Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
عملّس بن عقيل بن علّفة
ابن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرّة ابن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان بن مضر، المرّيّ شاعر، قدم مع أبيه على بعض خلفاء بني أميّة.
عن ابن الأعرابيّ، قال: خرج عقيل بن علّفة المرّيّ إلى الشام، فحمل معه ابنته الجرباء، لأنه كان غيوراً، وخرج معه ابنه العملّس، فبيناهم يسيرون، قال عقيل: من الطويل
قضت وطراً من دير سعد وطالما ... على عرض ناطحنه بالجماجم
أجز يا عملّس. فقال:
فأصبحن بالبيداء يحملن فتيةً ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
قال: أجيزي يا جرباء. فقالت:
كأن الكرى سقّاهم صرخديّة ... عقاراً تمشّى في المطا والقوائم
المطا: الظّهر. والصّرخديّة: الخمر. فلّما ذكرت ذلك لحقته غيرة، فقام إليها فضربها، فعحجز بينهما العملّس، فقال:
стр. 6792
أتضرب صابينا وتعذل في الصّبا ... وما هنّ والفتيان إلاّ شقائق
فأحال على العملّس يضربه، فبعد منه هنيّةً ورماه بسهم، فأقعد، ومضى إلى أهل الماء وقال: إن بعيراً لنا تركناه في المنزل، فمن أدركه منكم بماء فله نصيب من لحمه، ومن لا فلا: وإنّما أراد أن يسقى أبوه ماء، فشرعوا إليه بالماء فشرب وصلح، وأنشأ يقول: من الرجز
إن بنيّ زمّلوني بالدّم ... من يلق أبطال الرّجال يكلم
ومن يلق ذروته يقوّم ... شنشنة أعرفها من أخزم
الشّنشنة: الطبيعة والخليقة. والذّروة: أعلى الشّيء. يكلم: يجرح. وبلغني من وجه آخر، أنه قال:
قضت وطراً من دير هند
ومن وجه آخر:
من دير يحيى
فمضى عملّس بأخته فأحياها، ومضى هارباً من أبيه إلى الشام، وذلك أنه آلى ليضربنّه بالسّيف. وأقام عقيل سنين، ثم اشتاق إلى ابنه، فأقبل يطلبه، فلّما وافى بعض مدن الشام فإذا هو بجنازة، فقال: ويحكم، من هذه؟ قالوا: عملّس بن عقيل بن علّفة. فأنشأ يرثيه: من الطويل
لقد خبر القوم الشآمون غدوةً ... بموت فتىً في الحيّ غير ضئيل
لتسر المنايا حيث شاءت فإنّها ... محللة بعد الفتى ابن عقيل
فتىً كان مولاه يحلّ بربوةً ... فحلّ الموالي بعده بمسيل
стр. 6793
عمير بن الحارث الدّمشقيّ
عمير بن الحباب بن جعدة
ابن إياس بن حذافة بن محارب بن هلال بن فالج ابن ذكوان بن ثعلبه بن بهثة بن سليم بن منصور أبو المغلّس السّلمي الذّكوانيّ شاعر فارس، وفد على عبد الملك بن مروان، وكانت بينه وبين قبائل اليمن مغاورات وحروب وغارات.
عن عمير بن الحباب السّلميّ، قال: أسرت أنا وثمانية معي في زمان بني أميّة، فأدخلنا على ملك الرّوم، فأمر بأصحابي فضربت رقابهم، ثم إني قرّبت لضرب عنقي فقام إليه بعض البطارقة، فلم يزل يقبّل رأسه ورجليه حتى وهبني له، فانطلق بي إلى منزله، فدعا ابنةً له جميلة وكان عمير بن الحباب رجلاً جميلاً نبيلاً فقال لي البطريق: هذه ابنتي، أزوّجك بها، وأقاسمك مالي، وقد رأيت منزلي من الملك، فادخل في ديني حتى أفعل بك هذا. فقلت: ما أترك ديني لزوجة ولا لدنيا. قال: فمكث أيّاماً يعرض عليّ ذلك، وآبى؛ فدعتني ابنته ذات ليلة إلى بستان لها، فقالت: ما يمنعك ممّا عرض عليك أبي؟ يزوجني منك، ويقاسمك ماله، وقد رأيت منزلته من الملك، وتدخل في دينه؟ فقلت: ما أترك ديني لامرأة ولا لشيء. قالت: فتحبّ المكث عندنا أو اللّحاق ببلادك؟ فقلت: الذّهاب إلى بلادي. قال: فأرتني نجماً في السّماء، قالت: سر على هذا النّجم باللّيل، واكمن بالنّهار، فإنه يلقيك إلى بلادك. ثم زوّدتني وانطلقت، فسرت ثلاث ليال، أسير في اللّيل وأكمن في النّهار.
стр. 6794
قال: فبنيا أنا اليوم الرّابع مكمن، فإذا الخيل. قال: فقلت: طلبت. قال: فأشرعوا عليّ فإذا أنا بأصحابي المقتولين على دواب، معهم آخرون على دواب شهب. قال: فقالوا: عمير؟ فقلت: أو ليس قد قتلتم؟ قالوا: بلى، ولكن الله تعالى نشر الشّهداء وأذن لهم أن يشهدوا جنازة عمر بن عبد العزيز. قال: فقال لي بعض الذين معهم: ناولني يدك يا عمير. فناولته يدي؛ فأردفني، ثم سرنا يسيراً، ثم قذف بي قذفة وقعت قرب منزلي، من غير أن يكون لحقني شيء.
قال أبو أحمد العسكري: فأما الحباب: الحاء غير معجمة، وتحت الباء نقطة واحدة، فمنهم عمير بن الحباب السّلميّ، أحد فرسان العرب المشهورين بالنّجدة، وله أخبار مع عبد الملك بن مروان، ولا رواية له، وابنه الحباب بن الحباب، كان مع مروان بن محمد يقاتل الخوارج.
ذكر زياد بن يزيد عمير بن الحباب، عن أشياخ قومه، قال: أغار عمير بن الحباب على كلب، فلقي جمعاً لهم بالإكليل في ستمئة أو سبعمئة، فقتل منهم فأكثر، فقالت هند الجلاحيّة تحرّض كلباً: من الوافر
ألاهل ثائر بدماء قوم ... أصابهم عمير بن الحباب
وهل في عامر يوماً نكير ... وحيّي عبد ودّ أو جناب
فإن لم يثأروا من قد أصابوا ... فكونوا أعبدا لبني كلاب
أبعد بني الجلاح ومن تركتم ... بجانب كوكب تحت التّراب
تطيب لغابر منكم حياة ... ألا لاعيش للحيّ المصاب
فاجتمعوا، فلقيهم عمير، فأصاب منهم، ثم أغار فلقي جمعاً منهم بالجوف فقتلهم، وأغار عليهم بالسّماوة فقتل منهم مقتلةً عظيمةً، فقال عمير: من الوافر
ألا يا هند هند بني جلاح ... سقيت الغيث من تلك السّحاب
ألمّا تخبرني عنّا بأنّا ... نردّ الكبش أعضب في تباب
стр. 6795
ألا يا هند لو عاينت يوماً ... لقومك لا متنعت من الشّراب
غداة ندوسهم بالخيل حتى ... أباد القتل حيّ بني كلاب
ولو عطفت مواساة حميداً ... لغودر شلوه تحت التّراب
يعني حميد بن بحدل الكلبيّ.
قال أبو عبيدة: عمير بن الحباب: فارس سليم في الإسلام، قتل بني تغلب بالجزيرة، فقتلوه بعدما أثخن فيهم وقتل ساداتهم ورجالهم في خلافة عبد الملك بن مروان. وقال عبد الملك بن مروان يوماً: من أشجع النّاس؟ فقالوا: عمير بن الحباب.
قال اللّيث: وفي سنة سبعين قتل عمير بن الحباب. وبلغني أن عمير بن الحباب قتله زياد بن هوبر التّغلبيّ يوم الثّرثار.
عمير بن ربيعة
مولى بني عبد شمس وقيل: إنه أوزاعيّ حدّث عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: " لا تبادروا الإمام بالرّكوع حتى يركع، ولا بالسّجود حتى يسجد، ولا ترفعوا رؤوسكم حتى يرفع، فإنّما جعل الإمام ليؤتمّ به ".
