيئاً، وقال: يا خضر لقّمه أنت، فلم يزل يلقّمني حتى شبعت، فانتبهت وحلاوته في فمي. قال شقيق: فقلت: أرني كفّك، فأخذت بكفّي كفّه وقبّلتها، وقلت: يا من يطعم الجياع الشهوات إذا صححوا المنع، يا من يقدح في الضمير اليقين، يا من يشفي قلوبهم من محبته، أقرى لشقيق عندك ذاك، ثم رفعت يدّ إبراهيم إلى السماء، وقلت: بقدر هذا الكفّ وبقدر صاحبه، وبالجود الذي وجد منك جد على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك ورحمتك، وإن لم يستحقّ ذاك؛ فقال: وقام إبراهيم ومشى حتى دخلنا المسجد الحرام. حدّث إبراهيم اليماني، قال: خرجت مع إبراهيم بن ادهم من صور يريد قيساريّة، فلّما كان بعض الطريق، مررنا بمواضع كثيرة الحطب، فقال: إن شئتم بتنافي هذا الموضع، فأوقدنا من هذا الحطب؛ فقلت: ذلك إليك يا أبا إسحاق، قال: فأخرجنا زنداً كان معنا فقد حنا وأوقدنا تلك النار، فوقع منها جمر كبار، قال: فقلنا: لو كان لنا لحم نشويه على هذه النّار، قال: فقال إبراهيم: ما أقدر الله أن يرزقكم، ثم قام فتمسّح للصلاة، فاستقبل القبلة، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة مقبلة نحونا، فابتدرنا إلى البحر، فدخل كلّ إنسان منّا في الماء إلى حيث أمكنه؛ ثم خرج ثور وحش يكرّه أسد، فلّما صار عند

стр. 1088

النار طرحه فانصرف إبراهيم بن أدهم، فقال: يا أبا الحارث، تنح عنه، فلن يقدّر لك رزق، فتنحّى، ودعانا فأخرجنا سكيناً كان معنا فذبحناه واشتوينا منه بقيّة ليلتنا. سئل حذيفة المرعشي وقد خدم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل له: ما أعجب ما رأيت منه؟ فقال: بقينا في طريق مكة أيّاماً لم نجد طعاماً، ثم دخلنا الكوفة، فأوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى إبراهيم وقال: يا حذيفة أرى بك الجوع فقلت: ما رأى الشّيخ؛ فقال: عليّ بداوة وقرطاس، فجئت به، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم؛ أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار إليه بكل معنى: من الكامل أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ... أنا جائع أنا نائع أنا عاري هي ستّة فأنا الضّمين لنصفها ... فكن الضّمين لنصفها يا باري مدحي لغيرك وهج نار خضتها ... فأجر فديتك من دخول النّار قال: ثم دفع الرّفعة إليّ وقال: اخرج ولا تعلّق قلبك بغير الله، وادفع الرّقعة إلى أوّل من بلقاك. قال: فخرجت، فأوّل من لقيني كان رجل على بغلة، فأخذها وبكى، وقال: ما فعل صاحب هذه الرقّعة؟ فقلت: هو في المسجد الفلانّي، فدفع إليّ صرة فيها ستمئة دينار؛ ثم لقيت رجلاً آخر فقلت: من صاحب هذه البغلة؟ فقال: نصرانيّ؛ فجئت إلى إبراهيم فأخبرته بالقصّة، فقال: لا تمسّها، فإنه يجيء السّاعة؛ فلما كان بعد ساعة وافى النصرانيّ، وأكب على رأس إبراهيم بن أدهم وأسلم. قال إبراهيم اليماني: قلت لإبراهيم بن أدهم: يا أبا إسحاق إنّ لي مودة وحرمة، ولي حاجة، قال: وما هي؟ قلت: تعلّمني اسم الله المخزون، قال لي: هو في العشر الأوّل من الحديد، لست أزيدك على هذا. قال إبراهيم بن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا، ولا نطلب كشفه من

стр. 1089

ربّنا ، ثكلت عبداً أمه أحبّ الدّنيا ونسي ما في خزائن مولاه. قال أبو عتبة الخوّاص: سمعت إبراهيم بن أدهم قال لرجل: ما آن لك أن تتوب؟ قال: حتى يشاء الله ؛ فقال له إبراهيم: وأين حزن الممنوع؟. قال محمد بن أبي الرّجاء القرشي: قال إبراهيم بن أدهم: إنك إذا أدمنت النّظر في مرآة التّوبة بان لك قبيح شين المعصية. قال العبّاس بن الوليد: بلغني أن إبراهيم بن ادهم دخل على أبي جعفر، فقال: ما عملك؟ قال: من الطويل نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نزقّع فقال: اخرج عني، فخرج وهو يقول: من مجزوء الخفيف اتخذ الله صاحبا ... ودع النّاس جانبا حدّث إبراهيم بن بشّار الخراسانيّ، قال: كثيراً ما كنت أسمع إبراهيم بن أدهم يقول: من الطويل لما توعد الدّنيا به من شرورها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يوضع وإلاّ فما يبكيه منها وإنّها ... لأروع مما كان فيه وأوسع إذا أبصر الدّنيا استهل كأنّما ... يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع قال إبراهيم بن بشار: سئل إبراهيم بن أدهم: بم يتّم الورع؟ قال: بتسوية كلّ الخلق في قلبك، والاشتغال عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللّفظ الجميل، في قلب ذليل، لربّ جليل، فكن في ذنبك، وتب إلى ربّك، يثبت الورع في قلبك، واقطع الطمع.

стр. 1090

وعن شعيب بن حرب عن إبراهيم بن أدهم، قال: لا تجعل بينك وبين الله عليك منعماً، واعدد نعمةً عليك من غيره مغرماً. وعن خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من البسيط أرى أناساً بأدنى الدّين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيس بالدّون فاستعن بالله عن دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدّين كتب عمرو بن المنهال المقدسيّ إلى إبراهيم بن أدهم بالرّملة: أن عظني بموعظة أحفظها عنك، قال: فكتب إليه: أما بعد، فإن الحزن على الدّنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنقص في كل وقت نصيب، وللبلاء في جسمه دبيب، فبادر بالعمل قبل أن ينادي بالرحيل، واجتهد بالعمل في دار الممرّ قبل أن ترتحل إلى دار المقرّ. حدّث أبو عبد الله الجوزجاني رفيق إبراهيم بن ادهم، قال: غزا إبراهيم بن أدهم في البحر مع أصحابه، فقدم أصحابنا فأخبروني عن إبراهيم بن أدهم، عن اللّيلة التي مات فيها، اختلف خمسةً أو ستةً وعشرين مرّةً إلى الخلاء، كل ذلك يجددّ الوضوء للصلاة، فلّما شعر بالموت قال: أو تروا لي قوسي، وقبض على قوسه، فقبض الله روحه والقوس في يده، قال: فدفنّاه في بعض الجزائر في بلاد الروم. وقال الربيع بن نافع: مات إبراهيم بن أدهم سنة اثنتين وستّين ودفن على ساحل البحر. إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد ابن عبد المؤمن بن إسماعيل بن مشكان بن حرزاد البيروتيّ روى عن أبيه، بسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " من أسلم على شيء فهو له ".

стр. 1091

إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ابن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الحسينيّ الموسويّ المكيّ القاضي الخطيب قدم دمشق وحدّث بها وبمكة. سمع الحديث وأسمعه. روي عن محمد بن الحسين الآجري، بسنده عن بعض أصحاب ذي النون، قال: قال عبد الباري أخو ذي النون: يا أبا الفيض لم صير الموقف بعرفات والمشعر الحرام ولم يصير بالحرم؟ قال: لأن الكعبة بيت الله والحرم حجابه، والمشعر بابه، فلّما قصده الوافدون أوقفهم بالباب الأول يتضرّعون، حتى لمّا أذن لهم بالدخول أوقفهم بالباب الثاني، وهو المزدلفة، فلّما أن نظر إلى تضرّعهم أمرهم بتقريب قربانهم ويقضون تفثهم ويتطهرون من الذّنوب التي كانت تحجبهم عنه: أمرهم بالّزيارة على طهارة. قال عبد الباري: فلم كره لهم الصّيام أيّام التشريق؟ فقال: إنّ القوم زوّار الله، وهم في ضيافة الله، ولا ينبغي للضيف للذّيف أن يصوم عند من أضافه إلاّ بإذنه. فقال: يا أبا الفيض، فما معنى التعلّق بأستار الكعبة؟ فقال: مثله مثل رجل بينه وبين صاحبه جناية، فهو يتعلّق به ويستخذي له رجاء أن يهب له جرمه. قال الحاكم أبو عبد الله: جاءنا نعي القاضي الشريف أبي جعفر الموسائي الحسينيّ قاضي الحرمين في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمئة.

