← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

به حق، وأنه ليس يفعل ما فعلت إلا نبي، ثم قال: أتبعك؟ قال: لا، حتى تسمع أنا قد ظهرنا، فإذا بلغك ذلك فاخرج. فتبعه بعدما خرج من الغار. وعن جابر بن عبد الله قال: لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر مهاجرين فدخلا الغار، فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه حتى أصبح، مخافة أن يخرج على رسول الله ﷺ منه شيء. فأقاما في الغار ثلاث ليالٍ ثم خرجا حتى نزلا خيمات أم معبد، فأرسلت إليه أم معبد: إني أرى وجوهاً حساناً، وإن الحي أحرص على كرامتكم مني. فلما أمسوا عندها بعثت إليهم مع ابن لها بشفرة وشاة، فقال رسول الله ﷺ : يا غلام، اردد الشفرة وهات لي فرقاً يعني: قدحاً فأرسلت إليه بأن لا لبن فيها ولا ولد. قال: هات لي فرقاً فجاؤوه بقدح، فضرب على ظهرها، فاجترت ودرت، وملأ القدح فنشرب وسقى أبا بكر، ثم حلب، فبعث به إلى أم معبد. وعن أنس بن مالك قال: أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مردفٌ أبا بكر ويقول: يا أبا بكر، شيخ يعرف، ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف. قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب إنما يهديه الطريق، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحق بنا. قال: فالتفت نبي الله ﷺ فقال: اللهم اصرعه، فصرعه فرسه، ثم قامت تحمحم. قال: ثم قال: يا نبي الله، مرني بما شئت. قال: قف مكانك لا تتركن أحداً يلحق بنا. قال: فكان أول النهار جاهداً على نبي الله ﷺ ، وكان آخر النهار مسلحة له. قال: فنزل نبي الله ﷺ جانب الحرة. ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا نبي الله ﷺ ، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. قال: فركب رسول الله ﷺ وأبو بكر، وحفوا حولها بالسلاح. قال: فقيل في المدينة: جاء نبي الله ﷺ ، فاستسرعوا نبي الله ﷺ ينظرون إليه ويقولون: جاء نبي الله ﷺ . قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب. قال: فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخيل لأهله

стр. 457

يخترف لهم منه، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله ﷺ فرجع إلى أهله. فقال نبي الله ﷺ : أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال: فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلاً. قال: فذهب فهيأ لهما مقيلاً ثم جاء فقال: يا نبي الله، قد هيأت لكما مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا. فلما جاء نبي الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك جئت بحق، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن عالمهم، فادعهم فسلهم، فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا الله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً وإني جئتكم بحق، أسلموا، قالوا: ما نعلمه: ثلاثاً. وعن سراقة بن جعشم قال: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وفي أبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمداً وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا آنفاً. قال: ثم ما لبثت في المجلس ساعة حتى قمت، فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تُخرج لي فرسي من وراء أكمة فتحبسها عليّ وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فحططت برمحي الأرض، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي، فركبتها فترفغتها تقرب بي حتى رأيت أسوديهما. فلما دنوت منهم حيث أُسمعهم الصوت عثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت وأهويت بيدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، فترفغتها تقرب بي حتى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسي، فخررت عنها فقمت، فأهويت بيدي إلى كنانتي، فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها، فخرج الذي أكره ألا أضرهم، فعصيت الأزلام، وركبت فرسي فترفغتها تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة النبي ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يد فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين، فخررت عنها فزجرتها،

стр. 458

فنهضت، فلم تكد تُخرج يديها. فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان. قال معمر: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما العثان؟ فسكت ساعة ثم قال: هو الدخان من غير نار. قال الزهري في حديثه: فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره: ألا أضرهما فناديتهما بالأمان، فوقفوا، وركبت فرسي حتى جئتهم. فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله ﷺ ، فقلت له: إن قومك جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزوني شيئاً ولم يسألوني إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى. وعن جماعة من الصحابة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما رأى المشركون أصحاب رسول الله ﷺ قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة، وقوم أهل حلقة وبأس، فخافوا خروج رسول الله ﷺ ، فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بتّ، فتذكروا أمر رسول الله ﷺ ، فأشار كل رجل منهم برأي. كل ذلك يردّه إبليس عليهم، ولا يرضاه لهم

стр. 459

إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جليداً ثم نعطيه سيفاً صارماً، فيضربونه ضربة رجلٍ واحدٍ فيتفرق دمه في القبائل، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع. قال: يقول النجدي: لله در الفتى، هذا والله الرأي، وإلا فلا. فتفرقوا على ذلك، وأجمعوا عليه. وأتى جبريل رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، وأمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة. وجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: إن الله قد أذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: للصحابة يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين. فقال رسول الله ﷺ : بالثمن. وكان أبو بكر اشتراهما بثمان مئة درهم من نعم بني قشير. فأخذ إحداهما وهي القصواء، وأمر علياً أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات فيه، وتغشى برداً أحمر حضرمياً كان رسول الله ﷺ ينام فيه. واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صبير الباب فيرصدونه، يريدون بياته فيأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش. فخرج رسول الله ﷺ وهم جلوس على الباب، فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على روؤسهم ويتلو: " يس والقرآن الحكيم " حتى بلغ: " سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ومضى رسول الله ﷺ فقال قائل منهم: ما تنظرون؟ قالوا: محمد. قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب. قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وابن العيطلة وزمعة بن الأسود وطعيمة ين عدي وأبو لهب وأبيّ بن خلف ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج. فلما أصبحوا قام عليّ عن الفراش فسألوه عن رسول الله ﷺ فقال: لا علم لي به. وجاء رسول الله ﷺ إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل. ثم خرج هو وأبو بكر. فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله ﷺ أشد الطلب حتى انتهت إلى باب الغار. فقال بعضهم: إن عليه لعنكبوتاً قبل ميلاد محمد، فانصرفوا، وساق الحديث.

