← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

فأنشدت عائشة هذين البيتين وهي تطوف بالبيت. وعن مسروق قال: دخلت على عائشة ﵂، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعراً..... بأبيات له فقال: حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك؟ وقد قال الله : " والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم " فقالت: فأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله ﷺ . وعن هشام بن عروة، عن أبيه أن حسان بن ثابت ذكر عند عائشة ﵂، فانتبهت فقالت: من تذكرون؟ فقالوا: حسان. قال: فنهتهم وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. وعن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: حسان حجاز بين المؤمنين والمنافقين، لا يحبه منافق ولا يبغضه مؤمن. وعن سعيد بن جبير قال: قيل لابن عباس: قد قدم حسان اللعين. قال: فقال ابن عباس: ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله ﷺ بنفسه ولسانه. وعن محمد بن عباد عن أبيه قال: لما أنشد حسان بن ثابت النبي ﷺ : عفت ذات الأصابع فالجواء........

стр. 2137

فانتهى إلى قوله: هجوت محمداً فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فقال النبي ﷺ : جزاؤك على الله الجنة ياحسان. وعن يزيد بن عياض بن جعدبة: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة تناولته قريش بالهجاء، فقال لعبد الله بن رواحة: رد عني فذهب في قديمهم وأولهم، ولم يصنع في الهجاء شيئاً، فأمر كعب بن مالك فذكر الحرب فقال: نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدماً ونلحقها إذا لم تلحق ولم يصنع في الهجاء شيئاً، فدعا حسان بن ثابت فقال: اهجهم وائت أبا بكر يخبرك بمعايب القوم، فأخرج حسان لسانه حتى ضرب به على صدره وقال: والله ما أحب أن لي به مقولاً في العرب، فصب على قريش منه شآبيب شر، فقال رسول الله ﷺ : اهجهم كأنك تنضحهم بالنبل. وعن عبد الله بن بريدة: أن جبريل أعان حسان بن ثابت على مدحه النبي ﷺ بسبعين بيتاً. وعن عروة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تسبوا حساناً، فإنه ينافح عن الله وعن رسوله ". قال محمد بن المكرم: في الأصل هنا، حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: لما جاءت بنو تميم إلى رسول الله ﷺ بشاعرهم وبخطيبهم، وأمر ثابت يا قيس أن يجاوب خطيبهم، وأمر حسان بن ثابت أن يجاوب شاعرهم. وقد تقدم هذا الحديث مستوفى في ترجمة الأقرع بن حابس، في حرف الألف. والله أعلم.

стр. 2138

حدث أبو هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني المري إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، شاطرني تمر المدينة، ولأملأنها عليك خيلاً ورجالاً. فقال رسول الله ﷺ : حتى أستأذن السعود. فدعا سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأسعد بن زرارة فقال: ها قد تعلمون أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وهذا الحارث الغطفاني يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فادفعوها إليه إلى يوم ما، قالوا: يا رسول الله، إن كان هذا أمراً من أمر الله فالتسليم لأمر الله، وإن كان هذا أمراً من أمرك أو هوى من هواك، فأمرنا لأمرك تبع وهوانا لهواك تبع، وإلا فوالله لقد كنا نحن وهم في الجاهلية على سواء، ما كانوا ينالون تمرة ولا بسرة، إلا شرى أو قرى، فكيف وقد أعزنا الله بك وبالإسلام! فقال النبي ﷺ : ها يا حارث قد تسمع. فقال: يا محمد، عذرت فأنشأ حسان يقول: يا حار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمداً لم يغدر وأمانة المري حيث لقيتها ... كسر الزجاجة صدعها لا يجبر إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... واللؤم ينبت في أصول السخبر قالوا: يا محمد اكفف عنا لسانه، فوالله لو مزج بماء البحر مازجه. والسخبر حشيش ينبت حول المدينة. حدث معن بن عيسى قال: بينما حسان بن ثابت في أطمه فارع، وذلك في الجاهلية، إذ قام من جوف الليل فصاح: يا آل الخزرج، فجاؤوه وقد فزعوا: فقالوا: مالك يابن الفريعة؟ قال: بيت قلته، فخشيت أن أموت قبل أن أصبح فيذهب ضيعة، خذوه عني قالوا: وما قلت؟ قال: قلت:

стр. 2139

رب حلم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم وعن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج وقد رش حسان فناء أطمه، وأصحاب رسول الله ﷺ سماطين، وبينهم جارية لحسان يقال لها شيرين، ومعها مزهر لها تغنيهم، وهي تقول في غنائها: هل علي ويحكم ... إن لهوت من حرج فتبسم رسول الله ﷺ وقال: لا حرج. وعن خارجة بن زيد بن ثابت وغيره، يزيد بعضهم على بعض، وهذا لفظ ابن دريد قال: كانت مأدبة في زمن عثمان، فدعي لها الناس، وكان فيهم عدة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفيهم زيد بن ثابت وخارجة بن زيد وحسان بن ثابت وعبد الرحمن بن حسان، وقد كف حسان وثقل سمعه، وكان إذا دعي قال: أخرس أم عرس أم إعذار؟ ثم يجيب. قال خارجة: فأتينا بالطعام، فجعل حسان يقول لابنه: أطعام يد أم طعام يدين؟ فإذا قيل طعام يد أكل، وإذا قيل طعام يدين أمسك. فلما فرغ القوم، بنيت له وسادة، وأقبلت الميلاء وهي يومئذ شابة، فوضع في حجرها مزهر فضربت، ثم غنت فكان أول ما بدأت بشعر حسان: انظر حبيبي بباب جلق هل ... تؤنس دون البلقاء من أحد أجمال شعثاء إذ هبطن من ال ... محضر بين الكثبان فالسند يحملن حور العيون يرفلن في الري ... ط حسان الوجوه كالبرد من دون بصرى، وخلفها جبل الثل ... ج عليه السحاب كالقدد

стр. 2140

إني وأيدي المخيسات وما ... يقطعن من كل سربخ جدد والبدن إذ قربت لمنحرها ... حلفة بر اليمين مجتهد ما حلت عن عهد ما علمت ولا ... أحببت حبي إياك من أحد تقول شعثاء لو صحوت عن ال ... خمر لأصبحت مثري العدد أهوى حديث الندمان في وضح ال ... فجر وصوت المسامر الغرد لا أخدش الخدش بالنديم ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيت يدي يأبى لي السيف والسنان وقو ... م لم يضاموا كلبدة الأسد فطرب حسان وبكى وقال: لقد أراني هناك سميعاً بصيراً، وعيناه تنضحان على خديه، وهو مصغ لها. وجعل عبد الرحمن يشير إليها ويقول: أعيدي وأسمعي الشيخ. قال خارجة: فيعجبني لعمر الله ما يعجب عبد الرحمن من بكاء أبيه. قال أبو غزية: لحسان بن ثابت مواضع، هو شاعر الأنصار، وشاعر اليمن، وشاعر أهل القرى، وأفضل ذلك كله هو شاعر رسول الله ﷺ غير مدافع. قال محمد بن يونس: كنا عند الأصمعي فسئل: ما أراد حسان بقوله: أولاد جفنة عند قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل ما في هذا ما يمدحهم به! قال: أراد أنهم ملوك حلول في موضع واحد، وهم أهل مدر وليسوا بأهل عمد ينتقلون. قال هشام بن محمد الكلبي: قال حسان بن ثابت الأنصاري: خرجت أريد عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، فلما كنت في بعض الطريق

