Полный текст (10 576 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.
стр. 6861
قال محمود بن خداش الطالقاني:
لما أردت أن أحدث صرت إلى أحمد بن خليل فقلت له: يا أبا عبد الله، إن الناس سألوني أن أحدث فأنا موضع للتحديث: فقال لي: نعم، ولكن ائتني بمشايخك في رقعة حتى أنظر إليها. قال: فجئته بمشايخي، فأسقط منهم نيفاً وأربعين شيخاً، قال: فوضعت الرقعة في البيت، وصرت إلى يحيى بن معين، ومعي رقعةً غير تلك الرقعة، فضرب على النيف والأربعين الذين ضرب عليهم أحمد بن حنبل، فوضعت الرقعة في البيت وكتبت غيرها. وصرت إلى أبي خيثمة، فنظر فيها، فضرب على النيف والأربعين شيخاً الذين ضرب عليهم أحمد بن حنبل ويحيى، وسماهم، ومنهم علي بن عاصم، والعلاء بن برد بن سنان. قال أبو محمد: وجاءني ابن أحمد بن حنبل فقال لي: أخرج شيئاً أنظر فيه، فأخرجت له أجزاء، قال: لم لا تخرج عن علي بن عاصم؟ فقلت له: إن أباك نهاني أن أحدث عنه، فقال: إن أبي أمرني أن أدور على كل من نهاه عنه، فأقول له أن يحدث عنه.
العلاء بن الحارث بن عبد الوارث
أبو وهب، ويقال أبو الحارث الحضرمي حدث عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الجهاد واجبٌ عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجراً، والصلاة واجب عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والصلاة واجبةً على كل مسلم يموت براً كان أو فاجراً وإن عمل بالكبائر.
وحدث العلاء، عن مكحول، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لامرأةٍ تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها، وما تصدقت من صدقةٍ من طعام البيت، فلزوجها شطره ولها شطره.
стр. 6862
وحدث عن عبد الله بن دينار، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من أشرك بالله فليس بمحصن.
كان العلاء بن الحارث أحلم أصحاب مكحول وأقدمهم؛ وكان يفتي حتى خولط. ومات سنة ست وثلاثين ومئة، وهو ابن سبعين سنة.
قال يحيى بن معين: العلاء بن الحارث الذي يروي عنه فرج بن فضالة هو ثقة، قيل له: العلاء بن الحارث في حديثه شيء؟ قال: لا ولكن كان يرى القدر.
العلاء بن الحارث أبي حكيم يحيى
سياف معاوية حدث حدث شفي بن ماتع الأصبحي قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد، فإذا الناس قد اجتمعوا على رجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة، فلما تفرق الناس دنوت منه فقلت: يا أبا هريرة، حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ليس بينك وبينه في أحد من الناس، فقال: أفعل، لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله ﷺ ، ليس بيني وبينه فيه أحد من الناس؛ ثم نشغ نشغةً فأفاق وهو يقول: أفعل، لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله ﷺ ، ليس بيني وبينه فيه أحد من الناس؛ ثم نشغ الثانية، فأفاق وهو يقول: أفعل لا؛ دثنك حديثاً حدثنيه رسول الله ﷺ ، ليس بيني وبينه فيه أحد من الناس؛ ثم نشغ الثالثة والرابعة، ثم أفاق وهو يقول: أفعل، لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله ﷺ ، في هذا البيت ليس معي فيه غيره، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كان يوم القيامة ينزل الله إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمةٍ جاثية، فأول من
стр. 6863
يدعي رجل جمع القرآن فيقول الله له: عبدي، ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول: بلى يارب، فيقول: ماذا عملت فيما علمتك؟ فيقول: يا رب! كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال: فلانٌ قارئ؛ فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم يؤتى بصاحب المال، فيقول الله له: عبدي، ألم أنعم عليك؟ ألم أفضل عليك؟ ألم أوسع عليك؟ أو نحوه - فيقول: بلى يا رب فيقول: فماذا عملت فيما ايتك؟ فيقول: يا رب! كنت أصل الرحم، وأتصدق وأفعل وأفعل، فيقول الله له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقد قيل ذاك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويدعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قتلت؟ فيقول: يا رب فيك وفي سبيلك، فيقول الله له: كذبت. وقول الملائكة: كذبت بل أردت أن يقال: فلان جرئ، فقد قيل ذاك، اذهب فليس اليوم عندنا شيء.
قال أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله ﷺ بيده على ركبتي ثم قال: يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة.
