Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
سعيد بن عبد العزيز بن مروان
أبو عثمان الحلبي الزاهد نزيل دمشق، وكان من عباد الله الصالحين، وصحب سري السقطي.
تخرج به جماعة من الأعلام.
حدث عن أبي نعيم عبيد بن هشام بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً " توفي سعيد بن عبد العزيز سنة ثمان عشرة وثلاث مئة.
سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى
أبو محمد. ويقال: أبو عبد العزيز التنوخي فقيه أهل دمشق ومفتيهم بعد الأوزاعي.
حدث سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة قال: رؤي عبادة بن الصامت وهو على سور بيت المقدس الشرقي وهو يبكي. قال: فقيل: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من هاهنا، أخبرنا رسول الله ﷺ ، أنه رأى جهنم.
ولد سعيد بن عبد العزيز سنة تسعين، وكان الحاكم أبو عبد الله يقول: سعيد بن عبد العزيز لأهل الشام كمالك بن أنس لأهل المدينة في التقدم، والفضل، والفقه، والأمانة.
قال إسحاق بن إبراهيم: كنت أرى سعيد بن عبد العزيز مستقبل القبلة يصلي، قال: وكنت أسمع لدموعه وقعاً على الحصير.
قال أبو عبد الرحمن الأسدي: قلت لسعيد بن عبد العزيز: يا أبا محمد! ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة؟
стр. 3292
فقال: يا بن أخي! وما سؤالك عن ذلك!؟ قلت: لعل الله أن ينفعني به. فقال سعيد: ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم.
قال الوليد بن مسلم: رأيت سعيد بن عبد العزيز شيخاً كبيراً إذا فاتته الصلاة في جماعة أخذ بلحيته وقعد يبكي.
قال عبد الواحد بن بسر النصري، من ولد عبد الله عامل المدينة ومكة، قال: خرجت في آخر الليل أريد المسجد، فوجدت باب البريد مغلقاً، فدنوت من الباب، فإذا هو لم يفتح، فاعتزلت ناحيةً، فأقبل شيخ يهلل ويكبر، حتى صار إلى باب المسجد، فدفعه فانفتح، قال: فلحقت به، فإذا الباب مغلق، فجلست ناحية أنتظر الفتح، فأذن المؤذن للفجر، وفتح الباب، فدخلت، فلم يكن لي همٌّ إلا أن أعرف من الشيخ، فإذا هو سعيد بن عبد العزيز يحيي الليل، فإذا طلع الفجر جدد وضوءه وخرج إلى المسجد. قال أبو مسهر: ما رأيت سعيد بن عبد العزيز ضحك قط ولا تبسم ولا رأيته شكا شيئاً قط ولا رأيته سأل إنساناً شيئاً قط. زاد غيره ولا عاب شيئاً قط.
قال أبو مسهر: ينبغي للرجل أن يقتصر على علم بلده وعلى علم عالمه، فلقد رأيتني أقتصر على سعيد بن عبد العزيز، فما أفتقر معه إلى أحد.
قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقو: لا أجيزها.
وكان سعيد بن عبد العزيز يقول:
ذكر الله شفاء يبرىء من الداء، وذكر الناس داء لا يقبل الشفاء.
قال سعيد بن عبد العزيز: لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: صموت واعٍ، وناطق عارف.
стр. 3293
وقال سعيد بن عبد العزيز: من أحسن فليرج الثواب، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء، ومن أخذ عزاً بغير حق أورثه الله ذلاًّ بحق، ومن جمع مالاً بظلم أورثه الله فقراً بغير ظلم.
قال سعيد بن عبد العزيز: من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم.
وقال: الدنيا غنيمة الآخرة.
وسئل سعيد بن عبد العزيز عن الكفاف من الرزق: ما هو؟ قال: شبع يوم وجوع يوم.
قال سعيد بن عبد العزيز: من استخار واستشار فقد قضى ما عليه.
قال حبيب بن أوس: تذوكر الكلام في مجلس سعيد بن عبد العزيز وحسنه، والصمت ونبله، فقال: ليس النجم كالقمر، إنك إنما تمدح السكوت بالكلام، ولن تمدح الكلام بالسكوت، وما نبأ عن شيء فهو أكبر منه.
روي عن ابنٍ لسعيد بن عبد العزيز الأصغر أنه قال: رأيت في المنام من قبل أن يموت أبي بأربع أني دخلت من باب الخضراء، فإذا أنا بالنبي ﷺ جالس في مجلس ابن جابر، وإذا رأس أبي في حجر النبي ﷺ ، قال: فقال لي النبي ﷺ : ارفق بهذا الشيخ، فكأنه قد فارقك. قال: فما لبث بعد ذلك إلا أربعاً حتى مات.
ولد سعيد سنة سبع وستين. ومات سنة تسع وخمسين ومئة.
وقيل سنة ثلاث وستين ومئة، وهو وهم، قال: والصواب أنه توفي سنة سبع وستين. وقيل: توفي سنة أربع وستين، وهو وهم أيضاً. وقيل: توفي سنة سبع وخمسين ومئة، وقيل سنة تسع وستين.
стр. 3294
وقيل: ولد سنة ثلاث وثمانين، وتوفي سنة سبع وستين، فكانت وفاته وهو ابن أربع وثمانين، وقيل: توفي سنة ثمان وستين.
قال مروان بن محمد: رأيت ابن حلبس في النوم، قال: فقلت: إلى شيء صرت؟ قال: إلى خير. قال: قلت: فسعيد بن عبد العزيز؟ قال: هيهات، رفع ذاك إلى عليين.
سعيد بن عبد العزيز البيروتي
قال سعيد بن عبد العزيز البيروتي: كان عندنا قاضٍ قال للناس: احلقوا لحاكم، فإنها نبتت على الضلالة، حتى تنبت على الطاعة. قال: فحمل الناس كلهم على حلق اللحى، فكنت لا تلقى أحداً إلا محلوق اللحية.
سعيد بن عبد الملك الدمشقي
روى عن سفيان الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: خرج علي بن أبي طالب يوماً بالكوفة، فوقف على باب، فاستسقى ماءً، فخرجت إليه جارية بإبريق ومنديل، فقال لها: يا جارية، لمن هذه الدار؟ فقالت: لفلان القسطال. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تشرب من بئر قسطال، ولا تستظلن في ظل عشار ".
стр. 3295
سعيد بن عثمان بن سعيد
ابن السكن بن سعيد بن مصعب بن رستم بن برثنة بن كسرى أنوشروان سمع بدمشق، وببغداد، وبمصر.
حدث عن عبد الله بن محمد الوراق بسنده عن ثابت قال: حججت فدفعت إلى حلقة فيها رجلان أدركا نبي الله ﷺ أخوان، أحسب أن اسم أحدهما محمد، وهما يتذاكران الوسواس، لم يرد على هذا واردٌ غيره في حديث بمعناه، قال: وهما يتذاكران أمر الوسواس: لأن يقع أحدنا من السماء أحب إليه من أن يتكلم بما يوسوس إليه. قال: وقد أصابكم ذلك؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فإن ذلك محض الإيمان. قال ثابت: فقلت أنا: يا ليت الله أراحنا من ذلك المحض. قال: فانتهراني، وزبراني، فقالا: نحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتقول يا ليت أن الله أراحنا؟! توفي سعيد بن عثمان أبو علي الحافظ سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة.
سعيد بن عثمان بن عفان
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو عثمان القرشي الأموي قدم دمشق على معاوية وولاه خراسان، وهو الذي فتح سمرقند، وفتح الله على يديه فتحاً عظيماً، وأصيبت عينه بها، وخرج إليه الصغد، فقاتلوه، فألجأهم إلى مدينتهم، فصالحوه، وأعطوه رهائن، وأخذ الرهون، وقدم على معاوية. وانصرف سعيد بن عثمان بعد موت معاوية إلى المدينة، فقتله أعلاج كان قدم بهم من سمرقند.
حدث سعيد بن عثمان قال: قال عثمان: الربا سبعون باباً، أهونها مثل نكاح الرجل أمه.
стр. 3296
وعنه قال: قال عثمان: أربى الربا عرض أخيك المسلم أن تشتمه.