стр. 2141

وقفت على السعلاة في جوف الليل فقالت: أين تريد يابن الفريعة؟ فقلت لها: أريد الملك. قالت: أتعرفني؟ قلت لها: لا. قالت: أنا السعلاة صاحبة النابغة، وأختي المعلاة صاحبة علقمة بن عبدة، وإني مقترحة عليك بيتاً، فإن أنت أجزته شفعت لك إلى أختي، وإن لم تجزه قتلتك. فقلت: هات. قالت: إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما إن يقال له من هوه قال: فتبعتها من ساعتي فقلت: فإن لم يسد قبل شد الإزار ... فذلك فينا الذي لاهوه ولي صاحب من بني الشيصبان ... فحيناً أقول وحيناً هوه فقالت أولى لك نجوت، فاسمع مقالتي واحفظها: عليك بمدارسة الشعر، فإنه أشرف الآداب وأكرمها وأنورها، به يسخو الرجل، وبه يتظرف، وبه يجالس الملوك، وبه يخدم، وبتركه يتضع. ثم قالت: إنك إذا وردت على الملك وجدت عنده النابغة، وسأصرف عنك معرته، وعلقمة بن عبدة، وسأكلم المعلاة أختي حتى ترد عنك سورته. قال حسان: فقدمت على عمرو بن الحارث، فاعتاص علي الوصول إليه فقلت للحاجب بعد مدة: إن أنت أذنت لي عليه وإلا هجوت اليمن كلها، ثم انتقلت عنها. فأذن عليه، فلما وقفت بين يديه وجدت النابغة جالساً عن يمينه، وعلقمة جالساً عن يساره، فقال لي: يابن الفريعة قد عرفت عيصك ونسبك في غسان فارجع، فإني باعث إليك بصلة سنية، ولا أحتاج إلى الشعر، فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك، وفضيحتك فضيحتي، وأنت اليوم لا تحسن أن تقول: رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب فقلت: لا بد منه. فقال: ذلك إلى عميك؛ فقلت: أسألكما بحق الملك الحراب، إلا ما قدمتماني عليكما. فقالا: قد فعلنا. فقال: هات. فأنشأت أقول والقلب وجل:

стр. 2142

أسالت رسم الدار أم لم تسأل ... بين الجوابي فالبضيع فحومل حتى أتيت على آخرها، فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل عن مجلسه سروراً، حنى شاطر البيت وهو يقول: هذه والله البتارة، التي قد بترت المدائح، هذا وأبيك الشعر، لا ما تعللاني به منذ اليوم، يا غلام، ألف دينار مرموجة. فأعطيت ألف دينار، في كل دينار عشرة دنانير، ثم قال: لك مثلها في كل سنة، قم يا زياد بن ذبيان، فهات الثناء المسجوع. فقام النابغة فقال: ألا انعم صباحاً أيها الملك المبارك، السماء غطاؤك والأرض وطاؤك، ووالدي فداؤك، والعرب وقاؤك، والعجم حماؤك، والحكماء وزراؤك، والعلماء جلساؤك، والمقاول سمارك، والحلم دثارك، والسكينة مهادك، والصدق رداؤك، واليمن حذاؤك، والبر فراشك، وأشرف الآباء آباؤك، وأطهر الأمهات أمهاتك، وأفخر الشبان أبناؤك، وأعف النساء حلائلك، وأعلى البنيان بنيانك، وأكرم الأجداد أجدادك، وأفضل الأخوال أخوالك، وأنزه الحدائق حدائقك، وأعذب المياه مياهك، قد لازم الردن أوقك، وحالف الإضريج عاتقك، ولاوم المسك مسكك، وقابل الصرف ترائبك، العسجد قواريرك، واللجين صحافك، والشهاد إدامك، والخرطوم شرابك، والأبكار مستراحك، والصبر سواسك، والخير بفنائك، والشر في ساحة أعدائك، والذهب عطاؤك، وألف دينار مرموجة إيتاؤك، والنصر منوط بأبوابك، زين قولك فعلك، وطحطح عدوك غضبك، وهزم مغايبهم مشهدك، وسار في الناس عدلك، وسكن تباريح البلاء ظفرك، أيفاخرك ابن المنذر اللخمي! فوالله لقفاك خير من وجهه، ولشمالك خير من يمينه، ولصمتك خير من كلامه، ولأمك خير من أبيه،

стр. 2143

ولخدمك خير من علية قومه. فهب لي أسارى قومي، واسترهن بذلك شكري، فإنك من أشراف قحطان، وأنا من سروات عدنان. فرفع عمرو بن الحارث رأسه إلى جارية كانت على رأسه قائمة فقالت: مثل ابن الفريعة فليمدح الملوك، ومثل زياد فليثن على الملوك. وهذه القصيدة: أسألت رسم الدار أم لم تسأل ... بين الجوابي فالبضيع فحومل فالمرج مرج الصفرين فجاسم ... فديار بثنى درّساً لم تحلل دار لقوم قد أراهم مرة ... فوق الأعزة عزّهم لم ينقل لله درّ عصابة نادمتهم ... يوماً بجلّق في الزمان الأول أولاد جفنة عند قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل مارية: أمهم. المفضل: الذي يفضل ما ملك. ومعنى حول قبر أبيهم: أي هم آمنون، لا يبرحون ولا يخافون كما يخاف العرب، وهم مخصبون لا ينتجعون. يسقون من ورد البريص عليهم ... برداً يصفّق بالرّحيق السّلسل برداً: أراد ثلجاً. يصفق: يمزج. الرحيق: الخمرة البيضاء. السلسل: تنسل في الحلق تذهب ويروى: بردى - ممال - وهو نهر. يسقون درياق المدام ولم تكن ... تغدو ولائدهم لنقف الحنظل أي شرابهم في الأشربة بمنزلة الدرياق في الدواء. ولم تكن تغدو ولائدهم لنقف الحنظل: أي هم ملوك يخدمون، وهم في سعة، لا يحتاجون إلى ما يحتاج إليه العرب من نقف الحنظل وغيره.

стр. 2144

بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل يقول: هم أصحاب كبر وتيه. والأشم: المرتفع. وإنما خص الأنف بذلك، لأن الأنفة والحمية والغضب فيه. ولم يرد بذلك طول الأنف. والعرب تقول: شمخ بأنفه. فيضرب المثل بالأنف للكبر والعزة. ومنه قوله : " سنسمه على الخرطوم ". ومن الطراز الأول: يقول هم مثل آبائهم الأشراف المتقدمين، الذين لا تشبه خلائقهم وأفعالهم هذه الأفعال المحدثة. يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل يقول: إن منازلهم لا تخلو من الضياف والطراق والعفاة، فكلابهم لا تهر على من يقصد منازلهم. وقوله: لا يسألون عن السواد المقبل: أي هم في سعة لا يبالون كم نزل بهم من الناس، ولا يهولهم الجمع الكبير وهو السواد، إذا قصدوا نحوهم. فلبثت أزماناً طوالاً فيهم ... ثم ادّكرت كأنني لم أفعل أي: بقيت دهراً فيهم، ثم انتقلت فتذكرت ما كنت فيه، فكأنه شيء لم يكن، فلم يبق إلا الحديث والذكر. إما تري رأسي تغير لونه ... شمطاً فأصبح كالثغام الممحل يخاطب امرأة. والثغامة: شجرة بيضاء نورها وورقها كأنها القطن. شبه الشيب بها. والثغامة إذا قل المطر كان أشد لبياضها، لأنها تيبس وتجف، فيخلص بياضها ولا تخضر. فلقد يراني الموعدي وكأنني ... في قصر دومة أو سواء الهيكل يقول: كان يراني الذي يتوعدني ويتهددني في العز والمنعة، كأنني مع أولاد جفنة في دومة الجندل وهو منزل بالشام وأصحاب الحديث يقولونه بفتح الدال: دومة الجندل.

