Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وسئل ابن المبارك عنه فقال: إبراهيم حجة الله على الفقراء والمساكين والمعاملات.
وقال الإمام القشيري: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرّخص.
وقال: علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبوديّة، وما كان هذا فهو المغاليط والزّندقة.
وقال: الخلق محلّ الآفات، وأكثر منهم آفة من يأنس بهم أو يسكن إليهم.
وسئل عن الورع، قال: الورع أن تسلم مما يختلج منه صدرك من الشّبهات، ويسلم المسلمون من شرّ أعضائك ظاهراً وباطناً.
قال الحسن بن إبراهيم القرميسينيّ: دخلت على إبراهيم بن شيبان، فقال: لم جئتني؟ قلت: لأخدمك، قال: أستأذنت والديك؟ قلت: نعم، وأذنا لي.
فدخل عليه قوم من السّوقة، وقوم من الفقراء، فقال لي: قم واخدمهم، فنظرت في البيت إلى سفرتين إحداهما جديدة والأخرى خلقة، فقدّمت الجديدة إلى الفقراء، والخلقة إلى السّوقة، وحملت الطّعام النّظيف إلى الفقراء، وغيره إلى السّوقة، فنظر إليّ واستبشر، وقال: من علمك هذا؟ قلت: حسن نيّتي فيك، فقال لي: بارك الله عليك.
فما حلفت بعد ذلك بارّاً ولا حانثاً، وما عققت والديّ، ولا عقّني أحدّ من أولادي.
مات سنة ثلاثين وثلاثمئة.
إبراهيم بن صالح بن علي
ابن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمي أمير دمشق من قبل المهدي، وولي مصر من قبل المهدي أيضاً، وولي الجزيرة لموسى الهادي.
стр. 1122
قال إسحاق بن سليمان: توفي أمير المؤمنين المهدي سنة تسع وستين ومئة، وأميره على كور دمشق والأردن إبراهيم بن صالح، فتوفي المهدي، وولّي الهادي والأمير على كور دمشق والأردن وقبرس إبراهيم بن صالح، فأقّره الهادي على أعماله، فلم يزل عليها حتى مات، وولّي هارون الرّشيد الخلافة سنة سبعين ومئة، والأمير على كور دمشق والأردن وقبرس إبراهيم بن صالح، فعزله وولاّه محمد بن إبراهيم، فلم يزل والياً على كور دمشق إلى سنة اثنتين وسبعين، ثم ولّى هارون إبراهيم بن صالح، فلم يزل والياً عليها إلى سنة خمس وسبعين ومئة.
قال محمد بن أبي الحواري: دخل عبّاد بن عباد على إبراهيم بن صالح، وهو على فلسطين، وعليه قلنسيان، وهو حافي، فقال: عظني. فقال: بم أعظك أصلحك الله؟ بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا يعرض على رسول الله صلى اله عليه وسلم من عملك؛ قال: فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه على لحيته.
قال داود الرطّال وكان مولى لإبراهيم بن صالح بن علي: لمّا احتضر إبراهيم بن صالح، قلت له: يا مولاي قل: لا إله إلاّ الله، قال: فعلتها ياداود؟!.
قال ابن يونس: توفي يوم الخميس لليلتين خلتا من شعبان سنة ست وسبعين ومئة.
إبراهيم بن صالح أبو إسحاق العقيليّ
شاعر من أهل دمشق، فمما قرأته من شعره بخط بعض أهل الأّدب: من السريع
فديت من خدّشني عابثاً ... فصار في الوجنة كالنّقش
خدّش خدّي ولدمعي به ... من حبّه خدش على خدش
فقلت لمّا لم أجد حيلة ... وعيل صبري ووهى بطشي:
стр. 1123
إن كان يا مولاي قد فاتني ... أخذك في دنياي بالأرش
فليس في الحشر لدى عرضنا ... يغفل عن ظلمك ذو العرش
ها أنا يا مكتوم في حبكم ... كالشّنّ مطروح على الفرش
وعن قليل غير شكّ ترى ... عبدك محمولاً على النّعش
إبراهيم بن الصّباح الحميري
إبراهيم بن طّاهر بن بركات بن إبراهيم
ابن علي بن محمد بن أحمد بن العبّاس بن هاشم أبو إسحاق الفرشيّ، المعروف بالخشوعيّ الرّفّاء الصّوّاف سمع من جماعة.
كتبت عنه وكان ثقة خيّراً.
روى عن أبي القاسم علي بن محمد بن علي المصّيصيّ، بسنده عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " مطل الغنيّ ظلم، وإذا أحلت على مليء فاتبعه، ولاتبع بيعتين في بيعة ".
توفي الخشوعي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة الثاني والعشرين من شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسمئة، وشهدت دفنه باب الفراديس.
إبراهيم بن طلحة بن عمرو
ابن مرّة الجهنيّ روى عن أبيه، روى عنه ابنه سعيد.
стр. 1124
إبراهيم بن عبّاد التميميّ المصريّ
روى عن هشام بن عمّار، بسنده عن ابن عباس، أنه قرأ على عثمان.
إبراهيم بن العبّاس بن الحسن بن العبّاس
ابن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصّادق ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين الشّريف القاضي.
ولي القضاء بدمشق والخطابة في أيّام أبي تميم معدّ، الملقّب بالمستنصر، نيابةً عن قاضي قضاته أبي محمد القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن النعمان، بعد عمّه أبى تراب المحسن بن محمد بن العبّاس، ثم عزل بأبي الحسين يحيى بن زيد الزّيدي، ثم أعيد إلى القضاء.
روى عن الحسين بن عبد الله الأطرابلسي. بسنده عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله يعوّذ الحسن والحسين ﵉، يقول: " أعيذكما بكلمات الله التّامّة من كلّ شيطان وهامّة، ومن كلّ عين لامّة " ويقول: " هكذا كان إبراهيم يعوّذ ابنيه إسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين ".
ذكر ابنه أن مولده في محرم سنة أربع وتسعين وثلاثمئة.
وقال ابن الأكفاني: توفي يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمئة ضحوة نهار، ودفن في باب الصغير.
إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم
ابن عبيد بن زياد بن مهران بن البختريّ أبو إسحاق البغداديّ الثلاّج قدم دمشق وحدّث بها وببغداد.
стр. 1125
روى عن عبد الله بن محمد البغويّ، بسنده عن عليّ بن أبي طالب، قال: كان رسول الله ﷺ لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليست الجنابة.
ولد في سنة إحدى وثمانين ومئتين، وتوفي في رحبة مالك بن طوق ودفن بها في سنة خمس وستين وثلاثمئة.
إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد
أبو إسحاق الختّلي سمع بدمشق وغيرها، وأسمع.
روى عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بسنده عن سهل بن سعد السّاعدي، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحبّ معالي الأمور ويكره سفسافها ".
وروى عن فضيل بن عبد الوهاب، بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: إن رجلاً حضرته الوفاة، فقيل له: قل: لا إله إلاّ الله، فلم يستطع أن يقولها، وهو يتكلّم؛ فأتاه النبي ﷺ فقال له: قلها فلم يقلها، وقال: قلبي يعقل ولا أستطيع، فقال له رسول الله ﷺ : لم؟ قال: عقوقي لوالدتي! قال: وحيّة هي؟ قال: نعم، فدعاها رسول الله ﷺ . وقال: ارضي عن ابنك فقالت: الّهم إني أشهدك وأشهد رسولك أني قد رضيت عنه، فقالها.
أنشد إبراهيم بن الجنيد قال: أنشدني أبو الوليد رباح بن الوليد: من الرجز
المرء دنياه له غرّاره ... والنّفس بالسّوء له أمّاره
يا ربّ حلو غبّه مراره
стр. 1126
قال الخطيب: الختلي، صاحب كتب الزّهد والرّقائق، بغدادي سكن سرّ من رأى وحدّث بها، وعنده عن يحيى بن معين سؤالات كثيرة الفائدة تدلّ على فهمه، وكان ثقة.
إبراهيم بن عبد الله بن الحارث
ابن سراقة وفد مع أبيه على معاوية بن أبي سفيان.
إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أبو إسحاق الورّاق، ورّاق الوزير
سمع وأسمع.
روى عن أحمد بن المعلّى، بسنده عن أبي عبد الله الأشعري، قال: نظر رسول الله ﷺ إلى رجل يصلّي لا يتم ركوعه، وينقر في سجوده، فأمره أن يتمّ ركوعه.
وحدّث عن محمد بن يزيد بن عبد الصّمد، بسنده عن الحسن، في قوله تعالى: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: " لا تصلها رياءً ولا تدعها حياءً ".
إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أبو الحسين هو إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن حسنون الأدرنيّ
، وقد تقدم.
стр. 1127
إبراهيم بن عبد الله بن حصن
ابن أحمد بن حزم أبو إسحاق الغافقي، الأندلسيّ المحتسب: محتسب دمشق سمع الحديث الكثير ببغداد ودمشق والرملة وغيرها، وروي عنه.
حدّث عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصفّار، بسنده عن سعيد بن كثير، قال: قدم إبراهيم بن سعد العراق سنة أربع وثمانين ومئة، فأكرمه الرّشيد، وأظهر برّه، وسئل عن الغناء فأفتاهم بتحليله؛ وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع من أحاديث الزّهريّ فسمعه يتغنّى، فقال: لقد كنت حريصاً على أن أسمع منك، فأمّا الآن فلا أسمع منك حديثاً أبداً؛ فقال: إذاً لا أفقد إلاّ شخصك، وعليّ وعليّ إن حدّثت ببغداد ما أقمت حديثاً، حتى أغنّي قبله!.
وشاعت هذه عنه ببغداد فبلغت الرّشيد، فدعا به، فسأله عن حديث المخزوميّة التي قطعها النّبيّ ﷺ في سرقة الحليّ، فدعا بعود. فقال الرشيد: أعود المجمر؟ فقال: لا، ولكن عود الطّرب، فتبسم، ففهمها إبراهيم، فقال: لعلّك يا أمير المؤمنين بلغك حديث السّفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني أن حلفت، قال: نعم؛ فدعا له الرشيد بعود فغنّى: من البسيط
يا أمّ طلحة إن البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غداً
فقال الرّشيد: منكان من فقهائكم يكره السّماع؟ قال: من ربطه الله! قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شيء؟ قال: إي والله، أخبرني أبي أنّهم اجتمعوا في مدعاة كانت لبني يربوع وهم يومئذ اجلّة، ومالك أقلّهم فقهاً وقدراً، ومعهم معازف وعيدان، يغنّون ويلعبون، ومع مالك دفّ مربّع، وهو يغنيّيهم: من الهزج
سليمى أجمعت بينا ... فأين لقاؤها أينا
стр. 1128
وقد قالت لأتراب ... لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب ... لنا العيش تعالينا
فضحك الرّشيد، ووصله بمال عظيم.
وفي هذه السنة مات إبراهيم بن سعد، وهو ابن خمس وسبعين سنة، يكنى أبا إسحق.
وقال عبد المنعم بن علي بن النحوي: وفي يوم الإثنين لثمان خلون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين، عزل الأنصاريّ عن حسبة دمشق، ووليها أبو إسحاق الأندلسيّ الفقيه.
فسمعت أبا محمد بن الأكفاني يحكي عن شيوخه، أن أبا إسحاق كان صارماً في الحسية، وأنه كان بدمشق رجل يقلي القطايف، فكان المحتسب يريد أن يؤدّيه، فإذا رآه القطايفي قد أقبل، قال: بحقّ مولانا امض عنّي، فيمضي عنه؛ فغافله يوماً وأتاه من خلفه، وقال: وحقّ مولانا لا بدّ أن تنزل، فأمر بإنزاله وتأديبه، فلّما ضرب بالدرّة قال: هذه في قفا عثمانّ، قال المحتسب: أنت لا تعرف أسماء الصحّابة، والله لأصفعنّك بعدد أهل بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلاً، فصفعه بعدد أهل بدر، وتركه؛ فمات بعد أيّام من ألم الصّفع، وبلغ الخبر إلى مصر فأتاه كتاب الملّقب بالحاكم يشكره على ما صنع، وقال: هذا جزاء من ينتقص السّلف الصّالح.
قال ابن الأكفاني: مات في يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلون من ذي الحجّة سنة أربع وأربعمئة، وكان قد كتب الكثير، وسافر ولم يحدّث، وكان مالكيّاً يذهب إلى الاعتزال.
إبراهيم بن عبد الله بن سليمان
ابن يوسف العبديّ حدّث بأطرابلس عن أبيه.
стр. 1129
إبراهيم بن عبد الله بن صفوان
أبو إسحاق النّصريّ الحدّاد، عمّ أبي زرعة الحافظ روى عن جماعة، وسمع منه.
روى عن ضمرة بن ربيعة عن جاء بن أبي سلمة، عن سليمان بن موسى، قال: قال عمرو بن شعيب: لا نفل بعد النّبيّ ﷺ ، قال: قلت: أيهات، أشغلك أكل الزّبيب بالطّائف! سمعت مكحولاً وهو يقول: جلت الشام والعراق ومصر أسأل عن النّفل، فلم أصب أحداً يخبرني، حتى صرت إلى دمشق، إذا رجل في غربيّ المسجد يقال له: زيد بن حارثة التميميّ، وهو يقول: حدثني حبيب بن مسلمة الفهريّ، أن رسول الله ﷺ نفّل في البدأة الرّبع بعد الخمس، وفي الرّجعة الثّلث بعد الرّبع.
إبراهيم بن عبد الله بن العلاء
ابن زبر الدّمشقي أبو إسحاق قال عنه النّسائي: ليس بثقة.
وقال ابن ماكولا: زبر: بفتح الزّاي وسكون الباء: إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، يروي عن أبيه، روى عنه أبو حاتم الرّازي.
стр. 1130
إبراهيم بن عبد الله المسجديّ
قال: وجد على حجر في جيرون مكتوب: ساكن دمشق لا تتحبّر فيقصمك الله، عامل دقيق لا يفلح، نعمةً ومعصية لا يجتمعان.
إبراهيم بن عبد الله بن محمد
ابن علي بن مروان أبو إسحاق الشّاهد روى عن أبي عليّ الحسين بن إبراهيم بن جابر، بسنده عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: " من أعتق عبداً وله فيه شرك وله وفاء فهو حرّ، ويضمن نصيب شركائه بقيمة عدل بما أساء مشاركتهم، وليس على العبد شيء ".
إبراهيم بن عبد الحميد أبو إسحاق الجرشيّ
سمع وأسمع.
روى عن أبي عبد الملك الزديّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " شوبوا شيبكم بالحنّاء، فإنه أسرى لوجوهكم، وأطيب لأفواهكم، وأكثر لجماعكم، الحنّاء سيد ريحان أهل الجنّة، الحنّاء يفصل ما بين الكفر والإيمان ".
وروى عن زياد البصري عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " طالب العلم تبسط له الملائكة أجنحتها رضاءً بما يطلب ".
قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: يشبه أن يكون حمصياً ما به بأس.
стр. 1131
إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم بن إبراهيم
ابن ميمون روى عن جماعة، وروى عنه جماعة.
حدّث عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصّيصي، بسنده عن أنس بن مالك، قال: سألوا رسول الله ﷺ حتى أجفوه في المسألة، فقام مغضباً خطيباً، فقال: " لا تسألوني عن شيء في مقامي هذا إلاّ حدثتكم " فقام رجل كان إذا لا حي دعي إلى غير أبيه، فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة واشتّد غضبه، قال: فلم ير في القوم إلاّ باكياً؛ فجثا عمر على ركبتيه، وربّما قال: قام عمر فقال: رضينا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً؛ وربّما قال: نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فقال: " والّذي نفسي بيده لقد مثلت لي الجنّة والنّار دون هذا الحائط ".
وروى عن أبيه، بسنده عن أبي كبشة الأنماري: أن رسول الله ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، ويقول: " من أهراق منه هذه الدّماء فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء ".