стр. 460

وكان خروج رسول الله ﷺ من الغار ليلة الاثنين لأربع ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول، وقال يوم الثلاثاء بقديد، فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له، فدعا عليه رسول الله ﷺ فرسخت قوائم فرسه. فقال: يا محمد، ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك، وأرد من ورائي ففعل، فأطلق، ورجع، فوجد الناس يلتمسون رسول الله ﷺ فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما هاهنا، وقد عرفتم بصري بالأثر، فرجعوا عنه. وسلك رسول الله ﷺ في الخرار ثم جاز ثنية المرة، ثم سلك لقفاً ثم أجاز مدلجة لقف، ثم استبطن مدلجة مجاح ثم سلك مرجح ثم بطن مرجح مجاح، ثم بطن ذات كشر ثم علا الجداجد ثم علا الأذاخر ثم بطن ربع، فصلى به المغرب. ثم ذا سلم ثم أعد مدلجة ثم العثيانة ثم جاز بطن الفاجة ثم هبط العرج ثم سلك في الخذوات ثم في الغائر عن يمين ركوبه، ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة فقال: من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف ولا يقرب المدينة؟ فتعلل على طريق الظُبَيّ حتى خرج على العصبة. وكان المهاجرون قد استبطؤوا رسول الله ﷺ في القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرّة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم. فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال: اثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول جلسوا كما كانوا يجلسون. فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم، فإذا رجل من يهود يصيح على أُطُم بأعلى

стр. 461

صوته: يا بني قيلة، هذا صاحبكم قد جاء. فخرجوا فإذا رسول الله ﷺ وأصحابه الثلاثة، فبعث الرجّة في بني عمرو بن عوف والتكبير، وتلبس المسلمون السلاح. فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى قباء جلس رسول الله ﷺ ، وقام أبو بكر يذكر الناس. وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله ﷺ . ونزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن الهدم وهو الثبت عندنا ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمى منزل العزّاب، فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة. قالوا: وأقام رسول الله ﷺ ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وخرج يوم الجمعة فجمّع في بني سالم، ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة. فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا براحلته، وحشد المسلمون وتلبسوا السلاح، وركب رسول الله ﷺ ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وشماله، فاعترضته الأنصار، لا يمر بدارٍ من دورهم إلا قالوا: هلمّ يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة فيقول لهم خيراً، ويدعو لهم ويقول: إنها مأمورة. فلما أتى مسجد بني سالم جمّع بمن كان معه من المسلمين وهم مئة. قالوا: ثم ركب رسول الله ﷺ ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى، حتى انتهى إلى المسجد، فبركت عند مسجد رسول الله ﷺ ، فجعل الناس يكلمون رسول الله ﷺ في النزول عليهم، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله وأدخله منزله، فجعل رسول الله ﷺ يقول: المرء مع رحله، وجاءه أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله ﷺ فكانت عنده. وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأول هدية دخلت على رسول الله ﷺ في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها أنا، قصعة مثرودة: خبز وسمن ولبن، أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال: بارك الله فيك، ودعا أصحابه، فأكلوا فلم أرم الباب حتى دخلت قصعة سعد بن عبادة: ثريد وعراق، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله ﷺ الثلاثة والأربعة يحملون الطعام،

стр. 462

يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله ﷺ من منزل أبي أيوب. قال: وكان مقامه فيه سبعة أشهر. وبعث رسول الله ﷺ من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مئة درهم إلى مكة، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ وسودة بنت زمعة زوجته، وأسامة بن زيد، وكانت رقية بنت رسول الله ﷺ قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله ﷺ . وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة، فقدموا المدينة، فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان.

стр. 463

ذكر حروبه وغزواته وسراياه قال علي بن حسين: كنا نُعلم مغازي النبي ﷺ وسراياه كما نعلم السورة من القرآن. وعن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: كان أبي يعلمنا مغازي النبي ﷺ ويعدها علينا، وسراياه ويقول: يا بني، هذه مآثر آبائكم، فلا تضيعوا ذكرها. وكان الزهري يقول في علم المغازي: علم الآخرة والدنيا. وعن قتادة قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة: واقع فيها يوم بدر. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ ثلاث مئة وتسع عشرة، والمشركون يومئذ ألف غير خمسين، وكانت بدر في رمضان صبيحة سابع عشرة خلت من رمضان يوم الجمعة بعد هجرته بثمانية عشر شهراً أو ما شاء الله من ذلك وواقع نبي الله يوم أحد. فكان أحد من العام المقبل في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال، وكان أصحابه يومئذ سبع مئة والمشركون ألفين، وما شاء الله من ذلك. وواقع يوم الأحزاب. وكانت بعد أحد بسنتين من هجرته، وأصحاب النبي ﷺ فيما

стр. 464

بلغنا ألف، والمشركون أربعة آلاف وما شاء الله من ذلك. وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: " لن يغزوكم المشركون بعد اليوم ". ثم كانت غزوة المريسيع، وقديد. واقع فيها نبي الله ﷺ في عام واحد سنة خمس من هجرته. وأما المريسيع فلقي عليه نبي الله ﷺ خزاعة بني المصطلق. وأما قديد فكان لهذيل. وواقع رسول الله ﷺ يوم خيبر، وذلك في سنة ست من هجرته في ذي القعدة، مرجعه من الحديبية. وأصحاب رسول الله ﷺ خمس عشرة مئة. وواقع يوم الفتح سنة ثمان في رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار عشرة آلاف أو قريب من ذلك. وواقع نبي الله ﷺ يوم حنين، وذلك والفتح في عام واحد في شوال، وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ اثنا عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء من أهل مكة. وغزا نبي الله ﷺ تسع عشرة غزوة. وواقع فيها ثماني غزوات، وهي الثمان التي ذكرناها. وبعث رسول الله ﷺ أربعاً وعشرين سرية، فجميع غزو نبي الله ﷺ وسراياه ثلاث وأربعون غزوة. قال قتادة: مغازي رسول الله ﷺ وسراياه ثلاث وأربعون. أربعٌ وعشرون سرية بعثها، وتسع عشرة غزوة خرج فيها. لقي منها ثمانية بنفسه: ببدر والأحزاب والمريسيع وقديد وخيبر وفتح مكة وحنين، والحديبية سنة ست. وبها كانت المتعة، وصده المشركون ومنعوه أن يدخل المسجد الحرام. فنحر رسول الله ﷺ الهدي مكانه، وحلقوا وقصر بعضهم، فاستغفر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة واحدة، وصالح المشركين أن يعتمروا من العام المقبل، فاعتمر رسول الله ﷺ لسنة سبع، وكان الفتح سنة ثمان.

стр. 465

وحج أبو بكر الصديق سنة تسع. وقرأ علي بن أبي طالب على الناس: " براءةٌ من الله ورسوله " " إلى الناس يوم الحج الأكبر " وكان مع أبي بكر. وحج رسول الله ﷺ سنة عشر، ثم صدر إلى المدينة وتوفي رسول الله ﷺ في شهر ربيع الأول. وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان. وقال ابن شهاب: غزا رسول الله ﷺ بدراً والكدر بني سليم. وغزا غطفان بنخل، ثم غزا قريشاً وبني سليم ببحران، ثم غزا يوم أحد، ثم طلب العدو حتى بلغ حمراء الأسد. ثم غزا قريشاً لموعدهم، فأخلفوه، ثم غزا بني النضير الغزوة التي أجلاهم فيها إلى خيبر، ثم غزا تلقاء نجد يريد محارباً وبني ثعلبة، وهي غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة دومة، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني المصطلق بالمريسيع، وسبى فيها جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، ثم غزوة ذات السلاسل، ثم كانت غزوة قطن قتل فيها مسعود بن عروة، وغزوة ثنية القردة أصاب فيها عيراً لقريش، وغزوة الجموم تلقاء أرض بني سليم، وغزوة حسمى وغزوة الطرف، وغزوة وادي القرى. وعن جماعة والسياق للبيهقي قال: هذه مغازي رسول الله ﷺ التي قاتل فيها: بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الأحزاب، وبني قريظة في شوال من سنة أربع، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان من سنة خمس، ثم قاتل يوم خيبرمن سنة ست، ثم قاتل يوم الفتح في رمضان سنة ثمان، وقاتل يوم حنين،