стр. 2145

وأهل الأعراب: بضم الدال. وقوله: سواء الهيكل: أي وسط الهيكل. والهيكل: بيت للنصارى يعظمونه. ولقد شربت الخمر في حانوتها ... صهباء صافية كطعم الفلفل يسعى عليّ بكأسها متنطف ... فيعلني منها وإن لم أنهل المتنطف: الذي في أذنه قرط. ويروى: متنطق: أي في وسطه منطقة. فيعلني: يسقيني مرة بعد مرة. والنهل: الري هاهنا. والعلل: الشرب الثاني. إن الذي عاطيتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل قتلت: أي صب فيها الماء فمزجت، فهاتها صرفاً غير ممزوج. كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل كلتاهما: يعني، الخمر والماء. أرخاهما للمفصل: أي الصرف. والمفصل بكسر الميم: اللسان، والمفصل: واحد المفاصل. بزجاجة رقصت بما في جوفها ... رقص القلوص براكب مستعجل المعنى رقص مافي جوفها. ويروى قعرها. حسبي أصيل في الكرام ومذودي ... تكوي مراسمه جنوب المصطلي مذوده: لسانه. يقول: من اصطلى بناري، أي من يعرض لي وسمت جنبه بلساني، أي بهجائي. ولقد تقلدنا العشيرة أمرها ... ونسود يوم النائبات ونعتلي أي إن عشيرتهم تفوض أمرها إليهم وتطيعهم. والتقليد هاهنا: الطاعة. ويسود سيدنا جحاجح سادة ... ويصيب قائلنا سواء المفصل الجحاجح: السادة. فقال: سادة سادة تأكيداً. وقائلهم: خطيبهم. وسواء المفصل: وسط المفصل. والسواء: الوسط. وتزور أبواب الملوك ركابنا ... ومتى نحكم في العشيرة نعدل

стр. 2146

وفتى يحب الحمد يجعل ماله ... من دون والده وإن لم يسأل يعطي العشيرة حقها ويزيدها ... ويحوطها في النائبات المعضل وعن صفية بنت عبد المطلب: أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى أحد، جعل نساءه في أطم يقال له فارع، وجعل معهن حسان بن ثابت. فكان حسان ينظر إلى النبي ﷺ إذا شد على المشركين شد معه وهو في الحصن، فإذا رجع رجع، وأنه قال: فجاء إنسان من اليهود فرقي في الحصن حتى أطل علينا، فقلت لحسان: قم فاقتله. فقال: ما ذاك فيّ، لو كان فيّ ذاك كنت مع رسول الله ﷺ . قالت صفية: فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه، فلما طرحته قلت لحسان: قم إلى رأسه فاطرحه على اليهود وهم أسفل الحصن. فقال: والله ما ذاك فيّ. قالت: فأخذت رأسه فرميت به عليهم فقالوا: قد والله علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفاً ليس معهم أحد. قالت: فتفرقوا فذهبوا. قال: قوله يوم أحد: وهم إنما كان ذلك يوم الخندق، كما روي من وجه آخر عن صفية. وروى ابن الكلبي: أن حسان بن ثابت كان لسنا شجاعاً، فأصابته علة أحدثت فيه الجبن، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا يشهده. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: سنة أربع وخمسين، فيها توفي حكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزى، وسعد بن يربوع المخزومي، وحسان بن ثابت الأنصاري، ويقال: إن هؤلاء الأربعة ماتوا وقد بلغ

стр. 2147

كل واحد منهم عشرين ومئة سنة. وقيل: توفي حسان سنة أربعين. وقال المداتني: توفي حسان بن ثابت وهو ابن مئة وأربع سنين محجوباً. حسان بن سليمان أبو علي الساحلي قال حسان بن سليمان: كنت رفيقاً لسفيان الثوري زماناً، فحبب إلي الرباط فقلت له: يا أبا عبد الله، إنه قد حبب إلي الرباط، وقد أحببت أن ترداد لي موضعاً، أحبس فيه نفسي بقية أيامي فقال لي: إن الأوزاعي بالشام فأته، فإنه لن يدخر عنك نصيحة. فأتيت بيروت فبت بها، فلما صليت الغداة مع الجماعة قلت لرجل إلى جانبي: أيهم الأوزاعي؟ فأشار إلي بيده، وكان مستقبل القبلة، وكان إذا صلى لم يلتفت عن القبلة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت أسند ظهره إلى القبلة، فمن سأله عن شيء أجابه. فقال: إن يكن عند أحد خبر من سفيان فعند هذا الرجل، فتقدمت فسلمت عليه فقال لي: كيف تركت أخي سفيان؟ فقلت له: بخير، وهو يقرئك السلام. فقلت له: يا أبا عمرو، إني كنت رفيقاً لسفيان زماناً، وإنه حبب إلي الرباط، فسألت أن يرتاد لي موضعاً أحبس فيه نفسي بقية أيامي فقال لي: إن الأوزاعي بالشام فأته، فإنه لن يدخر عنك نصحته، فأتيتك لترتاد لي موضعاً أحبس فيه نفسي بقية أيامي. فقال: عليك بصور، فإنها مباركة، مدفوع عنها الفتن، يصبح فيها الشر فلا يمسي، ويمسي فيها الشر فلا يصبح، بها قبر نبي في أعلاها. فقلت له: يا أبا عمرو، تشير علي بسكنى صور وقد سكنت بيروت! فقال لي: سبق المقدور، ولو أني استقبلت ما استدبرت ما عدلت بها.

стр. 2148

حسان بن عطية أبو بكر المحاربي مولاهم حدث حسان بن عطية عن أبي واقد الليثي: أنه سأل رسول الله ﷺ : إنا نكون في أرض فتصيبنا المخمصة، فنصيب الميتة فما يحل لنا منها؟ قال رسول الله ﷺ : إذا لم تغتبقوا ولم تصطحبوا ولم تجتفئوا بقلاً فشأنكم بها. قال أبو شعيب: ليس هو كما قال تجتفئوا، وإنما هو تختفئوا بقلاً، أي تظهروه. وقد قرئ " أكاد أخفيها " أي أظهرها. وحدث حسان بن عطية عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: الحياء والعي شعبتان من الإيمان. وزاد في رواية: " والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ". كان حسان بن عطية من أهل الساحل، من أهل بيروت، مولى لمحارب، وكان قدرياً. روي عن حسان بن عطية أنه قال: ما ابتدع قوم في ديتهم بدعة إلا نزع الله منهم مثلها من السنة، ثم لا يردها عليهم إلى يوم القيامة. وروى الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: امش ميلاً وعد مريضاً، امش ميلين وأصلح بين اثنين، امش ثلاثة وزر في الله.

