Полный текст (10 576 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
وعن ابن عباس قال:
كانت للعباس دار إلى جنب المسجد بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب: بعنيها أو هبْها لي حتى أدخلها في المسجد فأبى، فقال: اجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ، فجعلا بينهما أبيًّ بن كعب، فقضى للعباس على عمر، فقال عمر: ما أحدٌ من أصحاب محمد ﷺ أجرأ علي منك، فقال أبيُّ بن كعب: أو أنصح لك مني. ثم قال: يا أمير المؤمنين، أما بلغك حديث داود أن الله أمره ببناء بيت المقدس، فأدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حِجْز الرجال منعه الله بناءه قال داود: أي ربّي، إن منعتني بناءه فاجعله في خلفي، فقال العباس: أليس قد قضيتَ لي بها وصارت لي؟ قال: بلى، قال: فإني أشهدك أني قد جعلتها لله .
وعن عدي بن سهيل قال: لما استمدَّ أهل الشام عمر على أهل فلسطين استخلف علياً وخرج ممدّاً لهم، فقال له عليٌّ: أين تخرج بنفسك؟ إنك تريد عدواً كلباً، فقال: إني أبادر بجهاد العدو موت العباس، إنكم لو قد فقدتم العباس لا نتقض بكم الشر كما ينتقض الحبل، فمات العباس لست سنين خلت من إمارة عثمان، فانتقض والله بالناس الشر.
وعن صهيب مولى العباس قال: رأيت علياً يقبل يد العباس ورجله ويقول: يا عم، ارض عني.
وعن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵄ يقول: إن قريشاً رؤوس الناس، وأن ليس أحد منهم يدخل في باب إلا دخل معه طائفة من الناس، فلما طُعن أمر صُهيباً أن يصلي بالناس ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل. فلما وضعوا الموائد كفّ الناس عن الطعام، فقال العباس: يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ قد مات فأكلنا بعده وشربنا، وبعد أبي بكر، وأنه لابد للناس من الأكل، فأكل وأكل الناس، فعرفت فضل قول عمر.
стр. 3992
زاد في حديث غيره: فعُرف فضل قول عمر: إن قريشاً رؤساء الناس.
وعن سعيد بن المسيب أنه قال: العباس خير هذه الأمة، وارث النبي وعمه.
وعن ابن شهاب قال: لقد جاء الله بالإسلام وإن جَفْنَة العباس لتدور على فقراء بني هاشم، وإن سوطه وقيده لمعد لسفهائهم. قال: فكان ابن عمر يقول: هذا والله الشرف: يطعم الجائع، ويؤدب السفيه.
وعن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب كثيراً ما يقول: ما رأيت أحداً أحسنت إليه إلا أضاء ما بيني وبينه، وما رأيت أحداً أسأت إليه إلا أظلم ما بيني وبينه، فعليك بالإحسان واصطناع المعروف، فإن ذلك يقي مصارع السوء.
وكان العباس بن عبد المطلب تكون له الحاجة إلى غلمانه وهم بالغابة، فيقف على سَلْعٍ، وذلك من آخر الليل فيناديهم فيسمعهم. قال: وذلك نحو من تسعة أميال.
وكان العباس قد عمي قبل موته.
وعن علي بن عبد الله بن عباس قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكاً.
وعن عبد الله بن إبراهيم القرشي قال: لما نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه: يا عبد الله، إن والله ما متُّ موتاً ولكنني فنيت فناء، وإني موصيك بحب الله وحب طاعته، وخوف الله وخوف معصيته، فإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك. وإن استودعتك الله يا بني، ثم استقبل القبلة فقال: لا إله إلا الله ثم شخص ببصره فمات.
стр. 3993
وعن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: جاءنا مؤذن يؤذنا بموت العباس بن عبد المطلب بقباء على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار فقلت: ما الأول؟ قال: مولى لبني هاشم، والثاني رسول عثمان بن عفان، فاستقبل قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى السافلة: بني حارث وما والاها، فحشد الناس فما غادرنا النساء ... فلما أُتي به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدموا به إلى البقيع، فلقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع وما رأت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط، وما يستطيع أحد من الناس أن يدنو إلى سريره، وغلب عليه بنو هاشم. فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى عثمان اعتزل وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم، فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلّوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره بُرْدَ حِبَرةٍ قد تقطع من زحامهم.
وتوفي في ست من خلافة عثمان.
قال عيسى بن طلحة: رأيت عثمان يكبّر على العباس بالبقيع وما يقدر من لغط الناس، ولقد بلغ الناس الحِشّان، وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان.
وتوفي العباس وهو ابن سبع وثمانين. وقيل: توفي سنة تسع وعشرين وله ست وثمانون، وقيل: توفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم. وقيل: سنة ثلاث وثلاثين. وقيل: سنة أربع وثلاثين، وجلس عثمان على قبره حين دفن.
قال ابن عباس: ولد أبي قبل الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من رسول الله ﷺ بثلاث سنين،
стр. 3994
وتوفي وهو ابن ثمان وثمانين سنة. سنة اثنتين وثلاثين، وهو معتدل القناة، وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه. قال خالد: ورأيت علي بن عبد الله بن العباس معتدل القناة.
العباس بن عثمان بن محمد
أبو الفضل البجلي الراهبي المُكتِّب حدث عن الوليد بن مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ فقيل: متى وجبت لك النبوة؟ قال: " فيما بين خلق آدم ونفخ الروح فيه ". أو كما قيل.
وعنه بسنده إلى يونس بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب فقال: يا أيها الناس؛ أقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ وأنتم متحدثون لا محالة فتحدثوا بما كان يُتَحدث به في عهد عمر، إن عمر كان يخيف الناس في الله، أقيموا وجوهكم وصفوفكم في صلاتكم وتصدقوا، ولا يقولن الرجل: إني مُقِلّ لا شيء لي، فإن صدقة المقلّ أفضل عند الله من صدقة المكثر، إياكم وقذف المحصنات، ولا يقولن أحدكم: سمعت وبلغني، فوالله ليؤخذن به، ولو كان قيل في عهد نوح، عوّدوا أنفسكم الخير، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الخير عادة والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ".
وحدث عنه أيضاً بسنده عن أبي هريرة قال: أُتي رسول الله ﷺ ليلة أُسري به بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن. فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر لغوت أمتك.
ولد العباس بن عثمان المُكتِّب في سنة ست وسبعين ومئة. وتوفي في سنة تسع وثلاثين ومئتين.
стр. 3995
العباس بن علي بن الفضل
ابن العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو الفضل الهاشمي الموسائي الحاطب حدث عن أبي جعفر بن سليمان البصري بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط ". أو قال: " ووجهك إليه منطلق، وأن تصبّ من دلوك في إناء جارك ".
وحدث عن علي بن حرب قال: خرجنا من الموصل في سفينة نريد سُرَّ من رأى، فإذا سمكة قد وثبت من الماء إلى السفينة، فقال أحداث كانوا معنا: اعدلوا بنا إلى الشط نطلب حطباً نشويها، قال: فخرجنا ندور فجئنا إلى خربة فدخلناها فوجدنا رجلاً مذبوحاً ورجلاً مكتوفاً قائماً، فسألنا الرجل عن القصة فقال: هذا المكاري عدل بي من القافلة في الليل فشدني وثاقاً كما ترون وعزم على قتلي فناشدته الله، وقلت: يا هذا، خذ جميع ما معي ولا تقتلني فابى إلا قتلي فانتزع سكيناً معه فعسرت عليه فاجتذبها، فمرت على أوداجه فذبحته. قال: فاطلقنا يديه من وثاقه وأعطيناه البغل، ورجعنا إلى السفينة فوثبت السمكة إلى الماء فذهبت.
