Полный текст (10 576 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله، وقول الله : " أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ": هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله، ثم قال ابن عباس: اجتمعوا على القرآن ما اتفقت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا، فإن المراء بالقرآن كفر.
وحدث عنهم قالوا: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء. قالوا: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلون إذا فسد الناس، فلا يمارون في دين الله، ولا يكفرون أهل القبلة بذنب.
ذكر عنه أن أحاديثه موضوعة.
عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز
أبو يحيى القسري البجلي. أبو خالد بن عبد الله الأمير.
من أهل دمشق. كان مع عمرو بن سعيد حين غلب على دمشق. فلما قتل عمرو سيره عبد المك فلحق بابن الزبير فوجهه إلى العراق. فلما أمن عبد الملك الناس بعد قتل ابن الزبير سألت اليمانية عبد الملك فيه فأمنه.
وقيل: إن عبد الله كان كاتباً مفوهاً وغنه كتب لحبيب بن مسلمة في خلافة عثمان، فنال حظاً وشرفاً. وقيل: إنه غير صحيح النسب في بجيلة.
стр. 4797
عن سيار أنه سمع خالد بن عبد الله القسري وهو يخطب على المنبر وهو يقول: حدثني أبي عن جدي أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : أتحب الجنة؟ قال: قلت: نعم. قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك.
وعن بسر بن عبيد الله الحضرمي قال:
لما بعث زياد بحجر بن عدي وأصحابه إلى معاوية قال: فأمر معاوية بحبسهم بمكان يقال له مرج العذراء، ثم استشار الناس فيهم، فجعلوا يقولون: القتل القتل، قال: فقام عبد الله بن يزيد بن أسد البجلي وهو أبو خالد فقال: يا أمير المؤمنين، أنت راعينا، ونحن رعيتك، وأنت ركننا ونحن عمادك، إن عاقبت قلنا: أصبت، وإن عفوت قلنا: أحسنت، والعفو أقرب للتقوى، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته، فتفرق القوم على قوله.
وكان أعور، ذهبت عينه يوم مرج راهط، وكان من عقلاء الرجال. قال له عبد الملك يوماً: ما مالك؟ قال: شيئان لا عيلة علي معهما: الرضى عن الله والغناء عن الناس. فلما نهض من بين يديه قيل له: ألا أخبرته بمقدار مالك؟ فقال: لم يعد أن يكون قليلاً فيحقرني أو كثيراً فيحسدني.
عبد الله بن يزيد بن راشد
أبو بكر الدمشقي القرشي المرئ المعروف بحمار القراء حدث عن صدقة بن عبد الله بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صفر لحيته وما فيها عشرون شعرة بيضاء.
وحدث عنه بسنده إلى أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه، ويعين عليه مالا يعين على العنف.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين، مولده سنة ست وثلاثين ومئة. عمر خمساً وتسعين سنة.
стр. 4798
عبد الله بن يزيد بن ربيعة
وقيل: عبد الله بن ربيعة بن يزيد حدث عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : كان داود ﵇ يقول: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم، اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي والماء البارد. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر داود وحدث عنه قال: كان أعبد البشر.
عبد الله بن يزيد بن عبد الله
ابن أصرم بن شعيثة بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال أبو ليلى الهلالي شاعر شامي، وهو جد زفر بن عاصم.
وقف عبد الله بن يزيد بباب عبد الملك بن مروان مع جماعة فأذن لغيره قبله فقال: الطويل
فلو كنت صهراً لابن مروان قربت ... ركابي وأصحابي إلى المنزل الرحب
ولكني صهر النبي محمدٍ ... وخال بني العباس والخال كالأب
أراد بالمصاهرة كون ميمونة بنت الحارث الهلالية عن النبي ﷺ ، وأختها لبابة الكبرى بنت الحارث عند العباس بن عبد المطلب، وهي أم الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، ومعبد، وعبد الرحمن بن العباس. وعبد الله بن يزيد هو القائل فيهم: الرجز
стр. 4799
ما ولدت بختية من فحل ... بجبلٍ نعلمه أو سهل
كنسبةٍ من نجل أم الفضل ... أكرم بها من كهلةٍ وكهل
وله يهجو بني عبس: الطويل
فسادة عبسٍ في الحديث نساؤها ... وقادة عبسٍ في القديم عبيدها
يريد بقوله نساؤها: أم الوليد وسلميان ابني عبد الملك وأمهما عبسية، وقوله عبيدها: يريد عنترة بن شداد.
عبد الله الأكبر ويقال الأوسط
ابن يويد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، وهو المعروف بالأسوار لقب بذلك لجودة رميه. وأمه أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر.
قال مصعب بن عثمان:
دخل عبد الله بن يزيد بن معاوية على أخيه خالد بن يزيد فقال: لقد هممت اليوم بقتل الوليد بن عبد الملك فقال له خالد: بئس ما هممت به، ابن أميرالمؤمنين وولي عهد المسلمين؟! فقال: إنه لقي خيلي فعقرها، وتلعب بها، فقال له خالد: أنا أكفيكه إن شاء الله، فدخل خالد على عبد الملك وعنده الوليد بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن ولي عهد المسلمين ابن أمير المؤمنين لقي خيل ابن عمه بعد الله بن يزيد فعقرها وتلعب بها، فنكس عبد الملك، وقرع الأرض بقضيب في يده ثم رفع رأسه إليه فقال: " إن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " فقال له خالد: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق
стр. 4800
عليها القول فدمرناها تدميراً " فقال له عبد الملك: أتكلمني فيه وقد دخل علي لا يقيم لسانه لحناً؟! فقال له خالد: يا أمير المؤمنين، أفعلى الوليد تعول في اللحن؟ قال: إن يك لحاناً فأخوه سليمان، قال خالد: وإن يك لحاناً فأخوه خالد، فقال الوليد لخالد: أتكلمني ولست في عير ولا في نفير؟! قال خالد: ألا تسمع يا أمير المؤمنين ما يقول هذا؟ أنا والله ابن العير والنفير، سيد العير جدي أبو سفيان، وسيد النفير جدي عتبة، ولكن لو قلت: حبيلات وغنيمات والطائف لقلنا صدقت، ورحم الله عثمان.
عبد الله بن يزيد أبو إلا صبع
حدث عن صفوان بن صالح بسنده عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنا مع رجاء بن حيوة فتذاكرنا شكر النعم فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمه، وخلفنا رجل على رأسه كساء، فكشف الكساء عن رأسه، فقال: ولا أمير المؤمنين؟ قلنا: وما ذكر أمير المؤمنين هاهنا؟! إنما أمير المؤمنين رجل من الناس، فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره، فقال: أتيتم من صاحب الكساء، ولكن إن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا. فما علمنا إلا وحرسي قد أقبل فقال: أجيبوا أمير المؤمنين، فأتينا باب هشام، فأذن لرجاء من بيننا. فلما دخل عليه قال: هيه يا رجاء! يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له؟! قال: فقلت: وما ذاك يا امير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم فقلتم: ما احد يقوم بشكر نعمه، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين؟! فقلتم: أمير المؤمنين رجل من الناس، فقلت: لم يكن ذاك، قال: الله، قلت: الله قال رجاء: فأمر
стр. 4801
بذلك الساعي فضرب سبعين سوطاً وخرجت، وهو متلوث في دمه، فقال: هذا وأنت ابن حيوة؟! قلت: سبعون في ظهرك خير من دم مؤمن. قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة إذا جلس بعد ذلك في مجلس التفت فقال: احذروا صاحب الكساء.
عبد الله بن يوسف
أبو محمد الدمشقي نزل تنيس.
حدث عن الهيثم بن حميد بسنده إلى أبي موسى الأشعري إلى النبي ﷺ قال: إن الله يبعث الأيام على هيأتها، ويبعث يوم الجمعة وهي زهراء منيرة، أهلها محفون بها، كالعروس تهدى إلى كريمها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج، وريحهم يسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرفون تعجباً، حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون.
وحدث عن يحيى بن حمزة بسنده إلى أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في يوم حارٍ، إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، فما كان منا صائم إلا ما كان من نبي الله ﷺ وابن رواحة.
توفي بمصر سنة ثمان عشرة ومئتين. وكان ثقة حسن الحديث، وروى عن مالك الموطأ. وكان يحيى بن معين يقول: ما بقي على أديم الأرض أحد أصدق في الموطأ من عبد الله بن يوسف التنيسي.
