Полный текст (10 576 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
والظراب فأما لزاز فأهداه له المقوقس. وأما اللحيف فأهداه له ربيعو بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب، وأما الظرب فأهداه له فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي من البلقاء. ويقال وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرساً يقال له الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع. وعن الحسن قال: كان اسم فرس رسول الله ﷺ السكب، وبغلته دلدل، وناقته العضباء، ووحماره يعفور وسيفه ذا الفقار، ودرعه ذات الفضول، ورايته الغقاب، وقوسه العقفاء. قال: وكان اسم كبش إبراهيم ﵇ حرير، واسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه ٠ بهيوت. واسم هدهد سليمان عفير، واسم كلب أهل الكهف قطمير، وهبط آدم بالهند وحواء بجدة. وإبليس بدست بيسان بأرض البصرة. وهبطت الحية بأصبهان. وأول فرس ملكه رسول الله ﷺ فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق. كان اسمه عند الأعرابي الضرس، فسماه رسول الله ﷺ السكب. وكان أول ما غزا عليه يوم أحد، وليس مع المسلمين يومئذ فرس غيره، وفرس لأبي بردة بن نيار يقال له مراوح، وفي رواية ملاوح. وقال يزيد بن أبي حبيب: كان لرسول الله ﷺ فرس يدعى السكب. وقال ابن عباس: كان لرسول الله ﷺ فرس يدعى المرتجز.
стр. 632
قال محمد بن عمر: فسألت محمد بن يحيى بن سهل عن المرتجز فقال: هو الفرس الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت. وكان الأعرابي من بني مرة. يعني حيث جاء خزيمة بن ثابت الأنصاري والأعرابي يقول لرسول الله ﷺ : لم أبعك الفرس، وذلك أنهم أعطوه به أكثر من الثمن الذي ابتاعه به رسول الله ﷺ فرجع عن البيع، ورسول الله ﷺ يقول له: قد بعتنيه، فقال له الأعرابي: من يشهد لك بذلك؟ فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بعته من رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لخزيمة: كيف شهدت بهذا؟! قال: أشهد أن كل ما قلت هو الحق والصدق، فجعلت شهادة خزيمة كشهادة رجلين. وقيل: كانت خيل رسول الله ﷺ خمسة أفراس: لزاز، ولحاف، والمرتجز، والسكب، واليعسوب. وقيل: كانت له خمسة أفارس، فكانت عند سهل بن سعد. أسماؤها: اللحيف ويقال اللجيف، ولزاز والظرب، وكان الظرب لجنادة بن المعلى المحاربي، وكانت له فرس يقال له المرتجز كان لسوادة بن الحارث بن ظالم بن سهم المحاربي. وكانت دلدل بغلة النبي ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام أهداها المقوقس، وأهدى معها حماراً يقال له عفير، وكانت قد بقيت حتى كان زمن معاوية. روى محمد بن إسحاق عن رجل قال: رأيت بغلة رسول الله ﷺ في منزل عبد الله بن جعفر يجش، أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها. وعن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله ﷺ بغلة يقال لها فضة، فوهبها لأبي بكر الصديق، وحماره يعفور منصرفه من حجة الوداع. و
стр. 633
قال الزهري دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي، وحضر رسول الله ﷺ عليها القتال يوم حنين. قال علقمة بن أبي علقمة: بلغني أن اسم فرس النبي ﷺ السكب، وكان أغر محجلا طلق اليمين، واسم بغلته الدلدل. وكانت شهباء. وكانت بينبع حتى ماتت ثم. واسم حماره اليعفور، وكان رسنه من ليف. واسم ناقته القصواء، وسيفه ذا الفقار، واسم رايته العقاب. وكانت دلدل بغلة رسول الله ﷺ بقيت بعد رسول الله ﷺ حياة أبي بكر وعمر وعثمان حتى كان زمن معاوية، وكانت مع علي بن أبي طالب ﵇، وشهد عليها القتال يوم نهروان حيث قاتل الخوارج. وعن ابن القعقاع قال: رأيت علياً ﵇ على بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، يطوف بين القتلى، ثم ردت البغلة بعد علي إلى المدينة. وعن عبد الله بن مسعود قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون الشاة ويركبون الحمر. وكان لرسول الله ﷺ حمار يقال له عفير.
وعن ابن ممطور قال: لما فتح رسول الله ﷺ يعني خبير - أصاب أربعة أزواج ثقال. وأربعة أزواج خفاف، وعشر أواقي ذهب وفضة، وحماراً أسوداً مكبلاً. قال: فكلم رسول الله ﷺ الحمار فكلمه الحمار، فقال له النبي ﷺ ما اسمك؟ قال يزيد بن أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً، كلهم لم يركبهم إلا نبي. قد كنت أتوقعك أن تركبني، لم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الأنبياء غيرك. قد كنت من قبلك لرجل يهودي، وكنت أتعثر به عمداً، وكان يجيع بطني، ويضرب ظهري. قال: فقال له النبي ﷺ :
стр. 634
فأنت يعفور. يا يعفورقال: لبيك. قال: أتشتهي الإناث؟ قال: لا. قال: فكان رسول الله ﷺ يركبه في حاجته، وإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل، فيأتي الباب فيقرعه بنفسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ أن أجب رسول الله ﷺ . فلما قبض النبي ﷺ جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان فتردى فيها جزعاً على رسول الله ﷺ فكانت قبره. وكانت القصواء من نعم بني الحريش، ابتاعها أبو بكر - وأخرى معها - بثمان مئة درهم، فأخذها رسول الله ﷺ منه بأربع مئة، فكانت عنده حتى نفقت، وهي التي هاجر عليها. وكانت حين قدم رسول الله ﷺ المدينة رباعية، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء. وعن موسى بن جبير قال: كانت لرسول الله ﷺ لقائح تكون بذي الجدر ولقائح تكون بالحماء، وكان كرز ابن جابر أغار عليها من الحمى، وكر يومئذ ثلاث لقائح مع سرح المدينة: لقحة من اللقائح التي بذي الجدر تدعى مهرة ولقحة تدعى الشقراء ولقحة تدعى الريا. وكانت مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل وكانت غزيرة، وكانت الشقراء أو الريا ابتاعهما بسوق النبط من المدينة من بني عامر. وكن يحتلبن ويسرح إليه بألبانها كل ليلة، فيشربها أهله وأضيافه. فلما كانت اللقاح بذي الجدر التي أغار عليها العرنيون سبع لقاح، فيها غلام لرسول الله ﷺ يقال له يسار الذي أصابه في بني عبد بن ثعلبة فأعتقه، وهو نوبي فقتلوه يومئذ. وقيل كانت لقائح رسول الله ﷺ التي أغار عليها القوم بالغابة التي بلغت عشرين لقحة. وكانت التي يعيش بها آل محمد رسول الله ﷺ يراح إليهم كل ليلة بقريتين عظيمتين
стр. 635
من لبن، وكان فيها لقاح غزر: الحقاء والسمراء، والعريس، والسعدية والبغوم واليسيرة. وعن أم سلمة قالت: كانت عيشتنا مع رسول الله ﷺ اللبن، أو أكثر عيشتنا لرسول الله ﷺ لقاح بالغابة. فكان قد فرقها على نسائه. فكانت لي لقحة - تحلب - غزيرة يقال لها العريس، فكنا منها فيما نشاء من اللبن، وكانت لعائشة لقحة تدعى السمراء، ولم تكن كلقحتي فكانتا تحلبان، فتوجد لقحتي أغزر منها بمثل لبنها وثلاثة.
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يلبث الليالي المتتابعة طاوياً لا يجدون العشاء، وكان عامة خبزهم خبز الشعير. وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز من شعير فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه، وأكلها. وعن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام قال: أمر أبي بحريرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال: ماهذا يا جابر. ألحم ذا؟ قال: فقلت: لا يا رسول الله، ولكن أبي أمر بحريرة، وأمرني أن آتيك بها فأخذها. ثم أتيت أبي فقال: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم. قال: ما قال؟ قال: ألحم ذا يا جابر؟ فقلت: لا يا رسول الله، ولكن أبي أمر بحريرة فصنعت، وأمرني فأتيتك بها. فقال لي: عسى أن يكون رسول الله ﷺ اشتهى اللحم، فقام إلى داجن له، فأمر بها فذبحت، ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني فحملتها إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو في مجلسه فقال لي: ما هذا يا جابر؟ فقلت: أتيت أبي فقال لي: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ فقلت: نعم. فقال: هل قال لك شيئاً؟ قلت: نعم. قال: ماهذا يا جابر. ألحم هذا؟ فقال أبي: عسى أن يكون رسول الله ﷺ قد اشتهى اللحم، فقام إلى داجن فأمر بها فذبحت ثم أمر بها فشويت ثم أمرني
стр. 636
فأتيتك بها فقال: جزاكم الله معشر الأنصار خيراً، ولا سيما آل عمرو بن حزام وسعد بن عبادة. وعن أبي الدرداء قال: ما دعي رسول الله ﷺ إلى لحم إلا أجاب، ولا أهدي إلا قبله. وعن سليمان بن يسار أنه دخل على أم سلمة زوج النبي ﷺ فحدثته أنها قدمت إلى رسول الله ﷺ جنباً مشوياً، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ وعن أنس أن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ فقرب إليه خبز من شعير ومرق فيه دباء وقديد. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول الصحيفة. فلم أزل أحب الدباء بعد. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : خير الإدام اللحم وهو سيد الإدام. وعن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العراق إلى رسول الله ﷺ الذراع، ذراع الشاة، وكان قد سم فيها، وكان اليهود قد سموه. وعن عائشة قالت: ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ ، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا قليلاً، فإذا وجده تعجل إليه، وكان الذراع أسرعها نضجاً.