أم سعيد بن عثمان فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
قال ابن الكابلي:
كان أهل المدينة عبيدهم ونساؤهم يقولون: من الرجز
والله لا ينالها يزيد
حتى ينال هامه الحديد
إن الأمير بعده سعيد
يعنون لا ينالها يزيد: الخلافة، إن الأمير بعده سعيد بن عثمان. فقدم سعيد على معاوية فقال: يا بن أخي؟ ما شيء يقوله أهل المدينة؟ قال: وما يقولون؟ قال: قولهم: من الرجز
والله لا ينالها يزيد
حتى يعض هامه الحديد
إن الأمير بعده سعيد
قال: ما تنكر من ذلك يا معاوية؟ والله إن أبي لخير من أبي يزيد، ولأمي خيرٌ من أم يزيد، ولأنا خير منه، ولقد استعملناك فما عزلناك بعد، ووصلناك فما قطعناك، ثم صار في يديك ما قد ترى، فحلأتنا عنه أجمع. فقال له معاوية: يا بني، أما قولك: إن أبي خير من أبي يزيد فقد صدقت، عثمان خير من معاوية، وأما قولك: أمي خير من أم يزيد فقد صدقت، امرأة من قريش خير من امرأة من كلب، وبحسب امرأة أن تكون من صالح نساء قومها. وأما قولك: إني خير من يزيد فوالله ما يسرني أن خيلاً بيني وبين العراق، ثم نظم لي فيه أمثالك به. ثم قال معاوية لسعيد بن عثمان: الحق بعمك زياد بن أبي سفيان فإني قد أمرته أن يوليك خراسان.
стр. 3297
زاد في حديث آخر بمعناه: فقال له يزيد: مه، يا أمير المؤمنين، ابن أخيك استعمل الدالة عليك، واستعتبك لتعتبه، واستزادك منك فزده، وأجمل له في ردك، واحمل له على نفسك، ووله خراسان بشفاعتي، وأعنه بمالٍ تظهر به مروءته. فولاه معاوية خراسان وأجازه بمئة ألف درهم. وكان ذلك أعجب ما ظهر من حلم يزيد.
وفي حديث آخر: فقال ابن عائشة: انظروا ذاك يشتم هذا، وهذا يعطف أباه على ذاك، فلم يزل به حتى ولاه خراسان.
سعيد بن عثمان بن عياش
أبو عثمان البغدادي، ويعرف بالفندقي الدمشقي الحناط الصوفي حدث عن محمد بن رزق الله الكلوذاني بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما حبست الشمس على بشرٍ قط إلا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس.
قال أبو عثمان الحناط: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الخير في التاجر: ترك الذم إذا اشترى والمدح إذا باع خوفاً من الكذب، وبذل النصيحة للمسلمين حذراً من الخيانة، والوفاء في الوزن إشفاقاً من التطفيف، وثلاثة من أعلام الخير في المكاسب: حفظ اللسان، وصدق الوعد، وإحكام العمل.
توفي سعيد بن عثمان بن عياش سنة أربع وتسعين ومئتين.
стр. 3298
سعيد بن عثمان ويقال ابن عمر
ويقال ابن محمد بن نصر، أبو عمرو الهمداني سمع بدمشق.
حدث عن أحمد بن عمير بسند عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله امرأ سمع منا حديثاً فوعاها، ثم بلغها من هو أوعى منه "
سعيد بن عثمان أبو عمرو الرازي
سمع بدمشق.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أحب أن يلقى الله طاهراً فليتزوج الحرائر "
سعيد بن عريض بن عادياء
ابن أخي السموءل بن عادياء من يهود الحجاز، وفد على معاوية، وكان شاعراً.
حدث محمد بن سلام قال: دخل آذن معاوية إليه يوماً، فاستأذنه، فقال: يا أمير المؤمنين، بالباب رجل يقال له سعيد بن عريض من أهل الحجاز. فقال: أي والله، ائذن له. فدخل عليه ومعاوية جالس على طنفسة، ونعلاه في رجليه، وهو متوشح بملحفة، فأكثر الترحيب به، وأدنى مجلسه، وأخذ بيده، وقال: يا بن عريض، ما فعل مالك بالحجاز؟ قال: على أحسن حال يا أمير المؤمنين، نعود به على الجار والقريب والصديق، ونطعم الجائع، ونكسو العاري، ونعين ابن السبيل. فقال معاوية: أفلا تبيعنيه؟ قال: بلى. قال: وكم الثمن؟ قال: خمس مئة ألف درهم. قال: لقد أكثرت يا بن عريض! أما إذ منعتني مالك،
стр. 3299
فأنشدني مرثية أبيك نفسه. قال: نعم. فأنشده: من الكامل
إن امرأ أمن الحوادث ضلةً ... ورجا الخلود كضاربٍ بقداح
يا ليت شعري حين أندب هالكاً ... ماذا تبكيني به أنواحي
أيقلن لا تبعد فرب عظيمةٍ ... فرجتها بشجاعةٍ وسماح
ولقد أخذت الحق غير مخاصمٍ ... ولقد نطقت الحق غير ملاح
قال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك بن مروان إذا قعد للقضاء قيم على رأسه بالسيوف، فأنشد: من السريع
إنا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت الساكت للقائل
واصطرع الناس بألبابهم ... نقضي بحكمٍ عادلٍ فاصل
لا نجعل الباطل حقاً ولا ... نلط دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنخمل الدهر مع الخامل
وهذه الأبيات لسعيد بن عريض بن عادياء من أبيات.
سعيد بن عكرمة الخولاني الداراني
كان على حرس عمر بن عبد العزيز.
قال سعيد بن عكرمة: قال عمر بن عبد العزيز: يا حرسي، ما لي أراك تصلي نصف النهار من يوم الجمعة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن جهنم لا تسعر يوم الجمعة. قال: فسكت.
стр. 3300
سعيد بن عمارة بن صفوان
ابن عمرو بن أبي كرب بن حي بن دلج بن مرثد بن هانىء بن ذي جدن الكلاعي الحمصي كان في الجيش الذي توجه إلى دمشق في الطلب بدم الوليد بن يزيد.
حدث سعيد بن عمارة بن الحارث بن النعمان الليثي قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : أكرموا أولادكم، وأحسنوا آدابهم.
وبه عن النبي ﷺ قال: المقيم على الربا كعابد وثن.
وبه عن النبي ﷺ : أن رجلاً سأله يعطيه شيئاً، فقال النبي ﷺ : وعزة ربي، إنها أياد بعضها فوق بعض، يد المعطي بعضها أيادي الله، ويده الوسطى، ويد أخرى أسفل من ذلك، ويقول ربي: بعزتي حلفت لأنفسن عنك بما رحمت عبدي، وبعزتي لأحلينك بما رحمت عبدي، وبعزتي لأخلفن عليك بما أعطيت عبدي.
سعيد بن عمرو بن الأسود
ابن مالك بن كعب بن الحريش واسمه معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الحرشي شامي. قيل: إنه كان سائلاً يسأل على الأبواب، ثم صار يسقي الماء، ثم صار في الجند، فولي إمرة خراسان من قبل عمر بن هبيرة، ثم عزله، وسجنه. فلما ولي خالد القسري أخرجه من السجن، وأكرمه، فلما هرب ابن هبيرة من سجن خالد بعث خالدٌ سعيداً في إثره فلم يدركه إلا بعد قدومه على هشام. وقدم سعيد على هشام،
стр. 3301
وولاه غزو الخزر من بعد قتل الجراح بن عبد الله، وعلت حاله، وكان ولده بإرمينية. وكان صاحب الخزر قد كايد هشاماً بإرساله رجلاً من العرب قد كان أصاب أهله وولده، وجعل له تخلية سبيل أهله وولده بإبلاغه تلك الرسالة إلى هشام والرجعة إليه بخبر ما يبلغه، وحمله على بريد المسلمين، فأقبل متحزماً حتى دخل على هشام، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، الجراح بن عبد الله يقرأ على أمير المؤمنين السلام، ويخبره بسلامته وبسلامة من معه من المسلمين بمكان كذا وكذا، وأنه من عدوه منتصف، ويعزم على أمير المؤمنين ليردني إليه بعد إبلاغي الرسالة بخير أمير المؤمنين. قال: ويحك! من غير كتاب؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فدعا بدواب البريد فحمله من ساعته. وأقام هشام يومه، حتى إذا كان من غروب الشمس قال لخاصته: ويحكم رسول الجراح يأتيني بغير كتاب! ثم رجع لم يأتني مصداقٌ لخبره من صاحب بريد ولا عامل! إن نحن إلا في مكر من عدونا. علي بسعيد الحرشي. فأتي به فعقد له في عشرة من قومه على البريد، وقال له: سر في أصحابك، فإن قدمت والجراح حي فأنت مددٌ له، وإن كان قتل فأنت أمير على إرمينية حتى يأتيك رأي أمير المؤمنين، وعقد له هشام بيده، ودفع اللواء إليه، وقال: ادع حاملاً. فنادى سعيد: يا فرج، فقال هشام: أصنعت هذا؟ قال: لا ولكنه أحد موالي وأعواني. قال هشام: هذا أول الفرج، فوجهه على البريد، وأصحبه ممن هو في عسكره من وجوه الناس نحواً من أربع مئة رجل، وأمره أن لا يمر بشريف من العرب إلا استنفره في قومه، ففعل.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:
فأقبل سعيد الحرشي سريعاً على البريد، وأنا ببرذعة على بيت مال إرمينية، فلقيته، فرأيته كاسفاً لونه منخزلاً ظهره على دابته، فلما دنوت منه قلت: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله. قال عبد الرحمن: فاعتدل على سرجه، ورد السلام. قال: ويحك! ما فعل الجراح؟ قلت: رحم الله الجراح. فأسفر لونه، وذهبت عنه كآبته، وأقبل علي يسألني عن خبرهم وأمورهم، حتى دخل برذعة، ثم عسكر معسكراً،
стр. 3302
وضوى إليه الفل، وبقية الناس، وأهل الحسبة، حتى صار في آلاف دون العشرة. فأخبر أن صاحب خزر وجه بما غنم من بلاد المسلمين من النساء والذرية وغيرهم من أهل ذمتهم مع طرخانٍ من طراخنته في نحوٍ من عشرين ألفاً أو قال: ثلاثين ألفاً إلى بلاده، فدعا المسلمين إلى قتالهم ولقائهم، فأجابوه إلى ذلك، فسار بمن معه، حتى لقيهم بهم، فقاتلوهم قتالاً شديداً، فنصرهم الله عليهم، فاستنقذ جميع ما كان من ذلك والذرية، ثم ثبت لهم معسكراً، ليعترض من مر به منهم، فانتخبوا الأبطال والفرسان منهم يعني من خزر ثلاثين ألفاً أو قالا: أكثر منها فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمهم الله، وقتلوهم مقتلة لم يقتلها قوم قط، وبلغ ذلك الطاغية، وقد بلغه إقبال مسلمة بن عبد الملك بالجموع، فولى قافلاً إلى بلاده. وكان قتل الجراح سنة اثنتي عشرة ومئة.