توفي العباس الموسائي الخطيب سنة تسع وعشرين وثلاث مئة.
стр. 3996
العباس بن الفضل بن حبيب
أبو الفضل السامريّ الدباج الحافظ قدم دمشق مرات، وحدث بها وبغيرها.
حدث عن عبد العزيز بن معاوية أبي خالد العتابي بسنده عن صُمَيْتة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من مات بالمدينة كنت له يوم القيامة شفيعاً أو شهيداً ".
وحدث عن محمد بن بشر أخي خطاب بسنده عن صخر الغامدي قال: قال النبي ﷺ : " اللهم، بارك لأمتي في بكورها ".
العباس بن الفضل بن العباس
ابن الفضل بن عبد الله، أبو الفضل بن فضلويه الدينوري سكن دمشق في قرية يقال لها: السَّفليّين.
حدث عن أبي زرعة بسنده عن عائشة.
أن رسول الله ﷺ مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشراً.
وحدث عن عبيد الله بن محمد الهمذاني بسنده عن الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول: من سافر في كانونين فقد برئت منه الذمة.
توفي العباس بن فضلويه سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة.
стр. 3997
العباس بن الفضل بن العباس
ابن يعقوب القرشي
حدث عن الوليد بن سلمة الأزدي الفلسطيني بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقتل ابن آدم أخاه يوم الثلاثاء، ونهى رسول الله ﷺ عن الحجامة يوم الثلاثاء ".
العباس بن الفضل بن محمد
ويقال: ابن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري حدث عن إسماعيل بن أبي أُويس بسنده عن أبي طلحة الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشراً ".
العباس بن محمد بن حامد
أبو القاسم البغدادي الصائغ حدث عن أبي بكر جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ".
العباس بن محمد بن حبّان
ابن موسى بن حِبَّان بن موسى، أبو الفرج الكلابي حدث عن أحمد بن سعيد بن محمد بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة ".
стр. 3998
توفي أبو الفرج سنة تسع وثمانين وثلاث مئة.
العباس بن محمد بن سعيد الهاشمي
مولى بني هاشم حدث عن صفوان بن صالح بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين، إذا أتت هذه نطحتها، وإذا أتت هذه نطحتها ".
العباس بن محمد بن علي
ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو الفضل الهاشمي ولاه المنصور دمشق والشام كله، وقدمها مع المهدي، وولي إمارة الجزيرة في أيام الرشيد، وكان من رجالات بني هاشم. ولد سنة إحدى وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وقيل: سنة ثمان عشرة ومئة. وأمُّه وأُمُّ ولد. قدم دمشق والياً عليها وعلى الشام سنة أربعين ومئة. وكان العباس أجود الناس رأياً. وكان الرشيد يقول: عمي العباس بن محمد يذكر في أسلافنا.
قال العباس: قلت للرشيد يوماً: إنما مالُك تزرعُ به من أصلحتْه نعمتُك، وسيفُك تحصد به من كفرها. وكان بين يدي الرشيد طبيب يقول: له كُلْ كذا ولا تأكل كذا، فقلت للطبيب: أنت أحمق، إذا صححْتَ فَكُل كُلَّ شيء، وإذا مرضت فاحتَمِ مِنْ كُلِّ شيء.
وقال له بعض الشعراء: " الكامل
стр. 3999
لو قيلَ للعباسِ يابنَ محمدٍ ... قُلْ: لا وأنت مخُلَدٌ ما قالها
إن السماحة لم تزل مَعْقولةٌ ... حتة حَلَلْتَ براحتيك عِقالها
وإذا الملوكُ تسايرَت في بَلدةٍ ... كانوا كواكِبَها وكنتً هِلالَها
قال العباس بن محمد لمؤدب بنيه: يا فل، إنك قد كفيتَ أعراضهم فاكفني آدابهم، علِّمهم كتابَ الله فإِنّه عليهم نزل، ومن عندهم فصل. وأنه كفى بالمرء جهلاً أن يجهل فضلا عنه أُخذ، وفَقِههم في الحلالِ والحرام فإنه حابسٌ أن يظلموا، وغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب، والتمسني عند آثارك فيهم تجدني.
قال رجل للعباس بن محمد: إني أتيتُك في حاجة صغيرة، فقال: اطلب لها رجلاً صغيراً.
وحكى ابن قتيبة قال: قال رجل للعباس بن محمد: إني أتيتك في حُوَيْجة، فقال: اطلب لها رُجَيلاً.
قال: وهذا خلاف قول علي بن عبد الله بن العباس لرجل قال له: إني أتيتك في حاجة صغيرة، قال: هاتِها، فإن الرجل لا يصغُر عن كبير أخيه ولا يكبر عن صغيره.
وفي سنة خمس وثمانين ومئة ولي العباس بن محمد الذي تنسب إليه العباسية الجزيرة، وصار إلى الرٌّقة، فأمر الرشيد يفرش له في قصر الإمارة، واتخذت له فيه الآلات، وشحن بالرقيق، حمل إليه خمسة آلاف ألف درهم.
وفي سنة ست وثمانين توفي العباس بن محمد ببغداد، وكانت علته الماء الأصفر. وصلى عليه الأمين. ودفن في العباسية وسنة خمس وستون سنة.
стр. 4000
وقيطعة العباس التي في الجانب الشرقي تنسب إلى العباس وهو أخو المنصور. وبينه وبين وفاة أبي العباس خمسون سنة، لأن أبا العباس مات سنة ست وثلاثين، ومات العباس سنة ست وثمانين ومئة. وكان يتولى الجزيرة، وأهله يتهمون فيه الرشيد، يزعمون أنّه سَمَّه، وأنه سقى بطنُه، فمات في هذه العلة.
/
стр. 4001
العباس بن مرداس بن أبي عامر ابن حارثة ويقال: جارية
ابن عبد عباس، ويقال: عيسى، ويقال: عبس، ويقال: عبد عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وفي نسبه اختلاف، له صحبة، وكان من المؤلفة قلوبهم، واستعمله سيدنا رسول الله ﷺ على بني سليم، وقدم دمشق، وكان بها دار.
روى العباس: أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأجابه الله: إني قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظلم بعضهم بعضاً، فأعاد فقال: يا رب إنك قادر أن تغفر للظالم وتثيب المظلوم خيراً من ظلامه، فلم تكن تلك العشية إلا ذا، فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة فعاد يدعو لأمته فلم يلبث النبي ﷺ أن تبسم فقال بعض أصحابه - وفي رواية فقال: أبو بكر وعمر -: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي تبسمت في ساعة لم تكن تضحك فيها فما أضحكك أضحك الله سنك؟ قال: تبسمت من عدو الله إبليس حين علم أن الله ﵎ قد أجابني في أمتي وغفر للظالم أهوى يدعو بالثبور والويل، يحثو التراب على رأسه فضحكت مما يصنع من جزعه.
وعن العباس: أنه أتى النبي ﷺ فطلب إليه أن يحفره ركية بالدثينة فأحفره إياها على أنه ليس له منها إلا فضل ابن السبيل.
стр. 4002
أسلم العباس قبل فتح مكة، ثم أتى رسول الله ﷺ في تسع مئة من قومه على الخيول معهم القنا والدروع الظاهرة فحضروا فتح مكة، وحضر حنيناً وأعطاه رسول الله ﷺ مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم، ولم يكن يسكن بمكة ولا المدينة وكان يغزو مع رسول الله ﷺ فيرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادي البصرة، ويأتي البصرة كثيراً، وقيل كان ينزل أرض بني سليم.