وعن زهدم الجرمي قال: دخلت على أبي بوجيء وهو يأكل دجاجة فقال: أدنه، فإني رأيت رسول الله ﷺ يأكله. و
стр. 637
عن سفينة قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حبارى. وعن عائشة أم المؤمنين أن النبي ﷺ كان يأتيها وهوصائم فيقول: أصبح عنكم شيء تطعمونيه؟ فتقول: لا، ما أصبح عندنا شيء كذلك فيقول: إني صائم. ثم جاءها بعد ذلك فقالت: أهديت لنا هدية فخبأناها لك. قال: ما هي؟ قالت: حيس، قال: قد أصبحت صائماً فأكل. وعن سلمى قالت: دخل علي الحسن بن علي وعبيد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر فقالوا: اصنعي لنا طعاماً مما كان النبي ﷺ يحب أكله. قالت للحسن: إنك يا بني لا تشتهيه اليوم فأط.... تسقيه، وجعلت منه خبزة، وجعلت أدمه الزيت ونثرت عليه ... فقربته إليهم فقالت: كان النبي ﷺ يحب هذه، ويحسن أكلها. وعن أنس أن النبي ﷺ كان يعجبه الدباء، وهو القرع. وعن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على أم هانئ بنت أبي طالب، وكان جائعاً، فقال: هل عندك طعام آكله؟ فقالت: إن عندي لكسراً يابسة، وإني لأستحيي أن أقربها إليك، فقال: هلميها، فكسرها في ماء، وجاءته بملح فقال: ما من إدام؟ فقالت: ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خلّ فقال: هلميه، فلما جاءت به صبه على طعامه، فأكل منه، ثم حمد الله ، ثم قال: نعم الإدام الخل، يا أم هانئ، لا يفقر بيت فيه خل. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : سيد إدامكم الملح. و
стр. 638
عن سويد بن النعمان صاحب رسول الله ﷺ قال: أتي رسول الله ﷺ بسويق فأكل، وأكلنا معه، ثم تمضمض، فقام فصلى المغرب، ولم يتوضأ. وعن ابني بسر السلميين قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ بيتنا، فوضعنا تحته قطيفة لنا فجلس عليها، وأنزل عليه الوحي في بيتنا، وقدمنا إليه زبداً وتمراً، وكان يحب الزبد. وعن عبد الله بن بسر قال: جاء رسول الله ﷺ إلى أبي فنزل عليه، فذكر طعاماً فأتاه به، وذكر سويقاً وشيئاً آخر، وأتاه بشراب، فناوله من على يمينه، وأتاه بتمر فجعل يأكل. فلما قام ليأكل أخذ بلجام دابته وقال: ادع لي يا رسول الله. قال: اللهم، بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم. وعن ابن عباس أن خالته أم حميد أهدت النبي ﷺ سمناً وأقطاً وضباً، فأكل السمن والأقط وترك الضب، فلم يأكل منها. فأكلت على مائدة رسول الله ﷺ . وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل وعن ليث بن أبي سليم قال: أول من خبص الخبيص عثمان بن عفان. قدمت عليه عير تحمل النقي والعسل فخلط بينهما، وعمل الخبيص وبعث به إلى بيت أم سلمة، فلم يصادف النبي ﷺ . فلما جاء وضعته بين يديه، فأكله واستطابه فقال: من بعث بهذه؟ قالت: عثمان بن عفان. فقال النبي ﷺ : اللهم إن عثمان يترضاك فارض عنه.
стр. 639
وفي رواية أن النبي ﷺ خرج إلى المربد فإذا عثمان بن عفان يقود ناقة تحمل دقيقاً وسمناً وعسلاً فقال له رسول الله ﷺ : أنخ فأناخ. ثم دعا ببرمة، فجعل فيها من السمن والعسل والدقيق، ثم أمر فوقد تحتها حتى أدرك أو قال: نضج، ثم قال رسول الله ﷺ : كلوا، فأكل منه. ثم قال: هذا شيء تدعوه فارس: الخبيص. عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب. وعن أنس أن رسول الله ﷺ كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه. وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يعجبه البطيخ بالرطب.
وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يفطر على الرطب ما دام الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهن يجعلهن وتراً. ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً. وعن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يأكل جمار نخل. وعن ام أكيدر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه علي ﵁، وعلي ناقة من مرض ولنا دوال معلقة، فقام رسول الله ﷺ يأكل منها وقام علي يأكل منها. فطفق النبي ﷺ يقول لعلي: مه، إنك ناقة حتى كف.
стр. 640
قالت وصنعت شعيراً وسلقاً فجئت به. فقال النبي ﷺ لعلي: من هذا أصب فهو أنفع لك. وعن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ يأكل العنب خرطاً. وعن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا لم يعبه. وفي روايه: وإلا تركه. وعن عائشة أن النبي كان يستقى من بئر السقيا. وربما قال: يستعذب له الماء. وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يعجبه الحلو البارد. وعنها قالت: كان أحب الشراب إلى النبي ﷺ الحلو البارد وعنها قالت: قال ثمامة بن حزن القشيري: لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ، فحدثتني أن وفد عبد القيس سألوا النبي ﷺ عن النبيذ فنهاهم أن يشربوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم. فدعت عائشة جارية حبشية فقالت: سل هذه، إنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ فقالت: كنت أنبذ لرسول الله ﷺ في سقاء من الليل، وأوكيه وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه.
стр. 641
وعن أنس قال: لقد سقيت بقدحي رسول الله ﷺ اللبن والماء والعسل والنبيذ. وعن ابن عباس عباس قال: كانت للنبي ﷺ منائح، سبعة أعنز، ترعاهن أم أيمن. قال: وقال عبد الملك بن سليمان بن أبي المغيرة عن محمد بن عبد الله بن الحصين قال: كانت منائح رسول الله ﷺ ترعى بأحد، وتروح كل ليلة على بيته في البيت الذي يدور فيه، وسماهن إبراهيم بن عبد الله بن عنبسة بن غزوان. قال: كن سبع منائح: عجوة، وزمزم، وسقياء، وبركة ووروسة، وأطلال، وأطراف. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يلبس القلانس تحت العمائم، وبغير العمائم، ويلبس ويلبس العمائم بغير قلانس. وكان رسول الله ﷺ يلبس القلانس اليمانية وهن البيض المضرية، ويلبس ذوات الآذان في الحرب. منها ما يكون من السيجان الأخضر، وكان ربما نزع قلنسوته، فجعلها سرة بين يديه. وهو يصلي. وكان من خلق رسول الله ﷺ أن يسمي سلاحه ودوابه ومتاعه. وكان للنبي ﷺ أربعة أسياف: المخذم والرسوب، أهداهما له زيد الخيل الطائي حين وفد عليه فسماه رسول الله ﷺ بن الخير. وكان له أيضاً العضب، وذو الفقار صار إليه يوم بدر. كان للعاص بن منبه بن الحجاج، وكان لا يفارقه في الحرب، وكان قباع سيفه وقائمته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة. وكان له حلقتان في الحمائل في موضعها من الظهر. وكانت له أربعة أدراع: ذات الوشاح، والبتراء، وذات المراسي، والخرنق. وكانت له اربعة أفراس: المرتجز، وذو العقال، والسكب والسبحى، ويقال البحر. وكان يركب البحر. وكان كميتاً.
стр. 642
وكانت منطقته من أدم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم والحلق على صيغة الفلك المقرونة من فضة. وكان اسم رمحه المثري، وكانت له حربة قال لها العنزة، وكان يمشي بها ويدعم عليها، وكانت تحمل بين يديه في الأعياد فيركزها أمامه ويستتر بها. ويصلي إليها. وكان له محجن قدر ذراع يمشي به ويركب به، ويعلقه بين يده على بعيره، وكانت له مخصرة تسمى العرجون، وكان اسم قوسه الكتوم، واسم كنانته الكافور، ونبله المويصلة، وترسه الدلوق، ومغفره ذو السبوغ. واسم عمامته السحاب، واسم ردائه الفتح. واسم رايته العقاب، وكانت سوداء من صوف، وكانت ألويته بيضاء، وربما جعل فيها السواد، وربما كان من خمر نسائه.
