← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

انطلق به إلى أمك فشربت حتى رويت ثم جاء به، فقال: انطلق بهذه وجيئني بأخرى، ففعل بها كتلك، ثم سقى الغلام، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم سقا أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي ﷺ قال: فبتنا ليلتنا ثن انطلقنا، فكانت تسمية المبارك. وكثرت غنمها حتى حلبت حلباً إلى المدينة، فمر أبو بكر فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه، إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك فقامت إليه فقالت: يا عبد الله، من الرجل الذي كان معك؟ قال: وما تدرين من هو؟ قالت: لا. قال: هو النبي ﷺ ، قالت: فأدخلني عليه. قال: فأدخلها عليه فأطعمها وأعطاها. وعن نافع: أنه كان مع رسول الله ﷺ في زهاء أربع مئة رجل، فنزل بنا على نمير ماء، فكأنه اشتد على الناس، ورأوا رسول الله ﷺ نزل فنزلوا إذ أقبلت عنز تمشي، حتى أتت رسول الله ﷺ محددة القرنين. قال: فحلبها رسول الله ﷺ قال: فأروى الجند وروي. قال: ثم قال: يا نافع، املكها وما أراك تملكها، قال: فأخذت عوداً فركزته في الأرض قال: وأخذت رباطاً فربطت الشاة، فاستوثقت منها. قال: ونام رسول الله ﷺ ، ونام الناس، ونمت. قال: فاستيقظت، فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة. قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته. قال: قلت: الشاة ذهبت، فقال لي رسول الله ﷺ : يا نافع، أوما أخبرتك أنك لا تملكها، إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها. وعن زيد بن أرقم قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة. قال: فمررنا بخباء أعرابي وإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقالت الظبية: يا رسول الله، إن هذا الأعرابي قد اصطادني وإن لي خشفين في البرية وقد تعقد اللبن في أخلافي، فلا هو يريحني فأستريح، ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية. فقال لها رسول الله ﷺ : إن تركتك، ترجعين؟ قالت: نعم، وإلا عذبني الله عذاب العشار قال: فأطلقها رسول الله ﷺ ، فلم يلبث

стр. 422

أن جاءت تلمظ. فشدها رسول الله ﷺ إلى الخباء، وأقبل الأعرابي ومعه قربة، فقال له رسول الله ﷺ : أتبيعنيها؟ فقال: هي لك يا رسول الله، فأطلقها رسول الله ﷺ ؟ قال زيد بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ﷺ . وعن علي بن أبي طالب قال: بينما النبي ﷺ في مجلسه يحدث الناس بالثواب والعقاب، والجنة والنار، والبعث والنشور، إذ أقبل أعرابي من بني سليم، بيده اليمنى عظام نخرة، وفي يده اليسرى ضبٌ، فأقبل بالعظام فوضعها بين يدي رسول الله ﷺ ثم عركها برجله ثم قال: يا محمد، ترى ربك يعيدها خلقاً جديداً؟ فأراد النبي ﷺ جوابه ثم انتظر الإجابة من السماء فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: " وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلقٍ عليم " فقرأها رسول الله ﷺ على الأعرابي، فقال: واللات والعزى، ما اشتملت أرحام النساء ولا أصلاب الرجال على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض إلي منك، ولولا أن قومي يدعوني عجولاً لقتلتك، ولسررت بقتلك الأسود والأبيض من بني هاشم، فهم به علي بن أبي طالب. فقال رسول الله ﷺ . يا علي، أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبياً؟ فقال النبي ﷺ : يا أعرابي، بئس ما جئتنا به، وسوء ما تستقبلني به، والله إني لمحمود في الأرض، أمين في السماء عند الملائكة، فقام الأعرابي: ورمى الضب في حجر رسول الله ﷺ وقال: والله لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب، فأخذ رسول الله ﷺ بذنبه ثم قال: يا ضب، قال: لبيك يا زين من وافى يوم القيامة، قال: من تعبد؟ قال: أعبد الله الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة ثوابه، وفي النار عذابه، قال: من أنا؟ قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، حتى نسبه إلى إبراهيم ﵇، أنت رسول الله لا يحرم من صدقك، وخاب من صدقك، فولى الأعرابي وهو يضحك، فقال رسول الله ﷺ : إنا لله وإنا به نستهدي فرجع إليه فقال: بأبي وأمي

стр. 423

ليس الخبر كالمعاينة، أنا أشهد بلحمي ودمي وعظامي أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي ﷺ : جئتنا كافراً وترجع مؤمناً، هل لك من مال؟ قال: والذي بعثك بالحق رسولاً ما في بني سليم أفقر مني ولا أقل شيئاً مني، فقام رسول الله ﷺ فقال: من عنده راحلة تحمل أخاه عليها؟ فقام عدي بن حاتم الطائي فقال: يا رسول الله، عندي ناقة وبراء حمراء عشراء إذا أقبلت دفت، وإذا أدبرت دفت، أهداها إلي أشعث بن وائل غداة قدمت معك من غزوة تبوك، فقال النبي ﷺ : لك عندي ناقة من درة بيضاء. وفي حديث آخر: قال الأعرابي: لا أتبع أثراً بعد عين، والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إلي منك، وإنك اليوم أحب إلي من والدي ومن عيني ومني، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى عليه، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن، قال: فعلمني، فعلمه: " قل هو الله أحد " قال: زدني، فما سمعت في البسيط ولا الوجيز أحسن من هذا، قال: يا أعرابي، إن هذا لكلام الله تعالى، ليس بشعر، إنك إن قرأت " قل هو الله أحد " مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله. قال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير ويعطي الجزيل، فقال رسول الله ﷺ : ألك مال؟ قال: ما في بني سليم قاطبة رجل هو أفقر مني، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: أعطوه، قال: فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف وقال يا رسول الله، إن لي ناقة عشراء دون البختيّ، وفوق الأغراء، تلحق ولا تلحق، أهديت إليّ يوم تبوك، أتقرب بها إلى الله وأدفعها إلى الأعرابي فقال رسول الله ﷺ : قد وصفت ناقتك، فأصفُ ما لك عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال: نعم. قال: لك ناقة من درة جوفاء، قوائمها من زبرجد أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج، وعلى الهودج السندس والاستبرق، وتمر بك على الصراط كالبرق الخاطف،

стр. 424

يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة، فقال عبد الرحمن: قد رضيت. فخرج الأعرابي فلقيه ألف أعرابي من بني سليم على ألف دابة، معهم ألف سيف وألف رمح، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: نذهب إلى هذا الذي سفه آلهتنا فنقتله، قال: لا تفعلوا، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فحدثهم الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم دخلوا، فقيل لرسول الله ﷺ فتلقاهم بلا رداء، فنزلوا عن ركبهم يقبلون حيث ولوا منه وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم قالوا: يا رسول الله، مرنا بأمرك. قال: كونوا تحت راية خالد بن الوليد، فلم يؤمن من العرب ولا من غيرهم ألفٌ غيرهم. وعن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة أبعد. قال: فذهب يوماً فقعد تحت شجرة فنزع خفيه ولبس أحدهما، فجاء طير فأخذ الخف الآخر فحلق به في السماء، فانسكب منه أسود سالخ، فقال النبي ﷺ : " هذه كرامة أكرمني الله تعالى بها، اللهم، إني أعوذ بك من شر من يمشي على رجلين، ومن شر من يمشي على أربع، ومن شر من يمشي على بطنه ". وعن عائشة قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحش، فكان رسول الله ﷺ إذا خرج لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا حس أن رسول الله ﷺ قد دخل ربض، فلم يترمرم ما دام رسول الله ﷺ في البيت مخافة أن يؤذيه. وعن معرض بن معقيب قال: حججت حجة الوداع، فدخلت داراً بمكة، فرأيت فيها رسول الله ﷺ كأن وجهه دارة القمر، وسمعت منه عجباً: جاءه رجل من أهل اليمامة بصبي يوم ولد قد لفه في خرقة، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 425