стр. 1092

إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن أحمد ابن عبد الله أبو سعد الهرويّ الحافظ قدم دمشق وحدّث. روي عن احمد بن محمد بن بطّة الأصبهانيّ، بسنده عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : " الساعة التي ترجى فيها، يوم الجمعة، عند نزول الإمام ". وروي عن محمد بن أحمد بن عمارة العطّار، بسنده عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: " عرضت عليّ أجور أمتّي حتى القذاة يخرجها الرّجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر أعظم من آية أو سورة أوتيها رجلّ ثم نسيّها ". إبراهيم بن إسماعيل أبو إسحاق العنبريّ الطوسيّ مصنف وله مسند. سمع بدمشق والحجاز والعراق ومصر وخراسان، وروي عنه الحديث. روي عن دحيم بسنده عن أبيّ هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن، لهو أشدّ بياضاً من الثّلج وأحلى من العسل، ولآنيته أكثر من عدد نجوم السّماء، وإنّي لأصدّ عنه كما يصد الرّجل إبل الرّجل عن حوضه "؛ قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا؟ قال: " نعم، لكم سيماء لأحد من الأمم تردون عليّ غرّاً محجّلين من أثر الوضوء ".

стр. 1093

قال أبو النضر الفقيه: كتبت مسند إبراهيم العنبري بخطي مئتين وبضعة عشرة جزءاً. إبراهيم بن إسماعيل روي عن هشام بن عمار، بسنده عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث ونهاني عن ثلاث؛ أوصاني أن لا أنام إلاّ على وتر، وأن أصوم ثلاثة أيّام من كل شهر يعني البيض وأن لا أدع ركعتي الضّحى؛ ونهاني أن أنقر الصّلاة كنقير الدّيك، وأن ألتفت التفات الثعلب، وأن أقعي إقعاء القرد. إبراهيم بن إسحاق بن أحمد أبو إسحاق المقرئ إمام مسجد الفرس بصور. إبراهيم بن إسحاق بن بشر بن موسى ابن صالح بن شيخ بن عميرة بن حبّان بن سراقة بن يزيد بن حميري ابن عتبة بن جذيمة بن الصّيداء بن عمرو بن قعين ابن الحارث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو إسحاق الأسديّ البغدادي سكن دمشق وحدّث بها عن جده.

стр. 1094

إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدّرداء أبو إسحاق الأنصاريّ الصّرفنديّ من أهل حمص الصّرفنده: من الساحل. سمع وأسمع. روي عن جعفر بن عبد الواحد، بسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " العباس عمّي ووصيّي ووارثي ". ذكر أبو الفرج غيث بن علي أنه حدّث بصور في رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمئة. إبراهيم بن أيّوب الحورانيّ الزّاهد سمع وأسمع. روي عن الوليد بن مسلم، بسنده عن أبي هند البجليّ وكان من السّلف قال: تذاكرو الهجرة عند معاوية، وهو على سريره مغمض العينين، فقال بعضهم: انقطعت الهجرة، وقال بعضهم: لا؛ فانتبه لهم معاوية فقال: ما كنتم تذكرون؟ فأخبروه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التّوبة " ثلاث مرات. فقال ابن شمعون: مراده، ولا تنقطع التّوبة حتى تطلع الشّمس من قبل المغرب. قال أبو بكر الخطيب: إبراهيم بن أيوب الشاميّ كان من عباد الله الصاّلحين.

стр. 1095

قال عمرو بن دحيم: مات إبراهيم بن أيوب الحورانيّ لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومئتين، يوم الأحد. إبراهيم بن أيّوب حكى عن الأوزاعي أنه قال في كتاب له: اتقوا الله معشر المسلمين، واقبلوا نصح النّاصحين، وعظة الواعظين، واعلموا أن هذا العلم دين، فانظروا ما تصنعون، وعن من تأخذون، وبمن تقتدون، ومن على دينكم تأمنون؛ فإن أهل البدع كلّهم مبطلون، أفّاكون، آثمون، لا يرعوون، ولا ينظرون، ولا يتّقون، ولا مع ذلك يؤمنون على تحريف ما تسمعون، ويقولون ما لا يعلمون في سرد ما يذكرون وتسديد ما يفترون؛ والله محيط بما يعلمون. فكونوا لهم حذرين، منهم هار بين، رافضين، مجانبين؛ وإنّ علماءكم الأوّلون، ومن صلح من الآخرين كذلك كانوا يفعلون ويأمرون؛ واحذروا أن تكونوا على الله مظاهرين، ولدينه هادمين، ولعراه ناقضين موهنين، بتوقير المبتدعين والمحدثين؛ فإنه قد جاء في توقيرهم ما تعلمون، وأيّ توقير لهم أو تعظيم اشدّ من أن تأخذوا منهم الدّين، وتكونوا بهم مقتدين، ولهم مصدّقين موادعين، مؤالفين، معينين لهم بما يصنعون، على استهواء من يستهوون، وتأليف من يتالّفون من ضعفاء المسلمين، لرأيهم الذي يرون، ودينهم الذي يدينون؛ وكفى بذلك مشاركةً لهم فيما يفعلون. إبراهيم بن بحر حدّث عن أحمد بن أبي الحواريّ، قال: جاء رجل من بني هاشم إلى عبد الله بن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يحدّثه؛ فقال الهاشمي لغلامه: يا غلام، قم؛ أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدّثنا. فلّما قام الهاشميّ ليركب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، قال: يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدّثني، وترى أن تمسك بركابي! فقال له ابن المبارك: رأيت أن أذلّ لك بدني ولا أذلّ لك حديث رسول الله ﷺ .

стр. 1096

إبراهيم بن بسّام من أهل خراسان، وفد على هشام بن عبد الملك. إبراهيم بن بشّار بن محمد أبو إسحاق الخراسانيّ الصّوفي مولى معقل بن يّسار صاحب إبراهيم بن أدهم. روى عن جماعة، وروى عنه جماعة. حدّث إبراهيم بن بشار الصوّفي الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم قال: وقف رجل صوفيّ على إبراهيم بن أدهم فقال: يا أبا إسحاق، لم حجبت القلوب عن الله ؟ قال: لأنها أحبّت ما أبغض الله، أحبّت الدّنيا، ومالت إلى دار الغرور واللهو واللّعب، وترك العمل لدار فيها حياة الأبد، في نعيم لا يزول ولا ينفذ، خالداً مخلداً، في ملك سرمد، لا نفاذ له ولا انقطاع. وقال: قلت لإبراهيم بن أدهم: أمرّ اليوم أعمل في الطّين، فقال: يا بن بشّار، إنّك طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد لقيته، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك، وما أنت فيه قد نقلت عنه، يا بن بشّار كأنك لم تر حريصاً محروماً، ولا ذا فاقة مرزوقاً!، ثم قال: ما لك حيلة؟ قلت: لي عند البقّال دانق؛ فقال: عزّ عليّ، تملك دانقاً وتطلب العمل!. وقال: خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغاسوليّ وأبو عبد الله السّنجاريّ نريد الإسكندرية، فمررنا بنهر يقال له: الأردنّ، فقعدنا نستريح، وكان مع أبي يوسف كسيرات يابسات، فألقاها بين أيدينا، فأكلناها وحمدنا الله تعالى؛ فقمت أسعى أتناول ماءً لإبراهيم، فبادر إبراهيم فدخل النّهر حتى بلغ الماء إلى ركبيته، فقال بكفّيه فملأهما، ثم قال: بسم الله، وشرب الماء؛ ثم قال: الحمد لله، ثم خرج من النّهر، فمدّ رجليه ثم قال:

стр. 1097

يا أبا يوسف لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النّعيم والسّرور لجالدونا بالسّيوف أيّام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلّة التّعب. فقلت: يا أبا إسحاق، طلب القوم الرّاحة والنّعيم، فأخطاوا الطريق المستقيم؛ فتبسّم، ثم قال: من أين لك هذا الكلام!. وقال: مضيت مع إبراهيم بن أدهم في مدينة يقال لها: أطرابلس، ومعي رغيفان مالنا شيء غيرهما، وإذا سائل يسال، فقال لي: ادفع إليه ما معك!، فلبثت، فقال: ما لك؟ أعطه؛ فأعطيته وأنا متعجب من فعله، فقال: يا أبا إسحاق إنك تلقى غداً ما لم تلقه قط، واعلم أنك تلقى ما أسلفت، ولا تلقى ما خلّفت، تعّهد لنفسك، فإنك لا تدري متى يفجأك أمر ربك. قال: فأبكاني بكلامه وهوّن عليّ الدّنيا؛ قال: فلّما نظر إليّ أبكي، قال: هكذا فكن. إبراهيم بن بكر أبو الأصبغ البجليّ أخو بشر بن بكر من أهل دمشق، حدّث بمصر عن جماعة. حدّث عن أبي زرعة بن إبراهيم القرشي، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: بلغني عن أبي أمامة حديث في الوضوء، قال: فقلت: لا أنزل عن بغلتي هذه حتى آتي حمص، فاسأل أبا أمامة عن هذا الحديث؛ فأتيت حمص، فسألت عنه فدلّوني عليه في مزرعة له، فأتيت مزرعته، فسألت عنه، فقيل: هو ذاك في رحبة المسجد

стр. 1098

شيخ كبير عليه قباء فهو أبو أمامة الباهليّ؛ قال: فخرجت حتى أتيت المسجد فإذا هو في رحبة المسجد شيخ كبير وعليه قباء فرو قد ألقاه على ظهره يتفلى في الشّمس. قال: فسلّمت عليه، قال: قلت: أنت أبو أمامة الباهليّ صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم يا بن أخي، فما تشاء؟ قلت: حديث بلغنا أنك تحدّث به عن رسول الله ﷺ في الوضوء: قال: نعم يا بن أخي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من توضأ فغسل كفّيه ثلاثاً أذهب الله كلّ خطيئة أخطأها بهما، ومن مضمض واستنشق أذهب الله كل خطيئة أخطأها بلسانه وشفتيه، ومن توضأ فأبلغ الوضوء أماكنه، ثم قام إلى الصّلاة مقبلاً عليها فقد خرج من خطيئته مثلما ولدته أمّه " فقلت: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: يا بن أخي لم أسمعه مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً أو ستاً أو سبعاً، لم أبال ألاّ أذكره، ولكن والله لا أدري كم سمعت من رسول الله ﷺ . قال أبو سعيد ابن يونس: توفي قريباً من سنة ست وسبعين ومئة. وفي نسخة أخرى: توفي في سنة عشر ومئتين. إبراهيم بن بكر بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة كان يسكن عذراء من إقليم خولان من قرى دمشق، وكانت لجدّه؛ وأمّه أمّ ولد. إبراهيم بن بنان الجوهريّ سمع وأسمع. روى عن هشام بن عمار، بسنده عن جابر بن عبد الله، قال:

стр. 1099

قرأ رسول الله ﷺ سورة الرّحمن من أوّلها إلى خاتمتها، فلّما فرغ قال: " مالي أراكم سكوتاً! الجنّ كانوا أحسن منكم ردّاً، ما قرأت عليهم آية فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان إلاّ قالوا: ولا بشيء من نعماء ربّنا نكذّب، فلك الحمد ". وروى عن محمد بن عبد الرحمن الجعفي، بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال النبي ﷺ : " إذا أيقظ الرّجل أهله من اللّيل فتوضّئا وصلّيا كتبا من الذّاكرين الله كثيراً والذّاكرات ". إبراهيم بن تميم أبو إسحاق الكاتب مولى شرحبيل بن حسنة ولي خراج مصر، وقدم دمشق على المأمون. قال إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن تميم: كان إبراهيم يعاني الزّرع لنفسه في حداثته، وزرع بالصّعيد وبأسافل الأرض، وكان يقول: ما طلبت ولاية الخراج حتى عرفت عقد الصّعيد وعقد أسفل الأرض، وعرفت فضله وجبيته على مرّ السنين. قال ابن يونس: كان كاتباً في ديوان الخراج ثم تناهت به الأمور إلى أن ولي خراج مصر. توفي سنة سبع عشرة ومئتين. إبراهيم بن جبلة بن عرمة الكنديّ كان من أصحاب عبد الملك بن مروان، وعمّر حتى صار من صحابة أبي جعفر المنصور.

стр. 1100

إبراهيم بن جدار العذريّ روى عن ثابت بن ثوبان العّبسي، قال: سمعت مكحولاً يقول: ويحك يا غيلان، ركبت بهذه الأمة مضمار الحروريّة غير أنك لا تخرج عليهم بالسّيف. قال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: ما أصيب أهل دمشق بأعظم من مصيبتهم بإبراهيم بن جدار العذريّ، وأبي مرثد الغنويّ، وبالمطعم بن المقدام الصّنعاني. وقال مروان بن محمد: وكان في زمانه أعبد أهل الشّام. وقال عبد الملك بن بزيع: جاءه رجل فأسمعه ما يكره، فقال له إبراهيم: قد سمع الله كلامك، غفر لك القبيح وكافأك بالحسن. إبراهيم بن جعفر أبو محمود الكتاميّ المغربيّ العابد قدم دمشق يوم الثلاثاء لاثنتين وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمئة أميراً على جيوش المصريين. وكانت بين أبي محمود وبين أهل دمشق في مدة ولايته حروب كثيرة وفتن متواصلة. هلك بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمئة، وكان ضعيف العقل سّيئ التدبير إبراهيم بن أبي جمعة كاتب إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك

стр. 1101

إبراهيم بن حاتم بن مهدي أبو إسحاق التستريّ البلّوطي الزّاهد سكن الشام وحدّث بدمشق وأطرابلس عن جماعة. روى عن محمد بم جعفر، بسنده عن عبيد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: " ما هلكت أمّة قطّ إلاّ بالشرك بالله، وما كان بدء شركها إلاّ التكذيب بالقدر ". وحدّث بسنده عن الحسن، قال: من كذّب بالقدر فقد كذّب بالحقّ؛ إن الله ﵎ قدّر خلقاً وقدّر أجلاً، وقدّر بلاءً وقدّر مصيبةً وقدّر معافاةً، فمن كذّب بالقدر فقد كذّب بالقرآن. وروى عن إبراهيم بن جعفر، بسنده عن حذيفة، أن النبي ﷺ قال: " من قل طعمه صحّ بدنه وصفا قلبه، ومن كثر طعامه سقم بدنه وقسا قلبه ". حدّث أبو الحسين زيد بن عبد الله بن محمد البلّوطي، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حاتم البلّوطي، يقول: لقيت ثلاثة آلاف شيخ أو ثلاثمئة أبو الحسين البلّوطي يشك قلت: يا أستاذ، لقيت الخضر؟ فقال: يا بنيّ، من لم يلق الخضر لا يقول إنه وصل بعد إلى شيء. قال الشيخ أبو إسحاق: وعرضت أصول السّنّة على أبي العبّاس الخضر ﵇. قال أبو إسحاق: وكنت أدخل إلى بعض الشيوخ في بلدنا، وكنت صبيّاً، وكنت أتنكّر حتى يدخلوني معهم، فسمعت كلّ رجل منهم يقول للشيخ: طويت ثلاثة أيّام؛ ويقول آخر: طويت عشرة؛ ويقول آخر: طويت عشرين يوماً؛ فقلت: مالي لأنازل ما ينازل هؤلاء! فطويت ستين يوماً، وحضرت معهم، وقلت للشيخ: طويت ستين يوماً، فأخذني وقبّل ما بين عينيّ. قال لنا الشيخ أبو إسحاق: طويت سبعين يوماً، ولو كان هذا شاع عنّي ما أخبرتكم، ولولا أنّي قد قرب أجلي ما حدّثتكم.