وكانت له بغلة شهباء يقال لها الدلدل، وكانت بيضاء أهداها له المقوس ملك الإسكندرية وهي التي قال لها في بعض الأماكن: اربضي دلدل فربضت. وكان علي يركبها بعد رسول الله ﷺ . وقال غير ابن عباس: وكان عثمان بن عفان يركبها. وركبها الحسن بن علي، ثم ركبها الحسين ومحمد بن علي بن الحنفية ﵃ حتى كبرت، وعميت ودخلت مبطحة لبني مذحج فرماها رجل بسهم فقتلها. وكانت له بغلة يقال لها الأيلية. وكانت مخدوفة، طويلة، كأنما تقوم على رماه، حسنة السير فأعجبته، وهي التي قال له علي فيها: إن كانت أعجبتك هذه البغلة فإنا نصنع لك مثلها قال: وكيف ذلك؟ قال: هذه أمها فرس عربية وأبوها حمار فلو أنزينا على فرس عربية حماراً لجاءت بمثل هذه البغلة. فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون. قال ابن عباس: فأبى النبي ﷺ ، ثم تقدم إلينا - معاشر بني هاشم خاصة - ألا نزي الحمر على الخيل العراب. فمضت السنة من أصحاب رسول الله ﷺ عامة ذلك. وكان له
стр. 643
حمار يدعىعفير، ويقال له اليعفور. وكان أخضر. وكان له ناقة تسمى العضباء ويقال القصواء. وكانت صهباء. وكانت له شاة يشرب لبنها يقال لها غيثة ويقال لها غوثة. وكان له قدحان اسم أحدهما الريان والآخر المضبب، وكان يسع كل واحد منها قدر مدّ فيه ثلاث ضبات حديد وحلقة يعلق بها. وكان له تور من حجارة يقال له المخضب والمخضد يتوضأ فيه. وكان له مخضب من شبه يكون فيه الحناء والكتم من حر كان يجده في رأسه ﷺ . وكانت له ربعة اسكندرانية أهداها المقوقس ملك مصر. وكانت له نعلان من السبت. وكانت مخصرة ذات قبالين وكانت صفراء. وكان له خفان ساذجان أهداهما له النجاشي ملك الحبشة، فكان ربما لبسهما النبي ﷺ ويمسح عليهما. وكان له سرير وقطيفة وقصعة وجارية اسمها روضة.
стр. 644
باب إعلام الله نبيه بتوفيه
عن ابن عباس قال: لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال رسول الله ﷺ : نعيت إلى نفسي. فمات في تلك السنة. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم: لك يدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟! فقال: إنه ممن قد علمتم. قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم. قال: وما رئيته دعاني يومئذ إلا يريهم مني. فقال: ما تقولن في " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس " حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري، ولم يقل بعضهم شيئاً. فقال لي: يا ابن عباس، أكذلك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له " إذا جاء نصر الله والفتح " فتح مكة. فذلك علامة أجلك " فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً " قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. والذي عاتب عمر في ذلك عبد الله بن عوف. بين ذلك شعبة بن الحجاج في حديثه. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم.
стр. 645
وعن أبي هريرة قال: لما نزلت " إذا جاء نصر الله والفتح " قال: علم وحد حده الله لنبيه ﷺ ، ونعى إليه نفسه بأنه لا يبقى بعد فتح مكة إلا قليلاً. وعن علي قال: نعى الله لنبيه ﷺ نفسه حين أنزل عليه " إذا جاء نصر الله والفتح " فكان الفتح من مهاجر رسول الله ﷺ في سنة ثمان. فلما طعن في سنة تسعة من مهاجره تتابع عليه القبائل تسعى، فلم يدري متى الأجل ليلاً أو نهاراً فعمل على قدر ذلك. فوسع السنن وشدد الفرائض وأظهر الرخص ونسخ كثيراً من الأحاديث فنسخت الرخصة الشدة والشدة في بعض الرخص، وغزا رسول الله ﷺ تبوك، وفعل فعل مودع.
وعن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية " وللآخرة خير من الأولى " قال لاعباس: لا يدع الله نبيه ﷺ فيكم إلا قليلاً لما هو خير له. وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال: إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند فأختار ما عند، فبكى أبو بكر الصديق وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن نؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسول الله ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال رسول الله ﷺ : إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر الصديق، لوكنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلاً؛ ولكن خلة الإسلام. لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر.
стр. 646
وعن أبي المعلى بمعناه. وفي آخره: فقال رسول الله ﷺ : ما أحد أمن علي في صحبته ولا في ذات يده من ابن أبي قحافة. لو كنت متخذاً خليلاًلأتخذت ابن أبي قحافة، ولكن ود وإخاء إيمان، وإن صاحبكم خليل الرحمن، يعني نفسه ﷺ . وعن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: أهبني رسول الله ﷺ في المحرم مرجعه من حجته، وما أدري أما مضى الليل أكثر أو ما بقي عليه؟ فقلت: أين تريد بأبي وأمي؟ فقال: يا أبا مويهبة، انطلق، فإني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع. قال: فخرج وخرجت معه حتى إذا جاءه أستغفر لهم طويلاً، قائماً وقاعداً ثم قال: ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس. أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها. الآخرة شر من الأولى. يا أبا مويهبة، إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخير بين الملك والجنة وبين لقاء ربي والجنة، فقلت: بأبي أنت وأمي، خذ خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. فقال: ل والله يا أبا مويهبة، لقد أخترت لقاء ربي والجنة على ذلك. قال: ورجع رسول الله ﷺ واشتكى بعد ذلك بأيام. وفي رواية: فما لبث بعد ذلك إلا سبعاً أو ثماني أيام حتى قبض. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء جبريل ﵇ بمفاتيح خزائن الدنيا فقال: يا محمد، هذه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة أحب لك أم لقاء ربك ثم الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ : لقاء ربي ثم الجنة، وكان مع جبريل ملك الموت فقبض نفسه، وأشخص رسول الله ﷺ بصره إلى سقف البيت وهو يقول: مع الرفيق الأعلى. وقبض. وعن الحارث بن مرة الجهني قال: رأيت عنده رقاً مكتوباً عليه: بسم الله الرحمن الرحيم " نعى لنا رسول الله ﷺ نفسه قبل موته بشهر، ثم جمعنا بعد ذلك بخمس عشرة ليلة في بيت أمنا عائشة ونحن أربعون،
стр. 647
فنظر إلينا، فدمعت عيناه، وقد أرم القوم ونظروا إلى الأرض، ثم تشدد فقال: مرحباً بكم، وحياكم الله، أبشروا ببشرى الله ، فحمد الله وأثني عليه ثم قال: اتقوا الله فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب " ومن حيث لا يأمل ولا يرجو " ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره. قد جعل الله لكل شيءً قدراً " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً " فأرضوا بقضاء الله، فإن الأمر أمره. وسلم وا لأمر الله، فإن القليل تبع للكثير. ألا فليسلم القليل الكثير " واتقوا الله وقولوا قولاً سديداً " إلى قوله " كان ظلوماً جهولاً " من الله لا مني. مرحباً بكم. وحياكم الله، رحمكم الله، وآواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، رفعكم الله هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وألجئكم إلى الله، وأؤديكم إليه، وأؤدي إليكم عنه، إني لكم منه نذير مبين، وأستخلفه عليكم، فاتقوا الله، ولا تعلوا على الله في عباده وبلاده " والعاقبة للمتقين " وقال: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين وإن هذا آخر ما أخلص بكم، وتخلصون بي. اسمع يا أبا بكر ما أقول لكم، ثم اعمل على ذلك، وانت تعلم أنه كذلك. إن دعائي آت بكم على كل ما أشتهي إلا ما رددت عنه من بأس ببنكم واختلا ف كلمتكم
والمؤمنون شهود الله في الأرض، فالحسن ما حسنوا، والقبيح ما قبحوا. نظر امرؤ لنفسه عند اختلاف الأمة، وكف لسانه، واستبرأ قلبه ولزم الجماعة، وآثرها على الفرقة، ووركب السبيل، فسلكه ونكب السبل، وإن يد الله على الجماعة، الأمر أمرهم والقليل تبع للكثير، سل يا أبا بكر، فقال: يا رسول الله، دنا الأجل. فقال: قددنا الأجل، وتدلى، فقال: ليهنك يا نبي الله ما عند الله. فليت شعري عن منقلبنا. فقال: إلى الله وإلى سدرة المنهى ثم إلى جنة المأوى والعرش الأعلى والكأس الأوفى والرفيق، والحظ والعيش الهنيء.