يا غلام، من أنا؟ قال: أنت رسول الله، قال: صدقت، بارك الله فيك، قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب. قال: قال أبي: فكنا نسميه مبارك اليمامة. وعن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم. انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فردعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟! قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهم عائدون إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، قال: فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا " إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً " فأوحى الله إلى نبيه ﷺ : " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه الوحي، وكان الوحي إذا نزل سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، يعني: الحجر. فلا ينزل على سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير، فإذا نزل الوحي إلى سماء الدنيا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير. قال: ثم يقال: يكون العام كذا، ويكون العام كذا، فتسمع الجن ذلك فتخبر به الكهنة، فتخبر الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا. قال: فلما بعث الله رسوله دحروا. قال: فقالت العرب: هلك من في السماء. فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر يذبح كل يوم بقرة، وصاحب الشاء يذبح كل يوم شاة حتى أسرعوا في أموالهم. فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: يا أيها الناس. أمسكوا عليكم أموالكم، فإنه

стр. 426

لن يهلك من في السماء، وإن هذا ليس بانتشار، أليس ترون إلى معالمكم من النجوم كما هي. فقال إبليس: لقد حدث اليوم حدث. ائتوني من تربة الأرض، فأتوه من تربة كل أرض فجعل يشمها حتى أتي من تربة مكة فشمها، فقال: من هاهنا قد حدث الحدث فنظروا فإذا النبي ﷺ قد بعث. وعن أبي كعب قال: كان النبي ﷺ يصلي إلى جزع، وكان المسجد عريشاً، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجال من أصحابه: يا رسول الله، نجعل لك شيئاً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس، ويسمع الناس خطبتك، فقال: نعم، فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم، فأصغى إليه الجذع فقال: اسكن، ثم التفت فقال: إن تشأ أن أعرشك في الجنة فيأكل منك الصالحون، وإن تشأ أن أعيدك رطباً كما كنت، فاختار الآخرة على الدنيا. فلما قبض النبي ﷺ دفع إلى أُبي، فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة. وفي رواية أخرى: فلما أراد رسول الله ﷺ أن يقوم على المنبر مر إلى الجذع الذي كان يخطب إليه. فلما جاوز الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل رسول الله ﷺ لما سمع صوت الجذع، فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر. وكان إذا صلى صلى عليه، فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبيُّ بن كعب. فكان عنده في بيته حتى بلي، وأكلته الأرضة، وعاد رفاتاً. وفي حديث جابر بن عبد الله: فحنث الخشبة حنين الناقة الخلوج. وفي رواية: حنين الناقة على ولدها. وفي رواية: وإن الجذع الذي كان يقوم عليه أن كما يئن الصبي، فقال النبي ﷺ : أن هذا يبكي لما فقد من الذكر.

стр. 427

وفي رواية عن الحسن: فحن الجذع، فأتى النبي ﷺ فاحتضنه فسكن، فقال ﵇: لولم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة. وروى الحسن عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسنداً ظهره إليها. فلما كثر الناس قال: ابنوا لي منبراً، فبنوا له منبراً له عتبتان. فلما قدم على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله ﷺ . قال أنس: وأنا في المسجد فسمعت الخشبة تخن. وفي رواية: حنت الواله، فما زالت تحن حتى نزل إليها رسول الله ﷺ ، فاحتضنها فسكنت. قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقاً إليه لمكانه من الله، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه. وعن عمر قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقلنا: يا رسول الله؛ إن العدو قد حضر، وهم شباع والناس جياع، فقالت الأنصار: ألا ننخر نواضخنا فنطعمها الناس؟ فقال النبي ﷺ : من كان معه فضل طعامٍ فليجئ به، فجعل الرجل يجيء بالمد والصاع وأقل وأكثر، فكان جميع ما في الجيش بضعاً وعشرين صاعاً. فجلس النبي ﷺ إلى جنبه فدعا بالبركة، وقال النبي ﷺ : خذوا ولا تنتهبوا، فجعل الرجل يأخذ في جرابه وغرارته، وأخذوا في أوعيتهم، حتى إن الرجل ليربط كم قميصه فيملأه. ففرغوا والطعام كما هو. ثم قال النبي ﷺ : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يأتي بهما عبد محقّ إلا وقاه الله حر النار. وعن أنس بن مالك: أن أبا طلحة لما رأى رسول الله ﷺ طاوياً جاء إلى أم سليم فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ طاوياً. هل عندك شيء؟ قالت: عندنا نحو مدّ دقيق شعير. قال: فاعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو النبي ﷺ فيأكل منه. قال: فعجنته وخبزته. قال: فجاء قرصاً، فقال لي: ادع النبي ﷺ . قال: فأتيت النبي ﷺ ومعه ناس قال مبارك: أحسبه قال: بضعة وثمانون فقلت: يا رسول الله، أبو طلحة يدعوك، فقال لأصحابه: أجيبوا أبا

стр. 428

طلحة، قال: فجئت مسرعاً حتى أخبرته أنه قد جاء وأصحابه. قال: فقال: والله لرسول الله أعلم بما في بيتي مني، فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، والله ما عندنا شيء إلا قريص رأيتك طاوياً، فأمرت أم سليم فجعلت لك قرصاً. قال: فدعا بالقرص ودعا بجفنةٍ، فوضعه فيها فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء. قال: فجاء بها فجعل النبي ﷺ وأبو طلحة يعصرانها حتى خرج شيء، فمسح النبي ﷺ به سبابته، ثم مسح القرص ثم قال: بسم الله، فانتفخ القرص، فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ، حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع، فقال: ادع لي عشرة من أصحابي، فدعوت له عشرة، فوضع النبي ﷺ يده وسط القرص وقال: كلوا بسم الله، فأكلوا حوالي القرص حتى شبعوا، ثم قال: ادع لي عشرة أخرى. قال: فدعوت له عشرة أخرى، فقال: كلوا باسم الله، فأكلوا من حوالي القرص حتى شبعوا، فلم يزل يدعو عشرة عشرة، يأكلون من ذلك القرص، حتى أكلوا وأكل منه بضعة وثمانون رجلاً من حوالي القرص حتى شبعوا. قال: وأن وسط القرص حيث وضع رسول الله ﷺ يده كما هو. وعن ثابت قال: قلت لأنس: يا أنس، أخبرني بأعجب شيء رأيته. قال: نعم، يا ثابت، خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فلم يعير علي شيئاً أسأت فيه، وإن نبي الله ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش قالت لي أمي: يا أنس، إن رسول الله ﷺ أصبح عروساً، ولا أدري وقيل: لا أرى أصبح له غداء فهلم تلك العكة، فأتيتها بالعكة وبتمر فجعلت له حيساً، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى نبي الله ﷺ وامرأته. فلما أتيت النبي ﷺ بتور من حجارة فيه ذلك الحيس قال: ضعه في ناحية البيت فادع أبا بكر وعمر وعلياً وعثمان، ونفراً من أصحابه. ثم قال: ادع لي أهل المسجد، ومن رأيت في الطريق. قال: فجعلت أتعجب من قلة الطعام ومن كثرة ما يأمرني أن أدعو الناس، فكرهت أن أعصيه حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: يا أنس، هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا نبي الله، قال: هات ذلك التور، فجئت بذلك التور، فوضعته قدامه فغمس ثلاث أصابع في التور نحو ما جئت به، قال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسقفت باباً من جريد. قال

