Полный текст (10 576 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وأما سكينة بنت الحسين فإنها تزوجت بالأصبغ بن عبد العزيز بن مروان الذي كان بمصر، ورحلت إليه، فمات قبل أن تصل إليه، فيحتمل أنها قدمت دمشق وماتت بها. قال: والصحيح أنها ماتت بالمدينة وأمرهم الوالي ألا يدفنوها حتى يحضرها، وركب إلى بعض أحواله بنواحي المدينة وكان اليوم حاراً، فتغيرت رائحتها، واشتري لها طيب كثير ليغلب الرائحة فلم يغلب، ثم بعث إليهم أن ادفنوها فإني مشغول، فدفنت ولم يحضر.
وسعد بن عبادة مات بحوران، فيحتمل أنه حمل ودفن في المنيحة.
стр. 282
حرف الألف
ذكر من اسمه أحمد
أحمد سيدنا رسول الله ﷺ
أحمد ومحمد والحاشر والمقفي والعاقب بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو القاسم المصطفى خاتم النبين وسيد المرسلين ونبي الرحمة ﷺ . قدم البصرة من نواحي دمشق قبل أن يوحى إليه، وهو صغير، مع عمه أبي طالب، ومرة أخرى في تجارة لخديجة مع ميسرة غلامها.
стр. 283
ذكر قدومه ﷺ بصرى
عن أبي موسى قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه رسول الله ﷺ في أشياخ من قريش. فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ ، فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجداً، ولا يسجدن لنبيٍ، وإني أعرفه، خاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة.
ثم رجع، فصنع لهم طعاماً، فلما أتاهم به وكان في رعية الإبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فقال: انظروا إليه، عليه غمامة، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوا إلى فيء الشجرة، فلما جلي مال فيء الشجرة عليه فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينا هو قائم عليهم، وهو يناشدهم ألا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه، فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا أن هذا النبي خارجٌ في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليها ناسٌ، وإنا أخبرنا خبره، بعثنا إلى طريقك هذا فقال لهم: هل خلفتم خلفكم أحداً هو خير منكم؟ قالوا: لا إنا أخبرنا خبره بطريقك هذا، قال: أفرأيتم أمراً أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال: فتابعوه، وأقاموا معه، قال: فأتاهم فقال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا:
стр. 284
أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالاً وزوده الراهب من الكعك والزيت.
وشب رسول الله ﷺ مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه، ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته، وهو على دين قومه، حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم حلماً وأمانة، وأصدقهم حديثاً، وأبعدهم من الفحش والأذى، ما رؤي ملاحياً ولا ممارياً أحداً، حتى سماه قومه الأمين لما جمع الله من الأمور الصالحة فيه، فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين. وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه، ويعضده وينصره إلى أن مات.
قال ابن إسحاق: وكان أبو طالب هو الذي إليه أمر رسول الله ﷺ بعد جده، فكان إليه ومعه. ثم إن أبا طالب خرج في ركب إلى الشام تاجراً. فلما تهيأ للرحيل وأجمع السير هب له رسول الله صلى الله عله وسلم فأخذ بومام ناقته وقال: يا عم، إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم لي، فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني ولا أفارقه أبداً. أو كما قال.
قال: فخرج به معه، فلما نززلوا بظل شجرة قريباً
стр. 285
منه، فنظر إلى الغمامة حتى أظلت الشجرة، وتهرصت أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حتى استظل تحتها. فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاماً يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فقال له رجل منهم: يا بحيرى، إن لك اليوم لشأناً، ما كنت تصنع هذا فيما مضى، وقد كنا نمر بك كثيراً فما شأنك اليوم؟ فقال له بحيرى: صدقت، وقد كان ما تقول، ولكنكم ضيفٌ، وقد أحببت أن أكرمكم واصنع لكم طعاماً تأكلون منه كلكم.
فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله ﷺ من بين القوم، لحداثة سنه، في رحال القوم تحت الشجرة. فلما نظر بحيرى في القوم لم يرى الصفة التي يعرف ويجد عنده، قال: يا معشر قريش، لا يتخلف أحدٌ منكم عن طعامي هذا، قالوا له: يا بحيرى، ما تخلف عنك أحدٌ ينبغي له أن يأتيك إلا غلام هو أحدث القوم سناً تخلف في رحالهم. قال: فلا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى إن هذا للؤم بنا، يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا! ثم قام إليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظاً شديداً، وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده في صفته، حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرى فقال له: يا غلام، أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما قال بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال له: لا تسلني باللات والعزى شيئاً، فو الله ما أبغضت بغضهما شيئاً فقال له بحيرى: فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه؟ فقال: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول الله ﷺ يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده. فلما فرغ منه أقبل على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ فقال: ابني، فقال له بحيرى؟ ما هو بابنك، ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً. قال: فما فعل
стр. 286
أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به، قال: ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود، فو الله إن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شراً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شان، فأسرع به إلى بلاده، فخرج به عمه أبو طالب سريعاً حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام.
فزعموا فيما يتحدث الناس أن زبيراً وتماماً ودريساً وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله ﷺ في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب أشياء، فأرادوه، فردهم عنه بحيرى وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا لم يخلصوا إليه حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا.
وذكر أبو الحسن الوارق: أنه قدم مع أبي طالب لعشر ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من الفيل، وقدم الشام مع ميسرة لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الفيل، وكان الراهب الذي أخبر به في هذه القدمة اسمه نسطور الراهب.
روت نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول ﷺ خمساً وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالاً من قومك في عيراتها، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك وقالت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك. قال أبو طالب: هذا رزقٌ قد ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها ميسرة، وجعل عمومته يوصون به أهل العير، حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيٌ ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم، لا تفارقه. قال: هو نبيٌ، وهو آخر الأنبياء.
стр. 287
ثم باع سلعته، فوقع بينه وبين رجل تلاحٍ فقال له: آخذه باللات والعزى، فقال رسول الله ﷺ : ما حلفت بهما قط، وإني لأمر فأعرض عنهما، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا والله نبيٌ، تجده أحبارنا مبعوثاً في كتبهم.
وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول الله ﷺ من الشمس فوعى ذلك كله. وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد.
وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون، فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة: يا محمد، انطلق إلى خديجة وأخبرها بما صنع الله لها على وجهك، فإنها تعرف لك ذلك، فقدم رسول الله ﷺ حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها فرأت رسول الله ﷺ وهو على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها، فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله ﷺ يخبرها بما ربحوا في وجههم، فسرت بذلك. فلما دخل ميسرة أخبرته بما رأت فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع. وقدم رسول الله ﷺ بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له.
стр. 288
ذكر معرفة أسمائه وأنه خاتم رسل الله
وعن جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد. وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً.
وفي رواية: والعاقب الذي ليس بعده نبي.