стр. 466

وحاصر أهل الطائف في شوال سنة ثمان. ثم حج أبو بكر سنة تسع. ثم حج رسول الله ﷺ حجة الوداع لتمام سنة عشر. وغزا رسول الله ﷺ ثنتي عشرة غزوة، ولم يكن فيها قتال، فكانت أول غزوة غزاها الأبواء، وغزوة ذي العشيرة من قبل ينبع يريد كرز بن جابر، وكانت معه قريش. وغزوة بدر الآخرة، وغزوة غطفان، وغزوة الخندق يوم الأحزاب، وغزوة بني سليم بالكُدر، وغزوة بُواط، وغزوة بُحران، وغزوة الطائف، وغزوة الحديبية، وغزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها. وبعث رسول الله ﷺ بعوثاً، فكان أول بعثٍ بعثه رسول الله ﷺ أن بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب نحو قريش، فلقوا بعثاً عظيماً على ماء يدعى أحياء وهو بالأبواء. وبعث رسول الله ﷺ ابن جحش نحو مكة فلقيه عمرو بن الحضرمي بنخلة، فقتله واقد بن عبد الله، وأسروا رجلين من بني مخزوم: عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، ففديا بعدما قدما المدينة. وبعث رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكباً حتى بلغوا قريباً من سيف البحر من الجار إلى جهينة. فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومئة راكب من قريش، فحجز بينهم مجديّ بن عمرو الجهني. وبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة الجراح نحو ذي القصة من طريق العراق. وبعث رسول الله ﷺ المنذر بن عمرو وقال له رسول الله ﷺ أعنق ليموت إلى بئر معونة، فاستشهدوا جميعاً ومن معه. وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة أربع مرات: مرة نحو بني قرد من

стр. 467

هذيل، ومرة نحو جذام من نحو الوادي، ومرة نحو مؤتة، وغزوة الجموم من بني سليم. وبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب نحو أهل تربة. وبعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد الأنصاري أخا بني الحارث بن الخزرج نحو بني مرة بفدك. وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس، وأبا قتادة ومسعود بن سنان وأسود بن الخزاعي فقتلوا رافع بن أبي الحَقيق وفي رواية: أبا رافع بن أبي الحقيق وهو الصواب بخيبر. وأمرهم عبد الله بن عتيك فقدموا على رسول الله ﷺ يوم الجمعة، وهو على المنبر، فلما رآهم قال: أفلحت الوجوه. قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله. قال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم. فدعا بالسيف الذي قتل به فسله وهو قائم على المنبر، فقال رسول الله ﷺ : أجل هذا طعامه في ذباب السيف. وبعث رسول الله ﷺ كعب بن عُمير نحو ذات أطلاح من البلقاء فأصيب كعب ومن معه. وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص نحو السلال من مشارف الشام. وبعث رسول الله ﷺ أسامة بن زيد نحو وادي القرى يوم قتل مسعود بن عروة. وليس هو الثقفي. وبعث رسول الله ﷺ علياً كرم الله وجهه فأصيب بنو بكر بالكديد. وبعث رسول الله ﷺ إلى القرطاء من هوزان. وبعث رسول الله ﷺ ابن أبي العوجاء قبل بني سليم فقتل بها ابن أبي العوجاء.

стр. 468

وبعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن نحو الغمرة. وبعث رسول الله ﷺ عاصم بن الأفلح نحو هُذيل. وبعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص إلى الحجاز وهو الخرّار. وكان رسول الله ﷺ اعتمر ثلاث عُمر: اعتمر من الجحفة عام الحديبية وفي رواية: من ذي الحليفة عام الحديبية فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ستٍ، واعتمر العام المقبل في ذي القعدة سنة سبع آمناً هو وأصحابه، ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة سنة ثمان يوم أقبل من الطائف من الجِعرانة. قال عبيد الله بن أبي زياد: هذا كتاب ما ذكرنا لنا محمد بن مسلم الزهري مما سألناه عنه من أول مخرج النبي ﷺ . فذكر صدراً من الحديث وقال: فكان أول مشهد شهده رسول الله ﷺ يوم بدر، ورئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. فالتقوا ببدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ ثلاث مئة وبضعة عشر رجلاً، والمشركون بين الألف والتسع مئة، فكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الحق والباطل، فكان أول قتيل قتل يومئذ من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب. ثم كانت غزوة بني النَّضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة. فحاصر رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة إلا الحلقة وهو السلاح. فأجلاهم رسول الله ﷺ قبل الشام. فأنزل الله فيهم من أول سورة الحشر إلى قوله: " وليُخزي الفاسقين ".

стр. 469

ثم كانت وقعة أحد في شوال على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب. فلما نزل أبو سفيان بالمشركين أحداً قال رسول الله ﷺ لأصحابه: إني رأيت الليلة أني في درع حصينة. وإني أوّلتها المدينة، فاجلسوا في صنعكم وقاتلوا من ورائه، وكانوا قد سكّوا أزقة المدينة بالبنيان، فقال رجال من أصحاب رسول الله ﷺ لم يكونوا شهدوا بدراً: يا رسول الله، اخرج بنا إليهم. فلم يزالوا برسول الله ﷺ حتى دعا بلأمته فلبسها، فلما لبس رسول الله ﷺ لأمته قال: أما إني أظن الصرعى ستكثر منكم ومنهم اليوم. إني رأيت في النوم بقراً منحّرة فأراني أقول: بقرٌ والله خير، فتقدم الذين يدعونه إلى الخروج فقالوا: يا رسول الله، امكث. قال رسول الله ﷺ : إنه لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته ثم ينثني حتى يأتي الناس. فخرج رسول الله ﷺ بأصحابه حتى التقوا هم والمشركون بأحد، والمسلمون يومئذٍ قريب من أربع مئة، والمشركون قريب من ثلاثة آلاف، فاقتتلوا. قال الله تعالى: " ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم باذنه " إلى قوله: " والله خبير بما تعملون " وكان فيمن قتل من أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ: حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وهو أول من جمّع الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ ، فذلك يوم نجم النفاق، وسموا المنافقين، وهم الذين حدثوا رسول الله ﷺ حين نهض إلى المشركين بأحد، وكانوا قريباً من ثلث أصحاب رسول الله ﷺ ، فمشوا إلى رسول الله ﷺ حتى إذا بلغوا الجبّابة وبرزوا من دور المدينة انصرفوا إلى أهلهم، ورأسهم يومئذ عبد الله بن أبيّ، وكان عظيم تلك البحيرة في الجاهلية. ثم كانت وقعة الأحزاب لسنتين، وذلك يوم خندق رسول الله ﷺ والمسلمون الخندق بجبّانة المدينة، ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب، فحاصرهم رسول الله ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة فخاض إلى المسلمين الكرب والأزل حتى قال رسول الله ﷺ كما