عبد الله الأسدي
سمع أبا الدرداء بدمشق.
قال عبد الله الأسدي: بينا أنا وأبو الدرداء ليلة في رمضان إذ سلم من بعض القيام، فالتفت إلى الناس، فقال: يا أهل دمشق، ألا تستحيون مما تصنعون؟! والله إنكم لإخواني في
стр. 4802
الدين، وجيراني في الديار، وأعواني على العدو، أفلا تستحيون مما تصنعون؟: تجمعون مالا تاكلون، وتبنون مالا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون كالذين من قبلكم بنوا شديداً، وجمعوا كثيراً، وأملوا بعيداً، فأصبحت بيوتهم قبوراً، وجمعهم بوراً، واصبح أملهم غروراً.
عبد الله أبو يحيى المعروف بالبطال
كان ينزل أنطاكية. لما أراد عبد الملك بن مروان بن الحكم أن يوجه ملسمة ابنه إلى بلاد الروم قال: قد أمرت عليكم مسلمة بن عبد الملك. قال: وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطال، وأقبل على مسلمة فقال: صير على طلائعك البطال، وأمره فليعس باللسيل العسكر، فإنه أمين، ثقة، مقدام، شجاع.
قالوا: وعقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف من المسلمين، فجعلهم سيارة فيما بين عسكر المسلمين، وما يليهم من حصون الروم، ومن يتخوفون اعتراضه في نشر المسلمين وعلاقاتهم، ويخرج المسلمون يتعلقون فيما بينهم وبين العسكر، فيصيبون ويخطئون، فيأمن بهم العسكر وتلك العلاقات.
قال البطال: سألني بعض ولاة بني أمية عن أعجب ما كان من أمري مع الروم فقلت: خرجت في سرية ليلاً، ودفعنا إلى قرية، وقلت لأصحابي: أرخوا لجم خيولكم، ولا تحركوا أحداً بقتل ولا سبي حتى تشحنوا القرية فإنهم في نومة. قال: ففعلوا، وافترقوا في أزقتها، وذفعت في ناسٍ من أصحابي إلى بيت يزهر سراجه، وامرأة تسكت ابنها من بكائه، وهي تقول: لتسكتن أو لأدفعنك إلى البطال يذهب بك. فانتشلته من سريره فقال: أمسك يا بطال، فأخذته.
стр. 4803
حدث أبو مروان قال: سمعت البطال يحدث قال: خرجت ذات يوم متوحداً على فرسي لأصيب غفلة - أو منفرداً متسمطاً مخلاة فيها عليق فرسي، ومنديل فيه خبز وشواء. فبينا أنا أسير إذ مررت ببستان فيه بقل طيب، فنزلت، فعلقت على فرسي، وأصبت من ذلك الشواء ببقل البستان إذ أسهلني بطني، فاختلفت ماراً، فأشفقت من دوائه وضعفي عما يجيء علي من الركوب، فبادرت فركبت، ولزمت طريقاً، واستفرغني على سرجي كراهية أن أنزل فأضعف عن الركوب حتى لزمت عنقه مخافة أن أسقط عنه، وذهب بي، ولا أدري أين يذهب بي إذ سمعت وقع حوافره على بلاط، ففتحت عيني فإذا دير، فوقف في وسط الدير، وإذا نسوة يتطلعن من أبواب الدير. فلما رأين أنه لا تبع لي، ورأين حالي وضعفي عن النزول خرجت صاحبة منهن حتى وقفت علي، ونظرت في وجهي، وعرفت من حالي، ورطنت لهن تحتسب علي، فأمرتهن فنزعن ثيابي وغسلن ما بي، ودعت بثياب فألبستنيها وترياق أو دواء فشربته، ثم أمرت بي فجعلت على سرير لها ودثار، وامرت بطعام فهيئ لي، فأتيت به، وأقمت يومي ذاك. وتلك الليلة مسبوتاً، لا ادري ما أنا فيه، وأصبحت من الغد على ضعف من الركوب، وأقمت ليلتي ويومي وليلتي، فذهب عني السبات، وأنا ضعيف عن الركوب، حتى كان في اليوم الثالث جاءها من يخبرها أن فلاناً البطريق قد أقبل في موكبه، فأمرت بفرسي فغيب، وأغلق علي باب بيتي الذي أنا فيه، ودخل البطريق، فانزلته منزلاً، واقتفت به وبأصحابه، وأسمع بعض النسوة تخبر أنه خاطب لها، فبينا هو على ذلك إذ جاءه من يخبره عن موضع فرسي وإغلاقهم علي، فهم ان يهجم علي، فأقسمت لئن تعرضني لا نال حاجته، فأمسك، وأقام قائلة ذلك اليوم في قرى ثم تروح، وخرجت، فدعوت بفرسي، فخرجت إلي فقالت: إني لا آمن أن يكمن لك، دعه يذهب، فأبيت عليها وركبت، فقفوت الأثر حتى لحقته، وشددت عليه، فانفرج عنه أصحابه فقتلته، وطلبت أصحابه فهربوا عني، وأخذت فرسه وسمطت رأسه، ورجعت إلى الدير فألقيت الرأس، ودعوتها ومن معها من نسائها
стр. 4804
وخدمها، فوقفن بين يدي وأمرتها بالرحلة ومن معها على دواب الدير، وسرت بهن إلى العسكر حتى دفعت بهن إلى الوالي، فجعل نفلي منهن، فتنفلت المرأة بعينها، وسلمت سائر الغنيمة في المقسم واتخذتها.، فهي أم بني. قال أبو مروان: وكان أبوها بطريقاً من بطارقة الروم له شرف، يهاديه ويكاتبه.
حدث آبو يحيى البطال:
أن هشاماً أو غيره من خلفاء بني أمية كان قد استعمله على ثغر المصيصة وما يليها، وإنه راث عليه خبر الروم، فوجه سرية لتأتيه بالخبر عن غير إذن من الوالي. قال: فتوجهوا، وأجلتهم أجلاً، فاستوعبوا الأجل، فأشفقت من مصيبتهم ولائمة الخليفة، فخرجت متوحداً حتى وغلت في الناحية التي أمرتهم بها، فلم أجد لهم خبراً، فعرقت أنهم أجبروا بغفلة ناحية أخرى فتوجهوا إليها، وكرهت أن أرجع، ولم أسنقذهم مما هم فيه، إن كان عدو يكاثرهم، وأعرف من خبرهم ما أسكن إليه، فلم أجد أحداً يخبرني بشيء فمضيت حتى أقف على باب عمورية، فضربت بابها، وقلت للبواب: افتح لفلان سياف الملك ورسوله، وكنت أشبه به، فأعلم ذلك صاحب عمورية، فأمره بفتح الباب، ففعل أدخلني. فلما صرت إلى بلاطها وقفت وأمرت من يشتد بين يدي إلى باب بطريقها ففعل، ووافقت باب البطريق قد فتح، وجلس لي، ونزلت عن فرسي وأنا متلثم بعمامتي، فأذن لي، ومضيت حتى جلست على مثال إلى جانب مثاله، فرحب بي، وقرب، وقلت: أخرج من أرى فإني قد حملت إليك، فأخرجهم، وشددت عليه حتى غلق باب الكنيسة، وعاد إلى مجلسه، واحترطت سيفي فضربت به على رأسه، فقلت له: قد وقعت بهذا الموضع فاعطني عهداً حتى أكلمك بما أردت حتى أرجع من حيث جئت، لا يتبعني منك خلاف، ففعل، فقلت: أنا البطال، فاصدقني عما أسألك عنه، وانصحني وإلا أجزت عليك، فقال: سل عما بدا لك، فقلت: السرية، فقال: نعم، وافت البلاد غارة لا يدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في البلاد، وملؤوا أيديهم غنائم، وهذا
стр. 4805
آخر خبر جاءني: إنهم بوادي كذا. قد صدقتك، وليس عندي من خبرهم غير هذا، فغمدت سيفي وقلت: ادع لي بطعام فدعا، ثم قمت وقال: اشتدوا بين يدي رسول الملك، حتى يخرج، ففعلوا، وقصدت إلى السرية حتى قدمت عليهم، وخرجت بهم بما غنموا. فهذا أعجب ما كان.
قفل البطال من حجه في السنة التي قتل فيها ﵀. وأخبر أنه لم يزل فيما مضى من عمره مشتغلاً عن حجه الإسلام بما فتح له من الجهاد، وأنه سأل الله الحج والشهادة، وأن الله قد قضى عنه حجة، وهو يرجو أن يرزقه الشهادة في عامه هذا، ثم مضى إلى منزله، وغزا في عامه، فاستشهد. رحمه الله تعالى.
