← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قال حسين بن علي الجعفي: كان الحسن بن الحر يجلس على بابه، فإذا مرّ به البائع يبيع الملح أو الشيء اليسير لعل الرجل يكون رأسماله درهماً أو درهمين، فيدعوه فيقول: كم رأسمالك؟ وكم عيالك؟ فيخبره. فيقول: درهم أو درهمان أو ثلاثة. فيقول: إن أعطاك إنسان خمسة دراهم تأكلها؟ فيقول: لا. فيعطيه خمسة دراهم، فيقول: هذه اجعلها رأس مالك واشتر بها وبع. ويعطيه خمسة أخرى فيقول: اشتر بهذه لأهلك دقيقاً ولحماً وتمراً، وأوسع عليهم حتى يأكلوا ويشبعوا، ويعطيه خمسة أخرى فيقول: هذه اشتر بها قطناً لأهلك، ومرهم فليغزلوا، وبع بعضه واحبس بعضه، حتى يكون لهم به مرفق أيضاً. أو كما قال، وإذا مر به إنسان مخرق الجيب قال له: يا هذا، هاهنا، ثم دعا له إبرة وخيطاً، فخيط بها جيبه. وإن كان مقطوع الشراك دعا له بإشفى، فأصلحه. وكان الحسن بن الحر ثقة. قال محرز بن حريث: كتب الحسن بن الحر إلى عمر بن عبد العزيز: إني كنت أقسم زكاتي في إخواني، فلما وليت رأيت أن أستأمرك. قال: فكتب إليه أما بعد، فابعث إلينا بزكاة مالك، وسم لنا إخوانك نعنهم عنك، والسلام عليك. توفي الحسن بن الحر بمكة سنة ثلاث وثلاثين ومئة. الحسن بن الحسن بن أحمد أبو الفضائل بن أبي علي الكلابي المؤدب الماسح إمام مسجد سوق اللؤلؤ، كان يكتب له في تسميعاته: الطائي، ثم كتب الكلابي بأخرة، وكان ثقة صدوقاً عالماً بالحساب ومساحة الأرضين، وعليه كان الاعتماد في القسمة.

стр. 2172

روى عن أبي بكر الخطيب بسنده عن ابن عباس قال: إنما قال النبي ﷺ : " لأن يعير أحدكم أخاه أرضه، خير له من أن يأخذ عليها كذا وكذا لشيء معلوم ". ولد الحسن بن الحسن سنة إحدى وأربعين وأربع مئة بدمشق، وتوفي في رجب سنة سبع عشرة وخمس مئة. الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ﵇ أبو محمد الهاشمي المديني حدث الحسن بن الحسن عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه. وحدث أن رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله ﷺ يدعو لله ويصلي عليه، فقال حسن للرجل: لا تفعل، فإن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا بيتي عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني ". وحدث الحسن بن الحسن عن فاطمة ﵍ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فأكل عرقاً، فجاء بلال بالأذان فقام ليصلي، فأخذت بثوبه فقلت: يا أبه ألا تتوضأ! فقال: مم أتوضأ يا بنية؟ فقلت: مما مست النار. فقال لي: أو ليس أطيب طعامكم ما مسته النار!. وأم حسن بن حسن بن علي خولة بنت منظور بن زبان بن سيار من بني فزارة، كان الحسن بن علي خلف على خولة حين قتل محمد بن طلحة، زوّجه إياها عبد الله بن الزبير، وكان عنده أختها لأمها وأبيها تماضر بنت منظور بن زبّان، وهي أم بنيه حبيب

стр. 2173

وحمزة وعباد وثابت بني عبد الله بن الزبير، فبلغ ذلك منظور بن زبّان فقال: مثلي يفتأت عليه ببنيته! فقدم المدينة فركز راية سوداء في مسجد رسول الله ﷺ ، فلم يبق قيسي بالمدينة إلا دخل تحتها، فقيل لمنظور: أين يذهب بك تزوجها الحسن بن علي، وزوجها عبد الله بن الزبير. فملكه الحسن أمرها، فأمضى ذلك التزويج. وفي ذلك يقول حفير العبسي: إن الندى من بني ذبيان قد علموا ... والجود في آل منظور بن سيار الماطرين بأيديهم ندىً ديماً ... وكل غيث من الوسمي مدرار تزور جارتهم وهناً هديتهم ... وما فتاهم لها وهنا بزوار ترضى قريش بهم صهراً لأنفسهم ... وهم رضىً لبني أخت وأصهار قال الزبير بن بكار: كان الحسن بن الحسن وصي لأبيه، وولي صدقة علي بن أبي طالب في عصره، وكان حجاج بن يوسف قال له يوماً، وهو يسايره في موكبه بالمدينة، وحجاج يومئذ أمير المدينة: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أغير شرط علي، ولا أدخل فيها من لم يدخل. قال: إذاً أدخله معك. فنكص عنه الحسن حتى قفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الإذن، فمرّ به يحيى بن الحكم، فلما رآه يحيى عدل إليه فسلم عليه، وسأله عن مقدمه وخبره وتحفّى به، ثم قال: إني سأنفعك عند أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فدخل الحسن على عبد الملك فرحب به، وأحسن مساءلته، وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب، ويحيى بن الحكم في المجلس. فقال له يحيى: وما يمنعه يا أمير المؤمنين! شيبه أماني أهل العراق، كل عام يقدم عليه منهم ركب يمنّونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما قلت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبد الملك يسمع، فأقبل عليه عبد الملك فقال: هلم ما قدمت له. فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له، اكتبوا له كتاباً لا يجاوزه، فوصله وكتب له. فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال: ما هذا بالذي وعدتني! فقال له يحيى: إيهاً عنك، والله لا يزال يهابك، ولولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفداً.

стр. 2174

حدث أبو مصعب، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل، أنه بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث إليه، فليؤت به. قال: فجيء به إليه وشغله شيء. قال: فقام إليه علي بن حسين فقال: يا بن عم، قل كلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. قال: فجلى للآخر وجهه، فنظر إليه وقال: أرى وجهاً قد قشب بكذبة، خلوا سبيله وليراجع فيه أمير المؤمنين. قال فضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة: والله إن قتلك لقربة إلى الله ، فقال له الرجل: إنك تمزح. فقال: والله ما هذا بمزاح، ولكنه مني الجد. قال: وسمعته يقول لرجل يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا فأبغضونا، فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابته من رسول الله ﷺ بغير طاعة الله لنفع بذلك أباه وأمه، قولوا فينا الحق، فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم. قال الزبير: وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة له، فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، وهو عامله على المدينة، وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك، وأم ابنه هشام، فكتب إليه أن أقم آل علي يشتمون علي بن أبي طالب، وآل عبد الله بن الزبير يشتمون عبد الله بن الزبير. فقدم كتابه على هشام فأبى آل علي وآل عبد الله بن الزبير، وكتبوا وصاياهم، فركبت أخت لهشام إليه، وكانت جزلة عاقلة فقالت: يا هشام، أتراك الذي تهلك عشيرته على يده! راجع أمير المؤمنين، قال: ما أنا بفاعل. قالت: فإن كان لا بد من أمر، فمر آل علي يشتمون آل