ولما ولى ابن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشي خراسان قال له: يا سعيد، اجعل حاجبك عاقلاً، فإنه وجهك ولسانك والمخبر عنك والمؤدي إليك، وعليك بعمال العزر. قال: وما عمال العزر؟ قال: من شاورت فيه العامة فأشاروا عليك به، فإنهم إن أحسنوا كان حسنهم لك، وإن أساؤوا اتسع العذر بينك وبينهم وبين الناس.
قال الأصمعي: دخل سعيد بن عمرو الحرشي على هشام، فأهوى إلى يده ليقبلها، فلما ولى قال: كنت أظن هذا أرجح مما هو. فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنه لراجح، ولكنه كان بخراسان، وهذا من سنتهم.
سعيد بن عمرو بن جعدة
ابن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي المخزومي الكوفي حدث سعيد بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر فقال: أيكم يذكر ليلة الصهباوات؟ قال: فقال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وبيدي تمرات أتسحرهن وأنا مستتر من الفجر، حين طلع الفجر، وذلك ليلة سبع وعشرين إن شاء الله.
стр. 3303
وفي حديث آخر بمعناه: وذلك حين طلع القمير.
سعيد بن عمرو بن الزبير
ابن عمرو بن عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي الزبيري
ولي الشرطة بدمشق في إمارة العباس بن محمد الهاشمي، ثم دعاه أبو البختري وهب بن وهب إلى ولاية شرطة المدينة، ووهب بن وهب إذ ذاك يليها لهارون، فأبى ذلك عليه، فحلف وهب ليضربنه وليسجننه، ثم لا يرسله ما دام له سلطان، فقبل عمله، وأعطاه أبو البختري مئة دينار، وذلك بعد صلاة العصر، فانصرف سعيد بن عمرو إلى منزله، ومعه رسول أبي البختري بالمئة دينار، فلما صار إلى منزله قال له الرسول: خذ هذه الدنانير. قال: ضعها في تلك الكوة، فلما أصبح سعيد جلس في الرحبة، وأرسل إلى من يليه من فقهاء المدينة، وهم: أبو زيد محمد بن زيد الأنصاري، ومطرف بن عبد الله اليسارى، وعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ابن بنت الماجشون، فقال لهم: رزقني الأمير ثلاثين ديناراً، فأنا أقسمها بينكم، لكل رجل عشرة دنانير، وقد استخلفتك يا أبا زيد. فقال أبو زيد: إن عشرة دنانير لمستزاد لها، ولكني ضعيف عن أن أخلفك. وقال لعبد الملك: وأما أنت فقد استكتبتك فقال له عبد الملك: إن عشرة دنانير لكل شهر لمرغوبٌ فيها، ولكني ضعيف البصر، ولا يكون الكاتب ضعيف البصر. قال: وأما أنت يا مطرف فقد استعملتك على الطواف. وكان مطرف ضيقاً فقال: والله لو استعملتني على عملك ما قبلته، فكيف أعمل لك على الطواف؟ فقال: ما أنا بتارككم ولا معفيكم إلا أن أعفى من ولاية الشرط. فدخلوا على أبي البختري، فذكروا ذلك له، فلما جاءه كلمه في تركهم، فقال له سعيد: ليس لك أن تكرهني، وتمنعني من إكراههم، فقال له: ننظر في أمرك، ولا تعجل: فحلف له سعيد، فاجتهد أن لا يعمل له إلا أن يدعه يكره على العمل من رأى. فقال له: ضع سيفنا. فوضع السيف، وانصرف إلى منزله، وألحقه أبو البختري رسولاً فقال له: اردد مئة الدينار. فقال للرسول: أين كنت وضعتها؟ قال: في تلك
стр. 3304
الكوة. قال: فانظرها حيث وضعتها. فأخذها الرسول من الكوة. وذهب بها إلى أبي البختري، فقال في ذلك سعيد بن عمرو: من البسيط
أظن وهب بن وهبٍ أن أكون له ... لما تغطرس في سلطانه تبعا
سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص
ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو عنبسة ويقال: أبو عثمان القرشي الأموي أمه أم حبيب بن حريث بن سليم، العدوية.
شهد وقعة راهط مع أبيه، وكان مع أبيه إذ غلب على دمشق. فلما قتل أبوه سيره عبد الملك مع أهل بيته إلى الحجاز، ثم سكن الكوفة، وكان له بها عقبٌ، ثم وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
حدث سعيد بن عمرو أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : إنا أمة أمية، لا نكتب، ولا نحسب، والشهر هكذا وهكذا. يعني مرة تسعاً وعشرين ومرةً ثلاثين.
وحدث سعيد بن عمرو أنه سمع أباه يوم المرج يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: " إن الله سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على ساحل الفرات. ما تركت عربياً إلا قتلته أو يسلم. " قال عوانة: لما قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد، أدخل عليه بنو عمرو بن سعيد: أمية، ومحمد، وإسماعيل، وسعيد، فقال لهم: إنكم أهل بيت لم تزالوا ترون أن لكم الفضل على جميع قومكم، ولم يجعله الله لكم، إن الذي بيني وبين عمرو لم يكن حديثاً، بل كان قديماً في أنفس أوليتنا على أوليتكم في الجاهلية. قال: فانقطع أمية، وكان أكبرهم، وأجابه
стр. 3305
سعيد فقال: يا أمير المؤمنين، لم تنعى لنا أمراً كان في الجاهلية، وقد أتى الله بالإسلام، فوعد جنةً، وحذر ناراً. أما ما كان بيني وبين عمرو فأنت وهو أعلم، وقد وصل عمرو إلى الله، ولعمري لئن واخذتنا بما كان بينك وبين أبينا لبطن الأرض خيرٌ لنا من ظهورها. قال: فرق لهم، وقال: إن أباكم خيرني بين أن يقتلني أو أقتله، فاخترت قتله على قتلي، فأما أنتم فما أعرفني بحقكم وأوصلني لقرابتكم.
سعيد بن عمرو بن عمار
أبو عثمان الأزدي البرذعي الحافظ سمع بدمشق.
حدث عن يحيى بن عبدك بسنده عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العبدين سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة، سوى تكبير الافتتاح.
حدث حفص بن عمر الأردبيلي قال:
جلس سعيد بن عمرو البرذعي في منزله، وأغلق بابه، وقال: ما أحدث الناس، فإن الناس قد تغيروا، فاستعان عليه أصحاب الحديث بمحمد بن مسلم بن وارة الرازي، فدخل عليه، فسأله أن يحدثهم، فقال: ما أفعل. فقال: بحقي عليك إلا حدثتهم. فقال: وأي حقٍ لك علي؟ قال: أخذت ذات يوم بركابك. قال: قضيت حقاً لله عليك، وليس لك علي حق. قال: فإن قومك اغتابوك، فرددت عنك. قال: وهذا أيضاً يلزمك لجماعة المسلمين. قال: فإني عبرت بك يوماً في ضيعتك، فتعلقت بي إلى طعامك، فأدخلت على قلبك سروراً. فقال: أما هذا فنعم، فأجابه إلى ما أراد.
стр. 3306
سعيد بن عمرو بن مرة الجهني
حدث عن أبيه عمرو قال: كنا ذات يوم عند النبي ﷺ ، فقال: من كان هاهنا من ولد معد فليقم، فقاموا، وقمت. فقال: اجلس يا عمرو مراراً، ثم قال: من كان هاهنا من اليمن فليقم، فقاموا، وجلست، فقال: يا عمرو، هم قومك فقم معهم.