وكان ليون طاغية الروم قد خرج في نحو من مئة ألف، وأشار البطال على مالك بن شبيب - مقدم الجيش - باللحاق ببعض مدن الروم، والتحصن بها حتى يلحقهم الأمير سليمان بن هشام فعصاه في إشارته. قال: ولقينا ليون، فقاتل مالك ومن معه حتى قتل في جماعة من المسلمين، والبطال عصمة لمن بقي من الناس، فتجمعوا عليه وشد عليهم، فذكر بعض من كان معه اسمه فشدت عليه فرسان الروم حتى شالته برماحها عن سرجه، وألقته إلى الأرض، وأقبلت تشد على بقية المسلمين، والناس معتصمون بسيوفهم حتى كان مع اصفرار الشمس، وليون طاغية الروم قد نزل عن دابته، فضربت له مغارة، وأمر برهبانه وأساقفته فأحضروا، فرفع يده ورفعوا أيديهم يستنصرون على المسلمين، ورأوا من قلتهم وقلة من بقي، قال: ناد يا غلام برفع السيف، وترك بقية القوم لله، وانصرفوا بنا إلى معسكرنا، والقوم في بلادنا، نفاديهم، فدخل وانصرف إلى معسكره، وبات، وأمر البطال منادياً ينادي: أيها الناس، عليكم بسنادة، فادخلوها وتحصنوا فيها، وأمر البطال رجلاً على مقدمتهم وآخر على ساقتهم لا يخلف جريحاً ولا ضعيفاً فيما قدر عليه وثبت في مكانه، وثبت معه قريب له في ناسٍ من مواليه، وأمر من يسير في أوائلهم ويقول: أيها الناس، الحقوا فإن البطال يسير بأخراكم، وأمر من يقول في أخراهم. أيها الناس، الحقوا فيإن البطال في أولاكم، يهديكم الطريق، ويهيئ
стр. 4806
منزلكم بسنادة. فمضى الناس، فلم يصبحوا إلا وقد دخلوا سنادة، وافتقدوا البطال، فأجمع رأيهم على تحصينها، والقتال عليها، وأصبح البطال في مكانه في المعركة به رمق، وركب ليون بجيشه حتى أتى المعركة، فوجدهم قد لحقوا بسنادة إلا البطال ومن ثبت معه فأخبر به، فأتاه حتى وقف عليه فقال: أبا يحيى، كيف رأيت؟ قال: وما رأيت؟ كذلك الأبطال تقتل وتقتل. قال ليون: علي بالأطباء، فأتي بهم، فأمرهم بالنظر في جراحه، فأخبروه أنها قد أنفذت مقاتله، فقال: هل من حاجة؟ قال: نعم، تأمر من ثبت معي، ومن في أيديكم من أسارى المسلمين بولايتي وكفني والصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة علي، ودفني، وتخلى سبيل من ثبت عندي، ففعل ذلك، وقصد إلى الناس بسنادة فحاصرهم، فبينا هم على ذلك إذ أشرف عليهم ثابت البهراني على فرسه في رجال، على خيول الطلائع، وهو يقول: أيها الناس، أنا رسول الأمير سليمان بن هشام يخبركم بسرعة سيره إليكم، وهو آتيكم أحد اليومين، فسر ذلك المسلمين، وأصبح ليون سائراً بعسكره، قافلاً إلى القسطنطسنية، حتى دخلها، واقبل سليمان بمن معه حتى نزل بسنادة. الحديث..
قال أبو بكر بن عياش: قيل للبطال: ما الشجاعة؟ قال: قبل صبر ساعة.
ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن البطال قتله الروم في سنة اثنتي عشرة ومئة.
وذكر أبو حسان الزيادي أنه قتل في سنة ثلاث عشرة.
وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين ومئة. وقتل بأرض الروم. رحمه الله تعالى.
стр. 4807
عبد الله الطويل
إن لم يكن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فهو غيره.
حدث عن أبي جابر بسنده إلى أبي بكر الصديق ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ عام الأول يقول: سلوا الله العافية والمعافاة، فإنه ما أوتي عبد بعد يقين خيراً من معافاة.
عبد الله العابد حدث حسين ابن المصري أحد شيوخ الصوفية قال: كنت بدمشق، وكان خارجها جبل، فوقه رجل يقال له عثمان مع أصحابه يتعبدون، وكان أسفل الجبل آخر يقال له عبد الله مع غلمانه. فكان يوصف عنه أنه إذا سمع شيئاً من الذكر عدا فلم يرده شيء لا نهر ولا ساقية ولا وادٍ. قال حسن: فبينا أنا عنده ذات يوم إذ قرأ قارئ. قال: فتهيأ له غلمانه فتبعوه، حتى استقبلته نار الأعراب، وقد أوقدوها. قال: فوقع بعضه على النار وبعضه على الأرض، فحملوه. قال الجنيد: إيش نقول في رجل وقعت به حالة هي أقوى من النار؟.
عبد الله
أحد أصحاب أبي عبيد محمد بن حسان البسرى حدث عن أبي عبيد قال:
كنت معه يوماً قاعداً بدمشق انا وجماعة من إخوانه إذ مر رجل على دابة، وخلفه غلام يعدو، وقد انبهر، بيده غاشية. فلما حاذى أبا عبيد قال: اللهم، اعتقني وأرحني منه، ثم التفت إلى الجماعة وقال: ادعوا الله لي، فقال أبو عبيد: اللهم، أعتقه من النار،
стр. 4808
ومن الرق، فعثرت الدابة بمولاه فسقط إلى الأرض، فالتفت إلى الغلام فقال له: أنت حرلوجه الله. قال: فرمى بالغاشية إليه وقال: يا مولاي أنت لم تعتقني، إنما أعتقني هؤلاء، وصحب أصحابنا وتوفي بينهم.
عبد الأعلى بن عبيد الله
ابن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي البصري وفد على هشام بن عبد الملك.
حدث عن عبد الله بن الحارث الهاشمي قال: خطب عمر بن الخطاب بالشام والجاثليق ماثل، معناه: قائم، فتشهد فقال: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. قال الجاثليق: لا، فقال عمر: ما تقول؟ فأعاده، فقال: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، فقال الجاثليق بجبته ينفضها وقال: إن الله لا يضل أحداً، فقال عمر: ما يقول؟ فقالوا، فقال: كذبت عدو الله، الله خلقك، والله أضلك، ثم يميتك، فيدخلك النار إن شاء الله. والله لولا ولث عهدٍ لك لضربت عنقك، ثم قال: إن الله خلق آدم ثم نثر ذريته، ثم كتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب اهل النار وما هم عاملون، ثم قال: هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه. قال: فتصدع الناس، ولا يتنازع اثنان في القدر. قال: وقد كان قبل ذلك شيء من التنازع.
وحدث عبد الأعلى قال: قدمت مع أمي - أو قال: جدتي - مكة، فأتتها صفية بنت شيبة فأكرمتها. فقالت صفية: ما أدري ما أكافئها به، فأرسلت إليها بقطعة من الركن، فخرجنا بها، فنزلنا أول منزل، فذكر من مرضهم وعلتهم جميعاً. قال: فقالت أمي - أو جدتي -: ما أرانا أتينا إلا
стр. 4809
أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم، فقالت لي - وكنت أمثلهم -: انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها: إن الله وضع في حرمه شيئاً فلا ينبغي أن يخرج منه. قال عبد الأعلى: فقالوا لي: فما هو إلا أن تحينا دخولك الحرم فكأنا أنشطنا من عقال.
كان عبد الأعلى يفد إلى هشام بن عبد الملك فيتكلم عنده، فيعجب مسلمة كلامه ويقول: والله إني لأرفع كور العمامة عن أذني لأستفرغ كلام ابن عامر. ويقول: إن الرجل يكلمني في الحاجة يستوجبها فيلحن فكأنه يقضمني حب الرمان الحامض حتى يسكت فأرده عنها، ويكلمني الرجل في الحاجة ما يستوجبها فيعرب فأجيبه إليها.
قال أبو عاصم: سأل سائل عبد الأعلى بن عبد الله، وليس عليه إلا إزار فقال: امدد طرف الإزارثم اجذبه إليك، ففعل السائل، وتوارى عبد الأعلى بباب بيته ثم أغلقه على نفسه.