стр. 470

أخبر سعيد بن المسيب: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إنك إن تشأ لا تعبد. وأرسلت بنو قريظة إلى أبي سفيان ومن معه من الأحزاب أن اثبتوا، فإنا سنغير على قبضة المسلمين من ورائهم، فسمع نعيم بن عمرو الأشجعي وهو موادع لرسول الله ﷺ ، وكان نعيم رجلاً لا يكتم الحديث. فأقبل إلى رسول الله ﷺ فأخبره وبعث الله عليهم الريح حتى يكاد أحدٌ منهم يهتدي لموضع رجله. فارتحلوا وولوا منهزمين فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنودٌ " إلى قوله: " وما تلبثوا بها إلا يسيرا ". فلما ولى الكفار طلبهم رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين حتى بلغوا جبلاً يقال له حمراء الأسد. فأنزل الله تعالى: " وكفى الله المؤمنين القتال " إلى: " وكان الله على كل شيءٍ قديرا " فأنزل الله هذا في طلبهم، وسار رسول الله ﷺ بمن معه إلى بني قريظة، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. ثم كانت غزوة الحديبية وأهل النبي ﷺ من ذي الحليفة بعمرة، ومن معه يومئذ بضع عشرة مئة من المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : إنا لم نأت لقتال أحد، ولكنا جئنا لنطوف بالبيت فمن صدنا عنه قاتلناه، ورئيسهم يومئذ أبو سفيان بن حرب، فنحر رسول الله ﷺ هديه وحلق رأسه، ثم انصرف إلى المدينة على أن يخلوا بينه وبين البيت عاماً قابلاً، فيطوف به ثلاث ليالٍ. ونزل بخيبر وأنزل الله تعالى ذكره: " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " الآية. فغزاها رسول الله ﷺ وفتحها، وقسم فيها لمن بايعه بالحديبية تحت الشجرة، من غائبٍ أو شاهد من أجل أن الله كان وعدهم إياها. وخمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين من شهدها من المسلمين، ومن غاب عنها من أهل الحديبية، ثم اعتمر رسول الله ﷺ العام القابل في ذي القعدة في المدة آمناً فخرج كفار قريش من مكة وخلوها لرسول الله ﷺ وخلفوا حويطب بن عبد العزى، وأمروه إذا طاف رسول الله ﷺ بالكعبة ثلاث ليالٍ أن يأتيه فيسأله أن يرتحل، فأتى

стр. 471

حويطب رسول الله ﷺ بعد ثلاث فكلمه في الرحيل، فارتحل قافلاً إلى المدينة. ثم كانت غزوة الفتح: فتح مكة، فخرج رسول الله ﷺ من المدينة في رمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة من مقدمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة، فافتتح مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان. وبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فقاتل بمن معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم. ثم أرسل رسول الله ﷺ يومئذ بالسلاح فرفع عنهم، ودخلوا في الدين وأنزل الله : " إذا جاء نصر الله والفتح " إلى آخرها. ثم خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين وبمن أسلم يوم الفتح من قريش وبني كنانة قِبَل حنين. وحنين وادٍ قبل الطائف ذو مياه، به من المشركين يومئذ العجّز من هوازن، معهم ثقيف، ورئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري. فاقتتلوا بحنين فنصر الله نبيه والمسلمين، وكان يوماً شديد البأس. فأنزل الله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرةٍ " الآية. فسبى رسول الله ﷺ يومئذ ستة آلاف سبي من النساء والذراري. وأخذ من الإبل والشاء ما لا يُدرى ما عدده. وخمّس رسول الله ﷺ السبي والأموال، ثم جاءه وفد هوازن مستأمنين فقالوا: قد اجتحت نساءنا وذرارينا وأموالنا فاردد إلينا ذلك. قال: لست رادّاً إليكم كله، فاختاروا: إن شئتم فالنساء والذراري، وإن شئتم الأموال. قالوا: فإنا نختار نساءنا وذرارينا. فرد رسول الله ﷺ إليهم نساءهم وذراريهم، وقسم النعم والشاء بين من معه من المسلمين بالجعرانة. ثم أهلّ منها رسول الله ﷺ بعمرة، وذلك في ذي القعدة، ثم قفل إلى المدينة، حتى إذا قدمها أمر أبا بكر الصديق ﵁ على الحج. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك، وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولقيه وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 472

على الجونة، ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولك يجاوزها فأنزل الله تبارك تعالى: " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " الآية " وعلى الثلاثة الذين خلفوا "، وكانوا قد تخلفوا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلاً. فلما رجع رسول الله ﷺ صدقه أولئك الثلاثة، واعترفوا بذنبهم، وكذب سائرهم، فحلفوا للرسول ما حبسهم إلا عذر، فقيل منهم رسول الله ﷺ ، ووكلهم في سرائرهم إلى الله . ولم يغز رسول الله ﷺ غزوة بعد حتى توفاه الله . فكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة عشر. ولم يغز رسول الله ﷺ غزوة قط يجلس فيها تحت لواء أو شُهر فيها سيوف إلا ذكر في القرآن. ثم حج رسول الله ﷺ حجة الوداع، وتمتع فيها بعمرة، وساق الهدي معه، فلما قضى رسول الله ﷺ حجة الوداع قفل إلى المدينة فلبث شهرين وبعض شهر. ثم اشتكى شكواه الذي توفاه الله فيه. وروى الحافظ عن جماعة من المشايخ قالوا: قدم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، ويقال لليلتين خلتا من ربيع الأول والثبت عشرة مضت من ربيع الأول فكان أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان على رأس تسعة أشهر من مهاجر النبي ﷺ يعترض لعير قريش. ثم لواء عبيدة بن الحارث في شوال على ثمانية أشهر إلى رابغ، وهي على عشرة أميال من الجحفة، وأنت تريد قديداً، وكانت في شوال على رأس تسعة أشهر. ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار على رأس تسعة أشهر في ذي القعدة. ثم غزا رسول الله ﷺ في صفر على رأس أحد عشر شهراً حتى بلغ الأبواء، ثم رجع ولم يلق كيداً. وغاب خمس عشرة ليلة.