وعنه: عن النّبيّ ﷺ قال: " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإني أخاف أن يخبروكم بالصّدق فتكذّبوهم، أو يخبروكم الكذب فتصدّقوهم؛ عليكم بالقرآن، فإن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ".
стр. 6796
وعن كعب الأحبار: أنه كان يقول في مقبرة الفراديس: يبعث منها سبعون ألف شهيد، يشفعون في سبعين سبعين. يعني كلّ رجل منهم في سبعين.
قال أبو زرعة: في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله ﷺ وهي العليا: عمير بن ربيعة.
عمير بن سعد بن شهيد بن قيس
ابن النعمان بن عمرو بن أميّة بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ صاحب رسول الله ﷺ .
حدّث عن رسول الله ﷺ بحديث، وشهد فتح دمشق، ولي على دمشق وحمص في خلافة عمر بن الخطّاب.
عن أبي طلحة الخولانيّ، قال: أتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين قال: وكان يقال له: نسيج وحده فقعدنا على دكّان عظيم في الدّار. قال: وفي الدّار حوض حجارة. قال: فقال: يا غلام، أورد الخيل. قال: فأوردها. قال: فأين الفلانة؟ قال: سمّى الفرس لأنها أنثى فقال: جربة، تقطر دماً. فقال: أوردها. فقال القوم: إذن تجرب الخيل. قال: فقال: أوردها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة " ألم تروا إلى البعير يكون بالصّحراء، فيصبح في كركرته أو مراقه نكتة من جرب لم يكن قبل ذلك، فمن أعدى الأوّل؟.
стр. 6797
قال عمير بن سعد: فيّ أنزلت هذه الآية " ويقولون: هو أذن قل: أذن خير لكم " وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة، فيأتي النّبيّ ﷺ فيسارّه، حتى كانوا يتنادون بعمير بن سعد، وكرهوا مجالسته، وقالوا: هو أذن؛ فأنزلت فيه.
قال ابن سعد: وكان أبوه مّمن شهد بدراً، وهو سعد القارئ، وهو الذي يروي الكوفيّون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وقتل سعد بالقادسيّة شهيداً، وصحب ابنه عمير بن سعد النّبيّ ﷺ ، وولاه عمر بن الخطّاب على حمص.
وقال أبو نعيم الحافظ: وكان من زهّاد العمّال، ولي لعمر سنةً على حمص، ثم أشخصه، فقدم عليه بالمدينة، وجدّد عهده، فامتنع، وأبى أن يلي له، وكان عمر يقول: وددت أن لي رجلاً مثل عمير أستعين به على أعمال المسلمين.
عن ابن شهاب، قال: ثم توفي سعيد بن عامر فأمّر مكانه عمير بن سعد الأنصاري، وكان على الشّام معاوية وعمير بن سعد حتى قتل عمر.
وقال: واستخلف عثمان فجمع الشّام لمعاوية، ونزع عميراً.
عن سليم بن عامر، قال: خطب معاوية على منبر حمص، وهو أمير عليها وعلى الشّام كلّها، فقال: والله ما علمت يا أهل حمص أن الله ﵎ يسعدكم بالأمراء الصّالحين، أوّل من ولي عليكم عياض بن غنم، وكان خيراً منّي؛ ثم ولي عليكم سعيد بن عامر بن حذيم، وكان خيراً منّي؛ ثم ولي عليكم عمير بن سعد، ولنعم العمير، وكان ثم هنا، فإذ قد وليتكم فستعلمون.
стр. 6798
عن عمير بن سعد، أنه كان يقول وهو أمير على حمص، وهو من أصحاب النّبيّ ﷺ : ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق؛ فحائط الإسلام العدل، وبابه الحقّ، فإذا فرض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال منيعاً ما اشتدّ السّلطان، وليس شدّة السّلطان قتلاً بالسّيف ولا ضرباً بالسّوط، ولكن قضاءً بالحقّ وأخذاً بالعدل.
عن عبد الرّحمن بن عمير بن سعد قال: قال لي ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ أفضل من أبيك.
عن عبد الملك بن هارون، عن أبيه، عن جده، عن عمير بن سعد الأنصاري، قال: بعثه عمر بن الخطّاب عاملاً على حمص، فمكث حولاً لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه: اكتب إلى عمير فوالله ما أراه إلاّ قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما حبست من فيء المسلمين، حين تنظر في كتابي هذا. قال: فأخذ عمير جرابه، فجعل فيه زاده، وقصعته، وعلّق إداوته، وأخذ عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة. قال: فقدم وقد شحب لونه، واغبرّ وجهه، وطالت شعرته؛ فدخل على عمر، وقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله. فقال عمر: ما شأنك؟ فقال عمير: ما ترى من شأني؟ ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدّنيا أجرّها بقرنيها؟ فقال: ما معك؟ فطن عمر أنه قد جاءه بمال. فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي، وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد به عدوّاً إن عرض لي؛ فوالله ما الدّنيا إلاّ تبع لمتاعي. قال عمر: فجئت تمشي؟ قال: نعم. قال: أما كان لك أحد يتبرّع بدابّة تركبها؟ قال: ما فعلوا ولا سألتهم ذلك. فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم. فقال عمير: اتّق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلّون صلاة الغداة. قال عمر: فأين بعثتك؟ وأيّ شيء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله. فقال عمير: لولا أني أخشى أن أغمّك
стр. 6799
لما أخبرتك؛ بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت صلحاء أهلها فولّيتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به. قال: ما جئتنا بشيء؟ قال: لا. قال: جدّدوا لعمير. قال: إن ذلك لشيء لا عملت لك ولا لأحد بعدك، والله ما سلمت، بل لم أسلم؛ لقد قلت لنصرانيّ: أي أخزاك الله؛ فهذا ما عرّضتني يا عمر، وإن أشقى أيّامي يوم خلقت معك يا عمر. فاستأذنه، فأذن له، فرجع إلى منزله. قال: وبينه وبين المدينة أميال. فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلاّ قد خاننا؛ فبعث رجلاً يقال له: الحارث، وأعطاه مئة دينار، فقال: انطلق إلى عمير حتى تنزل كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالاً شديداً فادفع إليه هذه المئة دينار. فانطلق الحارث فإذا هو بعمير يفلي قميصه إلى جنب الحائط، فسلّم عليه الرّجل، فقال له عمير: انزل، رحمك الله. فنزل، ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة. قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحاً. قال: كيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين. قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى، ضرب ابناً له على فاحشة فمات من ضربه. فقال عمير: اللهم أعن عمر، فإني لا أعلمه إلاّ شديداً حبّه لك. قال: فنزل به ثلاثة أيّام وليس لهم إلاّ قرصة من شعير، كانوا يخصّونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد. فقال له الحارث: هذه الدّنانير بعث بها أمير المؤمنين إليك فاستعن بها. قال: فصاح، وقال: لا حاجة لي فيها، ردّها. فقالت له امرأته: إن احتجت إليها، وإلاّ ضعها مواضعها. فقال عمير: والله ما لي شيء أجعلها فيه؛ فشقّت المرأة أسفل درعها، فأعطته خرقة، فجعلها فيها، ثم خرج يقسمها بين أبناء الشّهداء والفقراء ثم رجع؛ والرّسول يظنّ أنه يعطيه منها شيئاً. فقال عمير: أقرئ منّي أمير المؤمنين السّلام. فرجع الحارث إلى عمر. قال: ما رأيت؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً. قال: فما صنع بالدّنانير؟ قال: لا أدري. قال: فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابي فلا تضعه من يدك حتى تقبل. فأقبل على
стр. 6800
عمر، فدخل عليه، فقال له عمر: ما صنعت بالدّنانير؟ قال: صنعت ما صنعت! وما سؤالك عنها؟ قال: أنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها. قال: قدّمتها لنفسي. قال: رحمك الله. فأمر له بوسق من طعام وثوبين. قال: أمّا الطعام فلا حاجة لي فيه، فقد تركت في المنزل صاعين من شعير، إلى أن آكل ذلك قد جاء الله بالرّزق ولم يأخذ الطعام وأما الثّوبان، فقال: إن أمّ فلان عارية. فأخذهما ورجع إلى منزله، فلم يلبث أن هلك ﵀ فبلغ ذلك عمر فشقّ عليه، وترحّم عليه، فخرج يمشي ومعه المشّاؤون إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه: ليتمنّ كلّ رجل منكم أمنيةً. فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن لي مالاً فأعتق لوجه الله كذا وكذا. وقال آخر: وددت لو أن عندي مالاً فأنفق في سبيل الله. وقال آخر: وددت لو أن لي
قوةً فأمتح بدلو زمزم لحجّاج بيت الله. فقال عمر: وددت لو أن لي رجلاً مثل عمير بن سعد أستعين به على أعمال المسلمين. ةً فأمتح بدلو زمزم لحجّاج بيت الله. فقال عمر: وددت لو أن لي رجلاً مثل عمير بن سعد أستعين به على أعمال المسلمين.