وحدث العباس بن مرداس: أنه كان في لقاح له نصف النهار إذ طلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض مثل اللبن فقال: يا عباس بن مرداس، ألم تر أن السماء كفت أحراسها، وأن الحرب تجرعت أنفاسها، وأن الخيل وضعت أحلاسها، وأن الدين نزل بالبر والتقوى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء. صاحب الناقة القصواء؟ قال: فرجعت مرعوباً قد راعني ما رأيت وسمعت، حتى جئت وثناً لنا يدعى الضمار وكنا نعبده ونكلمه من جوفه فكنست ما حوله ثم تمسحت به وقبلته وإذا صائح من جوفه يقول:
قل للقبائل من سليم كلها ... هلك الضمار وفاز أهل المسجد
هلك الضمار وكان يعبد مرة ... قبل الصلاة مع النبي محمد
إن الذي جا بالنبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتد
قال: فخرجت مرعوباً حتى جئت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر، فخرجت في ثلاثة مئة من قومي من بني حارثة إلى رسول الله ﷺ وهو بالمدينة فدخلنا المسجد. فلما رآني النبي ﷺ قال: يا عباس، كيف كان إسلامك؟ قال: فقصصت عليه القصة. قال: فسر بذلك فأسلمت أنا وقومي.
وعن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله ﷺ يوم حنين أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية،
стр. 4003
وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس مئة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك. فقال العباس بن مرداس:
أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع
وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئٍ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع
قال: فأتم له رسول الله ﷺ مئة.
وفي رواية: أنه كان في فتح مكة وأنه قال: اذهب يا بلال فاقطع لسانه. قال: فذهب بلال، فجعل يقول: يا معشر المسلمين، أيقطع لساني بعد الإسلام! يا رسول الله، لا أعود أبداً. فلما رأى بلال جزعه قال: إنه لم يأمرني أن أقطع لسانك، أمرني أن أكسوك وأعطيك شيئاً.
قال في هذه الرواية: إنه في فتح مكة، وإنما كان يوم حنين.
وفي رواية: أنه أعطاه أربعاً من الإبل فعاتب النبي ﷺ في شعر قاله:
كانت نهاباً تلافيتها ... بكري على القوم باالأجرع
وحثي الجنود لكي يدلجوا ... إذا هجع القوم لم أهجع
فأصبح نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع
إلا أفاليل أعطيتها ... عديد قوائمها الأربع
وقد كنت في الحرب ذا تدارإ ... فلم أعط شيئاً ولم أمنع
وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا ترفع
стр. 4004
فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي ﷺ فقال للعباس: أنت الذي يقول: أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟ فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله ليس هكذا قال. قال: فكيف قال؟ قال: فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النبي ﷺ سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أم عيينة فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك، فقال رسول الله ﷺ : اقطعوا عني لسانه وأعطوه مئة من الإبل - ويقال: خمسين من الإبل - ففزع منها أناس وقالوا: أمر بعباس يمثل به.
دخل عمرو بن معدي كرب على عمر بن الخطاب فقال عمر: أخبرني يا عمرو من أشجع العرب؟ قال: كنا يا أمير المؤمنين ستة فرسان لا يعادلنا أحد من العرب، وكان أشجعنا العباس بن مرداس السلمي. قال: وكيف حكمت له بذلك وعلمته؟ قال: علمته بأشعار قلناها في حروبنا. قال: هات ما قلت أنت وما قال هؤلاء قال: قلت:
ولما رأيت الخيل زوراً كأنها ... جداول زرع خليت فاسبطرت
فجاشت إلي النفس أول مرة ... فردت إلى مكروها فاستقرت
ما جاشت نفسي يا أمير المؤمنين إلا من الجبن. وقال دريد بن الصمة:
ولقد أصرفها كارهة ... حين للنفس من الموت هرير
كلما ذلل عني خلق ... وبكل أنا في الروع جدير
ما هرّ من الموت إلا من الجبن. وقال عمرو بن الإطنابة:
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
ما جشأت نفسه ولا جاشت إلا من الجبن. وقال عامر بن الطفيل:
أقول لنفسي لا يجاد بمثلها ... أقلي مراجاً إنني غير مدبر
ما مرجت نفسه يا أمير المؤمنين إلا من الجبن. وقال عنترة:
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي
стр. 4005
ما تضايق مقدمه إلا من الجبن. وقال العباس بن مرداس:
أشد على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها
فكان هذ اأشجعنا فقال: صدقت يا عمرو.
قيل للعباس بن مرداس بعدما كبر: ألا تأخذ من الشراب، فإنه يزيد في جرأتك ويقويك؟ قال: أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم؟ لا والله لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبداً.
العباس بن نجيح أبو الحارث القرشي
حدث العباس عن الهيثم بن حميد بسنده عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزال الخلافة في بني أمية يتلقفونها تلقف الكرة. فإذا نزعت منهم فلا خير في عيش.
وحدث عن الوليد بن مسلم بسنده عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: إن دعامة أمتي عصب اليمن، وأبدال الشام وهم أربعون رجلاً، كلما هلك رجل أبدل الله مكانه آخر ليسوا بالمتماوتين ولا المتهالكين ولا المتناوشين. لم يبلغوا ما بلغوه بكثرة صوم ولا صلاة، وإنما بلغوا ذلك بالسخاء وصحة القلوب والمناصحة لجميع المسلمين. وإن أمتي سيكونون على خمس طبقات: فأنا ومن معي إلى أربعين أهل إيمان وعلم، ومن بعده إلى ثمانين سنة أهل بر وتقوى، ومن بعدهم إلى عشرين ومئة سنة أهل تراحم وتواصل، ومن بعدهم إلى ستين ومئة سنة أهل تقاطع وتدابر، ومن بعدهم إلى انقضاء الدنيا فالهرج. النجاء، النجاء.
стр. 4006
العباس بن الوليد بن صبح
أبو الفضل السلمي الخلال حدث عن الفريابي بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : كل معروف صدقة.
وحدث عن محمد بن عيسى بن سميع بسنده عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً لمسه إلا مريم وابنها. ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم " وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ".
توفي الخلال سنة ثمان وأربعين ومئتين.
العباس بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم أبو الحارث ويقال: أبو الوليد الأموي.
فارس سخي يقال له: فارس بني مروان. فتح مدناً وحصوناً كثيرة من بلاد الروم.
أرسل حديثاً عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
" من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة ".
وللعباس مواقف وحروب وغزوات وفتوحات.
قال ابن شوذب: عرض على عمر بن عبد العزيز جوار وعنده العباس بن الوليد. فجعل كلما مرت به جارية تعجبه قال: يا أمير المؤمنين، اتخذ هذه. قال: فلما أكثر قال له عمر بن عبد العزيز: أتأمرني بالزنا؟ قال: فخرج العباس فمر بأناس من أهل بيته فقال: ما يجلسكم بباب رجل يزعم أن آباءكم كانوا زناة؟!.
مات العباس بن الوليد في سجن مروان بن محمد بحران.
стр. 4007
العباس بن الوليد بن عمر الدرفس الغساني .