стр. 429

ثابت: قلنا لأنس: كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التور؟ قال: حسبت واحداً وسبعين أو اثنين وسبعين. وعن أنس بن مالك عن أمه قال: كانت لنا شاة، وفجمعت عن سمنها عكة، فملأت العكة ثم بعثت بها مع ربيبة فقالت: يا ربيبة، ابلغي هذه العكة رسول الله ﷺ يتأدم بها، فانطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هذه سمن بعثت بها إليك أم سليم. قال: فرغوا لها عكتها، ففرغت العكة، فدفعت إليها، فانطلقت بها فجاءت وأم سليم ليست في البيت، فعلقت العكة على وتد، فجاءت أم سليم، فرأت العكة ممتلئة، تقطر، فقالت أم سليم، يا ربيبة، أليس أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله ﷺ ؟! فقالت: قد فعلت، وإن لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول الله ﷺ ، فانطلقت أم سليم. ومعها ربيبة فقالت: يا رسول الله، إني بعث إليك معها بعكة فيها سمن. قال: قد فعلت، قد جاءت بها، فقالت: والذي بعثك بالهدى ودين الحق إنها ممتلئة تقطر سمناً، قال، فقال رسول الله ﷺ يا أم سليم، أتعجبين أن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه؟ كلي وأطعمي. قالت: فجئت إلى البيت فقسمت في قعبٍ لنا كذا وكذا، وتركت فيها ماائتدمنا به شهراً أو شهرين. وعن أبي أيوب الأنصاري قال: صنعت لرسول الله ﷺ ولأبي بكر طعاماً قدر ما يكفيهما فأتيتهما به فقال رسول الله ﷺ : اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار قال: فشق ذلك علي، ما عندي شيء أزيده، قال: فكأني تثاقلت، فقال: اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار فدعوتهم فجاؤوا، فقال: اطعموا، فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله ﷺ ، ثم بايعوه قبل أن أن يخرجوا، ثم قال: اذهب فادعوا لي ستين من أشراف الأنصار. قال أبو أيوب: فوالله لأنا بالستين أحرد مني بالثلاثين قال: فدعوتهم، قال: فقال رسول الله ﷺ ترفعوا، فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله، فبايعوه قبل أن يخرجوا. قال: فاذهب فادع لي تسعين من الأنصار. قال: فلأنا أحرد بالتسعين والستين مني بالثلاثين،

стр. 430

قال: فدعوتهم، فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ﷺ ، وبايعوه قبل أن يخرجوا. قال: فأكل من طعامي ذلك مئة وثمانون رجلاً، كلهم من الأنصار. وعن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في مسير، فنفدت أزواد القوم. قال: حتى هم بنحر بعض حمائلهم، قال: فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعت مابقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها، ففعل، فجاء ذو التمر بتمرة وذو البرببره وقال مجاهد: ورب النوى بنواه قال: فقلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: يمضغونه ويشربون عليه الماء. قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أزوادهم. قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله عبدٌ غير شاكٍّ فيها دخل الجنة. وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثين ومئة، فقال النبي ﷺ : هل مع أحدٍ منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه. فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعانّ طويل بغنمٍ يسوقها. قال رسول الله ﷺ ياذا، بيع أو عطية، أو قال: هبة. قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة، وأمر بها فصنعت ثم أمر رسول الله ﷺ بسواد البطن أن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين والمئة إلا قد حز له رسول الله ﷺ حزة من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه، وإن كان غائباً خبأ له. قال: وجعل منها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحمله على البعير. أو كما قال. وعن أبي رجاء قال: خرج رسول الله ﷺ حتى دخل حائطاً لبعض الأنصار، فإذا هو يسنو فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسل: ما تجعل لي إن أرويت حائطك هذا؟ قال: إني أجهد أن أرويه، فما أطيق ذلك. فقال رسول الله ﷺ : تجعل لي مئة تمرة أختارها من تمرك؟ قال: نعم، فأخذ رسول الله ﷺ الغرب، فما لبث أن أرواه، حتى قال الرجل: غرقت حائطي. فاختار

стр. 431

رسول الله ﷺ من تمره مئة تمرة قال: فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مئة تمرة كما أخذها منه. وعن ابن عباس قال: أصبح رسول الله ﷺ يوماً فقال: هل من ماء، هل من شن؟ قال: فجاؤوا بشنٍّ فوضع بين يديه، فوضع يده ﵇ وفرق أصابعه، فنبع الماء من بين أصابع رسول الله ﷺ فقال: يا بلال، اهتف بالناس للوضوء، فأقبلوا يتوضؤون من بين أصابع رسول الله ﷺ وكانت همة ابن مسعود الشرب. فلما توضأ صلى الصبح ثم قعد للناس، فقال: أيها الناس، من أعجب الخلق إيماناً؟ قالوا: الملائكة، قال ﵇: وكيف لا يؤمن الملائكة وهم يعلمون الأمر؟ قالوا: فالنبيون يا رسول الله، قال: وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء. قالوا: فأصحابك يا رسول الله، قال: وكيف لايؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون؟ ولكن أعجب الناس إيماناً قوم يجيئون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني. أولئك إخواني. وعن ابن عباس قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم، وليس في العسكر ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ليس في العسكر ماء، قال: هل عندك شيء؟ قال: نعم، قال: فائتني به. قال: فأتاه بإناء فيه شيء من ماء قليل، قال: فجعل رسول الله ﷺ أصابعه على فم الإناء، وفتح أصابعه قال: فانفجرت من بين أصابعه عيون، وأمر بلالاً، فقال: نادِ في الناس: الوضوء المبارك. وعن أنس: أن نبي الله ﷺ كان بالزوراء فأتي بإناء فيه ماء، لا يغمر أصابعه أو قال: ما يواري أصابعه فأمر أصحابه أن يتوضؤوا، ووضع كفه في الماء، فجعلنا نرى الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضأ القوم. قلنا لأنس: كم كنتم يومئذ؟ قال: ثلاث مئة أو زهاء ثلاث مئة.

стр. 432

وعن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: إنكم ستسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غداً. فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد. قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه. قال: فنعس رسول الله ﷺ فمال عن راحلته، فأتيته، فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى ابهار الليل، فمال عن راحلته. قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الأوليين حتى كاد أن ينجفل فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قال: أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: مازال هذا مسيري منك الليلة، فقال: حفظك الله بما حفظت به نبيه، قال: هل ترانا نخفى على الناس؛ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا، فكنا سبعة ركب فعدل رسول الله ﷺ عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا. قال: وكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ ، والشمس في ظهره، فقمنا فزعين ثم قال: اركبوا فركبنا، فسرنا حتى ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء. قال: فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء. قال: وبقي فيها شيء من ماء. قال: ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ. ثم أذن بلال للصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم. قال: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا. قال: أما لكم فيّ أسوة حسنة؟ ثم قال: إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلها حتى ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم ﷺ . فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ﷺ يعدكم لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله ﷺ بين أيديكم، فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا، وقال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار

стр. 433

وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله، هلكنا عطشاً، قال: لا هلك عليكم ثم قال: أطلقوا لي غمري. قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله ﷺ يصب، وأبو قتادة يسقيهم. قال: فلم يعد أن رأى الناس ما في الميضأة فتكابّوا عليها. فقال رسول الله: أحسنوا الملا، كلكم سيروى. قال: ففعلوا، فجعل رسول الله ﷺ يصب ويسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ . قال: فعرض رسول الله ﷺ فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله. قال: إن ساقي القوم آخرهم. قال: فشربت وشرب رسول الله ﷺ . قال: فأتى الناس الماء جامين رواء. قال عبد الله بن رباح: إني لأحدث بهذا الحديث في المسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث عن رسول الله ﷺ فإني أحد الَّركب تلك الليلة. قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث. قال: فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدث فأنت أعلم بحديثكم. قال: فحدثت القوم فقال عمران بن حصين: لقد شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحداً حفظه كما حفظته. وعن عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله ﷺ وإنا أسرينا ليلةً حتى إذا كان في آخر الليل وقعنا تلك الوقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها. قال: فما أيقظنا إلا حر الشمس، قال: وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء ونسيهم عوف قال: ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان رسول الله ﷺ إذا نام لم يوقظ حتى يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر بن الخطاب رأى ما أصاب الناس. قال: وكان رجلاً أجوف جليداً. قال: فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما استيقظ رسول الله ﷺ شكوا إليه الذي أصابهم. قال: لا ضير أو لا يضير ارتحلوا. قال:

стр. 434

فارتحلوا، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نودى بالصلاة فصلى بالناس. فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصلِّ مع الناس، فقال: ما يمنعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: يا رسول الله، أصابتني الجنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك. ثم سار رسول الله ﷺ واشتكى إليه العطش، ثم دعا فلاناً وكان يسميهم أبو رجاء ونسيه عوف ودعا علياً فقال: اذهبا وابغيا الماء. قال: فانطلقنا فتلقينا امرأة بين مزداتين أو سطيحتين، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف. قال: فقالا: انطلقي. فقالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ . قالت: هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين. فانطلقي، فجاآ بها إلى رسول الله ﷺ ، وحدثاه الحديث. قال: فاستنزلها عن بعيرها، ودعا رسول الله ﷺ بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين، أو السطيحتين، ثم أوكأ أفواههما وأطلق العزالي ثم نادى في الناس أن استقوا واسقوا، قال: فسقى من شاء، واستقى من شاء. قال: وكان آخر ذلك أن أعطى من أصابته الجنابة إناء من ماء. قال: اذهب فأفرغه عليك. قال: والمرأة قائمة تنظر ما يفعل بمائها. قال: وايم الله لقد أقلع عنها حين أقلع، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملاً منها حين ابتدئ فيها. قال: فقال رسول الله ﷺ : اجمعوا لها، فجمع لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها زاداً، فجعلوه في ثوب، فحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها. فقال رسول الله ﷺ : أتعلمين والله إنا ما رزأناك من مائك شيئاً، ولكن الله هو سقانا. قال: فأتت أهلها، وقد احتبست عليهم فقالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، أتاني رجلان فذهبا بي إلى الذي يقال له الصابئ ففعل بمائي كذا وكذا، بالذي قد كان. فوالله إنه لأسحر من بين هذه وهذه بأصبعيها الوسطى والسبابة، ترفعها إلى السماء تعني السماء والأرض، أو أنه لرسول الله حقاً. قال: فكان المسلمون يغيرون على المشركين حولها ولا يصيبون الصرم الذي هي فيه. فقالت تومئ لقومها: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمداً، هل لكم في الإسلام فأطاعوها، فجاؤوا جميعاً فدخلوا في الإسلام.

стр. 435

وعن ثابت قال: قلت لأنس: حدثني بشيء من هذه الأعاجيب لا تحدثه عن غيرك قال: صلى رسول الله ﷺ يوماً الظهر بالمدينة، ثم أتى المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل، فقعد عليها، فجاء بلال فنادى بالعصر، فقام من له أهلٌ بالمدينة يتوضؤون فيقضون حوائجهم، وبقي رجال من المهاجرين، لا أهل لهم بالمدينة، فأتي رسول الله ﷺ بقدح رحراح وقال ابن المقرئ: أروح فيه ماء فوضع أصابعه في القدح، فما وسع أصابعه كلها، فوضع هؤلاء الأربع وقال: هلموا، فتوضؤوا أجمعون، فقلت لأنس: كم تراهم؟ قال: ما بين السبعين إلى الثمانين. وفي رواية: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه. وعن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أخذ حصيات في يده، فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد أبي بكر فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد عمر فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد عثمان فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في أيدينا رجلاً رجلاً فما سبحت حصاة منهنّ. وعن أنس: أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من بابٍ كان نحو دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيتٍ ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس. فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال أنس: فلا والله ما رأينا السماء سبتاً. قال: ثم دخل رجل

стр. 436

من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر. قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنساً: أهو الرجل الأول فقال: لا أدري. وفي رواية: فتقشعت على المدينة فجعلت تمطر حواليها. قال: ولقد رأيت المدينة وإنها لفي مثل الإكليل. وعن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، والله لقد أتيتك وما لنا بعير يئطّ، ولا صبي يصطبح وأنشده: الطويل أتيناك والعذراء تدمى لثاتها ... وقد شغلت أمُّ الصبيِّ عن الطفل وألقى بكفيه الفتى استكانةً ... من الجوع ضعفاً ما يمرُّ وما يحلى ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العاميّ والعلهز الفسل وليس لنا إلاّ إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلاّ إلى الرسل قال: فقام رسول الله ﷺ ، وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر، ثم رفع يديه نحو السماء، وقال: " اللهم اسقنا غيثناً مغيثاً، مرئياً مريعاً، غدقاً طبقا عاجلاً غير

стр. 437

رائث، نافعاً غير ضار، تملأ به الضرع، وتنبت الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، " وكذلك تخرجون ". قال: فوالله ما ردّ يديه إلى نحره حتى ألقت السماء بأرواقها، وجاء أهل البطانة يصيحون: يا رسول الله، الغرق الغرق، فرفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم حوالينا ولا علينا "، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، فضحك رسول الله ﷺ حتى بانت نواجذه ثم قال: " لله درّ أبي طالب، لو كان حياً قرت عيناه، من ينشدنا قوله "؟ فقام علي بن أبي طالب وقال: يا رسول الله، كأنك أردت: الطويل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشمٍ ... فهم عنده في نعمةٍ وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمدٌ ... ولما نقاتل دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل قال: وقام رجل من كنانة فقال: المتقارب لك الحمد والحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوةً ... إليه وأشخص منه البصر فلم يك إلاّ كإلقا الرداء ... أو أسرع حتى رأينا الدِّرر دفاق العزاليّ جمّ البعاع ... أغاث به الله علينا مضر وكان كما قاله عمه ... أبو طالبٍ أبيضٌ ذو غرر به الله يسقي بصوب الغمام ... وهذا العيان كذاك الخبر ومن يشكر الله يلق المزيد ... ومن يكفر الله يلق الغير