стр. 1102

وقال أبو الحسين: ذكر عن أبي إسحاق أن رجلين من أهل الخولان تحالفا: لقد رآه أحدهما في الحجّ يوم عرفة، ورآه الآخر بالأكواخ يصلّي العيد؛ وحلفا بالطّلاق على ذلك، وارتفعا إليه، فقال لهما: صدقتما، ولا تعلما أحداً. إبراهيم بن أبي حرّة الحرّاني ويقال: النّصيبي رأى ابن عمر، وحدّث عن جماعة، وروي عنه الحديث، وقدم دمشق وحدّث بها مجتازاً إلى مكة مع الزّهري. روى عن سعيد بن جبير، أظنّه عن ابن عباس، أن النبي ﷺ ، قال: " لا تقربوه طيباً " يعني المحرم إذا مات. وقال: رأيت ابن عمر مسح فكأنّي أنظر اثر أصابعه على خفّيه. قال أبو زكريا يحيى بن معين: إبراهيم بن أبي حرّة الحرّاني، جزريّ، وكان من الفقهاء الذين شهدوا الموسم مع ابن هشام بن عبد الملك. وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: إبراهيم بن أبي حرّة، هو ثقة لا بأس بحديثه. إبراهيم بن الحسن بن سهل حاجب المتوكل قدم معه دمشق سنة ثلاث وأربعين ومئتين. مات بسرّمن رأى في شعبان سنة أربع وأربعين ومئتين.

стр. 1103

إبراهيم بن الحسن بن محمد ابن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة أبو البركات الفارسيّ الإصطخريّ الأصل، الصّيداويّ سمع بدمشق، وحدّث بصيدا. روي عن محمد بن عبد الرحمن بن طلحة المعدّل الصّيداوي، بسنده عن ابن عبّاس، أنّه قال: أصابت نبّي الله خصاصة، فبلغ ذلك عليّاً، فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئاً ليبعث به للنّبي ﷺ ، فأتى بستاناً لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلواً، كل دلو بتمرة. فخيّره اليهودي على تمره، وأخذ سبع عشرة عجوة، كلّ دلو بتمرة، فجاء بها إلى النّبي ﷺ فقال: من أين لك هذا يا أبا الحسن؟ قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبيّ الله، فخرجت ألتمس عملاً لأصيب لك طعاماً، قال: حملك على هذا حبّ الله ورسوله؟ قال: نعم يا نبيّ الله، قال النّبيّ ﷺ : " من عبد يحبّ الله ورسوله إلاّ الفقر أسرع إليه من جرية السيّل على وجهه، ومن أحبّ الله ورسوله فليعدّ للبلاء تجفافاً ولهما يعني الصبر ". إبراهيم بن الحسن بن يوسف بن يعقوب أبو إسحاق المصريّ قدم دمشق طالب علم وحدّث بها عن بعض شيوخه، وكان كهلاً.

стр. 1104

إبراهيم بن الحسين بن علي ويقال ابن سني أبو إسحاق الهمذانيّ الكسائيّ، المعروف بابن ديزيل، ويعرف بسيفنّة ويعرف بدابّة عفّان لكثرة ملازمته إيّاه وهو أحد الثّقات الأثبات الرّحّالين في طلب الرّوايات. سمع بدمشق والحجاز عن جماعة، وروى عنه جماعة. روى عن إسحاق بن محمد الفروي، بسنده عن عائشة، قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم. قال ابن أبي حاتم: سمعت إبراهيم يقول: كنت بالمدينة، ووافى محمد بن عبد الجبار سندول، وأفدته عن إسماعيل بن أويس وكان إسماعيل يكرمه فلّما دخل عليه أجلسه معه على السرير، وقمت أنا عند الباب، فجعل محمد بن عبد الجبار يسأل إسماعيل، فبصر بي، فقال: هذا من عمل ذاك المكدي، أخرجوه. قال: فأخرجت، ثم خرجت مع محمد بن عبد الجبار إلى مكة، فجعلت أذاكره في الطريق، فتعجب وقال: من أين لك هذا؟! قلت: هذا سماع المكدين. قال محمد بن إبراهيم الدّامغانيّ: كنّا في مجلس إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذانيّ، وكان يلقّب بسيفنّة، فتقدم إليه بعض الغرباء يسأله في أحاديث، فامتنع عليه فيها إبراهيم؛ فقال: إن حدّثتني بهذه الأحاديث وإلاّ هجوتك؛ فقال إبراهيم: وكيف تهجوني؟ قال: أقول: من السريع وقائل حالك في دنّه ... فقلت ذا من فعل سيفنّه قال: فتبسم إبراهيم وأجابه في تلك الأحاديث.

стр. 1105

قال الدّامغاني: إنما لقب إبراهيم بسيفنّة لكثرة كتابته الحديث، وسيفنّة طائر بمصر لا يقع على شجرة إلاّ أكل ورقها حتى لا يبقي فيها شيئاً، وكذلك إبراهيم إذا وقع إلى محدّث لا يفارقه حتى يكتب جميع حديثه. قال أبو عبد الله الحاكم عنه: ثقة مأمون. مات يوم الأحد آخر يوم من شعبان سنة إحدى وثمانين ومئتين. إبراهيم بن الحسين أحد الزهّاد حكى عن دينار وحكى عنه أحمد بن أبي الحواري. قال: دخل عليّ رجل وأنا بالفراديس، في بيت، فقال لي: عد، إن المسيء قد عفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين؟. قال فحدثت به ديناراً فبكى، وقال: على مثل هذا فليبك. إبراهيم بن الحسين الدمشقي حدّث عن شعيب بن أحمد البغدادي، بسنده عن عائشة، قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله علي وسلم فقال لي: " يا عائشة اغسلي هذين الثوبين "، قالت: فقلت: بأبي وأمّي يا رسول الله بالأمس غسلتهما، قال: " أما علمت أن الثّوب يتّسخ، فإذا اتّسخ انقطع تسبيحه ". قال الخطيب: روى شعيب حديثاً منكراً، ثم ساق الذي سقناه.

стр. 1106

إبراهيم بن الحسين أبو إسحاق الغزنوي قدم دمشق وحدّث بها. روى عن أبي بكر أحمد بن الحسن الجيري، بسنده عن سالم عن أبيه، قال: رأيت النّبيّ ﷺ وعمر يمشون أمام الجنازة. إبراهيم بن حمزة بن نصر ابن عبد العزيز بن محمد أبو طاهر بن الجرجرائيّ المقرئ المعدّل قرأ القرآن بعدّة روايات، وسمع، وحدّث. حدّث عن أبي بكر الخطيب، بسنده عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " ما كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار ". سئل أبو طاهر عن مولده، فقال: في سنة إحدى وأربعين وأربعمئة بدمشق. توفي في ليلة الإثنين السادس عشر من شهر ربيع الأول، ودفن يوم الإثنين سنة تسع وخمسمئة في مقابر باب الصغير بعد أن صلّى عليه الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم. صحيح السمّاع، خلّف اثنين عليّاً ويحيى. إبراهيم بن حيّان أبو إسحاق الجبيليّ من ساحل دمشق، من أهل جبيل.

стр. 1107

إبراهيم بن أبي حوشب النّصري إبراهيم بن الخضر بن زكريّا بن إسماعيل أبو محمد بن أبي القاسم الصائغ سمع واسمع. وكان أبوه أبو القاسم من أهل العلم، سمع الأشراف كابن المنذر. حدّث عن عبد الوهاب بن الحسن، بسنده عن أبيّ الدّرداء، قال: رأى النبيّ ﷺ رجلاً يمشي أمام أبي بكر، فقال: " أتمشي أمام من هو خير منك! إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس وغربت ". توفي يوم عاشوراء في المحرم من سنة خمس وعشرين وأربعمئة. كتب الكثير، وحدّث بشيء يسير، كان فيه تساهل في الحديث. ذكر أبو بكر الحداد أنه ثقة، وذكر الأهوازي أنه دفن بباب توما. إبراهيم بن زرعة بن إبراهيم القرشيّ إبراهيم بن سعد بن شراخ المعافريّ المصريّ وفد على عمر بن عبد العزيز، وحكى عنه. إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف الزّهري وفد على هشام بن عبد الملك. مات سنة ثلاث وثمانين ومئة، وهو ابن خمس وسبعين سنة.