وفي رواية: وأنا العاقب الذي لا نبي بعدي.
وعن نافع بن جبير: أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: أتحصي أسماء النبي ﷺ التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ قال: نعم، هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر والعاقب، وقيل: وعاقب وماحٍ. فأما حاشر فبعث مع الساعة بين عذاب شديدٍ، والعاقب عاقب الأنبياء. وماحٍ محى الله به سيئات من اتبعه.
وعن حذيفة قال: بينما أنا أمشي في طريق المدينة إذا رسول الله ﷺ يمشي قال: سمعته يقول: أنا محمد وأحمد ونبي الرحمة ونبي التوبة والحاشر والمقفي ونبي الملاحم.
وعن أبي الطفيل قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: إن لي عند ربي عشرة أسماءٍ. قال أبو الطفيل: حفظت منها ثمانيةً: محمد وأحمد وأبو القاسم والفاتح والخاتم والعاقب والماحي والحاشر. وقيل إن الاسمين الباقيين يس وطه.
стр. 289
وعن ابن عباس: في قوله " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " يا رجل، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. فكان يقوم الليل على رجليه. فهي لغة لعكٍ، إن قلت لعكيٍ: يا رجل، لم يلتفت، فإذا قلت له طه التفت إليك.
وعن الخليل بن أحمد: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين، محمد وأحمد نبينا ﷺ ، وعيسى المسيح، وإسرائيل، ويعقوب، ويونس، وذو القرنين، وإلياس، وذو الكفل.
ولنبينا ﷺ وعليهم أجمعين خمسة أسماء في القرآن: محمد وأحمد وعبد الله وطه ويس قال الله تعالى في ذكر محمد ﷺ " محمد رسول الله " وقال: " ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " وقال الله تعالى في ذكر عبد الله " وأنه لما قام عبد الله " يعني النبي صلى الله صلى عليه وسلم ليلة الجن " كادوا يكونوا عليه لبدا " وإنما كانوا يقعون على بعض كما أن اللبد يتخذ من الصوف فيوضع بعضه على بعض فيصير لبدا. وقال " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " والقرآن إنما نزل على رسول الله ﷺ دون غيره. وقال الله : " يس " يعني يا إنسان، والإنسان هاهنا العاقل وهو محمد ﷺ " إنك لمن المرسلين " وزاده غيره فقال: سماه الله في القرآن رسولاً نبياً أمياً وسماه " شاهد ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله وسراجاً منيراً " وسماه رؤوفاً رحيماً. وسماه نذيراً مبيناً. وسماه مذكراً. وجعله رحمة ونعمة وهادياً وسماه عبداً ﷺ كثيراً.
стр. 290
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
سيد بنى داراً واتخذ مأدبةً وبعث داعياً. فالسيد: الجبار، والمأدبة: القرآن، والدار: الجنة، والداعي: أنا، فأنا اسمي في القرآن محمد، وفي الأنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت أحيد لأني أحيد أمتي عن نار جهنم، فأحبوا العرب بكل قلوبكم.
وعن ابن عباس قال: لما ولد النبي صلى الله صلى عليه وسلم عق عنه عبد المطلب بكبش وسماه محمداً فقيل له: يا أبا الحارث، ما حملك على أن سميته محمداً ولم تسمه باسم آبائه؟ قال: أردت أن يحمد الله في السماء ويحمده الناس في الأرض.
قال علي بن زيد بن جدعان: تذاكروا أي بيتٍ من الشعر أحسن، فقال رجل: ما سمعنا بيتاً أحسن من قول أبي طالب: من الطويل
وشق له من اسمه ليجله ... فذوا العرش محمودٌ وهذا محمد
стр. 291
ذكر معرفة كنيته
ونهيه أن يجمع بينها وبين اسمه
عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان بالبقيع فنادى رجل: يا أبا القاسم، فالتفت رسول الله ﷺ فقال الرجل: لست إياك أعني، فقال رسول الله ﷺ : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.
وعن جابر قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمداً. فقال له قومه: لا ندعك تسميه باسم رسول الله ﷺ فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى رسول الله ﷺ فقال: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم.
وعن جابر بن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فأنا أبو القاسم أقسم بينكم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجمعوا بين كنيتي واسمي أو بين اسمي وكنيتي، أنا القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم.
وأما نهيه عن الجمع بينهما فقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي.
وعنه ﷺ قال: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي.
стр. 292
وقد روي: أنه ﷺ أرخص في الجمع بينهما لولد علي بن أبي طالب. كما روي عن ابن الحنفية أن علياً قال: يا رسول الله، إن ولد لي بعدك ولدٌ، أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ فقال: نعم. فكانت رخصة من رسول الله ﷺ لعلي.
وروي عنه ما يدل على إباحة الجمع بينهما مطلقاً فيما روي عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك. فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي، أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟ وذهب مالك إلى الأخذ بهذا فيما قال حمد بن زنجويه في كتاب الأدب قال: سألت ابن أبي أويس: ما كان مالك يقول في الرجل يجمع اسم النبي ﷺ وكنيته؟ فأشار إلى شيخ جالس معنا فقال: هذا محمد بن مالك، سماه محمداً وكناه القاسم. وكان يقول: إنما نهي عن ذلك في حياة النبي ﷺ كراهة أن يدعى أحدٌ باسمه أو كنيته فيلتفت النبي ﷺ . فأما اليوم فلا بأس.
وذهب الشافعي أن ذلك لا يجوز كما روي عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم كان اسمه محمداً أو غيره.
قال: وقد كناه جبريل ﵇ أبا إبراهيم.
كما روي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: لما ولد إبراهيم بن النبي ﷺ أتاه جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم.
стр. 293
ذكر نسبه والاختلاف فيه
عن أنس بن مالك وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قالا: بلغ النبي ﷺ أن رجالاً من كندة يزعمون أنه منهم فقال: إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب إذا قدما المدينة فيأمنا بذلك، وأنه لن ننتفي من آبائنا، نحن بنو النضر بن كنانة.
قال: وخطب رسول الله ﷺ فقال:
أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما. فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية. وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي، فأنا خيركم نفساً، وخيركم أباً، ﷺ .
وقد فصل في رواية أخرى فقال: ابن نزار بن معد بن عدنان بن أدد.
قال محمد بن إدريس الشافعي: اسم عبد المطلب شيبة، واسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، واسم مدركة عامر بن إلياس بن مضر.
وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا انتهى إلى معد بن عدنان أمسك. وقال: كذب النسابون.
стр. 294
قال الله : " وقروناً بين ذلك كثيراً " قال ابن عباس: لو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه.
وأم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وعن عروة بن الزبير وسليمان بن أبي حثمة قالا: ما وجدنا في شعر شاعر ولا في علم عالم أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان بحقٍ لأن الله يقول: " وقروناً بين ذلك كثيراً ".