قال ابن زبر: وفي هذه السنة يعني سنة ثلاث وثلاثمئة توفي إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم في المحرم.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن جعفر
ابن عبد الرحمن أبو السّمح التّنوخي المعرّي، الفقيه الحنفيّ اجتاز بدمشق عند توجّهه إلى بيت المقدس، وكان زاهداً ورعاً أديباً.
روى عن عبد الواحد بن محمد بن الحسن الكفرطابي، بسنده عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحبّ أبناء الثمانين ".
стр. 1132
أنشد أبو السّمح، قال: وجدت بخط محمد بن علي بن محمد البخاري المحدّث: من البسيط
ما لا مني فيك أحبابي وأعدائي ... إلاّ لغفلتهم عن عظم بلوائي
تركت للنّاس دنياهم ودينهم ... شغلاً بحبّك يا ديني ودنيائي
ومن شعره في خواجه بزرك: من الكامل
أجريت طرف الملك في سند العلى ... متصاعداً كالكوكب المتحادر
وجرى وراك معاشر فتعثّروا ... دون الغبار فلالعاً للعاثر
توفي أبو السمح سنة ثلاث وخمسمئة بشيزر.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي شيبان
أبو إسماعيل، ويقال: أبو أميّة، ويقال: أبو بشر، العنسيّ
من أهل دمشق. ويقال: إن اسم أبي شيبان: يزيد.
روى وأسند الحديث.
حدّث عن يزيد بن عبيدة عن يزيد بن أبي يزيد عن بسر بن أبي أرطاة، أنه كان يدعو: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها أجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة؛ فقيل له: يا أبا عبد الرحمن ما تزال تردّد هذه الدّعوات! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن، فلن أدعهنّ حتى أموت.
وروى عن يونس بن حلبس، بسنده عن أبي حوالة، قال: قال النّبيّ ﷺ : " عليك بالشام ".
стр. 1133
وقال: وسألت زيد بن رفيع فقلت: يا أبا جعفر ما تقول في الخوارج في تكفيرهم النّاس؟ قال: كذبوا، يقول الله : " ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " الآية. فمن آمن بهنّ فهو مؤمن ومن كفر بهنّ فهو كافر.
قال عنه أبو مسهر: ثقة.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك
ابن مروان أبو إسحاق القرشيّ الحافظ ويقال: إنه ولد عبد الملك بن مروان، ويقال: من مواليه.
رحل وسمع الحديث، وروي عنه.
روى عن الربيع بن سليمان، بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه وعن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " البّينة على من ادّعى واليمين على من أنكر، إلاّ في القيامة ".
قال ابن زبر: توفي سنة عشرة وثلاثمئة ليلة السبت، ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر لاثنتي عشرة بقيت من رجب.
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
أبو إسحاق، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، الزّهريّ شهد الدّار مع عثمان، ووفد على معاوية.
стр. 1134
روى عن أبيه قال: إني لواقف في الصفّ يوم بدر، فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنّا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، فتمنّيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عمّ، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: أنبئت أنه يسبّ رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سواده من سوادي حتى يموت الاعجل منّا؛ فغمزني الآخر، فقال لي قوله، قال: فتعجبت لذلك.
قال: فلم ألبث أن رأيت أبا جهل في النّاس، قال: فقلت لهما: ألا تريان، ها ذاك صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كلّ واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما قالا: لا، فنظر رسول الله ﷺ السّيفين، فقال: كلاكما قتله، ومضى بسلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح، قال: والرّجلان معاذ بن الجموح، ومعاذ بن عفراء.
وروى عن أبيه قال: كاتبت أميّة بن خلف كتابة في أن يحفظني في صاعيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته في المدينة، فلّما بلغ اسم عبد الرحمن، قال: لا أعرف الرّحمن، كاتبني باسمك الذي كان، فكاتبته عبد عمرو، فلّما كان يوم بدر خرجت لأحرزه في شعب حتى يأمن النّاس، فرأيت بلال مولى أبي بكر، فأقبل حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، فخرج معه نفر. قال عبد الرحمن: فلّما خشيت أن يدركونا خلّفت لهم ابنه أشغلهم به فقتلوه، ثم أتوا حتى لحقونا، وكان أميّة رجلاً ثقيلاً، فقلت له: ابرك.
قال: فكان عبد الرحمن يرينا بظهر قدمه. وسقط من الحديث بعضه.
وقدم إبراهيم بن عبد الرحمن وافداً على معاوية في خلافته، قال: فدخلت المقصورة، فسلّمت على مجلس من أهل الشام ثم جلست بين أظهرهم، فقال رجل منهم:
стр. 1135
من أنت يا فتى؟ فقلت: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فقال: رحم الله أباك؛ حدثني فلان، لرجل سماه، أنه قال: والله لألحقنّ بأصحاب رسول الله ﷺ فلأحدثنّ بهم عهداً ولأكلمنّهم، فقدمت المدينة في خلافة عثمان فلقيتهم إلاّ عبد الرحمن بن عوف، أخبرت أنه بأرض له بالجرف، فركبت إليه حتى جئته، فإذا هو واضع رداءه يحوّل الماء بمسحاة في يده، فلّما رآني استحيا منّي فألقى المسحاة، وأخذ رداءه، فسلّمت عليه، وقلت: قد جئت لأمر: وقد رأيت أعجب منه، هل جاءكم إلاّ ما جاءنا؟ أم هل علمتم إلاّ ما علمنا؟ قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلاّ ما قد جاءكم، ولم نعلم إلاّ ما علمتم؛ قلت: فما لنا نزهد في الدّنيا وترغبون فيها، ونخفّ في الجهاد وتتشاغلون عنه! وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبيّنا ﷺ !.
قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما جاءكم، ولم نعلم إلاّ ما علمتم، ولكنّا بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسّرّاء فلم نصبر.
وإبراهيم بن عبد الرحمن، الذي يقول: من الطويل
أمتروكة شوطى وبرد ظلالها ... وذو الغصن ملتحّ أإنخصيب
معي صاحب لم أعص مذ كنت أمره ... إذا قال شيئاً قلت أنت مصيب
قال إبراهيم بن المنذر: توفي سنة ست وتسعين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، أمه أم كلثوم بنت عقبة أول مهاجرة هاجرت من مكة إلى المدينة، وفيها أنزلت آية الممتحنة.
وقال شيخ من آل الأخفش، عن أبيه، قال: رأيت إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أسيراً بين يدي مسلم يعني يوم الحرّة فقال له: اجلس، فإن لك عندي يداً ما أراك تعلمها، وسأكافئك بها، تذكر رجلاً بين يدي معاوية يعتذر إليه من شيء بلغه
стр. 1136
عنه، ويحلف له، وهو يأبى أن يقبل، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما يحلّ لك تكذيبه وهو يحلف، ولا أن تردّ عليه عذره وهو يعتذر، فقبل ورضي؟ قال: أذكر هذا، ولا أدري من الرّجل، قال: أنا ذلك الرجل، وقد أمّنتك ومن أحببت، فشفّعه في رجال منهم.
إبراهيم بن عبد الرحمن العذريّ
من أهل دمشق، روى عن النّبيّ ﷺ مرسلاً.
حدّث، قال: قال رسول الله ﷺ : " يرث هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ".
وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، وقيل له: كأنه كلامه موضوع، قال: لا، هو صحيح.
إبراهيم بن عبد الرّزّاق بن الحسن
ابن عبد الرّزّاق أبو إسحاق الأزديّ، ويقال: العجليّ الأنطاكيّ قرأ القرآن بدمشق، وصنّف كتاباً يشتمل على القراءات الثمان، وحدّث.
روى عن محمد بن إبراهيم الصّوري، بسنده عن علي بن الحسين عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".
وروى عن محمد بن إبراهيم، بسنده عن ابن مسعود، قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: إني أصبت منها كلّ شيء إلاّ الجماع يعني لا مرأة
стр. 1137
فأنزل الله : " أقم الصّلاة طرفي النّهار وزلفاً من اللّيل إن الحسنات يذهبن السيئات ".
توفي بأنطاكية سنة ثمان وثلاثين وثلاثمئة.
إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة
ابن عبد الملك أبو إسحاق القرشيّ المقرئ، مولى الوليد بن عبد الملك
إبراهيم بن عبد الملك
روى عن هشام بن عمار، بسنده عن شهر بن حوشب، قال: سمعت عائشة تقول: ما من عبد يشرب الماء القراح فيدخل جوفه بغير أذىً ويخرج بغير أذىً إلاّ وجب عليه الشكر.
وحدّث عن يزيد بن أبي حكيم العدني، بسنده عن الفضل بن عيسى قال إذا احتضر الرجل قيل للملك الذي كان يكتب به: كفّ؛ قال: لا، وما يدريني، لعلّه أن يقول: لا إلله إلاّ الله، فأكتبها له.
إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم
ابن عبد الله بن عمران أبو إسحاق العبسيّ روى عن جماعة، وروى عنه جماعة.
حدّث عن جدّه لأمه الهيثم بن مروان، بسنده عن عائشة، عن النّبيّ ﷺ ، قال: " إنّ من الشّعر حكمةً ".
وعن جده لأمه، بسنده عن ابن عمر، أن تلبية رسول الله ﷺ : "
стр. 1138
لبّيك اللهم لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك. " توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمئة، في جمادى الأولى.
إبراهيم بن عبد الوهّاب بن إبراهيم الإمام
ابن محمد بن عبد الله بن عبّاس الهاشميّ أمير دمشق من قبل المنصور، والصّحيح عبد الوهّاب بن إبراهيم هو الأمير، فأما ابنه إبراهيم فكان في زمن المأمون.
قال ابن قتيبة: وأما عبد الوهاب بن إبراهيم فولي الشام لأبي جعفر ومات بها.
إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزّرقيّ
الأنصاريّ المدينيّ
روى الحديث فقال: دخلت على جابر بن عبد الله بمكة، فوجدته جالساً يصلّي بأصحابه العصر وهو جالس، قال: فنظرت حتى سلّم؛ قال: قلت: غفر الله لك، أنت صاحب رسول الله ﷺ تصلّي بهم وأنت جالس! قال: أنا مريض، فجلست وأمرتهم أن يجلسوا فيصلّوا معي، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما صلّى رجل العتمة في جماعة، ثم صلّى بعدها ما بدا له، ثم أوتر قبل أن يريم إلاّ كانت تلك اللّيلة كأنه لقي ليلة القدر في الإجابة ". وسمعت رسول الله ﷺ يقول: " الإمام جنّة، فإن صلّى قائماً فصلّوا قياماً، وإن صلّى جالساً فصلّوا جلوساً ".
قال: كنّا ننادي في بيوتنا للصّلاة ونجمّع لأهلنا.
وروى عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لم الحمد لا إله إلاّ أنت المنّان بديع السّموات والأرض ذو الجلال
стр. 1139
والإكرام، أسألك الجنّة وأعوذ بك من النّار، فقال النّبيّ ﷺ : " لقد كان يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي ".
وقال: " شهدت عمر يعني ابن عبد العزيز ومحمد بن قيس يحدّثه، فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه ".
وسئل عنه أبو زرعة فقال: مدنيّ أنصاريّ زرقيّ ثقة.
إبراهيم بن عتيق بن حبيب
أبو إسحاق العبسي، أخو عبد السّلام، ويقال: السّلمي مولاهم.
ويقال: إن جدّه كان نصرانياً من أهل حرستا، فأسلم على يدي رجل من بني سليم، وداره بدمشق بناحية باب السّلامة.
روى عن مروان بن محمد الدّمشقي، بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلاّ مع محرم من أهلها ".
وعن منبه بن عثمان اللّخمي، بسنده عن أنس بن مالك، أن النّبيّ ﷺ قال: " إذا حضر العشاء وأقيمت الصّلاة فابدؤوا بالعشاء ".
قال عمرو بن دحيم: سألته عن مولده فقال: سنة سبع وثمانين ومئة.
قال ابن أبي حاتم: سمعنا منه وهو صدوق.
إبراهيم بن عثمان بن سعيد بن المثنّى
أبو إسحاق المصريّ الأزرق الخشّاب سمع بمصر ودمشق ورحل إلى العراق.
توفي في رمضان سنة ثلاث وثلاثمئة، وكان صالح الحديث.
стр. 1140
إبراهيم بن عثمان بن عبد الله بن عبيد ا
بن أحمد بن الهيثم أبو إسحاق البهرانيّ الحورانيّ حدّث ببصرى سنة أربع عشرة وأربعمئة، وحدّث بقصيدة في مناسك الحجّ.
إبراهيم بن عثمان بن محمد
أبو القاسم، ويقال: أبو مدين، ويقال: أبو إسحاق. الكلبيّ الغزيّ.
شاعر محسن، دخل دمشق وسمع بها سنة إحدى وثمانين وأربعمئة. ثم رحل إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها، وانتشر شعره هناك.
وكان مولده في سنة إحدى وأربعين وأربعمئة.
فمن شعره: من المتقارب
هوىً يستلذّ كحكّ الجرب ... وشوق يصيبك منه النّصب
تذكرت مربعنا في دمشق ... ومصطافنا بحوالي حلب
وصحبة قوم إذا استنهضوا ... فضرب السّيوف لديهم ضرب
وقوله: من الكامل
قالوا تركت الشّعر قلت ضرورة ... باب الدّواعي والبواعث مغلق
خلت الدّيار فلا كريم يرتجى ... منه النّوال ولا مليح يعشق
ومن العجائب أنه لا يشترى ... ومع الكساد يخان منه ويسرق
وقال يرثي الشيخ الغمام أبا الحسن الطبري، المعروف بالكيا الفقيه، ارتجالاً: من البسيط
стр. 1141
هي الحوادث لا تبقي ولا تذر ... ما للبريّة من محتومها وزر
لو كان ينجي علوّ من بوائقها ... لم تكف الشّمس بل لم يخسف القمر
قل للجبان الذي أمسى على حذر ... من الحمام متى ردّ الرّدى الحذر
بكى على شمسه الإسلام إذ أفلت ... بأدمع قلّ في تشبيهها المطر
حبر عهدناه طلق الوجه مبتسماً ... والبشر أحسن ما يلقى به البشر
لئن طوته المنايا تحت أخمصها ... فعلمه الجمّ في الآفاق منتشر
سقى ثراك عماد الدّين كلّ ضحى ... صافي الغمام ملثّ الودق منهمر
عند الورى من أسى ألفيته خبر ... فهل أتاك من استيحاشهم خبر
أحيا ابن إدريس درس كنت نورده ... فحار في نظمه الأفكار والفكر
من فاز منه بتعليق فقد علقت ... يمينه بحسام ليس ينكسر
كأنّما مشكلات الفقه يوضحها ... جباه دهم لها من لفظه غرر
ولو عرفت له مثلاً دعوت له ... وقلت دهري إلى شرواه مفتقر
وأنشد لنفسه: من الخفيف
إنما هذه الحياة متاع ... والغبيّ الغبيّ من يصطفيها
ما مضى فات والمؤمل غيب ... فخذ الساعة التي أنت فيها
وأنشد بعضهم به في وزير كان للسّلطان سنجر، كان يكثر أن يقول لمن يغضب عليه: غرزن، وتفسيره: زوج القحبة؛ فقال للمستوفي الأصمّ المعروف بالمعين ذلك، فقال له المعين: يا مولانا ما أكثر ما تقول للنّاس: غرزن، فإن كان هذا القول حسناً فأنت ألف غرزن؛ فقال الغزّيّ في الوزير المذكور: من المتقارب
لقد كنت بيذق نطع الزّمان ... فلا حفظ الله من فرزنك
стр. 1142
جوابك عند المعين الأصمّ ... إذ جئت غرزنته غرزنك
مات في سنة أربع وعشرين وخمسمئة.
وقال ابن السّمعاني: بلغني أنه كان يقول: أرجو الله تعالى أن يعفو عنّي ويرحمني لأني شيخ سنّيّ جاوزت السّبعين، وأني من بلد الإمام المطّلبيّ الشافعيّ، يعني غزّة.
إبراهيم بن عديّ
حدّث قال: رأيت عبد الملك بن مروان، وأتته أمور أربعة في ليلة، فما رأيته تنكّر، ولا تغيّر وجهه؛ قتل عبيد الله بن زياد بالعراق، وقتل حبيش بن دلجة القينيّ بالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق.