عمير بن سعد ويقال ابن سعد
المازنيّ، البصريّ قدم على عمر بن عبد العزيز مع أبيه حين شكى إلى عمر فعزله عن ولاية عمان.
عمير بن سيف الخولانيّ دمشقيّ .
стр. 6801
عمير بن محمد بن أحمد
ابن محمد بن عمير بن أحمد بن سعيد ابن عمير بن محمد بن مسلم بن عبد الله أبو القاسم الجهنيّ حدّث عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن مروان القرشيّ، بسنده إلى ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: " لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرّجل على خطبة أخيه، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تلقّوا السلع ". توفي سنة أربع وعشرين وأربعمئة.
عمير بن هانئ أبو الوليد العنسيّ
من أهل داريّا. ولي الكوفة عن الحجّاج في أيّام عبد الملك، وولي جباية خراج دمشق في أيّام عمر بن عبد العزيز.
روى عن جنادة بن أبي أميّة، عن عبادة بن الصّامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من تعارّ من اللّيل، فقال حين يستيقظ: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولاحول ولا قوة إلاّ بالله؛ ودعا: ربّ اغفر لي؛ إلاّ غفر له أو قال: استجيب له فإن قام فتوضّأ ثم صلّى، إلاّ قبلت صلاته ".
стр. 6802
عن عمير بن هانئ، قال: وجّهني عبد الملك بن مروان بكتب إلى الحجّاج بن يوسف وهو محاصر ابن الزّبير، وقد نصب على البيت أربعين منجنيقاً. قال: فرأيت عبد الله بن عمر إذا أقيمت الصّلاة مع الحجّاج صلّى معه، وإذا حضر عبد الله بن الزّبير المسجد الحرام صلّى معه. قال: فقلت: يا أبا عبد الرّحمن، تصلّي مع هؤلاء، وهذه أعمالهم؟ فقال لي: يا أخا أهل الشّام، صلّ معهم ما صلّوا، ولا تطع مخلوقاً في معصية الخالق. قال: فقلت له: ما قولك في أهل مكة؟ قال: ما أنا لهم بعاذر. قلت: فما تقول في أهل الشّام؟ قال: ما أنا لهم بحامد؛ كلاهما يقتتلون على الدّنيا، يتهافتون في النّار تهافت الذّباب في المرق. قال: قلت: فما قولك في هذه البيعة أخذ علينا ابن مروان؟ فقال عبد الله بن عمر: إنّا كنّا نبايع رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة، وكان يلقّننا: " فيما استطعتم ".
قال محمد بن إسماعيل البخاريّ: وزعم آل عمير أنه أدرك ثلاثين من أصحاب النّبيّ ﷺ .
قال العجليّ: شاميّ، تابعيّ، ثقة.
حدّث عمير بن هانئ، قال: ولاّني الحجّاج بن يوسف الكوفة، فما بعث إليّ في إنسان أحدّه إلاّ حددته، وما بعث إليّ في إنسان أقتله إلاّ أرسلته؛ فبينما أنا على ذلك إذ بعث إليّ الجيش أسير بهم إلى أناس أقاتلهم، فقلت: ثكلتك أمّك عمير! كيف بك؟ فلم أزل أكاتبه حتى بعث إليّ أن انصرف. فقلت: والله لا أجتمع أنا وأنت في بلد أبداً؛ فجئت وتركته.
عن ابن جابر، عن عمير بن هانئ: أنه كان يضحك، فأقول له: يا أبا الوليد، ما هذا؟ فيقول: بلغني أن أبا الدّرداء كان يقول: إني أستجمّ ببعض الباطل ليكون أنشط لي في الحقّ.
стр. 6803
عن عمرو بن شراحيل، قال: سمعت عمير بن هانئ يقول: تقول التّوبة للشّاب: مرحباً وأهلاً؛ وتقول للشّيخ: نقبلك على ما كان منك.
قال عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر: قلت لعمير بن هانئ: أرى لسانك لا يفتر عن ذكر الله، فكم تسبّح في كلّ يوم؟ قال: مئة ألف إلاّ أن تخطيء الأصابع.
عن عمران: أن عمير بن هانئ العنسيّ قتله الصّقر بن حبيب المرّيّ بداريّا.
وقال هشام بن عمّار: قتل عمير بن هانئ سنة سبع وعشرين ومئة.
عمير بن يوسف بن موسى
ابن جوصا أبو حفص والد أبي الحسن أحمد بن عمير. وكان كثير المعروف، واسع البذل للفقراء.
عن عمير بن جوصا، قال: كتب إليّ أحمد بن صاعد، قال: من عرف هذا الرّبّ الكريم أحبّه، ونافس في الشّكر والإخلاص.
عن محمد بن الفيض الغسّاني، عن أبيه، قال: كنت واقفاً على دار بني نصر أطلب لوزاً مصلحاً إذ أقبل حبشيّ بن المؤذن إلى رجل من أهل قرية حلفبلتا معه لوز، فساومه به وأعطاه عطيّةً فلم يوجب، ثم انصرف
стр. 6804
عنه، إذ أقبل عمير بن جوصا، فوقف عليه فقال: بكم القفيز؟ قال: بكذا وكذا درهماً؛ فأعطاه عطيّة، فقال له الرّجل: يا أبا حفص، قد أعطاني حبشيّ بن المؤذن أكثر مّما أعطيتني بدرهم فلم أوجبه له. فقال: هو لك بما أعطاك؟ إذ أقبل حبشيّ بن المؤذن فقال له: قد زادك الله. قال: إني قد بعته من أبي حفص. قال: فالتفت حبشيّ إلى عمير فقال: يا بن اليهوديّة، تدخل عليّ في سومي؟ فقال له: ويلي عليك يا نبطيّ، يا ماصّ بظر أمّه، إنّما أبوك قسيس من أهل حوّارين نبطيّ، وأنا رجل من ولد هارون بن عمران ﵇، دخلنا في الإسلام رغبة فيه فزدنا شرفاً على شرف، نحن موالي رسول الله ﷺ . فانصرف حبشيّ خازياً مّما أجابه.
عن إسماعيل بن أسامة وكان شيخاً صالحاً قال: رئي عمير بن يوسف بن جوصا بعد وفاته في النّوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: ما رأيت منزولاً به أكرم من الله، عفى عن السّيّئات، وقبل الحسنات، وتضمّن التّبعات. والله تعالى أعلم.
عنبسة بن سعيد بن العاص
ابن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أبو خالد ويقال: أبو أيّوب الأمويّ أخو عمرو بن سعيد الأشدق الذي غلب على دمشق في أيّام عبد الملك. وهو من أهل المدينة، كان مع أخيه بدمشق حين غلب عليها. وفد على عمر بن عبد العزيز.
стр. 6805
حدّث عن أبي هريرة، قال: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي، فتكلّم بعض ولد سعيد بن العاص، فقال: لاتسهم يا رسول الله. قال: هذا قاتل ابن قوقل. فقال سعيد بن العاص: يا عجباً لوبر قد تدلّى علينا من قدوم ضأن يعيّرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يديّ، ولم يهنّي على يديه. قال عنه يحيى بن معين: ثقة.