стр. 1108

إبراهيم بن سعد الخير بن عثمان ابن يحيى بن مسلمة بن عبد الله بن قرط الأزديّ إبراهيم بن سعد الحسنيّ الزّاهد بغدادي اجتاز بدمشق أو بساحلها. قال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من الحصن أريد البحر، فقال لي بعض إخواننا: لا تبرح، فإني قد هيأت لك عجّة حتى تتغدّى، فجلست وأكلت معه، ونزلت إلى السّاحل، فإذا إبراهيم بن سعد العلويّ قائم يصلّي، فقلت في نفسي: يريد أن يقول لي: امش بنا على الماء، ولئن قال لأمشينّ معه؛ فما استتم ذلك الخاطر حتى سلّم من صلاته، وقال لي: يا أبا الحارث، هيه، عزمت، بسم الله، امش على ما خطر في نفسك، فقلت: بسم الله؛ فمشى على الماء، وذهبت لأمشي خلفه فغاصت رجلي في الماء، فالتفت إليّ وقال: يا أبا الحارث، أخذت العجّة برجلك، فذهب وتركني. وقال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشّام، فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل، فإذا هم يتذاكرون الدّنيا، فلّما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لا يمسّوا ذهباً ولا فضّة، فقلت: وأنا أيضاً معكم، فقالوا: إن شئت، ثم قاموا، فقال أحدهم: أمّا أنا فصائر إلى بلد كذا وكذا، وقال الآخر: أمّ أنا فصائر إلى بلد كذا وكذا، وبقيت أنا وآخر، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد الشام، فقال: وأنا أريد الشام؛ فكان إبراهيم بن سعد العلويّ، فوّدّع بعضاً وافترقنا، فمكثت حيناً أنتظر أن يأتيني كفايتي، فما شعرت يوماً وأنا بالأولاس، فخرجت أريد البحر، فصرت بين الأشجار، إلاّ برجل صافّ قدميه يصلّي؛ فاضطرب قلبي لمّا رأيته، وعلاني له هيبة، فلّما حسّ بي سلّم والتفت إليّ، فإذا هو إبراهيم بن سعد، فعرفته بعد ساعة، فقال لي: هاه،

стр. 1109

فوبّخني، وقال: اذهب فغيّب عني شخصك ثلاثة أيّام ولا تطعم شيئاً ثم ائتني، فعلت ذلك، فجئته بعد ثلاثة وهو قائم يصلّي، فلّما حسّ بي وجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفني على البحر وحرّك شفتيه، فقلت في نفسي: يريد أن يمشي بي على الماء، ولئن فعل لأمشينّ، فما لبثت إلاّ يسيراً، فإذا أنا برفّ من الحيتان مدّ البصر قد أقبلت إلينا رافعةً رؤوسها فاتحةً أفواهها، فلّما رأيته قلت في نفسي: أين أبو بشر الصيّاد إنسان كان بالأولاس هذه السّاعة؟ فإذا الحيتان قد تفرّقت كأنما طرح في وسطها حجر، فالتفت إليّ وقال: فعلتها! فقلت: إنّما قلت كذا وكذا، فقال لي: مرّ، لست مطلوباً بهذا الأمر، ولكن عليك بهذه الرّمال والجبال، فوار شخصك ما أمكنك، وتقلل من الدّنيا حتى يأتيك أمر الله فإني أراك بهذا مطالباً، ثم غاب عنّي، فلم أره حتى مات؛ وكانت كتبه تصل إليّ. فلّما مات كنت قاعداً يوماً فتحرّك قلبي للخروج من باب البحر، ولم يكن لي حاجة، فقلت: لا أكره القلب فيعمى، فخرجت، فلّما صرت في المسجد الذي على الباب إذا أنا بأسود، قام إليّ فقال: أنت أبو الحارث؟ فقلت: نعم، فقال: آجرك الله في أخيك إبراهيم بن سعد، وكان اسمه ناصح، مولى لإبراهيم بن سعد، فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إليّ هذه الرّسالة، فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، يا أخي إذا نزل بك أمر من أمر فقر أو سقم أو أذىً فاستعن بالله واستعمل عن الله الرّضى، فإنّ الله مطلع عليك، يعلم ضميرك، وما أنت عليه، ولا بدّ لك من أن ينفذ فيك حكمه، فإن رضيت فلك الثّواب الجزيل، والأمن من الهول الشديد؛ وأنت في رضاك وسخطك لست تقدر أن تتعدّى المقدور، ولا تزداد في الرّزق المقسوم والأمر المكتوم والأجل المعلوم؛ ففي أيّ هذه تريد أن تحتال في نقضها بهمّتك، وبأيّ قدرة تريد أن تدفعها عنك عند حلولها، أن تجتليها من قبل أوانها! كلاّ والله لا بدّ لأمر الله أن ينفذ فيك طوعاً منك أو كرهاً فإن لم تجد إلى الرّضا سبيلاً فعليك بالتّجمّل، ولا تشك ممّن ليس بأهل أن يشكى، وهو من أهل الشكر والثناء القديم، ما أوفى من نعمته علينا، فما أعطى وعافى أكثر مّما زوى وأبلى، وهو مع ذلك أعرف بموضع الخير لنا منّا، وإذا اضطرّتك الأمور وقلّ صبرك، فالجأ إليه بهمّتك، واشك إليه بثّك

стр. 1110

وليكن طبعك فيه، واحذر أن تستبطئه أو تسيء به ظناً، فإن لكل شيء سبباً، ولكل سبب أجل، ولكل همّ في الله ولله فرج عاجل أو آجل، ومن علم أنه بعين الله استحيا أن يراه الله يؤمّل سواه، ومن أيقن ينظر الله أسقط الاختيار لنفسه في الأمور، ومن علم أن الله الضّارّ النّافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه، وراقب الله في قربه، وطلب الأشياء من معادنها، فاحذر أن تعلّق قلبك بمخلوق خوفاً أو رجاءً، أو تفشي إلى أحد اليوم سرّك، أو تشكو إليه بثّك، أو تعتمد على إخائه، أو تستريح إليه استراحة يكون فيها موضع شكوى بثّ، فإن غنيّهم فقير في غناه، وفقيرهم ذليل في فقره، وعالمهم جاهل في علمه، فاجر في فعله، إلاّ القليل ممّن عصم الله. قال أبو الحارث الأولاسي: قلت لإبراهيم بن سعد، ما كان مبتدأ أمرك؟ قال: كنت من الغلويّة، وفي نخوتهم وتكبّرهم، والتّزيّن بالشّرف والتّعظيم به على النّاس، فرأيت النبي ﷺ فيما يرى النّائم، فقال لي: أنت شريف؟ فقلت: نعم يا رسول الله، أنا من أولادك؛ فقال: لم لا تتواضع في شرفك حتى تكون شريفاً؟ فالشّرف بالله يكون حقيقته الشرف والتواضع لعباده، وقضاء حوائجهم تكون المروءة، وصحبة الفقراء تزيل عنك هذا الكبر، وتدلّك على منهاج الحقّ، وإيّاك والرذكون إلى الدنيا ومحبّتها، وصحبة أهلها، وتشرّف بالفقر تكن شريفاً. قال: فانتبهت، وقد زال عنّي ما كنت أجده من التكبّر ورؤية الشرف وأنفقت كلّ ما كنت أملكه، وصحبت الفقراء، وقصدتهم في أماكنهم، وتتبّعتهم في كلّ أمورهم؛ فتلك رؤيا كانت سبب أمري. وقال: كان أحبّ شيء إليّ لبس الثّياب الفاخرة، فالآن إذا لبست ثوباً جديداً وقلّ ما ألبسه إلاّ وجدت نفسي ذلاًّ إلى أن يتّسخ أو يتخرّق، كل هذا ببركة موعظة النبيّ ﷺ . إبراهيم بن سعيد أبو إسحاق الجوهريّ البغداديّ قدم دمشق وحدّث ببغداد والمصّيصة عن جماعة.