стр. 473

ثم غزا بواط في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهراً يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف ومئة رجل من قريش وألفان وخمس مئة بعير. ثم رجع ولم يلق كيداً. وبواط هي من الجحفة قريب. ثم غزا في شهر ربيع الأول عشر شهراً في طلب كُرز بن جابر الفهري حتى بلغ بدراً، ثم رجع. ثم غزا في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهراً يعترض لعيرات قريش حين بدت إلى الشام، وهي غزوة ذي العشيرة، ثم رجع. فبعث عبد الله بن جحش إلى نخلة في رجب على رأس سبعة عشر شهراً. ثم غزا بدر القتال صبيحة سبع عشرة من رمضان يوم الجمعة على رأس تسعة عشر شهراً. ثم سرية عصماء بنت مروان قتلها عمرو بن عدي بن خرشة. قتلها لخمس ليال بقين من رمضان على رأس تسعة عشر شهراً. ثم سرية سالم بن عميرة قتل أبا عفك في شوال على رأس عشرين شهراً. ثم غزوة قينقاع في النصف من شوال على رأس عشرين شهراً. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة السويق في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهراً. ثم غزا النبي ﷺ بني سليم بالكدر في المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهراً. ثم سرية قتل ابن الأشراف في ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً. ثم غزوة غطفان إلى نجد، وهي ذو أمر في ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً.

стр. 474

ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي، قال عبد الله: خرجت من المدينة يوم الاثنين لخمس ليالٍ خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً فغبت ثمان عشرة ليلة، وقدمت يوم السبت لتسع بقين من المحرم. ثم غزا رسول الله ﷺ بني سليم ببجران في جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً. ثم سرية القردة، أميرها زيد بن حارثة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً فيها أبو سفيان بن حرب. ثم غزا النبي ﷺ أحد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً. ثم غزا النبي ﷺ حمراء السد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً. ثم سرية أميرها أبو سلمة بن عبد الأسد إلى قطن إلى بني أسد على رأس خمسة وثلاثين شهراً في المحرم. ثم غزوة بئر معونة، أميرها المنذر بن عمرو في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً. ثم غزوة الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً. أميرها مرثد. ثم غزا النبي ﷺ بني النضير في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهراً. ثم غزا النبي ﷺ بدر الموعد في ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهراً. ثم سرية ابن عتيك إلى ابن أبي الحقيق في ذي الحجة على رأس ستة وأربعين شهراً. فلما قتل سلام بن أبي الحقيق فزعت يهود إلى سلام بن مشكم بخيبر فأبى أن يرأسهم، فقام

стр. 475

أسير بن رزام يحزبهم. ثم غزا النبي ﷺ ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهراً. ثم غزا دومة الجندل في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهراً. ثم غزا النبي ﷺ المريسيع في شعبان سنة خمس. ثم غزا النبي ﷺ الخندق في ذي القعدة سنة خمس. ثم غزا النبي ﷺ بني قريظة في ليالٍ من ذي القعدة وليالٍ من ذي الحجة سنة خمس. ثم سرية ابن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح في المحرم سنة ست. ثم سرية محمد بن مسلمة في المحرم سنة ست إلى القرطاء. ثم غزا النبي ﷺ بني لحيان إلى الغابة في ربيع الأول سنة ست. ثم غزا النبي ﷺ الغابة في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الغمرة في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية أميرها أبو عبيدة الجراح إلى ذي القصة في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست. وكانتا في شهر واحد. الجموم: ما بين بطن نخلة والنقرة.

стр. 476

ثم سرية زيد بن حارثة إلى العرض في جمادى الأولى سنة ست. ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادى الآخرة سنة ست. والطرف: على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة. ثم سرية زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى الآخرة سنة ست. وحسمى وراء وادي القرى. ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست. ثم غزوة علي ﵇ إلى فدك في شعبان سنة ست. ثم غزوة زيد بن حارثة إلى أم قرفة في رمضان سنة ست. وكانت أم قرفة ناحية وادي القرى إلى جنبها ثم غزو ابن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال سنة ست. ثم سرية كرز بن جابر إلى العرنيين في شوال سنة ست. ثم اعتمر النبي ﷺ عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست. ثم غزا النبي ﷺ خيبر في جمادى الأولى سنة سبع. ثم انصرف من خيبر إلى وادي القرى في جمادى الآخرة فقاتل بها سنة سبع. ثم سرية عمر بن الخطاب ﵁ إلى تربة في شعبان سنة سبع. ثم سرية أبي بكر بن أبي قحافة ﵁ في شعبان إلى نجد سنة سبع. ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع. ثم سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة في رمضان سنة سبع. والميفعة ناحية نجد. ثم سرية بشير بن سعد فدك في شعبان سنة سبع. ثم سرية بشير بن سعد إلى الجناب في شوال سنة سبع. ثم اعتمر النبي ﷺ عمرة القضيّة في ذي القعدة سنة سبع. ثم غزا ابن أبي العوجاء السلمي في ذي الحجة سنة سبع.

стр. 477

ثم غزوة غالب بن عبد الله إلى الكديد في صفر سنة ثمان. والكديد وراء قديد. ثم سرية شجاع بن وهب في ربيع الأول سنة ثمان إلى بني عامر بن الملوح. ثم غزوة كعب بن عمير الغفاري من سنة ثمان في ربيع الأول إلى ذات أطلاح. ناحية الشام، من البلقاء على ليلة. ثم غزوة زيد بن حارثة إلى مؤتة سنة ثمان. ثم غزوة عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان. ثم غزوة الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح في رجب سنة ثمان. ثم سرية حضرة أميرها أبو قتادة في شعبان سنة ثمان. وحضرت ناحية نجد على عشرين ميلاً عند بستان أبي عامر. ثم سرية أبي قتادة إلى إضم في رمضان سنة ثمان. ثم غزا النبي ﷺ عام الفتح في ثلاث عشرة مضت من رمضان سنة ثمان. ثم هدم العزى لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان. هدمها خالد بن الوليد. ثم هدم سواع. هدمه عمرو بن العاص. وكان في رمضان. ثم هدم مناة، هدمها سعد بن زيد الأشهلي في رمضان سنة ثمان. ثم غزوة بني جذيمة غزاها خالد بن الوليد في شوال سنة ثمان. ثم غزا النبي ﷺ حنيناً في شوال سنة ثمان. ثم غزاة النبي ﷺ الطائف في شوال سنة ثمان. وحج الناس سنة ثمان. ويقال إن النبي ﷺ استعمل عتاب بن أسيد على الحج. ويقال حج الناس أوزاعاً بلا أمير. ثم سرية عيينة بن حصن إلى بني تميم في المحرم سنة تسع. ثم سرية قطبة بن عامر إلى خثعم في صفر سنة تسع.