стр. 2175

الزبير، ومر آل الزبير يشتمون آل علي. قال: هذه أفعلها. فاستبشر الناس بذلك، وكانت أهون عليهم، فكان أول من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن، وكان رجلاً رقيق البشرة، عليه يومئذ قميص كتان رقيقه، فقال له هشام: تكلم بسب آل الزبير. فقال: إن لآل الزبير رحماً أبلها ببلالها، وأربها بربابها، يا قوم، مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار! فقال هشام لحرسي عنده: اضرب. فضربه سوطاً واحداً من فوق قميصه، فخلص إلى جلده، فشرخه حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر. فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي فقال: أنا دونه أكفيك أيها الأمير، فقال في آل الزبير وشتمهم، ولم يحضر علي بن الحسين، كان مريضاً أو تمارض، ولم يحضر عامر بن عبد الله بن الزبير، فهم هشام أن يرسل إليه، فقيل له: إنه لا يفعل أفتقتله! فأمسك عنه، وحضر من آل الزبير من كفاه، وكان عامر يقول: إن الله لم يرفع شيئاً فاستطاع الناس خفضه، انظروا إلى ما صنع بنو أمية يخفضون علياً ويغرون بشتمه، وما يزيده الله بذلك إلا رفعة. حدث فضيل بن مرزوق عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: سمعته يقول لرجل من الرافضة: والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم، ثم لا نقبل منكم توبة. فقال له رجل: لم لا تقبل منهم توبة؟ قال: نحن أعلم بهؤلاء منكم، إن هؤلاء إن شاؤوا صدقوكم، وإن شاؤوا كذبوكم، وزعموا أن ذلك يستقيم لهم في التقية، ويلك إن التقية إنما هي باب رخصة للمسلم، إذا اضطر إليها وخاف من ذي سلطان أعطاه غير ما في نفسه، يدرأ عن ذمة الله ، وليس بباب فضل، إنما الفضل في القيام بأمر الله وقول الحق، وايم الله ما بلغ من أمر التقية أن يجعل بها لعبد من عباد الله أن يضل عباد الله. قال الفضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن، وهو يقول لرجل ممن فعلوا فيهم: ويحكم أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وأن عصينا الله فأبغضونا، قال: فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله ﷺ وأهل بيته. فقال: ويحكم، لو كان الله نافعاً بقرابة من رسول الله ﷺ بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا: أباه وأمه،

стр. 2176

والله إني لأخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين، والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين. قال: ثم قال: لقد أساءتنا آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله، ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم، وأوجب عليهم حقاً، وأحق بأن يرغبونا فيه منكم، ولو كان الأمر كما تقولون: إن الله ورسوله اختار علياً لهذا الأمر والقيام على الناس بعده. إن كان علي لأعظم الناس في ذلك حظية وحرماً، إذ ترك أمر رسول الله ﷺ أن يقوم فيه كما أمره، ويعذر فيه إلى الناس. فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله ﷺ لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: أم والله، أن لو يعني رسول الله ﷺ بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس، إن هذا ولي أمركم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا؟ فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله ﷺ . توفي الحسن بن الحسن، فأوصى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة، وهو أخوه لأمه. الحسن بن الحسين بن محمد ابن الحسين بن رامين أبو محمد الأستراباذي القاضي سمع بدمشق وبجرجان وبخراسان وبالبصرة وببغداد، وسكنها ومات بها سنة اثنتي عشرة وأربع مئة. حدث عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة، ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ ، أنه قال: " ماء زمزم لما شرب له. وهذا أشربه لعطش يوم القيامة. ثم شربه ".

стр. 2177

الحسن بن الحسين بن يحيى ابن زكريا بن أحمد بن يحيى خت بن موسى أبو محمد ابن البلخي حدث عن جده يحيى بن زكريا بسنده عم مصعب سمع أنساً يقول: سمعت النبي ﷺ يهل بالحج والعمرة جميعاً. توفي أبو محمد الحسن بن الحسين البلخي القاضي سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. الحسن بن حفص بن الحسن أبو علي البهراني الأندلسي رحل إلى المشرق، وسمع وقدم دمشق. حدث بدمشق عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا إنكم وفيتم سبعين أمّة، انتم خيرها وأكرمها على الله. وحدث أبو علي الحسن بن حفص بسنده عن مالك بن دينار قال: قرأت في التوراة " ردّوا أبصاركم عليكم ولاتهدوها إلى غيركم، فإن لكم فيها شغلاً ". وحدث بسنده إلى مالك بن أنس قال: لا يحمل العلم عن أهل البدع كلهم، ولا يحمل العلم عمن لم يعرف بالطلب ومجالسة أهل العلم، ولا يحمل العلم عمن يكذب في حديث الناس، وإن كان في حديث رسول الله ﷺ صادقاً، لأن الحديث والعلم إذا سمع من العالم فإنما قد جعل حجة بين الذي سمعه وبين الله ﵎.

стр. 2178

الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك أبو علي الحضاري الكاتب أصله من جرجرايا، شاعر جيّد الشعر، قليله، وولي أبوه إمرة دمشق في أيام المعتصم، فوثب عليه علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ فقتله، وكان الحسن مع أبيه إذ ذاك ففرّ عنه، فذكر ذلك البحتري في شعره، وذكر محمد بن داود بن الجراح هذه الأبيات، وذكر أنها لأبي الفضل بن الحسن بن سهل في الحسن بن رجاء والله أعلم. قال علي بن يونس: كنت أكتب لرجاء بن أبي الضحاك، وإن علي بن إسحاق لما قتل رجاء أمر بحبسي، قال: فحبست في يدي سجان كان جاراً لي، فكان يجيئني بالخبر ساعة بساعة فدخل إلي وقال: قد أخرج رأس صاحبك على قناة، ثم جاءني فقال: قد قتل متطببه، ثم قال: قد قتل ابن عمه، ثم قال: قد قتل كاتبه فلان، ثم قال: والساعة يدعى بك. فنالني جزع شديد، وغشيني نعاس، ودعي بي فقال السجان ليدفع عني: المفتاح مع شريكي فبعث ليطلبه، ورأيت في منامي كأني ارتطمت في طين كثير، وكأني قد خرجت منه وما بلّ قدمي منه شيء، فاستيقظت وتأولت الفرج، وسمعت حركة شديدة، فدخل السجان بعقبها فقال: أبشر، قد أخذ الجند علي بن إسحاق فحبسوه، ولم ألبث أن جاؤوني فأخرجوني، وجاؤوا بي إلى مجلس علي بن إسحاق، إلى الفرش الذي كان جالساً عليه، وقدامه دواة وكتاب كتبه إلى المعتصم في تلك الساعة، يخبره بقتل رجاء ويسمّيه المجوسي والكافر، فأبطلته وكتبت أنا بالخبر ولم أزل أدبر أمر العمل، إلى أن تسلمه مني وحمل علي ابن إسحاق إلى حضرة المعتصم، فأظهر الوسواس، إلى أن تكلم فيه ابن أبي دؤاد فأطلق. وقد ذكر الجاحظ أن علي بن إسحاق كان موسوساً على الحقيقة، لأنه ذكر أنه قال:

стр. 2179

أرى الخطأ قد كثر في الدنيا، والدنيا كلها في جوف الفلك وإنما تؤتى منه، وقد تخرّم وتخلخل وتزايل واعترته عوادي الهرم، وسأحتال الصعود إليه، فإني إن نجرته ورندجته وسويته انقلب هذا الخطأ كله إلى الصواب. قال مهدي بن سابق: دخل المأمون يوماً ديوان الخراج، فمر بغلام جميل على أذنه قلم، فأعجبه ما رأى من حسنه فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا الناشئ في دولتك، وخريج أدبك، والمتقلب في نعمتك، والمؤمل لخدمتك، الحسن بن رجاء. فقال له المأمون: يا غلام، بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول. ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان، وأمر له بمئة ألف درهم. الحسن بن زيد أبو علي الكازروني الصوفي حدث عن أبي العباس أحمد بن العباس بن حوّى بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يجمع بنيه فيقول: يا بني تعلّموا، فإن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار آخرين. توفي الحسن بن زيد سنة أربع وخمسين وأربع مئة. الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العباداني المقرئ حدث عن أبي خليفة بسنده عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار. وفي رواية: من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار.