سعيد بن عمر بن الفتح أبو الفتح
البغدادي الفقيه حدث سعيد بن عمر بن أبي سعيد أحمد بن سعيد بن عتيب الفارسي بسنده عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمعارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع.
سعيد بن علاقة أبو فاختة
مولى أم هانىء بنت أبي طالب. وقيل: مولى جعدة بن هبيرة المخزومي وجعدة هو ابن هانىء المخزومي حدث سعيد قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسن بن علي. قال: فدخل علي فقال: أعائداً جئت يا أبا موسى أو زائراً؟ قال: فقال: يا أمير المؤمنين، لا، بل عائداً. فقال علي: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما عاد مسلم مسلماً إلا صلى عليه سبعون ألف ملكٍ من حين يصبح إلى حين يمسي، وجعل الله له خريفاً في الجنة، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين، وما الخريف؟ قال: الساقية التي تسقي النخل.
حدث سفيان بن عمرو قال: سمعت أبا فاختة سعيد بن علاقة يقول: سمعت ابن عباس يقول: يصوم المجاور المعتكف، فحكى الشعبي أن هشيماً يقوله عن عمرو عن أبي فاختة أن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم، فقال سفيان: أخطأ هشيم، هو كما قلت لك.
стр. 3307
قال أبو فاختة: وفدت مع الحسن والحسين إلى معاوية فأجازهما، فقبلا.
شهد أبو فاختة مشاهد علي. هلك في إمارة عبد الملك أو الوليد بن عبد الملك.
سعيد بن عياذ
من أهل عمان. وفد على عبد الملك بن مروان.
كان بنو عياذ سعيد سليمان وشعوة أيا فتنة ابن الزبير غلبوا على عمان، فكانوا يعشرون الناس، فأصابوا أموالاً كثيرة، فلما قتل ابن الزبير جمعوا ما أصابوا من الأموال، وتحصنوا في قرية بعمان، وهي قريبة من البحر، وهي في البحر. فلما قدم الحجاج العراق استعمل سورة بن أبجر على عمان، وكتب إليه أن ابعث إلى بني عياذ من يحصرهم، فبعث بديل بن طهفة البجلي، فحصرهم في السفن، فلم يكن يصل إليه أحد في البحر. فخلف سعيد وسليمان أخاهما في القلعة، وخرجا إلى عبد الملك، فصالحاه على سبع مئة ألف، على أن لهما ما في القلعة إن أدركاها ولم تفتح، وأنهما وجميع من في القلعة آمنون، وإن كنت القلعة قد فتحت فما فيها لعبد الملك، فأمنهم، وكتب لهما إلى الحجاج. فقدما والقلعة على حالها، فأديا المال، ولحقا بعبد الملك، وحمل إليه هدايا كثيرة وجوهراً سوى ما صالحاه عليه، وكان فيما حملا إليه طست من ذهب فيه شجرة من ياقوت وزمرد، فأعجب بها عبد الملك، وظن أن عندهما أموالاً كثيرة وجوهراً، فأراد أن يعتل عليهما فيأخذ الأموال، فقال لهما: بلغني أنكما كنتما تغصبان الناس، وتخيفان السبيل؟ قال سعيد: قد كنا نفعل، وكل ما أتيناك به فهو من غصب، فأعرض عنهما، وجعل الحجاج يكتب فيهما، ويحمله عليهما، فلما خافا أجمعا على الخروج، فقالا لعبد الملك: قد نفدت نفقاتنا، وعندنا جوهر، فمر صاحب بيت المال أن يأخذه ويسلفنا حاجتنا إلى أن يأتينا مالنا، فقد وجهنا رسولاً يأتينا بمال. فأمر عبد الملك صاحب بيت المال أن يفعل، فاحتالا لصاحب بيت المال فأخرجا له جوهراً، فقومه أصحاب الجوهر مئة ألف. فقالا: متاعنا خيرٌ من ذلك.
стр. 3308
فرد عليهما الجوهر، فقال سليمان لأخيه سعيد: يا أخي، مالنا يأتينا إلى أيام فنفتك متاعنا، فاقبل هذه المئة ألف، فإنما هي أيام يسيرة، فدفعوا إلى صاحب المال جوهراً خسيساً، ليست له قيمة، في كيس مثل الكيس الذي كان فيه الجوهر، فأخذه، ولم يفتشه، وظن أنه الأول، ولم ينكر منه شيئاً، وأعطاهما مئة ألف.
فخرجا من وجههما ذلك، وقد كانا فرغا من جهازهما، فاستأجرا أدلاء، وفقدهما عبد الملك بعد ثالثة، فسأل عنهما، فلم يحس لهما أثراً، فقال لصاحب بيت المال: انظر ما في يديك. فأخرجه، فإذا قيمته خمسة آلاف درهم، فكتب عبد الملك إلى الحجاج، وإلى أجناد الشام، وإلى إبراهيم بن عربي، وهو على اليمامة، يأمره بطلبهما، ولحقا بالأسياف، فخفي أمرهما، فلم يزالا مستخفيين حتى كانت فتنة ابن الأشعث، فقدما إلى عمان، فطردا عامل الحجاج، وغلبا على البلاد، فلما انقضت فتنة ابن الأشعث، وهرب فرجع إلى سجستان بعث الحجاج إلى عمان القاسم بن شعر المري، فقتله سليمان بن عياذ، فوجه الحجاج مجاع بن سعر، فظفر بعمان، فقتل أهلها وسباهم، وهرب سعيد وسليمان، فقتلا في بلاد العدو. وتحصن شعوة بن عياذ في تلك القلعة، فاتخذ مجاع مركباً، واتخذ على دقل المركب درجاً، وغشاه بجلود، ووضع فنزراً على رأس الدقل، وأدنى المركب من القلعة، والدقل مشرف على القلعة، وقال: من ينتدب فيصير على الفنزر، ويرامي أهل القلعة، وله دية؟ فانتدب الدني ورجلان معه، فتعصب بجزيرة، فصاروا في الفنزر، فرامى أهل القلعة، ورماهم أهل القلعة فقتل من الثلاثة رجلٌ، وانقصف الدقل أسفل الفنزر بثلاثة أذرع، فسقطوا في البحر، فغرق المقتول وصاحبه ونجا الدني الذي كان شد رأسه بجزيرة، فطفا الدني بالجزيرة التي على رأسه جعلت ترفعه حتى لحقوه بالقوارب، فأخرجوه، فطلب شعوة الأمان، فنزل على حكم عبد الملك، فقتله مجاع حين أخذه.
стр. 3309
سعيد بن عيسى القرشي
كان يسكن دمشق.
حدث عن جدته أم الربيع عن أمها: أنها سألت أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن العلك للصائم قال: فنهتني، وأمرتني، بالسواك.
وفي حديث آخر بهذا السند أنها سمعت أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: " لا يمضغ العلك الصائم ".
سعيد بن غنيم أبو شيبة الكلاعي
الحمصي والد عنبسة بن سعيد.
حدث عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال:
لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عاراً، ويكون الإسلام غريباً، وحتى ينقض العلم، ويهرم الزمان، وينقص عمر البشر، وتنقص السنون والثمرات، ويؤتمن التهماء، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل، وحتى تبنى الغرف فتطاول، وحتى تحزن ذوات الأولاد، وتفرح العواقر، ويظهر البغي والحسد والشح، ويغيض العلم غيضاً، ويفيض الجهل فيضاً، ويكون الولد غيظاً، والشتاء قيظاً، وحتى يجهز بالفحشاء، وتزول الأرض زوالاً.
وقع في بعض النسخ: سعيد بن عثيم بعين مهملة وثاء مثلثة، وصوابه: ابن غنيم بغين معجمة ونون، والله أعلم.
/
стр. 3310
سعيد بن الفضل بن ثابت أبو عثمان البصري القرشي، مولاهم.
سكن دمشق ثم رجع إلى البصرة حدث عن حميد عن أنس بن مالك قال: كنا إذا رفع النبي ﷺ رأسه من الركوع لم ينحدر أحد منا للسجود حتى نرى جبهة رسول الله ﷺ في الأرض.
وحدث عن ابن هلال عن سيار الشعبي عن عبد الله بن عباس قال: إن الله أخرج من آدم ذريته كالذرّ في آذيّ الماء.
قال هشام: الآذيّ: الموج الشديد.
وحدث عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين قال: من قبلتم شهادته فاقبلوا علمه.
وحدث عن عاصم الأحول: رأى ابن سيرين توضأ وحرك خاتمه.
وحدث عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " ويل للعرفاء، ويل للعرفاء، ويل للأمراء، ويل للأمراء، ليوّدن أقوام يوم القيامة لو أنهم كانوا معلقين بذوائبهم في الثريا، يذبذب بهم بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا من أمر الناس شيئاً، أو قال: لم يلوا من أمر الأمة شيئاً ".