стр. 438

فقال رسول الله ﷺ : إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت. حدث جلهمة بن عرفطة قال: إني لبالقاع من نمرة إذ أقبلت عير من أعلى نجد. فلما حاذت الكعبة إذا غلام قد رمى بنفسه من عجز بعير فجاء حتى تعلق بأستار الكعبة، ثم نادى: أيا رب البنيّة، أجرني، وإذا شيخ جندعي عشمة محدود قد جاء، فانتزع يده من أسجاف الكعبة، فقام إليه شيخ وسيم قسيم عليه بهاء الملك، ووقار الحكماء فقال: ما شأنك يا غلام، فأنا من آل الله وأجير من استجار به فقال: إن أبي مات وأنا صغير، وإن هذا استعبدني، وقد كنت أسمع أن لله بيتاً يمنع من الظلم. فلما رأيته استجرت به، فقال له القرشي: قد أجرتك يا غلام. قال وحبس الله يد الجندعي إلى عنقه. قال جلهمة بن عرفطة: فحدثت بهذا الحديث عمرو بن خارجة وكان في قعدد الحي فقال: إن لهذا الشيخ لنبأ، يعني: أبا طالب، قال: فهربت رحلي نحو تهامة، اكسع بها الخدود، وأعلو بها الكذّان حتى انتهيت إلى المسجد الحرام وإذا قريش عزين قد ارتفعت لهم ضوضاء يستسقون، فقائل منهم يقول: اعمدوا للاّت والعزىّ، وقائل منهم يقول: اعمدوا لمناة الثالثة الأخرى. فقال شيخ وسيم قسيم حسن الوجه: حبّذا الرأي، أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل! قالوا له: كأنك عنيت أبا طالب، قال: إنها. فقاموا بأجمعهم وقمت معهم، فدفعنا عليه بابه، فخرج إلينا رجل حسن الوجه مضفر، عليه إزار قد اتشح به، فثاروا إليه فقالوا: يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلمَّ، فاستسق، فقال: دونكم زوال الشمس، وهبوب الريح. فلما زاغت الشمس أو كادت خرج أبو طالب

стр. 439

ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة قتماء وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بأصبعة الغلام، وبصبصت الأغيلمة حوله وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي. ففي ذلك يقول أبو طالب: الطويل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمةٌ للأرامل يطيف به الهلاّك من آل هاشمٍ ... فهم عنده في نعمةٍ وفواضل وميزان عدلٍ لا يخيس شعيرةً ... ووزان صدقٍ وزنه غير عائل وعن أبي عبد الرحمن الفهري قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي، وركبت فرسي، فانطلقت إلى رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله، حان الرواح؟ فقال: أجل، فقال: يا بلال، فثار من تحت شجرة كأنّ ظلِّه ظل طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: أسرج لي فرسي، فأخرج سرجاً دفتاه من ليفٍ فيهما أشر ولا بطر. قال: فأسرج. قال: فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا، فلبثنا، وتسامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله ، فقال رسول الله ﷺ : يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله ثم قال: يا معشر المهاجرين، أنا عبد الله ورسوله. قال: ثم اقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه فأخذ كفاً من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني: ضرب به وجوههم. قال: شاهت الوجوه، فهزمهم الله. قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا إلا امتلأت عيناه وفمه تراباً، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد.

стр. 440

وعن أبي زيد بن أخطب قال: مسح رسول الله ﷺ رأسي ولحيتي وقال: اللهم جمله، وأدم جماله، فلقد عاش بضعاً ومئة سنة. وما شاب رأسه ولحيته إلا نبذاً، ولقد كان وجهه منبسطاً لم ينقبض. وعن عكاشة بن محصن قال: انقطع سيفي في يوم بدر فأعطاني رسول الله ﷺ عوداً، فإذا هو سيف أبيض طويل، فقاتلت فيه حتى هزم الله المشركين. فلم يزل عنده حتى هلك. وعن عائذ بن عمرو قال: أصابتني رمية وأنا أقاتل بين يدي رسول الله ﷺ يوم حنين، في جبهتي. فلما سالت الدماء على وجهي ولحيتي وصدري تناول النبي ﷺ بيده، فسكت ذلك الدم عن وجهي وصدري إلى ثندوتي ثم دعا لي قال: حسرح، كان يصف لنا من أثر يد رسول الله ﷺ إلى منتهى ما كان يقول لنا، صدره فإذا غرة سائلة كغرة الفرس. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " هل ترون قبلتي هاهنا، فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري ". وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ". وعنه أن النبي ﷺ قال للناس: " أحسنوا صلاتكم، فأني أراكم خلفي كما أراكم قدامي ". وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء. وعن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس في أصحابه فدرت من خلفه، فعرف الذي أريد

стр. 441

فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه مثل الجمع حوله خيلان كأنها الثآليل، فرجعت حتى استقبلته، فقلت غفر الله لك يا رسول الله، فقال: ولك، فقال القوم: استغفر لك رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولكم، ثم تلا الآية: " واستغفر لذنبك وللمؤمنين ". وعن جابر بن سمرة قال: رأيت خاتم النبوة بين كتفي النبي ﷺ كأنه بيضة حمامة. وعن السائب بن زيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح برأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى أثر خاتمه بين كتفيه مثل زرّ الحجلة. وعن غياث البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد الخدري بالمدينة، فسألته عن خاتم رسول الله ﷺ الذي كان بين كتفيه، فقال بأصبعه السبابة: هكذا، لحم ناشز بين كتفيه. وفي رواية قال: كان بضعة لحم على لون جسده. وعن ابن عمر قال: كان خاتم النبوة على ظهر رسول الله ﷺ مثل السرقة من لحم، عليه مكتوب: محمد رسول الله.

стр. 442

ذكر إثبات شفاعته لأهل الكبائر من أمته وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته واختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله يوم القيامة لمن مات لا يشرك بالله شيئاً ". وحدث أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: " أن لكل نبي شفاعة ودعوةً دعا بها في أمته فاستجيب له. وإني أريد إن شاء الله أن أدّخر دعوتي لأمتي يوم القيامة ". وعن أبي هريرة: في قول الله : " عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ". قال: قال النبي ﷺ : " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ". وعن ابن عباس: في قوله: " عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً " قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة. وعن أبي هريرة قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، ماذا ردّ إليك ربك في الشفاعة؟ قال: "

стр. 443

والذي نفس محمد بيده، لقد ظننت أنك أول من يسألني من ذلك من أمتي لما رأيت من حرصك على العلم، والذي نفس محمد بيده، لما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي لهم، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً، وأن محمداً رسول الله، يصدق لسانه قلبه، وقلبه لسانه ". وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". وعن معبد بن هلال العنزي قال: اجتمع رهط من أهل البصرة، وأنا فيهم، فأتينا أنس بن مالك وتشفعنا إليه بثابت البناني، فدخلنا عليه، فأجلس ثابتاً معه على السرير فقلت: لا تسلوه عن شيء غير هذا الحديث، فقال ثابت: يا أبا حمزة، إخوانك من أهل البصرة جاؤوا يسألونك عن حديث رسول الله ﷺ في الشفاعة، فقال: حدثنا محمد ﷺ قال: " إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض، فيؤتى آدم فيقولون: يا آدم، اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن ائتوا إبراهيم، فإنه خليل الله، فيؤتى إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله، فيؤتى موسى صفوة الله فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمدٍ ﷺ ، فأوتى فأقول: أنا لها، فأنطلق فأستأذن على ربي ، فيؤذن لي عليه فأقوم بين يديه مقاماً، فيلهمني فيه محامد لا أقدر عليها الآن، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له