стр. 2180

وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. الحسن بن سعيد بن محمد بن سعيد أبو عليّ العطار الشاهد كان مقدم الشهود بدمشق. حدث عن أبي الحسن أحمد بن محمد العتيقي بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلاً بمثل حذو النعل بالنعل وإنهم تفرقوا على ثنتين وسبعين ملّة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلها في النار غير واحدة. فقيل: يا رسول الله، وما تلك الواحدة؟ قال: هو ما نحن عليه اليوم وأصحابي. توفي أبو علي الحسن بن سعيد سنة ست وستين وأربع مئة. الحسن بن سفيان بن عامر ابن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء أبو العباس الشيباني النسوي الحافظ صاحب المسند، سمع بدمشق. حدث الحسن بن سفيان عن صفوان بن صالح بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : في بيضة نعام صيام يوم، أو إطعام مسكين. وحدث عن عبد الله بن محمد بن أسماء بسنده عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من أعتق شركاً له في مملوك، فقد وجب عليه أن يعتق ما بقي منه، إن كان له من

стр. 2181

المال ما يبلغ ثمنه، يقام في ماله قيمته، قيمة عدل، فيدفع إلى أصحابه حصتهم، ويخلى سبيل المعتق. وحدث الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلي بسنده عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الله ائتلف، وما تناكر منها في الله اختلف، إذا ظهر القول وخزن العمل، وائتلفت الألسن وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله، فأصمّهم وأعمى أبصارهم. قال الحسن بن سفيان: لما قدمت على علي بن حجر، وكان من آدب الناس، وكان لا يرضى قراءة أصحاب الحديث، فغاب القارئ عنه يوماً فقال: هاتوا من يقرأ، فقمت فقلت: أنا. فقال: اجلس. ثم قال في الثانية: من يقرأ؟ قلت: أنا. فقال: اجلس. وزبرني، إلى أن قال الثالثة، فقلت: أنا. فقال كالمغضب: هات. فقرأت ذلك المجلس وهو ذا يتأمل، ويجهد أن يأخذ علي شيئاً في النحو واللغة، فلم يقدر عليه. فلما فرغت قال لي: يا فتى، ما اسمك؟ قلت: الحسن. قال: ما كنيتك؟ قلت: لم أبلغ رتبة الكنية. فاستحسن قولي، قال: كنّيتك أبا العباس. قال: فكان الحسن بن سفيان يفتخر أن علي بن حجر كنّاه. قال أبو بكر محمد بن داود بن سليمان: كنا عند الحسن بن سفيان ببالوز، دخل عليه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو عمرو أحمد بن محمد الحيري، وأبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظ، في جماعة أصحاب أبي بكر المطوعة، وهو متوجهون إلى فراوة. فقال له أبو بكر بن علي: قد كتبت للأستاذ أبي بكر محمد بن إسحاق هذا الطبق من حديثك، فقال: هات اقرأ. فأخذ يقرأ، فلما قرأ

стр. 2182

أحاديث أدخل إسناداً منها في إسناد، فرده الحسن إلى الصواب. فلما كان بعد ساعة أدخل أيضاً إسناداً في إسناد، فرده إلى الصواب، فلما كان في الثالثة قال له الحسين: ما هذا! لا تفعل، فقد احتملتك مرتين، وهذه الثالثة، وأنا ابن تسعين سنة، فاتق الله في المشايخ، فربما استجيبت فيك دعوة. فقال أبو بكر محمد بن إسحاق: لا تؤذ الشيخ. فقال أبو بكر: إنما أردت أن يعلم الأستاذ أن أبا العباس يعرف حديثه. حدث الفقيه أبو الحسن الصفار قال: كنا عند الشيخ الإمام الحسن بن سفيان النسوي، وقد اجتمع لديه طائفة من أهل الفضل ارتحلوا إليه من أطباق الأرض، مختلفين إلى مجلسه لاقتباس العلم، وكتبة الحديث، فخرج يوماً إلى مجلسه الذي كان يملي فيه الحديث فقال: اسمعوا ما أقول لكم قبل أن نشرع في الإملاء، قد علمنا أنكم طائفة من أبناء النعم وأهل الفضل، هجرتم أوطانكم وفارقتم دياركم وأصحابكم في طلب العلم واستفادة الحديث، فلا يخطرن ببالكم أنكم قضيتم بهذا التجشم للعلم حقاً، أو أديتم بما تحملتم من الكلف والمشاق من فروضه فرضاً، فإني أحدثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم من المشقة والجهد، وما كشف الله عني وعن أصحابي ببركة العلم وصفوة العقيدة من الضيق والضنك. اعلموا أني كنت في عنفوان شبابي ارتحلت من وطني لطلب العلم واستملاء الحديث، فاتفق حصولي بأقصى المغرب وحلولي بمصر في تسعة نفر من أصحابي طلبة العلم وسامعي الحديث، وكنا نختلف إلى شيخ كان أرفع أهل عصره في العلم منزلة، وأدراهم للحديث، وأعلاهم إسناداً، وأصحهم رواية، فكان يملي علينا كل يوم مقداراً يسيراً من الحديث، حتى طالت المدة وخفت النفقة، ودفعت الضرورة إلى بيع ما صحبنا من ثوب وخرقة، إلى أن لم يبق لنا ما كنا نرجو حصول قوت يوم منه، وطوينا ثلاثة أيام بلياليها جوعاً وسوء حال، وأصبحنا بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك بأحد من جملتنا من الجوع وضعف الأطراف، وأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة، وبذل الوجه للسؤال، فلم تسمح أنفسنا بذلك ولم تطب قلوبنا به، وأنف كل واحد منا عن ذلك، والضرورة تحوج إلى