стр. 478

ثم سرية بني كلاب في ربيع الأول سنة تسع. أميرها الضحاك بن سفيان. ثم سرية علقمة بن مجزز إلى الحبشة في ربيع الآخر سنة تسع. ثم سرية علي ﵇ إلى الفلس في ربيع الآخر سنة تسع. ثم غزوة النبي ﷺ تبوك في رجب سنة تسع. ثم سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر في رجب سنة تسع. ثم هدم ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي. وحج أبو بكر سنة تسع. ثم غزوة خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان في ربيع الأول سنة عشر. وسرية علي ﵇ إلى اليمن. يقال مرتين، إحداهما في رمضان سنة عشر. وحج النبي ﷺ بالناس سنة عشر. ورجع من مكة فمرض بضع عشرة ليلة. وعقد لأسامة بن زيد في مرضه إلى الشام. وتوفي النبي ﷺ ، ولم يخرج حتى بعثه أبو بكر بعد وفاة النبي ﷺ . وتوفي يوم الاثنين اثنتي عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. فكانت مغازي النبي ﷺ التي غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوة. وكان ما قاتل منها تسعاً: بدر القتال، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وكانت السرايا سبعاً وأربعين سرية. واعتمر ثلاث عمر. ويقال: قد قاتل في بني النضير، ولكن الله جعلها له نفلاً خاصة. وقاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر. وقتل بعض أصحابه. وقاتل في الغابة حتى قتل محرز بن نضلة. وقتل من العدو ستة.

стр. 479

ما ذكر من شجاعته وشدته عن علي قال: كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم اتقينا برسول الله ﷺ . فما يكون منا أحدٌ أقرب إلى القوم منه. وعنه قال: لما حضر البأس يوم بدرٍ اتقينا برسول الله ﷺ . وكان أشد الناس، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. وعنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله ﷺ ، وهو أقربنا إلى العدو وكان أشد الناس بأساً. وعن ابن إسحاق، قال: قال رجل للبراء: أي أبا عمارة، أكنتم يوم حنين وليتم؟ قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ، ولكنا لقينا قوماً رماة، لا يكاد يسقط لهم سهم. جمع هوازن، فرشقونا رشقاً ما يكادون يخطئون. قال: فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به. قال: فنزل رسول الله ﷺ واستنصر ثم قال: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب قال: ثم صفهم، أو قال: صفنا. وعن البراء: أن رسول الله ﷺ لما لقي المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجل.

стр. 480

وعن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع النبي ﷺ يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ ، فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغله الشهباء أهداها له فروة بن ثعلبة وقيل ابن نفاثة الجذامي. وهو الصواب. فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون منهزمين، وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار. قال عباس: وأنا آخذ بخطام بغلة رسول الله ﷺ أكفها، إرادة ألا يسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ : أي عباس، ناد في أصحاب السمرة. قال عباس: وكنت رجلاً صيتاً، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب الشجرة وقيل السمرة قال: فووالله لكأن عطفتهم، حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولدها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار. والدعوة في الأنصار: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج. فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال النبي ﷺ : هذا حين حمي الوطيس. قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب محمد. قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته على ما أراه. قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته. قال: فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً وفي رواية: حتى هزمهم الله قال: فكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته. وكان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالداً بن الوليد يومئذ خرج وهو على الخيل خيل رسول الله ﷺ . قال ابن أزهر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في الناس ويقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى دللناه على رحله، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه، قال الزهري: وحسبت أنه قال: وتفل فيه رسول الله ﷺ .

стр. 481

وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أجمل الناس وجهاً، وأجرأ الناس صدراً، وأشجع الناس قلباً. ولقد فرغ أهل المدينة يوماً فركب رسول الله ﷺ فرساً لأبي طلحة عرياً وفي رواية: وفي عنقه السيف ثم قال: لن تراعوا، لن ترعوا. مرتين. إنه وجدته بحراً. وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحداً أشجع ولا أجود ولا أوضأ من رسول الله ﷺ . وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " فضلت على الناس بأربع: بالسماحة، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش ".

стр. 482

ما روي في فصاحة لسانه ومنطقه وبيانه عن عمر بن الخطاب أنه قال: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم نخرج من بين أظهرنا؟! قال: كانت لغة إسماعيل ﵇ قد درست فجاء بها جبريل ﵇ يحفظنيها. وروى ابن دريد قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم جالساً مع أصحابه إذ نشأت سحابة فقالوا: يا رسول الله، هذه سحابة، فقال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها! قال: فكيف ترون رحاها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها! قال: فكيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد استقامتها! قال: فكيف ترون برقها، أوميضاً أو خفواً أم يشقّ شقاً؟ قالوا: بل يشق شقاً. قال: فكيف ترون جوفها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده! فقال رسول الله ﷺ : الحيا. فقالوا: يا رسول الله، ما أفصحك! ما رأينا الذي هو أفصح منك. قال: وما يمنعني وإنما نزل القرآن بلسان عربي مبين؟. قال أبو بكر بن دريد: تفسير الكلام: قواعدها: أسافلها. ورحاها: وسطها ومعظمها. وبواسقها: أعاليها. وإذا استطار البرق من أعاليها إلى أسافلها فهو الذي لا يُشك في مطره. والخفو: أضعف ما يكون من البرق، والوميض نحو التبسم الخفيّ. يقال: ومض وأومض. وعن النبي ﷺ أنه قال: " أنا أفصح العرب، ربيت في أخوالي بني سعد، بيد أني من قريش ".

стр. 483

وقال رجل من بني سلول: يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم، إذا كان ملفجاً فقال له أبو بكر: يا رسول الله ما قال لك، وما قلت له؟ قال رسول الله ﷺ : إنه قال: أيماطل الرجل أهله؟ فقلت له: نعم، إذا كان مفلساً، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لقد طفت في العرب، وسمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك، فمن أدّبك؟ قال: أدّبني ربي ونشأت في بني سعد. وعن علي بن أبي طالب: في قوله : " منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ". قال: ما بعث الله نبياً قط إلا صبيح الوجه، كريم الحسب، حسن الصوت، وإن نبيكم ﷺ كان صبيح الوجه، كريم الحسب، حسن الصوت. وعن أنس قال: ما بعث الله نبياً قط إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيكم حسن الوجه، حسن الصوت إلا أنه كان لا يرجّع. وعن البراء بن عازب قال: قرأ النبي ﷺ في العشاء: " والتين والزيتون " وفي حديث آخر: في العشاء، يعني: الآخرة قال: فلم أسمع أحسن صوتاً، ولا أحسن صلاة منه ﷺ . وعن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، وكان الصحابة يتناشدون الشعر ويضحكون فيبتسم رسول الله ﷺ إذا ضحكوا. وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " أعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه ". فقلنا: يا رسول الله، علمنا مما علمك الله. فعلمنا التشهد في الصلاة ".