حدث عن أبيه بسنده عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: أشرف عيسى بن مريم ﵇ من جبل البضيع - يعني جبل الكسوة - فأشرف على الغوطة. فلما رآها قال عيسى: إن للغوطة أن يعجز الغني أن يجمع فيها كنزاً، ولن يعجز المسكين أن يشبع فيها خبزاً. قال سعيد بن عبد العزيز: فليس يموت أحد في الغوطة من الجوع.
العباس بن الوليد بن مزيد
أبو الفضل العذري البيروتي.
حدث بدمشق.
حدث عن أبيه بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوها ".
وحدث عن عقبة بسنده عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ". فقال رسول الله ﷺ : " لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، أو قال: أحد غيرك " قال: " هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له ".
ولد العباس بن الوليد بن مزيد سنة تسع وستين ومئة، ومات سنة سبعين ومئتين.
стр. 4008
العباس بن الوليد أبو الفضل
المكتب البصري سمع بدمشق حدث عباس بن الوليد المؤدب بدمشق، درب القصابين، باب الجابية، عن الوليد بن مسلم بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يوكل بآكل الخل ملكين يستغفران الله له حتى يفرغ "
العباس بن هاشم بن القاسم
حدث بصيدا عن أبيه بسنده عن ابن عباس قال: هذه السراطين التي على ساحل البحر وكلها الله بالموج لا يغدق الساحل، أو لا يغرق الساحل.
العباس بن يوسف أبو الفضل الشكلي
البغدادي الصوفي رحل وطوف الشام.
حدث عن أحمد بن سفيان بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ".
وروي عن العباس بن يوسف أنه قال: إذا رأيت الرجل مشتغلاً بالله فلا تسل عن إيمانه، وإذا رأيته منشغلاً عن الله فلا تسل عن نفاقه.
مات أبو الفضل الشكلي سنة أربع عشرة وثلاث مئة.
стр. 4009
عباية بن أبي الدرداء
ويقال عباد حدث عن أبيه أبي الدرداء قال: كنا عند النبي ﷺ فنال رجل من رجل فرد عليه رجل، فقال النبي ﷺ : " من رد عن عرض أخيه رفع بها درجة ".
وفي رواية أخرى: فقال رسول الله ﷺ : " من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار ".
وفي رواية أخرى عن عباد بن أبي الدرداء عن أبيه قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ كبشان أملحان جذعان فضحى بهما.
عبد الله بن أحمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن محمد أبو محمد المصري الجوهري سمع بدمشق وبمصر.
حدث عن إبراهيم بن مرزوق البصري بسنده عن سمرة بن جندب:
أن نبي الله ﷺ دخل يوماً المسجد فقال: " أيكم رأى رؤيا فليحدث بها. فلم يحدث أحد بشيء، فقال رسول الله ﷺ : إني رأيت رؤيا فاستمعوا مني: بينا أنا نائم إذ جاءني رجل فقال: قم فقمت، فقال: امضه فمضيت ساعة فإذا أنا برجلين: رجل قائم وآخر نائم، والقائم يجمع الحجارة فيضرب بها رأس النائم فيشدخه فإلى أن يجيء بحجر آخر عاد رأسه كما كان. قال: فقلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: امض أمامك فمضيت ساعة فإذا أنا برجلين؛ رجل جالس وآخر قائم وفي يده حديدة فيضعها في شدقه فيمده حتى يبلغ حاجبه ثم ينزعه ويمد الجانب الآخر، فإذا مد هذا عاد هذا كما كان. فقلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: امض أمامك فمضيت ساعة فإذا أنا بنهر من دم فيه رجل يسبح، وعلى شاطىء النهر رجل يجمع حجارة قد أحماها، قد تركها مثل الجمر. كلما دنا منه ألقمه حجراً -
стр. 4010
للذي في الدم - فقلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: امض أمامك فمضيت ساعة فإذا أنا بروضة قد ملئت أطفالاً ووسطهم رجل يكاد يرى رأسه طولاً في السماء. قلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: امض أمامك فمضيت ساعة فإذا أنا بشجرة لو اجتمع تحتها الخلق لأظلتهم، وتحتها رجلان: واحد يجمع حطباً والآخر يوقد. قلت: سبحان الله ما هذا؟ فقال: ارقب ساعة فإذا أنا بمدينة من ذهب وفضة وإذا أهلها شق منهم سود وشق منهم بيض فقلت: سبحان الله ما هذا؟ قال: امض أمامك، هل تدري أين مآبك؟ قال: قلت: مآبي عند الله . قال: صدقت. قال: انظر إلى السماء فإذا أنا برابية - أو كلمة تشبهها - قال: ذاك مآبك قال: قلت: ألا تخبرني عما رأيت؟ قال: لا تفارقني وسلني عما بدا لك، وإذا أنا بمدينة أوسع منها ووسطها نهر ماؤه أشد بياضاً من اللبن، فيه رجال مشمرون يشدون إلى المدينة الأخرى فيصبغونهم في ذلك النهر - أو كلمة تشبهها - فيخرجون بيضاً نقاء. قال: قلت: أخبرني عن هذه المدينة الأخرى قال: تلك الدنيا، فيها ناس خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تابوا فتاب الله عليهم قال: قلت: فالرجلين اللذين كانا يوقدان النار تحت الشجرة؟ قال: ذيناك ملكي جهنم يحمون جهنم لأعداء الله يوم القيامة. قال: قلت: فالذي يسبح في الدم؟ قال: ذلك صاحب الربا، ذاك طعامه في القبر إلى يوم القيامة. قال: قلت: فالذي يشدخ رأسه؟ قال: ذلك رجل تعلم القرآن فنام عنه حتى نسيه لا يقرأ منه شيئاً. كلما رقد دقوا رأسه في القبر إلى يوم القيامة، لا يدعونه ينام. وسألته عن الذي يشق شدقه قال: ذاك رجل كذاب.
وحدث عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ".
توفي عبد الله المصري سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 4011
عبد الله بن أحمد بن بشير
ابن ذكوان أبو عمرو ويقال أبو محمد إمام المسجد الجامع بدمشق.
حدث بدمشق عن عراك بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري بسنده عن ابن عباس قال: لما عزي رسول الله ﷺ بابنته رقية امرأة عثمان بن عفان قال: الحمد لله، دفن البنات من المكرمات.
توفي ابن ذكوان سنة اثنتين وأربعين ومئتين، ومولده سنة ثلاث وسبعين ومئة.
عبد الله بن أحمد بن جعفر
ابن خذيان بن حامس أبو محمد الفرغاني الأمير القائد الجندي صاحب أبي جعفر الطبري. ذيل على تاريخ الطبري.
وحدث بدمشق في سنة خمس وأربعين وثلاث مئة عن أبي جعفر الطبري بسنده عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أفضلكم من علم القرآن أو تعلمه ".
ولد الفرغاني سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
الجندي بضم الجيم وسكون النون. وخذيان: بخاء مضمومة وذال، معجمتين. وجلب خذيان من فرغانة إلى المعتصم فأسلم. ونزل عبد الله مصر وحدث بها.
стр. 4012
عبد الله بن أحمد أبي عمرو بن حفص
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة القرشي المخزومي.
لأبيه أبي عمرو صحبة، كان مع أبيه بالشام حين خرج في جيش عمر لافتتاحها فأصيب جماعة من أهل بيته في طاعون عمواس، ونجا هو. ثم قدم على معاوية ثم قدم على يزيد بن معاوية فأكرمه وأحسن جائزته، ثم رجع إلى المدينة - وكان مرضياً صالحاً - فقام إلى جنب المنبر وقال: ألم أحب ألم أكرم؟ والله لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكراً. فأجمع الناس على خلعه بالمدينة فخلعوه، وخرج مع أهل الحرة فقتل. وفيه يقول الشاعر:
وبجنب القرارة ابن أبي عمرو ... قتيل جادت عليه السماء
والحرة سنة ثلاث وستين.