стр. 648
فقال: يا نبي الله، من يلي غسلك؟ فقال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى. قال: ففيم نكفنك؟ فقال: في ثيابي هذه وفي حلة يمنية، وفي بياض مصر، قال: وكيف الصلاة عليك منا؟ وبكى فقال: مهلاً. غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيراً. إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة. فإن أول من يصلي عليّ الله " هو الذي يصلي عليكم وملائكته " ثم يأذن الله للملائكة فأول من يدخل علي من خلق الله ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة، ثم الملائكة بأجمعها. ثم أنتم، فادخلوا علي أفواجاً فصلوا علي أفواجاً زمرةً زمرة، وسلم وا تسليماً، ولا تؤذنوني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ زمركم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان. قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: زمر أهل بيتي الأدنى قالأدنى مع ملائكة كثير لا ترونهم، يروكم. قوموا فأدوا عني إلى من بعدي. فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: عبد الله بن مسعود. وفي حديث آخر عن عائشة بمعناه قال: ولا تؤذوني بباكية ولا برنة ولا بصيحة، ومن كان غائباً من أصحابي فأبلغوه عني السلام، وأشهدكم أني قد سلمت على من دخل في الإسلام، ومن بايعني على ديني هذا منذ اليوم إلى يوم القيامة. وساق بقية الحديث. المؤمنون شهود الله في الأرض، فالحسن ما حسنوا، والقبيح ما قبحوا. نظر امرؤ لنفسه عند اختلاف الأمة، وكف لسانه، واستبرأ قلبه ولزم الجماعة، وآثرها على الفرقة، ووركب السبيل، فسلكه ونكب السبل، وإن يد الله على الجماعة، الأمر أمرهم والقليل تبع للكثير، سل يا أبا بكر، فقال: يا رسول الله، دنا الأجل. فقال: قددنا الأجل، وتدلى، فقال: ليهنك يا نبي الله ما عند الله. فليت شعري عن منقلبنا. فقال: إلى الله وإلى سدرة المنهى ثم إلى جنة المأوى والعرش الأعلى والكأس الأوفى والرفيق، والحظ والعيش الهنيء. فقال: يا نبي الله، من يلي غسلك؟ فقال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى. قال: ففيم نكفنك؟ فقال: في ثيابي هذه وفي حلة يمنية، وفي بياض مصر، قال: وكيف الصلاة عليك منا؟ وبكى فقال: مهلاً. غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيراً. إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة. فإن أول من يصلي عليّ الله " هو الذي يصلي عليكم وملائكته " ثم يأذن الله للملائكة فأول من يدخل علي من خلق الله ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة، ثم الملائكة بأجمعها. ثم أنتم، فادخلوا علي أفواجاً فصلوا علي أفواجاً زمرةً زمرة، وسلم وا تسليماً، ولا تؤذنوني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ زمركم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان. قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: زمر أهل بيتي الأدنى قالأدنى مع ملائكة كثير لا ترونهم، يروكم. قوموا فأدوا عني إلى من بعدي. فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: عبد الله بن مسعود. وفي حديث آخر عن عائشة بمعناه قال: ولا تؤذوني بباكية ولا برنة ولا بصيحة، ومن كان غائباً من أصحابي فأبلغوه عني السلام، وأشهدكم أني قد سلمت على من دخل في الإسلام، ومن بايعني على ديني هذا منذ اليوم إلى يوم القيامة. وساق بقية الحديث.
стр. 649
ذكر مرضه وتوفيه وتسمية اليوم الذي قبض فيه
عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع - وفي رواية: من جنازة من البقيع - فدخل فوجدني وأنا أحد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارسأاه. قال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه. ثم قال: ومايضرك لومت قبلي فقمت عليك فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك؟ قالت: والله لكأني بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك. قالت فتبسم رسول الله ﷺ . قال: وتتام به وجعه حتى استعز به، وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فسأبهن أن يأذن له أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج رسول الله ﷺ يمشي بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر، تحط قدماه، عاصباً رأسه حتى جاء بيتي. قال عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن عباس قال: تدري من الرجل الآخر؟ قال: قلت: لا. قال: علي. ثم غمي على رسول الله ﷺ واشتد به وجعه ثم أفاق. قال: أهريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم. قالت: فأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر، فصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده: حسبكم حسبكم. قال: ثم خرج عاصباً رأسه، فجلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد، فأكثر الصلاة عليهم ثم قال: إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده الله فأختار ما عند الله. قال: ففهما أبو بكر فبكى، وعرف أن رسول الله ﷺ نفسه يريد. قال: على رسلك يا أبا بكر.
انظروا هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحداً كان أفضل عندي في الصحبة منه. وروى ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وأبي بكر بن عبد الله أن الذي كان ابتدأ به رسول الله ﷺ من وجعه الذي لزمه أن دخل على عائشة وهو يجد صداعاً، فوجدها تصدع وتقول: وارأساه فقال: بل أنا والله ياعائشة وارأساه،
стр. 650
فو الله لطار عني ما أجد وكدت أن استطار فسكنني بالمزاح على تجشم منه. فقال: وما ضرك يا عائشة لو مت قبلي، فأقوم عليك وأليك وأصلي عليك فقالت له: فما نجاني مما خشيت الحذر فقلت: أجل والله، لكأني بك لو قد فعلت قد أعرست ببعض نسائك في بيتي من آخر ذلك اليوم، فتبسم رسول الله ﷺ ثم تمادى به وجعه وهو في ذلك يدور على نسائه حتى استعز برسول الله ﷺ هو في بيت ميمونة. قالت فلما زاد ما به أجمع رأي من في البيت على أن يلدوه، وتخوفو أن يكون به ذات الجنب ففعلوا، ثم فرج عن رسول الله ﷺ وقد لدوه فقال: من صنع هذا فهبنه واعتللن بالعباس، فاتخذ جميع من في البيت العباس سبباً، ولم يكن له في ذلك رأي فقالوا: يا رسول الله، عمك العباس أمر بذلك وتخوفنا أن يكون بك ذات الجنب، فقال: إنها من الشيطان، ولم يكن الله ليسلطه علي ولا يرميني بها. ولكن هذا عمل النساء لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس، فإن يميني لا يناله، فلدوا كلهم ولدت ميمونة وكانت صائمة لقول رسول الله ﷺ ، ثم خرج رسول ﷺ الله إلى بيت عائشة - وكان يومها بين العباس وعلي، والفضل ممسك بظهره، ورجلاه تحطان الأرض، حتى دخل على عائشة. فلم يزل عندها مغلوباً لا يقدر على الخروج وغير مغلوب وهو يقدر على الخروج من بيتها إلى غيره. وعن عبد الله بن مسعود قال: كان أحب العراق إلى رسول الله ﷺ ذراع الشاة. وكنا نرى أنه سم في ذراع شاة. وكنا نرى أن اليهود سموه. عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخات على عائشة فقلنا: أخبرينا عن مرض رسول الله ﷺ قالت: اشتكى فكان ينفث نفث آكل الزبيب، وكان يدور على نسائه. فلما اشتد شكوه استأذنهن أن يكون في بيت عائشة، ويدرن عليه، فأذن له. فدخل رسول الله ﷺ علي بين نفسين أحدهما العباس ورجلاه تحطاه في الأرض. قال ابن عباس فما أخبرتك من الآخر؟ قال: لا. قال: هو علي ﵇. وعن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحديثني عن مرض رسول الله ﷺ قالت: بلى، ثقل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 651
فقال: صلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ضعوا لي ما في المخطب. ففعلنا فأغتسل ثم ذهب لينوء فإغمي عليه ثم أفاق: فقال أصلى الناس فقلت: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس. وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً فقال: يا عمر صلي بالناس فقال: أنت أحق بذلك فصلى بهم أبو بكر بدل الإمام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأوما إليه أن لا تتأخر، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائماً ورسول الله ﷺ يصلي قاعداً. فدخلت على ابن عباس فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قال: هات، فحدثته، فما أنكر منه شيئاً. غير أنه قال: سمت لك الرجل الذي كان مع العباس. قلت لا قال هو علي. وعن عائشة: أن النبي ﷺ بدأ مرضه الذي مات فيه في بيت ميمونة، فخرج عاصباً رأسه، فدخل بين رجلين تحط رجلاه الأرض، عن يمينه العباس بن عبد المطلب، وعن يساره رجل لا أبالي ألا أذكره - قال عبيد الله: أخبرني ابن عباس أن الذي علي يساره علي بن أبي طالب - قالت عائشة: قلما رأيته قلت: وارأساه، أنا والله أموت. فقال رسول الله ﷺ أما والله لوددت أنك تموتين فأكفنك وأصلي عليك. قالت: فغضبت من قوله وقلت: أما والله إذاً لتعرس ببعض نسائك فبل أن تمسي. ثم قال النبي ﷺ وارأساه، ألا
أرسلي إلى ابن أبي قحافةو ابنه، فلا يطمع في الأمر طامع ثم قال: كلا يدفع الله ويدفع بالمؤمنين.