وكان عبد الأعلى كثير الطعام، فقال بلال بن أبي بردة للجارود ابن أبي سبرة: أخبرني عن طعام عبد الأعلى، قال: كثير، قال: فكيف هو على طعامه؟ قال: يأتيه صاحب الطعام، فيقوم بين يديه، فيقول له: ما عندك من الطعام؟ فيصف له طعامه. قال بلال: ولم يفعل هذا؟ قال: لعل بعض من عنده يشتعي بعض تلك الأطعمة فيقي نفسه التي تشتهي فيدعو بالطعام، فيتحدث عليه، ويضحك أصحابه، ويتناول الطعام، فيقسمه بينهم، ويأكل ولا يجهد، قال: ولم؟ قال: يريد أن يأكل آخر من ياكل.
عبد الأعلى بن أبي عبد الله الغبري
وقد على عمر بن عبد العزيز.
وحدث عنه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة في ثياب دسمة، ورآه حبشي يمشي، فلما انتهى إلى الناس رجع الحبشي، فكان عمر إذا انتهى إلى الرجلين قال: هكذا رحمكما الله،
стр. 4810
حتى صعد المنبر فخطب فقرأ " إذا الشمس كورت " فقال: وما شأن الشمس " إذا النجوم أنكدرت " حتى انتهى " وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت " فبكى، وبكى أهل المسجد؛ وارتج المسجد بالبكاء حتى رأيت أن حيطان المسجد تبكي معه.
عبد الأعلى بن أبي عمرة الشيباني مولاهم
أرسله عمر بن عبد العزيز في مفاداة أسرى المسلمين من الروم.
حدث عبد الأعلى بن أبي عمرة عن عبادة بن نسي بسنده إلى معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: المجرة التي في السماء هي عرق الأفعى التي تحت العرش.
وعن عبد الأعلى
أن عبد العزيز بن مروان أرسل معه إلى ابن عمر ألف دينار فقلبها. وكان عبد الأعلى بن أبي عمرة على أخت موسى بن نصير، وكانت له من عبد العزيز بن مروان منزلة، فخطت له داره ذات الحمام. وسأل عبد العزيز حين قدم من عند اليون صاحب الروم فقال: قد أبليت المسلمين في وجهي هذا نصحاً، فمر لي بأربعة سوارٍ من خراب الإسكندرية، فأمر له بها، فهي على حوض حمامه الأعظم. قال أبو سعيد: وهو حمام التبن.
حدث صالح بن كيسان ان خالد بن الوليد سار حتى نزل على عين التمر فقتل، وسي. فكان من تلك السبايا أبو عمرة، مولى بني شيبان وهو أبو عبد الأعلى بن أبي عمرة.
قال عبد الأعلى بن أبي عمرة: لما بعثني عمر بن عبد العزيز لفداء أسرى القسطنطينية قلت: أرأيت إن أبوا أن يفدوا الرجل بالرجل كيف أصنع؟ قال: زدهم، قالت: أرأيت إن أتوا أن يفدوا الرجل
стр. 4811
بالاثنين؟ قال: فأعطهم ثلاثة، قلت: فإن أبوا إلا أربعة؟ قال: فأعطهم بكل مسلم ما سألوا، فوالله للرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي، إنك ما فديت به المسلم فقد ظفرت، إنك إنما تشتري الإسلام، قال: فقلت له: أرأيت إن وجدت رجالاً قد تنصروا فأرادوا أن يرجعوا إلى الإسلام أفديهم؟ قال: نعم، بمثل ما تفدي بهم غيرهم، قال: فقلت له: ارأيت إن وجدت امرأة قد تنصرت، فأرادت أن ترجع إلى الإسلام؟ قال: افدها بمثل ما تفدي به غيرها، قال: فقلت له: أفرأيت العبيد أفديهم إذا كانوا مسلمين؟ قال: نعم، بمثل ما تفدي به غيرهم، قال: قلت: أرأيت إن وجدت منهم من قد تنصر، فأراد أن يرجع إلى الإسلام؟ قال: اصنع بهم مثلما تصنع بغيرهم، قال: فصالحت عظيم الروم على رجل من المسلمين برجلين من الروم.
عبد الأعلى بن مسهر
أبو درامة الغساني كان سريع الحفظ. ما كان يسمع شيئاً إلا حفظه.
قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: قلت لأبي مسهر: ما حمل جدك على أن اكتنى بأبي درامة؟ فقال: وعجائب جدي كانت واحدة؟! إذا استثقل إنساناً قال له: اقرأ ما على هذا.
وكان نقش خاتم أبي درامة أبرمت فقم، فكان إذا استثقل إنساناً أراه الخاتم فينظر إليه فيقوم.
قتل عبد الأعلى بن مسهر يوم دخل عبد الله بن علي دمشق سنة اثنتين وثلاثين ومئة. وقيل غير ذلك. والأول أصح.
стр. 4812
عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر
أبو مسهر الغساني الفقيه يعرف بابن أبي درامة شيخ الشام في وقته.
حدث عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة عن ميمونة، مولاة لرسول الله ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: ائتوه، فصلوا فيه، قالت: وكيف الروم إذ ذاك فيه؟ قال: فإن لم تستطيعوا فابعثوا بزيت يسرج في قناديله.
وحدث عن هيثم بن حميد بسنده إلى أم حبيبة زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس فرجه فليوضأ.
قال العلاء: قال مكحول: من مسه متعمداً.
ولد أبو مسهر سنة أربعين ومئة.
قال إبراهيم بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين - وذكر أبا مسهر - فقال: كان يبغض الموالي، وقال لي يوماً: عندك حديث في الموالي في عيبهم؟ قلت ليحيى: فمن كان أبو مسهرٍ؟ قال: كان عربياً غسانياً.
كان عبد الأعلى راوية لسعيد بن عبد العزيز التنوخي وغيره من الشاميين وكان أشخص من دمشق إلى عبد الله بن هارون وهو بالرقة، فسأله عن القرآن فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول مخلوق، فدعا له بالسيف والنطع ليضرب عنقه. فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه من القتل، وقال: أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسياف لقبلت منك، ورددتك إلى بلادك وأهلك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلت ذلك فرقاً من القتل أشخصوه إلى بغداد، فاحبسوه بها حتى يموت، فأشخص من الرقة إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومئتين، فحبس، فلم يلبث في الحبس إلا يسيراً حتى
стр. 4813
مات في غرة رجب سنة ثمان عشرة ومئتين، فاخرج ليدفن فشهده قوم كثير من أهل بغداد، رحمه الله تعالى.
قال أبو زرعة: سمعت محمد بن عثمان التنوخي يقول، وقد جئنا إليه: من أين جئتم؟ فقلنا: من عند أبي مسهر قال: تركتم أبا مسهر وجئتموني، ما بالشام مثل أبي مسهر.
وقال يحيى بن معين: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحداً أشبه بالمشيخة الذين أدركتهم من ابي مسهر، والذي يحدث وفي البلاد أولى بالتحديث منه فهو أحمق.
قال إسحاق بن إبراهيم: لما صار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا مسهر الدمشقي، ووصفوه بالعلم والفقه، فوجه من جاءه به. فلما دخل إليه قال: ما تقول في القرآن؟ قال: كما قال الله " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " قال: أمخلوق أوغير مخلوق؟ قال: ما يقول أمير المؤمنين؟ قال: يقول أمير المؤمنين: إنه مخلوق، قال: يخبر عن رسول الله أو عن الصحابة أو عن التابعين أو عن أحد من الفقهاء؟ قال: بالنظر، واحتج عليه، قال له: يا أمير المؤمنين، نحن مع الجمهور الأعظم أقول بقولهم، والقرآنكلام الله غير مخلوق، قال: يا شيخ، أخبرني عن النبي ﷺ هل اختتن؟ قال: لا أدري، وما سمعت في هذا شيئاً، قال: فأخبرني عنه ﷺ أكان يشهد إذا تزوج أو زوج؟ قال: ولا أدري. قال اخرج قبحك الله، وقبح من قلدك دينه، وجعلك قدوة.
خرج السفياني المعروف بأبي العميطر وهو علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية، وأمه نفيسة بنة عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، فولى القضاء بدمشق عبد الأعلى بن مسهر الغساني كرهاً، ثم تنحى أبو مسهر عن القضاء لما خلع على بن عبد الله، فلم يل القضاء أحد بدمشق بعد ذلك حتى قدم المأمون.
