← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

خضرة مولاة النبي ﷺ روى عبد الله بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى قالت: كان خدم رسول الله ﷺ أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد. أعتقهن رسول الله ﷺ كلهن. رزينة مولاة النبي ﷺ والصحيح أنها كانت لصفية بنت حيي زوج النبي ﷺ ، وكانت تخدم النبي ﷺ . عن رزينة مولاة رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ سبا صفية يوم قريظة والنضير حين فتح الله عليه، فجاء بها يقودها سبية. فلما رأت النساء قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فأرسلها. وكان ذراعها في يده، فأعتقها ثم خطبها، وتزوجها، وأمهرها رزينة. قال أبو عبد الله بن منده: رزينة مولاة صفية زوج النبي ﷺ : ابنتها أمة الله. ولها صحبة. رضوى مولاة النبي ﷺ قال محمد بن عمر: قالت امرأة أبي رافع: كنا نخدم رسول الله ﷺ أنا واسمي سلمى، وخضرة، ورضوى - كن إماءً له فأعتقهن وميمونة بنت سعد. سلمى وهي أم رافع مولاة النبي ﷺ وكانت تخدمه ﷺ . عن سلمى أنها قالت: صنعت للنبي ﷺ حريرة فقربتها ليأكلها. ومعه ناس من أصحابه، فبقي منها قليل. فمر بالنبي أعرابي، فدعاه النبي، فأخذها الأعرابي كلها بيده، فقال له

стр. 597

النبي ﷺ : ضعها فوضعها، وقال له: قل بسم الله، وخذ من أدناها. قالت: فشبع منها، وفضلت فضلة. وعن عائشة قالت: جاءت سلمى مولاة رسول الله ﷺ إلى رسول الله تستعدي على زوجها أبي رافع مولى رسول الله ﷺ . زعمت أنه ضربها، فقال النبي ﷺ : يا أبا رافع، لم ضربتها؟ قال: إنها تؤذيني. قال: يا سلمى، بما آذيته؟ قالت: والله ما آذيته بشيء إلا أنه قام يصلي فضرط في الصلاة فقلت: إن رسول الله قد كان أمر المسلمين: إذا خرج منهم الريح أن يتوضؤوا، فضحك النبي وقال: يا أبا رافع إنها أمرتك بخير. وعن أم رافع رسول الله ﷺ قالت: لم يكن يصيب رسول الله ﷺ قرحة ولا نكبة إلا وضع عليه الحناء. قال مصعب: شهدت سلمى خيبر، وولدت عبيد الله بن أبي رافع. شيرين أخت مارية القبطية خالة إبراهيم بن النبي ﷺ . أهداها المقوس صاحب الإسكندرية للنبي، فوهبها لحسان بن ثابت. عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: كان رسول الله ﷺ يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء، جعدة، جميلة، فأنزلها رسول الله ﷺ وأختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول الله ﷺ ، فعرض عليهما الإسلام، فأسلمت هنالك، فوطئ مارية بالملك، وحولها إلى مال له بالعالية، كان من أموال بني النضير، فكانت فيه في الصيف، وفي خرافة النخل، فكان يأتيها هناك. وكانت حسنة الدين. ووهب أختها سرين لحسان بن ثابت الشاعر، فولدت له عبد الرحمن.

стр. 598

وولدت مارية لرسول الله غلاماً فسماه إبراهيم، وعق رسول الله ﷺ بشاة يوم سابعه، وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدفن في الأرض، وسماه إبراهيم، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ﷺ وغار نساء لرسول الله ﷺ ، واشتد عليهن حين رزق منها الولد. وعن عائشة في حديث الإفك بطوله. قالت فيه: وقعد صفان بن المعطل لحسان بن ثابت، فضربه ضربة، فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه. الطويل تلقى ذباب السيف مني فإنني ... غلام إذا هوجيت لست بشاعر ولكنني أحمي حماي وأتقي ... من الباهت الرامي البراء الطواهر فصاح حسان واستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس فرّ صفوان، وجاء حسان إلى النبي ﷺ فاستعداه على صفوان في ضربه إياه بالسيف، فسأله النبي أن يهب له ضربة صفوان إياه، فوهبه للنبي ﷺ فغاضه منها حائطاً من نخل عظيم، وجارية قبطية تدعى شيرين فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر. ميمونة بنت سعد مولاة النبي ﷺ عن ميمونة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن عتق ولد الزنى فقال: لأن أجهز نعلين في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولدٌ زنى. قالت: وسئل النبي عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال: قد أفطرا. وفي رواية: سئل عن ولد الزنى. قال: لا خير فيه. نعلان أجاهد بهما في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنى.

стр. 599

وعن ميمونة بنت سعد وكانت تخدم النبي قالت: قال رسول الله ﷺ : الرافلة في الزينة من غير أهلها كالظلمة يوم القيامة لا نور لها. وعن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: يا نبي الله أفتنا في بيتِ المقدس فقال: أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة. قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه، أو يأتيه؟ قال: فليهد إليه زيتاً يسرج فيه، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه. أم ضميرة زوج أبي ضميرة مولاة رسول الله ﷺ تقدم ذكرها في ترجمة أبنها ضميرة. أم عياش خادم النبي ﷺ حدثت أم عياش - وكانت خادم النبي ﷺ بعث بها مع ابنته إلى عثمان قالت: كنت أمغث - يعني لعثمان - التمر غدوة فيشربه عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة، فسألني ذات يوم فقال: تخلطين منه شيئاً؟ قلت: أجل. قال: فلا تعودي.

стр. 600

خدمه ﷺ أنس بن مالك أبو حمزة الأنصاري يأتي ذكره إن شاء الله. الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي ويقال: اسم الأسلع ميمون بن سنباذ. عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل له، فقال ذات ليلة: يا أسلع، قم فارحل. قال: قلت: أصابتني جنابة يا رسول الله، قال: فسكت ساعة، وأتاه جبريل بآية الصعيد. قال: فتمسحت وصليت. فلما انتهيت إلى الماء قال: يا أسلع، قم فاغتسل، وضرب رسول الله ﷺ يده إلى الأرض ثم نفضها ثم مسح بها وجهه ثم ضرب بيديه إلى الأرض ثم نفضها فمسح بها ذراعيه باليمنى على اليسرى، وباليسرى على اليمنى ظاهرهما وباطنهما. وقال الربيع: وأراني أي كما أراه أبوه، كلما أراه الأسلع كلما أراه رسول الله ﷺ . قال الربيع: فحدثت بهذا الحديث عوف بن أبي جميلة فقال: هكذا والله رأيت الحسن يصنع.