стр. 652
قال موسى بن يعقوب: أنه يعني بقوله: وابنه: عبد الرحمن. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ على نفسه بالمعوذات. فلما مرض وثقل كنت أقرأ بهما في يديه، وأمسح بها جسده، ألتمس بذلك بركة يديه، فدخلت عليه في مرضه أم البشير بن البراء بن معرور فقالت: يا رسول الله، ما وجدت مثل هذه الحمىالتي عليك على أحد، فقال: إنا يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر. ما يقول الناس؟ قالت: يقولون يا رسول الله ﷺ ذات الجنب. فقال رسول الله ﷺ : ما كان الله ليسلطها على رسوله، إنها همزة من الشيطان. ولكنها من الأكلة التي أكلت أنا وأبيك بخيبرمن الشاة. كان نصيبي منها عداد مرةٍ بعد مرة. فكان هذا أوان انقطع أبهري فمات رسول اللهم شهيداً. وعن أبي هريرة أن جبريل أتى النبي في مرضه الذي قبض فيه فقال: إن الله غز وجل يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني وجعاً يا أمين الله. ثم جاءه من الغد فقال: يا محمد، إن الله يقرأك السلام ويقول: كيف تجدك قال: يا أمين الله. أجدني وجعاً، ثم جاءه يوم الثالث ومعه ملك الموت فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا أمين الله وجعاً. من هذا معك؟ قال: هذا ملك الموت، وهذا آخر عهدي بالدنيا وآخر عهدك بها، ولن آسى على هالك من ولد آدم من بعدك. ولن أهبط إلى الأرض إلى أحد بعدك أبداً. فوجد النبي ﷺ سكرة الموت وعنده قدح فيه ماء. فكلما وجد سكرة أخذ من ذلك الماء فمس به وجهه ويقول: اللهم، أعني على سكرة الموت. وعن عائشة قالت: كان جبريل يأتي النبي ﷺ في وجعه كليوم وليلة، فيسلم عليه ويقول: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: كيف تجدك يامحمد؟ - وهو أعم بالذي تجد منك، ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفاً، وإن يتمم كرامتك وشرفك على الخلق وأن يكون سنة في أمتك - فيحدثه بقدر الذي يجدمن شدة أو رخاء. فإذا قال: أجدني شاكياً قال جبريل: يامحمد، إن الله لم يشدد عليك أن يكون من خلقه أحد هو أكرم عليه منك، ولكن أحب أن تدعوه وتضرع إليه ولا تكف عن ذلك حتى تلقاه للذي أعد لك في ذلك من الثواب والفضيلة علىالخلق. سلي إلى ابن أبي قحافةو ابنه، فلا يطمع في الأمر طامع ثم قال: كلا يدفع الله ويدفع بالمؤمنين. قال موسى بن يعقوب: أنه يعني بقوله: وابنه: عبد الرحمن. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ على نفسه بالمعوذات. فلما مرض وثقل كنت أقرأ بهما في يديه، وأمسح بها جسده، ألتمس بذلك بركة يديه، فدخلت عليه في مرضه أم البشير بن البراء بن معرور فقالت: يا رسول الله، ما وجدت مثل هذه الحمىالتي عليك على أحد، فقال: إنا يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر. ما يقول الناس؟ قالت: يقولون يا رسول الله ﷺ ذات الجنب. فقال رسول الله ﷺ : ما كان الله ليسلطها على رسوله، إنها همزة من الشيطان. ولكنها من الأكلة التي أكلت أنا وأبيك بخيبرمن الشاة. كان نصيبي منها عداد مرةٍ بعد مرة. فكان هذا أوان انقطع أبهري فمات رسول اللهم شهيداً. وعن أبي هريرة أن جبريل أتى النبي في مرضه الذي قبض فيه فقال: إن الله غز وجل يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني وجعاً يا أمين الله. ثم جاءه من الغد فقال: يا محمد، إن الله يقرأك السلام ويقول: كيف تجدك قال: يا أمين الله. أجدني وجعاً، ثم جاءه يوم الثالث ومعه ملك الموت فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا أمين الله وجعاً. من هذا معك؟ قال: هذا ملك الموت، وهذا آخر عهدي بالدنيا وآخر عهدك بها، ولن آسى على هالك من ولد آدم من بعدك. ولن أهبط إلى الأرض إلى أحد بعدك أبداً. فوجد النبي ﷺ سكرة الموت وعنده قدح فيه ماء. فكلما وجد سكرة أخذ من ذلك الماء فمس به وجهه ويقول: اللهم، أعني على سكرة الموت. وعن عائشة قالت: كان جبريل يأتي النبي ﷺ في وجعه كليوم وليلة، فيسلم عليه ويقول: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: كيف تجدك يامحمد؟ - وهو أعم بالذي تجد منك، ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفاً، وإن يتمم كرامتك وشرفك على الخلق وأن يكون سنة في أمتك - فيحدثه بقدر الذي يجدمن شدة أو رخاء. فإذا قال: أجدني شاكياً قال جبريل: يامحمد، إن الله لم يشدد عليك أن يكون من خلقه أحد هو أكرم عليه منك، ولكن أحب أن تدعوه وتضرع إليه ولا تكف عن ذلك حتى تلقاه للذي أعد لك في ذلك من الثواب والفضيلة على
стр. 653
الخلق.
وإذا قال: أجدني مريحاً قال: أحمد الله وأشكره. فإن ربك يحب أن يحمد ويشكر، ليزيدك إلى ما أعطاك. وعن عائشة قالت: إن مما أنعم الله علي به أن رسول الله ﷺ قبض في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت: دخل علي أخي عبد الرحمن وأنا مسند رسول الله ﷺ إلى صدري وبيده سواك، فجعل ينظر إليه، وكنت أعلم أنه يعجبه السواك ويؤلفه فقلت آخذه لك؟ فأومأ برأسه أن نعم. فناولته إياه، فأدخله في فيه. فاشتد عليه فتناولته وقلت ألينه لك؟ فأومأ برأسه أن نعم فلينته له فأمره، وبين يديه ركوة - أو قالت علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده فيها ويمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يده - وشار أين أبني حسين - بأصبعه يقول الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى حتى فبض ومالت يده. وعن عائشة قالت: قبض رسول الله ﷺ ورأسه بين ثديي ونحري فسمعته يقول: أف من كرب الموت. أف من غم الموت، ورأيته يدخل يده في الركوة وينضح على وجهه الماء. قال: قلت: يا نبي الله، تقول كذا وأنت نبي الله! فلم يزل يرددها حتى قبض. وعن عائشة قالت: حتى إذا كان اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ رأو منه في أول النهار خفة، فتقرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستشبرين، وأخلوا رسول الله ﷺ بالنساء. فبينا نحن على ذلك، لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والهزج قبل ذلك، قال الرسول ﷺ اخرجن عني هذا الملك يستأذن علي، فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري، فجلس وتنحيت في ناحية البيت فناجى الملك طويلاً، ثم إنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة: ادخلن فقلت: ما هذا بحس جبريل. فقال رسول الله ﷺ أجل يا عائشة. هذا
стр. 654
ملك الموت جاءني فقال: إن الله أرسلني إليك وأمرني ألا أدخل عليك إلا بإذن، فإن لم تأذن لي أرجع، وإن أذنت لي دخلت، وأمر ألا اقبضك حتلى تأمرني، فمرني أمرك. فقلت أكفف عني حتى يأتني جبريل فهذه ساعة جبريل فخرج. فاستقبلنا بأمر لم يكن عندنا جواب ولا رأي فوجمنا وكأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئأً، ولا يتكلم أحد من أهل البيت إعظاماً لذلك الأمرو هيبة ملأت أجوافنا. قالت عائشة: وجاء جبريل في ساعة فسلم، فعرفنا حسه، فخرج أهل البيت فدخل فقال: إن. الله يقرأك عليك السلام يا محمد ويقول: كيف تجدك؟ وهو أعلم بالذي تجد منك. ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفاً، وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق، وأن تكون سنة في أمتك: فقال: أجدني وجعاً فقال: أبشر فإن الله أراد أن يبلغك ما أعد لك، قال: يا جبريل، إن ملك الموت ليستأذن علي وأخبره الخبر. فقال جبريل: يا محمد، إن ربك إليك مشتاق. أعلمك الذي يريد بك. لا والله ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولااستأذن عليه أبداًإلا أن ربك متتم شرفك وهو إليك مشتاق. قال: فلا تبرح إذاً حتى يجيء، واذن للنساء فقال: ادني يا فاطمة، فأكبت عليه فناجاها، فرفعت رأسها وعيناها بأربع، وما تطيق الكلام، ثم قال: ادني مني رأسك، فأكبت عليه فناجاها، فرفعت رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام. فكان الذي رأينا منها عجباً، فسألناها بعد فقالت: أخبرني أنه قال: إني ميت اليوم فبكيت، ثم قال: إني دعوت الله أن يلحقك بي في أول أهلي وأن يجعلك معي، وادنت ابنيها منه فشمهما. وفي حديث آخر عن عائشة قالت: وخرج جبريل ﵇ وقال: عليك السلام يا رسول الله. هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبداً، طوي الوحي وطويت الدنيا، وما كانت لي في الأرض حاجة غيرك، ومالي قيها حاجة غيرك إلا حضورك ثم لزوم موقفي، ولا والذي بعث محمداً بالحق ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ولا يبعث إلى أحد من رجاله أعظم ما يسمع من حديثه ووجدنا وإشفاقنا.
стр. 655
وعن محمد بن عمرو الواقدي قال: قالوا ولما كان قبل وفاة رسول الله ﷺ بثلاثة أيام هبط إليه جبريل فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراماًو تفضيلاً لك وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً، فلما كان الغد أتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصةً لك، أسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك فقال: رسول الله ﷺ : أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً، فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك الموت، فهبط معهما ملك يكون في الهواء يقال له اسماعيل على سبعين ألف ملك، ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك وخاصة إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك. أسألك عما هو أعلم به منك: فكيف تجدك؟ فقال رسول الله ﷺ ، أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً. واستأذن ملك الموت على الباب فقال له جبريل: يا محمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال رسول الله ﷺ ، ائذن له فأذن له جبريل، فأقبل من حيث وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك. وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها، فقال رسول الله ﷺ : وتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم بذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني فقال جبريل: يا محمد، إن الله قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله ﷺ ، يا ملك الموت امض لما أمرت به فقال جبريل: هذا آخر موطئي في الأرض، إنما كانت حاجتي في الدنيا، فلما توفي رسول الله ﷺ وجاءت التعزية - جاءت تسمع حسه، ولا ترى شخصه - فقالت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة " إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك. ودركاً من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله، فقال علي: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا الخضر ﵇.