إبراهيم بن عقيل بن جيش بن محمد
ابن سعيد أبو إسحاق القرشيّ النّحوي، المعروف بابن المكبريّ قال الخطيب: كان صدوقاً؛ وفي قوله نظر.
روى عن عليّ بن أحمد بن محمد الشّرابي، بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : " إنّ من الجفاء أن يمسح الرّجل جبينه قبل أن يفرغ من صلاته، وأنّ يصلّي لا يبالي من أمامه، وأنّ يأكل مع رجل ليس من أهل دينه ولا من أهل الكتاب في إناء واحد ".
وكان أبو إسحاق يذكر أن عنده تعليقة أبي الأسود الدؤلي التي ألقاها عليه عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، وكان كثيراً ما يعد بها ولا سيّما أصحاب الحديث، وكان كثيراً يعدني بها فأطلبها منه وهو يرجئ الأمر، إلى أن وقعت إليّ في حال حياته، وإذا به قد
стр. 1143
ركّب عليها إسناداً لا حقيقة له؛ وإنه لم يخرج ذلك لأحد من أصحاب الحديث لهذه العلّة، نعوذ بالله من البلاء.
وهذه التي سمّاها التّعليقة فهي في أول أمالي الزّجّاجي نحو من عشرة أسطر فجعلها هذا الشيخ قريباً من عشرة أوراق!.
توفي ليلة الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وأربعمئة، ودفن بباب الصغير.
إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن إبراهيم
أبو محمد البصريّ، المعروف بالحنّائيّ سمع بدمشق والبصرة وبغداد، وأسمع.
روى عن أحمد لن إبراهيم العسكري، بسنده عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: " عليكم بالسّواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرّبّ ".
وقال: قال أبو علي الحسن بن حبيب: أمر أبو العتاهية أن يكتب على قبره: من الخفيف
إنّ عيشاً يكون آخره المو ... ت لعيش معجّل التّنغيص
إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن أحمد
أبو إسحاق البضاويّ البغداديّ قدم دمشق وحدّث بها.
روى عن ابن شاذان، بسنده عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
стр. 1144
وكان صدوقاً صالحاً مات بمصر.
إبراهيم بن علي بن جندل
أبو إسحاق الجنابذيّ قدم دمشق وحدّث بها.
روى عن الحسن بن عبد الله الأهوازي، بسنده عن أم سلمة، قالت: كان النّبيّ ﷺ شهراً كاملاً إلاّ شعبان، فإنه كان يصله برمضان، أو: إلى رمضان.
إبراهيم بن علي بن الحسين
أبو إسحاق القّبانيّ الصّوفيّ، شيخ الصّوفيّة سمع بصيدا والرّملة، وسكن صور.
روى عن محمد بن الحسين الصّوفي، بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قال العبد: لا إله إلاّ الله، قال الله تعالى: يا ملائكتي، علم عبدي أنه ليس له ربّ غيري، أشهدكم أنّي قد غفرت له ".
وعن محمد بن الحسين بن الترجمان، بسنده عن انس، قال: كانت عامة وصيّة رسول الله ﷺ حين حضرته الوفاة: الصّلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغر بها في صدره، وما يقبض بها لسانه.
قال أبو الفرج غيث بن علي: أبو إسحاق القّباني شيخ الصّوفيّة بالثّغر، يرجع إلى ستر ظاهر، وسمت حسن، وطريقة مستقيمة، كثير الدّرس للقرآن، طويل الصّمت، لازم لما يعنيه، ولد بما وراء النهر، وخرج صغيراً وتغرّب، وسافر قطعة كبيرة من بلاد
стр. 1145
خراسان والعراق والحجاز وغير ذلك، ثم نزل صور، فأقام بها واستوطنها إلى أن مات، وحدث بها، وكان سماعه صحيحاً، وأقام بصور نحواً من أربعين سنة.
سألت أبا إسحاق عن مولده فقال: في سنة أربع أو خمس وتسعين وثلاثمئة؛ وتوفي ﵀ ليلة يوم الإثنين، نصف اللّيل، ودفن من الغد، الظّهر، العاشر من جمادى الآخرة من سنة إحدى وسبعين وأربعمئة.
إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر
ابن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح بن عديّ بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشيّ الفهريّ المدينيّ قدم دمشق وامتدح الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وأجازه وارتبطه، واشتاق إلى وطنه، وقال في ذلك شعراً؛ وقدم دمشق قاصداً عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك.
قال الخطيب: إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة، أبو إسحاق الفهري المدني، شاعر مفلق، فصيح مسهب، مجيد محسن القول، سائر الشعر، وهو أحد الشعراء المخضرمين، أدرك الدّولتين الأموية والهاشميّة، وقدم بغداد على أبي جعفر المنصور، ومدحه فأجازه، وأحسن صلته، وكان ممّن اشتهر بالانقطاع للطّالبيّين.
وقال الأصمعي: ختم الشهر بإبراهيم، وهو آخر الحجج.
قال عبد الله بن إبراهيم الجمحي: قلت لابن هرمة: أتمدح عبد الواحد بن سليمان بشعر ما مدحت به أحداً غيرهّ، فتقول فيه: من الوافر
стр. 1146
وجدنا غالباً كانت جناحاً ... وكان أبوك قادمة الجناح
ثم تقول فيه:
أعبد الواحد المأمول إنّي ... أغضّ حذار سخطك بالقراح
فبأي شيء استوجب ذلك منك؟ فقال: إني أخبرك بالقصّة لتعذرني؛ أصابتني أزمة وقحمةً بالمدينة، فاستنهضتني ابنة عمي عمّي للخروج، فقلت لها: ويحكّ إنه ليس عندي ما يقلّ جناحي؛ فقالت: أنا أنهضك بما أمكنني؛ وكانت عندي ناب لي، فنهضت عليها بنجّد النوّام ونؤدي السّمّار، وليس من منزل أنزله إلاّ قال النّاس: ابن هرمة، حتى دفعت إلى دمشق، فأويت إلى مسجد عبد الواحد في الّيل، فجلست فيه أنتظره إلى أن نظرت إلى بزوغ الفجر، فإذا الباب ينفلق عن رجل كأنه البدر، فدنا فأذّن ثم صلّى ركعتين، وتأمّلته فإذا هو عبد الواحد، فقمت فدنوت منه وسلّمت عليه، فقال: أبا إسحاقّ أهلاً ومرحباً، فقلت: لبّيك، بأبي وأمي وأنتّ وحيّاك الله بالسّلام وقرّبك من رضوانه، فقال: أما آن لك أن تزورنا؟ فقد طال العهد، واشتد الشّوق، فما وراءك؟ قلت: لا تسألين، بأبي أنت، فإن الدّهر قد أخنى عليّ، فما وجدت مستغاثاً غيرك؛ فقال: لا ترع، فقد وردت على ما تحبّ إن شاء الله.
فوالله إني لأخاطبه، فإذا بثلاثة فتية قد خرجوا كأنهم الأشطان، فسلّموا عليه، فاستدنى الأكبر منهم، فهمس إليه بشيء دوني ودون أخويه، فمضى إلى البيت، ثم رجع، فجلس إليه فكلّمه بشيء دوني ثم ولّى، فلم يلبث أن خرج ومعه عبد ضابط يحمل عبئاً من الثّياب حتى ضرب به بين يديّ، ثم همس إليه ثانية فعاد، وإذا به قد رجع ومعه مثل ذلك، فضرب به بين يديّ، فقال لي عبد الواحد: ادن يا أبا إسحاق، فإني أعلم
стр. 1147
أنك لم تصر إلينا حتى تفاقّم صدعك، فخذ هذا وارجع إلى عيالك، فوالله ما سللنا لك هذا إلاّ من أشداق عيالنا، ودفع إليّ ألف دينار، وقال: قم فارحل فأغث من وراءك.