عبد الله بن أحمد بن خالد بن عبد الملك الأموي
سمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أول ليلة من شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار ".
وحدث عن ابن مصفى بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا فشا الإسلام في الأنباط واتخذوا فيكم الدور، وقعدوا في الأفنية فاحذروهم فإن فيهم الدغل والنغل والفتنة ".
стр. 4013
عبد الله بن أحمد بن ديزويه
ويقال دبزويه أبو عمرو الجبيلي الدمشقي حدث بمصر وغيرها.
روى عن أحمد بن علي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما شاب تزوج في حداثة سنه عج شيطانه: يا ويله عصم مني دينه ".
حدث سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة.
عبد الله بن أحمد بن راشد
ابن شعيب بن جعفر بن يزيد أبو محمد قاضي دمشق يعرف بابن أخت وليد ويقال ابن بنت وليد.
من أهل بغداد.
حدث عن أبي العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني بسنده عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " يكون فتنة: القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والساعي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من الموضع ".
ولي قضاء دمشق سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة من قبل الإخشيدية، وتوفي سنة تسع وستين وثلاث مئة، وكان يقال أنه جاوز التسعين، ونقل أنه كان خياطاً، كان أبوه حائكاً نسج المقانع، وكان سخيفاً خليعاً مذكوراً بالإرتشاء، وهجاه جماعة من أهل مصر منهم محمد بن بدر الغفاري، هجاه لكونه جعل رجلاً اسمه حماد كاتبه وحاجبه وما كتب قط، وإنما قدمه للمقاطعة في الأحكام والتعديل.
стр. 4014
عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر
أبو محمد الربعي ولي القضاء بدمشق ومصر دفعات.
حدث سنة سبع وعشرين وثلاث مئة عن الهيثم بن سهل بسنده عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل الصالح لنفسه ويحمده الناس. قال: " تلك عاجل بشرى المؤمن ".
زبر جده: بفتح الزاي وسكون الباء.
تقلد أبو محمد عبد الله القضاء بمصر، ودخلها سنة سبع عشرة وثلاث مئة، وذكر أن مولده سنة نيف وخمسين ومئتين وقرأ عهده من قبل جعفر المقتدر في الجامع، ونظر في القضاء والأحباس والمواريث، وكان شيخاً ضابطاً من الدهاة ممشياً لأموره، عارفاً بالأخبار والكتب والسير في الدولتين.
قال معبد الصيداوي: كنت في خدمة القاضي أبي محمد عبد الله بن زبر، وخرجت معه إلى بغداد، فما قدر مفلح المقتدري على ولايته مع علي بن عيسى الوزير، فطال مقامه فقال لي يوماً: يا معبد لي عليك حق، وأريد أن ترفع لي رقعة إلى مجلس المظالم وهذه عشرون ديناراً، فأخذت منه الدنانير، وعملت على أن ألقي الرقعة في دجلة، وأقول: قد أوصلتها، فسهر ليلته حتى حرر الرقعة ثم أقامني في آخر الليل وألبسني ثوباً مشمراً في زي الخراسانية ومنديل خراساني، ودفع إلي دفاتر ومحبرة، ونقط الحبر على ثيابي، وسلم إلي رقعة. وركبت الزورق، ومررت إلى الموضع الذي فيه ترفع المظالم، فرأيت خادماً وامرأة بنقاب كحلي، وتأملت وإذا الرقاع لا تقرأ، وكنت قبل وصولي قد فتحت الرقعة أقرؤها لئلا يكون فيها أمر مهلك فإذا فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم: والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير أمين دعا إلى خير
стр. 4015
الدين، محمد سيد المرسلين، وعلى أهل بيته الطاهرين، على رغم أنف الراغمين. حضر مدينة السلام رجل من أهل خراسان يريد الحج، فاشتغل بكتابة الحديث إلى أن يأتي وقت الحج، فرأى في منامه في ثلاث ليال متواليات العباس بن عبد المطلب في وسط مدينة السلام وهو يبني داراً. فكلما فرغ من موضع منها تقدم رجل فهدمه فقال صاحب هذه الرؤيا: يا عم رسول الله ﷺ ؛ من هذا الذي قد بليت به يهدم كلما تبني؟ فقال: هذا علي بن عيسى فبهذه الرؤيا، ثم تأملت من يأخذ الرقاع من المتظلمين وإذا هو يتناول ويرمي خلفه فناولته الرقعة. وقلت لصاحب المركب: ادفع فدفع. وصرت إلى القاضي ابن زبر وهو قائم ينتظر ما يكون. فلما رآني سالماً حمد الله ودخلت فقال لي: أي شيء كان؟ فقلت: رأيت خادماً وامرأة عليها نقاب كحلي، فقال: هذه أم موسى، فتناول الخادم الرقعة، فقال لي: قرأها؟ قلت: لا. قال: فقرأتها أنت؟ قلت: لا. فدعا بالمائدة وأكلت معه وكان صيفاً، وقام لينام. فدخل البواب فقال: القاضي ابن الأشناني قد جاء. فقال: يدخل، هذا منهم، فدخل وصاح، يهنئك أيهاالقاضي عزل عيسى وقبض عليه، فقال: أي شيء السبب؟ فقال: رقعة رفعت بأن رجلاً صالحاً رأى رؤيا كذا. فقال أمير المؤمنين المقتدر: هذه رؤيا صحيحة، يصرف ويقبض عليه، فأمر القاضي ابن زبر أن يسرج له وركب هو وابن الأشناني. فلما كان عند العتمة وافى ومعه عهده على القضاء بمصر ودمشق.
وكان من أوسع الناس حيلة، وأحذقهم بأخذ دينار ودرهم وهدية، ولا يمس هدية أو تقضى حاجة صاحبها. وحدث بمصر عن جماعة، وكانت مجالسة حفلة عامرة يملي ويقرأ عليه، ولم يزل قاضياً على مصر إلى أن صرف في سنة سبع عشرة وثلاث مئة، فكانت أيامه ستة أشهر. وولي قضاء مصر مراراً. وتوفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة بالفسطاط.
стр. 4016
عبد الله بن أحمد بن زياد
ابن زهير أبو جعفر الهمذاني المعروف بالدحيمي لقب بذلك لكثرة روايته عن دحيم، سمع جماعة.
حدث عن يحيى بن أيوب بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ سورة الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفوراً له ".
وحدث عن منصور بن أبي مزاحم بسنده عن جابر قال: كانت لأبي قتادة جمة. فقال له رسول الله ﷺ " أكرمها " فكان يرجلها غباً.
عبد الله بن أحمد بن عبد الله
أبي الحواري بن ميمون أبو محمد حدث عن ابن علية بسنده عن حبيب بن مسلمة.
أن النبي ﷺ نفّل الثلث.
توفي في سنة خمس وثلاث مئة.
عبد الله بن أحمد بن علي بن طالب
أبو القاسم البغدادي البراز قدم دمشق.
حدث عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن عبد الكريم النفيلي بسنده عن بلال بن الحارث قال: قال رسول الله ﷺ : " رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان. وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان ".
стр. 4017
وحدث عن إبراهيم بن عبد الصمد عن علي أنه قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ وأنا راكع، وأن أتختم بالذهب، وأن ألبس المعصفر، والقسي.