стр. 1111

روى عنه مسلم في صحيحه والتّرمذي والنسائي وغيرهم. حدّث عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة، بسنده عن أبي موسى، قال: سألت رسول الله ﷺ : أيّ المسلمين أفضل؟ قال: " من سلم الناس من لسانه ويده ". قال أبو بكر الخطيب: وكان ثقةً مكثراً ثبتاً، صنّف المسند وانتقل عن بغداد فسكن عين زربة مرابطاً بها إلى أن مات. قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزيّ السّلمي: سألت إبراهيم بن سعيد الجوهريّ عن حديث لأبي بكر الصّديق فقال لجاريته: أخرجي إليّ الثالث والعشرين من مسند أبي بكر، فقلت له: لا يصحّ لأبي بكر خمسون حديثاً، من أين ثلاثة وعشرون جزءاً؟ فقال: كلّ حديث لم يكن عندي من مئة وجه فأنا فيه يتيم!. قال الخطيب: وكان لسعيد والد إبراهيم اتّساع من الدنّيا وإفضال على العلماء، فلذلك تمكّن ابنه من السّماع، وقدر على الإكثار عن الشيوخ، وصفّ الجوهريّ ببغداد إليه ينسب. وقال إبراهيم الهروي: حجّ سعيد الجوهريّ فحمل معه أربعمئة رجل من الزوّار سوى حشمه حجّ بهم!. حدّث عمر بن عثمان، قال: سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهريّ يقول: دخلت على أحمد بن حنبل أسلّم عليه، فمددت يدي إليه فصافحني، فلّما أن خرجت قال: ما أحسن أدب هذا الفتى، لو انكبّ علينا كنّا نحتاج أن نقوم. مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين. روى عن يحيى بن حسان، بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: لمّا نزلت على رسول الله ﷺ هذه الآية " ولتعزّروه: قال لنا رسول الله ﷺ : ما ذاك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: لتنصروه.

стр. 1112

إبراهيم بن سعيد الإسكندرانيّ المعروف بالسّديد قدم دمشق. قال أبو عبد الله بن الملحي: السّديد، إبراهيم بن سعيد، شيخ جليل القدر، واسع الأدب، مشهور بالفضل، من بيت كبير، كلّهم صحبوا بني حمدان بمصر، واستغنوا من فضلهم؛ وكان هذا السّديد نزل عند صاعد بن الحسن بن صاعد بزقاق العجم، وكان صاعد قد عمل شخص حديد ينفخ النّار ساعات، فأراد السّديد اعتباره فلم ينصبه كما يجب فأطفأ النّار، فقال صاعداً بديهاً: من الكامل نار تيّممها السّديد فزدّها ... برداً وكانت قبل وهي جحيم وكأنّما المنفاخ آية ربّه ... وكأنّ إبراهيم إبراهيم قال: وأنشدنا السّديد: من الطويل أبى فرعها لي أن أرى مثل لونه ... سواها فمبيضّ عداها كمسودّي بقلبي منها مثل ما بجفونها ... فذا مرض يحيي وذا مرض يودي وضدّان في حبّيط قلبي ومقلتي ... فهذا له مخف وهذا له مبدي قال: وأنشدنا: من البسيط في ابن توفيق من ليث العرين ومن ... هدير ساقية الطّوسيّ أشباه فيه من الثّور قرناه وجثّته ... ومن أبي القيل نتن لازم فاه قال: وقال لي يوماً: لم يبق من الولد إلاّ بنت صغيرة قد سمّتها على كفؤ لها، وأفردت ما يصلح شأنها وهو مودع عند صديق لي بالإسكندريّة، فقال له صاعد: وكم مقداره؟ فقال: هو ثلاثون ألف دينار عيناً، ثم سار لإتمام ما عرفناه.

стр. 1113

إبراهيم بن سليمان بن داود أبو إسحاق بن أبي داود الأسديّ، المعروف بالبرلّسي. سمع بدمشق من جماعة، وروي عنه، وكان أحد الحفاظ المجّودين الثقات الأثبات. روى عن حجّاج بن إبراهيم، عن حيان، عن محمد بن أبي رافع، عن أخيه، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال النبي ﷺ : " إذا طنّت أذن أحدكم فليذكرني وليصلّ عليّ، وليقل: اللهم اذكر بخير من ذكرني ". قال أبو سعيد ابن يونس: إبراهيم بن سليمان بن داود، أسديّ، أسد خزيمة، يكنى أبا إسحاق، يعرف بابن داود البرلّسي، لأنه كان لزم البرلّس بساجور من نواحي مصر، مولده بصور، وأبوه أبو داود كوفي: وكان ثقة من حفّاظ الحديث، توفي بمصر ليلة الخميس لستّ وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومئتين. إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأمويّ له عقب. وقد بلغني أنه لمّا أفضت الخلافة إلى بني العبّاس، اختفت رجال بني أميّة؛ وكان فيمن اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك، حتى أخذ له دواد بن علي من أبي العبّاس الأمان. وكان إبراهيم رجلاً عالماً، فقال له أبو العبّاس ذات مرّة: حدّثني عمّا مرّ بك في اختفائك، قال: نعم، كنت مختفياً بالحيرة في منزل شارع على طريق الصّحراء، فبينما أنا على ظهر بيت ذات يوم إذا نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة،

стр. 1114

فوقع في نفسي وفي روعي أنها تريدني، فخرجت من الدّار مستنكراً حتى دخلت الكوفة، ولا أعرف بها أحداً أختفي عنده فبقيت متلدداً، فإذا أنا بباب كبير ورحبة واسعة، فدخلت الرّحبة فجلست فيها، وإذا برجل وسيم، حسن الهيئة، على فرس قد دخل الرّحبة ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه، فقال لي: من أنت؟ وما حاجتك؟ فقلت: رجل مختف يخاف على دمه قد استجار بمنزلك؛ قال: فأدخلني منزله ثم صيّرني في حجرة تلي حرمه، فمكثت عنده في عزّ، كلّ ما أحبّ من مطعم ومشرب وملبس، لا يسألني عن شيء من حالي، ويركب كلّ يوم ركبةً؛ فقلت له يوماً: أراك تدمن الرّكوب، ففيم ذلك؟ فقال لي: إن إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك قتل أبي صبراً، وقد بلغني أنه مختف، فأنا أطلبه لأدرك منه ثأري؛ فكثر تعجّبي من إدبارنا إذ ساقني القدر إلى الاختفاء في شمل من يطلب دمي، فكرهت الحياة، فسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه فخبّرني بهما، فعرفت أنّي قتلت أباه، فقلت له: يا هذا، قد وجب عليّ حقك، ومن حقك أن أقرّب عليك الخطوة؛ قال: وما ذاك؟ قلت: أنا إبراهيم بن سليمان قاتل أبيك فخذ بثأرك! قال: أحسب أنك رجل قد مللت الاختفاء فأحببت الموت؛ قلت: بل الحق، يوم كذا، بسبب كذا؛ فلّما عرف أنّي صادق اربدّ وجهه، واحمّرت عيناه، وأطرق مليّاً، ثم رفع رأسه إليّ وقال: أمّا أنت فستلقى أبي فيأخذ منك حقّه، وأمّا أنا فغير مخفر ذمّتي، فلست آمن عليك، وأعطاني ألف دينار، فلم أقبلها، وخرجت من عنده، فهذا أكرم رجل رأيته. إبراهيم بن سليمان بن هشام ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأمويّ قتله مروان بن محمد بحمص، لمّا خلعه أبوه وأهل حمص.