فقمتّ إلى الباب، فلّما نظرت إلى ناقتي ضقت، فقال لي: تعال، ما أرى هذه بمبلغتك، يا غلام قدّم له جملي فلاناً؛ فوالله لكنت بالجمل أشدّ سروراً منّي بكلّ ما نلته؛ فهل تلومني أن أغصّ حذار سخط هذا بالقراح؟ ووالله ما أنشدته ليلتئذ بيتاً واحداً.
قال عبد الله بن مصعب: لقيني إبراهيم بن علي بن هرمة، فقال لي: يا بن مصعب، ألم يبلغني أنك تفضّل عليّ ابن أذينة؟ نعم ما شكرتني في مديحي إياّك!، ألم تعلم: من الطويل
رأيتك مختلاًّ عليك خصاصة ... كأنك لم تنبت ببعض المنابت
كأنك لم تصحب شعيب بن جعفر ... ولا مصعباً ذا المكرمات ابن ثابت
قال: فقلت له: يا أبا إسحاق، أقلنيها، وأنا أعاتبك، وهلمّ فروّني من شعرك ما شئت؛ فروبت له هاشميّاته فأخذتها من فيه.
قال ابن زبنّج: أصابت ابن هرمة أزمة، فقال لي في يوم حارّ: اذهب فتكار لي حمارين إلى ستة أميال؛ ولم يسمّ موضعاً، فركب واحداً وركبت واحداً، ثم سرنا حتى انتهينا إلى قصور حسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر، فدخلنا مسجده، فلّما زالت الشّمس خرج علينا مشتملاً على قميصه، فقال لمولىّ له: أذّن، فأذّن، ثم لم يكلّمنا كلمة، ثم قال له: أقم، فأقام، فصلّى بنا، ثم أقبل على ابن هرمة فقال: مرحباً بك أبا إسحاق، حاجتك؛ قال: نعم، بأبي وأميّ أبيات قلتها وقد كان عبد الله بن حسن،
стр. 1148
وحسن، وإبراهيم، بنو حسن بن حسن وعدوه شيئاً فأخلفوه فقال: هاتها فأنشد: من البسيط
أمّا بنو هاشم حولي فقد قرعوا ... نبلي الصيّاب التي جّمعت في قرني
فما بيثرب منهم من أعاتبه ... إلاّ عوائد أرجوهنّ من حسن
الله أعطاك فضلاً من عطيّته ... على هن وهن فيما مضى وهن
قال: حاجتك؟ قال: لابن أبي مضرّس عليّ خمسون ومئة دينار؛ قال: فقال لمولىّ له: أيا هيثم، اركب هذه البغلة فائتني بابن أبي مضرّس وذكر حقّه؛ قال: فما صلّينا العصر حتى جاء به، فقال له: مرحباً بك يا بن أبي مضرّس، أمعك ذكر حقّ على ابن هرمة؟ فقال: نعم، قال: فامحه، فمحاه؛ ثم قال: يا هيثم، بع ابن أبي مضرّس من تمر الخانقين بمئة وخمسين ديناراً، وزده في كلّ دينار ربع دينار، وكل لابن هرمة بخمسين ومئة دينار تمراً، وكل لابن زبنّج بثلاثين ديناراً تمراً. قال: فانصرفنا من عنده، فلقيه محمد بن عبد الله بن حسن بالسّيالة، وقد بلغه الشعر، فغضب لأبيه وعمومته، فقال: يا ماصّ بظر أمّه، أنت القائل: على هن وهن فيما مضى وهن؟! قال: لا والله يا بنيّ، ولكني الذي أقول لك: من البسيط
لا والذي أنت منه نعمة سلفت ... نرجو عواقبها في آخر الزّمن
لقد أتيت بأمر ما عمدت له ... ولا تعمّده قولي ولا سنني
فكيف أمشي مع الأقوام معتدلاً ... وقد رميت بريء العود بالأبن
стр. 1149
ما غبّرت وجهه أمّ مهجّنة ... إذا القتام تغشّى أوجه الهجن
قال: وأم الحسن أو ولد.
قال بعض الأدباء: كان لإبراهيم بن هرمة كلاب، إذا أبصرت الأضياف بشّت بهم، ولم تنبح، وبصبصت بأذنابها بين أيديهم، فقال يمدحها: من الكامل
ويذل ضيفي في الظلام إذا سرى ... إيقاد ناري أو نباح كلابي
حتى إذا واجهنه وعرفنه ... فدّينه ببصابص الأذناب
وجعلن ممّا قد عرفن يقدنه ... ويكدن أن ينطقن بالتّرحاب
قال إبراهيم بن محمد: نزلت ببنات ابن هرمة بعد أن هلك، فرأيت حالتهنّ سيّئة، فقلت لبعض بناته: قد كان أبوك حسن الحال، فما ترك لكنّ؟ قالت: وكيف؟ وهو الذي يقول: من المنسرح
لا غنمي مدّ في البقاء لها ... إلاّ دراك القرى ولا إبلي
ذاك أفناها، ذاك أفناها!.
قال رجل من أهل الشام: قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم بن هرمة، فإذا بنيّة له صغيرة تلعب بالطّين، فقلت لها: ما فعل أبوك؟ قالت: وفد على بعض الملوك الأجواد، فما لنا به علم منذ مدة، فقلت: انحري لنا ناقة فإنّا أضيافك؛ قالت: والله ما عندنا، قلت: فشاةً، قالت: والله ما عندنا، قلت، فدجاجةً، قالت: والله ما عندنا، قلت: فأعطينا بيضة، قالت: واله ما عندنا.
قلت: فباطل ما قال أبوك: من المنسرح
стр. 1150
كم ناقة قد وجات منحرها ... بمستهل الشؤبوب أو جمل
قالت: فذلك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء.
قال محمد لن زكريّا: اجتاز نصيب مرّةً بالسيالة، وبها منزل ابن هرمة، فناداه: يا أبا إسحاق، فخرجت إليه بنته مذعورةً، فقال: أين أبوك؟ قالت: راح لحاجة انتهز برد الفيء، قال: فهل من قرئ؟ قالت: لا والله، قال: ولا جزور ولا شاة؟ قالت: لا والله، ولا دجاجة ولا بيضة، قال: قاتل الله أباك ما أكذبه إذ يقول: من المنسرح
لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلاّ قصيرة الأجل
إني إذا ما البخيل أمّنها ... باتت ضموزاً منّي على وجل
قالت: فعله والله ذاك بها، أقلّها عندنا.
قال إبراهيم بن محمد بن عرفة: وفي هذه السّنة يعني سنة خمس وأربعين ومئة تحوّل المنصور إلى مدينة السّلام، واستتمّ بناءها سنة ست وأربعين، ثم كتب إلى أهل المدينة أن يوفدوا عليه خطباءهم وشعراءهم، فكان فيمن وفد عليه إبراهيم بن هرمة.
قال: فلم يكن في الدّنيا خطبة أبغض إليّ من خطبة تقرّبني منه، واجتمع الخطباء والشّعراء من كلّ مدينة، وعلى المنصور ستر يرى النّاس من ورائه ولا يرونه، وأبو الخصيب حاجبه قائم، وهو يقول: يا أمير المؤمنين، هذا فلان الخطيب، فيقول: اخطب، ويقول: هذا فلان الشاعر، فيقول: أنشد، حتى كنت آخر من بقي؛ قال: يا أمير المؤمنين هذا ابن هرمة؛ فسمعته يقول: لا مرحباً ولا أهلاً، ولا أنعم الله بن عيناً؛ فقلت: " إنّا لله ونّ إليه راجعون " ذهبت والله نفسي، ثم رجعت إلى نفسي
стр. 1151
فقلت: يا نفس، هذا موقف إن لم تشتدي فيه هلكت.