ذكر عن عنبسة بن سعيد أنه قال: لمّا اجتمعت أهلي قلت: لأرسلنّ إلى سيّد قومي مروان فلأدعونّه؛ فأصلحت داري، وتجمّلت بالفرشة والسّتور والخدم والبزّة الظاهرة، وتكلّفت في ذلك، وصنعت طعاماً وذلك بعدما ملك ثم دعوت مروان، فأتاني هو وابناه عبد الملك وعبد العزيز، فجعل ينظر إلى ماهيّأت؛ وأتيت بالطّعام، فوضعته، فقال: فأدخل يده في الثّريد، هو وابنه، ثم أقبل عليّ ويده في الصّفحة يهيء لقمته، فقال: يا عنبسة، هل عليك من دين؟ قلت: نعم، إن عليّ لدنياً. قال: وكم؟ قلت: سبعون ألف درهم. فقبض يده، ورفعها من طعامي، وقال لابنيه: ارفعا أيديكما، حرم علينا طعامك، أما كنت تقدر أن تجعل بعض هذه الفضول التي أرى في بعض دينك؟ فهو كان أولى بك. ثم قام، ولم يأكل من طعامي شيئاً، فلو كان قضاها عنّي ما كان بأنفع لي من عظته. قلت في نفسي: هذا شيخي وسيّد قومي، صنع ما أرى استخفافاً بي وعظة لي؛ فعمدت إلى تلك الفضول ففرّقتها، وصمدت صمد ديني أقضيه، فما برح ذلك حتى قضى الله عنّي الدّين، وتأثّلت المال. وكان انقطاع عنبسة إلى الحجّاج بن يوسف.
стр. 6806
قال عنبسة بن سعيد: ما شاحنت رجلاً، ولا جلس إليّ رجل إلاّ عرفت فضله حتى يقوم.
عن أسماء بن عبيد، قال: دخل عنبسة بن سعيد على عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قد كان من كان قبلك يعطونا عطايا منعتناها، وإن لي عيالاً وضيعة، وقد أحببت أن أتعاهد ضيعتي وما يصلح عيالي. فقال عمر بن عبد العزيز: أحبّكم إلينا من يعمل ذلك. فلّما ولّى قال: أبا خالد، أبا خالد. فأقبل؛ فقال: أكثر من ذكر الموت، فإنك لا تذكره وأنت في سعة من العيش إلاّ ضيّقه عليك، ولا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلاّ وسّعه عليك.
عنبسة بن سعيد بن غنيم
أبو غنيم الكلاعيّ روى عن أنس بن مالك، قال: تمنّى رجل عند أبي هريرة الموت، قال: لاتتمنّ الموت حتى تثق بعمل.
وعن أباه بن أبي عياش، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: " لتسألنّ يومئذ عن النّعيم " قال: سمعت رسول الله ﷺ يفسّرها، قال: " الخصاف، والماء، وفلق الكسر ". قال العبّاس بن الوليد: الخصاف: خصف النّعلين.
قال عنبسة بن سعيد الكلاعيّ: ما ابتدع رجلاً بدعةً إلاّ غلّ صدره عن المسلمين، اختلجت منه الأمانة.
стр. 6807
قال الأوزاعيّ: صدق ﵀ كنّا نتحدّث أنه ما ابتدع رجل بدعة إلاّ سلب ورعه.
قال عنه أبو زرعة: أحاديثه منكرة.
عنبسة بن أبي سفيان صخر
ابن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عامر، ويقال: أبو عثمان ويقال: أبو الوليد أخو أمّ حبيبة زوج النّبيّ ﷺ قدم دمشق، وذكر الواقديّ: أن معاوية استعمله على الصّائفة سنة اثنتين وأربعين، فبلغ مرج الشّحم، وولاّه الموسم بمكة.
روى عن أمّ حبيبة زوج النّبيّ ﷺ قال: " من صلّى أربعاً قبل الظّهر وأربعاً بعده وحببت له الجنّة ". ليس فيه ذكر النّبيّ ﷺ .
وعنها، عن النّبيّ ﷺ قال: " من صلّى في يوم ثنتي عشرة ركعةً بنى الله له بيتاً في الجنّة ".
وعنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : " من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة ".
стр. 6808
قال أبو زرعة: في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله ﷺ ، وهي العليا: عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية.
قال ابن مندة: أدرك النّبيّ ﷺ ولا تصلح له صحبة ولا رواية.
قال أبو نعيم الحافظ: واتّفق متقدموا أئمتنا أنه من التّابعين.
قال خليفة: وأقام الحجّ يعني سنة ست وأربعين عنبسة بن أبي سفيان بن حرب. وأقام الحجّ يعني سنة سبعون وأربعين عنبسة بن أبي سفيان، وولاّها يعني مكة عنبسة بن أبي سفيان، وكان إذا شخص إلى الطائف استخلف طارق بن المرقع.
عن أبي أمامة، قال: مرض عنبسة بن أبي سفيان، فدخل عليه أناس يعودونه، وهو يبكي، قلنا: ما يبكيك يا أبا عثمان، فقد كانت لك سابقة، وقد سلف لك خير. قال: ومالي لا أبكي من هول المطلع، ومالي عمل أثق به.
عنبسة بن عبد الله بن محمد
ابن عنبسة أبو المجد الكفرطابيّ أجاز لأبي القاسم بن صابر أن يروي عنه كتاب " الغوامض " لعبد الغني، في سنة ثمانين وأربعمئة.
стр. 6809
عنبسة بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص الأمويّ أمّه أمّ ولد كانت له ضيعة من عمل عرقة.
عنبسة الأصغر ن عتبة
ابن عثمان بن أبي سفيان الأمويّ كانت عنده رملة بنت عبد الله بن خالد، أخت أبي العميطر.
عنبسة بن عمر بن حرب
ابن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأمويّ كان يسكن الصّفوانية من إقليم حرلان.
عنبسة بن الفيض بن عنبسة
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأمويّ كان يسكن قرية زملكان من إقليم بيت لهيا.
стр. 6810
عنبسة بن أبي محمد بن عبد الله
ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان كان يسكن ميدعا، قرية من قرى دمشق، وكانت لجده معاوية بن أبي سفيان.
عنبر الأسود خادم بن عبد العزيز
حدّث أبو سعيد هشام وكان من أهل الأدب قال: لمّا كنّا بالرّقّة زمان هارون الرّشيد، جاؤوا بعنبر الأسود خادم عمر بن عبد العزيز وقد جاوز المئة وكذا وكذا، وقد سقطت أسنانه فقالوا: يا عنبر، أخبرنا عن عمر بن عبد العزيز. فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرك بشيء رأيته، أو بشيء بلغني عنه؟ قال: لا، بل بشيء رأيته. قال: سخّنت له ليلةً ماءً، فقال: يا عنبر من أين لنا هذا الماء الحارّ، وليس لنا حطب؟ قال: استقرضت لك من حطب الحرس. قال هارون: وكان له حرس؟ قال: نعم، باللّيل والنّهار يمنعون أهل الذّمّة إذا جاؤوا لا يكفرون عنده.
عنبة ويقال عقبة
وهو وهم بن سهيل بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لويّ بن غالب القرشيّ، العامريّ أدرك النّبيّ ﷺ ، وخرج مع أبيه إلى الشّام، ومات في طاعون عمواس.
стр. 6811
وعنبة هو والد فاختة التي قدم بها من الشّام على عمر بعد وفاة أهلها، فقال عمر: زوّجوا الشّريد الشّريدة، فزوّجها عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وكان قدم به من الشّام أيضاً.
عن اللّيث بن سعد، قال: ثم كانت الوفاة، وطاعون عمواس، وغزوة عنبة بن سهيل من بني عامر بن لؤيّ سنة ثمان عشرة.
وقال يعقوب: في سنة ثمان عشرة وهي سنة طاعون عمواس توفي سهيل بن عمرو، وعنبة بن سهيل، وأشراف النّاس.
عوّام بن سميع الزّاهد القرنسيّ
حدّث، قال: كنت جار سعيد بن عبد العزيز، ما بيني وبينه إلاّ حائط. قال: فسمعته يردّد " ألهاكم التّكاثر " إلى الصّباح ما قرأ غيرها.
وقال عوام: كان سليمان الخوّاص يمرّ باللّحّام يأخذ منه لقطّة له، فمرّ به فإذا هو يكلّم امرأة. قال: تقول له نفسه: من أجل قطّة تمسك عن الكلام؟ فجاء إلى منزله، فأخرج القطّة، فطردها، ثم صار من الغد إلى اللّحّام فوعظه.