стр. 4814
قال المأمون لأبي مسهر: والله لأحبسنك في أقصى عملي أو تقول: القرآن مخلوق، تريد تعمل للسفياني! فقال أبو مسهر: يا أمير المؤمنين، القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال أبو داود سليمان بن الأشعث - وقيل له: إن أبا مسهر كان متكبراً في نفسه فقال: كان من ثقات الناس، ورحم الله أبا مسهر، لقد كان من الإسلام بمكان، حمل على المحنة فأبى، وحمل على السيف، فمد رأسه، وجرد السيف فأبى أن يجيب. فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن، فمات.
قال علي بن عثمان النفيلي: كنا بدمشق على باب أبي مسهر عبد الأعلى جماعةً من أصحاب الحديث نسمع منه، فمرض أبو مسهر أياماً، ثم دخلنا عليه نعوده، فقلنا له: إيش خبرك يا أبا مسهر؟ كيف أصبحت؟ قال: أصبحت والحمد الله في عافية، راضياً عن الله، ساخطاً على ذي القرنين حيث لم يجعل السد بيننا وبين أهل العراق كما جعل بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج، قال: فما كان بعد هذا إلا يسيراً حتى وافى المأمون دمشق، ونزل سفح جبل دير المران وبني القبيبة التي فوق الجبل، فكان يأمر بالليل بجمر عظيم، فيوقد ويجعل في طسوس كبار، وتدلى من فوق الجبل من عند القبيبة بالسلاسل والحبال، فتضيء له الغوطة، فيبصرها بالليل.
قال: وكان أبو مسهر له حلقة في مسجد دمشق بين العشاء والعتمة عند حائط الشرقي، قال: فبينا أبو مسهر ليلة من الليالي جالس في مجلسه إذا قد دخل المسجد ضوء عظيم، فقال أبو مسهر: ما هذا؟ قالوا: هذه النار التي توقد لأمير المؤمنين من الجبل حتى تضيء له الغوطة، فقال أبو مسهر: " أتبنون بكل ريعٍ آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون " وكان في حلقة أبي مسهر صاحب خبرٍ للمأمون، فرفع ذلك إلى المأمون، فحقدها عليه، وكان قد بلغه أنه كان على قضاء أبي العميطر.
стр. 4815
فلما أن رحل المأمون من دمشق أمر أن يحمل أبو مسهر إليه، فحمل وامتحنه بالرقة في القرآن، وأحدر إلى بغداد، فكان آخر العهد به.
قال هاشم: كنت كثيراً ما أسمع أبا مسهر يقول: الهزج
كما أضحك الدهر ... كذاك الدهر يبكيكا
قال: فما مضت الأيام حتى حمل في الامتحان، وهو يبكي ويقول: مأسور والله.
حدث محمود بن خالد أنه ودع أبا مسهر محمولاً إلى المأمون، قال: فسمعته يقول: وما هو إلا القتل أو الكفر.
قال عبد الرحمن: فأدخل على المأمون، فامتحنه في القرآن، فالتوى أبو مسهر بين يديه، لم يلقه بالذي يستحل بها دمه، ولم يلقه بإعطاء ما يوجب عليه الكفر، فقال له المأمون؛ أعلي تلغز؟! علي بالسيف، فلما أحضر ارتعد الشيخ وقاربه فيما أراد منه، فأمر به فأحدرإلى العراق، وأكرمه إسحاق بن إبراهيم أمير بغداد. وتكلم أبو مسهر بالعراق بشيء حمده أهل الحديث، ثم مات بها محموداً مشكوراً.
وقيل: إن أبا مسهر أدخل على المأمون بالرقة، وقد ضرب رقبة رجل وهو مطروح بين يديه، فأوقف أبو مسهر بين يديه في تلك الحال فامتحنه، فلم يجبه، فأمر به، فوضع في النطع ليضرب رقبته، فأجاب - يعني إلى خلق القرآن - وهو في النطع. ثم بعد أن أخرج من النطع رجع عن قوله ثم أعيد إلى النطع. فلما صار في النطع أجاب، فأمر به أن يوجه إلى بغداد. الحديث.
وقيل: إن أبا مسهر أقيم ببغداد بباب إسحاق بن إبراهيم ليقول قولاً يبرئ فيه نفسه عن المحنة ويقي المكروه، فقيل: إنه قال في ذلك الموقف؛ جزى الله أمير المؤمنين خيراً، علمنا مالم نكن نعلم، وعلم علماً لم يعلمه من كان قبله، وقال: قل: القرآن مخلوق، وإلا
стр. 4816
ضربت رقبتك، ألا فهو مخلوق، وهو مخلوق، قال: فازديد بمقالة أبي مسهر عجباً، وارجو أن تكون له نجاة.
كان أبو مسهر يقول: عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره.
قال أبو زرعة: سئل أبو مسهر عن الرجل يغلط، وبهم ويصحف، فقال: بين أمره، فقلت لأبي مسهر: أترى ذلك من الغيبة؟ قال: لا. قال: ورأيت أبا مسهر يفعل ذلك فيما حمل عن سعيد بن عبد العزيز، ورأيته يكره الرجل أن يحدث إلا أن يكون عالماً بما يحدث، ضابطاً يعني: إذا خفي عليه بعض الحديث واستفهم من غيره فينبغي له أن يبين.
ومن شعر أبي مسهر: الخفيف
هبك عمرت مثل ما عاش نوح ... ثم لاقيت كل ذاك يسارا
هل من الموت لا أبا لك بد ... أي حي إلى سوى الموت صارا؟
ومن شعره: الطويل
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... من الله في دار المقام نصيب
فإن تعجب الدنيا رجالاً فإنه ... متاع قليل والزوال قريب
ومن شعره: المنسرح
أفٍ لدنيا ليست تواتيني ... إلا بنقضي لها عرى ديني
عيني لحيني نذير مقلتها ... تريد ما ساءها لترديني
ومن شعره: الوافر
فلا بعدي يغير حال ودي ... عن العهد القديم ولا اقترابي
ولا عند الرخاء بطرت يوماً ... ولا في فاقتي دنست ثيابي
كماء المزن بالعسل المصفى ... أكون وتارة سلعاً بصاب
стр. 4817
عبد الأعلى بن هلال
أبو النضر السلمي الحمصي حدث عن عرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم تأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين، وإن أم رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نوراً أضاءت منه قصور الشام.
قال طلحة بن يحيى: كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال فقال: أبقاك الله يا أمير المؤمنين مادام البقاء خيراً لك. قال: قد فرغ من ذاك يا أبا النضر، ولكن قل: أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك مع الأبرار.
قال خالد بن معدان: حضرنا صنيعاً لعبد الأعلى بن هلال. فلما فرغنا من الطعام قام أبو أمامة فقال: لقد قمت مقامي هذا وما أنا بخطيب، وما أريد الخطبة، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول عند انقضاء الطعام: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير ملقى ولا مودع ولا مستغنى عنه. قال: فلم يزيل يرددهن علينا حتى حفظنا هن.
توفي عبد الأعلى سنة أربع ومئة.
عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم بن علي
أبو البركات بن النرسي البغدادي الأزجي المعدل ولي حسبة بغداد، وقدم دمشق في تجارة مرتين، ولم يكن يحسن الحديث، وكان شافعياً، ويظهر التعصب للحنابلة لأجل سكناه بباب الأزج. وقيل: إنه كانت فيه
стр. 4818
غفلة. شهد في بيع عقار غير محدد، فعاب عليه القاضي ذلك، وقال: لا يشهد إلا فيما ذكرت حدوده، فأتاه اثنان قد تبايعا سفينة، فنظر في الكتاب ثم قال: أين الحدود؟ خذ كتابك.
حدث عن أبي القاسم عبد الله بن الحسن بن الخلال بسنده إلى أبي سعيد قال: أخر رسول الله ﷺ صلاة العشاء ذات ليلة إلى نحو من شطر الليل، ثم خرج، فصلى، قال: خذوا مقاعدكم، فأخذنا مقاعدنا، فقال: إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم - وأحسبه قال: وحاجة ذي الحاجة - لخرت هذه الصلاة إلى هذه الساعة.
ولد عبد الباقي سنة تسع وخمسين واربع مئة.
عبد الباقي بن أحمد بن محمد
أبو القاسم، ابن الطرسوسي الفقيه حدث عن أبي منصور بن رامش النيسابوري بسنده إلى عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من أعان ظالماً سلطه الله عليه.