وثقه قوم، وقال آخرون: ليس بالقوي، منكر الحديث.
стр. 3311
سعيد بن كيسان
أبو سعيد بن أبي سعيد المقبري مولى بني ليث من أهل المدينة، قدم الشام مرابطاً، وحدث ببيروت من ساحل دمشق.
حدث عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى لا يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " وحدث عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: ما عندك يا ثمامة بن أثال؟ فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ : أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد إن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض أبغض علي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي. والله ما كان من دين أبغض علي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي، ووالله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فقد أصبح بلدك أحب البلاد إلي. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبأت؟! قال: لا، ولكن أسلمت محمد رسول الله ﷺ ولا والله يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ .
وحدث سعيد بن أبي سعيد عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل علي لعابها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله قد جعل لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث، والولد للفراش، والعاهر للحجر، ألا
стр. 3312
لا يتولين رجل غير مواليه، ولا يدعى إلى غير أبيه، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله متتابعة إلى يوم القيامة، ألا لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بأذن زوجها، فقال رجل: ومن الطعام يا رسول الله؟ قال: وهل أفضل أموالنا إلا الطعام؟ ألا إن العارية مؤداة، والمنحة مردودة، الدين مقضي، والزعيم غارم " وحدث سعيد عن بن أبي سعيد المقبري قال:
جئت إلى عبد الله بن عمر وهو يناجي رجل، فظننت إنه يحدثه، فأدخلت رأسي بينهما، فصك في صدري، فدهشت وضحكت، فقال: مجنون أنت؟ قال: قلت ظننت إنك تحدثه بحديث، فقال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما " قال هشام بن عمار: قلت لابن المقبري: ممن أنتم؟ قال: من بني ليث من كنانة، قلت: فلم سميتم المقبري؟ قال: بما ترى. وأشار إلى المقبرة بجوارها.
كان سعيد بن أبي سعيد مولى بني ليث قد كبر حتى اختلط قبل موته بأربع سنين، ومات في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة ثلاث وعشرين ومئة، وكان ثقة، كثير الحديث.
وكان أبو سعيد كيسان مكاتباً لامرأة من بني ليث.
قال عبد الرحمن بن مهدي: سمعت سعيداً المقبري بعدما كبر يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أسفل الكعبين من الإزار في النار.
قال أبو معشر: كان سعيد المقبري ربما أنشد الشعر، ويمزح بالشيء ويقول: هو أبل اللسان.
وقيل: توفي سعيد بن أبي سعيد سنة سبع وعشرة ومئة، وقيل: خمس وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين.
стр. 3313
سعيد بن محمد بن الحسن
ابن القاسم بن إدريس أبو القاسم المروروذي الإدريسي سكن صور، وكان إمام جامعها، وسمع بدمشق.
حدث بصور عن أبي الحسن علي بن محمد بن شداد القزويني بسنده عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يضر هذا الأمر من ناوأه حتى يقوم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش " وحدث عن أبي الحسن علي بن محمد الطرازي بسنده عن ابن أبي جعفر قال: كنت جالساً عند سويد بن مقرن فقال: قال رسول الله ﷺ : " من قتل دون ماله فهو شهيد ".
وحدث عن الأكفاني بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :؛ " ألا أخبركم دور الأنصار؟ دار بني النجار، ثم دار بني الأشهل، ثم دار بني الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير " وحدث أبو القاسم سعيد بن محمد عن أحمد بن علي بن الحسن الكسائي بسنده عن الحسن قال: " لا تشتر مودة ألف رجل بعداوة رجل واحد " قال هارون: قدم علي ابن المبارك فجاء إليّ وهو على الرحل، فسألني عن هذا الحديث فحدثته، فقال: ما وضعت رحلي من مرو إلا لهذا الحديث.
توفي سعيد بن محمد الإدريسي بصور سنة تسع وخمسين وأربع مئة.
سعيد بن محمد أبو الفرج
ختن ابن المصري حدث عن أبي عثمان سعيد بن عبد العزيز الحلبي بسنده عن جابر أن النبي ﷺ خلف أبي بكر في ثوب واحد.
стр. 3314
سعيد بن مسبِّح
ويقال مسجح أبو عيسى القرشي الأسود المكي مولى بني جمح، ويقال: مولى بني نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال: مولى بني مخزوم، المغني أستاذ عبيد بن سريج في الغناء، وفد على عبد الملك بن مروان.
قال دحمان الأشقر: كنت عاملا لعبد الملك بن مروان بمكة فرفع إلي رجلاً أسود يقال له ابن مسجح قد أفسد فتيان قريش، وأنفقوا عليه أموالهم، فكتبت بذلك إلى عبد الملك بن مروان، فكتب إلي أن أقبض ماله، وسيره إليّ، ففعلت. وتوجه ابن مسجح إلى الشام فصحبه رجل له جوار مغنيات في الطريق، فقال له: أين تريد؟ فأخبره خبره، وقال له: أريد الشام، قال له: فتكون معي؟ قال: نعم، فصحبه حتى بلغا دمشق، فدخلا مسجدها فسألا: من أخص الناس بأمير المؤمنين؟ فقالوا: هؤلاء النفر من قريش وبني عمه، فوقف ابن مسجح عليهم وسلم ثم قال: يا فتيان، هل فيكم من يضيف رجلاً غريباً من أهل الحجاز؟ فنظر بعضهم إلى بعض وكان عليهم موعداً أن يذهبوا إلى قينة يقال لها برق الأفق فتثاقلوا به إلا فتى منهم تذمم فقال له: أنا أضيفك، وقال لأصحابه: انطلقوا أنتم، وأنا أذهب مع ضيفي، قالوا: بل تجيء معنا أنت وضيفك، فذهبوا جميعاً إلى بيت القينة، فلما أتوا بالغداء قال لهم سعيد: إني أرى رجل أسود ولعل فيكم من يقذرني، فأنا أجلس وأكل ناحية، وقام فاستحيوا منه وبعثوا إليه بما أكل، وأخرجوا جاريتين، فجلستا على سرير قد وضع لهما، فغنتا إلى العشاء ودخلتا، وخرجت جارية حسنة الوجه والهيئة وهما معها، فجلستا أسفل السرير عن يمنية وشماله، وجلست هي على السرير، قال ابن مسجح: فتمثلت هذه البيت الطويل:
فقلتُ أشمسٌ أم مصابيح بيعةٍ ... بدت لك خلف السّجف أم أنتَ حالمُ
стр. 3315
فغضبت الجارية وقالت: أيضرب مثل هذا الأسود لي الأمثال؟ فنظروا إلي نظراً كثيراً، ولم يزالوا يسكنونها، ثم غنت صوتاً، قال ابن مسجح: فقلت: أحسنت والله، فغضب مولاها، وقال أمثل هذا الأسود يقدم على جاريتي؟ فقال لي الرجل الذي أنزلني عنده: قم فانصرف إلى منزلي فقد ثقلت على القوم، فذهبت لأقوم فتذمم القوم وقالوا لي: بل أقم وأحسن أدبك، فأقمت، وغنت فقلت: أخطأت والله يا زانية، وأسأت، ثم اندفعت فغنيت الصوت، فوثبت الجارية فقالت لمولاها: هذا أبو عثمان سعيد بن مسجح فقلت: أني والله أنا هو، والله لأقيم عندكم، فوثب القرشيون، فقال هذا يكون عندي، وقال هذا: لا بل يكون عندي، فقلت: لا والله لا أقيم إلا عند سيدكم " أعني الرجل الذي أنزلني منهم " وسألوه عما أقدمه، فأخبرهم الخبر، فقال له صاحبه: أني أسمر الليلة مع أمير المؤمنين، فهل تحسن أن تحدو؟ فال: لا والله، ولكني أصنع حداء، قال له: فإن منزلي بحذاء منزل أمير المؤمنين، فإذا وافقت منه طيب نفس أرسلت إليك، ومضى إلى عبد الملك، فلما رآه طيب النفس أرسل إلى ابن مسجح فأخرج رأسه من وراء شرف القصر ثم حدا الرجز:
إنك يا معاذ يا بن الفضل ... إن زلزل الأقوام لم تزلزل
عن دين موسى والكتاب المنزل ... تقيم أصداغ القرون الميّل
للحق حتى ينتهوا للأعدل
فقال عبد الملك للقرشي: من هذا؟ قال: رجل حجازي قدم عليّ، قال: أحضره فأحضره، فقال له أحد فحدا، ثم قال له: هل تغني غناء الركبان؟ قال: نعم قال: غنّه فغنى، فقال له: هل تغني الغناء المتقن؟ قال: نعم، قال: غنّه، فتغنى فاهتز عبد الملك طرباً، ثم قال له: أقسم أنك لك في القوم اسماً كبيراً من أنت ويلك، قال: أنا المظلوم المقبوض ماله، المسير من وطنه سعيد بن المسجح، قبض مالي عامل الحجاز ونفاني، فتبسم عبد الملك ثم قال قد وضح عذر فتيان قريش في أن ينفقوا عليه أموالهم، وأمنه ووصله، وكتب إلى عامله برد ماله، وألا يعرض به بسوء، فعاد إلى ماله ووطنه.