стр. 2183

السؤال على كل حال، فوقع اختيار الجماعة على كتبة رقاع بأسامي كل واحد منا، وإرسالها قرعة، فمن ارتفع اسمه من الرقاع كان هو القائم بالسؤال واستماحة القوت لنفسه ولأصحابه، فارتفعت الرقعة التي فيها اسمي، فتحيرت ودهشت، ولم تسامحني نفسي بالمسألة واحتمال المذلة، فعدلت إلى زاوية من المسجد أصلي ركعتين طويلتين، قد اقترن الاعتقاد فيهما بالإخلاص، أدعو الله سبحانه بأسمائه العظام وكلماته الرفيعة، لكشف الضر وسياقة الفرج، فلم أفرغ بعد عن إتمام الصلاة، حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه، نظيف الثوب، طيب الرائحة، يتبعه خادم في يده منديل فقال: من منكم الحسن بن سفيان؟ فرفعت رأسي من السجدة فقلت: أنا الحسن بن سفيان، فما الحاجة؟ فقال: إن الأمير ابن طولون صاحبي يقرئكم السلام والتحية، ويعتذر إليكم في الغفلة عن تفقد أحوالكم، والتقصير الواقع في رعاية حقوقكم، وقد بعث بما يكفي نفقة الوقت، وهو زائركم غداً بنفسه، ويعتذر بلفظه إليكم ووضع بين يدي كل واحد منا صرة فيها مئة دينار. فتعجبنا من ذلك جداً، وقلنا للشاب: ما القصة في هذا؟ فقال: أنا أحد خدم الأمير ابن طولون المختصين به، دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلماً في جملة من أصحابي، فقال لي وللقوم: أنا أحب أن أخلو يومي هذا فانصرفوا أنتم إلى منازلكم، فانصرفت أنا والقوم. فلما عدت إلى منزلي أتاني رسول الأمير مسرعاً مستعجلاً يطلبني حثيثاً، فأجبته مسرعاً فوجدته منفرداً في بيته، واضعاً يمينه على خاصرته لوجع ممضّ اعتراه في داخل جسده، فقال لي: أتعرف الحسن بن سفيان وأصحابه؟ فقلت: لا. فقال: اقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني، واحمل هذه الصرر وسلمها في الحين إليه وإلى أصحابه، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع بحالة صعبة، ومهّد عذري لديهم وعرّفهم أني صبيحة الغد زائرهم، ومعتذر شفاهاً إليهم فقال الشاب: سألته عن السبب الذي دعاه إلى هذا فقال: دخلت هذا البيت منفرداً علّي أن أستريح ساعة. فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارساً في الهواء، متمكناً تمكّن من يمشي على بساط الأرض، وبيده رمح، قضيت العجب من ذلك، وكنت أنظر إليه متعجباً، حتى نزل إلى باب هذا البيت، ووضع سافلة رمحه على خاصرتي فقال: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه، قم وأدركهم، قم وأدركهم، فإنهم منذ ثلاثة جياع في المسجد الفلاني. فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا رضوان صاحب الجنة. ومنذ أصاب سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك بي له، فعجل إيصال هذا المال ليزول هذا الوجع عني.

стр. 2184

قال الحسن: فتعجبنا من ذلك، وشكرنا الله ، وأصلحنا أمورنا، ولم نطب نفساً بالمقام، حتى لا يزورنا الأمير ولا يطلع الناس على أسرارنا، فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط جاه، ويتصل ذلك بنوع من الرياء والسمعة، وخرجنا تلك الليلة من مصر، وأصبح كل واحد منا واحد عصره وفريد دهره في العلم والفضل. فلما أصبح ابن طولون أتى المسجد لزيارتنا وطلبنا، وأحسّ بخروجنا، وأمر بابتياع تلك المحلة بأسرها، ووقفها على ذلك المسجد وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل الفضل وطلبة العلم نفقة لهم، حتى لا تختل أمورهم، ولا يصيبهم من الخلل ما أصابنا، وذلك كله بقوة الدين وصفوة الاعتقاد. والله سبحانه ولي التوفيق. وكان الحسن بن سفيان النسوي من قرية بالوز، وهي على ثلاثة فراسخ من بلد نسا. وهو محدّث خراسان في عصره، مقدم في البيت والكثرة والرحلة والفهم والفقه والأدب. تفقه عند أبي ثور إبراهيم بن خالد، وكان يفتي على مذهبه وصنف المسند الكبير والجامع والمعجم وغير ذلك. وتوفي سنة ثلاث وثلاث مئة. الحسن بن سليمان بن داود ابن عبد الرحمن بن سوس أبو محمد البعلبكي بن أخي أبي السري الفارسي حدث عن أبي علي وصيف بن عبد الله الأنطاكي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً. وفي زيادة ابن حنبل: فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت. قال ابن إدريس: لا أدري؛ هذا في حديث رسول الله ﷺ أم لا؟

стр. 2185

الحسن بن سليمان بن سلام أبو علي الفزاري المصري المعروف بقبيطة أصله من البصرة وسكن العسكر بمصر، سمع بدمشق وبمصر وبحمص وبالعراق. حدث عن المعافى بن سليمان الحراني بسنده عن أبي موسى الأشعري قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة وقال: " إذا قرأ الإمام فأنصتوا ". وحدث عن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بسنده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من خبّب عبداً على مولاه فليس منّا. توفي أبو علي الحافظ المعروف بقبيطة في جمادى الآخرة سنة إحدى وستين ومئتين. الحسن بن شجاع بن رجاء أبو علي البلخي الحافظ رحل في طلب العلم إلى الشام والعراق ومصر. حدث عن إسماعيل بن خليل بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا ادري أكذلك كان أم بعد النفخة. كان الحسن بن شجاع من أئمة الحديث، أدركته المنية قبل الخمسين. روى عنه البخاري في صحيحه. وتوفي الحسن بن شجاع في شوال سنة أربع وأربعين وقيل سنة ست وستين ومئتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة. والله أعلم.

стр. 2186

الحسن بن صالح بن غالب القيسراني حدث عن أبي يعقوب إسحاق بن محمد الأنصاري بصيدا قال: سألت يموت بن المزرّع بن يموت بصيدا قلت: يا أستاذ، كيف لم يستخلف علياً رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر! فقال: سألت الجاحظ عن هذا فقال الجاحظ: سألت إبراهيم النظام عن هذا، فقال إبراهيم: قال الله : " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " الآية. وكان جبريل ﵇ ينزل على النبي ﷺ ، ويحدث النبي ﷺ بعد الوحي، كما يحدث الرجلُ الرجلَ فقال النبي ﷺ : يا جبريل من هؤلاء الذين استخلفهم الله في الأرض؟ فقال جبريل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. ولم يكن بقي من عمر أبي بكر إلا سنتين، فلو استخلف علياً لم يلحق أبو بكر ولا عمر ولا عثمان من الخلافة شيئاً، ولكن الله رتبهم لعلمه بما بقي من أعمارهم، حتى تم ما وعدهم الله ﵎ به. الحسن بن أبي طاهر بن الحسن أبو علي الختّلي الفقيه سكن دمشق وحدث بها. روى الحافظ حديثاً مسلسلاً قال: حدثنا علي بن المسلّم أبو الحسن قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد صاحب العلم الحسن قال: حدثني أبو علي الحسن بن أبي طاهر الخراساني صاحب المذهب الحسن قال: حدثني الشيخ أبو سعيد فضل الله بن أحمد الإمام في الخلق الحسن، حدثنا أبو العباس المستغفري النّسفي إملاء بحديث حسن، حدثنا أبو العباس بن أبي الحسن، حدثني أبي أبو الحسن، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي وجلّ حديثه حسن حدثنا الحسن عن الحسن عن الحسن عن الحسن أن النبي ﷺ قال: إن احسن الحسن الخلق الحسن. قال الشيخ: أما الحسن الأول فهو الحسن بن حسان السمتي، والحسن الثاني الحسن بن

стр. 2187

دينار، والحسن الثالث الحسن بن أبي الحسن البصري، والحسن الرابع هو الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈. توفي أبو علي الحسن الختلي الشافعي القاضي الفقيه إمام الجامع بدمشق في شعبان سنة ستين وأربع مئة. الحسن بن عبد الله بن الحسن أبو علي الختلّي الشافعي الفقيه إمام جامع دمشق. حدث عن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بسنده إلى سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: ليدخلنّ الجنة من أمتي سبعون ألفاً، أو سبع مئة ألف - لا يدري أبو حازم أيهما قاله - متماسكون، وقال الصابوني: متماسكين آخذ بعضهم بعضاً، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر. توفي أبو علي الحسن الختلي الإمام في شعبان سنة ستين وأربع مئة. الحسن بن عبد الله بن سعيد ابن عبيد الله أبو علي الكندي الحمصي الفقيه نزيل بعلبك. حدث عن محمد بن جعفر الحمصي، بسنده عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: إنما تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد، مسجدي الذي أسس على التقوى، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى.