стр. 444

ساجداً، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي ربِّ، أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه مثقال برة أو مثقال شعيرة من إيمان فأخرجه. فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد، ارفع رأسك وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي ربِّ، أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه ذرة أو مثقال خردلة من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفَّع، فأقول: أي ربِّ، أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال خردلة من إيمان فأخرجه من النار. فلما رجعت من عند أنس قلت لأصحابي: هل لكم في الحسن؟ وهو مستخف في منزل أبي خليفة في عبد القيس. فأتيناه فدخلنا عليه، فقلنا: جئنا من عند أخيك أنس، فلم نسمع مثل ما حدثنا به في الشفاعة. قال: كيف حدثكم؟ قال: فحدثناه الحديث حتى إذا بلغنا قال: هيه. قلنا: لم يزدنا على هذا. قال: قد حدثنا هذا الحديث، وهو جميع، حدثني منذ عشرين سنة، ولقد ترك شيئاً، فلا أدري أنسي الشيخ أم كره أن يحدثكموه فتتكلوا، حدثني.. ثم قال في الرابعة: ثم أعود فأخر له ساجداً، ثم أحمد بتلك المحامد فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: أي ربِّ، ائذن فيمن قال لا إله إلا الله، بها صادقاً. قال: فيقول: ليس لك، وعزتي وكبريائي وعظمتي. لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. قال: فأشهد على الحسن لحدثنا بهذا الحديث يوم حدثنا به أنس. وعن أنس بن مالك قال: حدثني نبي الله ﷺ قال: " إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذ حياني عيسى. قال: فقال: هذه الأنبياء ﵈ قد جاءتك يا محمد ينسلون أو قال: يجتمعون إليك، فيدعون الله أن يفرق جميع الأمم إلى حيث يسأل الله لغم ما هم فيه، والخلق ملجمون في العرق. فأما المؤمن فهو عليه كالزُّكمة. وأما الكافر فيغشى من الموت، قال: قال عيسى ﵇: انتظر حتى أرجع إليك، قال: ذهب نبي الله ﷺ ، فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى، ولا نبي مرسل فأوحى الله ﵎ إلى جبريل ﵇ أن اذهب إلى محمد فقل له. ارفع رأسك. سل تعط. واشفع تشفع. قال: فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنساناً واحداً. قال: فما زلت أتردد على

стр. 445

ربي، فلا أقوم منه مقاماً إلا شفعت، حتى أعطاني الله من ذلك أن قال: يا محمد، أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أنه لا إله إلا الله يوماً واحداً، مخلصاً، ومات على ذلك ". وعن ابن عمر قال: تصير الأمم جثىً، كل أمة مع نبيها فيجيء رسول الله ﷺ مع أمته فيؤتى بهم على كوم مشرف على الأمم كلها فيقال: يا فلان: اشفع فيردها بعضهم إلى بعض حتى ينتهوا إلى رسول الله ﷺ فذلك قوله: " عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ". وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم. وقال: إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن. فبينما هم كذلك استعانوا بآدم فيقول: لست صاحب ذلك، ثم يأتون موسى فيقول كذلك، ثم بمحمد ﷺ بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم ". وعن أبي نضرة قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبر البصرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إنه لم يكن نبي إلا وله دعوة ينجزها في الدنيا، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، فآدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر، ويطول يوم القيامة على الناس ويشتد حتى يقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبينا آدم أبي البشر ليشفع لنا إلى ربه، فيقضي بيننا، فينطلقون إلى آدم فيقولون: يا آدم، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول آدم: لست هناكم، إني أخرجت من الجنة بخطيئتي، وإنه لا يهمني اليوم إلا

стр. 446

نفسي، ولكن ائتوا نوحاً، فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح، اشفع لنا إلى ربك فيقضي بيننا، فيقول: لست هناكم، إني دعوت دعوة أغرقت أهل الأرض، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: لست هناكم، إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات قوله: " إني سقيم " وقوله: " بل فعله كبيرهم هذا " وقوله للملك حين مر به فقال رسول الله ﷺ : والله ما أرد بهن إلا عزة لدين الله فإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا موسى عبداً اصطفاه الله برسالته وكلمه، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: إني لست هناكم، إني قتلت نفساً بغير نفس، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: إني لست هناكم، إني اتخذت إلهاً من دون الله، فإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، أرأيتم لو كان متاع في وعاء مختوم كان يقدر على ما فيه حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا، فيقول: فإن محمداً ﷺ خاتم النبيين وقد حضر، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتون فيقولون: يا محمد، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فأقول: أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى. فإذا أراد الله أن يقضي من خلقه نادى منادٍ: أين أحمد وأمته؟ أين أحمد وأمته؟ فيجيئون فنحن الأولون الآخرون، آخر من يبعث وأول من يحاسب، فتفرج لنا الأمم عن طريقنا، فنمضي غراً محجلين من آثار الطهور، فتقول الأمم: كادت هذه الأمم أن تكون أنبياء كلها ". وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها، قال: ويبقى منبري لا أجلس عليه أو قال: لا أقعد عليه قائماً بين يدي ربي، منتصباً بأمتي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة، وتبقى أمتي بعدي، فأقول: يا رب، أمتي أمتي. قال: فيقول الله : يا محمد، وما تريد أن أصنع بأمتك؟ فأقول: يا رب، عجل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون، فنمهم من يدخل الجنة برحمة الله، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزال

стр. 447

أشفع حتى أعطى صكاكاً برجال قد بعث بهم إلى النار، حتى إن مالكاً خازن النار يقول: يا محمد، ما تركت النار لغضب ربك في أمتك من نقمة ". وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " أعطيت خمساً ولا أقول فخراً: بعثت إلى الأحمر والأسود. وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد كان قبلي. ونصرت بالرعب، يسير من أمامي مسيرة شهر. وأعطيت الشفاعة، وادخرتها لأمتي إلى يوم القيامة. وهي إن شاء الله نائلةٌ من لا يشرك بالله شيئاً ". وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: " ألا كل نبي أعطي عطية فتنجزها، وإني اختبأت عطيتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة ". وعن عبد الله قال: أول من يشفع روح القدس جبريل ثم إبراهيم ثم موسى، ثم يقوم نبيكم ﷺ رابعاً فيشفع فيما لا يشفع فيه أحد سواه. وعن عبد الله قال: يعذب الله قوماً من أهل الإيمان فتخرجهم شفاعة رسول الله ﷺ ، لا يبقى منهم إلا من ذكر الله منهم في القرآن: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " إلى قوله: " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " ثم قال: هؤلاء الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين. وعن عبد الله بن مسعود: يشفع نبيكم ﷺ رابع أربعة: جبريل ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نبيكم ﷺ ، لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه نبيكم، ثم النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء. ويبقى قوم في جهنم فيقال لهم: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين " وإلى قوله: " فما تنفعهم شفاعة الشافعين ".

стр. 448

قال ابن مسعود: فهؤلاء الذين يبقون في جهنم. وعن ابن عباس: في قوله : " ولسوف يعطيك ربك فترضى ". قال: رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة.

стр. 449

ما ضرب لنفسه من المثل وما ظهر من الإكمال للدين ببعثه وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه، وترك منه موضع لبنة، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون غيرها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، فتم بي البنيان، وختم بي الرسل ". وفي حديث آخر: " فأنا ذلك خاتم النبيين ولا نبي بعدي ". وعن جابر بن عبد الله قال: جاءت الملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم لبعض: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن مثله كمثل رجل بنى داراً فجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً: من أجاب الدعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. قالوا: فالدار: الجنة، والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمداً ﷺ فقد أطاع الله ومن عصى محمداً ﷺ فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فرق بين الناس. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " مثلي كمثل رجل استوقد ناراً. فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه ويتقحمن فيها، فذلكم مثلي ومثلكم. أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، تقتحمون فيها ".