стр. 3316
سعيد بن مسلمة بن أمية بن هشام
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ويقال: سعيد بن مسلمة بن هشام، أبو عبد الملك الأموي حدث عن إسماعيل بن أمية بسنده عن أبان بن عثمان.
أنه رأى جنازة مقبلة، فلما رآها قام وقال: رأيت عثمان يفعل ذلك، وأخبرني أنه رأى النبي ﷺ يفعله.
حدث سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: دخل على النبي ﷺ وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله فقال: " هكذا نبعث يوم القيامة " قال أبو عبد الله بن غالب: قدم علينا سعيد بن مسلمة فحدثنا بكتاب إسماعيل بن أمية فقلت: يا أبا عبد الملك، فأين حديث إسماعيل بن أميه عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: فذكرت الحديث فقال لنا: قد محا الرافضة أو الشيعة من كتابي أحاديث، فقلت: إن عليا النسائي حدثني عنك عن إسماعيل بن أميه، فذكرت له الحديث، فقال: هكذا حدثناه إسماعيل كما حدثكم عليّ النسائي.
سئل يحيى بن معين عن سعيد بن مسلمة الأموي فقال: ليس بشيء.
وقال البخاري: هو منكر الحديث فيه نظر.
سعيد بن مسلم بن بانك
أبو مصعب المدني وروى عن عمر بن عبد العزيز.
حدث عن عبادل بسنده عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله ﷺ انتشل كتفاً ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
стр. 3317
وحدث سعيد بن مسلم بن عامر بن عبد الله بن الزبير بسنده عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً " قال سعيد بن مسلم: فحدثت بهذا الحديث عامر بن هشام فقال لي: ويحك يا سعيد بن مسلم، لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنباً فاستصغره فأتاه آت في منامه فقال له: يا سليمان من الكامل:
لا تحقرن من الذنوب صغيراً ... إن الصغير غداً يعود كبيرا
إن الصغير وقد تقادم عهده ... عند الله مسطر تسطيرا
فازجر هواك عن البطالة لا تكن ... صعب القياد وشمرن تشميرا
إن المحبّ إذا أحبّ إلهه ... طار الفؤاد وألهم التفكيرا
فاسأل هدايتك الإله بنيّة ... فكفى بربك هاديا ونصيراً
قال سعيد بن مسلم: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له.
بانك: أوله باء معجمه بوحدة وألف ونون.
كان سعيد صالحاً ثقة.
سعيد بن منصور بن شعبة
أبو عثمان الخراساني سكن مكة، وسمع بدمشق.
حدث عن إسماعيل بن زكريا بسنده عن علي: أن العباس سأل النبي ﷺ عن تعجيل صدقنه قبل محلها فرخص له.
стр. 3318
توفي أبو عثمان بمكة سنة سبع وعشرين ومئتين. وقيل: توفي سنة ست وعشرين ومئتين.
سعيد بن مهران بن داود
أبو عثمان الكردي الحنبلي سمع بدمشق.
حدث عن أبي عبد الله الحسين بن عثمان اليبرودي بسنده عن أبي عبد الله بن محمد بن حنبل قال:
القدر خيره وشره، وقليله وكثيره، ظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وأخره من الله، قضاء قضاه على عباده، وقدر قدره عليهم، لا يعدو أحد منهم مشيئة الله ولا يجاوز قضاه، بل كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قدر عليهم، وهو عدل منه عز ربنا وجل، والزنا والسرقة شرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله والمعاصي كلها بقضاء من الله وقدر من غير أن يكون لأحد من الخلق على الله حجة، بل لله الحجة البالغة على خلقه، " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " علم الله ماض في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من لدن أن يعصى الله إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، وكل يعمل لما خلق له وصائر إلى ما قضي عليه، وعلم منه، لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته، والله الفاعل لما يريد الفعال لما يشاء، ومن زعم أن الله شاء لعباده الذين عصوه الجنة والطاعة، وأن العباد شاؤوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أنت رأيت هذه المرأة حملت من الزنا وجاءت بولدها، إن شاء الله أن يخلق هذه الولد وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا فقد زعم أن مع الله خالقاً وهذا الشرك صراحاً، ومن زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل مال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر أن يأكل رزق غيره وهذا
стр. 3319
صراح قول المجوسية، بل أكل رزقه وقضى الله أن يأكل من الوجه الذي أكله، ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ بل ذلك بقضاء الله ومشيئته في خلقه وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم، وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد، ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الغضب والرضا، ولا يشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون في حديث كما جاء على ما روي بصدقه، ويعلم أنه كما جاء، ولا يشهد على أحد أنه في الجنة بعمل صالح، ولا بخير أتاه إلا أن يكون في ذلك حديث كما جاء على ما روي لا بنص الشهادة، وعذاب القبر الحق، يسأل العبد عن دينه ونبيه وعن الجنة والنار، ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبر، نسأل الله الثبات، وحوض محمد ﷺ حق ترده أمته، وله آنية يشربون بها منه، والصراط حق يوضع على سواء جهنم ويمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك نسأل الله السلامة، والميزان حق توزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن توزن، والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه أخرى فيقومون لرب العالمين للحساب والقضاء، والثواب والعقاب، والجنة والنار، واللوح المحفوظ تستنسخ منه أعمال العباد لما سبق فيه من المقادير والقضاء، والقلم حق كتب الله به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر، والشفاعة يوم القيامة حق يشفع قوم في قوم، فلا يصيرون إلى النار، ويخرج قوم من النار بعدما دخلوها بشفاعة الشافعين، ويبقى فيها ما شاء الله ثم يخرجهم من النار، وقوم يخلدون فيها أبداً، وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله، ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خلقت الجنة وما فيها، وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله وخلق الخلق لهما، ولا تفنيان ولا يفنى ما فيهما أبداً، فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله تعالى: " كل شيء هالك إلا وجهه " وبنحو متشابه القرآن قيل له: كل شيء مما كتب عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء، ولم يكتب عليهما الموت فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل السبيل.
стр. 3320
سعيد بن نمران بن نمران الهمداني
ثم الناعي شهد اليرموك، وكان في الجيش الذي أمد به أهل القادسية، وكان كاتباً لعلي بن أبي طالب، وقدم به على معاوية مع حجر بن عدي، فشفع فيه حمرة بن مالك الهمداني فخلى سبيله.
حدث عن أبي بكر ﵁: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا.
كان سعيد بن نمران من أصحاب علي بن أبي طالب ﵇ وضمه إلى عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب حين ولاه اليمن، وكان ابنه مسافر بن سعيد من أصحاب المختار.
ولما كان أيام ابن الزبير أراد مصعب أن يولي سعيد بن نمران قضاء الكوفة فكتب إليه عبد الله بن الزبير ألا توليه فإنه من أصحاب ابن أبي طالب، وولى عبد الله بن الزبير عبد الله بن عتبة بن مسعود.
سعيد بن هشام بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية كان عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدباً لسعيد هشام بن عبد الملك فبعث به يوماً، فدخل سعيد على هشام فوقف بين يديه ثم انشأ يقول من الرمل:
إنه والله لولا أنت لم ... ينج مني سالماً عبد الصمد
فقال هشام: ولم ذلك؟ فقال سعيد:
إنه قد رام مني خطة ... لم يرمها قبله مني أحد
стр. 3321
فقال هشام: وما رام؟ قال سعيد:
رام جهلاً بي وجهلاً بأبي ... يولج العصفور في خيس الأسد
فقال هشام: لا ولا كرامة.
سعيد بن يحيى بن صالح
أبو يحيى المعروف بسعدان سكن دمشق وحدث بها.
حدث سعيد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير قال: كنا عند النبي ﷺ فأبصرنا القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس أو غروبها فافعلوا، ثم قرأ جرير " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " يعني صلاة العصر.
سعيد بن يربوع ين عنكثة
ابن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب، أبو الحكم ويقال: أبو هود، ويقال: أبو يربوع، ويقال: أبو مرة، القرشي المخزومي صحب النبي ﷺ ويقال لسعيد صرم، أمه بنت سعيد، بن سهم بن عمرو بن كعب.
حدث عن عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن الصرم عن جده عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال له: " أيّما أكبر أنا أو أنت؟ قال: أنت أكبر مني وخير مني، وأنا أقدم سناً، وسماه سعيداً " وقال الصرم وقد ذهب.
قال سعيد: كان اسمي الصرم فسماني رسول الله ﷺ سعيداً.