стр. 601

أسماء بن حارثة الأسلمي أخو هند بن حارثة وكانا يخدمان النبي ﷺ . عن يحيى بن هند بن حارثة - وكان هند من أصحاب الحديبية، وأخوه الذي بعثه رسول الله ﷺ يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء، وهو أسماء بن حارثة - فحدث يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله ﷺ بعثه فقال: مر قومك بصيام هذا اليوم. قال: أرأيت إن وجدتهم قد طمعوا؟ قال: فليتموا آخر يومهم. وعن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه هند قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قوم من أسلم فقال: مر قومك فليصوموا هذا اليوم، يوم عاشوراء، ومن وجدت منهم أكل في أول يومه فليصم آخره وفي كتاب محمد بن سعد: أسماء بن حارثة بن عبد الله بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى. صحب النبي ﷺ ، وكان من أهل الصفة. وتوفي سنة ست وستين بالبصرة. وهو يومئذ ابن ثمانين سنة وعن أبى هريرة قال: ما كنت أظن هنداً وأسماء أبنتي حارثة الأسلميين إلا مملوكين لرسول الله ﷺ . قال محمد بن عمر: كانا يخدمانه، لا يريمان بابه هما وأنس بن مالك. بلال بن رباح المؤذن أبو عبد الله مولى أبي بكر الصديق كان يخدم النبي ﷺ . وسنذكره أيضاً في حرف الباء. قال عبد الله الهوزني: لقيت بلالاً مؤذن رسول الله ﷺ فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقه رسول

стр. 602

الله ﷺ ، فقال: ما كان له شيء. كنت أنا الذي ألي ذاك منه، منذ بعثه الله حتى توفي ﷺ ، وكان إذا أتاه الإنسان المتثلم فرآه عارياً يأمرني به. فانطلق، فاستقرض فأشتري البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال لي يا بلال، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت. فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت أؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار. فلما رآني قال: يا حبشي، قلت: يالبيك، فتجهمني وقال لي قولاً عظيماً فقال أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربعة، وآخذك بالذي لي عليك، فإني لم أعطيك الذي أعطيتك من كرامتك ولا كرامة صاحبك علي، ولكن إنما أعطيتك لأتخذك عبداً، فأردك ترعى الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك. فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس. فانطلقت، فأذنت بالصلاة، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت: يا رسول الله، إن المشرك الذي كنت أدنت منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، وليس عندي، وهو فاضحي فأذن لي فأبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قدأسلموا حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني. فخرجت حتى أتيت منزلي، فجعلت سيفي وحرابي ومجني ونعلي عند رأسي، واستقبلت في بوجهي الأفق. فكلما نمت ساعة انتبهت، فإذا رأيت علي ليلاً نمت حتى انشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع، وكانت مناخات، عليهن أحمالهن، فأتيت رسول الله ﷺ فاستأذنت، فقال لي رسول الله ﷺ : أبشر فقد جاءك الله بقضائك، فحمدت الله. وقال: ألم تمر على الركائب المناخات الأربع؟ قلت: بلى، قال: فلأن لك رقابهن، وما عليهن، فإن عليهن كسوةً وطعاماً، أهداهن لي عظيم فدك فاقبضهن ثم أقض دينك، ففعلت، فحططت عنهن أحمالهن ثم علفتهن، ثم قمت إلى تأذيني لصلاة الصبح، حتى إذا صلى رسول الله ﷺ خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني فأذنت فقلت: من كان يطلب رسول الله ﷺ بدين فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبقى على رسول الله ﷺ دين في الأرض حتى فضل في يدي أوقيتن أو أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار وإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد وحده فسلمت عليه، فقال لي: ما فعل ما قبلك؟ قلت: قضى الله كل شيء كان على رسول الله ﷺ فلم

стр. 603

يبقى شيء. فقال: أفضل شيء؟ فقلت: نعم. فقال: أنظر أن تريحني منها، فإني لست داخلا على أحد من أهلي حتى تريحني منه. فلم يأتنا أحد حتى أمسينا، فلما صلى رسول الله ﷺ العتمة دعاني فقال: ما فعل ما قبلك؟ قلت: معي، لم يأتنا أحد فبات رسول الله ﷺ في المسجد حتى أصبح وظل فيه اليوم الثاني حتى إذا كان آخر النهار جاء راكباً، فانطلقت بهما. فأطعمتهما وكسوتهما، حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال لي: ما فعل الذي قبلك؟ قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله ﷺ ، فكبر وحمد الله، شفقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك. ثم اتبعته حتى جاء أزواجه، فسلم على امرأة حتى أتى مبيته، فهو الذي سألني عنه. بكير بن شداخ الليثي ويقال بكر عن عبد الملك بن يعلى الليثي أن بكر بن شداخ الليثي وكان ممن يخدم النبي ﷺ ، وهو غلام. فلما احتلم جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني كنت أدخل على أهلك، وقد بلغت مبلغ الرجال، فقال النبي: اللهم، صدق قوله، ولقه الظفر، فلما كان في ولاية عمر جاء وقد قتل يهوديا فأعظم ذلك عمر وجذع وصعد المنبر قال: أفيما ولاني الله واستخلفني يقتل الرجال؟! أذكر الله رجلاً كان عنده علم إلا علمني، فقام إليه بكير بن شداخ فقال: أنا به، فقال: الله أكبر بؤت بدمه، فهات المخرج. قال: بلى. خرج فلان غازياً ووكلني بأهله فجئت إلى بابه فوجت هذا اليهودي في منزله وهو يقول: الوافر وأشعث غره الإسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها وتمسي ... على قود الأعنة والحزام كأن مجامع الربلات منها ... فئام ينظرون إلى فئام قال: فصدق عمر قوله، وأبطل دمه بدعاء النبي ﷺ .

стр. 604

ذو مخمر ويقال ذو مخيمر الحبشي ابن أخي - ويقال ابن أخت النجاشي ملك الحبشة. عن ذي مخمر، وكان رجلاً من الحبشة يخدم النبي قال: كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له قائل: يا رسول الله، قد انقطع الناس قال: فحبس، وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه فقال لهم: هل لكم أن نهجه هجعة - أو قال له قائل - فنزلوا فقال: من يكلؤنا الليلة؟ فقلت: أنا جعلني الله فداك، فأعطاني خطام ناقته فقال: هاك لا تكونن لكعاً قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله ﷺ ، وخطائم ناقتي، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما يرعيان، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حر الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يميناً وشمالاً فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي ﷺ وخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت له: أصليت؟ قال: لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضاً حتى استيقظ النبي ﷺ فقال: يا بلال، هل في الميضأة ماء؟ - يعني في الإداوة - فقال: نعم، جعلني الله فداك، فأتاه بوضوء فتوضأ لم يلت منه التراب فأمر بلالً فأذن، ثم قام النبي ﷺ فصلى الركعتين قبل الصبح، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل: يا نبي الله، أفطرنا؟ قال: لا، قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا وقد صلينا. ربيعة بن كعب أبو فراس الأسلمي كان يخدم النبي ﷺ . عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلي رسول الله عشاء الآخرة. فأجلس ببابه إذا دخل بيته، أقول: لعله أن يحدث لرسول الله ﷺ حاجة، فما أزال أسمع رسول الله ﷺ يقول: سبحان الله، سبحان الله وبحمده،