стр. 450

وعن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: " إن مثل ما آتاني الله من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يعقل هدى الله الذي أُرسلت به ". وعن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: " إن مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: أني رأيت الجيش، يعني: وإني النذير، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فارتحلوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثلي ومثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحق ". وروي عن الحسن أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قومٍ سلكوا مفازةً غبراء لا يدرون، ما قطعوا منها أكثر أم ما بقي منها؟ فحسر ظهرهم، ونفد زادهم، وسقطوا بين ظهراني المفازة، وأيقنوا بالهلكة، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه فقالوا: إن هذا لحديث العهد بالريف، فانتهى فقال: ما لكم يا هؤلاء؟ قالوا: ما ترى. حسر ظهرنا، ونفد زادنا، وسقطنا بين ظهراني المفازة، لا ندري ما قطعنا منه أكثر أم ما بقي علينا؟ قال: ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء رواء ورياضاً خضراً؟ قالوا: نجعل لك حكمك. قال: تجعلون لي عهودكم ومواثيقكم ألا تعصوني؟ قال: فجعلوا له عهودهم ومواثيقهم ألا يعصوه، فمال بهم فأوردهم رياضاً خضراً وماء روىً. فمكث يسيراً ثم قال: هلموا إلى رياض أعشب من رياضكم وماء أروى من مائكم فقال رجلٌ من القوم: ما قدرنا على هذا حتى كدنا ألا نقدر عليه، وقالت طائفة منهم: ألستم قد جعلتم لهذا الرجل عهودكم ومواثيقكم ألا تعصوه، وقد صدقكم في أول حديثه، وآخر حديثه مثل أوله، فراح وراحوا معه، فأوردهم رياضاً خضراً وماء روىً، وأتى الأخرى العدو من تحت ليلتهم فأصبحوا بين قتيل وأسير ".

стр. 451

ذكر إعزازه بالهجرة إلى المدينة عن جرير أن النبي ﷺ قال: " إن الله ﵎ أوحى إلي: أي هؤلاء البلاد الثلاث نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين أو قنسرين ". قال أهل العلم: ثم عزم له على المدينة، فأمر أصحابه بالهجرة إليها. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُلمّ بمكة ثم أمر بالهجرة وأنزل عليه: " وقل رب أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مخرج صدقٍ واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً ". وعن ابن عباس: في قوله تعالى: " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ". قال: تشاورت قريش بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح أثبتوه بالوثاق، يريدون النبي ﷺ وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه ﵇ على ذلك، فبات علي على فراش النبي ﷺ تلك الليلة، وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً، يحسبون أنه النبي ﷺ . فلما أصبحوا ثاروا إليه. فلما رأوا علياً ردّ الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟! قال: لا أدري، فاقتصوا أثره. فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج

стр. 452

العنكبوت، فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاثاً. وعن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين. ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشياً. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنّة وهو سيد القارة. فقال له: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، أريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي ، فقال له ابن الدغنّة: فإن مثلك لا يُخرج، ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلدك، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة. فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يُخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟! فلم تكذب قريش جوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مُر أبا بكر فليتعبد في داره، وليصل فيها، وليقرأ فيها ما شاء، ولا يؤذنا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فقال ابن الدغنة ذلك لأبي بكر. فلبث أبو بكر بذلك يعبد الله في داره، ولا يستعلن بصلاته ولا بقراءته في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، فيتعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم فقالوا: إنا كنا أجزنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجداً بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقري لأبي بكر الاستعلان.

стр. 453

قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاهدت لك عليه، فأما أن تقتصر، وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب تسمع العرب أني أُخفرت في رجلٍ عقدت له. فقال أبو بكر فإني أردّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله ﵎. ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة قد قال للمسلمين: قد رأيت أرض هجرتكم، أُريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله ﷺ : على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ للصحبة، وعلف راحلتين كانتا عنده، ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر. قالت عائشة: فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ منقبعاً ﷺ في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداك أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله ﷺ واستأذن، فأُذن له فدخل، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : فإني قد أُذن لي في الخروج. قال أبو بكر: للصحابة، بأبي وأمي يا رسول الله؟ قال: نعم. فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله ﷺ : بالثمن. قالت عائشة: فجهزتهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنة أبي بكر نطاقها قطعتين، فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين. ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغارٍ في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب لقن ثقيف فيدلج من عندهما السحر، فيصبح مع قريشٍ كبائبٍ،

стр. 454

ولا يسمع أمراً إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولىً لأبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل: وهو لبن منحتهما، حتى ينعق عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك كل ليلة من الليالي الثلاث. فاستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلاً من بني الدئل وهو ابن عبد العزى بن عدي هادياً خرّيتاً والخريت: الماهر بالهداية قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، وأخذ بهم طريق الساحل. وفي حديث آخر: فحدث عن أسماء بنة أبي بكر أنها قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقال: أين أبوك يا بنة أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي؟ قالت: فرفع أبو جهل يده وكان فاحشاً خبيثاً فلطم خدي لطمة، فخرج منها قرطي. قالت: ثم انصرفوا، فمكثنا ثلاث ليالٍ، ما ندري أين توجه رسول الله ﷺ ، حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغني بأبيات من شعر غناء العرب، وإن الناس ليتبعونه فيسمعون صوته وما يرونه، حتى خرج من أعلى مكة يقول: الطويل جزى الله ربُّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلاّ خيمتي أم معبد هما نزلا بالبرِّ وارتحلا به ... وأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بني كعبٍ مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت: فلما سمعنا صوته عرفنا حيث وجه رسول الله ﷺ وأن وجهه إلى المدينة، وكانوا أربعة: رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وعبد الله بن أُريقط دليلهما.

стр. 455

وروى زيد بن أرقم بن شعبة وأنس بن مالك: أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله شجرة فخرجت في وجه النبي ﷺ تستره، وأن الله بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما، فسترت وجه النبي ﷺ ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلا يدفان حتى وقعا بين العنكبوت وبين الشجرة. وأقبلت فتيان من قريش، من كل بطن منهم رجل، ومعهم عصيهم وقسيهم وهراوتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر مئتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك بن جعشم المدلحجي: هذا الجحر ثم لا أدري أين وضع رجله؟ فقال الفتيان: أنت لم تخط منذ الليلة حتى أصبحنا فقال: انظروا في الغار، فاستقدم القوم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر خمسين ذراعاً فإذا الحمامتان فرجع، فقالوا: ما ردك أن تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمعها النبي ﷺ فعرف أن الله ﵎ درأ عنهما بهما فسمت عليهما وأخذهما إلى الحرم، فأفرخا كما ترى. وحدث أبو بكر ﵁ قال: جاء رجل من المركز حتى استقبل رسول الله ﷺ بعورته يبول، قال: قلت: يا رسول الله، أليس الرجل يرانا؟ قال: لو رآنا لم يستقبلنا بعورته. يعني: وهما في الغار. وعن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر يستخفيان في الغار مرّا بعبد يرعى غنماً، فاستسقياه من اللبن، فقال: والله ما لي شاة تحلب، غير أن ههنا عتاقاً حملت أوان الشتاء فما بقي لها لبن، وقد افتجت فقال رسول الله ﷺ : ائتنا بها، فدعا عليها رسول الله ﷺ بالبركة، ثم حلب عشاء، فسقي أبا بكر، ثم حلب آخر فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال العبد: بالله من أنت؟ ما رأيت مثلك قط، قال رسول الله ﷺ : أو تراك إن أخبرتك تكتم عليّ؟ قال: نعم. قال: إني محمد رسول الله. قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: وإنهم ليقولون ذلك. قال: فإني أشهد أنك لرسول الله، وأن ما جئت