стр. 656
وفي حديث آخر: إنهم سمعوا التعزية مرتين فقال أبو بكر: هذا الخضرو اليسع، حضرا النبي ﷺ . وعن عائشة قالت: قمت إلى النبي ﷺ حتى أضع رأسه بين يدي، وأمسكت بصدره، وجعل يغمى عليه حتى يغلب، وجبهته ترشح عرقاً ما رأيته من إنسان قط، فجعلت أسلت ذلك العرق، وما وجدت رائحة شيء قط أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق: بأبي وأمي ونفسي وأهلي ما تلقى جبهتك من الرشح فقال: يا عائشة، إن نفس المؤمن تخرج بالرشح والكافر تخرج من شدقه كنفس الحمار، فعند ذلك ارتبنا وبعثنا إلى أهلينا، فكان أول رجل جاءنا ولم يشهده، أخي، بعثته إلى أبي فمات رسول الله ﷺ قبل أن يجيئنا أحد، وإنما صدهم الله عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل صلى الله عليهما. قال أنس بن مالك: دخلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ على رسول الله ﷺ وقد أغمي عليه فقالت: واكرباه لكربك يا أبتاه. قال: فرفع رأسه ونظر إليها وقال: يا بنية، لا كرب على أبيك بعد اليوم، لقد حضر من أبيك ما ليس الله بمؤخر عنه أحداً لموافاة يوم القيامة. قال: ثم أغمي عليه، فأتاه آت فقال: السلام عليك أأدخل؟ فقال من حول رسول الله ﷺ : إن كنت من المهاجرين أو من الأنصار فارجع فإن رسول الله عنك مشغول، فرفع رأسه فقال: من تطردون؟ تطردون داعي ربي ، ادخل يا ملك الموت. قال: وكان أمر ألا يدخل عليه إلا باذن فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أقبض روحك. قال: جئت تقبض روحي؟ ولم ألق حبيبي يا ملك الموت؟ انظرني حتى ألق حبيبي جبريل: قال: ذلك لك يا محمد. قال: وكان أمره بذلك. فخرج ملك الموت، فلقيه جبريل فقال: إين يا ملك الموت، قال: إنه سألني ألا أقبض روحه حتى يلقاك. قال: يا ملك الموت، أما ترى أبواب السماوات قد فتحت لجيئة محمد ﷺ . أما ترى أبواب الجنان قد فتحت لجيئة محمد ﷺ . أما ترى الملائكة قد نزلوا لجيئة محمد ﷺ ؟
قال: فأقبلا جميعاً حتى دخلا عليه، فسلما فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل، ما بد من الموت؟ قال:
стр. 657
يا محمد " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت " قال: يا جبريل فمن لأمتي؟ قال: يا محمد " كل نفس ذائقة الموت وإنما نوفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " قال: فقبضه ملك الموت، وإن رأسه لفي حجر جبريل ﵇. فلما قبضه قالت فاطمة: واأبتاه، إلى جبريل ننعاه، من ربه أدناه، أهل السموات بالبشرى تلقاه، والرسل به تحظى وفي الجنان مأواه. ثم إنها قعدت فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم إنا لله وإنا إليه راجعون. انقطع الخبر من السماء، وما جبريل بنازل علينا أبداً أبداً. وروى أبو سعيد بن عبد الله عن أبيه قال: لما رأت الأنصار أن رسول الله ﷺ يزداد ثقلاً أطافوا بالمسجد، فدخل العباس إلى النبي ﷺ فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي فأخبره بمثل ذلك فمد يده وقال: ها فتناوله فقال: ما يقولون؟ قالوا: يقولون: نخشى أن يموت، وتصايح نساؤهم لإجتماع رجالهم إلى النبي ﷺ ، فثار النبي ﷺ فخرج متوكئاً على علي والفضل، والعباس أمامه، والنبي ﷺ معصوب الرأس يحط برجليه، حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه. فحمد الله واثنى عليه.: فأقبلا جميعاً حتى دخلا عليه، فسلما فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل، ما بد من الموت؟ قال: يا محمد " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت " قال: يا جبريل فمن لأمتي؟ قال: يا محمد " كل نفس ذائقة الموت وإنما نوفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " قال: فقبضه ملك الموت، وإن رأسه لفي حجر جبريل ﵇. فلما قبضه قالت فاطمة: واأبتاه، إلى جبريل ننعاه، من ربه أدناه، أهل السموات بالبشرى تلقاه، والرسل به تحظى وفي الجنان مأواه. ثم إنها قعدت فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم إنا لله وإنا إليه راجعون. انقطع الخبر من السماء، وما جبريل بنازل علينا أبداً أبداً. وروى أبو سعيد بن عبد الله عن أبيه قال: لما رأت الأنصار أن رسول الله ﷺ يزداد ثقلاً أطافوا بالمسجد، فدخل العباس إلى النبي ﷺ فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي فأخبره بمثل ذلك فمد يده وقال: ها فتناوله فقال: ما يقولون؟ قالوا: يقولون: نخشى أن يموت، وتصايح نساؤهم لإجتماع رجالهم إلى النبي ﷺ ، فثار النبي ﷺ فخرج متوكئاً على علي والفضل، والعباس أمامه، والنبي ﷺ معصوب الرأس يحط برجليه، حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه. فحمد الله واثنى عليه.
وقال: أيها الناس بلغني أنكم تخافون علي الموت، كأنه استنكار منكم للموت، وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم؟ وينعى لكم أنفسكم؟ هل خلد نبي قبلي فيمن بعث إليه؟ فأخلد فيكم؟ ألا أني لاحق بربي وإنكم لاحقون به. وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيراً وأوصي المهاجرين فيما بينكم فإن الله تعالى يقول: " والعصر إن الأنسان لفي خسر " إلى آخرها - وإن الأمور تجري بأمر الله. فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله، فإن الله لا يعجل لعجله أحد. ومن غالب الله غلبه، ومن خادع الله خدعه " فهل عسيتم إن
стр. 658
توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " أوصيكم بالأنصار خيراً، فإنهم الذين تبوؤا الدار والإيمان؟ من قبلكم أن يحسنوا إليكم، ألم يشاطروكم الثمار؟ ألم يوسعوا عليكم في الديار؟ ألم يؤثروكم على أنفسكم وبهم الخصاصة؟ ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. ألا ولا تستأثروا عليهم. ألا وإني فرط لكم وأنت لاحقون بي. ألا وإن موعدكم الحوض. حوض أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب الكعبة ماء أشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد، وأحلى من الشهد. من شرب منه لم يظمأ أبداً، حصباؤه اللؤلؤ، وبطحاؤه في مسك، من حرمه في الموقف غداً حرم الخير كله ألا فمن أحب أن يرده علي عداً فليكفف يده ولسانه إلا مما ينبغي. فقال العباس: يا بني الله أوص بقريش، فقال: إني إنما أوصي بهذا الأمر قريشاً، الناس تبع لقريش برهم لبرهم، وفاجرهم لفاجرهم، فاستوصوا آل قريش بالناس خيراً. يا أيها الناس، إن الذنوب تغير النعم، وتبدل القسم، فإذا بر الناس برهم أئمتهم، وإذا فجر الناس عقوهم. قال الله تعالى: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون " وعن عائشة قالت: فتح رسول الله ﷺ باباً بينه وبين الناس - أو كشف ستراً - فرأى أبو بكر والناس يصلون خلفه، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم، ورجا أن يخلفه فيهم بالذي رأى فيهم فقال: أيها الناس أيما أحد من أمتي أصيب من المؤمنين بمصيبة من بعدي فليتعز ببمصيبتي عن المصيبة التي تصيبه بعدي، فإن أحداً من أمتي لم يصب كمصيبته بي. وعن أنس بن مالك في حديث قال: فلما توفي رسول الله ﷺ دفناه، قال: قال أنس: مرت بفاطمة. قال: فقالت: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟ وعن أنس قال: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه أتاه بلال، فأذن بالصلاة فقال:
стр. 659
يا بلال قد بلغت فمن شاء فليصل ومن شاء فليدع. قال: يا رسول الله، فمن يصلي بالناس. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فلما تقدم أبو بكر رفعت الستور عن رسول ﷺ ، فنظرنا إليه كأنه صفيحة بيضاء عليه خميصة سوداء، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن صل مكانك، فصلى أبو بكر، وما رأينا رسول الله ﷺ حتى مات من يومه. وفي حديث آخر عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الإثنين كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة، فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس. قال: فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، وهو يبتسم فكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحاًبرؤية رسول الله ﷺ . قال: فأراد أبو بكر أن ينكص، قال: فأشار إليه أن كما أنت، ثم أرخى الستر فقبض من يومه، فقام عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن ربه أرسل إله كما أرسل إلى موسى، فمكث عن قومه أربعين ليلة. والله أني لأرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم يزعمون - أو قال: يقولون - إن رسول الله ﷺ قد مات. وعن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفي مرضه: أدعوا إلي أخي قال: فدعي له علي فقال: أدن مني فدنوت منه، فاستند إلي فلم يزل يستند إلي، وإنه ليكلمني حتى إن بعض ريق النبي ﷺ ليصيبني، ثم نزل رسول الله ﷺ وثقل في حجري فصحت يا عباس، أدركني فإني هالك. فجاء العباس، فكان جهدهما جميعاً أن أضجعاه. وعن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها يقول: اللهم
أغفر لي، وارحمني وألحقني بالرفيق. وفي روايه: وألحقني بالرفيق الأعلى. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مرض إنسان من أهله مسحه بيده اليمنى ثم يقول أذهب
стр. 660
الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. قالت فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت يده، فجعلت أمسح بها وأقولها قال: فنزع يده مني وقال: رب أغفر لي وأحقني بالرفيق الأعلى. قالت: فكان هذا آخر ما سمعته من كلامه. وعن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس ومسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل وأكب عليه، فقبله وبكى. قال: بأبي أنت. والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتتة التي عليك فقد متها. وعن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس، وابى عمر أن يجلس فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. ومن منكم ييعبد الله فإن الله حي لا يموت. غفر لي، وارحمني وألحقني بالرفيق. وفي روايه: وألحقني بالرفيق الأعلى. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مرض إنسان من أهله مسحه بيده اليمنى ثم يقول أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. قالت فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت يده، فجعلت أمسح بها وأقولها قال: فنزع يده مني وقال: رب أغفر لي وأحقني بالرفيق الأعلى. قالت: فكان هذا آخر ما سمعته من كلامه. وعن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس ومسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل وأكب عليه، فقبله وبكى. قال: بأبي أنت. والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتتة التي عليك فقد متها. وعن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس، وابى عمر أن يجلس فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. ومن منكم ييعبد الله فإن الله حي لا يموت.