قال أبو عثمان: فأخبرني العلاء بن أبي حكيم وكان سيافاً لمعاوية، أنه دخل عليه رجل - يعني على معاوية - فجدثه بهذا الحديث عن أبي هريرة. قال الوليد: فأخبرني عقبة أن شفيا هو الذي دخل على معاوية ﵀، فحدثه هذا الحديث؛ قال فبكى معاوية فاشتد بكاؤه، ثم أفاق وهو يقول: صدق الله ورسوله " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ".
стр. 6864
العلاء بن أبي الزبير
ويقال ابن الزبير الكلابي من فقهاء دمشق.
حدث عن أبيه قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلبة الروم فارساً، ثم رأيت غلبة المسلمين فارساً والروم، وظهورهم على الشام والعراق، وكل ذلك في خمس عشرة سنة.
العلاء بن عاصم
أبو السمراء الغساني قدم مع عبد الله بن طاهر دمشق وامتدحه.
قال أبو السمراء: لما توجه عبد الله بن طاهر خارجاً من مصر خرجنا معه، حتى إذا كنا قريباً من دمشق، إذا نحن بأعرابي معرضٍ العسكر قد سأل عن الأمير فأرشد إلى ناحيته، وأنا وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي ربعي نسايره، وقد اعتور العسكر بغباره وارتفع، ونحن مع الأمير ليس فينا إلا أفره من الأمير دابةً وأحسن بزةً، فقصدنا الأعرابي وكان شيخاً فيه بقيةً حسنة، فلما رأيناه مقبلاً قلنا: هذا أعرابي يريد الأمير، فإن أتى مسلماً فردوا عليه بأجمعكم لتبلد في أمره، فلا يعرف الأمير من غيره؛ فأتى الأعرابي، ففعلنا به ذلك، فأشار بيده نحو ابن أبي ربعي، وأنشأ يقول: من الطويل
أرى كاتباً زهو الكتابة بين ... عليه وتأديب العراق كريم
وفيه علاماتٌ يشاهدن أنه ... بصيرٌ بتقسيط الخراج عليم
ثم أومى نحو إسحاق بن إبراهيم فقال: من الطويل
стр. 6865
ومظهر نسكٍ ما عليه ضميره ... يحب الهدايا بالرجال مكبر
أظن به بخلاً وجبناً وشيمةً ... تدل عليه إنه لوزير
ثم أشار إلي فقال:
وأنت خليلٌ للأمير ومؤنسٌ ... يكون له بالقرب منك سرور
إخالك للأشعار والعلم راوياً ... فأنت نديمٌ مرةً ووزير
أظن بلا شك بأنك كاتبٌ ... بصيرٌ بأبواب الرشاء خبير
ثم أشار نحو الأمير فقال:
وهذا الأمير المرتجى سيب كفه ... فما إن له فيما علمت نظير
عليه رداءٌ من وقارٍ وهيبةٍ ... ووجهٌ بإدراك النجاح بشير
كريمٌ له في المكرمات سوابقٌ ... على كل من يزهو بهم ويطير
ألا إنما عبد الاله بن طاهرٍ ... لنا والدٌ في دهرنا وأمير
قال أبو السمراء: فضحك الأمير وأمر له بعشرة آلاف درهم، وأمره بلزومه وصحبته.
قال أبو السمراء: كنت عند أبي العباس عبد الله بن طاهر، وليس غيري وأنا بالقرب منه بين يديه، ودخل أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم فاستدناه لمناجاته، واعتمد على سيفه وأصغى لمناجاته وحولت وجهي وأنا ثابتٌ مكاني، وطالت النجوى بينهما، واعترتني حيرةً فيما بين القعود على ما أنا عليه والقيام، وانقطعا عما كانا فيه ورجع إسحاق إلى موقفه ونظر أبو العباس فقال: يا أبا السمراء، قلت: لبيك، فأنشأ يقول: من البسيط
إذا النجيان رسا عنك سرهما ... فانزح بسمعك تجهل ما يقولان
ولا تحملهما ثقلاً لخوفهما ... على تناجيهما بالمجلس الداني
стр. 6866
قال أبو السمراء: فما رأيت أكرم منه ولا أرفق تأديباً! ترك مطالبتي في هفوتي لحق الأمراء فأدبني تأديب النظراء.
ومن شعر أبي السمراْ:
فإن تك الربع شفك وردها ... فعقباك منها أن يطول بك العمر
وقيناك لو يعطى الهوى فيك والمنى ... لكان بنا الشكوى وكان لك الأجر
العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد
ابن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم بن غالب أبو الخطاب بن أبي المغيرة الأندلسي المري من المرية. قدم دمشق سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة.
روى عن محمد بن الحسين بن بقاء المصري بسنده إلى حفص بن حميد قال:
دخلت على داود الطائي أسأله عن مسألة - وكان كريماً - فقال: أرأيت المحارب لإذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة فمتى يحارب؟! إن العلم آلة العمل فإذا أفنى عمره في جمعه، فمتى يعمل؟!