стр. 2188

الحسن بن عبد الله بن منصور ابن حبيب بن إبراهيم أبو علي الأنطاكي المعروف بالبالسي حدث بدمشق ومصر، وقدم إلى مصر سنة ثمان وخمسين ومئتين. روى عن الهيثم بن جميل بسنده عن أبي وائل عن سلمان، أنه أضافه قوم فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تكلّفوا للضيف لتكلفنا لكم ". قال الحافظ: وقد رويناه على الصواب أعلى من هذا من غير شك في إسناده، عن شقيق بن سلمة قال: دخلت على سلمان الفارسي، فأخرج إلي خبزاً وملحاً فقال لي: " لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن يتكلف أحد لأحد لتكلفت لك. وحدث الحسن بن عبد الله الأنطاكي عن محمد بن كثير بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وطئ أحدكم الأذى بخفّه أو نعله فطهورهما التراب. الحسن بن عبد الله ويقال ابن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي حدث عن أبيه بسنده، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ". فكان عبد الله يرى لصلاة العصر فضيلة بالذي قال رسول الله ﷺ فيها، ويرى أنها هي الصلاة الوسطى. وحدث أيضاً عن أبيه عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: من جاء إلى الجمعة فليغتسل.

стр. 2189

الحسن بن عبيد الله بن أحمد ابن عبدان بن أحمد بن زياد بن ورد ازاد بن غند بن شبّه بن عبد الله أبو علي الأزدي الصفّار أخو عقيل والحسين حدث الحسن والحسين ابنا عبيد الله بن أحمد بن عبدان الأزدي الصفّار بدمشق، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن يزيد الكوفي بسنده عن حسين بن علي عن أبيه عن جده قال: أوصى النبي ﷺ علياً أن يغسله. فقال علي: يا رسول الله، أخشى ألا أطيق ذلك. فقال: إنك ستعان. قال: فقال علي: فوالله ما أردت أن أقلب من رسول الله ﷺ عضواً إلا قلب. ولد الحسن والحسين ابنا عبيد الله في يوم الأحد، لخمس بقين من جمادى الآخرة، سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وتوفي الحسن بعد التسعين وثلاث مئة. الحسن بن عبد الواحد بن عبد الأحد ابن معدان أبو عبد الله الحراني الشاهد. حدث عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلاّ بيع الخيار.

стр. 2190

الحسن بن عثمان بن حماد بن حسّان ابن عبد الرحمن بن يزيد أبو حسان الزيادي البغدادي القاضي سمع بدمشق. حدث عن سعيد بن زكريا المدائني بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ ، الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن تركها كان أوفى لدينه وعرضه، ومن قارفها كان كالمرتعي إلى جانب الحمى، يوشك أن يقع فيه. وحدث الحسن بن عثمان الزيادي عن شعيب بن صفوان بسنده عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: كان في بني إسرائيل جدي ترضعه أمه فترويه، فأفلت فارتضع الغنم ثم لم يشبع، قال: فأوحي إليهم، أو إلى رجل منهم أن مثل هذا كمثل قوم يأتون من بعدكم، يعطى الرجل منهم ما يكفي الأمة والقبيلة، ثم لا يشبع. كان أبو حسان الزيادي أحد العلماء الأفاضل، من أهل المعرفة والثقة والأمانة، صالحاً، ديّناً، له معرفة بأيام الناس، وله تاريخ حسن، وكان كريماً واسعاً مفضالاً. قال ابن أبي الدنيا: كنت في الجسر واقفاً وقد حضر أبو حسان الزّيادي القاضي، وقد وجه إليه المتوكل من سرّ من رأى بسياط جدد في منديل دبيقي مختومة، وأمره أن يضرب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم - وقيل أحمد بن محمد بن عاصم صاحب خان عاصم - ألف سوط، لأنه شهد عليه الثقات وأهل السّتر أنه شتم أبا بكر وعمر وقذف عائشة، فلم ينكر ذلك، ولم يتب، وكانت السياط بثمارها، فجعل يضرب بحضرة القاضي وأصحاب السوط قيام، فقال: أيها القاضي، قتلتني. فقال له أبو حسان: قتلك الحق، لقذفك زوجة الرسول، ولشتمك الخلفاء الراشدين المهديين. وقيل: لما ضرب ترك في الشمس حتى مات، ثم رمي به في دجلة.

стр. 2191

قال إسحاق الحربي: بلغني أن أبا حسان الزيادي رأى رب العزة ﵎ في النوم، قال: فلقيته، فقلت: بالذي أراك ما أراك إلاّ حدثتني بالرؤيا. قال: نعم. رأيت نوراً عظيماً لا أحسن أصفه، ورأيت فيه شخصاً يخيل إلي أنه النبي ﷺ ، وكان يشفع إلى ربه في رجل من أمته، وسمعت قائلاً يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: " وإنّ ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " ثم انتبهت. قال أبو حسان الزيادي: ضقت ضيقة بلغت فيها إلى الغاية حتى ألحّ علي القصّاب والبقال والخباز وسائر المعاملين، ولم تبق لي حيلة. فإني على تلك الحال وأنا مفكر في الحيلة إذ دخل علي الغلام فقال حاجيّ بالباب يستأذن، فقلت: ائذن له، فدخل الخراساني فسلم وقال: ألست أبا حسان؟ قلت: نعم، فما حاجتك؟ قال: أنا رجل غريب وأريد الحج، ومعي عشرة آلاف درهم، واحتجت أن تكون قبلك إلى أن أقضي حجي وأرجع. فقلت: هاتها. فأحضرها، وخرج بعد أن وزنها وختمها. فلما خرج فككت الخاتم على المكان، ثم أحضرت المعاملين فقضيت كل من له عليّ دين واتسعت وأنفقت وقلت: أضمن هذا المال للخراساني فإلى أن يجيء قد أتى الله بفرج من عنده. فكنت يومي ذلك في سعة، وأنا لا أشك في خروج الخراساني. فلما أصبحت من غد ذلك اليوم، دخل إلي الغلام فقال: الخراساني الحاج بالباب يستأذن، فقلت: ائذن له فدخل، فقال: إني كنت عازماً على ما أعلمتك، ثم ورد علي الخبر بوفاة والدي، وقد عزمت على الرجوع إلى بلدي، فتأمر لي بالمال الذي أعطيتك أمس. فورد علي أمر لم يرد علي مثله قط، فلم أدر بما أجيبه، وتحيرت وفكرت وقلت: ماذا أقول للرجل؟ ثم قلت له: نعم، عافاك الله، منزلي هذا ليس بالحريز، ولما أخذت مالك وجهت به إلى من هو قبله، فتعود في غد فتأخذه، فانصرف وبقيت متحيراً، لا أدري ما اعمل، إن جحدته قدمني واستحلفني،