ولد سنة سبع وثلاث مئة، وتوفي سنة تسعين وثلاث مئة.
عبد الله بن أحمد بن علي
ابن صابر بن عمر أبو القاسم السلمي يعرف بابن سيده حدث عن أبي عبد الله الحسن بن أحمد السلمي بسنده عن يزيد بن عامر قال: جئت والنبي ﷺ في الصلاة. فلما وجدت النبي ﷺ في الصلاة - إما في الظهر وإما في العصر - قال: وقد كنت صليت في المنزل، جلست فلم أدخل في الصلاة، فانصرف علينا رسول الله ﷺ فرآني جالساً فقال: مسلم يا يزيد! فقلت: بلى يا رسول الله قد أسلمت. فقال: مالك - أو: ما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم! - قلت: كنت صليت في منزلي، وأنا أحسب أن قد صليتم. قال: فإذا جئت فوجدت الناس في صلاة فصل معهم وإن كنت قد صليت، تكون تلك نافلة وهذه مكتوبة.
ومن شعر أبي القاسم بن صابر:
صبراً لحكمك أيها الدهر ... لك أن تجور ومني الصبر
آليت لا أشكوك مجتهداً ... حتى يردك من له الأمر
توفي أبو القاسم بن صابر سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة بدمشق، وذكر أن مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة.
стр. 4018
عبد الله بن أحمد بن عمر
ابن أبي الأشعث أبو محمد بن أبي بكر السمرقندي أبوه ولد بدمشق وسمع بها الحديث الكثير.
حدث عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بسنده عن زيد بن خالد الجهني قال: نهى رسول الله ﷺ عن سب الديك، وقال: إنه يؤذن للصلاة.
ذكر أن مولده سنة أربع وأربعين بدمشق، وتوفي سنة ست عشرة وخمس مئة.
عبد الله بن أحمد بن عمرو
ابن أحمد بن معاذ، أبو الحسين، ويقال أبو العباس العنسي الداراني.
حدث عن أبي الميمون بسنده عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم قال: " رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ".
توفي بداريا سنة أربع عشرة وأربع مئة.
عبد الله بن أحمد بن محمد
ابن عبد الله بن ربيعة، أبو محمد بن الصباغ السلمي أخو أبي الفضل.
حدث بدمشق عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحجازي بسنده عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : " الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وباشر الشريك واجتنب الفساد، يعني: فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخراً ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف ".
سمع سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
стр. 4019
عبد الله بن أحمد بن محمد
ابن قبان أبو القاسم البغدادي.
حدث بدمشق عن أبي علي الحسن بن عليل العنزي بسنده عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " يا أبا ذر، زر غب تزدد حباً ".
وعنه بسنده إلى سعد بن قيس أنه قدم على رسول الله ﷺ فقال: " ما اسمك؟ " قال: سعد الخيل. قال: " بل أنت سعد الخير ".
قبان: بفتح القاف وتشديد الباء.
عبد الله بن أحمد بن محمد
ابن إبراهيم بن الليث، ابن شعبة بن البختري بن إبراهيم بن زياد بن الليث بن شعبة بن فراس ابن حابس، أخي الأقرع بن حابس.
أبو القاسم - ويقال: أبو محمد - التميمي المعلم المعروف بالغباغبي.
حدث عن ضرار بن سهل الضراري ببغداد بسنده عن علي بن أبي طالب وأنكره الحافظ جداً. ورواه من طريق آخر بسنده أن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ : " إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والداً، وعمر مشيراً، وعثمان سنداً، وأنت يا علي صهراً، فأنتم الأربعة قد أخذ الله ميثاقكم في أم الكتاب، لا يحبكم إلا مؤمن، ولا يبغضكم إلا منافق، وأنتم خلائق نبوتي، وعقد ذمتي، وحجتي على أمتي ".
توفي عبد الله بن أحمد - وكان معلماً بدمشق على باب الجابية - سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.
стр. 4020
وحدث عن الحر بن يزيد القطان بسنده عن جابر بن عبد الله قال: كنا جلوساً عند النبي الله ﷺ إذ جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إن ابناً لي دب من سطح لنا إلى ميزاب فهو متعلق به، فادعوا الله أن يهبه لوالديه. قال النبي ﷺ : " قوموا بنا ". قال جابر: فانبعث النبي ﷺ فرأيت أمراً عظيماً، فقال النبي ﷺ : " ادعوا لي صبياً مثله على السطح "، فدعوه فناغاه ثم ناغاه فدب الصبي حتى أخذه أبوه، فقال النبي ﷺ : " هل تدرون ما قال له؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: قال له: لم تلقي نفسك فتتلفها؟! قال: مخافة الذنوب. قال: فلعل العصمة أن تلحقك ".
قال الحافظ: هذا حديث منكر، والغباغبي غير ثقة.
عبد الله بن أحمد بن محمد
ابن يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي من بيت لهيا.
حدث عن أبيه بسنده عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
قال الحافظ: هذا غريب، والمحفوظ عن عبد الله بن دينار.
عبد الله بن أحمد بن مروان
ابن عبد الصمد، أبو المعالي سمع بدمشق.
حدث عن أبي القاسم عبد الرزاق بن عبد الله بن الحسن بن الفضيل الكلاعي بسنده عن عثمان ابن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : " إن من خياركم - أو أفاضلكم - من تعلم القرآن وعلمه ".
ولد سنة أربعين وأربع مئة.
стр. 4021
عبد الله بن أحمد بن المنيب
من أهل ساحل دمشق.
حدث عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد بسنده عن جابر قال: آخر الأمرين من رسول الله ﷺ : " ترك الوضوء مما مست النار ".
عبد الله بن أحمد بن موسى
ابن زياد أبو محمد الجواليقي الأهوازي القاضي المعروف بعبدان أحد الحفاظ المجودين المكثرين. قدم دمشق نحو سنة أربعين ومئتين وسمع بها.
حدث عن هشام بن عمار بسنده عن عائشة قالت: ما رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السماء إلا قال: " يا مصرف القلوب ثبت قلبي على دينك ".
وحدث عن سهل بن عثمان العسكري بسنده عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بقول: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، اعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير في يديك وأنا بك وإليك، لا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، واستغفرك، ثم أتوب إليك، ثم قرأ رسول الله ﷺ فإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين. ثم رفع رأسه فإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ثم يقول: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء. ثم سجد رسول الله ﷺ وقال: اللهم لك سجدت،
стр. 4022
وبك آمنت، وإليك أسلمت، أنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين ".
قال أبو علي الحافظ: كان عبدان يحفظ مئة ألف حديث.
وقال أبو علي: ما رأيت من المشايخ أحفظ من عبدان.
وقال أبو جعفر محمد بن عثمان وراق عبدان: سمعت عبدان يقول: لولا أني في بلد مفتنين - يعني بالقدرية - لقلت في الحديث ما لم يقله علي بن المديني.
مات عبدان الجواليقي سنة ست وثلاث مئة وقيل سنة سبع وثلاث مئة، ومولده سنة ست عشرة ومئتين. وكان في الحديث إماماً.
عبد الله بن أحمد بن وهيب
أبو العباس الدمشقي يعرف بابن عدبس حدث عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نضر الله عبداً سمع مقالتي ثم وعاها ثم حفظها، فرب حامل فقه غير فقيه، وربما حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن؛ إخلاص العمل، ومناصحة ولاة الأمر، والاعتصام بجماعة المسلمين، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم ".