стр. 6867
العلاء بن كثير
أبو سعيد، مولى بني أمية دمشقي.
حدث عن مكحول، عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : تنتظر النفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن بلغت أربعين يوماً ولم تر الطهر فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة.
وحدث عن مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة قالوا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وأجمروها في الجمع، واجعلوا على أبوابها المطاهر.
وحدث عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : من بركة المرأة تبكيرها بالأنثى، أما سمعت الله يقول: " يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور " فبدأ بالإناث قبل الذكور.
وحدث عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ من أهل اليمن أكسف، أحول، أوقص، أحنف، أصم، أعسر، أرسح، أفحج، فقال: با رسول الله، أخبرني بما فرض الله علي، فلما أخبره قال: إني أعاهد الله أن لا أزيد على فريضته، قال: ولم ذلك؟ قال: لأنه خلقني فشوه خلقي فجعلني أكسف، أحول، أوقص، أحنف، أصم، أعسر، أرسح، أفحج. قال: ثم أدبر الرجل، فأتاه جبريل فقال: يا محمد أين العاتب؟ إنه عاتب رباً كريماً فأعتبه. قال: قل له: ألا يرضى أن يبعثه الله في صورة جبريل يوم القيامة؟ قال: فبعث رسول الله ﷺ إلى الرجل فقال له: إنك عاتبت رباً كريماً فأعتبك، أفلا ترضى أن يبعثه الله في صورة جبريل يوم القيامة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فإني أعاهد الله أن لا يقوى جسدي على شيء من مرضات الله إلا عملته.
كان العلاء بن كثير منكر الحديث.
стр. 6868
العلاء بن اللجلاج
قيل: هو أخو خالد بن اللجلاج حدث عن أبيه قال: أسلمت وأنا ابن خمسين سنة. ومات اللجلاج وهو ابن عشرين ومئة سنة. قال: ما ملأت بطني منذ أسلمت مع رسول الله ﷺ ، آكل حسبي وأشرب حسبي.
وحدث عن ابن عمر، عن عائشة ﵂ قالت: لا أغبط أحداً يهون موتٍ بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ .
قال العباس بن محمد: سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر فقال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، أنه قال لبنيه: إذا أدخلتموني قبري فضعوني في اللحد وقولوا: باسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ وسنوا علي التراب سناً، واقرؤوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك.
كان العلاء بن اللجلاج ثقة.
العلاء بن المغيرة البندار
كان من صحابة عمر بن عبد العزيز بن مروان، وبقي إلى أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
حدث العلاء قال:
كان الوليد زنديقاً، وكان رجلٌ من كلب من أهل الشام، يقول بمقالة الثنوية، فدخلت على الوليد يوماً وذلك الكلبي عنده، وإذا بينهما سفط قد رفع رأسه عنه، وإذا
стр. 6869
ما يبدو منه حرير أخضر، فقال: يا علاء ادن، فدنوت، فرفع الحريرة فإذا في السفط صورة إنسان، وإذا الزئبق والنوشادر قد جعلا في جفنة، فجفنه يطرف كلأنه يتحرك، فقال: يا علاء هذا ماني لم يبعث الله نبيا " قبله ولا يبعث نبيا " بعده. فقلت: يا أمير المؤمنين! اتق الله ولا يغرنك هذا الذي ترى من دينك: فقال له الكلبي: يا أمير المؤمنين، قد قلت لك: إن العلاء لا يحتمل هذا الحديث. قال العلاء: ومكث أياماً، ثم جلست مع الوليد على بناءٍ كان بناه في عسكره يشرف منه، والكلبي عنده، وقد كان الوليد حمله على برذونٍ هملاجٍ أشقر من أفره ما سخر، فخرج على برذونه ذلك، فمضى في الصحراء حتى غاب في العسكر، فما نشعر إلا والأعراب قد جاؤوا به يحملونه، متفسخة عنقه ميتاً وبرذونه يقاد، حتى أسلموه؛ فبلغني ذلك، فخرجت متعمداً حتى أتيت أولئك الأعراب، وكانت لهم بالقرب أبيات في أرض البخراء، لا حجر فيها ولا مدر، فقلت لهم: كيف كانت قصة هذا الرجل؟ فقالوا: أقبل علينا على برذونٍ، فكأنه دهنٌ يسيل على صفاةٍ من فراهيته، فعجبنا لذلك! إذ انقض رجلٌ من السماء، عليه ثياب بيض، فأخذ بضبعيه فاحتمله ثم نكسه فضرب برأسه الأرض، فدق عنقه ثم غاب عن عيوننا، فاحتملناه فجئنا به.