стр. 605

حتى أمل فأرجع، أو تغلبني عيني فأرقد. قال: فقال لي يوماً، لما يرى في خفتي له وخدمتي إياه: يا ربيعة، سلني، أعطك. قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله ﷺ هو أعلمك ذلك. قال: ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وإن لي فيها رزقاً سيكفيني، ويأتيني، قال: فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي فأنه من الله بالمنزل الذي هو به. قال: فجئته فقال: ما فعلت يا ربيعة؟ قال: فقلت: نعم، يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك، فيعتقني من النار، قال: فقال: من أمرك بهذا يا ربيعة؟ قال: فقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت: سلني أعطك، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري، فعرفت أن الدنيا منقطعة٠وزائلة، وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي. قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلاً، ثم قال: إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود. وعن ربيعة الأسلمي - وكان يخدم النبي ﷺ قال: فقال لي ذات يوم: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء. قال: فسكت. قال: فلما كان بعد قال لي: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ، ما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء، وما عندي ما أعطي المرأة فقال: فقلت بعد: رسول الله أعلم بما عندي مني. يدعوني إلى التزويج. لئن دعاني هذه المرة لأجيبنه. قال: فقال لي: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: يا رسول الله، ومن يزوجني، وما عندي ما أعطي المرأة. قال: فقال لي: انطلق إلى بني فلان فقل لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تزوجوني فتاتكم فلانة. قال: فأتيتهم فقلت: إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم لتزوجوني فتاتكم فلانة. قالوا: فلانة؟. قالوا: مرحباً برسول الله ﷺ ومرحباً برسوله فزوجوني فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أتيتك من خير أهل بيت، صدقوني وزوجوني فمن أين لي ما أعطي صداقي؟ فقال رسول الله ﷺ لبريدة الأسلمي: يا بريدة، اجمعوا لربيعة في صداقه وزن نواة من ذهب. قال: فجمعوها، فأعطوني فأتيتهم فقبلوها، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، قد قبلوا فمن أين لي ما أولم؟ قال: فقال: اجمعوا لربيعة في ثمن كبش. قال: فجمعوا. وقال لي: انطلق إلى عائشة فقل لها: فلتدفع إليك ما عندها من الشعير، قال: فأتيتها فدفعت إلي. فانطلقت بالكبش والشعير، فقالوا: أما

стр. 606

الشعير فنحن نكفيكه وأما الكبش فمر أصحابك أن يذبحوه وعملوا الشعير، فأصبح والله عندنا خبز ولحم. ثم إن رسول الله ﷺ أقطع أبا بكر أرضاً له فاختلف في عذق فقلت: هو في أرضي، وقال أبو بكر: هو في أرضي فتنازعنا، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، فندم فأخبرني فقال لي: قل لي كما قلت. قال: قلت: لا والله لا أقول لك كما قلت لي، قال: إذاً آتي رسول الله ﷺ . قال: فأتى رسول الله ﷺ ، وتبعته، فجاءني قومي يتبعوني فقالوا: هو الذي قال لك وهو يأتي رسول الله ﷺ فيشكو؟ قال: فالتفت إليهم فقلت: تدرون من هذا؟ هذا الصديق وذو شيبة المسلمين. ارجعوا، لا يلتفت فيراكم، فيظن أنكم إنما جئتم لتعينوني عليه، فيغضب فيأتي رسول الله ﷺ فيخبره، فيهلك ربيعة. قال: فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني قلت لربيعة كلمة كرهها، فقلت له يقول لي مثلما قلت له فأبى، فقال رسول الله ﷺ : يا ربيعة، ومالك وللصديق؟ قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ، لا والله لا أقول له كما قال لي. قال: أجل، لا تقل له كما قال ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر. سعد مولى أبي بكر الصديق كان يخدم النبي ﷺ وقيل أنه كان مولى له. عن سعد قال: قربت بين يدي رسول الله ﷺ تمراً، فجعلوا يقرنون، فنهى رسول الله عن القران. وعن سعد مولى أبي بكر - وكان يخدم النبي ﷺ ، وكان يعجبه خدمته - فقال: يا أبا بكر، أعتق سعداً، فقال: يا رسول الله، ما لنا ماهنٌ غيره. قال: فقال رسول الله ﷺ : أعتق سعداً، أتتك الرجال، أتتك الرجال. قال أبو داود يعني السبي.

стр. 607

عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي كان يلي طهور النبي ﷺ ، ويحمل نعليه، ويرحل راحلته، وسنذكره في حرف العين. مهاجر مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ كان يخدمه. قال مهاجر مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ : خدمت النبي عشر سنين أو خمس سنين لم يقل لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء تركته؛ لم تركته؟. أبو السمح خادم النبي ﷺ حدث أبو السمح قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ . كان إذ اأراد أن يغتسل قال: ناولني أدواتي. قال: فناولته، وأستره، فأتي بحسن، أو حسين، فبال على صدره، فجئت لأغسله. قال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام.

стр. 608

كتابه ﷺ أبان بن سعيد بن العاص الأموي نذكره في ما بعد. أبي بن كعب قال ابن أبي خثيمة: كان أول من كتب لرسول الله ﷺ أبي بن كعب. فكان إذا لم يحضر أبي دعا زيد بن ثابت، فكانا يكتبان له الوحي، ويكتبان إلى من كاتبه من الناس، وكان يكتب له عثمان بن عفان وخالد بن سعيد وأبان بن سعيد ﵃. قال محمد بن سعد: وكان أبي بن كعب يكتب في الجاهلية قبل الإسلام. وكانت الكتابة في العرب قليلة، وكان يكتب في الإسلام الوحي لرسول الله ﷺ . وكانوا يقولون: أول من كتب لرسول الله ﷺ عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري، ثم ارتد. فكتب له عثمان بن عفان، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص. وكتب له العلاء بن الحضرمي وشرحبيل بن حسنة. وكتب على بن أبي طالب الموادعة في غزوة الحديبية. وكتب علي كتاب أهل نجران. أرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن عمرو بن حزم: إن هذه قطائع أقطعها رسول الله ﷺ لهؤلاء القوم:

стр. 609

هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لعظيم بن الحارث المحاربي أن له فخاً لا يحاقه فيها أحد. وكتب الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله لعظيم بن الحارث المحاربي أن له المجمعة من رأس فخ لا يحاقه فيها أحد. وكتب الأرقم. عن إبراهيم بن المنذر قال: والأرقم بن أبي الأرقم - اسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن جندب بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب. وأمه أميمة بنت عبد الحارث الخزاعية. وبقي الأرقم إلى عهد معاوية. ومات في سنة خمس وخمسين. وهو الذي كان رسول الله ﷺ مستخفياً في داره بأصل الصفا. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن أنيس، وقد شهد بدراً. ولم يشهدها عبد الله بن أنيس. وقال عثمان بن الرقم: توفي أبي الأرقم سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن خمس وثمانين سنة. ويكنى أبا عبد الله. وصلى عليه سعد بن أبي وقاص، ودفن بالبقيع. كان رسول الله ﷺ حين تغيب من قريش تغيب في داره. وهي التي تعرف الخيزران عند الصفا. روى عثمان بن أرقم عن أبيه - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، ويفرق بين الاثنين - والإمام يعني يخطب - كالجار قصبه في النار. ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري روى علي بن محمد المدائني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب عن النبي قالوا: قدم عبد الله بن علس الثمالي ومسليه بن هزان الحداني على رسول الله ﷺ في رهط من قومها بعد فتح مكة، فأسلموا، وبايعوا على قومهم، وكتب لهم رسول الله ﷺ كتاباً بما

стр. 610

فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شمام وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة. قال محمد بن اسحاق: استشهد من الأنصار، ثم من بني الحارث بن الخزرج: ثابت بن قيس بن شماس استشهد باليمامة. قال ابن منده: ثابت بن قيس بن شماس بن ثعلبة بن زهر بن امرئ القيس بن مالك بن الحارث بن الخزرج، كنيته أبو محمد. قتل باليمامة شهيداً، وشهد له النبي ﷺ بالجنة. روى عنه أنس بن مالك، ومحمد وإسماعيل وقيس، بنوه. روى ثابت بن قيس قال: قتل يوم قريظة رجل من الأنصار يدعى خلاداً فقيل لأمه: يا أم خلاد قتل خلاد، فجاءت وهي متنقبة فقبل لها: قتل خلاد وتجيئينا متنقبة قالت: لإن رزئت خلاداً، فلا أرزأ أحباي. فذكروا ذلك للنبي فقال: أما أن له أجر شهيدين، قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: لأن أهل الكتاب قتلوه. عن أنس قال: كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار. فلما نزلت الآية " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " قال ثابت: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله ﷺ ، وأنا من أهل النار، فقال رسول الله ﷺ : بل هو من أهل الجنة.