стр. 6812
عوّام ويقال عرّام
ابن النذر بن زبيد ابن قيس بن حارثة بن لأم الطّائيّ، الشّاعر من المعمرين، بقي إلى أيّام عمر بن عبد العزيز.
قال أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السّجستانيّ: قالوا: وعاش عوّام أو عرّام بن المنذر بن زبيد بن قيس بن حارثة بن لأم، وأدخل على عمر بن عبد العزيز ليزمّن، أي يكتب في الزّمنى. قالوا: وكان عمّر في الجاهليّة دهراً طويلاً؛ فقال عمر: ما زمانتك هذه؟ فقال فيما زعم ابن الكلبيّ، قال: أخبرني رجل من بني قيس بن حارثة أنه قال لعمر بن عبد العزيز: من الطويل
ووالله ما أدري أأدركت أمّة ... على عهد القرنين أم كنت أقدما
متى تنزعا عنّي القميص تبيّنا ... جآجئ لم يكسين لحماً ولادما
عوّام بن يزيد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم أمه أمّ ولد.
عوبثان بن ثوبان المرّي
من بادية الشّام. قال أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزبانيّ: أمّ العوبثان وأبرد
стр. 6813
وبريض: سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى، وكان العوبثان من سادة بني مرّة وشعرائهم. وعلق العوبثان أمّ عمرو، مولاة من أهل جنفاء، لها زوج يقال له: أبو نعيم. فقال العوبثان: من الوافر
أجدّك لاتلاقي أمّ عمرو ... على جنفاء ما اختلف اللّيالي
يقول النّاس: كهل ربّ بيت ... وحبّك شى إحدى الموالى
فليت أبا نعيم قد تولّى ... وصار العويثان أبا العيال
فمات أبو نعيم، فتزوّجها العوبثان، وأولدها.
عوف بن إسماعيل بن عوف
ابن أبي عوف أبو سليمان حدّث عن محمد بن أحمد الواسطيّ الكاتب بدمشق، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربّه : " إذا همّ العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها فهي عشر حسنات، إلى سبعمئة ضعف، وإن همّ بالسّيئة ولم يعملها لم أكتبها له، فإن عملها فهي سيئة واحدة ".
عوف بن حطان بن شجرة التّجيبيّ
قال ابن يونس: شهد الفتح بمصر، رأى بلالاً يؤذّن بالشّام، قديم.
стр. 6814
عوف بن عبد الرحمن
أبو عديّ الغسانيّ
عوف بن مالك أبو عبد الرحمن
ويقال: أبو محمد ويقال: أبو حمّاد ويقال: أبو عبد الله الأشجعيّ، الغطفانيّ.
شهد الفتح، ويقال: كانت معه راية أشجع، وكانت داره بدمشق عند سوق الغزل العتيق.
روى عن النّبيّ ﷺ .
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرجت مع من خرج مع يزيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤته، فرافقني مدديّ من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين زورا، فسأله المدديّ طائفةً من جلده، فأعطاه إيّاه، فاتّخذه كهيئة الدّرق، ومضينا، فلقينا جموع الرّوم وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرّوميّ يغري بالمسلمين، وقعد له المدديّ خلف صخرة، فضرب الرّوميّ، فخرّ من فرسه، فقتله، فحاز فرسه وسلاحه؛ فلّنا فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ منه السّلب. قال عوف: فأتيته، فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسّلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكنّي استكثرته. قلت: لتردّنّه إليه أو لأعرفنّكما عند رسول الله ﷺ ؛ فأبى أن يرد عليه.
стр. 6815
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصّة المدديّ وما فعل خالد؛ فقال رسول الله ﷺ : " يا خالد، ما حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله، استكثرته. فقال رسول الله ﷺ : " ردّ عليه ما أخذت منه ". فقلت: دونك يا خالد، ألم أقل لك؟ فقال رسول الله عليه وسلم: " وما ذاك؟ " فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ وقال: " يا خالد، لا تردّه عليه؛ هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره ".
عن سويد بن غفلة، قال: كنّا مع عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين بالشّام، فأتاه نبطيّ مضروب مشجّج؛ فغضب غضباً شديداً، فقال لصهيب: من صاحب هذا؟ فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعيّ. فقال له: إن أمير المؤمنين قد غضب غضباً شديداً، فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك إلى أمير المؤمنين. فإني أخاف عليك بادرته. فجاء معه معاذ؛ فلّما انصرف عمر من الصّلاة قال: أين صهيب؟ قال: أنا هذا يا أمير المؤمنين، إنه عوف بن مالك، فاسمع منه ولا تعجل عليه. فقال له عمر: مالك ولهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، رأيته يسوق امرأة مسلمة، فنخس الحمار ليصرعها، فلم تصرع؛ دفعها فخرّت عن الحمار، فغشيها، ففعلت ما ترى. قال: ائتني بالمرأة لتصدّقك. فأتى عوف المرأة، فذكر الذي قاله عمر. قال أبوها وزوجها: ما أردت بهذا؟ فضحتنا. فقالت المرأة: والله لأذهبنّ معه إلى أمير المؤمنين. فلّما اجتمعت على ذلك قال أبوها وزوجها: نحن نبلّغ عنك أمير المؤمنين. فأتيا فصدّقا عوف بن مالك بما قال. قال عمر لليهوديّ: والله ما على هذا عاهدناكم. فأمر به فصلب، ثم قال: يا أيّها النّاس، فوا بذمّة محمد ﷺ ، فمن فعل هذا فلا ذمّة له. قال سويد بن غفلة: فإنه لأول مصلوب رأيته.
قال محمد بن عمر: شهد عوف بن مالك خبير مسلماً، وكانت راية أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح
стр. 6816
مكة، وتحوّل عوف بن مالك إلى الشام في خلافة أبي بكر، فنزل حمص، وبقي إلى أول خلافة عبد الملك بن مروان، مات سنة ثلاث وسبعين.
عن إسماعيل بن رافع، قال: غزا عوف مع يزيد بن معاوية بقسطنطينيّة.
عن أبي مسلم الخولانيّ، قال: حدّثني الحبيب الأمين فأمّا هو إليّ فحبيب، وأمّا هو فأمين عوف بن مالك الأشجعيّ، قال: كنّا عند رسول الله عليه وسلم سبعة أو ثمانيةً أو تسعةً، قال: " ألا تبايعون رسول الله ﷺ ؟ " يردّدها ثلاث مرّات، فقدّمنا أيدينا، فقلنا: يا رسول الله، قد بايعناك؛ فعلام نبايعك؟ فقال: " على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، والصّلوات الخمس " وأسرّ كلمة خفيفةً فقال: " ولا تسألوا النّاس شيئاً ". قال: فلقد رأيت ذلك النّفر يسقط سوطه، فما يسأل أحداً يناوله إيّاه.
عن أنس، قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه؛ بين سلمان وأبي الدّرداء، وآخى بين عوف بن مالك وصعب بن جثامة.
حدّث عوف بن مالك، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في خيمة من أدم، فتوضّأ وضوءاً مكيناً، فقلت: يا رسول الله، أأدخل؟ قال: " نعم ". قلت: كلّي؟ قال: " كلّك ". قال: " يا عوف، ستّاً بين يدي السّاعة " قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال: " موتي " قال: فوجمت لها، فقال: " قل: إحدى " قلت: إحدى. " والثانية: فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم مثل قعاص الغنم، والرّابعة إفاضة المال، حتى يعطى الرّجل مئة دينار فيظل يتسخّطها، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلاّ دخلته، وهدنة بينكم وبين بني الأصفر ثم يغدرون فيأتونكم في ثمانين غاية، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفاً ".