أسلم سعيد بن يربوع يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله ﷺ حنيناً، وأعطاه سيدنا
стр. 3322
رسول الله ﷺ من غنائم حنين خمسين بعيراً، وكان سعيد أصيب في بصره فجاءه عمر بن الخطاب ﵁ إلى منزله فعزاه بذهاب بصره وقال: لا تدع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ قال: ليس لي قائد، قال: فنحن نبعث إليك بقائد، فبعث إليه بغلام من السبي. وتوفي سعيد بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقيل بمكة. وكان يوم توفي ابن مئة وعشرين سنة.
سعيد بن يزيد بن معيوف الحجوري
حدث عن عمرو بن هاشم البيروتي بسنده عن كعب بن مال.
أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى على الميت قال: " اللهم أغفر لأولنا وآخرنا، وحينا وميتنا، وكبيرنا وصغيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم، من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان.
وكان سعيد بن يزيد ثقة، وكان من الأبدال.
حدث عن عبد العظيم بن حبيب بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
سعيد بن يزيد القرشي
حدث عن سليمان بن موسى عن عبيد بن جريح أنه رأى ابن عمر يخضب بالصفرة، ويخبر أن رسول الله ﷺ كان يخضب بها.
قال: وروى سعيد بن أبي سعيد المقبري هذا الحديث بعينه أتم من هذا: حدث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريح أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها، قال: وما هي يا بن جريح؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة
стр. 3323
أهلّ الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلّ أنت حتى يكون يوم التروية! فقال ابن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﷺ يستلم إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فأني رأيت رس الله ﷺ يصبغ بها، وأما الهلال فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث بها راحلته.
سعيد بن يوسف الرحبي
الأظهر أنه حمصي، وقيل: أنه صنعاني، من صنعاء دمشق.
حدث سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول ﷺ : " ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحد لفضلت النساء " وفي رواية أخرى: " فلو كنت مؤثراً أحد على أحد لآثرت النساء على الرجال " وحدث عن عبد الله بن بسر عن النبي ﷺ قال: " ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه "، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية " والذين يؤذون المؤمنين المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا "
سعيد مولى نمران
حدث عن مولى ليزيد بن نمران عن يزيد بن نمران قال: رأيت بتبوك رجلاً مقعداً، فسألت عن إقعاده فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي فمررت بين يديه فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثره، قال: فأقعدت.
стр. 3324
السفر بن إسماعيل بن سهل
ابن بشر بن مالك بن الأخطل التغلبي الشاعر قال السفر: حضرنا مالك بن طوق في وقت علة أصابته عندنا بدمشق فأنشأ يقول: من الوافر
وليس من الرَّزيّة فقد مال ... ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرَّزيّة فقد شخص ... يموت لموته ناس كثير
سفيان بن الأبرد بن أبي إمامة
ابن قابوس أبو يحيى الكلبي من بني جبار كان له سوق الصياقلة بدمشق قطيعة، وداره بدمشق بجيرون، وكان بدمشق يوم خطب الضحاك بن قيس ودعا إلى بيعة ابن الزبير، وكان هوى سفيان وحسان بن مالك مع بني أمية، وكان مع عبد الملك حين حاصر عمرو من سعيد.
حدث رجاء بن حيوة أن عبد الملك بن مروان قضى في أم ولد توفي عنها سيدها، فنكحت بعده في عدتها قبل أن تعتد عدة الحرة المتوفى عنها زوجها، فدخل بها زوجها التي تزوجته في عدتها، فقضى عبد الملك أن يفرق بينها وبين فتعتد عدتها في سيدها الذي توفي عنها، فعتقت بوفاته ثم تعتد عدتها من زوجها الآخر الذي نكحها في عدتها ويكون لها مهرها بما استحل منها ثم يفرق بينهما فلا يجتمعان أبداً.
قال رجاء: وأمرني عبد الملك أنا وروح بن زنباع أن نجلد كل واحد منهما أربعين جلدة ففعلنا، قال رجاء ثم أرسلني إلى قبيصة بن ذؤيب فأخبرته بقضاء أمير المؤمنين عبد الملك فيهما فقال قبيصة: قد أصاب أمير المؤمنين القضاء، غير أنني وددت لو أنه خفف من الجلد، فقلت لقبيصة: فكم كنت ترى أن يجلدا؟ قال: كنت أرى أن يجلد كل واحد منهما عشرين سوطاً، قال محمد: وكان سفيان بن الأبرد هو أفتى أم الولد وزوجها، وهو أمرهم يومئذ بأن تزوج قبل أن تعتد أربعة اشهر وعشراً فرد عليه عبد الملك، وقضى بما ذكرناه.
стр. 3325
لما غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية كان معه سفيان بن الأبرد الكلبي وحميد بن حريث بن بحدل الكلبي، فرأى بعض أبواب القسطنطينية لا يغلق ليلاً ولا نهاراً فسأل في ذلك فقيل له: إنما تركته الروم مفتوحاً لعزهم في أنفسهم وأنهم لا يخافون أحداً يدخل عليه منه، فقال: إن أصبحت صالحاً ليغلقنه أو لأدخلن عليهم منه، وقال لسفيان وحميد؛ شدّا لي إذا شددت من ظهري، فلما أصبح شد بينهما قاصداً الباب فشد بطريق من بطارقة الروم على سفيان فطعنه فصرعه، وشد حميد على البطريق فطعنه فخر ميتاً، واتبع يزيد حتى إذا قرب من الباب أغلقته الروم فطعنه يزيد. وقد قيل: أن حميداَ كان الطاعن ثم انصرفا، فقال يزيد: خالي خالي يعني سفيان. فلما انتهى إليه نزل فوضع رأسه في حجره وقال: علي بالمتطبب فأتي به فنظر إلى الطعنة التي بسفيان فقال: ابغوني شحماً فأبطئ به عليه فقال: شقوا بطن البطريق فأخرجوا من شحمه ففعل ذلك وأتى بشيء من شحم بطنه، فأدخله في طعنة سفيان ثم خاطها فبرأ سفيان ولم يولد له. قيل إن سفيان بن الأبرد مات في أيام عبد الملك بن مروان سنة أربع وثمانين، أو سنة خمس وثمانين.
سفيان بن سلمون السفياني
حدث أبو معاوية قال: حدَّثنا سفيان بن سلمون السفياني الدمشقي قال: حدَّثنا زهير بن عباد عن شريك بن خماشة.
أنه ذهب يستقي من جب سليمان النبي في مسجد بيت المقدس، فانقطع دلوه، فنزل في الجب فبينا هو يطلبه في نواحي الجب إذ هو بشجرة، فتناول ورقة من الشجرة فأخرجها معه، فإذ هي ليست من ورق شجر الدنيا، فأتى بها عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أشهد إن هذا لهو الحق. سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يدخل رجل من هذه الأمة الجنة قبل موته " فجعلوا الورقة بين دفتي المصحف. هكذا روي عن ابن خماشة: بالميم والخاء، قال: والصواب حباشة، بالحاء والباء
стр. 3326
وسفيان بن سلمون هذا هو
سفيان بن شعيب بن مسلم الذي يأتي بعد هذا. وهو أبو معاوية. وقوله: حدَّثنا بين أبي معاوية وبين سفيان مزيده، ولا شك أنه مسلماً كان يقال له سلمون فنسب إلى جده.
سفيان بن شعيب بن مسلم
ابن شعيب بن مسلم ويقال: سفيان بن شعيب بن مسلم بن شعيب بن عبد الرحمن بن سويد، أبو معاوية من موالي يزيد بن أبي سفيان.
حدَّث سفيان بن شعيب عن محمد بن عثمان بسنده عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ نفل الربع مما في أيدي القوم في البداءه وفي الرجعة الثلث بعد الخمس.
وحدَّث أيضاً عن جده بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، كما أمركم الله ".
مات سفيان بن شعيب سنة خمس وسبعين ومئتين.
سفيان بن عاصم بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية كان عند عمه عمر بن عبد العزيز في حجره.
حدَّث سفيان بن عاصم قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراك ستلين حنوطي فلا تجعلي فيه مسكاً.
وحدَّث أيضاً قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حضر أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن.
قال سفيان بن عاصم: أمر عمر بن عبد العزيز أن يقبض مني شيء كان رسول الله ﷺ قطعة بين عثمان بن
стр. 3327
عفان والزبير، فصار حق الزبير لعبد الله وصار حق عثمان صدقه عثمان، فكانت هذه مما قبض عبد الملك من أموال الزبير بعد مقتله فقطعه لسفيان بن عاصم فلما ولي عمر بن عبد العزيز قبضها منه فردها علي بني عبد الله بن الزبير فقال له سفيان: يعطيني القوم وتأخذ أنت مالي؟! قال عمر: ما تتهمني وما أتهم نفسي عليك إنك لابن أخي وإن ابنتي لتحتك، ولكني خير لك ممن أعطاكها، أخرجتك من الإثم ورددت الحق إلى أهله، فلما وليها يزيد بن عبد الملك ردها على سفيان وقال: أنا خير لك من عمك، قبضها منك ورددتها عليك.