стр. 611

حنظلة بن الربيع التميمي الأٌسيدي الكاتب قال حنظلة سمعت رسول الله يقول: من حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن، وعلم أنهن حق من عند الله ﵎ دخل الجنة. أو قال وجبت له الجنة. وسنذكر حنظلة في حرف الحاء. خالد بن سعيد بن العاص الأموي كتب خالد بن سعيد عن رسول الله ﷺ كتاباً: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ راشد بن عبد رب السلامي، أعطاه غلوتين بسعجى وغلوة بحجر برهاط. فمن حاقه فلا حق له. وحقه حق. وكتب خالد بن سعيد. وأقام خالد يعني: ابن سعيد بن العاص - بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله بالمدينة. وكان يكتب له. وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف وهو الذي مشى في الصلح بينهم وبين رسول الله. وسنذكر خالداً في حرف الخاء.

стр. 612

خالد بن الوليد أبو سليمان المخزومي وسنذكره في حرف الخاء. عن عمرو بن حزم: إن هذه قطائع أقطعها رسول الله ﷺ لهؤلاء القوم: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله ﷺ إلى المؤمنين: إن عضاه وجّ وصيده، لا يعضد صيده ولا يقتل، فمن وجد يفعل من ذلك شيئاً فإنه يجلد، وتنزع ثيابه، وإن تعدى ذلك أحد فإنه يؤخذ، فيبلغ محمداً النبي ﷺ . وإن هذا من محمد النبي ﷺ . وكتب خالد بن الوليد بأمر النبي محمد بن عبد الله ﷺ ، فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمره به محمد ﷺ . قال: كذا. قال: وأظنه خالد بن سعيد. الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي القرشي نذكره في حرف الزاي. عن عمرو بن حزم: إن، هذه قطائع أقطعها رسول الله ﷺ لهؤلاء القوم. فذكرها وقال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي ﷺ لبني معاوية بن جرول إلى الضبابيين، لمن أسلم منهم فأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي رسوله، وفارق المشركين، وأشهد على إسلامه فإنه آمن بأمان الله ومحمد ﷺ . وإن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم. وغدوة الغنم من وراء بلادهم التي أسلموا عليها مبنية. وكتب الزبير. زيد بن ثابت أبو سعيد الأنصاري الخزرجي نذكره في حرف الزاي.

стр. 613

سجل الكاتب عن ابن عباس قال: كان النبي كاتب يسمى السجل. وهو فوله: " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب " قال: كما يطوي السجل الكتاب كذلك نطوي السماء. وقال في حديث آخر: السجل هو الرجل. وعن ابن عمرو قال: وكان للنبي كاتب يقال له سجل، فأنزل الله : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب ". وقال أبو جعفر: السجل هو الملك سعد بن أبي سرح والمحظوظ عبد الله بن سعد القرشي العامري عن خليفة بن خياط: في تسمية كتاب رسول الله ﷺ : زيد بن ثابت كاتب الوحي. وقد كتب له معاوية بن أبي سفيان، وكتب له حنظلة بن ربيعه الأسيدي، وكتب له سعد بن أبي سرح ثم ارتد ولحق بمكة، وكان يأذن عليه أنسة مولاه. وبلال على نفقاته، ومعيقيب بن أبي فاطمة خازنه. ويقال كان معيقيب على خاتمه. وأنس بن مالك يخدمه. ومؤذناه بلال وابن أم مكتوم. وحرسه ببدر سعيد بن زيد، وحين رجع من بدر ذكوان بن عبد القيس الأنصاري وبأحد محمد بن مسلمة، وفي الخندق الزبير بن العوام أو غيره، وبخيبر ليلة بنى بصفية أبو أيوب، وبتبوك أبو قتادة، وقد حرسه سعد بن مالك وعائذ بن عمرو المزني.

стр. 614

أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي التيمي خليفة رسول الله. نذكره في حرف العين. عن سراقة بن جعثم قال: لما خرج رسول الله من مكة مهاجراً إلى المدينة جعلت قريش لمن يرده مئة ناقة. قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا فقال: والله لقد رأيت ركبة ثلاثة، مروا علي آنفاً، إني لأراهم محمداً وأصحابه قال: فأهويت له يعني أن اسكت. قال: وقلت: إنما هم بنوا فلان يبغون ضالة لهم. قال: لعله، ثم سكت. فمكثت قليلاً ثم قمت فأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي، وأخرجت سلاحي من وراء حجرتي، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها ثم لبست لأمتي ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج القسم الذي أكره: لا يضره، قال: وكنت أرجو أن أرده فآخذ المئة ناقة. قال: فركبت في أثره. قال: فبينا فرسي يشتد حتى عثر، فسقطت عنه. قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت فخرج السهم الذي أكره: لا يضره. قال: فأبيت إلا أن أتبعه فركبت. فلما بدا لي القوم ونظرت إليهم عثر فرسي وذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه، واستخرج يديه واتبعهما دخانٌ مثل الإعصار، فعرفت أنه قد منع مني وأنه ظاهر فناديتهم فقلت: انظروا فو الله لأريبنكم ولايأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال رسول الله: قل له ماذا تبتغي؟ فقلت: اكتب لي كتاباً يكون بيني وبينك آية. قال: اكتب له يا أبا بكر. فكتب ثم ألقاه إلي فرجعت، فسكت. فلم أذكر شيئاً مما كان حتى إذا فتح الله على رسوله مكة وفرغ من حنين خرجت إلى رسول الله ﷺ لألقاه، ومعي الكتاب الذي كتب لي. قال: فبينا أنا عامد له دخلت بين ظهران كتيبة من كتائب رسول الله ﷺ ، وهو على ناقة أنظر إلى ساقه في غرزة كأنها جمارة قال: فرفعت يدي بالكتاب. فقلت: يا رسول الله ﷺ ، هذا كتابك. قال: فقال رسول الله: هذا يوم وفاء وبر ادنه. قال: فأسلمت. ثم ذكرت شيئاً أسأل عنه رسول الله ﷺ فما ذكرت شيئاً إلا أني

стр. 615

قلت: يا رسول الله ﷺ ، الضالة تغشى حياضنا قد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر أن أسقيها؟ فقال رسول الله: نعم، لك في كل ذات كبد حرى أجر. قال: فانصرفت، وسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي. عبد الله بن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن عبد الله بن الزبير أن النبي استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث. كذا نسبه ابن حميد. وكان يجيب عنه الملوك. وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب ويختم ما يقرأه لأمانته عنده. واستكتب أيضاً زيد بن ثابت. وكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك أيضاً فلم يزالا كذلك حتى قبض النبي، وخلافة أبي بكر وجعل أبو بكر ﵁ إلى عبد الله بن الأرقم بيت المال. فلم يزل كذلك حتى قبض أبو بكر، وولي عمر ﵁ حتى قتل. ثم إن عثمان عزل عبد الله بن الأرقم عن الكتابة وبيت المال، وجعلها إلى زيد بن ثابت. فأما النبي فكان إذا غاب ابن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك، أو يكتب لإنسان كتاباً أمر من حضر أن يكتب. وقد كتب عمر، وعلي، وزيد، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية، وخالد بن سعيد بن العاص. وغيرهم ممن سمى من العرب. وعن عبد الله بن عمر قال: أتى النبي كتاب رجل فقال لعبد الله بن الأرقم: أجب عني. فكتب جوابه ثم قرأه عليه فقال: أصبت، وأحسنت، اللهم وفقه. فلما ولي عمر كان يشاوره. وعن عبد الله بن الأرقم أنه حجّ فكان يصلي بأصحابه، يؤذن ويقيم. فأقام يوماً وقال: ليصل أحدكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وأقيمت الصلاة فليصل إلى الخلاء.