فقال أبو الخصيب: أنشد، فأنشدته: من الطويل
سرى ثوبه عنك الصّبا المتخايل ... وقرّب للبين الخليط المزايل
حتى انتهيت إلى قولي:
له لحظات في حوافي سريره ... إذا كرّها فيها عقاب ونائل
فأمّ الذي أمّنته تأمن الرّدى ... وأمّ الذي حاولت بالثّكل ثاكل
فقال: يا غلام، ارفع عني الستر، فرفع؛ فإذا وجهه كأنه فلقه قمر، ثم قال: تمّم القصيدة؛ فلّما فرغت منها قال: ادن، فدنوت، ثم قال: اجلس، فجلست، وبين يديه مخضرة، فقال: يا إبراهيم قد بلغني عنك أشياء، لولا ذلك لفضّلتك على نظرائك، فأقرّ لي بذنوبك أعفها عنكّ فقلت: هذا رجل فقيه عالم، وإنّما يريد أن يقتلني بحجّة تجب عليّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، كلّ ذنب بلغك ممّا عفوته عني، فأنا مقرّ به؛ فتناول المخصرة فضربني بها، فقلت: من الرجز
أصبر من ذي ضاغط عركرك ... ألقى بواني زوره للمبرك
قال: ثم ثنّى فضربني، فقلت: من الرجز
أصبر من عود بجنبيه جلب ... قد أثّر البطان فيه والحقب
ثم قال: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم وخلعة، وألحقتك بنظائرك من طريح بن إسماعيل، ورؤبة بن العجّاج، ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنّك؛ قلت: نعم، أنت في حلّ من دمي إن بلغك أمر تكرهه.
стр. 1152
قال ابن هرمة: فأتيت المدينة، فأتاني رجل من الطّالبيّين، فسلّم عليّ، فقلت: تنحّ عنّي، لا تشيط بدمي.
وزاد في رواية؛ بعد بيتي المدح: فقال: يا أمير المؤمنين، إني أسألك شيئاً، قال: سل؛ قال: إنّ عمّال أمير المؤمنين بالمدينة قد أنهكوا أكتافي ممّا يحدّونني على السّكر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب لي كتاباً، إن وجدت سكراناً فلا أحد، فليفعل؛ فقال له المنصور: ما كنت لأرفع حداً من حدود الله بحبّ، ولكن أكتب لك كتاباً: من جاء بك سكران جلد مئة، وجلدت أنت ثمانين؛ قال: قدر ضيت.
قال: فكتب له بذلك، قال: فكان إبراهيم بن هرمة يسكر، ويطرح نفسه في الشّوارع، ويقول: من يشتري ثمانين بمئة؟ فليتقدم.
قال سعيد بن سلم: لما ولّى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة، فلّما صاروا ببابه، واستأذنوا عليه، فدخل الآذن، فقال: اصلح الله الأمير، بالباب وفد من أهل العراق؛ قال: من أي أهل العراق؟ قال: من الكوفة؛ قال: إيذن لهم؛ فدخلوا عليه، فنظر إليهم معن في هيئة زريّة، فوثب على أريكته، وأنشأ يقول: من الطويل
إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم ... مرمّتها فالدّهر بالنّاس قلّب
فأحسن ثوبيك الذي هو لابس ... وأفره مهريك الذي هو راكب
وبادر بمعروف إذا كنت قادراً ... زواك اقتدار أو غنىً عنك يذهب
قال: فوثب إليه رجل من القوم، فقال: أصلح الله الأمير، ألا أنشدك أحسن من
стр. 1153
هذا؟ قال: لمن؟ قال: لابن عمك، ابن هرمة؛ قال: هات: فأنشأ يقول: من الطويل
وللنّفس تارات تحلّ بها العرى ... وتسخو على المال النفوس الشّحائح
إذا المرء لم ينفعك حيّاً فنفعه ... أقلّ إذا ضمّت عليه الصّفائح
لأية حال يمنع المرء مآله ... غداً فغداً والموت غاد ورائح
فقال معن: أحسنت والله، وإن كان الشعر لغيرك، يا غلام أعطهم أربعة آلاف أربعة آلاف، يستعينون بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد؛ فقال الغلام: يا سيدي أجعلها دنانير أم دراهم؟ فقال معن: والله لا تكون همّتك أرفع من همّتي، صفّرها لهم.
قال أحمد بن عيسى وذكر ابن هرمة: كان متّصلاً بنا، وهو القائل فينا: من المتقارب
ومهما ألام على حبّهم ... فإني أحبّ بني فاطمه
بني بنت من جاء بالمحكما ... ت وبالدّين والسّنّة القائمه
فلست أبالي بحبّي لهم ... سواهم من النّعم السّائمه
قال: فقيل له في دولة بني العباس: ألست القائل كذا، وأنشدوه هذه الأبيات؟ فقال: أعضّ الله قائلها بهن أمّه! فقال له من يثق به: ألست قائلها؟ قال: بلى، ولكن أعضّ بهن أمي خير من أن أقتل.
وقال محمد بن منصور: رأت جارية المنصور وعليه قميص مرقوع، فقال وقد سمعها تقول: خليفة قميصه مرقوع: ويحك، أما سمعت قول ابن هرمة: من الكامل
стр. 1154
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع
وقال ابن الحصين: كان إبراهيم بن علي بن هرمة، يشرب في أناس بأعلى السّيالة، ثم إنه قلّ ما عنده، وكان صدر بصدار من أهل المدينة، فذكر له حسن بن حسن بن حسن، قد قدم السّيالة، وكتب إليه فذكر أن أصحاباً له قدموا عليه وقد خفّ ما معهم، ولم يذكر عن شرابه شيئاً، وكتب في أسفل كتابه: من الكامل
إني استحيتك أن أقول بحاجتي ... فإذا قرأت صحيفتي فتفهّم
وعليك عهد الله إن أخبرتها ... أهل السّيالة إن فعلت وإن لم
فسأل حسن عن أمره، فاخبر بقصّته، فقال: وأنّا على عهد الله إن لم أخبر بقصّته أهل السّيالة، فردعه أميرها منها وكان يشتدّ على السّفهاء فقال: يا أهل السّيالة هذا ابن هرمة في سفهاء له قد جمعهم بشرب بالشّرف؛ فأنذر بذلك ابن هرمة، ففرّ هو وأصحابه، فلم يقدر عليهم.
أنشد أبو مالك محمد بن مالك بن علي بن هرمة، لعمّه إبراهيم، يمدح عمران بن عبد الله بن مطيع، ويذكر ولادة أسيد بن أبي العيص إيّاه: من الوافر
ستكفيك الحوائج إن ألمّت ... عليك بصرف متلاف مفيد
فتىً يتحمّل الأثقال ماض ... مطيع جدّه وبنو أسيد
حلفت لأمدحنّك في معدّ ... وذي يمن على رغم الحسود
بقول لا يزال له رواء ... بأفواه الرّواة على النّشيد
لأرجع راضياً وأقول حقاً ... ويغبر باقي الأبد الأبيد
وقبلك ما مدحت زناد كاب ... لأخرج وري آبية صلود
فأعياني فدونك فاعتنيني ... فما المذموم كالرّجل الحميد
وكان كحيّة رقيت فصمّت ... على الصادي برقيته المعيد
стр. 1155
فأقسم لا تعود له رقائي ... ولا أثني له ما عشت جيدي
وأنشد ابن قتيبة والمبرّد: من الكامل
قد يدرك الشّرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع
إمّا تراني شاحباً مبتذلاً ... كالسيف يخلق جفنه فيضيع
فلربّ لذة ليلة قد نلتها ... وحرامها بحلالها مدفوع
وعن عبد الله بن أبي عبيد الله بن عمّار بن ياسر، قال: زرت عبد الله بن حسن بباديته، وزاره ابن هرمة، فجاءه رجل من أسلم؛ فقال ابن هرمة لعبد الله بن حسن: أصلحك الله، سل الأسلميّ أن يأذن لي أن أخبرك خبري وخبره؛ فقال عبد الله بن حسن: إيذن له. فأذن له الأسلمي، فقال ابن هرمة: خرجت أصلحك الله أبغي ذوداً لي، فأوحشت فضفت هذا الأسلميّ، فذبح لي شاةً وخبز لي خبزاً، وأكرمني، ثم غدوت من عنده، فأقمت ما شاء الله؛ ثم خرجت أيضاً في بغاء ذود لي فأوحشت فقلت: لو ضفت الأسلميّ، فجاءني بلبن وتمر، ثم ضفته بعدما أوحشت، فقلت: التّمر واللّبن خير من الطّوى، فجاءني بلبن حامض.