стр. 2149

قال العباس بن الوليد بن صبح السلمي الدمشقي: قلت لمروان بن محمد: لا أرى سعيد بن عبد العزيز روى عن عمير بن هانئ شيئاً ولا عن حسان بن عطية؟! فقال: كان عمير بن هانئ وحسان بن عطية أبغض إلى سعيد من النار. قلت: ولم؟ قال: أو ليس هو القائل على المنبر حين بويع ليزيد يعني ابن الوليد: سارعوا إلى هذه البيعة، إنما هما هجرتان هجرة إلى الله وإلى رسوله وهجرة إلى يزيد. قال: وأما حسان بن عطية، فكان سعيد يقول: هو قدري. قال مروان: فبلغ الأوزاعي كلام سعيد في حسان فقال الأوزاعي: ما أعز سعيداً بالله، ما أدركت أحداً أشد اجتهاداً ولا أعمل منه. وقال رجاء بن سلمة: سمعت يونس بن سيف يقول: ما بقي من القدرية إلا كبشان أحدهما حسان بن عطية. روى الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: من أطال قيام الليل هون الله عليه قيام يوم القيامة. وقال الأوزاعي: ما رأيت أحداً أكثر عملاً منه في الخير. يعني حسان بن عطية. وقال الأوزاعي: كان حسان بن عطية ينتحي إذا صلى العصر في ناحية المسجد، فيذكر الله حتى تغيب الشمس. وقال الأوزاعي: كانت لحسان غنم، فلما سمع في المنايح الذي سمع، تركها. قال الراوي: قلت للأوزاعي: كيف الذي سمع؟ قال: يوم له ويوم لجاره. وروى الأوزاعي، عن حسان أنه كان يقول: اللهم، إني أعوذ بك من شر الشيطان، ومن شر ما تجري به الأقلام، وأعوذ بك أن

стр. 2150

تجعلني عبرة لغيري، وأعوذ بك أنت تجعل غيري أسعد بما آتيتني مني، وأعوذ بط أن أتغوث بشيء من معصيتك عند ضر ينزل بي، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولاً أبتغي به غير وجهك، اللهم اغفر لي فإنك بي عالم، ولا تعذبني فإنك علي قادر. قال الأوزاعي: قال حسان بن عطية: ما عادى عبد ربه بشيء، أشد عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره. سئل يحيى بن معين عن حسان بن عطية: كيف حاله؟ فقال: ثقة. حسان بن فروخ من أهل البصرة وفد على عمر بن عبد العزيز. قال حسان بن فروخ: سألني عمر بن عبد العزيز عما يقول الأزارقة، فأخبرته. فقال: ما يقولون في الرجم؟ قلت: يكفرون به. قال: الله أكبر، كفروا بالله ورسوله. ثم ذكر حديث ماعز بن مالك.

стр. 2151

حسان بن كريب بن ليشرح ابن عبد كلال بن عريب بن شرحبيل بن يريم بن فهد بن معد يكرب بن أبي شمّر بن أبي كرب بن شراحيل بن معد يكرب بن فهد بن عريب بن شمّر بن يرعش بن مالك بن مرثد بن نتوف بن هاعان بن شراحيل بن الحارث بن زيد بن ذي شوب أبو كريب الرّعيني المصري. حدث حسان بن كريب قال: سمعت أبا ذر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: سيكون بمصر رجل من قريش أخنس، يلي سلطاناً، ثم يغلب عليه - أو ينزع منه، فيفرّ إلى الروم، فيأتي بهم إلى الإسكندرية، فيقاتل أهل الإسلام بها، فتلك أولى الملاحم. وفي رواية: سيكون بمصر رجل من بني أمية أخنس، يلي سلطاناً. وساق الحديث. حدث حسان بن كريب، عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول: القائل الفاحشة والذي يسمع لها في الإثم سواء. حدث حسان بن كريب أن عمر بن الخطاب ﵁ سأله: كيف تحسبون نفقاتكم؟ قال: قلنا: إذا قفلنا من الغزو وعددناها بسبع مئة، وإذا كنا في أهلينا عددنا بعشرة. فقال عمر: قد استوجبتموها بسبع مئة، إن كنتم في الغزو وإن كنتم في أهليكم. هاجر حسان بن كريب في خلافة عمر بن الخطاب، وشهد فتح مصر.

стр. 2152

حسان بن مالك بن بحدل بن أنيف ابن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة أبو سليمان الكلبي زعيم بني كلب ومقدمهم. شهد صفين مع معاوية، وكان على قضاعة دمشق يومئذ، وكان له مقدار ومنزلة عند بني أمية، وهو الذي قام بأمر البيعة لمروان بن الحكم، وقد كان يسلم عليه بالإمرة قبل ذلك أربعين ليلة، وكان له شعر، وداره بدمشق، وهي قصر البحادلة التي تعرف اليوم بقصر ابن أبي الحديد، أقطعه إياها معاوية. قال خليفة بن خياط: مات يزيد يعني ابن معاوية وعلى الأردن حسان بن مالك بن بحدل، وضمّ إليه فلسطين، فولى حسان بن مالك روح بن زنباع فلسطين. حدث عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: سلّم على حسان بن مالك بن بحدل أربعين ليلة بالخلافة، ثم سلمها إلى مروان وقال: فإلاّ يكن منّا الخليفة نفسه ... فما نالها إلاّ ونحن شهود وقال بعض الكلبيين: نزلنا لكم عن منبر الملك بعدما ... ظللتم وما إن تستطيعون منبرا قال عبد الله بن صالح: كان يقال: لم تهيّج الفتن بمثل ربيعة، ولم تطلب التّرات بمثل تميم، ولم يؤيّد الملك بمثل كلب، ولم ترع الرعايا بمثل ثقيف، ولم يجب الخراج بمثل اليمن.

стр. 2153

قال رجاء بن أبي سلمة: خاصم حسان بن مالك عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة، كان فلان - وسمى رجلاً من الأمراء - أقطعه إياها. فقال عمر: إن كانت من الخمس عشرة كنيسة التي في عهدهم فلا سبيل إليها. الحسن بن أحمد بن جعفر أبو القاسم البغدادي الصوفي سمع بدمشق وببغداد حدث عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد الخراساني قال: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رقّ طبعه، ومن تعلم الحساب تجزل رأيه، وكتب الحديث قويت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. الحسن بن أحمد بن أبي حازم حدث بدمشق عن محمد بن يوسف الفريابي بسنده إلى ابن عباس قال: شرب رسول الله ﷺ من ماء زمزم وهو قائم. الحسن بن أحمد بن الحسن ابن أحمد بن ربيعة بن سلام بن عبيد الله أبو علي الهمذاني المقرئ المعروف بأبي الناغس حدث عن أبي عمرو محمد بن عبد الله السوسي بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: الصلوات والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر. توفي أبو الناغس في دمشق في شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.

стр. 2154

الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنّابي القرمطي واسمه الحسن بن بهرام ويقال الحسن بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن كوذربار يقال أصله من الفرس أبو محمد القرمطي المعروف بالأعصم ولد بالأحساء في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومئتين، وغلب على الشام في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، وولى على دمشق وشاحاً السلمي، ثم رجع إلى الأحساء في صفر سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، ثم خرج إلى الشام بابنه فدخل دمشق في ذي القعدة سنة ستين، وكسر جيش جعفر بن فلاح وقتل جعفراً الذي كان افتتح دمشق للمصريين، ورحل عنها في ذي القعدة الدلجة، وتوجه إلى مصر فحصرها في ربيع الأول سنة إحدى وستين شهوراً، واستخلف على دمشق ظالم بن مرهوب العقيلي، ثم توجه راجعاً إلى الأحساء في ربيع الأول سنة إحدى وستين، ثم رجع إلى الشام، ومات بالرملة في رجب سنة ست وستين وثلاث مئة، وهو إذ ذاك يظهر طاعة عبد الكريم الطائع لله بن المطيع. قال أبو عبد الله الحسين بن عثمان الخرقي الفارقي الحنبلي التميمي: كنت بالرملة سنة ست وخمسين وثلاث مئة، وقد ورد إليها أبو علي القرمطي القصير الثياب، فاستدناني منه وقربني إلى خدمته، فكنت ليلة عنده إذ أحضر الفراشون الشموع، فقال لأبي نصر بن كشاجم - وكان كاتبه - يا أبا نصر، ما يحضرك في صفة هذه الشموع، فقال: إنما نحضر في مجلس السيد لنسمع من كلامه ونستفيد من أدبه. فقال أبو علي في الحال بديهاً: ومجدولة مثل صدر القناة ... تعرت وباطنها مكتس