стр. 616

قال الأعمش: قلت لشقيق: من كان كاتب رسول الله ﷺ ؟ قال: عبد الله بن أرقم. قال: وقد أتانا كتاب أبي بكر بالقادسية، في أسفله؛ وكتب عبد الله بن أرقم. قال الغلابي: وهذا خطأ، إنما كانت القادسية في زمن عمر. وقد ورد في حديث قال: وأتانا كتاب عمر بالقادسية وفي أسفله: وكتب عبد الله بن أرقم. وقال في حديث آخر: قال أبي: والصحيح عندنا أن معاوية كان كاتب النبي. عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري قال ابن عباس: كان يكتب لرسول الله ﷺ فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله ﷺ أن يقتل فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله ﷺ ، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة. وقيل أنه استأمن له يوم فتح مكة. نذكره في حرف العين. عبد الله بن زيد بن عبد ربه أبو محمد الأنصاري الخزرجي كتب لرسول الله ﷺ . كتب رسول الله ﷺ لمن أسلم من جرش، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى حظ الله وحظ الرسول، وفارق المشركين، فإنه آمن بذمة الله وذمة محمد. ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسوله منه بريئة. ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن بذمة محمد ﷺ وإنه من المسلمين، وكتب عبد الله بن زيد.

стр. 617

وعن عبد الله بن زيد قال: رأيت في المنام رجل نزل من السماء عليه بردان أخضران أو ثوبان أخضران فقام على جذم حائط فنادى بالأذان: الله أكبر الله أكبر. مثنى مثنى، ثم قعد قعدة، ثم عاد، فأقام مثنى مثنى، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: نعم ما رأيت علمها بلالاً. وفي رواية: فقال: ألقه على بلال، فألقيته فأذن. قال: فأراد أن يقيم، فقلت يا رسول الله ﷺ ، أنا رأيت، أريد أن أقيم. قال: فأقم أنت. فأقام هو وأذّن بلال. وفي رواية: قال: ألقهن على بلال. فأنه أندى منك صوتاً. قال: فلما أذّن بلال ندم عبد الله بن زيد فأمره رسول الله أن يقيم. وعن عبد الله بن زيد أنه تصدق بحائط له فأتى أبواه إلى النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله ﷺ ، إنها كانت قيم وجوهنا، ولم يكن لنا شيء غيرها. فدعا عبد الله فقال: إن الله عز وجل٠ قد قبل صدقتك، ورد على أبويك. قال: فتوارثاها بعد ذلك. عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه حدّثه: أن أباه شهد النبي عند المنحر، ومعه رجل من الأنصار وقسم رسول الله ضحايا، فلم يصبه ولا صاحبه بشيء، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فقسم منه على الرجال، وقلّم أظافره فأعطاه وصاحبه. قال: فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم. وحدث محمد بن عبد الله أيضاً: أن أباه كان يكنى أبا محمد، وكان رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن زيد يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلاً

стр. 618

وقال محمد بن سعد: عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج. وقال عبد الله بن محمد بن زيد الأنصاري: ليس في آبائه ثعلبة، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن زيد بن الحارث. وثعلبة بن عبد ربه أخو زيد وعمّ عبد الله. فأدخلوه في نسبه وهذا خطأ. وكان لعبد الله بن زيد من الولد: محمد، وأمه سعدة بنت كعب بن يساف بن عنبة بن عمرو، وهي ابنة أخي خبيب بن يساف. وأم حميد بنت عبد الله، وأمها من أهل اليمن. لعبد الله بن زيد عقب بالمدينة. وهم قليل. وشهد عبد الله العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعاً. وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله. وكانت معه راية بني الحارث بن الخزرج في غزوة الفتح، وهو الذي أري الأذان. قال محمد بن عبد الله بن زيد: توفي أبي عبد الله بن زيد بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان. عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق كتب عن النبي كتاب أمان لسراقة بن مالك بن جعشم. وعن سراقة بن جعشم، وذكر خبر الهجرة النبي ﷺ . وقال فيه: فقلت له: إن قومك جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزوني منه شيئاً. ولم يسألوني إلا أن أخف عنا. فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم بيض. وقد جاء من وجه آخر أن أبا بكر قد كتب ذلك الكتاب. والله أعلم.

стр. 619

وعن عامر بن فهيرة قال: تزود أبو بكر الصديق مع رسول الله في جيش العسرة نحي سمن وعكيكة عسل، على ما كنا عليه من الجهد. وعن عائشة - في حديث لها طويل - قالت: وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وكان يرعى عليه مسحة له من غنم. قال زيد بن رومان: أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها. قال عروة بن الزبير: كان عامر بن الفهير من المستضعفين من المؤمنين، وكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه. وعن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد بن خثيمة. قالوا: آخى رسول الله بين عامر بن الفهيرة والحارث بن أوس بن معاذ. وشهد عامر بن فهيرة بدراً وأحداً وقتل يوم بئر معونة سنة أربعة من الهجرة. وكان يوم قتل ابن أربعين سنة. قال عروة: لم يكن مع رسول الله ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ورجل من الدّئل مشرك، كان دليلاً لهم. وعن عروة قال: قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية: هل تعرف أصحابك؛ قال: قلت: نعم. قال: فطاف فيهم وجعل يسأل عن أنسابهم فقال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولىً لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة فقال: كيف كان فيكم؟ قال: قلت: كان من

стр. 620

أفضلنا، ومن أول أصحاب نبينا. وقال: ألا أخبرك خبره؟ وأشار إلى رجل فقال: هذا طعنه وبرمحه. ثم انتزع رمحه، فذهب بالرجل علواً في السماء حتى والله ما أراه. قال عمرو فقلت: ذلك عامر بن فهيرة. وكان الذي قتله رجل من بني كلاب يقال له: جبار بن سلمى. ذكر أنه لما طعنه قال: سمعته يقول: فزت والله. قال: فقلت في نفسي: ما أقوله فزت؟ قال: فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان، وسألته عن قوله: فزت. فقال: الجنة. قال: وعرض علي الإسلام فأسلمت. ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علواً. قال: وكتب الضحاك إلى رسول الله يخبره بإسلامه وما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة. فقال رسول الله: فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين. وعن عروة أن عامر بن الطفيل كان يقول: من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه؛ قالوا: عامر بن فهيرة. وعن عائشة قالت: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء، فلم توجد جسته، يروون أن الملائكة وارته. عمر بن الخطاب أبو حفص القرشي العدوي أمير المؤمنين كتب للنبي ﷺ . وسنذكره في حرف العين. عثمان بن عفان بن أبي العاص أبو عمرو الأموي أمير المؤمنين روى عن جماعة من أهل العلم. قال: قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله وافداً لقوم. وكتب له رسول الله ﷺ ولمن أسلم من قومه كتاباً فيه شرائع الإسلام. وكتب عثمان بن عفان. وسنذكر عثمان في حرف العين.