стр. 2192

وكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة والهتك، وإن دافعته صاح وهتكني وغلظ الأمر عليّ جداً. وأدركني الليل وفكرت في بكور الخراساني إلي فلم يأخذني النوم، ولا قدرت على الغمض فقمت إلى الغلام فقلت: أسرج البغلة فقال: يا مولاي، هذه العتمة بعد، وما مضى من الليل شيء! فإلى أين تمضي؟ فرجعت إلى فراشي فإذا النوم ممتنع، فلم أزل أقوم إلى الغلام، وهو يردني، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، وأنا لا يأخذني القرار. وطلع الفجر فأسرج البغلة وركبت، وأنا لا أدري أين أتوجه؟ وطرحت عنان البغلة، وأقبلت أفكر وهي تسير، حتى بلغت الجسر فعدلت بي إليه، فتركتها فعبرت ثم قلت: إلى أين أعبر؟ وإلى أين أمضي؟ ولكن إن رجعت وجدت الخراساني على بابي، أدعها تمضي حيث شاءت. فلما عبرت الجسر، أخذت بي يمنة نحو دار المأمون، فتركتها إلى أن قاربت باب المأمون، والدنيا بعد مظلمة، فإذا فارس يلقاني فنظر في وجهي، ثم سار وتركني، ثم رجع إلي فقال: ألست بأبي حسان الزيادي؟ قلت: بلى. قال: أجب الأمير الحسن بن سهل. فقلت في نفسي: وما يريد الحسن بن سهل مني؟ ثم سرت معه حتى حضرنا إلى بابه، واستأذن لي عليه فدخلت، فقال: أبا حسان، ما خبرك؟ وكيف حالك؟ ولم انقطعت عنا؟ فقلت: لأسباب. وذهبت لأعتذر. فقال: دع هذا عنك، أنت في لوثة، أو في أمر، فما هو؟ فإني رأيتك البارحة في النوم في تخليط كثير. فابتدأت فشرحت له قصتي من أولها إلى أن لقيني صاحبه ودخلت عليه. فقال لي: لا يغمّك الله يا أبا حسان، قد فرّج الله عنك، هذه بدرة للخراساني مكان بدرته، وبدرة أخرى لك تتسع بها، وإذا نفدت أعلمتنا. فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني واتسعت، وفرج الله ، وله الحمد. قال يعقوب بن شيبة: أظل عيد من الأعياد رجلاً يومى إليّ أنه من أهل عصره، وعنده مئة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه يقول له: قد أظلنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، ونستدعي منه ماننفقه. فجعل المئة دينار في صرة، وختمها وأنفذها إليه، فلم تلبث الصرة عند الرجل إلا يسيراً، حتى وردت عليه رقعة من أخ من إخوانه يذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثلما استدعاه هو، فوجه بالصرة إليه بختمها، وبقي الأول لا شيء

стр. 2193

عنده، فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت الدنانير إليه، يذكر حاله ويستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرة بخاتمها. فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها، ركب إليه ومعه الصرة وقال له: ما شأن هذه الصرة التي أنفذتها إلي؟ فقال له: إنه أظلنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى فلان أخينا أستدعي منهما ننفقه فأنفذ إلي هذه الصرة. فلما وردت رقعتك علي أنفذتها إليك، فقال: لتقم بنا إليه، فركبا جميعاً إلى الثاني ومعهما الصرة، فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها واقتسموها أثلاثاً. قال: والثلاثة: يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي القاضي، وأنسي الثالث. مات أبو حسان الزيادي في رجب سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وله تسع وثمانون سنة. الحسن بن عطية الله بن الحسين ابن محمد بن زهير أبو الفضل الصوري الخطيب. سمع بدمشق. حدث عن أبي القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي، بسنده عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة استعطرت ثم خرجت ليوجد ريحها فهي زانية. وكل عين زانية. الحسن بن علي بن إبراهيم أبو محمد الأصبهاني حدث بدمشق. روى عن أبي العباس الفضل بن الخصيب بن العباس بن نصر الأصبهاني بسنده عن أنس بن مالك الكعبي قال: أغارت علينا خيل النبي ﷺ ، فأتيت النبي ﷺ وهو يأكل فقال: " أصب من هذا الطعام " قلت: إني صائم. قال: هلم، أخبرك أن الله تعالى وضع عن المسافر نصف الصلاة،

стр. 2194

أو شطر الصلاة، والصوم أو الصيام، وعن الحبلى أو المرضع ". والله لقد قالهما رسول الله ﷺ أو أحدهما. فيا لهف نفسي ألا أكون أصبت من طعام رسول الله ﷺ . الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد ابن هرمز بن شاهوه أبو علي الأهوازي المقرئ. سكن دمشق فقدمها في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وقيل سنة أربع وتسعين وثلاث مئة. حدث عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن محمد الخليل المرجئ بسنده عن أنس قال: ألا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكموه أحد بعدي! إنه سمعت من رسول الله ﷺ يقول: " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، وتشرب الخمر، ويفشو الربا، ويقل الرجال، ويكثر الزنا، حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد. وحدث الحسن بن علي الأهوازي عن أبي زرعة أحمد بن محمد بن عبد الله بن سعيد القشيري بسنده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كانت عشية عرفة، هبط الله إلى السماء الدنيا فيطّلع إلى أهل الموقف فيقول: مرحباً بزواري والوافدين إلى بيتي، وعزتي لأنزلن إليكم، ولأساوي مجلسكم بنفسي. فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته، ويعطيهم ما يسألون، إلا المظالم. ويقول: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت لهم، ولا يزال كذلك إلى أن تغيب الشمس، ويكون أمامهم إلى المزدلفة. ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة، فإذا أسفر الصبح وقفوا عند المشعر الحرام غفر لهم حتى المظالم، ثم يعرج إلى السماء. وينصرف الناس إلى منى. قال الحافظ: هذا حديث منكر، وللأهوازي أمثاله في كتاب جمعه في الصفات سمّاه: كتاب البيان في شرح عقود أهل الإيمان. أودعه أحاديث منكرة، كحديث: إن الله

стр. 2195

تعالى لما أراد أن يخلق نفسه، خلق الجيل فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق. مما لا يجوز أن يروى، ولا يحلّ أن يعتقد. وكان مذهبه مذهب السالمية يقول بالظاهر، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي له رأيه. وحديث إجراء الخيل موضوع، وضعه بعض الزنادقة ليشنع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل، فيقبله بعض من لا عقل له. ورواه، وهو مما يقطع ببطلانه شرعاً وعقلاً. ولد أبو علي الأهوازي في المحرم سنة اثنتين وستين وثلاث مئة، وتوفي في ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربع مئة، وكان قد أكثر من الروايات في القرآن، فاتهم في ذلك وتكلموا فيه، وظهر له تصانيف، زعموا أنه كذب فيها. الحسن بن علي بن الحسن بن الحكم أبو عليّ المرّي المعروف بالشحيمة. روى عن جماهر بن محمد الزملكاني، بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين - وأشار بإصبعه المبشرة والوسطى - كفرسي رهان، استبقا فسبق أحدهما صاحبه بإذنه، جاء الله سبحانه، جاءت الملائكة، جاءت الجنة، يا أيها الناس، استجيبوا لربكم، وألقوا إليه السلم. الحسن بن علي بن الحسن بن سلمة أبو القاسم المزيّ المعروف بابن الطيري. ينسب إلى قرية الطيرة - بكسر الطاء وإسكان الياء باثنتين من تحتها - من قرى دمشق.

стр. 2196

حدث عن محمد بن أحمد بن فياض، بسنده عن أبي هريرة: أن امرأة مرت به يعصف ريحها طيباً فقال: يا أمة الجبار، المسجد تريدين! قالت: نعم. قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تخرج إلى المسجد يعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة، حتى ترجع فتغتسل. الحسن بن علي بن الحسن بن شوّاش أبو علي الكناني المقرئ المعدّل أصله من أرتاح مدينة من أعمال حلب تولى الإشراف على وقوف جامع دمشق. روى عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي، بسنده عن عامر بن سعد عن سعد، أن النبي ﷺ قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. فأحببت أن أشافه سعداً فقلت: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وإلا فاصطكتا. ورواه من طريق أخر، أن سعيد بن المسيب سأل سعد بن أبي وقاص: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؟ قال: نعم. قلت: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأدخل إصبعيه في أذنيه، قال: نعم، وإلا فاستكتا. توفي أبو علي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربع مئة.