стр. 2155

لها مقلة هي روح لها ... وتاج على هيئة البرنس إذا غازلتها الصبا حركت ... لساناً من الذهب الأملس وإن رنقت لنعاس عرا ... وقطت من الرأس لم تنعس وتنتج في وقت تلقيحها ... ضياء يجلي دجى الحندس فنحن من النور في أسعد ... وتلك من النار في أنحس فقام أبو نصر بن كشاجم، وقبل الأرض بين يديه، وسأله أن يأذن له في إجازة الأبيات فأذن له، فقال: وليلتنا هذه ليلة ... تشاكل أشكال إقليدس فيا ربة العود حثي الغناء ... ويا حامل الكأس لا تحبس فتقدم بأن يخلع عليه، وحمل إليه صلة سنية، وإلى كل واحد من الحاضرين. ومن مختار شعر الحسن بن أحمد الأعصم: يا ساكن البلد المنيف تعززاً ... بقلاعه وحصونه وكهوفه لا عز إلا للعزيز بنفسه ... وبخيله وبرجله وسيوفه وبقبة بيضاء قد ضربت على ... شرف الخيام لجاره وحليفه قرم إذا اشتد الوغى أردى العدا ... وشفى النفوس بضربه ووقوفه لم يرض بالشرف التليد لنفسه ... حتى أشاد تليده بطريفه وقوله في علته: ولو أني ملكت زمام أمري ... لما قصرت عن طلب النجاح ولكني ملكت فصار حالي ... كحال البدن في يوم الأضاحي يقدن إلى الردى فيمتن كرهاً ... ولو يسطعن طرن مع الرياح

стр. 2156

الحسن بن أحمد بن الحسن بن سعيد أبو محمد الصيداوي البزاز سمع بدمشق. حدث بصيدا، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن طبيز الحلبي، بسنده عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، قاتلك في النار. الحسن بن أحمد بن الحسين ويقال ابن الحسن أبو علي المصيصي الوراق الخواص حدث في مسجد باب الجابية قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر الغلقي بجامع طرسوس قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الهاشمي الرقي بالرملة قال: دخلت في بلاد الهند إلى بعض قراها، فرأيت شجر ورد أسود، يتفتح عن وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء، عليها مكتوب - كما تدور - بخط أبيض: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق. فشككت في ذلك وقلت: إنه عمل معمول، فعمدت إلى جنبذة لم تفتح، ففتحتها فكان فيها وردة سوداء، فيها مكتوب خط أبيض، كما رأيت في سائر الورود، وفي البلد منه شيء كثير عظيم، وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله .

стр. 2157

الحسن بن أحمد بن صالح أبو محمد السبيعي الكوفي الحافظ قدم دمشق وذاكر بها. حدث عن عبد الله بن إسحق بن أبي مسلم الصفري، بسنده عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: " إن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هلاكها عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره ". توفي أبو محمد السبيعي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. الحسن بن أحمد بن عبد الواحد ابن محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان أبو عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الحديد السلمي الخطيب المعدل حكم بين الناس بدمشق حين عزل القاضي الغزنوي، إلى حين وصول الشهرستاني من الحج، أيام تاج الدولة. حدث عن أبي الحسن علي بن موسى بن الحسن بن السمسار بسنده أن أبا يونس مولى عائشة أخبر: أنه سمع عائشة تقول: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله، فقالت عائشة: وأنا وراء الباب أسمع: فقال: يا رسول الله، إني أدركتني صلاة الصبح وأنا جنب، وكنت أريد الصيام، أفأصوم؟ فقال: رسول الله ﷺ ، " قد تدركني صلاة الصبح وأنا جنب، ثم أغتسل وأصبح صائماً ". فقال: يا رسول الله، إني لست كهيئتك، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال رسول الله ﷺ : " إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعرفكم بما أتقي ".

стр. 2158

ولد القاضي أبو عبد الله الخطيب في ربيع الأول سنة ست عشرة وأربع مئة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة بدمشق في ذي الحجة. الحسن بن أحمد بن عمير بن يوسف ابن جوصا أبو محمد بن أبي الحسن حدث الحسن بن أحمد سنة خمس وأربعين وثلاث مئة عن أحمد بن أنس بسنده عن ابن عباس أنه قال: تزوجها رسول الله ﷺ حراماً وبنى بها حلالاً وماتت بسرف فذلك قبرها تحت السقيفة. يعني ميمونة. الحسن بن أحمد بن غطفان بن جرير أبو علي الفزاري حدث عن عمه جرير بن غطفان، بسنده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " إذا اختلفتم في طريق، فعرضه سبعة أذرع ". وحدث الحسن بن أحمد، عن أبي عتبة أحمد بن الفرج، بسنده عن عمير بن هانئ العبسي قال: سمعت ابن عمر يقول: توشك المنايا أن تسبق الوصايا. وحدث الحسن بن أحمد عن ربيعة بن الحارث، بسنده عن عبادة بن نسي قال: حج عيسى بن مريم على ثور. توفي أبو علي الحسن بن أحمد بدمشق، سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.

стр. 2159

الحسن بن أحمد بن محمد بن بكار ابن بلال أبو علي العاملي حدث عن جده محمد بن بكار بن بلال، بسنده عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء. وفي حديث آخر، أراه قال: وعن هبته. توفي الحسن بن أحمد في صفر، سنة خمس وسبعين ومئتين. الحسن بن أحمد بن محيميد أبو محمد الحمصي حدث عن بعض شيوخه، عن شيخ له: أنه خرج في نزهة ومعه صاحب له، فبعثه في حاجة، فأبطأ عليه فلم يره إلى الغد، فجاء إليه وهو ذهل العقل، فكلموه فلم يكلمهم إلا بعد وقت، فقالوا له: ما شأنك وما قصتك؟ فقال: إني دخلت إلى بعض الخراب أبول فيه، فإذا حية فقتلتها، فما هو إلا أن قتلتها حتى أخذني شيء فأنزلني في الأرض، واحتوشتني جماعة فقالوا: هذا قتل فلاناً. فقالوا: نقتله. فقال بعضهم: امضوا به إلى الشيخ. فمضوا بي إليه، فإذا شيخ حسن الوجه كبير اللحية أبيضها، فلما وقفنا قدامه قال: ما قصتكم؟ فقصوا عليه القصة. فقال: في أي صورة ظهر؟ قالوا: في حية. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا ليلة الجن: " ومن تصور منكم في صورة غير صورته فقتل فلا شيء على قاتله ". خلوه. فخلوني.

стр. 2160

الحسن بن أحمد بن أبي البختري وهب بن وهب القرشي الصيداوي خطيب صيدا. حدث على باب منزله سنة خمس وثلاث مئة إملاء من حفظه، عن يونس بن عبد الأعلى، بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : الرزق إلى بيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام البعير. الحسن بن أحمد أبو علي القلانسي قال: سمعت ابن الطرائفي يدور بدمشق وأنا صبي، فيترحم على أصحاب رسول الله ﷺ ، ويذكر الفضيل، ويذكر عائشة، ومعاوية ويترحم عليهما، ويقول: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، والخير والشر من الله، وإن الله يرى في القيامة لا يشكون في رؤيته، ولا يضامون في رؤيته، وإن نبينا ﷺ يعطى الشفاعة في المذنبين من أمته. الحسن بن إبراهيم بن الأصبغ أبو علي البجلي العكاوي حدث بصيدا، عن أبي الدرداء عبد الوهاب بن محمد بن أبي قرة مولى عثمان بن عفان العكي، بسنده عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : لعثرة في كد حلال على عيل محجوب أفضل عند الله من ضرب بسيف حولاً كاملاً لا يجف دماً مع إمام عادل.