وحدث عنه بسنده إلى حذيفة قال: سألت رسول الله ﷺ عن العزبة فقال: يا حذيفة، خير أمتي أولها المتزوجون وآخرها العزاب، وإني أحللت لأمتي الترهب إذا مضت إحدى وثمانون ومئة سنة، قلت: يا رسول الله، وعن الجماعة يوم الجمعة قد جعلها الله علينا فريضة واجبة؟ فقال: يا حذيفة، يوشك أن يجتمعوا في مساجدهم، والمؤمن يومئذٍ فيهم قليل، قلت: يا رسول الله، يكون فيهم منافقون؟ فقال: نعم، أظهر فيهم منهم اليوم فيكم، قلت: يا رسول الله، فبم يعرف المنافق في ذلك الزمان؟ فقال: إذا رأيته نعاصاً براقاً، قد احتشى واكتسى من الحرام يترايش في الناس بالحلم والعلم، إن أمر المؤمن للضعيف فيهم بأمر قالوا: إن لله جميل يحب الجمال، أوليس قد كلم الله تعالى وتبارك موسى
стр. 4819
عليه السلام في جبة صوف، وقلنسوة من لبود ونعلين من جلد حمار ميت؟ أو ليس قد رفع الله عيسى ﵇ شقة قد تجلل بها، ألا وإن علي هذه الجبة من صوف، وإن الله طلب مني يقيناً صادقاً، وعملاً صالحاً، والنصيحة له في خلقه، وليس الجميل من يتجمل بالثياب ويخلق دينه.
ولد أبو القسم الطرسوسي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثمان وأربعون وأربع مئة بدمشق.
عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله
أبو الحسن البزار صهر أبي علي الأهوازي.
حدث عن أبي علي الأهوازي بسنده إلى أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا ينجي أحداً عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة، فسددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من القصد يبلغوا.
ولد عبد الباقي سنة أربع مئة وتوفي سنة ثمانين وأربع مئة.
قيل إنه كذاب.
عبد الباقي بن جامع بن الحسن
أبو القاسم الفقيه التاجر سكن بيت المقدس.
حدث عن أبي الحسين محمد بن الحسين بن علي ابن محمد بن هارون الصوفي بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة.
стр. 4820
عبد الباقي بن عبد الكريم بن الحسين بن إسماعيل
أبو محمد الشاهد حدث عن أبي الحسن علي بن الخضر بن محمد الحلبي المؤدب بسنده إلى القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد قال: سمعت ثعلباً وسئل عن قوله : " يرونهم مثليهم رأي العين " قال: ثلاثة أضعافهم. قال: وقاله الفراء. قال القاضي: وسمعت ثعلباً يقول: وسئل عن قوله: " ووجدك ضالاً فهدى " قال: يعني بين قوم ضلال. قال: ومن كان في قوم نسب إليهم.
توفي في سنة ثمان وخمسين وأربع مئة.
عبد الباري بن عبد الملك بن عبد العزيز
أبو عبد العبسي الجسريني حدث عن مروان بن محمد بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كل حسنة بعشرة أمثالها إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي، فهو لي وأنا أجزي به.
عبد الجبار بن أحمد بن عبد الله بن علي
أبو القاسم التغلبي الأديب أنشد لأبي الفرج الببغاء: البسيط
يا غازياً أتت الأحزان غازية ... إلى فؤادي في الأحشاء حين غزا
إن بارزتك كماة الروم فارمهم ... بسهم عينيك تقتل كل من برزا
стр. 4821
وأنشد أبو القاسم: السريع
من سره العيد فما سرني ... بل زاد من همي وأشجاني
لأنه ذكرني ما مضى ... من عهد أحبابي وإخواني
عبد الجبار بن الحارث بن مالك
أبو عبيد الحدسي ثم المناري من أهل الشراة من أرض البلقاء، وفد على النبي ﷺ وبايعه على الإسلام.
قال عبد الجبار:
وفدت على رسول الله ﷺ من أرض شراة، فأتيت النبي ﷺ فحييته بتحية العرب، فقلت: أنعم صباحاً، فقال: إن الله قد حيا محمداً ﷺ وأمته بغير هذه التحية، بالتسليم بعضها على بعض، فقلت: السلام عليكم يا رسول الله، فقال لي: وعليك السلام، ثم قال لي: ما اسمك؟ فقلت: الجبار بن الحارث، فقال لي: أنت عبد الجبار بن الحارث، فقلت: وأنا عبد الجبار بن الحارث، فأسلمت وبايعت النبي ﷺ . فلما بايعت قيل له: إن هذا المناري فارس من فرسان قومه، فحملني رسول الله ﷺ على فرس، فأقمت عند رسول الله ﷺ أقاتل معه، ففقد رسول الله ﷺ صهيل فرسي الذي حملني عليه، فقال: ما لي لا أسمع صهيل فرس الحدسي؟ فقلت يا رسول الله، بلغني أنك تأذيت من صهيله فأخصيته، فنهى رسول الله ﷺ عن إخصاء الخيل، فقيل لي: لو سألت النبي ﷺ كتاباً كما سأله ابن عمك تميم الداري، فقلت: أعاجلاً سأله أم آجلاً؟ فقالوا: بل عاجلاً سأله، فقلت: عن العاجل رغبت، ولكن أسأل رسول الله ﷺ أن يغيثني غذاً بين يدي الله .
стр. 4822
عبد الجبار بن عاصم
أبو طالب الخراساني النسائي نزيل بغداد. سمع بدمشق وبحلب وبغيرها.
حدث عن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة العقيلي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : نضر الله من سمع قولي ثم لم يزد عليه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل الله ، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
وحدث عن أبي عبد الملك الحسن بن يحيى الخشني الدمشقي عن أبي معاوية قال: صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال: أيها الناس، هلى سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يفسر " حم عسق "؟ فوثب ابن عباس فقال: أنا، فقال: حم اسم من أسماء الله ، قال: فعين؟ قال: عاين المشركون عذاب يوم بدر، قال: فسين؟ قال: ف " سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "، قال: فقاف؟ فجلس، فسكت، فقال عمر: أنشدكم بالله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يفسر: " حم عسق " فوثب أبو ذر فقال: حم؟ فقال: اسم من أسماء الله، فقال: عين؟ فقال: عاين المشركون عذاب يوم بدر، قال: فسين؟ قال: " سيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون "، قال: فقاف؟ قال: قارعة من السماء تصيب الناس.
توفي عبد الجبار ببغداد سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئتين.
قال موسى بن إسحاق: كان أبو طالب جلاداً، فتاب الله عليه، فيقال: إنه دلي عليه كيس فكان ينفق منه.
стр. 4823
عبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن برزة
أبو الفتح الأردستاني ثم الرازي الجوهري الواعظ سكن دمشق مدة، ثم تحول إلى أصبهان.
حدث عبد الجبار في دكانه بباب البريد سنة سبع وخمسين وأربع مئة عن الفقيه أبي الحسن علي بن محمد بن عمر القصار بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنت مع حذيفة في المدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان من دهاقينها بإناء من فضة يسقيه منه، فخذفه به، فطأطأ الدهقان رأسه فأخطأه، ثم قال: إني أعتذر إليكم من شأن هذا الدهقان، إنه أتاني بهذا الإناء قبل هذه المرة، فنهيته عنه، فأبى إلا أن يعود سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تشربوا في الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير، فإنها لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة.
ولد عبد الجبار سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة، وخرج من دمشق قبل حريق الجامع بسنةٍ أو نحوها إلى بغداد، ومات بها، وكان شيخاً كبيراً.
عبد الجبار بن عبد الله بن علي
أبو القاسم التغلبي الأوجي أنشد لأبي الفرج حمد بن علي الزعفراني: المتقارب
مضيق الأمور إلى مفرج ... وكل خلي كأن قد شجي
فيا شامتاً بنعيي أفق ... فإني هناك إلى أن تجي
стр. 4824
عبد الجبار بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم
ويقال: عبد الرحمن بن داود أبو علي الخولاني الداراني المعروف بابن مهنا حدث عن أبي الحارث أحمد بن سعيد بسنده إلى عائشة ﵂ قالت:
قلت: يا رسول الله، إن الكهان كانوا يحدثونا بأشياء فنجدها حقاً، قال: تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه، فيكذب معها مئة كذبة.
عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان
أبو عبد رب العزة من أهل دمشق.
قال عبد الجبار في قوله تعالى: " إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين " قال: يرسل عليهم من أمر الله أمراً، فيولون مدبرين، ثم تستجيب لهم أعينهم بالدموع، فيبكون حتى ينفد الدمع، ثم تستجيب أعينهم بالدم، فيبكون دماً حتى ينفذ الدم، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح، فيبكون قيحاً حتى ينفذ القيح، وتعود أبصارهم كالحرق في الطين.