قال تعالى " وما محمد إلا رسول خد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاًو سيجزي الله الشاكرين: " قال: والله لكأن الناس لو يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس كلهم، فما سمع بشر إلا يتلوها، قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها عقرت، حتى ما تلتقي رجلاي، فأهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات. قال: وإن أبا بكر لما توفي دفن مع رسول الله ﷺ . فلما حضر عمر بن الخطاب الموت أوصى قال: إذا أنا مت فأحملوني إلى بيت عائشة فقولوا لها: هذا عمر بن الخطاب يقرئك السلام ويقول: أدخل أم أخرج. قال: فسكتت ساعة ثم قالت: أدخلوه فدفنوه معه، أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره. قالت: فلما دفن عمر أخذت الجلباب
стр. 661
فتجلببت. قال: فقيل لها مالك والجلباب؟! قالت: كان هذا زوجي وهذا أبي فلما دفن عمر تجلببت. وفي حديث عائشة فاقتحم الناس حيث ارتفعت الرنة وسجى رسول الله ﷺ الملائكة بثوبه، وكذب بعض بموته، وأحرج بعض فما تكلم، وأقعد البعض وخلط آخرون فلاثوا الكلام بغير بيان، وبقي آخرون ومعهم عقولهم وأقعد آخرون، فكان عمر بن الخطاب ممن كذب بموته، وعلي ممن أقعد، وو عثمان فيمن أخرس. فخرج من في البيت على الناس ورسول الله ﷺ مسجىً فقالوا: إن رسول الله ﷺ لم يمت. ويرجعه الله وليقطعن أيدي وأرجل رجال من المنافقين يتمنون لرسول الله الموت، إنما واعده ربه كما واعد موسى وهو آتيكم. وتوفي يوم الإثنين لثنتي عشرة من ربيع الأول، وأما علي فأقعد ولم يبرح الباب، وأما عثمان فجعل لا يكلم أحداً، يؤخذ بيده فيجاء به، ويذهب به. وفي موضع آخر: لم يكن أحد من المسلمين في مثل جلد أبي بكر والعباس قال الله " "
وعن سالم بن عبيد، وكان من أصحاب الصفة أن النبي ﷺ لما اشتد مرضه أغمي عليه. فلما أفاق قال: مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره. قال: إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس. فأرسل إلى بلال يؤذن، وأرسل إلى أبي بكر يصلي بالناس.
قال: ثم أفاق فقال: أقيمت الصلاة؟ قالوا: نعم. قال: ادعوا لي إنساناً أعتمد عليه، فجاءت بريرة وإنسان آخر فانطلقوا يمشون به وإن رجليه تحطان في الأرض قال: فاجلسوه إلى جنب أبي بكر، فذهب أبو بكر يتأخر فحبسه حتى فرغ الناس من الصلاة. فلما توفي قال: كانوا قوماً آمنين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقال عمر: لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا. قال: فقالوا
стр. 662
لي اذهب إلى صاحب نبي الله فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت أمشي فوجدته في المسجد. قال: فأجهشت أبكي فقال: لعل نبي الله ﷺ توفي. قلت: إن عمر قال: لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا. قال: فأخذ بساعدي، ثم أقبل يمشي حتى دخل، فأوسعوا له، فأكب على رسول الله ﷺ حتى كاد وجهه يمس وجه رسول الله ﷺ ، فنظر بنفسه يخبره حتى استبان له أنه توفي، فقال: " إنك ميت وإنهم ميتون " قالوا: يا صاحب رسول الله، توفي رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: فعلموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ هل يصلى على النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قال: يجيء نفر منكم فيكبرون، ويدعون، ويذهبون، حتى يفرغ الناس. قال: فعلموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ ، هل يدفن النبي ﷺ قال: نعم. قالوا أين يدفن؟ قال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض إلا في موضع طيب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم، ثم خرج فاجتمع إليه المهاجرون، أو من اجتمع إليه منهم فقال: انطلقوا إلى أخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار. قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، وقال عمر: وأخذ بيد أبي بكر فقال: سيفان في غمد إذ لا يصطلحان ثم قال: من الذي له هذه الثلاثة " إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه " فمن صاحبه " لا تحزن إن الله معنا " مع من؟ قال: وبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال الناس: بايعوا فبايع الناس أحسن بيعة.
وفي حديث عكرمة توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين فحبس بقية يومه وليلته والغد، حتى دفن ليلة الثلاثاء. وقالوا إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى. والله لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما توعد ويقول، فقام العباس فقال: إن رسول الله ﷺ قد مات، وإنه لبشر وإنه يأسن كما يأسن البشر. أي قوم، فادفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته إماتتين،
стр. 663
أيميت أحدكم إماتة ويموته اثنتين؟! هو أكرم على الله من ذلك. أي أقوم، فادفنوا صاحبكم، فإن يك كما تقولون فليس يعذب على الله أن ينجث عنه التراب. إن رسول الله ﷺ والله ما مات حتى ترك السبيل مهجاً واضحاً، فأحل الحلال، وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها روؤس الجبال، يخبط عليها بعصاه بمخبطها ويمدر حوضها بيده بأدأب ولا أنصب من رسول الله ﷺ كان فيكم. أي قوم، فادفنوا صاحبكم. قال: وجعلت أم أيمن تبكي فقيل لها: يا أم أيمن، تبكين على رسول الله ﷺ فقالت: أي والله، ما أبكي على رسول الله ﷺ ألا أكون أعلم أنه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكن أبكي على خبر السماء انقطع.