سفيان بن عوف بن المغفل
ابن عوف بن عمير بن كلب بن ذهل بن سيار بن والبة بن الدول بن سعد مناة ين غامد واسمه عمرو بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن نصر ين الأزد، الأزدي الغامدي.
استعمله معاوية على الصوائف، وكان مع أبي عبيدة بن الجراح بالشام حين افتتحت.
حدث سفيان بن عوف قال:
بعثني أبو عبيدة بن الجراح ليلة غدا من حمص إلى أرض دمشق، فقال: أنت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وأبلغه مني السلام وأخبره بما قد رأيت وعانيت، وبما قد حدَّثتنا العيون وبما استقر عندك من كثرة العدو والذي رأى المسلمون من الرأي من التنحي، وكتب معه إليه: بسم الله الرحمن. وذكر الكتاب. قال سفيان بن عوف: فلما أتيت عمر فسلمت عليه، قال: أخبرني بخبر الناس، فأخبرته بصلاحهم، ودفع الله عنهم، قال: فأخذ الكتاب فقال لي: ويحك ما فعل المسلمون؟ فقلت: أصلحك الله خرجت من عندهم ليلاً بحمص وتركتهم وهم يقولون: نصلي الصبح ونرتحل إلى دمشق، وقد أجمع رأيهم على ذلك. قال: فكأنه كرهه ورأيت ذلك في وجهه وقال لي: وما رجوعهم عن عدوهم وقد أظفرهم الله بهم في غير موطن! وما تركهم أرضاَ قد حووها وفتحها الله عليهم وصارت في أيديهم؟! أني لأخاف أن يكونوا قد أساؤوا الرأي وجاءوا بالعجز، وجرؤوا عليهم العدو قال: فقلت له: إن الشاهد يرى مالا يرى الغائب، إن صاحب الروم قد جمع لنا جموعاً لم يجمعها هو ولا أحد كان قبله لأحد كان قبلنا، ولقد جاء بعض عيوننا إلى عسكر واحد من
стр. 3328
عساكرهم، أمر بالعسكر في أصل الجبل فهبطوا من الثنية نصف النهار فما تكاملوا فيها حتى أمسوا، ثم تكاملوا حين ذهب أول الليل، هذا عسكر واحد من عساكرهم فما ظنك بمن بقي؟ قال عمر: لولا أني ربما كرهت الشيء من أمرهم يصنعونه فإذا الله يخير لهم في عواقبه، لكان هذا رأي أنا له كاره، أخبرني أجمع رأي جماعتهم على التحول؟ قال: قلت: نعم قال: فإن الله إن شاء الله لم يكن يجمع رأيهم إلا على ما هو خير لهم.
حدث العتبي عن أبيه قال: جاشت الروم وغزوا المسلمين براً وبحراً، فاستعمل معاوية على الصائفة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فلما كتب عهده قال: ما أنت صانع بعهدي؟ قال: اتخذه إماماً لا أعصيه، قال: أردد علي عهدي قال: أتعزلني بعد أن وليتني قبل أن تخبرني؟ أما والله ولو كنا ببطن مكة على السواء ما فعلت هذا. قال: لو كنا ببطن مكة على السواء كنت أنا معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان منزلي بالأبطح حيث ينشق عنه الوادي، وكان منزلك بأجياد أسفله عذرة وأعلاه مدرة، ثم بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي فكتب له عهده ثم قال: ما أنت صانع بعهدي؟ قال: اتخذه إماماً ما أم الحرم فإذا خالفه خالفته، فقال معاوية: هذا والله الذي لا يكفكف من عجلة، ولا يدفع في ظهره من بطء، ولا يضرب على الأمر ضرب الجمل الثقال، قال فخرج فاحتضر، فاستعمل على الناس عبد الله بن مسعود الفزاري، فقال: يا بن مسعود، إن فتحاً كبيراً وغنماً عظيماً أن ترجع بالناس لم ينكبوا ولم ينكوا فاقحم بالناس فنكب، فقال شاعر أهل الشام: الطويل
أقم يا بن مسعود قناة قويمة ... كما كان سفيان بن عوف يقيمها
سم يا بن مسعود مدائن قيصر ... كما كان سفيان بن عوف يسومها
فلما رجع دخل على معاوية فقال:
أقم يا مسعود قناة قويمة ... كما كان سفيان بن عوف يقيمها
فقال: يا أمير المؤمنين، إن عذري في ذلك أني ضمت إلى رجل لا يضمّ
стр. 3329
إلى مثله الرجال، فقال معاوية: إن من فضلك عندي معرفتك من هو أفضل منك.
حدث بعض المشايخ قال: كنا مع سفيان بن عوف الغامدي شاتين بأرض الروم، فلما ضفّنا دعا سفيان الخيول، فاختار ثلاثة آلاف، فأغار بنا على باب الذهب حتى فرغ أهل القسطنطينية وضربوا بنواقيسهم ثم لقونا فقال: ما شأنكم يا معشر العرب؟ وما جاء بكم؟ قلنا: لنخرب مدينة الكفر ويخربها الله على أيدينا، فقالوا: ما ندري أخطأتم الحساب، أم كذب الكتاب، أم استعجلتم القدر، والله إنا لنعلم أنها ستفتح يوماً ولكنا لا نرى هذا زمانها.
قال يحيى بن يحيى الغساني: إن سفيان بن عوف كان تثنى له وسادة فما يقوم حتى يحمل على ألف قارح.
قال محمد بن عمر الواقدي:
إن سفيان ساح في أرض العدو حتى بلغ الزنداق واسمه بالرومية خازقاً، فأدرك سفيان أجله، فلما ثقل قال للناس: إني لمآبي، فأقيموا علي ثلاثة أيام، فأقاموها عليه فمات في اليوم الثالث، وقد أوصى من استخلف وقال: ادخلوا علي الأمراء الأجناد والأشراف من كل جند، فوقعت عينيه على عبد الرحمن بن مسعود الفزاري فقال: أدن مني يا أخا فزارة ففعل فقال له: إنك لمن أبعد العرب مني نسباً، ولكني قد أعلم أن لك نية حسنة وعفافاً، وقد استخلفتك على الناس، فاتق الله يجعل لك من أمرك مخرجاً، وأرد للمسلمين السلامة، واعلم أن قوماً على مثل حالكم يفقدوا أميرهم إلا اختلفوا لفقده، وانتشر عليهم أمرهم، وإن كان كثيراً عددهم، فظاهر جلدهم، إن فتحاً على المسلمين كبيراً أن تقفل بهم ولم يكملوا، ثم مات. فتكت عليه العرب جميعاً حتى كأنه كان لهم ولداً، فلما بلغ معاوية وفاته كتب إلى أمصار المسلمين وأجناد العرب ينعاه لهم، فبكي عليه في كل مسجد، وقام عبد الرحمن بن مسعود بالأمر بعده، قال: فكان معاوية إذا رأى في الصوائف خللاً قال: وأسفياناه ولا سفيان لي. وقيل: إن سفيان كان لا يجيز في العرض رجلاً إلا بفرس ورمح
стр. 3330
ومخصف ومسلة وبرنس وخيوط كتان ومخلاة ومبضع ونقود وسكة حديد.
توفي سفيان بن عوف الأزدي شاتياً بالروم سنة اثنتين وخمسين، وقيل: توفي سنة أربع وخمسين، وقيل: قتل بأرض الروم سنة خمس وخمسين، وقول من قال إنه مات أصح.
سفيان بن مجيب وقيل نفير
ابن مجيب الأزدي له صحبة. وسفيان أصح، كان على إمرة بعلبك من قبل معاوية وقيل: سفيان بن بخيت، وسفيان بن مجيب هو الصحيح.
حدث الحجاج بن عبد الله الشمالي وكان رأى رسول الله ﷺ أو حج معه حجة الوداع أن سفيان بن مجيب حدثه وكان من أصحاب النبي ﷺ وقدمائهم أن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ألف ثعبان، في كل ثعبان سبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك.
سفيان بن وهب أبو أيمن الخولاني
صاحب سيدنا رسول الله ﷺ شهد خطبة عمر ﵁ بالجابية، وسكن مصر وغزا المغرب.
حدث سفيان بن وهب الخولاني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تأتي المئة إلا وعلى ظهرها أحد باق " قال: فحدثت به عبد الرحمن بن حجيرة، فقام، فدخل على عبد العزيز بن مروان فحدثه، فحمل سفيان، محمولاً، وهو شيخ كبير، فسأله عبد العزيز فحدثه، فقال: فلعله يعني أنه لا يبقي أحد مما كان معه إلى رأس المئة، فقال سفيان: هكذا سمعت رسول الله ﷺ .
следующие страницы →