стр. 484

وعن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: " أعطيت جوامع الكلام، واختُصر لي الحديث اختصاراً ". وعن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بالكلمة رددها ثلاثاً. وإذا لقي قوماً فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثاً ليُعقل عنه. وعن عروة بن الزبير قال: جلس رجل بفناء حجرة عائشة فجعل يتحدث قال: فقالت عائشة: لولا إني كنت أسبح لقلت له: ما كان رسول الله ﷺ يسرد الحديث كسردكم. إنما كان حديث رسول الله ﷺ فصلاً، تفهمه القلوب. وعن عائشة قالت: كان كلام رسول الله ﷺ فصلاً يفقهه كل أحد. لم يكن يسرده سرداً. وعنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الكلام كسردكم هذا. كان إذا جلس تكلم بكلام يبينه، يحفظه من سمعه. وعن ابن عباس قال: كان رسول اله ﷺ أفلج الثنيتين، إذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. وعن جابر بن عبد الله قال: كان كلام رسول الله ﷺ ترتيل، أو ترسيل.

стр. 485

ما عرف من جوده وسخائه وبذله وعطائه عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان. إن جبريل ﵇ كان يلقاه في كل سنة في رمضان. وقيل في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه القرآن. فإذا جبريل ﵇ كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أجود البشر، فما هو إلا أن يدخل شهر رمضان فيدارسه جبريل القرآن، فلهو أجود من الريح. وعنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاء رمضان أعتق كل أسير، وأعطى ابن السبيل، وإذا كان حديث عهدٍ بجبريل كان أسرع بالخير من الريح المرسلة. وعن عائشة قالت: كان تعني رسول الله ﷺ إذا كان حديث عهدٍ بنزول جبريل يدارسه كان أجود من الريح المرسلة. وعن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئاً قط فقال: لا وما ضرب بيده شيئاً قط. وعن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا. وقال سفيان بيديه جميعاً: هكذا. ثلاث مرات. فقُبض رسول الله ﷺ قبل أن يجيء مال البحرين،

стр. 486

فقدم على أبي بكر بعده مال البحرين. فأمر أبو بكر منادياً فنادى: من كانت له على رسول الله ﷺ عدة أو دين فليأتني، فأتيت أبا بكر فقلت: إن رسول الله ﷺ قال: لو جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، فحثنا أبو بكر فقال: عدّها، فعددتها فوجدتها خمس مئة، فقال: خذ مثلها مرتين. وعن أنس: أن رجلاً أتى إلى النبي ﷺ فأسلم، فسأله فأعطاه غنماً بين جبلين، فأتى الرجل قومه فقال: أي قوم أسلموا، فوالله إن محمداً ﷺ يعطي عطاء رجلٍ ما يخاف فاقة. وإن كان الرجل ليأتي النبي ﷺ ما يريد إلا دنيا يصيبها، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما فيها. وعنه قال: لم يُسأل رسول الله ﷺ شيئاً قط على الإسلام إلا أعطاه. وذكر باقي الحديث. وعن زيد بن ثابت قال: جاء رجل من العرب إلى رسول الله ﷺ فسأله أرضاً بين جبلين فكتب له بها، فأسلم، ثم أتى قومه، فقال لهم: أسلموا فقد جئتكم من عند رجلٍ يعطي عطية من لا يخاف الفاقة. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. وعن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ عام حنين حين سأله الناس فأعطاهم من البقر والغنم والإبل حتى لم يبق من ذلك شيء. فقال رسول الله ﷺ : قد أعطيتكم من البقر والغنم والإبل حتى لم يبق شيء من ذلك، فماذا تريدون؟ أتريدون أن تُبخِّلوني؟ فوالله ما أنا ببخيل، ولا جبان،

стр. 487

ولا كذوب. فجذبوا ثوبه حتى بدت رقبته، وكأنما أنظر حين بدا منكبه مثل شقة القمر من بياضه. وعن أبي سعيد قال: دخل رجلان على رسول الله ﷺ فسألاه في ثمن بعير، فأعانهما بدينارين. فخرجا من عنده فلقيهم عمر، فقالا، وأثنينا معروفاً وشكراً ما صنع بهما رسول الله ﷺ . فدخل عمر على النبي ﷺ فأخبره بما قالا. فقال النبي ﷺ : لكن فلان أعطيته ما بين العشرة إلى المئة فلم يقل ذلك، إن أحدهم يسألني فينطلق بمسألته متأبطها وما هي إلا نار. قال عمر: فلم تعطيهم ما هو نار؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل. وعن علي قال: لما نزلت هذه الآية: " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال: جمع النبي ﷺ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا. قال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله: أنت كنت بحراء من يقوم بهذا؟. قال: ثم قال الآخر: فعرض ذلك على أهل بيته. فقال علي: أنا. وعن جبير بن مطعم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لو أفاء الله فقال علي: نعماً عدد هذه العضاه، لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً ".

стр. 488

وعن سهل بن سعد الساعدي قال: حيكت لرسول الله ﷺ جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أُعجب بثوب ما أُعجب بها، فجعل يمسحها بيده ويقول: انظروا ما أحسنها! وفي القوم أعرابي فقال: يا رسول الله، هبها لي، فخلعها فدفعها في يده، وكان ﷺ حيياً لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، ثم أمر بمثله أن يحاك، فتوفي رسول الله ﷺ وهو في المحاكة. وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة فقال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هذه الشملة منسوج في حاشيتها فقالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول الله ﷺ محتاجاً إليها فخرج إلينا وإنها لإزارة فجسها رجل من القوم فقال: يا رسول الله؛ أكسنيها قال: نعم. فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يرد سائلاً. فقال الرجل: والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه. وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أتيت النبي ﷺ بقناعٍ من رطب وأجرٍ زُغب فأعطاني ملء كفيه أو كفه حلياً أو ذهباً.

стр. 489

ما عرف من حسن بشره ووصف من طيب نشره وعن كعب بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا سُرّ استنار وجهه، حتى كأن وجهه شقة قمر. فكنا نعرف ذلك فيه. وعن الحسين بن علي قال: قلت لعلي: كيف كانت سيرته في مجلسه يعني: النبي ﷺ فقال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخُلق، ليس بفظٍ ولا غليظ، ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح. وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: ما رأيت رسول الله ﷺ قط إلا متبسماً. وعنه قال: ما رأيت أحداً كان أكثر تبسماً من رسول الله ﷺ . وعن عمرة قالت: سألت عائشة قلت: كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا؟ قالت: كان رجلاً من رجالكم، كان أحسن الناس خلقاً، وكان ضحاكاً بساماً. وعنها قالت: سألت عائشة: كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا في البيت؟ قالت: ألين الناس، بساماً ضحاكاً. وعن وائل بن حجر: أن النبي ﷺ أُتي بدلو من ماء زمزم فاستنثر خارجاً من الدلو، ومضمض وقحّ فيه مسكاً أو أطيب من المسك.