стр. 456

به حق، وأنه ليس يفعل ما فعلت إلا نبي، ثم قال: أتبعك؟ قال: لا، حتى تسمع أنا قد ظهرنا، فإذا بلغك ذلك فاخرج. فتبعه بعدما خرج من الغار. وعن جابر بن عبد الله قال: لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر مهاجرين فدخلا الغار، فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه حتى أصبح، مخافة أن يخرج على رسول الله ﷺ منه شيء. فأقاما في الغار ثلاث ليالٍ ثم خرجا حتى نزلا خيمات أم معبد، فأرسلت إليه أم معبد: إني أرى وجوهاً حساناً، وإن الحي أحرص على كرامتكم مني. فلما أمسوا عندها بعثت إليهم مع ابن لها بشفرة وشاة، فقال رسول الله ﷺ : يا غلام، اردد الشفرة وهات لي فرقاً يعني: قدحاً فأرسلت إليه بأن لا لبن فيها ولا ولد. قال: هات لي فرقاً فجاؤوه بقدح، فضرب على ظهرها، فاجترت ودرت، وملأ القدح فنشرب وسقى أبا بكر، ثم حلب، فبعث به إلى أم معبد. وعن أنس بن مالك قال: أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مردفٌ أبا بكر ويقول: يا أبا بكر، شيخ يعرف، ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف. قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب إنما يهديه الطريق، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحق بنا. قال: فالتفت نبي الله ﷺ فقال: اللهم اصرعه، فصرعه فرسه، ثم قامت تحمحم. قال: ثم قال: يا نبي الله، مرني بما شئت. قال: قف مكانك لا تتركن أحداً يلحق بنا. قال: فكان أول النهار جاهداً على نبي الله ﷺ ، وكان آخر النهار مسلحة له. قال: فنزل نبي الله ﷺ جانب الحرة. ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا نبي الله ﷺ ، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. قال: فركب رسول الله ﷺ وأبو بكر، وحفوا حولها بالسلاح. قال: فقيل في المدينة: جاء نبي الله ﷺ ، فاستسرعوا نبي الله ﷺ ينظرون إليه ويقولون: جاء نبي الله ﷺ . قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب. قال: فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخيل لأهله

стр. 457

يخترف لهم منه، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله ﷺ فرجع إلى أهله. فقال نبي الله ﷺ : أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال: فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلاً. قال: فذهب فهيأ لهما مقيلاً ثم جاء فقال: يا نبي الله، قد هيأت لكما مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا. فلما جاء نبي الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك جئت بحق، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن عالمهم، فادعهم فسلهم، فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا الله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً وإني جئتكم بحق، أسلموا، قالوا: ما نعلمه: ثلاثاً. وعن سراقة بن جعشم قال: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وفي أبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمداً وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا آنفاً. قال: ثم ما لبثت في المجلس ساعة حتى قمت، فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تُخرج لي فرسي من وراء أكمة فتحبسها عليّ وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فحططت برمحي الأرض، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي، فركبتها فترفغتها تقرب بي حتى رأيت أسوديهما. فلما دنوت منهم حيث أُسمعهم الصوت عثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت وأهويت بيدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، فترفغتها تقرب بي حتى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسي، فخررت عنها فقمت، فأهويت بيدي إلى كنانتي، فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها، فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فعصيت الأزلام، وركبت فرسي فترفغتها تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة النبي ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يد فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين، فخررت عنها فزجرتها،

стр. 458

فنهضت، فلم تكد تُخرج يديها. فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان. قال معمر: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما العثان؟ فسكت ساعة ثم قال: هو الدخان من غير نار. قال الزهري في حديثه: فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره: ألا أضرهما فناديتهما بالأمان، فوقفوا، وركبت فرسي حتى جئتهم. فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله ﷺ ، فقلت له: إن قومك جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزوني شيئاً ولم يسألوني إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى. وعن جماعة من الصحابة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما رأى المشركون أصحاب رسول الله ﷺ قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة، وقوم أهل حلقة وبأس، فخافوا خروج رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بتّ، فتذكروا أمر رسول الله ﷺ ، فأشار كل رجل منهم برأي. كل ذلك يردّه إبليس عليهم، ولا يرضاه لهم

стр. 459

إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جليداً ثم نعطيه سيفاً صارماً، فيضربونه ضربة رجلٍ واحدٍ فيتفرق دمه في القبائل، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع. قال: يقول النجدي: لله در الفتى، هذا والله الرأي، وإلا فلا. فتفرقوا على ذلك، وأجمعوا عليه. وأتى جبريل رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، وأمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة. وجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: إن الله قد أذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: للصحابة يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين. فقال رسول الله ﷺ : بالثمن. وكان أبو بكر اشتراهما بثمان مئة درهم من نعم بني قشير. فأخذ إحداهما وهي القصواء، وأمر علياً أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات فيه، وتغشى برداً أحمر حضرمياً كان رسول الله ﷺ ينام فيه. واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صبير الباب فيرصدونه، يريدون بياته فيأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش. فخرج رسول الله ﷺ وهم جلوس على الباب، فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على روؤسهم ويتلو: " يس والقرآن الحكيم " حتى بلغ: " سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ومضى رسول الله ﷺ فقال قائل منهم: ما تنظرون؟ قالوا: محمد. قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب. قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وابن العيطلة وزمعة بن الأسود وطعيمة ين عدي وأبو لهب وأبيّ بن خلف ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج. فلما أصبحوا قام عليّ عن الفراش فسألوه عن رسول الله ﷺ فقال: لا علم لي به. وجاء رسول الله ﷺ إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل. ثم خرج هو وأبو بكر. فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله ﷺ أشد الطلب حتى انتهت إلى باب الغار. فقال بعضهم: إن عليه لعنكبوتاً قبل ميلاد محمد، فانصرفوا، وساق الحديث.

стр. 460

وكان خروج رسول الله ﷺ من الغار ليلة الاثنين لأربع ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول، وقال يوم الثلاثاء بقديد، فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له، فدعا عليه رسول الله ﷺ فرسخت قوائم فرسه. فقال: يا محمد، ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك، وأرد من ورائي ففعل، فأطلق، ورجع، فوجد الناس يلتمسون رسول الله ﷺ فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما هاهنا، وقد عرفتم بصري بالأثر، فرجعوا عنه. وسلك رسول الله ﷺ في الخرار ثم جاز ثنية المرة، ثم سلك لقفاً ثم أجاز مدلجة لقف، ثم استبطن مدلجة مجاح ثم سلك مرجح ثم بطن مرجح مجاح، ثم بطن ذات كشر ثم علا الجداجد ثم علا الأذاخر ثم بطن ربع، فصلى به المغرب. ثم ذا سلم ثم أعد مدلجة ثم العثيانة ثم جاز بطن الفاجة ثم هبط العرج ثم سلك في الخذوات ثم في الغائر عن يمين ركوبه، ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة فقال: من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف ولا يقرب المدينة؟ فتعلل على طريق الظُبَيّ حتى خرج على العصبة. وكان المهاجرون قد استبطؤوا رسول الله ﷺ في القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرّة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم. فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال: اثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول جلسوا كما كانوا يجلسون. فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم، فإذا رجل من يهود يصيح على أُطُم بأعلى
следующие страницы →