وقد اختلفوا فيما بعد عدنان اختلافاً كثيراً.
واسم آمنة أم النبي ﷺ برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، واسم أم عبد الله أبي النبي ﷺ فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب. وأم عبد المطلب جد النبي ﷺ سلمى بنت عدي بن زيد من بني النجار.
وحدث عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال: معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن شاروخ بن راغو بن فالج بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي ﷺ فيما يزعمون. والله أعلم، وكان أول نبي أعطي النبوة وخط بالقلم ابن يرد بن مهليل بن قتين بن يانش بن شيث بن آدم ﷺ .
стр. 295
معرفة أمه وجداته وعمومته ووعماته
عن ابن عباس: في قوله : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " قال: ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي ﷺ مضريها وربعيها ويمانيها.
قال محمد بن السائب الكلبي: أم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وأمها برة بنت عبد العزى عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب.
وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي.
وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.
وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة.
وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة.
وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان واسمه إلياس بن مضر.
وأمها ليلى بنت عوف بن قيس، وهو ثقيف.
وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد سيدنا رسول الله ﷺ قيلة، ويقال: هند بنت أبي قيلة وهو وجر بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة.
стр. 296
وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأمها مارية بنت كعب بن اليقين من قضاعة.
وأم وجر بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف الأوس.
وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن لؤي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى. وأمها النعجة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج.
وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن قصية بن أسعد بن مليح ين عمرو بن خزاعة. وأم زهرة بن كلاب أم قصي وهي فاطمة بنت سعد بن سيل وهو جبر بن حمالة بن عوف بن عامر بن الحادر من الأزد.
وأم عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي عاتكة بنت عمرو بن سعد بن أسلم بن عوف الثقفي.
وأم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم وهي أقرب الفواطم إلى رسول الله ﷺ .
وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم.
وأمها تخم بنت عبد بن قصي.
وأمها سلمى بنت عامر بن عمرو بن وديعة بن الحارث بن فهر.
وأمها عاتكة بنت عبد الله بن وائلة بن ظرب بن عباد بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث وهو عدوان بن عمرو بن قيس، ويقال: عبد الله بن حرب بن وائلة.
وأم هاشم بن عبد مناف بن قصي: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن
стр. 297
ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وهي أقرب العواتك إلى النبي ﷺ .
وعدد من الأمهات جماعة قال: والعواتك ثلاث عشرة، والفواطم عشر، والعاتكة في كلام العرب الطاهرة.
وعن قتادة: أن النبي ﷺ قال في بعض مغازيه:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
أنا ابن العواتك
وقوله ﷺ : " أنا ابن العواتك " من سليم. العواتك ثلاث نسوة من سليم تسمى كل واحدة منهن عاتكة: إحداهن عاتكة بنت هلال بن فالخ بن ذكوان وهي أم عبد مناف بن قصي.
والثانية: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم هاشم بن عبد مناف.
والثالثة: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي ﷺ .
فالأولى من العواتك عمة الوسطى والوسطى عمة الأخرى.
وبنو سليم تفخر بأشياء: منها أن لرسول الله ﷺ فيهم هذه الولادات.
ومنها أنها ألفت معه يوم فتح مكة، وأن الرسول ﷺ قدم لواءهم على الألوية يومئذٍ وكان أحمر.
ومنها أن عمر بن الخطاب كتب إلى أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل مصر وأهل الشام أن ابعثوا إلي من كل بلد بأفضله رجلاً: فبعث أهل الكوفة عتبة بن فرقد السلمي، وبعث أهل البصرة مجاشع بن مسعود السلمي، وبعث أهل مصر معن بن زيد بن الأخنس السلمي، وبعث أهل الشام أبا الأعور السلمي. فصار في هذه الأمصار كلهم لسليم.
стр. 298
وروي عن النبي ﷺ أنه قال يوم أحد: أنا ابن الفواطم: فأولاهن فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم وهي أم عبيد الله بن عبد المطلب بن هاشم.
والثانية فاطمة بنت عبد الله بن رازم بن جحوش وهي أم عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم.
والثالثة فاطمة بنت عبد الله بن الحارث بن وائلة بن عمرو بن عايذ بن يشكر بن عبد القيس بن عدوان وهي أم سلمى بنت عامر بن عمرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
والرابعة فاطمة بنت عوف بن عدي بن حارثة البارقي بارق الأزد وهي أم مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب.
والخامسة فاطمة بنت سعد بن سيل أحد الجدرة من خثعمة الأسد حلفاء في بني الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهي أم قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب.
والسادسة فاطمة بنت عامر بن نصر بن عوف بن عمرو بن ربيعة بن حارثة الخزاعي وهي أم حبي بنت جليل بن سلوان الخزاعي، وحبي بنت جليل أم عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبد وتخم وبرة بني قصي بن كلاب.
والذي ثبت خمس من الفواطم.
قال أبو عبد الله العدوي: العواتك أربع عشرة: ثلاث قرشيات وأربع سلميات وعدوانيتان وهذلية وقحطانية وقضاعية وثقفية وأسدية، أسد خزيمة.
فالقرشيات من قبل أمه: آمنة بنت وهب وأمها ريطة بنت عبد العزى بن عثمان وأمها أم حبيب وهي عاتكة بنت أسد بن عبد العزى. وأمها ريطة بنت كعب، وكانت ريطة أول امرأة من قريش ضربت قباب الأدم بذي المجاز. وأمها قلابة بنت حذافة بن جمح الحظيا ويقال الخطيا.
стр. 299
وكان داود بن مسور المخزومي يقول: الحظيا من طريق الكلام، وغيره يقول: الخطيا من طريق الخطوة وأمها آمنة بنت عامر الجان، ويقال لعامر الجان هو عامر بن غبشان من خزاعة، وأمه عاتكة بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأم أهيب بن ضبة محشية بنت محارب بن فهر. وأمها عاتكة بنت مخلد بن النضر بن كنانة وهي الثالثة.
وأما السلميات فولدنه من قبل هاشم بن عبد مناف بن قصي، ومن قبل وهب بن عبد مناف بن زهرة، وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، وأم مرة بن هلال عاتكة بنت مرة بن عدي بن أسلم بن أفصى من خزاعة. ويقال: إن أم مرة بن هلال بن فالج هي عاتكة بنت جابر بن قنفذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس من سليم وهي الثانية. وأم هلال بن فالج بن ذكوان عاتكة بنت الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة عاتكة بنت الأوقص بن هلال بن فالج بن ذكوان. فهؤلاء العواتك السلميات.
وأما العدوانيتان فولدتاه من قبل أبيه عبد الله بن عبد المطلب، ومن قبل مالك بن النضر. فأما التي ولدته من قبل أبيه عبد الله بن عبد المطلب وهي السابعة من أمهاته ويقال الخامسة فهي عاتكة بنت عبد الله بن ظرب بن الحارث بن وائلة العدواني، ومن قال إنها السابعة فهي عاتكة بنت عامر بن ظرب بن عمرو بن عايذ بن يشكر العدواني. ومن قبل مالك بن النضر فأم مالك عاتكة بنت عمرو بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان.