стр. 2161

الحسن بن إبراهيم بن عثمان أبو محمد العماني القاضي قدم دمشق وسمع بها، سنة ست وثمانين وثلاث مئة. حدث عن محمد بن عبد الله الربعي، بسنده عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار. وفي رواية: ينفقه في طاعة الله . الحسن بن إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن أحمد أبو علي السلمي الصائغ: حدث عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن سلامة الطحان بسنده عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: أنا أول من سمع رسول الله ﷺ ينهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول. قال: فخرجت إلى الناس فأخبرتهم. الحسن بن إبراهيم بن يوسف بن حلقوم أبو علي المقرئ حدث عن إبراهيم بن هشام الغساني بسنده عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فإن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة.

стр. 2162

وحدث عنه أيضاً بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر. وحدث أيضاً عن هشام بن عمار بسنده عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم إذا عاد مريضاً لم يحضر أجله قال: أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، سبع مرات، إلا شفاه الله . وفي حديث عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا عاد مريضاً وضع يده على بعضه وقال: أذهب الباس ربّ الناس، واشف أنت الشافي شفاء لا يغادر سقماً. الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبي يعد في أهل المدينة. حدث عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ مشتملاً على الحسن والحسين وهو يقول: هذان ابناي وابنا فاطمة، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما. وفي حديث آخر يرويه عن أبيه أيضاً قال: طرقت رسول الله ﷺ ذات ليلة لحاجة، فخرج وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو. فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فإذا هو حسن وحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي. اللهم، إنك تعلم أحبهما فأحبهما. ثلاث مرات. أخرجه الترمذي في جامعه. خرج أسامة إلى وادي القرى إلى ضيعة له فتوفي بها، وخلّف في المزة ابنة له يقال لها فاطمة، ولم تزل مقيمة إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز، فجاءت فدخلت عليه،

стр. 2163

فقام من مجلسه وأقعدها فيه. وقال لها: حوائجك يا فاطمة. قالت: تحملني إلىأخي. فجهزها وحملها، وخلفت قوماً من بني الشجب في ضيعتها، إلى أن قدم الحسن بن أسامة فباعها. قال محمد بن عمر: خاصم ابن أبي الفرات مولى أسامة بن زيد الحسن بن أسامة بن زيد ونازعه، فقال له ابن أبي الفرات في كلامه: يا بن بركة - يريد أم أيمن - فقال الحسن: اشهدوا. ورفعه إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو يومئذ قاضي المدينة، أو وال لعمر بن عبد العزيز، وقصّ عليه قصته. فقال أبو بكر لابن أبي الفرات: ما أردت إلى قولك بابن بركة؟ قال: سميتها باسمها. قال أبو بكر: إنما أردت بهذا التصغير بها، وحالها من الإسلام حالها، ورسول الله ﷺ يقول لها: يا أمّه، ويا أم أيمن لا أقالني الله إن أقلتك. فضربه سبعين سوطاً. الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد أبو محمد الأصبهاني المعدل رحّال اجتاز بدمشق أو بساحلها، وسمع ببيت المقدس وبحمص. حدث عن الفضل بن مهاجر ببيت المقدس بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : على كل مسلم في كل يوم صدقة. قلنا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: السلام على المسلم صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وصلاتك على الجنازة صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وعونك الضعيف صدقة. توفي أبو محمد المعدل سنة سبعين وثلاث مئة في ذي الحجة.

стр. 2164

الحسن بن إسحاق بن إبراهيم أبو الفتح البرجي الأصبهاني المستملي سمع بدمشق وبأصبهان وبالعراق والحجاز. حدث عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الدمشقي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد ليعمل الذنب، فإذا ذكره أحزنه، وإذا نظر الله إليه قد أحزنه غفر له ما صنع، قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام ". توفي بعد السبعين وثلاث مئة. الحسن بن إسحاق بن بلبل أبو سعيد المعرّي القاضي سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي عبد الله السوابيطي محمد بن أحمد بن موسى بسنده عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه أعزّ من ثلاثة: أخ يستأنس به، أو سنّة يعمل بها، أو درهم حلال. وحدث عن السريّ بن سهل بسنده عن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أشفق من النار لها عن الشهوات، ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات. كان ابن بلبل حيّاً سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة.

стр. 2165

الحسن بن أشعث بن محمد بن علي أبو علي المنبجي سمع ببعلبك. حدث الحسن بن أشعث المنبجي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : مطل الغني ظلم. الحسن بن إلياس أبو عليّ حدث عن أبي أمية بسنده عن ابن ثوبان قال: ما ينبغي أن يكون أحد أشد شوقاً إلى الجنة من أهل دمشق، لما يرون من حسن مسجدهم. الحسن بن بلال نسب إلى جد أبيه وهو الحسن بن محمد بن بكار بن بلال حدث عن هشام بن عمار بسنده أن عمر بن الخطاب كتب إلى معاذ بن جبل بكتاب، فأجابه معاذ بن جبل، فكان كتابه إليه: " من معاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب. وحدث عن محمد بن بكار بسنده عن أنس بن مالك، أن ثمانية نفر من عكل اجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأمرهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا، فلما صحّوا وسمنوا قتلوا رعاتها، واستاقوها فلحقوا بالمشركين، فأنزل الله فيهم ما أنزل، فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ثم تركهم ولم يحبسهم.

стр. 2166

الحسن بن بلال أبو علي المقرئ حدث عن أحمد بن علي بن سعيد القاضي بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ مرّ على بغلة شهباء بحائط لبني النجار، فحاصت البغلة، فإذا بقبر يعذّب صاحبه فقال: لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر الحسن بن جرير بن عبد الرحمن أبو علي الصوري البزار الزّنبقي قدم دمشق سنة ثلاث وثمانين ومئتين. حدث عن سعيد بن منصور بسنده عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : خياركم من تعلم القرآن وعلمه. " وأخذ بيدي فأجلسني في مكاني هذا. وحدث عن أبي الجماهر بسنده عن أنس قال: كان النبي ﷺ يأمر بالهدية صلة بين الناس ويقول: " لو قد أسلم الناس تهادوا من غير جوع. الحسن بن جعفر بن حمزة بن المحسّن ابن عثمان بن الحسن بن الحسن بن أبي سعيد أبو محمد الأنصاري البعلبكي المعروف بابن بريك ذكر أنه من ولد النعمان بن بشير قدم دمشق غير مرة، وعاد إلى بعلبك. ومن شعره:

стр. 2167

قابل البلوى إذا ... حلّت بصبر ومسرّه فلعلّ الله أن يو ... ليك بعد العسر يسره كم عهدنا نكبة حلّ ... ت فولّت بعد فتره لن ينال الحازم النّد ... ب منى نفس بقدره لا ولا يدفع عنه ... من صروف الدّهر ذرّه كلّ يوم آب من دن ... ياك بؤس ومضرّه والليالي ناتجات ... للورى هما وحسره كان بعض أهل بعلبك يتهم أبا محمد بمذهب الروافض، فحدث أنه رأى في جمادى الأول سنة وأربعين وخمس ومئة، كأن الحاجب عطاء في الميدان الأخضر، خارج باب همذان ببعلبك، وحوله من جرت العادة بحضورهم، وهو في جملة الناس، وكان قد أتي ببساط، فبسط له، وطرح عليه طراحة فجلس عليها، فإذا بأربعة مشايخ قد حضروا، فجلس اثنان عن يمين الحاجب عطاء، واثنان عن شماله بعد أن سلموا عليه وأقبلوا بوجوههم إليه، وكأنه قد أتي بكرسي شبيه بكرسي الوعظ، فأخذوا بيد الحاجب ورفعوه عليه، فلما استقر على الكرسي حمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ ، فالتأم في الميدان خلق لا يحصى، فقال: " معاشر الناس، الدنيا فانية والآخرة باقية ". فدخلت ريح تحت الكرسي فرفعته، ثم تكلم بكلام لم أحفظه، والناس يضجون بالدعاء ويكثرون البكاء، ثم نزل الكرسي، وأنزل الحاجب عنه، فقعد دون المرتبة، وجلس الشيوخ عليها. فسألت بعض الشيوخ عن أحدهم فقال: هذا هو المشرع، وأومأ بيده إلى رجل حسن الصورة، ثم أخذ بيدي فقال: مدّ يدك فصافحه، فصافحته ثم قلت: يا شيخ، - للذي سألته - من هؤلاء القوم؟ فقال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وهذا محمد بن إدريس الشافعي. فما استتم كلامه حتى حضر شيخ عليه سكينة ووق (ار، فنهضوا له ورفعوا قدره، فسألت الشيخ عنه فقال: هذا علي بن أبي طالب. فأومأ المشرع إلى الحاجب عطاء، فتقدم إليه، ثم تحدث معه فالتفت إلي وقال: يا فلان، ألم تقل: إن هؤلاء القوم كانوا مختلفين بعد رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى. فأومأ إليهم فقال: ألم يكن كذلك؟ فقالو بأجمعهم: لا. ثم

стр. 2168

أومأوا إليّ فقالوا: عليك بمذهب الشيخ، عليك بمذهب الشيخ، ولازم الماء والمحراب والسلام. ثم انتبهت وكأنني مرعوب، ثم شكرت الله بعد ذلك شكراً زائداً، ولزمت ما قال، والحمد لله على ذلك حمداً كثيراً. توفي أبو محمد في المحرم سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد ابن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد أبو محمد الديبلي ثم البغدادي الأديب قدم دمشق وحدث بها وبمصر. حدث عن علي بن محمد بن سعيد الموصلي، بسنده أن عمر بن الخطاب قال: لو أتيت براحلتين، راحلة شكر وراحلة صبر، لم أبال أيّهما ركبت. وحدث عنه أيضاً بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من عمّره الله ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر. ذكر الحسن بن حامد، أن المتنبي لما قدم بغداد نزل عليه، وأنّه كان القيم بأموره، وأن المتنبي قال له: لو كنت مادحاً تاجراً لمدحتك. وكان الحسن بن حامد صدوقاً، وكان تاجراً مموّلاً، وإليه ينسب خان ابن حامد الذي في درب الزعفراني ببغداد. توفي الحسن بن حامد في شوال سنة سبع وأربع مئة. ومن شعره: شربت المعالي غير منتظر بها ... كساداً ولا سوقاً يقوم لها أخرى وما أنا من أهل المكاس وكلّما ... توفّرت الأثمان كنت لها أشرى

стр. 2169

الحسن بن حبيب بن عبد الملك ابن حبيب أبو علي الفقيه الشافعي المعروف بالحصائري إمام مسجد باب الجابية، أحد الثقات الأثبات. سمع بمصر وبالشام وبمكة. قال الحسن بن حبيب: قرئ على العباس بن مزيد بسنده قال: قالت عائشة زوج النبي ﷺ : " لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء بعده، لمنعهن الخروج إلى المساجد، كما منعه نساء بني إسرائيل ". ولد الحسن بن حبيب سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة. وكان حافظاً لمذهب الشافعي ﵀، وحدث بكتاب الأمّ كلّه. الحسن بن حجاج بن غالب بن عيسى ابن جرير بن حيدرة أبو علي الطبراني الزيات سكن أنطاكية وحدث بدمشق وبمصر. حدث عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : حبّ علي يأكل الذنوب، كما تأكل النار الحطب. وحدث عن محمد بن عمران بن سعيد الأشقاتي بأنطاكية بسنده عن أحمد بن عبد الله العامري قال: سألت راهباً على عمود فقلت له: يا راهب، ما أقعدك على هذا العمود، في قفر على عمود صخر، لا أنيس لك؟ قال: فقال لي: يا عربي بل الله ساكن السماء هو يعلم موضع المذنبين من خلقه، أو ليس هو صاحب يوسف في قعر الجب، وصاحب إبراهيم في

стр. 2170

النار، ينظر إليها الجهال ناراً تأجج، وأهل السماء ينظرون إليها روضة خضراء! ثم سكت. قدم دمشق من أنطاكية سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. الحسن بن الحرّ بن الحكم أبو محمد ويقال أبو الحكم النخعي ويقال الجعفي الكوفي ويقال إنه مولى بني الصيداء وهم من بني أسد بن خزيمة قدم دمشق لأجل التجارة وحدّث بها، وهو ابن أخت عبيدة بن أبي لبابة وخال حسين بن علي الجعفي. روى الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة أنه سمعه يقول: أخذ علقمة بيدي، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النبي ﷺ بيد ابن مسعود في التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال ابن مسعود: إذا فرغت من هذا، فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف. قال أبو أسامة: استقرض معاوية أبو زهر من الحسن بن الحر أو الحر خمسة آلاف درهم، فلما تيسرت عنده أتاه بها، فأبى أن يقبلها فقال له: يا أخي، ما المذهب في هذا وأنا عنها غني؟ قال: العق بها زبداً وعسلاً. قال أبو أسامة: أوصى عبدة بن أبي لبابة للحسن بن الحر بجارية كانت له عند موته، قال: فمكثت عند الحسن دهراً لا يطأها، فقيل له في ذلك فقال: إني كنت أنزل عبدة مني بمنزلة الوالد، فأنا أكره أن أطلع مطلعاً اطلعه.

стр. 2171

قال حسين بن علي الجعفي: كان الحسن بن الحر يجلس على بابه، فإذا مرّ به البائع يبيع الملح أو الشيء اليسير لعل الرجل يكون رأسماله درهماً أو درهمين، فيدعوه فيقول: كم رأسمالك؟ وكم عيالك؟ فيخبره. فيقول: درهم أو درهمان أو ثلاثة. فيقول: إن أعطاك إنسان خمسة دراهم تأكلها؟ فيقول: لا. فيعطيه خمسة دراهم، فيقول: هذه اجعلها رأس مالك واشتر بها وبع. ويعطيه خمسة أخرى فيقول: اشتر بهذه لأهلك دقيقاً ولحماً وتمراً، وأوسع عليهم حتى يأكلوا ويشبعوا، ويعطيه خمسة أخرى فيقول: هذه اشتر بها قطناً لأهلك، ومرهم فليغزلوا، وبع بعضه واحبس بعضه، حتى يكون لهم به مرفق أيضاً. أو كما قال، وإذا مر به إنسان مخرق الجيب قال له: يا هذا، هاهنا، ثم دعا له إبرة وخيطاً، فخيط بها جيبه. وإن كان مقطوع الشراك دعا له بإشفى، فأصلحه. وكان الحسن بن الحر ثقة. قال محرز بن حريث: كتب الحسن بن الحر إلى عمر بن عبد العزيز: إني كنت أقسم زكاتي في إخواني، فلما وليت رأيت أن أستأمرك. قال: فكتب إليه أما بعد، فابعث إلينا بزكاة مالك، وسم لنا إخوانك نعنهم عنك، والسلام عليك. توفي الحسن بن الحر بمكة سنة ثلاث وثلاثين ومئة. الحسن بن الحسن بن أحمد أبو الفضائل بن أبي علي الكلابي المؤدب الماسح إمام مسجد سوق اللؤلؤ، كان يكتب له في تسميعاته: الطائي، ثم كتب الكلابي بأخرة، وكان ثقة صدوقاً عالماً بالحساب ومساحة الأرضين، وعليه كان الاعتماد في القسمة.