стр. 621

علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي أمير المؤمنين كتب للنبي ﷺ كتاب صلح الحديبية، وغيره من الكتب. وسنذكره في حرف العين. عن عمرو بن حزم أن هذه قطائع أقطعها رسول الله لهؤلاء القوم فذكرها، وقال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لتميم بن أوس الداري أن له عينون قريتها كلها: سهلها وجبلها وماؤها وحرثها وكرومها وأنباطها وبقرها. ولعقبه من بعده، لا يحاقه فيها أحد، ولا يدخله عليه بظلم، فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وكتب علي. العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عباد ويقال عبد الله بن عباد كان يكتب للنبي. وعن ابن سيرين أن العلاء بن الحضرمي، كتب إلى النبي ﷺ فبدأ بنفسه. وكان العلاء عاملاً للنبي ﷺ على البحرين. فتوفي النبي ﷺ وهو عليها. وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين. العلاء بن عقبة كان كاتباُ للنبي ﷺ . عن عمرو بن حزم أن هذه قطائع أقطعها رسول الله ﷺ لهؤلاء القوم فذكرها وذكر فيها:

стр. 622

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى النبي محمد ﷺ عباس بن مرداس السلمي، أعطاه مدفورا فمن حاقه فيها فلا حق له فيها، وحقه حق، وكتب العلاء بن عقبة وشهد. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ عوسجه بن حرملة الجهني من ذي المروة وما بين بلكثة إلى الطيبة إلى الجعلاب إلى جبل القبلة، لا يحاقه فيها أحد، فمن حاقه فلا حاق له، وحقّه حق. وكتب العلاء بن عقبة. وكتب رسول الله ﷺ لبني شنخ من جهينة: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد النبي ﷺ بني شنخ من جهينة، أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا، ومن حاقهم فلا حق لهم. وحقهم حق وكتب العلاء بن عقبة وشهد. محمد بن مسلمة الأنصاري نذكره في حرف الميم. روى علي بن محمد المدائني بأسانيده قالوا: قدم وفد مهرة عليهم مهري بن الأبيض فعرض عليهم رسول الله ﷺ الإسلام فأسلم وا، ووصلهم وكتب لهم. فذكر الكتاب. وقال: وكتب محمد بن مسلمة الأنصاري معاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن القرشي الأموي كاتب النبي ﷺ . نذكره في حرف الميم. عن جابر أن النبي ﷺ استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال: استكتبه. فإنه أمين.

стр. 623

المغيرة بن شعبة أبو عيسى الثقفي نذكه في حرف الميم. عن عمرو ين حزم أن هذه قطائع أقطعها رسول الله لهؤلاء القوم فذكرها. وقال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتابٌ من محمد رسول الله ﷺ لحصين بن نضلة الأسدي أن له ترمد وكثيفة، لا يحاقه فيها أحد. وكتب المغيرة.

стр. 624

أمناؤه ﷺ عامر بن عبد الله بن الجراح أبو عبيدة القرشي الفهري عبد الرحمن بن عوف أبو محمد الزهري ونذكرها في حرف العين. معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي كان على خاتمه. ويقال: كان خازنه. روى إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده المعيقيب وجده من قبل أمه ابن أبي ذباب قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوى بفضة. فربما كان في يدي. قال: وكان معيقب على خاتم رسول الله ﷺ . وعن معيقب قال: قيل للنبي ﷺ : المسح في المسجد - يعني الحصا - فقال: إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة. والله أعلم.

стр. 625

ذكر سلاحه ومركوبه ومعرفة مطعومه ومشروبه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ يعني - غنم سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. قال: رأيت في سيفي ذي الفقار فلاً. فأولته فلاً ليكونوا فيكم، ورأيت أني مردف كبشاً فأولته كبش كتيبة. ورأيت أني درع حصينة فأولته المدينة. ورأيت بقراً يذبح فبقرٌ والله. خير، فبقرٌ والله، خير. فكان ذلك على ما رأى رسول الله. وعن سعيد بن المسيب تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يومئذ - يعني - بدراً، وكان لمنبه بن الحجاج، وكان رسول الله ﷺ قد غزا إلى بدر بسيفً وهبة له سعد بن عبادة يقال له العضب، ودرعه ذات الفضول. وعن ابن عباس أن الحجاج بن علاط أهدى لرسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار، وأن دحية الكلبي أهدى رسول الله ﷺ بغلته الشهباء. قال ابن سيرين: صنعت سيفي على سيف سمرة. وقال سمرة: صنعت سيفي على سيف رسول الله ﷺ وكان حنيفاً وعن مرزوق الصيقل أنه صقل سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار. وكانت له قبيعة من فضة وبكرة في وسطه من فضة وحلقتها من فضة. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة في الهجرة بسيف كان لأبيه مأثوراً.

стр. 626

وعن عبد الرحمن بن عطاء صاحب الشارعة قال: كانت درع رسول الله ﷺ ذات الفضول، أرسل بها سعد بن عبادة إلى رسول الله ﷺ حين سار إلى بدر، يقال له العضب، فشهد بها بدراً حتى غنم سيفه ذا الفقار يوم بدر من منّبه بن الحجاج. وعن مروان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قال: أصحاب رسول الله ﷺ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيفاً قلعياً، وسيفاً يدعى بتاراً. وسيفاً يدعى الحتف. وكان عنده بعد ذلك رسوب والمخذم، أصحابها عند ضم طيء، وأخذ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أرماح وثلاثة قسي: قوس اسمها الروحاء، وقوس من شوحط تدعى البيضاء، وقوس صفراء تدعى الصفراء. من نبع. وأصاب درعين يومئذ من سلاحهم، درع يقال لها السغدية، ودرع تدعى فضة. وقال محمد بن مسلمة الأنصاري: رأيت على رسول الله ﷺ يوم أحد درعين: درعة ذات الفضول ودرعة فضة، كانت للقينقاعي وكان من أبطالهم. ورأيت عليه يوم خيبر درعين: ذات الفضول والسغدية، درع عكير القينقاعي. وأصاب من سلاحهم مغفراً موشحاً. وقال مروان بن أبي سعيد قال: كان للنبي ﷺ درع تدعى الكتوم، من نبع كسرت يوم أحد، أخذها قتادة بن النعمان.