وأما الهذلية فولدته من قبل هاشم بن عبد مناف أم هاشم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج واسمها ماوية بنت حورة بن عمرو بن صعصعة بن بكر بن هوزان. وأم معاوية بن بكر بن هوزان عاتكة بنت سعد بن هذيل الهذلية.
وأما الأسدية فولدته من قبل كلاب بن مرة وهي الثالثة من أمهاته، وهي عاتكة بنت دودان بن أسد بن خزيمة.
وأما الثقفية فهي عاتكة بنت عمرو بن سعد بن أسلم بن عوف الثقفي. وهي أم عبد
стр. 300
العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، وعبد العزى جد آمنة بنت وهب. وأم آمنة بنت وهب برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
وأما القحطانية فولدته من قبل غالب بن فهر، أم غالب بن فهر ليلى بنت سعد بن هذيل، وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس، وأم سلمى عاتكة بنت الأزد بن الغوث. وعاتكة أيضاً هي الثالثة من أمهات النضر.
وأما القضاعية فولدته من قبل كعب بن لؤي وهي الثالثة من أمهاته. وهي عاتكة بنت رشدان بن قيس بن جهينة بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة.
قال الزبير بن بكار: فولد عبد المطلب بن هاشم عبد الله أبا سيدنا رسول الله ﷺ ، وأبا طالب واسمه عبد مناف، وفي حجره كان رسول الله ﷺ بعد جده عبد المطلب، وكان عليه رفيقا يمنعه من مشركي قريش وآل أبي طالب. أوصى عبد المطلب برسول الله ﷺ .
والزبير بن عبد المطلب وكان من أشراف قريش ووجوهها. وعبد الكعبة وأم حكيم البيضاء وهي توأمة أبي رسول الله ﷺ . وعاتكة وهي صاحبة الرؤيا في بدر، وبرة وأميمة وأروى بنات عبد المطلب، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وحمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله من المهاجرين الأولين، شهد بدراً وكان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين واستشهد يوم أحد، والمقوم وحجلا، واسمه المغيرة، وصفية، هؤلاء الأربعة لأم. وصفية أسلمت وهاجرت وأمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة.
والعباس بن عبد المطلب وكان أسن من رسول الله ﷺ بثلاث سنين وكان شريفاً عاقلاً مهيباً.
стр. 301
وضرار بن عبد المطلب. وأم العباس وضرار نتلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج من تيم الله بن النمر بن قاسط بن دعمي بن ربيعة بن نزار من بني القرية، والقرية أم بني عمرو بن عامر، وكان ضرار من فتيان قريش جمالاً وسخاء.، ومات أيام أوحى إلى النبي ﷺ ولا عقب له. والحارث بن عبد المطلب وهو أكبر ولده، وبه كان يكنى، وحفر مع أبيه زمزم. وقثم هلك صغيراً. وبه أسمى العباس ابنه قثم، وأمهما صفية بنت جندب بن جحش بن رياب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان.
وأبا لهب كناه عبد المطلب أبا لهب من حسنه. واسمه عبد العزى. وكنيته أبو عتبة وكان جواداً وأمه ليلى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول من خراعة. والغيداق بن عبد المطلب.
قال مصعب بن عبد الله:
اسمه مصعب، وقال غيره من قريش: اسمه نوفل. وإنما سمي الغيداق أنه كان أجود قريش وأكثرهم طعاماً ومالاً، وأمه ممنعة بنت عمرو بم مالك بن مؤمل من خزاعة، وأخوه لأمه عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو أبو عبد الرحمن بن عوف.
стр. 302
قال الكلبي: فكم يكن العرب بنو أب مثل بني عبد المطلب أشرف منهم، ولا أجسم، شم العرانين، تشرف أنوفهم قبل شفاههم.
والعقب من بني عبد المطلب للعباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب. وقد كان لحمزة والمقوم والزبير وحجل بني عبد المطلب أولاد لأصلابهم فهلكوا، والباقون لم يعقبوا، وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس. ولما حضرت عبد المطلب الوفاة قال لبناته: ابكين علي حتى أسمع، وكن ست نسوة.
قال محمد بن سعد: عمات رسول الله ﷺ : صفية بنت عبد المطلب. وكان تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس. فولدت له صفياً، رجل، ثم خلف عليها العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة، وأسلمت صفية وبايعت رسول الله ﷺ وهاجرت إلى المدينة، وأطعمها رسول الله ﷺ أربعين وسقاً بخيبر. وقبر صفية بنت عبد المطلب بالبقيع بفناء دار المغيرة بن سعيد، وتوفيت صفية في خلافة عمر بن الخطاب، وروت عن رسول الله ﷺ . وأروى بنت عبد الطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم. تزوجها في الجاهلية عمرو بن وهب بن عبد قصي فولدت له طليباً، ثم خلف عليها أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فولدت له فاطمة، ثم أسلمت أروى بنت عبد المطلب بمكة وهاجرت إلى المدينة.
وقيل: ماتت صفية بنت عبد المطلب سنة عشرين. وقيل: توفيت في إمارة عثمان.
وروي أيضاً عن محمد بن سعد قال: عاتكة بنت المطلب تزوجها في الجاهلية أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن
стр. 303
عمر بن مخزوم، فولدت له عبد الله وزهيراً وقريبة ثم أسلمت عاتكة بمكة، وهاجرت إلى المدينة.
وكان من عماته ﷺ ممن لم يدرك الإسلام أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب، وكان تزوجها في الجاهلية كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فولدت له عامراً وأروى وطلحة وأم طلحة.
فتزوج أروى بنت كريز عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، فولدت له عثمان بن عفان، ثم خلف عليها عقبة بن أبي معيط، فولدت له الوليد وخالداً وأم كلثوم، بني عقبة.
وبرة بنت عبد المطلب تزوجها في الجاهلية عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد، شهد بدراً. وهو زوج أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة قبل رسول الله ﷺ . ثم خلف على برة بعد الأسد أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فولدت له أبا سبرة بن أبي رهم. شهد بدراً.
وأميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف تزوجها في الجاهلية جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف حرب بن أمية بن عبد شمس، فولدت له عبد الله، شهد بدراً، وعبيد الله وعبداً وهو أبو أحمد. وزينب بنت جحش زوج سيدنا محمد رسول الله ﷺ ، وحمنة بنت جحش.
وأطعم رسول الله ﷺ أميمة بنت عبد المطلب أربعين وسقاً من تمر خيبر. قال: الصحيح هذا. أسلمت أميمة.