стр. 2172

روى عن أبي بكر الخطيب بسنده عن ابن عباس قال: إنما قال النبي ﷺ : " لأن يعير أحدكم أخاه أرضه، خير له من أن يأخذ عليها كذا وكذا لشيء معلوم ". ولد الحسن بن الحسن سنة إحدى وأربعين وأربع مئة بدمشق، وتوفي في رجب سنة سبع عشرة وخمس مئة. الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ﵇ أبو محمد الهاشمي المديني حدث الحسن بن الحسن عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه. وحدث أن رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله ﷺ يدعو لله ويصلي عليه، فقال حسن للرجل: لا تفعل، فإن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا بيتي عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني ". وحدث الحسن بن الحسن عن فاطمة ﵍ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فأكل عرقاً، فجاء بلال بالأذان فقام ليصلي، فأخذت بثوبه فقلت: يا أبه ألا تتوضأ! فقال: مم أتوضأ يا بنية؟ فقلت: مما مست النار. فقال لي: أو ليس أطيب طعامكم ما مسته النار!. وأم حسن بن حسن بن علي خولة بنت منظور بن زبان بن سيار من بني فزارة، كان الحسن بن علي خلف على خولة حين قتل محمد بن طلحة، زوّجه إياها عبد الله بن الزبير، وكان عنده أختها لأمها وأبيها تماضر بنت منظور بن زبّان، وهي أم بنيه حبيب

стр. 2173

وحمزة وعباد وثابت بني عبد الله بن الزبير، فبلغ ذلك منظور بن زبّان فقال: مثلي يفتأت عليه ببنيته! فقدم المدينة فركز راية سوداء في مسجد رسول الله ﷺ ، فلم يبق قيسي بالمدينة إلا دخل تحتها، فقيل لمنظور: أين يذهب بك تزوجها الحسن بن علي، وزوجها عبد الله بن الزبير. فملكه الحسن أمرها، فأمضى ذلك التزويج. وفي ذلك يقول حفير العبسي: إن الندى من بني ذبيان قد علموا ... والجود في آل منظور بن سيار الماطرين بأيديهم ندىً ديماً ... وكل غيث من الوسمي مدرار تزور جارتهم وهناً هديتهم ... وما فتاهم لها وهنا بزوار ترضى قريش بهم صهراً لأنفسهم ... وهم رضىً لبني أخت وأصهار قال الزبير بن بكار: كان الحسن بن الحسن وصي لأبيه، وولي صدقة علي بن أبي طالب في عصره، وكان حجاج بن يوسف قال له يوماً، وهو يسايره في موكبه بالمدينة، وحجاج يومئذ أمير المدينة: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أغير شرط علي، ولا أدخل فيها من لم يدخل. قال: إذاً أدخله معك. فنكص عنه الحسن حتى قفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الإذن، فمرّ به يحيى بن الحكم، فلما رآه يحيى عدل إليه فسلم عليه، وسأله عن مقدمه وخبره وتحفّى به، ثم قال: إني سأنفعك عند أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فدخل الحسن على عبد الملك فرحب به، وأحسن مساءلته، وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب، ويحيى بن الحكم في المجلس. فقال له يحيى: وما يمنعه يا أمير المؤمنين! شيبه أماني أهل العراق، كل عام يقدم عليه منهم ركب يمنّونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما قلت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبد الملك يسمع، فأقبل عليه عبد الملك فقال: هلم ما قدمت له. فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له، اكتبوا له كتاباً لا يجاوزه، فوصله وكتب له. فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال: ما هذا بالذي وعدتني! فقال له يحيى: إيهاً عنك، والله لا يزال يهابك، ولولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفداً.

стр. 2174

حدث أبو مصعب، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل، أنه بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث إليه، فليؤت به. قال: فجيء به إليه وشغله شيء. قال: فقام إليه علي بن حسين فقال: يا بن عم، قل كلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. قال: فجلى للآخر وجهه، فنظر إليه وقال: أرى وجهاً قد قشب بكذبة، خلوا سبيله وليراجع فيه أمير المؤمنين. قال فضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة: والله إن قتلك لقربة إلى الله ، فقال له الرجل: إنك تمزح. فقال: والله ما هذا بمزاح، ولكنه مني الجد. قال: وسمعته يقول لرجل يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا فأبغضونا، فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابته من رسول الله ﷺ بغير طاعة الله لنفع بذلك أباه وأمه، قولوا فينا الحق، فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم. قال الزبير: وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة له، فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، وهو عامله على المدينة، وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك، وأم ابنه هشام، فكتب إليه أن أقم آل علي يشتمون علي بن أبي طالب، وآل عبد الله بن الزبير يشتمون عبد الله بن الزبير. فقدم كتابه على هشام فأبى آل علي وآل عبد الله بن الزبير، وكتبوا وصاياهم، فركبت أخت لهشام إليه، وكانت جزلة عاقلة فقالت: يا هشام، أتراك الذي تهلك عشيرته على يده! راجع أمير المؤمنين، قال: ما أنا بفاعل. قالت: فإن كان لا بد من أمر، فمر آل علي يشتمون آل

стр. 2175

الزبير، ومر آل الزبير يشتمون آل علي. قال: هذه أفعلها. فاستبشر الناس بذلك، وكانت أهون عليهم، فكان أول من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن، وكان رجلاً رقيق البشرة، عليه يومئذ قميص كتان رقيقه، فقال له هشام: تكلم بسب آل الزبير. فقال: إن لآل الزبير رحماً أبلها ببلالها، وأربها بربابها، يا قوم، مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار! فقال هشام لحرسي عنده: اضرب. فضربه سوطاً واحداً من فوق قميصه، فخلص إلى جلده، فشرخه حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر. فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي فقال: أنا دونه أكفيك أيها الأمير، فقال في آل الزبير وشتمهم، ولم يحضر علي بن الحسين، كان مريضاً أو تمارض، ولم يحضر عامر بن عبد الله بن الزبير، فهم هشام أن يرسل إليه، فقيل له: إنه لا يفعل أفتقتله! فأمسك عنه، وحضر من آل الزبير من كفاه، وكان عامر يقول: إن الله لم يرفع شيئاً فاستطاع الناس خفضه، انظروا إلى ما صنع بنو أمية يخفضون علياً ويغرون بشتمه، وما يزيده الله بذلك إلا رفعة. حدث فضيل بن مرزوق عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: سمعته يقول لرجل من الرافضة: والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم، ثم لا نقبل منكم توبة. فقال له رجل: لم لا تقبل منهم توبة؟ قال: نحن أعلم بهؤلاء منكم، إن هؤلاء إن شاؤوا صدقوكم، وإن شاؤوا كذبوكم، وزعموا أن ذلك يستقيم لهم في التقية، ويلك إن التقية إنما هي باب رخصة للمسلم، إذا اضطر إليها وخاف من ذي سلطان أعطاه غير ما في نفسه، يدرأ عن ذمة الله ، وليس بباب فضل، إنما الفضل في القيام بأمر الله وقول الحق، وايم الله ما بلغ من أمر التقية أن يجعل بها لعبد من عباد الله أن يضل عباد الله. قال الفضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن، وهو يقول لرجل ممن فعلوا فيهم: ويحكم أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وأن عصينا الله فأبغضونا، قال: فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله ﷺ وأهل بيته. فقال: ويحكم، لو كان الله نافعاً بقرابة من رسول الله ﷺ بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا: أباه وأمه،
следующие страницы →