стр. 2197

الحسن بن علي بن الحسين بن أحمد ابن محمد بن الحسين أبو محمد بن أبي الحسن بن صصرى التغلبي حدث عن أبي الحسن علي بن موسى، بسنده أن عائشة ﵂، كانت تحدث أن رسول الله ﷺ : سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه، قالت: فقلت: يا رسول الله، فما شأنك؟ قال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة. قالت: فبينا أنا على ذلك إذا سمعنا صوت السلاح. قال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن مالك. قال له: ما جاء بك؟ قال: جئت لأحرسك. قالت: فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه. الحسن بن علي بن خلف ابن عبد الجبار بن بهرام ويقال: ابن خلف بن عبد الواحد أبو محمد ويقال أبو علي الصيدلاني الصرّار روى عن سليمان بن عبد الرحمن، بسنده عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي وبما يحرم عليّ. قال: فصعّد فيّ البصر وصوّبه وقال: نويبتة. قلت: يا رسول الله، نويبتة خير أو نويبتة شر؟ قال: بل نويبتة خير، لا تأكل الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السّبع. وروى عنه أيضاً، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر، أنه توضأ يوماً وعائشة تنظر إليه، فأساء الوضوء فقالت عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ويل للأعقاب من النار ". توفي الحسن بن علي الصرّار سنة تسع وثمانين ومئتين.

стр. 2198

الحسن بن علي بن روح بن عوانة أبو علي الكفربطناني من أهل كفر بطنا. حدث في جامع دمشق عن هشام بن خالد الأزرق، بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم. وروى عنه أيضاً بسنده عن الوليد بن مسلم بسنده عن أنس: أن النبي ﷺ سئل عن عجين وقع فيه قطرة من دم، فنهى رسول الله ﷺ عن أكله. قال الوليد: لأن النار لا تنشف الدم. الحسن بن علي بن سعيد بن الحسين ابن أحمد أبو علي الكرخي القاضي الفقيه الشافعي قدم دمشق حاجاً وحدث بها. روى عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن إدريس بن بحر التستري، أنه حدث بها في المحرم سنة ست وتسعين وثلاث مئة بسنده عن وائل عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: لا تباشر المرأة المرأة وتنعتها لزوجها، كأنه ينظر إليها، ولا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه.

стр. 2199

الحسن بن علي بن شبيب أبو علي المعمري البغدادي الحافظ صاحب كتاب اليوم والليلة، له رحلة. حدث عن هشام بن عمار بسنده عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به السير جمع بين الصلاتين. سئل أحمد بن حنبل عن المعمري فقال: لا يتعمد الكذب، ولكن أحسب أنه صحب قوماً يوصّلون الحديث، وقد وثّقه قوم، وجرّحه آخرون. توفي أبو علي المعمري في المحرم سنة خمس وتسعين ومئتين، وكان في الحديث وجمعه وتصنيفه إماماً ربانياً، وكان قد شد أسنانه بالذهب، ولم يغير شيبه. وقيل: بلغ اثنتين وثمانين سنة، وكان يكنى بأبي القاسم، ثم اكتنى بأبي علي، كره أن يذكر بكنيته، فيسب فنزه الكنية عن ذلك والله أعلم.

стр. 2200

/الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد سبط سيدنا رسول الله ﷺ ، وريحانته، وأحد سيدي شباب أهل الجنة. ولد نصف شعبان، وقيل: نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة. وفد على معاوية غير مرة. قال أبو الجوزاء: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر من رسول الله ﷺ ، أني أخذت تمرة من تمر الصدقة. فجعلتها في فيّ. قال: فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها فجعلها في التمر، فقيل: يا رسول الله، ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟! قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. قال: وكان يقول: دع ما يربيك إلى مالا يربيك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة. وكان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم، اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت. وفي حديث أن الحسن قال: علمني جدي رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر وذكر الدعاء: رب اهدني فيمن هديت، إلى آخره.

стр. 2201

قال عبد الله بن بريدة: قدم الحسن بن علي بن أبي طالب على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحداً قبلك، ولا أجيز بها أحداً بعدك، فأعطاه أربع مئة ألف. حدث أبو المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال: أضاق الحسن بن علي، وكان عطاؤه في كل سنة مئة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين؛ فأضاق إضاقة شديدة. قال: فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره بنفسي، ثم أمسكت، فرأيت رسول الله ﷺ في المنام فقال لي: كيف أنت يا حسن؟ فقلت: بخير يا أبه. وشكوت إليه نأخر المال عني فقال ادعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكرة ذلك قلت: نعم يا رسول الله فكيف أصنع؟. قال: اللهم اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحداً غيرك، اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني مما أعطيت أحداً من الأولين والآخرين من اليقين، فخصني به يا رب العالمين. قال: فوالله ما ألححت به أسبوعاً حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمس مئة ألف. فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيب من دعاه. فرأيت النبي ﷺ في المنام، فقال: يا حسن كيف أنت؟ فقلت: بخير يا رسول الله وحدثته حديثي. فقال: يا بني، هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق. وعن سودة بنت مسرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة بنت رسول الله ﷺ حين ضربها المخاض. قالت: فأتانا رسول الله ﷺ فقال: كيف هي، كيف هي ابنتي، فديتها؟. قالت: قلت: إنها لتجهد يا رسول الله. قال: فإذا وضعت فلا تسبقيني به بشيء. قالت: فوضعت فسررته ولففته في خرقة صفراء. فجاء رسول الله ﷺ فقال: ما فعلت ابنتي فديتها، وما حالها؟ وكيف بني؟ فقلت: يا رسول الله، وضعته وسررته وجعلته في خرقة صفراء. فقال: لقد عصيتني.

стр. 2202

قالت: قلت: أعوذ بالله ورسوله ﷺ من معصية، سررته يا رسول الله ولم أجد من ذلك بداً. قال: ائتني به. قالت: فأتيته به فألقى عنه الخرقة الصفراء، ولفه في خرقة بيضاء وتفل في فيه، وألبأه بريقه. قالت: فجاء علي فقال رسول الله ﷺ : ما سميته يا علي؟ قال: سميته جعفراً يا رسول الله. قال: لا، ولكنه حسن، وبعده حسين، وأنت أبو الحسن والحسين. وفي رواية: وأنت أبو الحسن الخير. وعن علي بن أبي طالب ﵇: أنه سمى ابنه الأكبر حمزة وسمى حسيناً بعمه جعفر. قال: فدعا رسول الله ﷺ علياً فقال: إني قد غيرت اسمي ابني هذين، قال: الله ورسوله أعلم، فسمى حسناً وحسيناً. وعن علي ﵇ قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني. ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً. قال: بل هو حسن. فلما ولد الحسين قال: أروني ابني. ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حرباً. قال: هو محسن، ثم قال: إني سميتهم بأسماء ولد هرون: شبر وشبير ومشبر. قال عمران بن سليمان: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية. وأم الحسين سيدتنا فاطمة بنت سيدنا محمد رسول الله ﷺ ، وأم فاطمة سيدتنا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى. وولد الحسن محمداً الأكبر، وبه كان يكنى.