стр. 304
ذكر طهارة مولده وطيب أصله
عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما ولدتني بغي قط مذ خرجت من صلب آدم. ولم تزل تنازعني الأمم كابراً عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب: هاشم وزهرة.
وعن ابن عباس: (وتقلب في الساجدين) قال: من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبياً.
وقال عطاء بن أبي رباح قال: ما زال رسول الله ﷺ يتقلب في أصلاب النساء حتى ولدته أمه.
وعن الكلبي قال: كتبت للنبي ﷺ خمس مئة أم، فما وجدت فيهن سفاحاً ولا شيئاً مما كان من أمر الجاهلية.
وعن محمد بن جعفر العلوي قال: أشهد على أبي يحدثني عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ما أصابني من سفاح الجاهلية شيء.
стр. 305
وروى جعفر بن محمد عن أبيه: في قوله ﵎: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. وروى ابن عباس قال: كانت امرأة الجاهلية من خثعم تعرض نفسها في مواسم الحج، وكانت ذات جمال وكان معها أدم أن تطوف بها كأنها تبيعها، فأتت على عبد الله بن عبد المطلب فأظن أنه أعجبها فقالت: إني والله، ما أطوف بهذا الأدم، ومالي بها وإلى ثمنها حاجة، وإنما أتوسم هل أجد كفؤاً، فإن كانت لك إلي حاجة فقم، فقال لها: مكانك أرجع إليك، فانطلق إلى رحله فبدأ فواقع أهله فحملت بالنبي ﷺ . فلما رجع إليها قال: ألا أراك ها هنا؟ قالت: ومن أنت؟ قال: الذي واعدتك. قالت: لا ما أنت هو، ولئن كنت هو لقد رأيت بين عينيك نوراً ما أراه الآن.
وفي رواية قالت: هل أتيت امرأة بعدي؟ قال: نعم، امرأتي آمنة بنت وهب. قال: فلا حاجة لي فيك. إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء، فلما وقعت عليها ذهب. فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الأرض.
وقال ابن العباس: لما انطلق عبد المطلب بابنه عبد الله ليزوجه مر به على كاهنة من أهل تبالة متهودة، قد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت: يا فتى هل لك أن تقع علي الآن وأعطيك ئة من الإبل؟ فقال عبد الله:
أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه؟
فزوجه آمنة بنت وهب، فأقام عندها ثلاثاً، ثم إن نفسه دعته إلى ما دعته إليه
стр. 306
الكاهنة فأتاها فقالت: يا فتى، ما صنعت بعدي؟ فأخبرها، فقالت: والله ما أنا بصاحبة ريبة، ولكني رأيت في وجهك نوراً فأردت أن يكون في، وأبى الله تعالى أن يصيره إلا حيث أراد، وقالت في ذلك شعراً.
وقال ابن عباس: إن المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبد العزى، وهي أخت ورقة بن نوفل، قتيلة، وكانت تنظر وتعتاف، وقيل إنها قالت: مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وهو ليس في وجهك.
وقد روي أن التي عرضت نفسها على عبد الله لم تك بغياً، وإنما كانت زوجة لعبد الله مع آمنة، فمر بها وقد أصابه أثر من طين عمل به، فدعاها إلى نفسه فأبطأت عليه لما رأت به من أثر الطين، فدخل وغسل عنه أثر الطين ثم دخل عامداً إلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسه فأبى للذي صنعت به أول مرة، فدخل على آمنة فأصابها ثم خرج قد غشاها إلى نفسه فقالت: لا حاجة لي بك، مررت وبين عينيك غرة فرجوت أن أصيبها منك، فلما دخلت على آمنة ذهبت بها منك.
قال ابن عباس: سألت رسول الله ﷺ فقلت: فداك أبي وأمي: أين كنت وآدم في الجنة؟ قال: فتبسم حتى بدت نواجذه ثم قال: كنت في صلبه وركب بي السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق أبواي قط على سفاح. لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة صفي مهدي لا يتشعب شعبان إلا كنت في خيرهما، وقد أخذ الله بالنبوة ميثاقي وبالإسلام عهدي، ونشر في التوراة والإنجيل ذكري، وبين كل نبي صفتي، تشرق الأرض بنوري، والغمام لوجهي وعلمني كتابه وروى بي سحابه، وشق لي اسماً من أسمائه. فذو العرش محمود، وأنا محمد وعدني أن يحبوني بالحوض والكوثر، وأن يجعلني وأول مشفع، ثم أخرجني من خير قرن لأمتي وهم الحمادون،
стр. 307
يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر. فقال حسان بن ثابت في النبي ﷺ هذه الأبيات من المنسرح:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع يوم يخصف الورق
فقال النبي ﷺ رحم الله حسان، فقال علي بن أبي طالب: وجبت الجنة لحسان ورب الكعبة.
قال: هذا حديث غريب. والمحفوظ أن هذه الأبيات للعباس ﵁.
كما روي عن خريم بن أوس بن جارية قال:
هاجرت إلى رسول الله ﷺ فقدمت عليه منصرفه من تبوك فأسلمت فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول: يا رسول الله، إني أريد أن أمتدحك فقال رسول الله ﷺ : قل، لايفضض الله فاك، فأنشأ يقول:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشرٌ ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفةٌ تركب السفين وقد ... ألجم نسراً وأهله الغرق
تنقل من صالبٍ إلى رحمٍ ... إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتولى بيتك المهين من ... خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت ... الأرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن ... ور وسبل الرشاد نخترق
قوله: لا يفضض الله فاك: أي لا يسقط ثغرك، والعوام تقول: لا يفضض. وهو خطأ. إنما هو بفتح الياء وضم الضاد الأولى. يقال: سقط فم فلان، فلم يبق له حاكم، إذا سقطت أسنانه.
وقول العباس: من قبلها طبت في الظلال يعني: ظلال الجنة. وأراد أنه كان
стр. 308
طيباً في صلب آدم في الجنة قبل أن يهبط إلى الأرض، والجنة كلها ظل لا شمس فيها.
وقوله في مستودع يحتمل معنيين: أحدها أن يكون أراد بالمستودع: الموضع الذي جعل به آدم وحواء ﵉ من الجنة، واستودعاه. والآخر أن يكون أراد الرحم أو النطفة فيه.
قال أبو عبيدة: في قوله تعالى: " فمستقر ومستودع " قال: فمستقر في الصلب ومستودع في الرحم.
وقوله: حيث يخصف الورق أي في الجنة، حيث خصف آدم وحواء عليهما من ورق الجنة. والخصف هو أن تضم الشيء إلى الشيء وتشكه معه أو تلصقه به. وكأنهما كانا يضمان الورق إلى بعض ليكون لهما لبساً وستراً.