стр. 627

وعن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله ﷺ فإذا قبيعته من فضة وإذا حلقته التي تكون فيها الحمائل من فضة، وسلسلته، وإذا هو سيف قد نحل، كان لمنبه بن الحجاج السهمي، أصابه يوم بدر. وعن جعفر بن محمد قال: رأيت سيف رسول الله ﷺ قائمه من فضة ونعله من فضة، وبين ذلك حلق من فضة، قال: هو الآن عند هؤلاء يريد: آل عباس. قال الأصمعي: دخلت على هارون الرشيد فإني لجالس عنده في جماعة إذ قال: أريكم سيف رسول الله ﷺ ذو الفقار؟ فقلنا نعم يا أمير المؤمنين، فقام فجاء به بنفسه، فما رأيت شيئاً قط أحسن منه. إذا نصب لم ير فيه شيء، وإذ بطح على الأرض عد منه سبع فقر، وإذا هو صفيحة يمانية يحار الطرف فيه من حسنه. قال أبو عمر محمد بن عبد الواحد: أراه ذو الفقار كان فيه ثقب صغار. حدث أبو إسحاق عن أبيه عن جده قال: كانت للنبي ﷺ قوس تدعى الكتوم من نبع، كسرت يوم أحد، كسرها قتادة بن النعمان. ثم إنه أصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة أقسية: قوس تدعى البهاء، وقوس صفراء تدعى الصفراء، وقوس تدعى الروحات. وكان له درعان: درع تدعىالصغدية والأخرى تدعى فضة. وثلاث أسياف: سيف قلعي. وكان عنده المخذم ورسوب. وكانت عنده ذات الفضول وسيف يقال له فضة وذو الفقار. وكانت له ثلاثة أرماح أصابها من سوق بني قينقاع. وأصاب من سلاحهم مغفراً موشحة بشبه.

стр. 628

وعن سعد القرط قال: خرجت مع النبي ﷺ ، فرأيت الزنج يتراطنون حين رأوه ليس معه أحد. ولم يدر به الناس. قال: فارتقيت على نخلة فأذّنت. قال: فقال رسول الله ﷺ : ماهذا يا سعد؟! من أمرك بهذا؟! قال: قلت يارسول الله، بأبي أنت وأمي، إني رأيت الزنج يتراطنون، ولم يكن معك أحد فخفتهم عليك، فأردت أن يعلم أنك قد جئت حتى تجمع الناس. فقال: أصبت. إذ لم يكن معي بلال فأذّن. قال: وكان النجاشي قد أهدى له عنزتين، فأعطى بلالاً واحدة فكان يمشي بها بين يدي النبي ﷺ حتى توفي. قال فجاء بلالا إلى أبي بكر الصديق فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أفضل أعمالكم الجهاد في سبيل الله. وقد أردت الجهاد. فقال له أبو بكر: أسألك بحقي إلا ما صبرت، إنما هو اليوم أو الغد حتى أموت. فأقام بلال معه يمشي بالعنزة بين يديه حتى توفي أبو بكر. فجاء إلى عمر فقال له كما قال لأبي بكر، فسأله عمر بما سأله أبي بكر فأبى فقال: من يؤذن؟ قال: سعد القرط، فإنه قد كان أذن بين يدي رسول الله ﷺ فأعطاه العنزة فمشى بين يدي عمر، حتى قتل، ثم بين يدي عثمان، ثم لم يزل يمشي بها بين يدي الأمراء. هلم جراً. قال: حتى قدم أمير المؤمنين المهدي فغدونا بها. قال: وإذا بالحراب قد طلع بها من كل وجه فقلنا: إن عنزة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلا يمشى معها بحربة. فرد الحراب ومشينا بها بي يديه حتى غرزناها في القبلة قال: وأتي بدابة يركبها إلى المصلى فقلنا له، إن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى ماشياً، ذاهباً وراجعاً. فهذه رواية آل سعد التي كانت هذه الحربة عندهم. وعن عروة أن هذه الحربة دفعها النجاشي إلى الزبير في بعض حروبه، فقاتل بها ثم قدم بها معه. فلما كان يوم أحد أخذها رسول الله ﷺ من يده فقتل بها أبي بن خلف، فسأل النبي ﷺ الزبير: كيف كانوا يصنعون بها؟ قال: كانوا يمشون بين يديه، فدفعها إلى بلال فقال: أمشي بها بين يدي. قال: فهي في أيد المؤذنين.

стр. 629

وعن علي قال: كان فرس رسول الله ﷺ يقال له: المرتجز، وكانت بغلته دلدل، وحماره عفير، وناقته القصواء، ودرعه ذات الفضول، وسيفه ذو الفقار. وروى جعفر عن أبيه قال: كانت ناقة النبي ﷺ تسمى العضباء، وبغلته الشهباء، وحماره يعفور، وجاريته خضرة. وعن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين درع رسول الله ﷺ فإذا هي يمانية رقيقة ذات زرافين إذا علقت بزرافينها لم تمس الأرض، وإذا أرسلت مست الأرض. وعن مكحول قال: كان لرسول الله ﷺ ترس فيها تمثال رأس كبش، فكره النبي ﷺ مكانه، فأصبح وقد أذهبه الله . وعن يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله ﷺ ما كانت، قال: كانت سوداء مربعة من نمرة. وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء، ولواؤه أبيض. وعن ابن عباس قال: كانت رايات - أو قال راية - رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض. وعن جابر قال: كان لواء رسول الله ﷺ يوم دخل مكة أبيض.

стр. 630

وعن أبي هريرة قال: كانت راية النبي ﷺ قطعة قطيفة كانت لعائشة فسألها فشقتها - وكان لواؤه أبيض - وكان يحملها سعد بن عبادة حتى ركزها في الأنصار في بني عبد الأشهل. وهي الراية التي دخل بها خالد بن الوليد ثنية دمشق، فسميت بثنية العقاب. وفي روايه: وهي الراية التي دخل بها خالد بن الوليد ثنية دمشق، وكان اسم الراية العقاب، فسميت ثنية العقاب. وعن عائشة أن النبي ﷺ كانت عمامته سوداء تسمى العقاب. ولواؤه أسود. وعن عائشة قالت: كان لواء رسول الله ﷺ يوم الفتح أبيض، ورايته قطعة من مرط لي صوف مرحّل، وكانت الراية تسمى العقاب. وعن أبي هريرة قال: كانت رايه النبي ﷺ سوداء تسمى العقاب. وعن زهير بن محمد قال: اسم راية رسول الله ﷺ العقاب. وفرسه المرتجز، وناقته العضباء والقصواء والجوعاء، والحمار يعفور، والسيف ذو الفقار، والدرع ذات الفضول، والرداء الصبح، والقدح الغمر. وكان عند سهل بن سعد ثلاثة أفراس للنبي ﷺ يعلفهن وأسماؤهن: لزاز واللحيف

стр. 631

والظراب فأما لزاز فأهداه له المقوقس. وأما اللحيف فأهداه له ربيعو بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب، وأما الظرب فأهداه له فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي من البلقاء. ويقال وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرساً يقال له الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع. وعن الحسن قال: كان اسم فرس رسول الله ﷺ السكب، وبغلته دلدل، وناقته العضباء، ووحماره يعفور وسيفه ذا الفقار، ودرعه ذات الفضول، ورايته الغقاب، وقوسه العقفاء. قال: وكان اسم كبش إبراهيم ﵇ حرير، واسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه ٠ بهيوت. واسم هدهد سليمان عفير، واسم كلب أهل الكهف قطمير، وهبط آدم بالهند وحواء بجدة. وإبليس بدست بيسان بأرض البصرة. وهبطت الحية بأصبهان. وأول فرس ملكه رسول الله ﷺ فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق. كان اسمه عند الأعرابي الضرس، فسماه رسول الله ﷺ السكب. وكان أول ما غزا عليه يوم أحد، وليس مع المسلمين يومئذ فرس غيره، وفرس لأبي بردة بن نيار يقال له مراوح، وفي رواية ملاوح. وقال يزيد بن أبي حبيب: كان لرسول الله ﷺ فرس يدعى السكب. وقال ابن عباس: كان لرسول الله ﷺ فرس يدعى المرتجز.