стр. 2203

وعن عقبة بن الحارث قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي ﷺ بليال وعلي يمشي إلى جنبه، فمر بحسن بن علي يلعب مع غلمان فاحتمله على رقبته وهو يقول: من منهوك الرجز وا بأبي شبه النبي ... ليس شبيهاً بعلي قال: وعلي يضحك. وعن ابن أبي مليكة قال: كانت فاطمة تنقز الحسن بن علي وتقول: من منهوك الرجز بأبي شبه النبي ... ليس شبيهاً بعلي قال البهي مولى الزبير: تذاكرنا من أشبه النبي ﷺ من أهله، فدخل علينا عبد الله بن الزبير فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله إليه وأحبهم إليه: الحسن بن علي؛ رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته أو قال: ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. وقل فيه رسول الله ﷺ : إنه ريحانتي من الدنيا، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين. وقال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه. وسئل الحسن: ماذا سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشر ريبة، وإن الخير طمأنينة.

стр. 2204

وحفظت عنه: أني بينا أنا أمشي معه إلى جنب جرين للصدقة تناولت تمرة فألقيتها في فمي، فأدخل أصبعه فاستخرجها بلعابها فألقاها، وقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. وعقلت عنه الصلوات الخمس، وعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن: اللهم، اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت. وعن أنس بن مالك قال: ما كان منهم يعني أهل البيت أشبه برسول الله ﷺ من الحسن بن علي. قال أو جحيفة: رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه. وعن علي ﵇ قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ من وجهه إلى سرته، وكان الحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ ما أسفل من ذلك. وعن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يأخذ بيد الحسن والحسين ثم يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمنا، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما.

стр. 2205

وعن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ حاملاً الحسن بن علي وهو يقول: اللهم، إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه. وعنه قال: رأيت رسول الله ﷺ حامل الحسن أو الحسين على عاتقه، وهو يقول: اللهم، إني أحبه فأحبه. وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. وعن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعاً رحمة، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج يوماً فوجدني في المسجد، فأخذ بيدي، فاتكأ علي، ثم انطلقت معه حتى جئنا سوق بني قينقاع، فما كلمني، فطاف فيه، ونظر ثم رجع، ورجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبي ثم قال: ادع لي لكاع، فأتى حسن بشدة حتى وقع في حجره، فجعل يدخل يده في لحية رسول الله ﷺ جعل رسول الله ﷺ يفتح فمه ويدخل فمه في فمه، ويقول: اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه. ثلاثاً. وفي حديث آخر عنه: والنبي ﷺ يدخل لسانه في فمه، أو لسان الحسن في فمه. وعنه قال: سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله ﷺ وهو آخذ بكفيه جميعاً، يعني حسناً أو حسيناً، وقدماه على قدم رسول الله ﷺ ، وهو يقول: من الرجز حزقة حزقة ... ترق عين بقسه

стр. 2206

فيرقى الغلام حتى يضع قدميه على صدر رسول الله ﷺ ، ثم قال له: افتح فاك، ثم قبله، ثم قال: اللهم، أحبه فإني أحبه. قال أبو نعيم: الحزقة: المتقارب الخطا والقصير الذي يقرب خطاه. وعين بقة: أشار إلى البقة ولا شيء أصغر من عينها لصغرها. وقيل: أراد النبي ﷺ بالبقة فاطمة، فقال له: ترق ياقرة عين بقة. وعن علي قال: دخل علينا رسول الله ﷺ فقال: أين لكع؟ ههنا لكع؟ قال: فخرج إليه الحسن بن علي، وعليه سخاب قرنفل، وهو ماد يده، قال: فمد رسول الله ﷺ يده فالتزمه وقال: بأبي أنت وأمي من أحبني فليحب هذا. وعن علي ﵇: أن النبي ﷺ أخذ بيد حسن وحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وعن زهير بن الأقمر، قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعدما قتل علي، إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعه في حبوته يقول: من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب، ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدثتكم.

стр. 2207

وعن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ومه حسن وحسين، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة ويلثم هذا مرة، حتى انتهى إلينا. فقال له رجل: يا رسول الله، إنك لتحبهما. فقال: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. وعن زر بن حبيش عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني. وعنه قال: كان النبي ﷺ يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما صلى وضعهما في حجره ثم قال: من أحبني فليحب هذين. وعن أبي بكرة قال: كان الحسن والحسين يثبان على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي فيمسكهما بيده حتى يرفع صلبه، ويقومان على الأرض، فلما فرغ أجلسهما في حجره، ثم قال: إن ابني هذين ريحانتي من الدنيا. وعن أم سلمة أنها قالت: بينا رسول الله ﷺ في بيتي يوماً إذ قالت الخادم: إن علياً وفاطمة بالسدة قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريباً، فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما. قالت: واعتنق علياً بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، فقبل فاطمة وقبل علياً فأغدق عليهم خميصة سوداء فقال: اللهم إليك لا إلى النار، أنا وأهل بيتي. قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله. فقال: وأنت.

стр. 2208

وعنها أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة: ائتني بزوجك وابنيك فجاءت بهم، فألقى عليهم كساء فدكيا ثم وضع يديه عليه فقال: اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد فإنك حميد مجيد. قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه وقال: إنك على خير. وعن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها: ادعي زوجك وابنيك. قالت: فجاء علي وحسن وحسين، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له، على دكان تحته كساء خيبري. قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله هذه الآية: " إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً " قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج بيده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم، هؤلاء أهل بيتي وحامتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير. وعن أبي سعيد قال: نزلت هذه الآية في خمسة نفر، وسماهم: " إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً " في رسول الله ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وعن حذيفة قال: قالت لي أمي: متى عهدك بالنبي ﷺ ؟ فقلت: مالي به عهد مذ كذا وكذا.

стр. 2209

فقالت: متى؟ فقلت لها: دعيني فإني آتيه وأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي. قال: فأتيته وهو يصلي المغرب. فقال: ما رأيت العارض الذي عرض بي؟ قلت: بلى. قال: فذلك ملك لم يهبط إلى الأرض قبل الساعة، استأذن ربه في السلام علي فسلم علي، وبشرني بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي. وعن يعلى بن مرة قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه، وأخذ الآخر فضمه إلى إبطه الآخر، وقال: هذان ريحانتاي من الدنيا، من أحبني فليحبهما. ثم قال: الولد مبخلة مجبنة مجهلة. وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العشاء، وكان الحسن والحسين يثبان على ظهره، فلما صلى قال أبو هريرة: يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، فبرقت برقة فما زالا في ضوئها حتى دخلا إلى أمهما. وعن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل النبي ﷺ إليهما، فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر، فقال: صدق الله " إنِّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةً "، رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما. ثم أخذ في خطبته.

стр. 2210

وعن زيد بن أرقم قال: خرج الحسن بن علي وعليه بردة ورسول الله ﷺ يخطب، فعثر الحسن فسقط، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، وابتدره الناس فحملوه، وتلقاه رسول الله ﷺ ، فحمله ووضعه في حجره، وقال رسول الله ﷺ : إن الولد لفتنة ولقد نزلت إليه وما أدري أين هو. وعن أنس بن مالك قال: لقد رأيت النبي ﷺ والحسن على ظهره، فإذا سجد نحاه، فإذا رفع رأسه، يعني أعاده. وعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم النبي ﷺ فوضعه، ثم كبر في الصلاة، فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها. قال أبي: فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ ، وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. وعن جابر بن عبد الله قال: دخلت على النبي ﷺ ، وهو حامل الحسن والحسين على ظهره، وهو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل جملكما، قال رسول الله ﷺ : نعم الراكبان هما. وعنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين على ظهره، وهو يمشي بهما على أربع، وهو يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما. وعن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ حامل الحسن على عاتقه فقال له رجل: يا غلام نعم المركب ركبت. فقال النبي ﷺ : ونعم الراكب هو.
следующие страницы →