стр. 6817
عن عوف بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه فيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظّاً، فدعينا، فكنت أدعى قبل عمّار بن ياسر، فدعيت وأعطاني حظّين، وكان لي أهل؛ ثم دعا بعدي عمّار بن ياسر فأعطاه حظّاً واحداً، فسخط حتى عرف ذلك رسول الله ﷺ في وجهه، ومن حضره، فبقيت فضلة من ذهب، فجعل النّبيّ ﷺ يرفعها بطرف عصاه، فتسقط، ثم يرفعها فتسقط، وهو يقول: " فكيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا؟ " فلم يجبه أحد، فقال عمّار: وددنا لو كثر لنا فصبر من صبر، وفتن من فتن. فقال رسول الله ﷺ : " لعلّك تكون فيه شرّ مقتول ".
عن عوف، قال: عّرس بنا رسول الله ﷺ ، فترسّد كلّ إنسان منّا ذراع راحلته، فانتبهت بعض اللّيل فإذا أنا لا أرى رسول الله ﷺ عند راحلته، فأفزعني ذلك، فانطلقت ألتمس رسول الله ﷺ ، فإذا أنا بمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعريّ، وإذا هما قد أفزعهما ما أفزعني؛ فبينا نحن كذلك إذ سمعنا هزيزاً بأعلى الوادي كهزيز الرّحى، فأخبرناه بما كان من أمرنا، فقال النّبيّ الله ﷺ : " أتاني اللّيلة آت من ربّي فخيّرني بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنّة، فاخترت الشّفاعة " فقلت: أنشدك الله يا بني الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: " فإنكم من أهل شفاعتي ". قال: فانطلقنا مع رسول الله ﷺ حتى انتهينا إلى النّاس، فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا نبيّ الله ﷺ ؛ فقال نبيّ الله ﷺ : " أتاني آت من ربّي فخيّرني بين الشّفاعة وبين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة، فاخترت الشّفاعة ". فقالوا: ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. فلّما انضمّوا عليه، قال نبيّ الله ﷺ : " فإني أشهد من حضر أن شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً ".
قال عوف بن مالك الأشجعيّ: سمعت رسول الله ﷺ صّلى على جنازة، يقول: " اللهم اغفر له، وارحمه، واعف عنه، وعافه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقّه من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدّنس، وأبدله بداره داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النّار ".
стр. 6818
قال عوف بن مالك: فتمنّيت أن أكون الميّت لدعاء رسول الله ﷺ لذلك الميّت.
قال خليفة: وفي سنة ثلاث وسبعين مات عوف بن مالك الأشجعيّ من أصحاب النّبيّ ﷺ .
عون بن إبراهيم بن الصّلت الشّاميّ
حدّث عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، مولى بني أميّة، بسنده إلى عائشة: عن النّبيّ ﷺ ، أنه كان قاعداً وحوله نفر من المهاجرين والأنصار، وهم كثير، إلى أن قال رسول الله ﷺ : " إنّما مثل أحدكم ومثل ماله ومثل أهله كمثل رجل له إخوة ثلاثة؛ فقال لأخيه الذي هو ماله حين حضرته الوفاة، ونزل به الموت: ما الذي عندك، فقد نزل بي ما ترى؟ فقال أخوه الذي هو ماله: مالك عندي غناء، ومالك عندي نفع، إلاّ ما دمت حيّاً، فخذ منّي الآن ما أردت، فإني إذا فارقتك سيذهب بي إلى مذهب غير مذهبك، وسيأخذني غيرك ". فالتفت النّبيّ ﷺ فقال: " هذا أخوه الذي هو ماله، فأيّ أخ ترونه؟ " قالوا: ما نسمع طائلاً يا رسول الله. " ثم قال لأخيه الذي هو أهله وقد نزل به الموت: قد حضرني ما ترى، فما عندك؟ " قال: لك عندي أن أمرّضك، وأقوم عليك، وأعينك، فإذا متّ غسّلتك وحنّطتك وكفّنتك، وحملتك في الحاملين، ثم أرجع عنك فأثني عليك بخير عند من سألني عنك " فقال رسول الله ﷺ للّذي هو أهله: " أيّ أخ ترونه؟ " قالوا: ما نسمع طائلاً يا رسول الله. ثم قال لأخيه الذي هو عمله: ماذا لديك؟ قال: أشيّعك إلى قبرك، وأونس وحشتك، وأهب بهمّك، وأقعد في كفنك، وأتشوّل بخطاياك، فقال النّبيّ ﷺ : " أيّ أخ ترون هذا الذي هو عمله؟ " قالوا: خير أخ يا رسول الله. قال: " فإن الأمر هكذا ".
قالت عائشة: فقام عبد الله بن كرز على رأس رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أتأذن أن أقول على هذا شعراً؟ قال: " نعم ". قالت عائشة: فما بات إلاّ ليلته تلك حتى غدا عبد الله بن كرز، واجتمع المسلمون لما سمعوا من تمثيل رسول الله ﷺ الموت وما فيه.
стр. 6819
قالت عائشة: فجاء ابن كرز على رأس رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " إيه يابن كرز " فقال: من الطويل
إنّي ومالي والّذي قدّمت يدي ... كداع إليه صحبه ثم قائل
لأصحابه إذ هم ثلاثة إخوة ... أعينوا على أمري الذي هو نازل
فراق طويل غير ذي مثنويّة ... فماذا لديكم في الذي هو غائلي
فقال امرؤ منهم: أنا الصّاحب الذي ... أطعتك فيما شئت قبل التّزايل
فأمّا إذا جدّ الفراق فإنّني ... لما بيننا من خلّة غير واصل
فخذ ما أردت الآن منّي فإنّني ... سيسلك بي في مهيل من مهايل
وإن تبقني لا أبق فاستنفذنّني ... فعجّل صلاحي قبل حتف معاجل
وقال امرؤ: قد كنت جدّاً أحبّه ... وأوثره من بينهم بالتّفاضل
غنائي أنّي جاهد لك ناصح ... إذا جدّ الكرب غير مقاتل
ولكنّني باك عليك ومعول ... ومثن بخير عند من هو سائلي
وأتّبع الماشين أمشي مشيّعاً ... أعين برفق عقبة كلّ حامل
إلى بيت مثواك الذي أنت مدخل ... وأرجع للأمر الذي هو شاغلي
كأن لم يكن بيني وبينك خلّة ... ولا حسن ودّ مرّةً في التّباذل
وذلك أهل المرء ذاك غناؤهم ... وليسوا ولو كانوا حراصاً بطائل
وقال امرؤ منهم: أنا الأخ الذي ... إخالك مثلي عند جهد الزّلازل
لدى القبر تلقاني هنالك قاعداً ... أجادل عنك في رجاع التّجادل
وأقعد يوم الوزن في الكفّة التي ... تكون عليها جاهداً في التّثاقل
فلا تنسني واعلم مكاني فإنّني ... عليك شفيق ناصح غير خاذل
وذلك ما قدّمت من كلّ صالح ... تلاقيه إن أحسنت يوم التّواصل
قالت عائشة: فما بقيت عند النّبيّ ﷺ عين تطرف إلاّ دمعت. قالت: ثم كان ابن كرز يمّر على مجالس أصحاب النّبيّ ﷺ فيستنشدونه فينشدهم، فلا يبقى أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ بكى.
стр. 6820
عون بن الحسن بن عون أبو جعفر
روى عن أبي علاثة أحمد بن أبي غسّان، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من ألبسه الله نعمة فليكثر من الحمد لله؛ ومن كثرت همومه فليستغفر الله؛ ومن أبطأ عليه رزقه فليكثر من قول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله؛ ومن نزل على قوم فلا يصوم إلا بإذنهم؛ ومن دخل دار قوم فليجلس حيث أمر، فإن القوم أعلم بعورة دارهم؛ وإنّ من الذّنب المسخوط به على صاحبه الجهد في الحسد، والكسل في العبادة، والضّنك في المعيشة ".
عون بن حكيم مولى الزّبير بن العوّام
من أصحاب الأوزاعيّ. كتب عن الأوزاعيّ، وحجّ معه، وكانت له دار بدمشق مّما يلي باب الجابية. قال: خرجت مع الأوزاعيّ إلى عين فاخته، إلى عبد الوهاب، قال: فصلّى بنا الظّهر. قال: فأدخل إصبعه بين منطقته وقبائه يذهب بها ويجيء. قال: فلمّا سلّم قلت للأوزاعيّ: يا أبا عمرو، ما رأيت أكثر عبثه بيده بمنطقته في الصّلاة؟ قال: الذي رآه شرّ منه.