وقوله: ثم هبطت البلاد يريد أنه لما هبط آدم إلى الأرض هبطت إليه في صلبه، وهو إذ ذاك لا بشر ولا لحم ولا دم. يريد أنه نطفة لم ينتقل في هذه المراتب التي ينتقل فيها الجنين إلا نزله، يقول: بل نطفة تركب السفين: يريد ركوب نوح السفينة في وقت الطوفان، وهو في صلبه، وليس أحد الأصنام التي كانت لقوم نوح.
وقوله: تنقل من صالب يعني: الصلب. قال: ولم أسمعه بهذه اللغة إلا في هذا الحديث.
وقوله: إذا مضى عالم بدا طبق يريد: إذا مضى قرن بدا قرن. وإنما قيل للقرن طبق، لأنهم طبق الأرض ثم ينقرضون، ويأتي طبق آخر، أي ينقل من حال الشباب إلى الهرم.
والنطق: جمع نطاق وهو ما انتطقت به المرأة أي شدته في وسطها، وانتطق به
стр. 309
الرجل أيضاً، ومنه سميت المنطقة. وضرب هذا مثلاً له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته ونجره، فجعله في علياء وجعلهم تحته نطاقاً له.
وقوله: وضاءت: أي أضاءت.
وعن أبي بكرة: أن جبريل ﵇ ختن النبي ﷺ حين طهر قلبه.
وعن العباس بن عبد المطلب قال: ولد النبي ﷺ مختوناً مسروراً، قال: وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده. وقال: ليكونن لابني هذا شأن. فكان له شأن.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من كرامتي على الله أني ولدت مختوناً، ولم ير سوأتي أحد.
стр. 310
ذكر مولده ﷺ
ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحى إليه
عن أبي قتادة قال: قال عمر: يا رسول لله، أرأيت رجلاً يصوم الاثنين. قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزل علي.
وروى المسيب بن شريك عن شعيب عن أبيه عن جده قال: حمل برسول الله ﷺ في عاشوراء المحرم، وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل.
وعن ابن عباس قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين. ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين " اليوم أكملت لكم دينكم "، ورفع الركن يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين.
وعن ابن عباس قال: ولد النبي ﷺ في ربيع الأول، وأنزلت عليه النبوة في يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، وأنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول. وهاجر إلى المدينة في ربيع الأول، وتوفي يوم الاثنين في ربيع الأول.
وفي رواية أخرى: وكان فتح بدر يوم الاثنين.
стр. 311
قال: والمحفوظ أن نزول " اليوم أكملت لكم دينكم " ووقعة بدر كانا في يومي جمعة.
وعن مكحول: أنه كان يصوم يوم الاثنين والخميس، وكان يقول: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، وترفع أعمال بني آدم يوم الخميس.
وعن يزيد بن أبي حبيب قال: في يوم الاثنين ولد النبي ﷺ ، وفيه بعث، وفيه قبض، وهو يوم الفرقان، وفيه نزلت هذه الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ". وقيل: إن رسول الله ﷺ ولد عام الفيل. وسميت قريش آل الله وعظمت في العرب. ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول. ويقال: ولد في رمضان في اثنتي عشرة منه يوم الاثنين حين طلع الفجر. قال: وكان إبليس يخرق السموات السبع. فلما ولد عيس ﵇ حجب من ثلاث سماوات فكان يصل إلى أربع، فلما ولد رسول الله ﷺ حجب من السبع، ورميت الشياطين بالنجوم. فقالت قريش: هذا قيام الساعة. فقال رجل من قريش يقال له: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف: انظروا إلى العيوق فإن كان قد رمي به فهو قيام الساعة. في حديث طويل.
وقيل: ولد النبي ﷺ يوم الفيل وقيل: عام الفيل، وبين الفجار والفيل عشرون سنة. وسمي الفجار لأنهم فجروا وأحلوا أشياء كانوا يحرمونها. وكان بين الفجار وبين الكعبة خمس عشرة سنة. وبين بناء الكعبة وبين مبعث رسول الله ﷺ خمس سنين. قال: فبعث نبينا ﷺ وهو ابن أربعين سنة.
وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة.
وقيل: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول، وكان قدوم الفيل للنصف من المحرم، فبين الفيل وبين مولد سيدنا رسول الله ﷺ خمس وخمسون ليلة.
وقيل: كان بين الفيل وبين مولده عشر سنين. وقيل: ولد قبل الفيل بخمس عشرة سنة.
стр. 312
وقيل: ولد بعد الفيل بثلاثين عاماً. وقيل: بعد الفيل بأربعين عاماً.
قال: والمجمع عليه: عام الفيل.
وعن محمد بن كعب وأيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا: خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات. ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا، فمروا بالمدينة وعبد الله بن عبد المطلب يومئذٍ مريض فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار، فأقام عندهم مريضاً شهراً ومضى أصحابه، فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا: خلفناه عند أخواله عدي بن النجار وهو مريض، فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي، ودفن في دار النابغة وهو رجل من بني عدي بن النجار في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك. وأخبره أخواله بمرضه، وبقيامهم عليه وما ولوا من أمره، وأنهم قبروه فرجع إلى أبيه فأخبره، فوجد عليه عبد المطلب وأخوته وأخواته وجداً شديداً. ورسول الله ﷺ يومئذٍ حمال، ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة.
قال الواقدي: هذا أثبت الأقاويل والرواية في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنه.
وقيل: توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله ﷺ ابن شهرين. وماتت أمه وهو ابن أربع سنين. ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين، فأوصى به إلى أبي طالب. وقيل غير ذلك.
وقيل: إن عبد المطلب بعث عبد الله يمتار له تمراً من يثرب فتوفي بها.
قال عثمان بن أبي العاص حدثتني أمي: أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول الله ﷺ ليلة ولدته قالت: فما شيء أنظر إليه في البيت إلا نور، وأني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول: لتقعن علي.
стр. 313
قالت آمنة بنت وهب: لقد علقت به يعني رسول الله ﷺ فما وجدت له مشقة حتى وضعته. فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب. ثم وقع إلى الأرض معتمداً على يديه، ثم أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء. وقال بعضهم: جاثياً على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل تبصر بي، رافعاً رأسه إلى السماء.
وولد ﷺ مختوناً مسروراً، فأعجب جده عبد المطلب، وحظي عنده، وقال: ليكونن لابني هذا شأن. فكان له شأن.
قال أبو الحكم التنوخي: كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة في قريش إلى الصبح، فكفأن عليه برمة. فلما ولد رسول الله ﷺ دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفأن عليه برمة، فلما أصبحن أتين فوجدن البرمة قد انفلقت عنه. فأتين فوجدنه مفتوح العينين شاخصاً ببصره إلى السماء، فأتاهن عبد المطلب فقلن له: ما رأينا مولوداً مثله. وجدناه قد انفلقت عنه البرمة، ووجدناه مفتوحةً عيناه شاخصاً ببصره إلى السماء. فقال: احفطنه فإني أرجو نصيب خيراً. فلما كان يوم السابع ذبح عنه، ودعا له قريشاً فلما أكلوا قالوا: يا عبد المطلب، أرأيت ابنك هذا الذي أكرمتنا على وجهه ما سميته؟ قال: سميته محمداً. قالوا: فما رغبت به عن أسماء أهل بيته؟! قال: أردت أن يحمده الله في السماء، وخلقه في الأرض.