стр. 1115

إبراهيم بن سليمان الأفطس من أهل دمشق. روى عن الوليد بن عبد الرحمن الحرشيّ، أنه حدّثهم عن جبير بن نفير، عن النّواس بن سمعان، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " يأتي القرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدّنيا، تقدمهم البقرة وآل عمران " قال نواس: وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهنّ بعد قال: " تأتيان كأنّهما عبابتان بينهما شرف، أو كأنّهما غمامتان سوداوتان، أو كأنّهما ظلّة من طير صوافّ تجادلان عن صاحبهما ". قال أبو زرعة الدّمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما القول في إبراهيم بن سليمان الأفطس؟ فقال: ثقة ثبت. إبراهيم بن سليم بن أيوب بن سليم أبو سعد بن أبي الفتح الرّازيّ سمع بصور ومكة وبغداد ومصر، وروى الحديث. روى عن أبيه، بسنده عن أسامة بن شريك، قال: شهدت النّبيّ ﷺ سئل: ما خير ما أعطي العبد؟ قال: خلق حسن. توفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين وأربعمئة بدمشق. إبراهيم بن سويد الأرمني حدّث بيروت عن أحمد بن حنبل، وسمع بدمشق.

стр. 1116

روى عن هشام بن عمّار، بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، أقطع ". قال: قلت لأحمد بن حنبل: من الخلفاء؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ. قلت: فمعاوية؟ قال: لم يكن أحد أحقّ بالخلافة في زمان عليّ من عليّ، ﵃، ورحم معاوية. إبراهيم بن سيّار أبو إسحاق البغدادي الصّوفيّ كان يسكن المصّيصة، وقدم دمشق، وحدّث بها. سمع وأسمع. روى عن سفيان بن عيينة، بسنده عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ النبي ﷺ وهو محمرّ وجهه، فقال: " لا إله إلاّ الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلّق حلقة " قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. إبراهيم بن شكر بن محمد بن علي أبو إسحاق العثمانيّ، الخاميّ، المالكيّ، الواعظ مصريّ سكن دمشق. روى عن الشريف أبي القاسم علي بن محمد بن علي الزّيدي، بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء ".

стр. 1117

قال ابن الأكفاني: وقدم دمشق سنة ثمان وخمسين وأربعمئة، وذكر أنه من ولد عثمان. وقال: وفيها يعني سنة سبع وستين وأربعمئة توفي أبو إسحاق إبراهيم بن شكر العثماني ﵀ في ليلة الأحد، ودفن يوم الأحد الثاني من ذي الحجّة باب الصغير. إبراهيم بن شمر أبي عبلة ابن يقظان بن المرتحل أبو إسماعيل، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو إسحاق، ويقال: أبو العبّاس الفلسطينيّ الرمليّ، ويقال: الدّمشقيّ روى عن ابن عمر وأبي أمامة وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وغيرهم. وروى عنه مالك واللّيث والأوزاعي وغيرهم. وكان يوجهه الوليد بن عبد الملك من دمشق إلى بين المقدس فيقسم فيهم العطاء، ودخل على عمر بن عبد العزيز في مسجد داره. روى عن أنس بن مالك، قال: دخل عينا رسول الله ﷺ فلم يكن فينا أشمط غير أبي بكر، فكان يغلّفها بالحنّاء والكتم. قال عنه أبو حاتم: هو صدوق ثقة. قال إبراهيم: رأيت من أصحاب رسول الله ﷺ ابن عمر وعبد الله بن أم حرام وواثلة بن الأسقع وغيرهم يلبسون البرانس، ويقصّون شواربهم ولا يحفون حتى الجلدة، ولكن يكشفون الشّفة، ويصفّرون بالورس، ويخضبون بالحنّاء والكتم.

стр. 1118

وقال الدارّ قطني عنه: الطّرقات إليه ليست تصفو، وهو بنفسه ثقة لا يخالف الثّقات إذا روى عن ثقة. قال إبراهيم: قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني فتكلّمت، قال: فلقيني عمر بن عبد العزيز، فقال: يا إبراهيم لقد وعظت موعظةً وقعت من القلوب. وقال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وهو بمسجد داره، وكنت له ناصحاً وكان مني مستمعاً، فقال: يا إبراهيم بلغني أن موسى، قال: المعنى ما الذي يخلّصني من عقابك، ويبلغني رضوانك، وينجيني من سخطك؟ قال: الاستغفار باللّسان، والنّدم بالقلب، والتّرك بالجوارح. وقال: دخلنا على عمر بن عبد العزيز يوم العيد، والنّاس يسلّمون عليه، ويقولون: تقبّل الله منّا ومنك يا أمير المؤمنين، فردّ عليهم، ولا ينكر عليهم. وقال: بعث إلي هشام بن عبد الملك فقال: يا إبراهيم إنّا قد عرفناك صغيراً واختبرناك كبيراً، ورضينا بسيرتك وبحالك، وقد رأيت أن تختلط بنفسي وخاصّتي، وأشركك في عملي، وقد ولّيتك خراج مصر. قال: فقلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به مجازياً ومثيباً؛ وأمّا الذي أنا عليه فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوّة. قال: فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه الحول فنظر، قال: فنظر إليّ نظراً منكراً، ثم قال: لتلينّ طائعاً أو لتلينّ كارهاً. قال: فأمسكت عن الكلام، حتى رأيت غضبه قد انكسر، وسورته قد طفئت، فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلّم؟ قال: نعم؛ قلت: إنّ الله سبحانه وبحمده قال في كتابه: " إنّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها " الآية. فوالله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهنّ إذ أبين، ولا أكرههنّ إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت،

стр. 1119

ولا تكرهني إذ كرهت؛ قال: فضحك حتى بدت نواجذه؛ ثم قال: يا إبراهيم قد أبيت إلاّ فقهاً! قد رضينا عنك وأعفيناك. قال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت لذة العيش إلاّ في خصلتين: أكل الموز بالعسل في ظلّ صخرة بيت المقدس، وحديث ابن أبي عبلة، فلم أر أفصح منه. قال إبراهيم: مرض أهلي فكانت أم الدّرداء تصنع لي الطعام، فلّما برؤوا قالت: إنّما كنا نصنع إذ كان أهلك مرضى، فأمّا إذا برؤوا فلا. قال: وقلت للعلاء بن زياد بن مطر العدويّ: إنّي أجد وسوسة في قلبي، فقال: ما أحبّ لو أنك متّ عام أوّل، إنك العام خير منك عام أوّل. وقال: من حمل شاذّ العلماء حمل شراً كبيراً. وقال لمن جاء من الثغر: وقد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: يا أبا إسماعيل فما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. ومن شعره: من الكامل لسانك ما بخلت به مصون ... فلا تهمله ليس له قيود وسكّن بالصّمات خبئ صدر ... كما يخبا الزّبرجد والفريد فإنك لن تردّ الدّهر قولاً ... نطقت به وأندية قعود كما لم ترتجع مسقاة ماء ... ولم يرتدّ في الرّحم الوليد قال ضمرة: مات ابن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة. إبراهيم بن شيبان بن محمد بن شيبان أبو طاهر النّفيليّ المرتب بالمدرسة النّظاميّة ببغداد، من أهل دمشق. ذكر لي أنه ولد ببانياس في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وأربعمئة، وكتبت عنه شيئاً يسيراً.

стр. 1120

روى عن الشريف أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزّينبي الهاشميّ، بسنده عن جبير بن مطعم. عن أبيه، قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطّور. مات رابع جمادى الأولى من سنة تسع وثلاثين وخمسمئة ببغداد. إبراهيم بن شيبان القرميسيني من مشايخ الصّوفيّة سمع وأسمع، واجتاز في سياحته بمعان من البلقاء، من أعمال دمشق. روى عن علي بن الحسن بن أبي العنبر، بسنده عن العبّاس، قال: نظر رسول الله ﷺ إلى حنظلة الرّاهب، وحمزة بن عبد المطّلب تغسلهما الملائكة. قال: خرجت مع أبي عبد الله المغربي على طريق تبوك، فلّما أشرفنا على معان، وكان له بمعان شيخ يقال له: أبو الحسن المعاني، فنزل عليه وما كنت رأيته قبل، ولكن سمعت باسمه، فوقع في خاطري إذا دخلت إلى معان قلت له: يصلح لنا عدساً بخل، فالتفت إلينا الشيخ، وقال لي: احفظ خاطرك، فقلت له: ليس إلاّ خير، فاخذ الرّكوة من يدي، فجعلت أتقلّب على الرّمضاء، وأقول: لا أعود؛ فلمّا رضي عنّي ردّ الرّكوة إليّ. فلّما دخلنا إلى معان، قال الشيخ أبو الحسن المعاني وما رآني قط: قد عاد خاطرك على الجماعة، كل، ما عندنا عدس بخلّ. قال أبو عبد الرحمن السّلمي: إبراهيم بن شيبان، أبو إسحاق، من جملة مشايخ الجبل، نزل قرميسين، ومات بها، وقبره بها ظاهر يتبرك بحضوره، صحب أبا عبد الله المغربي وإبراهيم الخوّاص وغيرهما من المشايخ، وهو من جملة المشايخ وأورعهم وأحسنهم حالاً.