عبد الله بن أحمد اليحصبي
من دمشق حدث عن علي بن أبي علي بسنده عن أبي ريطة بن كرامة المذحجي قال: كنا عند النبي ﷺ فقال لقوم سفر: لا يصحبنكم جلال من هذه النعم - يعني: الضوال - ولا يضمن أحدكم ضالة، ولا يردن سائلاً إن كنتم تريدون الربح والسلامة، ولا يصحبنكم من الناس إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ساحر ولا ساحرة ولا كاهن ولا كاهنة ولا منجم ولا منجمة ولا شاعر ولا شاعرة، وإن كان يريد الله أن يعذب به أحداً من عباده فإنما يبعث به إلى السماء الدنيا، فأنهاكم عنمعصية الله عشاء ".
стр. 4023
وحدث عن أبي معيد بسنده عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يدعو: اللهم عافني في قدرتك، وأدخلني رحمتك، واقض أجلي في طاعتك، واختم لي بخير عملي، واجعل ثوابه الجنة ".
عبد الله بن أحمد أبو محمد الزبيري
حدث عن تمام بن محمد بن عبد الله الرازي بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ما من رجل يمر بقبر كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ ".
عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله
ابن سيما أبو محمد المؤدب إمام مسجد نعيم.
حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان بسنده عن الزهري أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ : نذر كان على أمه، ماتت ولم تقضه، فأمره بقضائه.
توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مئة.
عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي
ابن بندار بن عباد أيمن أبو علي الدينوري حدث عن أبي القاسم عبد الرزاق بن عبد الله بن الحسن بن الفضيل الكلاعي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
ألا من تعلم القرآن وعلمه وأخذ بما عليه وأخذ بما فيه فأنا له سائق ودليل إلى الجنة.
توفي سنة اثنتين وخمس مئة بدمشق حرسها الله تعالى.
стр. 4024
عبد الله بن إبراهيم بن يوسف
أبو القاسم الآبندروني الجرجاني الحافظ طاف وكتب وسمع بدمشق وغيرها.
حدث عن محمد بن إبراهيم الرازي بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " إن علماً لا ينتفع به ككنز لا ينفق في سبيل الله ".
كان أبو القاسم الجرجاني أحد أركان الحديث، وسافر في الحديث إلى خراسان وفارس والبصرة والشام ومكة، وكان زاهداً متعللاً، ولم يكن يحدث بحديث غير واحد منفرد، فقيل له في ذلك فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء، فإذا اجتمعوا للسماع تحدثوا، وأنا لا أصبر على ذلك.
قال البرقاني: دفع إلي أبو القاسم يوماً قدحاً فيه كسر يابسة وأمرني أن أحمله إلى ألبا قلاني ليطرح عليه ماء الباقلاء ففعلت ذلك، فلما ألقى الباقلاني الماء وقع في القدح من الباقلاء ثنتان أو ثلاثة فبادر الباقلاني إلى رفعها فقلت له: ويحك! ما مقدار هذا حتى ترفعه من القدح؟! فقال: هذا الشيخ يعطيني في كل شهر دانقاً حتى أبل له الكسر اليابسة فكيف أدفع إليه الباقلاء مع الماء؟!.
توفي أبو القاسم الآبندوني سنة ثمان وستين وثلاث مئة، وقيل سبع وستين وله خمس وتسعون سنة.
عبد الله بن أبيّ
ويقال عبد الله بن كعب. ويقال: عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم ابن مالك بن النجار أبو أبي بن أم حرام امرأة عبادة بن الصامت.
صحب سيدنا رسول الله ﷺ وصلى معه القبلتين.
عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: خرجنا من عند واثلة بن الأسقع فلقينا عبد الله بن الديلمي فقال: من أين؟ قلنا:
стр. 4025
من عند واثلة بن الأسقع. فقال: من تريدون؟ قلنا: أبا أبي الأنصاري فقال: عليكم الرجل، عليكم الرجل. قال: فدخلنا على أبي أبيّ فقال أبو أبي: قال رسول الله ﷺ : " السنا والسنوت فيهما دواء من كل داء ".
قال أبو حذيفة: بلغني أن اسم أبي أبيّ: عبد الله بن أم حرام امرأة عبادة الصامت. فقيل لابن أبي عبلة: وما السنوت؟ قال: أما سمعت قول زهير:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون الجار أن يتقردا
قال: لا ألس: لا كذب.
وقيل السنوت: هو العسل، وقيل: الكمون البري.
وكان أبو أبي يسكن بيت المقدس.
وفي حديث آخر قال: قال رسول الله ﷺ : " عليكم بالسنا والسنوت فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام. قالوا يا رسول الله وما السام؟ قال الموت ".
قال أبو الدرداء: قلت لعمر بن بكر: ما السنوت؟ قال: في غريب كلام العرب: رب عكة السمن تعصر فتخرج خطوطاً سوداً مع السمن وأنشد البيت: هم السمن بالسنوت؟.
ولا ألس فيهم: لا غش فيهم. قلنا: يتقرد؟ قال: لا يستذل جارهم.
وحدث إبراهيم عن أبي عبلة العقيلي: أنه لقي أبا أبي بن أم حرام الأنصاري فأخبره أنه صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين، ورأى عليه كساء خز أغبر.
стр. 4026
وروى أبو أبي: صلوا الصلاة لوقتها.
قال إبراهيم بن أبي عبلة: كنت أنا وابن الديلمي في مسجد بيت المقدس فدخل واثلة بن الأسقع وعبد الله بن أم حرام، فقمت إلى ابن أم حرام وقام ابن الديلمي إلى واثلة بن الأسقع، فأخبرني ابن أم حرام أنه صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين.
وحدثني ابن الديلمي أن واثلة بن الأسقع حدثه قال: أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا قد أوجب فقال: " اعتقوا عنه رقبة، يفك الله تعالى عنه بكل عضو منها عضواً من النار ".
وقال إبراهيم بن أبي عبلة: رأيت من أصحاب رسول الله ﷺ : عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن أم حرام، وواثلة بن الأسقع وغيرهم، كانوا يلبسون البرانس، ويقصون شواربهم ولا يحفون حتى ترى الجلدة ولكن يكشفون الشفة، ويخضبون بالحناء والكتم.
عبد الله بن إسحاق بن إسماعيل
ابن مسروق العذري عم أبي قصي.
حدث عن معروف الخياط عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : من حمل بجوانب السرير الأربع غفر له أربعين كبيرة.
وفي رواية أخرى قال: قال رسول الله ﷺ :
" من شهد جنازة ومشى أمامها، وجلس حتى يأخذ بأربع زوايا السرير، وجلس حتى يدفن كتب له قيرطان من أجر، أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من أحد ".
стр. 4027
عبد الله بن إسماعيل بن عبد كلال
المعروف بوضاح اليمن من أهل صنعاء، من الأبناء، ويقال عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال بن داد بن أبي حمد، من آل خولان. لقب بوضاح اليمن لجماله. قيل: إنه قدم دمشق على الوليد بن عبد الملك فأحسن رفده.