وكانت آمنة بنت وهب أم سيدنا رسول الله ﷺ قدمت برسول الله ﷺ المدينة على أخواله من بني عامر بن النجار ثم صدرت به راجعة إلى مكة، فتوفيت بالأبواء بين مكة والمدينة، ورسول الله ﷺ ابن ست سنين.
قال ابن إسحاق: كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ تحدث أنها أتيت حين حملت محمداً ﷺ وقيل
стр. 314
لها: أنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي:
أعيذه بالواحد ... من شر كل حاسد
في كل بر عامد ... وكل عبدٍ رائد
يرود غير زائد
فإنه عبد الحميد الماجد ... حتى أراه قد أتى المشاهد
وإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمداً، فإنه اسمه في التوراة أحمد، يحمده أهل السماء وأهل الأرض، واسمه في الإنجيل أحمد، يحمده أهل السماء وأهل الأرض، واسمه في الفرقان محمد، فسميه بذلك. فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها، وقد هلك أبوه عبد الله وهي حبلى ويقال إن عبد الله هلك والنبي ﷺ ابن ثمانية وعشرين شهراً فقالت: قد ولد الليلة لك غلام فانظر إليه. فلما جاءها عبد المطلب خبرته وحدثته بما رأت حين حملت به. وما قيل لها فيه. وما أمرت أن تسميه، فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة فقام عبد المطلب يدعو الله ويتشكر لله الذي أعطاه إياه فقال الرجز:
الحمد لله الذي أعطاني ... هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان ... أعيذه بالبيت ذي الأركان
حتى يكون بلغة الفتيان ... أعيذه من كل ذي شنآن
من حاسدٍ مضطرب العيان ... ذي همةٍ ليس له عينان
حتى أراه رافع البنيان ... أنت الذي سميت في الفرقان
في كتب ثابتة المثاني ... أحمد مكتوباً على اللسان
قال ابن عباس: كان بنو أبي طالب يصبحون غمصاً رمطاً، ويصبح محمد ﷺ صقيلاً دهيناً. قال:
стр. 315
وكان أبو طالب يقرب إلى الصبيان بصحيفتهم أول البكرة فيجلسون وينتهبون ويكف رسول الله ﷺ يده لا يبتهب معهم. فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة. وكان رسول الله ﷺ يكون مع آمنة بنت وهب، فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا أو نام. وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنه ليؤنس ملكاً.
وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدماً أشبه بالقدم التي في المقام فيه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به. فقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن رسول الله ﷺ : يا بركة لا تغفلي عن ابني فإني وجدته مع عثمان قريباً من السدرة، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة. فكان عبد المطلب لا يأكل طعاماً إلا قال: علي بابني فيؤتى به إليه، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله ﷺ وحياطته، ومات عبد المطلب فدفن بالحجون.
وقبض أبو طالب رسول الله ﷺ فكان يكون معه:
وكان أبو طالب لا مال له، وكان يحبه حباً شديداً لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ويخرج فيخرج معه، وصب به أبو طالب صببابة لم يصب مثلها بشيء قط، وكان يخصه بالطعام، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعاً أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا، فكان إذا أراد أن يغديهم قال: كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، وأن لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب: إنك لمبارك.
وعن حليمة بنت الحارث أم رسول الله ﷺ السعدية التي أرضعته قالت: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء
стр. 316
قد أذمت بالركب. وخرجنا في سنة شهباء لم تبق شيئاً، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى. قالت: ومعنا شارف لنا، والله إن تبض علينا بقطرة من لبن، ومعي صبي لي إن ننام ليلنا مع بكائه، ما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا من لبن نغذوه إلا أنا نرجو. فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعةٍ من والد المولود، وكان يتيماً فكنا نقول: يتيم، ما عسى أن تصنع أمه، حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبياً غيري فكرهت أن أرجع ولم أجد شيئاً وقد أخذ، فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه.
قالت: فأتيته فأخذته فرجعت إلى رحلي. فقال زوجي: قد أخذته؟ فقلت: نعم والله. ذلك أني لم أجد غيره. فقال: قد أصبت، فعسى الله أن يجعل فيه خيراً، قالت: فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجري، قالت: فأقبل عليه ثديي بما شاء الله من اللبن، قالت: فشرب حتى روي وشرب أخوه يعني ابنها حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا هي حافلاً، فحلب لنا ما شئنا فشرب حتى روي. قالت: وشربت حتى رويت، فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعاً رواء، وقد نام صبياننا قالت: يقول أبوه يعني زوجها: والله يا حليمة، ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة قد نام صبينا وروي، قالت: ثم خرجنا فو الله لخرجت أتاني أمام الركب أمام الركب قد قطعتهن حتى ما تتعلق بأحد حتى إنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث، كفى علينا، ألست هذه أتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن يكر فقدمنا على أجدب أرض الله، فو الذي نفس حليمة بيده إن كانوا يسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي، فتروح غنمي بطاناً لبناً حفلاً، وتروح أغنامهم جياعاً هالكة ما لها من لبن. قالت: فنشرب ما شئنا من اللبن، ما من الحاضر أحد يطلب قطرة ولا يجدها فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة؟! فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا فتروح أغنامهم جياعاً مالها من لبن وتروح غنمي لبناً حفلاً.
стр. 317
قالت: وكان ﷺ يشب في اليوم شباب الصبي في شهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة، فبلغ سنة، وفي رواية: سنتين وهو غلام جفر، قالت: فقدمنا على أمه، فقلت لها وقال لها أبوه: ردي علينا ابني فلنرجع به، فإنا نخشى عليه أوباء مكة. قالت: ونحن أضن شيء به، مما رأينا من بركته. قالت: فلم نزل بها حتى قالت: ارجعا به فرجعنا به، فمكث عندنا شهرين.
قالت: فبينا هو يلعب وأخوه يوماً خلف البيوت يرعيان بهماً لنا إذ جاءنا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: أدركا أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه، فخرجنا نحوه نشتد، فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته، ثم قال: ما لك أي بني؟ قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني فو الله ما أدري ما صنعا وفي رواية ثم استخرجا منه شيئاً فطرحاه ثم رداه كما كان. قالت: فاحتملناه فرجعنا به إلى بيوتنا. قالت: يقول أبوه والله يا حليمة، ما أرى هذا الغلام قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما نتخوف عليه. قالت: فرجعنا به إليها. قالت: ما ردكما به وقد كنتما حريصين عليه؟ قالت: فقلت: لا والله، إلا أنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه، ثم تخوفنا الأحداث عليه، فقلنا: يكون في أهله. قالت: فقالت آمنة: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره، فو الله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره. قالت: فتخوفتما عليه؟! كلا والله، إن لابني هذا شأناً ألا أخبركما عنه: إني حملت به فلم أحمل حملاً قط كان أخف ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نوراً كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى، ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان، وقع واضعاً يده بالأرض رافعاً رأسه إلى السماء. دعاه والحقا بشأنكما.