стр. 632

قال محمد بن عمر: فسألت محمد بن يحيى بن سهل عن المرتجز فقال: هو الفرس الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت. وكان الأعرابي من بني مرة. يعني حيث جاء خزيمة بن ثابت الأنصاري والأعرابي يقول لرسول الله ﷺ : لم أبعك الفرس، وذلك أنهم أعطوه به أكثر من الثمن الذي ابتاعه به رسول الله ﷺ فرجع عن البيع، ورسول الله ﷺ يقول له: قد بعتنيه، فقال له الأعرابي: من يشهد لك بذلك؟ فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بعته من رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لخزيمة: كيف شهدت بهذا؟! قال: أشهد أن كل ما قلت هو الحق والصدق، فجعلت شهادة خزيمة كشهادة رجلين. وقيل: كانت خيل رسول الله ﷺ خمسة أفراس: لزاز، ولحاف، والمرتجز، والسكب، واليعسوب. وقيل: كانت له خمسة أفارس، فكانت عند سهل بن سعد. أسماؤها: اللحيف ويقال اللجيف، ولزاز والظرب، وكان الظرب لجنادة بن المعلى المحاربي، وكانت له فرس يقال له المرتجز كان لسوادة بن الحارث بن ظالم بن سهم المحاربي. وكانت دلدل بغلة النبي ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام أهداها المقوقس، وأهدى معها حماراً يقال له عفير، وكانت قد بقيت حتى كان زمن معاوية. روى محمد بن إسحاق عن رجل قال: رأيت بغلة رسول الله ﷺ في منزل عبد الله بن جعفر يجش، أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها. وعن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله ﷺ بغلة يقال لها فضة، فوهبها لأبي بكر الصديق، وحماره يعفور منصرفه من حجة الوداع. و

стр. 633

قال الزهري دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي، وحضر رسول الله ﷺ عليها القتال يوم حنين. قال علقمة بن أبي علقمة: بلغني أن اسم فرس النبي ﷺ السكب، وكان أغر محجلا طلق اليمين، واسم بغلته الدلدل. وكانت شهباء. وكانت بينبع حتى ماتت ثم. واسم حماره اليعفور، وكان رسنه من ليف. واسم ناقته القصواء، وسيفه ذا الفقار، واسم رايته العقاب. وكانت دلدل بغلة رسول الله ﷺ بقيت بعد رسول الله ﷺ حياة أبي بكر وعمر وعثمان حتى كان زمن معاوية، وكانت مع علي بن أبي طالب ﵇، وشهد عليها القتال يوم نهروان حيث قاتل الخوارج. وعن ابن القعقاع قال: رأيت علياً ﵇ على بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، يطوف بين القتلى، ثم ردت البغلة بعد علي إلى المدينة. وعن عبد الله بن مسعود قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون الشاة ويركبون الحمر. وكان لرسول الله ﷺ حمار يقال له عفير. وعن ابن ممطور قال: لما فتح رسول الله ﷺ يعني خبير - أصاب أربعة أزواج ثقال. وأربعة أزواج خفاف، وعشر أواقي ذهب وفضة، وحماراً أسوداً مكبلاً. قال: فكلم رسول الله ﷺ الحمار فكلمه الحمار، فقال له النبي ﷺ ما اسمك؟ قال يزيد بن أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً، كلهم لم يركبهم إلا نبي. قد كنت أتوقعك أن تركبني، لم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الأنبياء غيرك. قد كنت من قبلك لرجل يهودي، وكنت أتعثر به عمداً، وكان يجيع بطني، ويضرب ظهري. قال: فقال له النبي ﷺ :

стр. 634

فأنت يعفور. يا يعفورقال: لبيك. قال: أتشتهي الإناث؟ قال: لا. قال: فكان رسول الله ﷺ يركبه في حاجته، وإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل، فيأتي الباب فيقرعه بنفسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ أن أجب رسول الله ﷺ . فلما قبض النبي ﷺ جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان فتردى فيها جزعاً على رسول الله ﷺ فكانت قبره. وكانت القصواء من نعم بني الحريش، ابتاعها أبو بكر - وأخرى معها - بثمان مئة درهم، فأخذها رسول الله ﷺ منه بأربع مئة، فكانت عنده حتى نفقت، وهي التي هاجر عليها. وكانت حين قدم رسول الله ﷺ المدينة رباعية، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء. وعن موسى بن جبير قال: كانت لرسول الله ﷺ لقائح تكون بذي الجدر ولقائح تكون بالحماء، وكان كرز ابن جابر أغار عليها من الحمى، وكر يومئذ ثلاث لقائح مع سرح المدينة: لقحة من اللقائح التي بذي الجدر تدعى مهرة ولقحة تدعى الشقراء ولقحة تدعى الريا. وكانت مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل وكانت غزيرة، وكانت الشقراء أو الريا ابتاعهما بسوق النبط من المدينة من بني عامر. وكن يحتلبن ويسرح إليه بألبانها كل ليلة، فيشربها أهله وأضيافه. فلما كانت اللقاح بذي الجدر التي أغار عليها العرنيون سبع لقاح، فيها غلام لرسول الله ﷺ يقال له يسار الذي أصابه في بني عبد بن ثعلبة فأعتقه، وهو نوبي فقتلوه يومئذ. وقيل كانت لقائح رسول الله ﷺ التي أغار عليها القوم بالغابة التي بلغت عشرين لقحة. وكانت التي يعيش بها آل محمد رسول الله ﷺ يراح إليهم كل ليلة بقريتين عظيمتين

стр. 635

من لبن، وكان فيها لقاح غزر: الحقاء والسمراء، والعريس، والسعدية والبغوم واليسيرة. وعن أم سلمة قالت: كانت عيشتنا مع رسول الله ﷺ اللبن، أو أكثر عيشتنا لرسول الله ﷺ لقاح بالغابة. فكان قد فرقها على نسائه. فكانت لي لقحة - تحلب - غزيرة يقال لها العريس، فكنا منها فيما نشاء من اللبن، وكانت لعائشة لقحة تدعى السمراء، ولم تكن كلقحتي فكانتا تحلبان، فتوجد لقحتي أغزر منها بمثل لبنها وثلاثة. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يلبث الليالي المتتابعة طاوياً لا يجدون العشاء، وكان عامة خبزهم خبز الشعير. وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز من شعير فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه، وأكلها. وعن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام قال: أمر أبي بحريرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال: ماهذا يا جابر. ألحم ذا؟ قال: فقلت: لا يا رسول الله، ولكن أبي أمر بحريرة، وأمرني أن آتيك بها فأخذها. ثم أتيت أبي فقال: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم. قال: ما قال؟ قال: ألحم ذا يا جابر؟ فقلت: لا يا رسول الله، ولكن أبي أمر بحريرة فصنعت، وأمرني فأتيتك بها. فقال لي: عسى أن يكون رسول الله ﷺ اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له، فأمر بها فذبحت، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني فحملتها إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو في مجلسه فقال لي: ما هذا يا جابر؟ فقلت: أتيت أبي فقال لي: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ فقلت: نعم. فقال: هل قال لك شيئاً؟ قلت: نعم. قال: ماهذا يا جابر. ألحم هذا؟ فقال أبي: عسى أن يكون رسول الله ﷺ قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن فأمر بها فذبحت ثم أمر بها فشويت ثم أمرني
следующие страницы →