حدث أبو مسهر قال: كان وضاح اليمن يشاهد وأم البنين صغيرين فأحبها وأحبته فكان لا يصبر عنها، حتى إذا بلغت حجبت عنه، فطال بهما البلاء فحج الوليد بن عبد الملك فبلغه جمال أم البنين وأدبها فتزوجها ونقلها معه إلى الشام. قال: فذهب عقل وضاح عليها، وجعل يذوب وينحل، فلما طال عليه البلاء خرج إلى الشام فجعل يطيف بقصر الوليد بن عبد الملك في كل يوم لا يجد حيلة حتى رأى يوماً جارية صفراء فلم يزل حتى تأنس بها، فقال لها: هل تعرفين أم البنين؟ قالت: إنك تسأل عن مولاتي فقال: إنها لابنة عمي وإنها لتسر بموضعي لو أخبرتها، قالت: إني أخبرها، فمضت الجارية فأخبرت أم البنين فقالت: ويلك أوحي هو؟ قالت: نعم قالت: قولي له: كن مكانك حتى يأتيك رسولي فلن أدع الاحتيال لك؛ فاحتالت أن أدخلته إليها في صندوق فمكث عندها حيناً حتى إذا أمنت أخرجته فقعد معها، وإذا خافت عين رقيب أدخلته الصندوق. فأهدي يوماً للوليد بن عبد الملك جوهر فقال لبعض خدمه: خذ هذا الجوهر فامض به إلى أم البنين وقل لها: أهدي هذا إلى أمير المؤمنين فوجه به إليك، فدخل الخادم من غير استئذان ووضاح معها فلمحه ولم تشعر أم البنين، فبادر إلى الصندوق فدخله، فأدى الخادم الرسالة إليها وقال: هبي لي من هذا الجوهر حجراً فقال: لا أم لك وما تصنع أنت بهذا؟ فخرج وهو عليها حنق، فجاء الوليد فخبره الخبر ووصف له الصندوق الذي رآه دخله، فقال له: كذبت لا أم لك، ثم نهض الوليد مسرعاً فدخل عليها وهي في ذلك البيت وفيه صناديق عداد، فجاء حتى جلس على ذلك الصندوق الذي وصف له الخادم فقال لها: يا أم البنين، هبي لي صندوقاً من صناديقك
стр. 4028
هذه فقالت: يا أمير المؤمنين هي وأنا لك فقال: ما أريد غير هذا الذي تحتي قالت: يا أمير المؤمنين، إن فيه شيئاً من أمور النساء قال: ما أريد غيره فقالت: هو لك فأمر به فحمل ودعا بغلامين وأمرهما بحفر بئر حق إذا حفرا فبلغ الماء وضع فمه على الصندوق وقال: أيها الصندوق، قد بلغنا عنك شيء فإن كان حقاً فقد دفنا خبرك ودرسنا أثرك، وإن كان كذباً فما علينا في دفن الصندوق من خشب حرج، ثم أمر به فألقي في الحفرة وأمر بالخدم فقذف في ذلك المكان فوقه، وطم عليهما جميعاً التراب. قال: فكانت أم البنين توجد في ذلك المكان تبكي إلى أن وجدت فيه يوماً مكبوبة على وجهها ميتة.
وحكي عن هشام بن محمد بن السائب: أن أم البنين كانت عند يزيد بن عبد الملك فكان لها من قلبه موضع، وأنه سير إليها جوهراً مع الخادم فوجد عندها وضاح اليمن - وحكى مثل الصورة - إلى أن رماه في الحفيرة وأهال عليه التراب حتى استوى، فلم ير وضاح اليمن حتى الساعة. قال: ولا والله ما بان لها في وجهه ولا في خلائقه ولا في شيء حتى فرق الموت بينهما.
عبد الله بن إسماعيل بن يزيد
ابن حجر أبو عمر البيروتي ابن بنت الأوزاعي حدث عن أبيه عن جده الأوزاعي قال: من تعلم باباً من العلم كان أفضل من عبادة حول يصام نهاره ويقام ليله.
وعن أبيه قال: كان بلال بن سعد يقول: يا عباد الله، هل أتاكم مخبر يخبركم أن أعمالكم تقلبت وخطاياكم غفرت أم " حسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ".
стр. 4029
وكان بلال يقول أيضاً: يا عباد الله، كما ترجون رحمة الله بما تأتون من طاعته فكذلك فأشفقوا من عذاب الله بما تأتون من معاصيه.
عبد الله بن إسماعيل الديلي
حدث ببيروت عن حمد بن عبد الملك بسنده عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر لافتتاح الصلاة، ويرفع يديه إذا كبر للركوع، ويرفع يديه إذا قال: سمع الله لمن حمده.
عبد الله بن أوفى
ويقال عبد الله بن عمرو ابن النعمان بن ظالم بن مالك بن أبي بن عصر بن سعد بن عمرو بن جشم أبو عمرو ويقال: ابن الكواليشكري، المعروف بابن الكوا قال عوانة:
قدم على معاوية قوم من أهل الكوفة، فيهم صعصعة بن صوجان العبدي وعبد الله بن الكواليشكري، فأنزلهم معاوية داراً من دور دمشق وأمرهم أن لا يخرجوا منها، وكان في الدار مسجد يخرجون إليه، ويتحدثون فيه. فبينما هم يتحدثون أقبل معاوية ودخل إليهم فقال: هذا خير لكم من الفتنة. أنشدكم الله أي رجل أنا؟ فسكتوا ثم نشدهم مرتين فقال له ابن الكوا: أما إذا نشدتنا الله فإنك واسع الدنيا، ضيق الآخرة، قريب المرعى، بعيد الثرى، تجعل الظلمات نوراً، والنور ظلمات، فقام ولم يقل شيئاً. فلما أصبح أمر لهم بجوائزهم وردهم إلى الكوفة.
وفي حديث آخر أنه لما قدم مسيرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم داراً ثم خلا بهم فقال لهم، وقالوا
стр. 4030
له. فلما فرغوا قال: لم تؤتوا إلا من الحمق، والله ما أرى منطقاً سديداً، ولا عذراً مبيناً، ولا حلماً، ولا قوة، وإنك يا صعصعة لأحمقهم، اصنعوا وقولوا ما شئتم ما لم تدعوا شيئاً من أمر الله تعالى، فإن كل شيء يحتمل لكم إلا معصية الله تعالى، فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم، فرآهم بعد وهم يشهدون الصلاة ويقضون مع قاضي الجماعة، فدخل عليهم يوماً وبعضهم يقرىء بعضاً فقال: إن في هذا لخلفاً مما قدمتم به علي من النزاع إلى أمر الجاهلية، اذهبوا حيث شئتم واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم، وإن لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم، ولم تضروا أحداً، فجزوه خيراً، وأثنوا عليه فقال: يا بن الكوا، أي رجل أنا؟ قال: بعيد الثرى، كثير المرعى، طيب البديهة، بعيد الغور، الغالب عليك الحلم، ركن من أركان الإسلام، سدت بك فرجة مخوفة، قال: فأخبرني عن أهل الأحداث من أهل الأمصار فإنك من أفضل أصحابك فقال: كاتبوني وكاتبتهم فأنكروني وعرفتهم. فأما أهل الأحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشر وأعجزه عنه، وأما أهل الأحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير وأركبه لكبير، وأما أهل الأحداث من أهل البصرة فإنهم يردون جميعاً ويصدرون شتى، وأما أهل الأحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم.
قال علي بن ربيعة: سأل ابن الكوا علياً: ما " الذاريات ذرواً " قال: الريح، قال: فما " الحاملات وقراً " قال: السحاب، قال: فما " الجاريات يسراً " قال: السفن. قال: فما " المقسمات أمراً " قال: الملائكة. قال: هذه اللطمة في القمر، قال الله : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ".
يا بن الكوا، أما والله ما العلم أردت ولكنك أردت العنت، فكيف بقولك - ثكلتك أمك، لو تعنت يا بن الكوا -: من رب الناس؟ قال: الله، قال: فمن مولى
следующие страницы →