وفي رواية: قالت: يعني آمنة أخشيتما عليه الشيطان؟! كلا والله ماللشيطان عليه سبيل.
стр. 318
ما جاء في الكتاب من صفته وبشرت به الأنبياء من بعثته
عن ابن سلام: أنه لما سمع بمخرج النبي ﷺ بمكة فلقيه، فقال له النبي ﷺ : أنت ابن عالم أهل يثرب؟ قال: نعم. قال: فناشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء هل تجد صفتي في كتاب الله الذي أنزل على موسى؟ قال عبد الله بن سلام: انسب ربك يا محمد، فارتج النبي ﷺ ، فقال له جبريل ﵇: " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوراً أحد " فقال له ابن سلام: أشهد أنك رسول الله، وإن الله مظهرك ومظهر دينك على الأديان وإني لأجد صفتك في كتاب الله تعالى " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً " زاد في حديث: وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظٍ ولا غليظٍ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله تعالى حتى تستقيم به الملة المعوجة حتى يقولوا لا إله إلا الله ويفتحوا أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً أن يقولوا لا إله إلا الله. وعن سهل مولى عثمة: أنه كان نصرانياً من أهل مريس وأنه كان يتيماً في حجر أمه وعمه وأنه كان يقرأ الإنجيل قال: فأخذت مصحفاً لعمي فقراته حتى مرت بي ورقة أنكرت أكنافها حين مرت بي ومسستها بيدي قال: فنظرت فإذا فضول الورقة ملصق بغراء قال: ففتقتها
стр. 319
فوجدت فيها نعت محمد ﷺ : أنه لا قصير ولا طويل، أبيض ذو ضفرين، بين كتفيه خاتم النبوة، يكثر الاحتباء، ولا يقبل الصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس قميصاً مرفوعاً، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك، وهو من ذرية إسماعيل، اسمه أحمد.
قال سهل: فلما انتهيت إلى هذا من ذكر محمد ﷺ جاء عمي فلما رأى الورقة ضربني وقال: مالك وفتح هذه الورقة وقراءتها. فقلت: فيها نعت النبي أحمد فقال: إنه لم يأتي. وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: بينا رجلان يحدث أحدهما صاحبه، وكعب خلفهما يسمع، لا يعلمان بمكانه إذ قال أحدهما لصاحبه: رأيت الليلة أو قال: البارحة كل نبي في الأرض، مع كل نبي منهم أربعة مصابيح: مصباح من بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن يمينه، ومصباح عن شماله، ومع كل رجل ممن معه مصباح مصباح، إذ قام رجل منهم فأضاءت الأرض له، في شعرة في رأسه مصباح، ومع كل رجل ممن معه أربعة مصابيح: مصباح من بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن يمينه، ومصباح عن شماله. قلت: من هذا؟ قالوا: محمد رسول الله. فقال كعب للمحدث: يا عبد الله، عمن تحدث؟ قال: عن رؤيا رأيتها البارحة، فقال كعب: والله، لكأنك نشرت التوراة فقرأت هذا فيها. وعن أبي هريرة ﵁ قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول وقد استكمل عشر سنين من هجرته. قال: فلما كان صبيحة الخميس فإذا نحن بشيخ أبيض الرأس واللحية متلثم بعمامة على قعود له، حتى جاء فنزل فعقل قعوده بباب المسجد وأنشأ يقول وينادي: السلام عليكم ورحمة الله، هل فيكم محمد رسول الله؟ قال علي: أيها السائل عن محمد رسول الله ما تريد من محمد. قال: أنا حبر من أحبار بيت المقدس قد قرأت التوراة ثمانين سنة وتدبرتها أربعين صباحاً، فوجدت فيها ذكر محمد ﷺ وأن الله ﵎ يقول في التوراة: ليس بكذاب ولا قوال للكذب. وقد خرجت أطلب الإسلام على يديه فقال علي: أيها السائل عن أبي القاسم ﷺ قد أصبح القاسم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 320
بين أطباق الثرى. فوضع الجريدة على رأسه ونادى: وا انقطاع ظهراه، بأبي وأمي من لم أشهده ولم أره، يا محمد المصطفى، يا خير من ولدت النسائم. قال: بالله هل فيكم قرابة محمد ﷺ ؟ فقال علي: يا بلال انطلق بهذا الرجل إلى منزل فاطمة ﵍، فانطلق به فقال لها الحبر: يا بنة رسول الله ﷺ أنا حبر من أحبار بيت المقدس، جئت أطلب الإسلام على يدي والدك ﷺ . قالت فاطمة: يا حبر بيت المقدس، أن والدي قد مات. فنادى الحبر: وا انقطاع ظهراه بأبي وأمي من لم أره ولم أشاهد، بالله يا بنت رسول الله ﷺ أما عندك ثوب من ثياب رسول الله ﷺ .؟ قالت فاطمة للحسين: هات الثوب الذي نشف فيه رسول الله ﷺ ، فجاء به فأخذه الحبر فألقاه على وجهه وجعل ينشق ريحه ويقول: بأبي وأمي من جسد نشف في هذا الثوب ثم رفع رأسه فقال: يا علي، صف لي صفة رسول الله ﷺ كأني أنظر إليه. فبكى عليٌ بكاءً شديداً، قال: والله، إني كنت مشتاقاً إلى محمد ﷺ ، فأنا أشوق إلى حبيبي منك ثم قال: بأبي وأمي، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير، كان ربعة من الرجال، أبيض مشربٌ بحمرة، جعد المفرق، شعره إلى شحمة أذنيه، صلت الجبين، واضح الخدين، مقرون الحاجبين، أدعج العينين، سبط الأشفار، أقنى الأنف، دقيق المسربة، مبلج الثنايا، كث اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، كان الذهب يجري في تراقيه، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، شثل الكعبين والقدمين، له شعرات ما بين لبته إلى صدره تجري كالقضيب، لم يكن على بطنه ولا على ظهره شعرات غيرها، تفوح منه رائحة المسك، إذا قام غمر الناس، وإذا مشى فكأنما يتقلع من صخرة، إذا التفت التفت جميعاً، وإذا انحدر كأنما ينحدر في صبب، أطهر الناس خلقاً، وأشجع الناس قلباً، وأسخى الناس كفاً، لم يكن قبله مثله، ولا يكون بعده مثله أبداً. قال الحبر: يا علي، إني أصبت في التوراة هذه الصفة. أيقنت أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله رسول الله.
следующие страницы →