وحدّث عن الوليد بن سليمان، عن أبي السّائب، عن رجاء بن حيوة: أنه كتب إلى هشام بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين، بلغني أنه دخلك شيء من قبل غيلان وصالح؛ فأقسم بالله لقتلهما أفضل من قتل ألفين من التّرك والدّيلم.
عون بن شمعلة المرّيّ
له ذكر في عصبيّة أبي الهيذام المرّيّ.
/
стр. 6821
عون بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الله الهذلي أخو عبيد الله بن عبد الله الفقيه وفد على عمر بن عبد العزيز في خلافته.
حدث عن ابن عمر قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. فقال رسول الله ﷺ : من القائل كذا وكذا؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا يا رسول الله، قال: عجبت لها لما فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
وحدث عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال:
بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ سمع القوم وهم يقولون: أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : إيمانٌ بالله ورسوله، وجهادٌ في سبيل الله، وحج مبرور. ثم سمع نداءً في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : وأنا أشهد، ولا يشهد بها أحدٌ إلا برئ من الشرك.
كان عون بن عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن إخوة؛ فأما عبيد الله فكان من فقهاء أهل المدينة وخيارهم، وكان أعمى فمر عليه عبد الله بن عمرو بن عثمان وعمر بن عبد العزيز فلم يسلما عليه فأخبر بذلك فانشأ يقول: " من الطويل ".
стр. 6822
لاتعجبا أن تؤتيا فتكلما ... فما حشي الأقوام شراً من الكبر
ما تراب الأرض منه خلقتما ... وفيها المعد والمصير إلى الحشر
وأما عون بن عبد الله فكان من آدب أهل المدينة وأفقهم، وكان مرجئاً ثم رجع عن ذلك وأنشأ يقول: " من الوافر "
لأول ما تفارق غير شك ... ففارق ما يقول المرجئونا
وقالوا مؤمنٌ من أهل جورٍ ... وليس المؤمنون بجائرينا
وقالوا مؤمن ذمة حلالً ... وقد حرمت دماء المؤمنينا
ثم خرج مع ابن الأشعث فهرب حيث هربوا، فأتى محمد بن مروان بنصيبين، فأمنه وألزمه ابنه، فقال له محمد: كيف رأيت ابن أخيك؟ قال: ألزمتني رجلاً إن قعدت عنه عتب، وإن أتيته حجب، وإن عاتبته صخب، وإن صاحبته غضب. فتركته ولزم عمر بن عبد العزيز وهو خليفة؛ وكانت له منه منزلة، وخرج جرير، فأقام بباب عمر بن عبد العزيز فطال مقامه فكتب إلى عبد الله: " من البسيط "
يا أيها الفارس المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني
بلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمشدود في قرن
وأما عبد الرحمن بن عبد الله فهو الذي يقول: " من الوافر:
стр. 6823
تأثل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير
صدعت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليط فالتام الفطور
تغلغل حيث لم يدخل شرابٌ ... ولا حزنٌ ولم يدخل سرور
وقال: " من المتقارب "
أبادر بالمال سهمانه ... وقول المعوق والرائث
وأمنح نفسي الذي تشتهي ... وأوثر نفسي على الوارث
قال أبو أسامة: وصل إلى عون بن عبد الله أكثر من عشرين ألف درهم " فتصدق بها " فقال له أصحابه: لو اعتقدت عقدة لولدك، فقال: أعتقدها لنفسي وأعتقد الله لولدي. قال أبو أسامة فلم يكن في المسعوديين أحدٌ أحسن من ولد عون بن عبد الله.
كان عون يضع يده تحت لحيته، ثم يميلها إلى وجهه، ثم ينظر إليها، ثم يبكي ويقول: اللهم ارحم شيبتي.
قال أبو هارون موسى: كان عون يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عون بن عبد الله يعزيه بابن له: أما بعد؛ فإن الناس أهل آخرة أسكنوا الدنيا، أموات أبناء أموات، إخوان أموات: فكيف يعزي ميت ميتاً عن ميت؟ بأخيه، بأبيه، بابنه! والسلام. قال: فكتب إليه عون: أما بعد فما أنزل الموت كنه منزلته من عد غداً من أجله؛ فكم من مستقبل يوماً لا يستكمله! وكم من مؤملٍ لغدٍ لا يدركه، إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره.
стр. 6824
قال عون بن عبد الله: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون لدنياهم ما فضل عن آخرتهم، وإنكم اليوم، تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم.
كان عون بن عبد الله يقول: اليوم المضمار وغداً السباق، وللسبقية الجنة وللغاية النار فبالعفو تنجون وبالرحمة تدخلون الجنة، وبالأعمال تقتسمون المنازل.
قيل لعون بن عبد الله: ما أنفع أيام المؤمن له؟ قال: يوم يلقى ربه فيعلمه أنه عنه راضٍ؛ قالوا: إنما أردنا من أيام الدنيا، قال: إن من أنفع أيامه له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره.
قال عون بن عبد الله: الخير الذي لا شر فيه، الشكر مع العافية، والصبر عند المصيبة؛ فكم من منعمٍ عليه غير شاكر، ومبتلي غير صابر.
قال محمد بن سوقة: مررت مع عون بن عبد الله بالكوفة على قصر الحجاج، فقلت: لو رأيت ما نزل بنا هاهنا زمن الحجاج! فقال: مررت كأنك لم تدع إلى ضرمسك؛ ارجع فاحمد الله واشكره، ألم تسمع إلى قوله: " مر كأن لم يدعنا إلى ضرمسة ".
قال عون بن عبد الله: فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق؛ والعبد فيما بين ذلك بين هلكاتٍ وشبهاتٍ؛ ونفسٍ تحطب على شلوها، وعدو يكيد غير غافل ولا عاجز؛ ثم قرأ: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ".
стр. 6825
كان عون بن عبد الله يقول: إن من أعظم الخير أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيماً عندما زوى عنك من الدنيا.
وعن عون بن عبد الله قال: قرأ رجلٌ عنده هذه الآية: " ومن يتق الله له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب " فقال عون: والله إنه ليرزقنا من حيث لا نحتسب، ووالله إنه ليجعل لنا المخرج، وما بلغنا كل التقوى، وأنا أرجوا إن شاء الله أن يفعل بنا في الثالثة، كما فعل بنا في الاثنتين " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً ".
قال عون بن عبد الله: اهتمام العبد بذنبه داعٍ إلى تركه، وندمه عليه مفتاح لتوبته، ولا يزال العبد يغتم بالذنب يصيبه، حتى يكون أنفع له من بعض حسناته.
كان عون بن عبد الله أحياناً يلبس الخز وأحياناً يلبس الصوف والبت ونحوه، فقيل له في ذلك، فقال: ألبس الخز لئلا يتحي ذو الهيئة أن يجلس إلي، وألبس الصوف لئلا يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إلي.
قال عون بن عبد الله: إذا أزرى أحدكم على نفسه فلا يقولن: ما في خير، فإن فيه التوحيد، ولكن ليقل: قد خشيت أن يهلكني ما في من الشر. وما أحسب أحداً تفرغ لعيب الناس، إلا من غفلته عن نفسه؛ ولو اهتم لعيب نفسه ما تفرغ لعيب أحدٍ ولا لذمه.
قال ثابت البناني: كان لعون بن عبد الله جاريةً يقال لها بشرة، وكانت تقرأ القرآن بألحان، فقال يوماً: يا بشرة اقرئي على إخواني، فكانت تقرأ بصوتٍ رجيع حزين، فرأيتهم يلقون العمائم عن رؤوسهم ويبكون، فقال لها يومئذ: يابشرة قد أعطيت بك ألف دينار لحسن
стр. 6826
صوتك، اذهبي فلا يملكك علي أحد، فأنت حرة لوجه الله. قال ثابت: فهي عجوز بالكوفة، لولا أن أشق عليها لبعثت إليها حتى تقدم علينا فتكون عندنا حتى تموت.
قال ليث بن أبي سليم: لما مات عون بن عبد الله تركت مجالسة الناس زماناً حزناً عليه.
وكان عون ثقة.