قال أنس: لما كان اليوم الذي أحل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء. فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ أظلم منها كل شيء. قال: وما نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
стр. 664
تاريخ وفاته والخلاف في قدر حياته
عن محمد بن قيس قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين لليلتين مضتا من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة. وقال الواقدي: وقالوا: بدئ برسول الله ﷺ يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر. وتوفي يوم الإثنين لأثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. قال وهو للبث عندنا. ودفن ليلة الثلاثاء وقيل دفن ليلة الأربعاء. وعن الليث بن سعد قال: توفي رسول الله ﷺ في شهر ربيع الأول، في يوم الإثنين لليلة خلت منه. وقيل يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة. وعن الفضل بن دكين قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين مستهل ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من مقدمه المدينة. ٠ وعن عائشة أنها قالت: ما علمنا يدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء. وعن أنس بن مالك قال: نبئ رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة، فمكث بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشراً وتوفي وهو ابن ستين سنة. ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
стр. 665
وفي رواية عنه أيضاً بمثله ولا أنه قال: وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال: والمحفوظ عن ربيعة أنه مات وهو ابن ستين سنة. وعن أنس عن النبي ﷺ قال: أعمار أمتي كعمري إلا الأقل. فقيل لأنس بن مالك: فكم كان عمره؟ قال: اثنين وستين. وعن مكحول قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الإثنين، وأوحي إليه يوم الإثنين، وهاجر يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين لثنتين وستين سنة ونصفاً. وقيل وأشهر. وكان له قبل أن يوحى إليه ثنتان وأربعون سنة، واستخفى عشر سنين وهو يوحى إليه، ثم هاجر إلى المدينة، فمكث يقاتل عشر سنين ونصف. وكان يوحى إليه عشرين سنة ونصفاً ثم توفي. قال الهيثم: وتوفي فمكث ثلاثة أيام لا يدفن، فدخل الناس عليه رسلاً رسلاً يصلون عليه، والنساء مثل ذلك، وطهره أبنا عمه الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب. وكان يناولهم عباس الماء. وكفن في ثلاث رياط بيض يمانية. فلما كفن وطهر دخل الناس عليه في تلك الأيام الثلاثة يصلون عليه عصباً عصباً. تدخل العصبة فتصلي وتسلم. وقال الهيثم: يصلون عليه عصبا عصبا لا يصفون، فلا يصلي بين أيديهم مصل، حتى فرغ من يريد ذلك ثم دفن، فأنزله في القبر عباس وعلي والفضل. وقال عند ذلك رجل من الأنصار: أشركونا في موت رسول الله ﷺ ، فإنه قد أشركنا في حياته. فنزل معهم في القبر وولي ذلك معهم. وعن ابن عباس قال: بعث النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة، فدعا الناس إلى الإسلام، ولم يؤذن له في القتال ثلاث عشرة سنة. وكانت الهجرة عشر سنين، وقبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين. وفي رواية أخرى عنه قال: أنزل على النبي ﷺ بمكة وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، فمكث بمكة عشراً، وبالمدينة
стр. 666
عشراً وقبض وهو ابن ثلاث وستين. وعن معاوية قال: بلغ رسول الله ﷺ ثلاثاً وستين، وأبو بكر ثلاثاً وستين، وعمر ثلاثاً وستين، وأنا ثلاثاً وستين. وعن عائشة قالت: تذاكر رسول الله ﷺ وأبو بكر ميلادهما عندي، فكان رسول الله ﷺ أكبر من أبي بكر. وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وتوفي أبو بكر بعده وهو ابن ثلاثة وستين. لسنتين ونصف التي عاش بعد رسول الله ﷺ . وعن الشعبي قال: قرن إسرافيل برسول الله ﷺ ثلاث سنين، يسمع الصوت ولا يرى أحداً، ثم قرن ببه جبريل عشرين سنة، وذلك حين أوحي إليه، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشراً فقبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين. قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: الثبت عندنا ثلاث وستون سنة. وعن الحسن قال: بعث وهو ابن خمس وأربعين، فأقام بمكة عشراً وبالمدينة ثماني. وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. وقيل: إنه بلغ خمساً وستين سنة. عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت ابن عباس: كم أتى لرسول الله ﷺ يوم مات؟ قال: ما كنت أرى مثلك في قوم يخفى عليك ذلك! قال: قلت: إني قد سألت فاختلف علي فأحببت أن أعلم قولك فيه. قال: أتحسب؟ قلت نعم. قال: امسك أربعين بعث لها، وخمسة عشرة أقام
بمكة يأمن ويخاف، وعشراً مهاجره بالمدينة.
стр. 667
وعن ابن عباس أن رسول الله أقام بمكة خمس عشرة سنة: ثماني سنين أو سبع يرى الضوء ويسمع الصوت وثماني سنين أو سبع يوحى إليه. وأقام بالمدينة عشراً. وعن سعيد بن جبير أن رجلاً أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي ﷺ عشراً بمكة، وعشراً بالمدينةز فقال: من يقول ذلك؟ لقد أنزل عليه بمكة عشراً وخمساً. وستين وأكثر. مكة يأمن ويخاف، وعشراً مهاجره بالمدينة. وعن ابن عباس أن رسول الله أقام بمكة خمس عشرة سنة: ثماني سنين أو سبع يرى الضوء ويسمع الصوت وثماني سنين أو سبع يوحى إليه. وأقام بالمدينة عشراً. وعن سعيد بن جبير أن رجلاً أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي ﷺ عشراً بمكة، وعشراً بالمدينةز فقال: من يقول ذلك؟ لقد أنزل عليه بمكة عشراً وخمساً. وستين وأكثر.
стр. 668
ذكر من حضر غسله ومن غسله وما كفن فيه وصفة قبره
وعن ابن عباس قال: لما أجتمع القوم لغسل رسول الله ﷺ وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس بن عبد المطلب، وعلي ابن عمه أبي طالب، والفضل بن عباس، وقثم بن عباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وصالح مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس بن خوري الأنصاري، ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدرياً - علي بن أبي طالب فقال: يا علي ننشدك الله وحظنا من رسول الله ﷺ . قال: فقال له علي: أدخل، فدخل فحضر غسل رسول الله ﷺ ، ولم يل من غسله شيئاً. قال: فاسنده علي إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاه هما يصبان الماء. وجهل علي يغسله ولم ير من رسول الله ﷺ شيء مما يراه من الميت. وهو يقول: بأبي وأمي، ما أطيبك حياً وميتاً. حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله ﷺ ، وكان يغسل بالماء والسدر جففوه، ثم صنع فيه ما يصنع بالميت، ثم أدرج في ثلاثة أثواب: ثوبين أبيضين وثوب حبرة. قال: ثم دعا العباس رجلين فقال: ليذهب أحدكم إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة. قال: ثم قال العباس لهما: حين سرهما: اللهم خر لرسولك. قال: فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة، ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فلحد لرسول الله ﷺ . وعن ابن العباس قال: لما أخذنا في جهازه أمر أبي بالباب فغلق دون الناس، فنادت الأنصار: نحن أخوالك، ومكاننا من الإسلام مكاننا، وهو ابن أختنا، فنادت قريش نحن عصبته،
стр. 669
فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين، كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم، فانطلقوا إلى العباس، فكلموه وكلمته الأنصار، فأدخلوا أوس بن خولي فكان في ناحية البيت. قال ابن العباس: فبينا هم يختلفون في غسله، وقد أحضروا الماء من بئر غرس، وأحضروا سدراً وكافوراً أرسل الله عليهم النوم، فما منهم رجل إلا واضع لحيته على صدره، وقائل يقول ما يدرى من هو: اغسلوا نبيكم وعليه قميصه. فغسل في القميص، وغسل الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور، وغسله علي والفضل بن عباس،، وكان الفضل رجلاً أيداً، فكان يقلبه شقران مولى رسول الله ﷺ . وكان العباس بن عبد المطلب بالباب. لم يمنعني أن أحضر غسله إلا أني كنت أراه يستحيي أن أراه حاسراص. وفي رواية: وكات أوس بن خولي رجلاً شديداً بحمل جرة الماء بيده. وعن جابر بن عبد الله أن كعب الأحبار قدم زمن عمر فقال: ونحن جلوس عند عمر: يا أمير المؤمنين، ما كان آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: سل علياً. قال: أين هو؟ قال: هو ها هنا، فسأله فقال علي: أسندته إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي فقال: الصلاة الصلاة، فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يقضون. قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ قال: سل علياً: قال: فسأله فقال: كنت أنا أغسله، وكان عباس جالساً، وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء.
وعن أبي غطفان قال: سالت ابن عباس: أرأيت رسول الله ﷺ توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: توفي وهو إلى صدر علي. قالت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت: توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري. فقال ابن عباس: أيعقل! والله لتوفي رسول الله ﷺ وإنه لمسند إلى صدر علي، وهو الذي غسله، وأخي الفضل بن عباس وأبي أبى أن يحضر، وقال: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نستتر، فكان عند الستر.
стр. 670
قال علي ﵇: أوصى النبي ﷺ ألا يغسله غيري، فإنه لا يرى عورتي إلا طمست عيناه. قال علي: فكان الفضل وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر، وهما معصوبان العين. قال علي: فما تناولت عضواً إلا كأنما يقليه معي ثلاثون رجلاً، حتى فرغت من غسله. وعن عائشة قالت: لما أدرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ماندري كيف نغسله: أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وثيابه عليه؟ فبينا هم كذلك ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى النبي فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء من فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه. وعن عبد الله بن الحارث في حديثه قال: فغسله علي يدخل يده تحت القميص، والفضل يمد الثوب عليه، والأنصاري ينقل الماء، وعلى يد علي خرقة يدخل يده وعليه القميص. قال عبد الله بن قيس: فما كنا نريد رفع عضواً منه إلا رفع لنا، حتى أنتهينا إلى عورته، فسمعنا من جابني البيت صوتاً: لا تكشفوا عن عورة نبيكم ﷺ . وفي حديث العلباء بن أحمر قال: كان علي والفضل والعباس يغسلان رسول الله ﷺ فنودي: علي، ارفع طرفك إلى السماء. وفي حديث ابن عباس فتنبهوا لقائل يقول: لا يدرون من هو: اغسلوا نبيكم وعليه قميصه فغسل رسول الله ﷺ في قميصه. وعن محمد بن علي أبي جعفر قال: إن رسول الله غسل ثلاثا: بماء وسدر، وغسل من بئر يقال لها: بئر غرس، كانت
следующие страницы →