قال الأسلميّ: قد أجبته إلى ما سأل، فاسأله أن يأذن لي أن أخبرك لم فعلت ذلك؛ فقال: إيذن له، فأذن له، فقال: ضافني أصلحك الله فسألته: من هو؟ فقال: رجل من قريش، فذبحت له الشّاة التي ذكر، والله لو كان عندي غيرها لذبحته له حين ذكر أنه من قريش؛ فقالوا: ليس من قريش؛ إنّما هو دعيّ فيها؛ فضافني الثّانية، قال: إنه دعيّ في قريش، فجئته بتمر ولبن، ثم غدا من عندي، وغدا الحيّ فقالوا: من ضيفك البارحة؟ قال: فقلت: الذي ذكرتم أنه الدّعيّ في قريش؛ فقالوا: لا والله، ما هو فيها بدعيّ ولكنه دعيّ أدعياء؛ فضافني الثالثة على أنه دعيّ أدعياء لقريش، فواله لو وجدت له شرّاً من لبن حامض لجئته به؛ فانكسر ابن هرمة وضحكنا منه.
стр. 1156
قال محمد بن فضالة النحوي: لقي رجل من قريش ممّن كان خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، إبراهيم بن علي بن هرمة الشعر، فقال له: ما الخبر؟ ما فعل النّاس يا أبا إسحاق؟ فقال ابن هرمة: من الطويل
أرى النّاس في أمر سحيل فلا تزل ... على ثقة أو تبصر الأمر مبرما
وأمسك بأطراف الكلام فإنه ... نجاتك ممّا خفت أمراً مجمجما
فلست على رجع الكلام بقادر ... إذا القول عن زلاّته فارق الفما
وكائن ترى من وافر العرض صامتاً ... وآخر أردى نفسه أن تكلّما
وأنشد: من البسيط
كأن عيني إذ ولّت حمولهم ... عنّا جناحا حمام صادفت مطراً
أو لؤلؤ سلس في عقد جارية ... خرقاء نازعها الولدان فانتثرا
إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد
أبو إسحاق الدّيلميّ الصّوفي سمع بدمشق وبغداد وفارس وصور.
ذكره ابن الفرضي الأندلسي، فقال: من أهل خراسان، من مدينة كرتم، دخل الأندلس سنة ثمان وخمسين وثلاثمئة، فأقام بقرطبة يسيراً، ثم خرج منصرفاً إلى المشرق، وكان أحد الخيار، المتزيّنين بالفقر، والمستورين بالصّيانة والصّبر، وكان أحد من له الإجابات الظاهرة، وقد كتب الناس عنه بمصر وغيرها.
стр. 1157
إبراهيم بن علي أبو إسحاق الرّحبيّ
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم أبو إسحاق
روى عن القاسم بن عيسى العصّار، بسنده إلى قطبة بنت هرم بن قطبة.
أن مدلوكاً حدّثهم، أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل فأوجس لذلك، فشكى إلى النّبيّ ﷺ فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟، قال: فيها الأحمر والأسود وغير ذلك؛ قال: فأنّى ذلك؟ فقال: عرق نزع؛ قال: وهذا عرق نزع.
قال: فقدم عجائز من بني عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدّة سوداء.
إبراهيم بن عمر بن حمدان أبو إسحاق
الأنصاريّ الصّوفيّ حدّث قال: وقف رجل على أبي بكر الشّبليّ ﵀، ببغداد وقد لحقته ولقيته فسأله عمّا يهمّه في الصّلاة، فقال: أن ترمي بهمّك إلى الكون العلويّ، ومنه إلى الكون السّفليّ، ثم يخرق بعد ذلك في قلبك، لا يكون إلاّ الله.
فقال: يا سيّدي، ما لي إلى ذلك من سبيل! إن رأيت أقرب من هذا؛ فقال: أن تكبّر تكبيرك كأن ملكوت الملكوت قراءتك على الجبّار، وسجودك على ثرى الثّرى جمع كلّ همّة، وإسقاط ما دون الله حتى لا يكون إلاّ عبد وربّ.
فقال: مالي إلى ذلك سبيل؛ فقال: أن تكبّر بتعظيم، وتقرأ بترتيل، وتركع بخشوع، وتسجد بإجلال وهيبة، وتسأل بإشفاق.
стр. 1158
إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، الأمويّ
حدّث قال: كان عمر بن عبد العزيز يأذن لبنيه يوم الجمعة قبل أن يدخل النّاس، فإذا قال: إيهاً، قرأ الأكبر منهم، فإذا قال: إيهاً، قرا الذي يليه، حتى يقرأ طائفة منهم.
قال: فإنهم دخلوا عليه في يوم جمعة، وله طحير كطحير الدّابة، وهو مستلق على ظهره لا ينظر إليهم، ثم التفت إليهم بعد وقت طويل، فقال: إيهاً، فقرا عبد الله بن عمر وكان أكبرهم يومئذ فقال: " طسم تلك آيات الكتاب المبين " لعلّك باخع نفسك ألاّ يكونوا مؤمنين إلى قوله: " ما كانوا به يستهزئون "، فقال: أعد، فأعاد؛ فقال: ها، إني خرجت إلى هؤلاء وقد رضت كلاماً سوى ما كنت أكلّمهم به رجاء أن ينفعهم الله به في دينهم، فرأيت تلعّباً وتلهيّاً وقلّة إقبال عليه واستماع له، فبلغ منّي مبلغه، فقطعته وأخذت في نحو ما كنت آخذ فيه من القول، ثم نزلت بغيظي وهمّي، حتى عزّاني الله بما قرأ ابني هذا، فما عسى أصنع؟ أأنجع نفسي؟ وسمع أباه يقول لابن شهاب: ما أعلمك تعرض عليّ شيئاً، إلاّ شيئاً قد مرّ على مسامعي، إلاّ أنك أوعى له منّي.
إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز
أبو إسحاق المقرئ القصّار قال أبو بكر الحداد: إنه ثقة.
روى عن عبد الرحمن بن عثمان، بسنده عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يستاك بفضل وضوئه.
стр. 1159
توفي في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمئة.
إبراهيم بن عمرو الصّنعاني
صنعاء دمشق روى عن الوّضين بن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ : " ثمانيةً أبغض خليقة لله إليه يوم القيامة: السّقّارون، وهم الكذّابون؛ والخيّالون، وهم المستكبرون؛ والذين يكنزون البغضاء لإخوانهم في صدورهم، فإذا لقوهم حلفوا لهم؛ والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطاءً، وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعاً؛ والذين لا يشرف لهم طمع من الدنيا إلاّ استحلوه بأيمانهم، وإن لم يكن لهم بذلك حقّ؛ والمشّاؤون بالنّميمة؛ والمفّرقون بين الأحبّة؛ والباغون البراء الدّحضة، أولئك يقذرهم الرّحمن ".
إبراهيم بن عون أبو إسحاق المؤّدب
سمع منه سنة ثلاث عشرة وثلاثمئة.
إبراهيم بن العلاء بن الضّحّاك
ابن مهاجر بن عبد الرحمن بن زيد أبو إسحاق الزّبيدي، المعروف بزبريق الحمصيّ حدّث بدمشق وحمص عن جماعة، وروى عنه جماعة.
стр. 1160
روى عن إسماعيل بن عيّاش، بسنده عن أبي سعيد الخّدري، قال: إنن نبيّ الله ﷺ قال: " إنّ النّاس لكم تبع، وإنّه سيأتيكم رجال من أهل الأرض يتفقّهون، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً ".
وعنه بسنده عن عبد الله بن بشر المازني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ".
وعنه بسنده عن ابن عمر، قال: قال النبيّ ﷺ : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ".
مات سنة خمس وثلاثين ومئتين، وكان لا يخضب.
إبراهيم بن العلاء بن محمد
وأظنّه والد محمد بن إبراهيم الدّمشقي، الذي كان يسكن عبادان روى عن الزّهري عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تخلّلوا بعود الآس، ولا عود الرّمّان، فإنهما يحرّكان عرق الجذام ".
إبراهيم بن عيسى بن القاسم
أبو إسحاق البغداديّ الكافوريّ العطّار قدم دمشق وحدّث بها.
روى عن أبي سعيد الحسن بن علي العدويّ، بسنده عن مالك بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " الصوم جنّة ".
следующие страницы →