قال أبو عبد رب العزة وذكر عن أويس القرني قال: كان إذا نظر إلى الرؤوس المشوية ذكر هذه الآية " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون " ثم يقع مغشياً عليه.
стр. 4825
عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل بن علي
أبو هاشم السلمي المؤدب حدث في رمضان سنة ثلاث وستين وثلاث مئة عن أبي جعفر محمد بن خالد البرذعي بسنده إلى ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله، ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا إنهم يخشون أن تردهم، فقال ﷺ : لا خير في الحبش، لئن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا شرسوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين، إطعام الطعام، وبأس عند البأس.
حدث أبو هاشم عبد الجبار الإمام بمسجد الجامع بدمشق عن الحسن بن حميد الإمام عن أبي عبد الله البصري وكان من الزهاد قال: سمعت أبا محمد سهل بن سوار يقول: الدنيا كلها جهل وموات إلا العلم، والعلم كله حجة إلا العمل منه، والعمل كله هباء إلا الإخلاص منه، والإخلاص له خطر عظيم لا يدري بما يختم له.
ولد عبد الجبار سنة ست وثمانين ومئتين، وتوفي سنة أربع وستين وثلاث مئة وكان ثقة مأموناً.
عبد الجبار بن عبد الواحد التنوخي
قال عبد الجبار: قال عمر وهو على المنبر: أنشد الله، لا يعلم رجل عني عيباً إلا عابه، فقال رجل: نعم يا أمير المؤمنين، فيك عيبان: قال: ما هما؟ قال: تذيل بين البردين، وتجمع بين الأدمين، ولا يسع ذاك الناس، قال: فما أذال بين بردين، ولا جمع بين أدمين حتى لقي الله .
стр. 4826
عبد الجبار بن محمد
أبو الفتح المقدسي الواعظ المعروف بزرتيلات قدم دمشق، وتوجه إلى الموصل؛ وعقد مجلس الوعظ، وظهر له قبول ووعظ ببغداد، وكان صحيح الاعتقاد.
حدث عن أبي المعالي الجويني بسنده إلى سالم بن زيد قال: سمع علي بن أبي طالب ﵁ واعظاً بكناس الكوفة وقد سئل عن مسائل أجاب فيها بغير الصواب، فخرج مسرعاً وقام مقامه وقال: ذمتي بما اقول رهينة وأنا به زعيم، إن أمرأ صرحت له العواقب بما بين يديه من المثلات، حجزه التقوى عن تقحم الشبهات، وإن شر الناس لرجل قمش أقاويل في أوباش من الناس، فهو في قطع من الشبهات كمثل نسج العنكبوت خباط عشوات، ركاب جهالات، فهو من أبغض خلق الله إلى الله، قد وكله الله إلى نفسه، جائراً عن قصد السبيل مشغوفاً بكلام بدعة، يعمل فيها برأيه، قد لهج منها بالصوم والصلاة، ضالاً عن هدى من قبله، مضلاً لمن اقتدى به بعده، سماه أشباه له من الناس عالماً، فانتصب قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، إن نزلت به إحدى المبهات هيأ حشواً من رأيه ثم قطع، إن أصاب أخطأ لأنه لا يدري أصاب أم أخطأ، وإن أخطأ لم يعلم، لم يعض على العلم بضرسٍ قاطع فيعلم، ولا سكت عما لم يعلم ليسلم، فويل للدماء والأموال والفروج من أمثاله.
стр. 4827
عبد الجبار بن مسلم
أخو الوليد بن مسلم حدث عن الزهري بسنده إلى ابن عباس إن النبي ﷺ سئل عن جلود الميتة فقال: دباغها طهورها.
وحدث عنه بسنده إلى ابن عباس قال: إنما حرم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به، وفي حديث آخر عنه: وأما الجلد والعظم والشعر فلا بأس به.
ضعفه الدارقطني.
وقال هشام بن عمار: كان للوليد أخ صلب، متكبر، يركب الخيل، ويخرج معه غلمان له كثير، وكان صاحب صيد وبزة، وكان يخرج إلى الصيد في فوارس ومطابخ.
عبد الجبار بن واقد الليثي
من أهل دمشق، من المتعبدين. كان يكون ببيت المقدس.
قال قاسم بن عثمان:
كتب إلي عبد الجبار بن واقد، قال: كان مما أوصى الله إلى عيسى بن مريم ﵇: يا عيسى إن الذين يعبدوني على حب منهم لي لأجعلنهم في أعين أوليائي ملوكاً في الجنة.
خرج قاسم الجوعي إلى بيت المقدس وبه أستاذه عبد الجبار بن واقد، فدخل إليه، ومعه غلام حدث، من أهل الخير. فلما نظر إليه عبد الجبار أعرض عنه وقال لقاسم: يا قاسم، ما هذه الفتنة؟ فقال: يا أستاذ، إنه يريد الخير، فقال له: يا قاسم، أنى لك بعصمة لم تضمن؟ ونفس لا تؤمن، إني أرى الذبابة على الذبابة فأمذي.
стр. 4828
عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي وأمه أو ولد. أدرك ولاية أخيه الوليد.
حدث عياش المروي أن أباه حمل عدة جوارٍ إلى الوليد بن يزيد، فدخل عليه وعنده أخوه عبد الجبار، وكان حسن الوجه والشعرة، وفيه لين، فأمر الوليد جارية منهن أن تغني: البسيط
لو كنت من هاشم أو من بني أسدٍ ... أو عبد شمسٍ وأصحاب اللوا الصيد
فغنت ما أمرها به أخوه، فغضب الوليد واحمر وجهه، وظن أنها فعلت ذلك ميلاً إلى أخيه، وعرفت الشر في وجهه فاندفعت فغنت: الخفيف
أيها العاتب الذي خاف هجري ... وبعادي وما عمدت لذاكا
أترى أنني بغيرك صب ... جعل الله من تظن فداكا
أنت كنت الملول في غير شيء ... بئس ما قلت ليس ذاك كذاكا
ولو أن الذي عتبت عليه ... خير الناس واحداً ما عداكا
ارض عني جعلت نعليك إني ... والعظيم الجليل أهوى رضاكا
الشعر لعمر بن أبي ربيعة، قال: فسري عن الوليد، وقال لها: ما منعك أن تغني ما دعوتك إليه، قالت: لم أكن أحسنه، وكنت أحسن الصوت الذي سألنيه، أخذته من ابن عائشة. فلما تيقنت غضبك غنيت هذا الصوت، وكنت أخذته من معبد، تعني: الصوت الذي اعتذرت به إليه.
стр. 4829
قال خليفة: أخذ عبد الله بن علي حين دخل دمشق يزيد بن معاوية بن مروان وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد فبعث بهما إلى أبي العباس فصلبهما، وقيل: إن المصلوب عبد الجبار بن يزيد، وقيل: إن عبد الجبار وأخاه الغمر ابني يزيد قتلا بنهر أبي فطرس.
عبد الجبار بن يزيد الكلبي
كان دليل بني المهلب حين هربوا من السجن بالعراق، ولحقوا بالشام.
ذكر الدينوري في كتاب الأنواء قال: وممن شهد بصدق الأمر عبد الجبار بن يزيد الكلبي، دليل بني المهلب، وكانوا مختبئين بلعلع، فهربوا، فلحقوا بالشام فنكب بهم عبد الجبار جواد الطريق، وتتبع معامي الأرض، فتحير يوماً وهو بالسماوة فارتبك، فاتهمه يزيد وأراد قتله، فقال له عبد الجبار: أنت على قتلي إذا شئت قادر، ولكن دعني أنم نومة، فنام، فانتبه، وقد تجلت حيرته، فسمت بهم السمت المصيب حتى نفذ، فقال: الطويل
ورهطٍ من أبناء الملوك هديتهم ... بلا علم بادٍ ولا ضوء كوكب
ولا قمرٍ إلا ضئيل كأنه ... سوار جناه صائغ السور مذهب
على كل حرجوجٍ كأن ضلوعها ... إذا حل عنها الكور أعواد مشجب
قال أبو حنيفة: قوله: ولا ضوء كوكب يعني أن الكواكب غمت بالقتام فهداهم بالقمر، ثم أخبر أن القمر أيضاً ضئيل أصغر لما دونه من القتام فكأنه في تلك الحال سوار مذهب.
стр. 4830
عبد الجبار الخولاني
من أهل دمشق.
قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ مسجد دمشق، وإذا كعب يقص، فقال: سمعت رسول الله ﷺ قال: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال، فبلغ ذلك كعباً، فما رئي يقص بعدها.
وعن عبد الجبار الخولاني قال: قدم عليه رجل من أصحاب النبي ﷺ دمشق، فرأى ما فيه الناس - يعني من الدنيا - فقال: وما يغني عنهم؟ أليس من ورائهم الفلق؟ قيل: وما الفلق؟ قال جب في النار إذا فتح هر منه أهل النار.
قال يحيى: هر منه أهل النار ولم يقل: فر منه.
عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الله بن طلحة
أبو المظفر المروزي الشافعي قدم دمشق، وولي القضاء سنة ثمان وستين وأربع مئة حين دخل الترك إلى دمشق. وكان عفيفاً نزهاً مهيباً. قيل: إنه لم ير قط في سقاية.
حدث بدمشق سنة ست وسبعين عن القاضي التقي أبي المظفر محمد بن أحمد التميمي بسنده إلى عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء.
توفي أو المظفر عبد الجليل سنة تسع وسبعين وأربع مئة بدمشق.
стр. 4831
عبد الجليل بن محمد بن الحسن
أبو سعد الساوي البيع المعدل سمع بدمشق وبمصر وبغيرها، وسكن بغداد.
حدث عن أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات: توفي أبو سعد عبد الجليل سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. ودفن عند قبر أبي حنيفة.
عبد الحليم بن محمد بن عبيد الله
ابن أبي المهاجر المخزومي حدث عن ابين شهاب عن محمد بن قيس بن مخرومة بن المطلب قال: فقال - يعني للزبير بن باطا القرظي الذي استوهبه ثابت بن قيس من النبي ﷺ وأهله -: ما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قلت: هيهات! مات، قتل. قال: فنكس وقال: ما فعل الذي كان وجهه مرآة مضيئة تتراءى فيها عذارى الحي وجوههم: كعب بن أسد؟ قال: يعني. قتل. قال: فنكس. قال: فما فعل جناحنا إذا وقفنا، ومقدمتنا إذا فررنا: عزال بن سموءل؟ قلت: هيهات! قتل. فنكس. ثم رفع بصره فقال: ما فعل المجلسان كعب وعمرو ابنا قريظة؟ قلت: هيات! هلكا، فنكس ثم رفع بصره فقال: فما أنا بصابرٍ لله فتلة دلو ناضح.
стр. 4832
حدث عبد الحليم بن محمد عن عمه إسماعيل قال: قالت لي أم الدرداء: كيف يا إسماعيل ينام رجل عند رأسه عشرة آلاف؟ قال: قلت لها: لا، بل، كيف ينام إذا لم يكن تحت رأسه عشرة آلاف؟ قالت: ما أراك إلا سوف تبتلى بالدنيا! قال أبو مسهر: فابتلي بالدنيا.
قال عبد الحليم بن محمد: قدم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه. قال: فذهب ليقول، فنهاه عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إني إنما أذكر رسول الله ﷺ قال: أما رسول الله ﷺ فاذكر؟ فقال: الكامل
إن الذي ابتعث النبي محمداً ... جعل الخلافة للأمير العادل
رد الظالم حقها بيقينها ... عن جورها وأقام ميل المائل
إني لأرجو منك خيراً عاجلاً ... والنفس موزعة بحب العاجل
فقال له عمر: ما أجد لك في كتاب الله حقاً فقال: بلى يا أمير المؤمنين، إنني ابن سبيل: قال: فأمر له من خاصة ماله: خمسين ديناراً.
عبد الحميد بن بكار
أبو عبد الله السلمي الدمشقي ثم البيروتي حدث عن محمد بن شعيب بسنده إلى عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما كان رسول الله ﷺ يبرح هذا الصوت: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل صلى الله عليها ما.
وحدث عن سعيد بن بشير بسنده إلى مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر في الصلاة حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
стр. 4833
عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين
أبو سعيد الدمشقي ثم البيروتي كاتب الأوزاعي حدث عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب:
أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة: اسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الحنة، فقال سعيد: أوفيها سوق؟ قال أبو هريرة: نعم أخبرني رسول الله ﷺ أن أهل الجنة إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا، فيرون الله، ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فتوضع لهم منابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم دني - على كثبان المسك والكافور، لا يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً. قال أبو هريرة: وهل نرى ربنا يا رسول الله؛ قال: هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضر الله محاضرة حتى إنه يقول للرجال منهم: يا فلان بن فلان أتذكر يوم علمت كذا وكذا؟ فيذكره بعض غدراته في الدنيا، فيقول: رب ألم تغفر لي؟ فيقول: بلى بسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. قال: فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط. قال: ثم يقول ربنا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم. قال: فنأتي سوقاً قد حفت به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم يخطر على القلوب. قال: فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء ولا يشترى، في ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً. قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه، وما فيهم دني، فيروعه ما يرى من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها. قال: ثم ننصرف إلى منازلنا، فتلقانا أزواجنا فيقولن: مرحباً وأهلاً بحبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه. قال: فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلينا.
стр. 4834
عبد الحميد بن حريث بن أبي حريث
أبو الحكم مولى قريش، من أهل دمشق، أخو سعيد بن حريث حدث عبد الحميد أن رجلاً قال لعمر بن عبد العزيز وهو على المنبر بخناصرة - وأنا حاضر -: يا أمير المؤمنين، هذا رجل يسبك فأعرض عنه عمر، ثم قال له الثانية فأعرض عنه، ثم قال له الثالثة فقال عمر: سنستدرجه - والله - من حيث لا يعلم.
قال يونس بن ميسرة لعبد الحميد بن حريث يا أبا الحكم، إنك كنت عودتنا عادة: كنت لا تزال تصنع الخبيص، وتدعونا إليه، ثم تركت! قال: يا أبا حلبس، اما إن القدر التي كنا نعمل فيها فهي عندنا، والجارية التي كانت تعمله فهي صافية، فقد عرفتها، فعلي بعسل وسمن - وفي رواية: فاحمل إلينا شيئاً من عسل وسمن - ثم ادع بما شئت، فقال ابن حلبس: إنا لله وإنا إليه راجعون، لولا مودة كانت بيني وبين أبيك ما كلتمك أبداً، ذهب أهل الجود وبقينا في الفسفارين؟.
عبد الحميد بن الحسين بن علي
ابن الحسن بن محمد المعري أبو يحيى بن المعري ونسبه إلى يزدجرد بن بهرام جور.
حدث عن أبيه بسنده إلى يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي قال: حدثني أبي عن أبيه قال: شهدت رسول الله ﷺ ومنشد ينشده قول سويد بن عامر المصطلقي: البسيط
لا تأمنن وإن أمسيت في حرمٍ ... إن المنايا بجنبي كل إنسان
стр. 4835
فاسلك طريقك تمشي غير مختشعٍ ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني
فكل ذي صاحبٍ يوماً مفارقه ... وكل زادٍ وإن أبقيته فان
والخير والشر مجموعان في قرنٍ ... بكل ذلك يأتيك الجديدان
فقال رسول الله ﷺ : لو أدركني هذا لأسلم فبكى أبي، قثلت: يا أبه، ما يبكيك من مشرك مات في الجاهلية؟! قال: يا بني، ما رأيت مشركة بلغت من مشرك خيراً من سويد.
عبد الحميد بن حماد بن عبيد الله
أبو الوليد القرشي البعلبكي حدث عن سويد بن عبد العزيز بسنده إلى أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان. إن أفاضلكم أحسانكم أخلاقاً، إن من الإيمان حسن الخلق.
وحدث عنه أيضاً بسنده إلى عبد الله بن عمر قال:
جاء حبشي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، فضلتم علينا بالنبوة والصور، فقال عمر بن الخطاب: ما أجاد المسألة، ما أحكمها، فقال له النبي ﷺ : سل واستفهم، فقال: يا نبي الله، فضلتم علينا بالنبوة والصور والألوان أفإن آمنت بك، وعملت بالذي عملت به فإني كائن معك في الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، والذي نفسي بيده، من آمن بالذي آمنت به، وعمل بالذي عملت به فإنه كائن معي في الجنة، ثم قال: والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة مئة عام أو ألف عام، ثم قال رسول الله ﷺ : لا إله إلا الله كتب له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده كتب له بها مئة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة، فقالوا: يا رسول الله
следующие страницы →