عويمر بن زيد بن قيس
ويقال ابن عامر، ويقال ابن عبد الله وقيل عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي من أفاضل الصحابة رضوان الله عليهم. شهد اليرموك، وكان قاضي أهله، وحضر حصار دمشق، وسكن حمص وانتقله عمر بن الخطاب ﵁ إلى دمشق، وولي بها القضاء وكانت داره بباب البريد وفي نسبه اختلاف.
بعث عبد الملك بن مروان إلى أم الدرداء فكانت عنده، فلما كانت ذات ليلة قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه فكأنه أبطأ عنه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: قد سمعتك الليلة لعنت خادماً، قال: إنه أبطأ عني، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة.
وعن أبي الدرداء قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت ما نفعل، أمرٌ قد فرغ منه أم شيءٌ نستأنفه؟ فقال: بل أمرٌ قد فرغ منه، قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: كل امرئٍ مهيأٌ لما خلق له.
وعن أبي الدرداء أنه كان إذا نزل به الضيف قال: أمقيم فنسرح أم ظاعنٌ فنعلف؟ فإن قال ظاعن
стр. 6827
قال: لا أجد شيئاً خيراً من شيءٍ أمر به رسول الله ﷺ ؛ جاء ناس من الفقراء إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر، يجاهدون ولا نجاهد ويحجون ويفعلون ولا نفعل. فقال: ألا أدلكم على ما إذا أخذتم به أدركتم أو جئتم بأفضل مما يأتون به؟ تكبرون الله أربعاً وثلاثين وتسبحون الله ثلاثاً وتحمدون الله ثلاثاً وثلاثين في دبر كل صلاة.
وأم أبي الدرداء محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة، وكان أبو الدرداء أقنى، أشهل، يخضب بالصفرة، وكان تاجراً قبل أن بعث النبي ﷺ ، ثم زاول العبادة والتجارة، وآثر العبادة وترك التجارة. وكان فقيهاص، عالماً، عابداً قارئاً أحد الأربعة الذين أوصى معاذ بن جبلٍ أصحابه أن يأخذوا العلم عنهم.
فاته بدر ثم اجتهد في العبادة وقال: إن اصحابي سبقوني.
آخى رسول الله ﷺ بينه وبين سلمان، وكان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً.
وعن أبي الدرداء أنه قال:
لا مدينة بعد عثمان، ولا رجاء بعد معاوية.
وقال النبي ﷺ : إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء، فأسلم، قال جبير بن نفير: كان أبو الدرداء يعبد صنماً في الجاهلية؛ وإن عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة دخلا بيته فكسرا صنمه، فرجع أبو الدرداء فجعل يجمع صنمه ذلك ويقول: ويحك هلا امتنعت! ألا دفعت عن نفسك! فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أحداً أو يدفع عن أحد دفع عن نفسه ونفعها، فقال أبو الدرداء: أعدي لي في المغتسل ماء، فجعلت له ماء فاغتسل، وأخذ حلته فلبسها ثم ذهب إلى النبي ﷺ ، فنظر إليه ابن رواحة مقبلاً؛
стр. 6828
فقال: يا رسول الله هذا أبو الدرداء، وما أراه جاء إلا في طلبنا، فقال النبي ﷺ : إنما جاء ليسلم، فإن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم.
حدث سعيد بن عبد العزيز أن أبا الدرداء أسلم يوم بدرٍ، وشهد أحداً فأبلى يومئذ، وفرض لع عمر في أربع مئة، ألحقه بالبدريين.
قال ابو الدرداء: بعث النبي ﷺ وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع الصلاة مع التجارة فلم تجتمعا، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة؛ والذي نفس أبي الدرداء في يده. ماأحب أن لي حانوتاً على باب المسجد لا تخطئني فيه صلاة، أربح فيه كل يومٍ أربعين ديناراً أتصدق بها في سبيل الله. قيل له: لم يا أبا الدرداء؟ وما تكره من ذلك؟ قال: شدة الحساب.
شهد أبو الدرداء أحداً وأمره رسول الله ﷺ أن يرد من على الجبل، فردهم وحده. وقيل: إنه لم يشهد أحداً.
ولما هزم أصحاب النبي ﷺ يوم أحد كان أبو الدرداء يومئذ فيمن فاء إلى رسول الله ﷺ في الناس، فلما أظلهم المشركون من فوقهم قال رسول الله ﷺ : اللهم ليس لهم أن يغلبونا، فثاب إليه يومئذٍ ناس، وانتدبوا وفيهم عويمر أبو الدرداء حتى دحضوهم عن مكانهم الذي كانوا فيه؛ وكان أبو الدرداء يومئذ حسن البلاء، فقال رسول الله ﷺ : نعم الفارس عويمر. وقال: حكيم أمتي عويمر.
كان أبو الدرداء يرمي بنبله يوم الشعب حتى أنفذها، ثم جعل يدهده عليهم الصخر والحجارة فحانت من رسول الله ﷺ إليه نظرة، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو الدرداء، فقال: نعم الفارس عويمر! ثم حانت منه نظرة أخرى فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو الدرداء، فقال: نعم الرجل أبو الدرداء!.
стр. 6829
وعن أنس قال: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
قال الشعبي: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ستة نفرٍ من الأنصار: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء وسعد بن عبيد، وأبو زيد؛ ومجمع بن دارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة. قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب رسول الله ﷺ غير عثمان.
وفي حديث آخر بمعناه، وكان ابن مسعود قد أخذ بضعاً وسبعين سورةً وتعلم بقية القرآن من مجمع.
وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأرفق أمتي لأمتي عمر، وأصدق أمتي حياة عثمان، وأقضي أمتي علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل؛ يجيء يوم القيامة أمام العلماء برتوة وأقرأ أمتي أبي بن كعب، وأفرضها زيد بن ثابت، وقد أوتي عمير عبادةً. يعني أبا الدرداء.
وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : أبو بكر الصديق أرق أمتي وأرحمها، وعمر بن الخطاب خير أمتي وأعدلها، وعثمان بن عفان أحيا أمتي وأكرمها، وعلي بن أبي طالب ألب أمتي وأشجعها، وعبد الله بن مسعود أبر أمتي وآمنها، وأبو ذر الغفاري أزهد أمتي وأصدقها، وأبو الدرداء أعبد أمتي وأتقاها.
стр. 6830
وعن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: أبو بكر أوزن أمتي اعدلها، وعلي بن أبي طالب ولي أمتي اوسمها، وعبد الله بن مسعود أمين أمتي وأوصلها، وأبو ذر الغفاري أزهد أمتي وأرأفها، وأبو الدرداء أعدل أمتي وأرحمها، ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها.
قال أبو جعفر: ولا يتابع على هذا الحديث ولا نعرفه إلا به.
وعن مكحول قال:
كانت الصحابة يقولون فيما بينهم: أرحمنا بنا أبو بكر وأنطقنا بالحق عمر، وأميننا أبو عبيدة بن الجراح، وأعلمنا بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرأنا أبي بن كعب، ورجل عنده علم ابن مسعود وتبعهم عويمر بالعقل.
وعن جبير بن نفير قال: قال رسول الله ﷺ : إن لكل أمة حكيماً وحكيم هذه الأمة أبو الدرداء.
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: أرسل النبي ﷺ رجلاً فقال: اجمع لي بني هاشم في دار ... فذكر الحديث، وقال فيه: قال: فرفع يديه ورفعوا أيديهم، فلما قضى رغبته جعل يسأل من يليه بماذا دعوت؟ ثم الذي يليه، ثم الذي يليه وقد حضر ذلك أبو الدرداء، فرآه رسول الله ﷺ رافعاً يديه، وأقبل حتى حضر معهم الرغبة، فسأله: بم دعوت به يا عويمر؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك جنات الفردوس نزلا، وجنات عدن نفلا، في معافاة منك ورحمة، وخير وعافية، وعلمٍ لا ينسى. فأرسل رسول الله ﷺ يده مرة أو مرتين يقول: ذهبت بها يا عويمر.
وعن محمد بن إسحاق قال: كان أصحاب النبي ﷺ تقول: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء، وأعلمنا بالحلال والحرام معاذ. وفي نسخة: يقولون: أتبعنا للعلم بالعمل.
следующие страницы →