стр. 1121

وسئل ابن المبارك عنه فقال: إبراهيم حجة الله على الفقراء والمساكين والمعاملات. وقال الإمام القشيري: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرّخص. وقال: علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبوديّة، وما كان هذا فهو المغاليط والزّندقة. وقال: الخلق محلّ الآفات، وأكثر منهم آفة من يأنس بهم أو يسكن إليهم. وسئل عن الورع، قال: الورع أن تسلم مما يختلج منه صدرك من الشّبهات، ويسلم المسلمون من شرّ أعضائك ظاهراً وباطناً. قال الحسن بن إبراهيم القرميسينيّ: دخلت على إبراهيم بن شيبان، فقال: لم جئتني؟ قلت: لأخدمك، قال: أستأذنت والديك؟ قلت: نعم، وأذنا لي. فدخل عليه قوم من السّوقة، وقوم من الفقراء، فقال لي: قم واخدمهم، فنظرت في البيت إلى سفرتين إحداهما جديدة والأخرى خلقة، فقدّمت الجديدة إلى الفقراء، والخلقة إلى السّوقة، وحملت الطّعام النّظيف إلى الفقراء، وغيره إلى السّوقة، فنظر إليّ واستبشر، وقال: من علمك هذا؟ قلت: حسن نيّتي فيك، فقال لي: بارك الله عليك. فما حلفت بعد ذلك بارّاً ولا حانثاً، وما عققت والديّ، ولا عقّني أحدّ من أولادي. مات سنة ثلاثين وثلاثمئة. إبراهيم بن صالح بن علي ابن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمي أمير دمشق من قبل المهدي، وولي مصر من قبل المهدي أيضاً، وولي الجزيرة لموسى الهادي.

стр. 1122

قال إسحاق بن سليمان: توفي أمير المؤمنين المهدي سنة تسع وستين ومئة، وأميره على كور دمشق والأردن إبراهيم بن صالح، فتوفي المهدي، وولّي الهادي والأمير على كور دمشق والأردن وقبرس إبراهيم بن صالح، فأقّره الهادي على أعماله، فلم يزل عليها حتى مات، وولّي هارون الرّشيد الخلافة سنة سبعين ومئة، والأمير على كور دمشق والأردن وقبرس إبراهيم بن صالح، فعزله وولاّه محمد بن إبراهيم، فلم يزل والياً على كور دمشق إلى سنة اثنتين وسبعين، ثم ولّى هارون إبراهيم بن صالح، فلم يزل والياً عليها إلى سنة خمس وسبعين ومئة. قال محمد بن أبي الحواري: دخل عبّاد بن عباد على إبراهيم بن صالح، وهو على فلسطين، وعليه قلنسيان، وهو حافي، فقال: عظني. فقال: بم أعظك أصلحك الله؟ بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا يعرض على رسول الله صلى اله عليه وسلم من عملك؛ قال: فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه على لحيته. قال داود الرطّال وكان مولى لإبراهيم بن صالح بن علي: لمّا احتضر إبراهيم بن صالح، قلت له: يا مولاي قل: لا إله إلاّ الله، قال: فعلتها ياداود؟!. قال ابن يونس: توفي يوم الخميس لليلتين خلتا من شعبان سنة ست وسبعين ومئة. إبراهيم بن صالح أبو إسحاق العقيليّ شاعر من أهل دمشق، فمما قرأته من شعره بخط بعض أهل الأّدب: من السريع فديت من خدّشني عابثاً ... فصار في الوجنة كالنّقش خدّش خدّي ولدمعي به ... من حبّه خدش على خدش فقلت لمّا لم أجد حيلة ... وعيل صبري ووهى بطشي:

стр. 1123

إن كان يا مولاي قد فاتني ... أخذك في دنياي بالأرش فليس في الحشر لدى عرضنا ... يغفل عن ظلمك ذو العرش ها أنا يا مكتوم في حبكم ... كالشّنّ مطروح على الفرش وعن قليل غير شكّ ترى ... عبدك محمولاً على النّعش إبراهيم بن الصّباح الحميري إبراهيم بن طّاهر بن بركات بن إبراهيم ابن علي بن محمد بن أحمد بن العبّاس بن هاشم أبو إسحاق الفرشيّ، المعروف بالخشوعيّ الرّفّاء الصّوّاف سمع من جماعة. كتبت عنه وكان ثقة خيّراً. روى عن أبي القاسم علي بن محمد بن علي المصّيصيّ، بسنده عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " مطل الغنيّ ظلم، وإذا أحلت على مليء فاتبعه، ولاتبع بيعتين في بيعة ". توفي الخشوعي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة الثاني والعشرين من شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسمئة، وشهدت دفنه باب الفراديس. إبراهيم بن طلحة بن عمرو ابن مرّة الجهنيّ روى عن أبيه، روى عنه ابنه سعيد.

стр. 1124

إبراهيم بن عبّاد التميميّ المصريّ روى عن هشام بن عمّار، بسنده عن ابن عباس، أنه قرأ على عثمان. إبراهيم بن العبّاس بن الحسن بن العبّاس ابن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصّادق ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين الشّريف القاضي. ولي القضاء بدمشق والخطابة في أيّام أبي تميم معدّ، الملقّب بالمستنصر، نيابةً عن قاضي قضاته أبي محمد القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن النعمان، بعد عمّه أبى تراب المحسن بن محمد بن العبّاس، ثم عزل بأبي الحسين يحيى بن زيد الزّيدي، ثم أعيد إلى القضاء. روى عن الحسين بن عبد الله الأطرابلسي. بسنده عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله يعوّذ الحسن والحسين ﵉، يقول: " أعيذكما بكلمات الله التّامّة من كلّ شيطان وهامّة، ومن كلّ عين لامّة " ويقول: " هكذا كان إبراهيم يعوّذ ابنيه إسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين ". ذكر ابنه أن مولده في محرم سنة أربع وتسعين وثلاثمئة. وقال ابن الأكفاني: توفي يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمئة ضحوة نهار، ودفن في باب الصغير. إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم ابن عبيد بن زياد بن مهران بن البختريّ أبو إسحاق البغداديّ الثلاّج قدم دمشق وحدّث بها وببغداد.

стр. 1125

روى عن عبد الله بن محمد البغويّ، بسنده عن عليّ بن أبي طالب، قال: كان رسول الله ﷺ لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليست الجنابة. ولد في سنة إحدى وثمانين ومئتين، وتوفي في رحبة مالك بن طوق ودفن بها في سنة خمس وستين وثلاثمئة. إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أبو إسحاق الختّلي سمع بدمشق وغيرها، وأسمع. روى عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بسنده عن سهل بن سعد السّاعدي، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحبّ معالي الأمور ويكره سفسافها ". وروى عن فضيل بن عبد الوهاب، بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: إن رجلاً حضرته الوفاة، فقيل له: قل: لا إله إلاّ الله، فلم يستطع أن يقولها، وهو يتكلّم؛ فأتاه النبي ﷺ فقال له: قلها فلم يقلها، وقال: قلبي يعقل ولا أستطيع، فقال له رسول الله ﷺ : لم؟ قال: عقوقي لوالدتي! قال: وحيّة هي؟ قال: نعم، فدعاها رسول الله ﷺ . وقال: ارضي عن ابنك فقالت: الّهم إني أشهدك وأشهد رسولك أني قد رضيت عنه، فقالها. أنشد إبراهيم بن الجنيد قال: أنشدني أبو الوليد رباح بن الوليد: من الرجز المرء دنياه له غرّاره ... والنّفس بالسّوء له أمّاره يا ربّ حلو غبّه مراره
следующие страницы →