стр. 490

وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدانٌ، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وما أنا فمسح خدي فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار. وفي حديث جابر بن يزيد ين الأسود السوائي عن أبيه قال: ثم ثار الناس يأخذون يده يمسحون بها وجوههم. قال: وأخذت يده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحاً من المسك. وعن يزيد بن الأسود قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع. قال: فصلى بنا صلاة الصبح. قال: فانحرف جالساً، فاستقبل الناس بوجهه فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس. قال: ائتوني بهذين الرجلين. قال: فأتي بهما ترعد فرائصهما. قال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟! قالا: يا رسول الله، صلينا في الرحال. قال: فلا تفعلا. إذا أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه، فإنها له نافلة، يعني: ونهض الناس إلى رسول الله ﷺ ونهضت وأنا يومئذ أشبّ الرجال وأجلده، قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله ﷺ . قال: فأخذت بيده فإما وضعتها على وجهي أو على صدري فما وجدت شيئاً أطيب ولا أبرد من يد رسول الله ﷺ ، وهو يومئذ في مسجد الخيف. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا من ذلك الطريق رائحة المسك، قالوا: مر رسول الله ﷺ في هذا الطرق وفي رواية: اليوم. وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ خصال، لم يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو ريح عرقه والشك من إسحاق ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له.

стр. 491

وعن أنس قال: ما رأيت رجلاً قط التقم أذن رسول الله ﷺ فينحي رأسه حتى ينحي الرجل رأسه. وما رأيت رجلاً قط أخذ بيد رسول الله ﷺ فيُنزل يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزل يده. وما مسست قط ألين من قدم رسول الله ﷺ ، وما وجدت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ﷺ . وعنه قال: ما شممت مسكةً ولا عنبرة أطيب رائحة من رسول الله ﷺ ، ولا مسست خزّة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ . وعنه قال: صحبت رسول الله ﷺ عشر سنين وشممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهة رسول الله ﷺ . وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: كنت أصافح النبي ﷺ أو يمس جلدي جلده فأعرف في يدي بعد ثالثةٍ أطيب من ريح المسك. وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني زوجت ابنتي، وأنا أحب أن تعينني بشيء. ولكن إذا كان غدٌ فائتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة، فأنه بيني وبينك أن تدق ناحية الباب. قال: فلما كان من الغد أتاه بقارورة واسعة الرأس، وعود شجرة. قال: خذها ومُر بها ابنتك أن تغمس هذا العود في القارورة وتطيب به، قال: فكانت إذا تطيبت شم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب. فسُموا بيوت المطيبين.

стр. 492

ما ذكر من حيائه وظهر من عهده ووفائه عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها. وكان إذا رأى شيئاً يكرهه عرفنا ذلك في وجهه. وعن عائشة ﵂ قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العواتق في خدورهنّ. أخبر الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره: أنه أقبل ركبان من قريش إلى رسول الله ﷺ . قال: فلما رأيت النبي ﷺ أُلقي في قلبي الإسلام. فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم أبداً، فقال رسول الله ﷺ : إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع. قال: فرجعت إليهم، ثم إني أقبلت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت. وكان أبو رافع قبطياً. وعن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ وهو عندي فقال لها رسول الله ﷺ : من أنت؟ قالت: أنا حنانة المزينة. قال: بل أنت حسانة المزينة وفي رواية قالت: أنا حثامة المزينة. قال: بل أنت حضانة كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قالت: فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال! قال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة. وإن حسن العهد من الإيمان. وعن عائشة ﵂ قالت: كانت عجوز تأتي النبي ﷺ فيبش بها ويكرمها. فقلت: بأبي أنت وأمي، إنك

стр. 493

لتصنع بهذه العجوز شيئاً لا تصنعه بأحدٍ؟ قال: إنها كانت تأتينا عند خديجة. أما علمت أن كرم الودّ من الإيمان؟ وعن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت النبي ﷺ قبل أن يبعث ببيع، فبقي له عليّ شيء فوعدته أن آتيه مكانه، فنسيت أن آتيه يومه ذلك ومن الغد، فأتيته اليوم الثالث، فوجدته في مكانه ذلك. فقال لي: لقد شققت علي، أنا ههنا منذ ثلاثة أيام وفي رواية: أنتظرك. وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثٌ ليس لأحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين مسلماً كان أو كافراً، والوفاء بالعهد لمسلم كان أو كافر، وأداء الأمانة إلى مسلم كان أو كافر ".

стр. 494

ما ورد من مزاجه وسعة صدره عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا أقول إلا حقاً ". فقال بعض الصحابة: فإنك تداعبنا يا رسول الله. فقال: لا أقول إلا حقاً. وعنه قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تمزح معنا، قال: لا أقول إلا حقاً. وعن عائشة: أنها مزحت عند رسول الله ﷺ فقالت: إنها بعض دعابات هذا الحي من بني كنانة. فقال رسول الله ﷺ : بل بعض مزحنا، هذا الحي من قريش. وعن أنس قال: كان النبي ﷺ من أفكه الناس. وعن عائشة أن النبي ﷺ كان مزاحاً، وكان يقول: إن الله لا يؤاخذ المّزاح الصادق في مزاحه. وعن عكرمة قال: كان في رسول الله دعابة قليلة. يعني المزاح. وعن أنس بن مالك قال: كان لي أخ يقال له: أبو عمير، وكان له عصفور يلعب به فمات العصفور، وكان النبي ﷺ يدخل بيتنا فيقول: يا أبا عمير ما فعل النُّغير؟

стр. 495

وفي حديث آخر: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً. وكان لي أخ يقال له: أبو عمير أحسبه فطيما فطماً، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير. وعن أنس بن مالك: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : إنا حاملوك على ولد الناقة. فقال: يا رسول الله، وما أصنع بولد الناقة؟! قال: فقال رسول الله ﷺ وهل تلد الإبل إلا النوق؟. وعن ابن عباس: أن رجلاً سأله فقال: أكان رسول الله ﷺ يمزح؟ قال ابن عباس: نعم. فقال الرجل: فما كان مزاحه؟ قال ابن عباس إنه ﷺ كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوباً واسعاً، فقال لها: البسيه واحمدي الله وجري منه ذيلاً كذيل العروس. وعن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: يا ذا الأذنين. وعن سفينة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى عليّ سيفه، ألقى علي ترسه. حتى حملت من ذلك شيئاً كثيراً، فقال النبي ﷺ : أنت سفينة. وعن عائشة قالت: أتيت النبي ﷺ بحريرة طبختها، فقلت لسودة والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي فأبت. فقلت: لتأكلنّ أو لأُلطخنَّ وجهك فأبت، فوضعت يدي فيها فطلبت وجهها، فضحك النبي ﷺ فوضع فخذه لها وقال لها: الطخي وجهها، فلطخت وجهي، فضحك النبي ﷺ لها، فمر عمر بن الخطاب فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن النبي ﷺ أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما. فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ منه.
следующие страницы →