العلاء بن الوليد
قال: رأيت عمر بن عبد العزيز صلى على جنازة، فجلس قبل أن توضع.
وقال العلاء أيضاً: رأيت عمر بن عبد العزيز أكل بطيخاً عليه سكر، ثم توضأ وضوءه للصلاة.
стр. 6870
عياش بن أبي ربيعة ذي الرمحين
واسمه عمرو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو عبد الله المخزومي له صحبة، وهو الذي دعا له سيدنا رسول الله ﷺ في الصلاة.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: إن هذه الأمة لا يزالون بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها، فإذا ضيعوا ذلك هلكوا. يعني مكة.
وحدث عن النبي ﷺ قال: تجيء ريح بين يدي الساعة، تقبض روح كل مؤمن.
وعن نافع قال: سمعت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ولا أدري عمن حدث قال: يبعث الله ريحاً لينة بين يدي الساعة، فلا تدع أحداً في قلبه من الخير شيء إلا أمانته.
كان عياش بن أبي ربيعة هاجر إلى المدينة حين هاجر عمر بن الخطاب، فقدم عليه أخواه لأمه أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام، فذكرا له أن أمه حلفت لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه؛ فرجع معهما، فأوثقاه رباطاً وحبساه بمكة، فكان رسول الله ﷺ يدعو له. وأمه وأم عبد الله بن أبي ربيعة أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم؛ وهي أم الحارث وأبي جهل ابني هشام بن المغيرة. وكان هشام طلقها، فتزوجها أخوه أبو ربيعة، وندم هشام على فراقه إياها.
وكان عياش من مهاجرة الحبشة، هاجر إليها هو وامرأته أسماء بنت سلمة بن مخربة بن جندل، فولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن عياش، ثم قدم عياش مكة فلم يزل بها حتى خرج أصحاب رسول الله ﷺ إلى الهجرة إلى المدينة، فخرج معهم، وصاحب عمر بن الخطاب، فلما نزل قباء قدم عليه أخواه لأمه، أبو جهل، والحارث ابنا هشام، فلم يزالا به حتى رداه إلى مكة، فأوثقاه وحبساه، ثم أفلت، فقدم المدينة فلم يزل بها إلى أن
стр. 6871
قبض سيدنا رسول الله ﷺ ، فخرج إلى الشام، فجاهد، ثم رجع إلى مكة، فأقام بها إلى أن مات، ولم يبرح ابنه عبد الله من المدينة.
وكان عياش من المستضعفين ممن يعذب في الله، ودعا النبي ﷺ في القنوت: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة.
وقيل: إنه مات بالشام في خلافة عمر.
وعن عمر بن الخطاب قال:
لما أجمعنا الهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل، وقلنا: الميعاد بيننا التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس، فليمض صاحباه، فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبي ربيعة، وحبس عنا هشام، وفتن فافتتن، وقدمنا المدينة، فكنا نقول: ما الله بقابلٍ من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله وآمنوا به، وصدقوا رسول الله ﷺ ثم رجعوا عن الإسلام لبلاءٍ أصابهم من الدنيا، وكانوا يقولونه لأنفسهم فأنزل الله تعالى فيهم " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " إلى قوله " مثوى للمتكبرين ". قال عمر: فكتبتها بيدي كتاباً ثم بعثت بها إلى هشام، فقال هشام بن العاص: فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى، فجعلت أصعد بها وأصوب لأفهمها، فقلت: اللهم فهمنيها، فعرفت أنما أنزلت فينا لما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله ﷺ . فقتل هشام شهيداً بأجنادين في ولاية أبي بكر.
وقدم على عياش المدينة أخوة لأمه أبو جهل بن هشام فقالا له: إن أمك قد نذرت
стр. 6872
أن لا يظلها ولا يمسرأسها دهن حتى تراك. وفي رواية: إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها، فقال عمر بن الخطاب: والله إن يريدانك إلا عن دينك، ولو قد وجدت أمك حر مكة لقد استظلت ولو قد آذاها القمل لقد امتشطت؛ فقال: إن لي بمكة مالاً لعلي آخذه، فقلت له: لك نصف مالي ولا ترجع إلى القوم، فأبى إلا الرجوع، فقلت له: خذ هذه الناقة ذلول ناجية، فالزم ظهرها فإن رابك القوم بشيء فانجه، فخرجوا حتى إذا أتوا قريباً من مكة قال أبو جهل: يا أخي لقد شق على بعيري فأعقبني على ناقتك فإنها أوطأ من بعيري، فنزل فلما وقعا إلى الأرض أوثقاه وربطاه ودخلا به مكة، فقالوا: هكذا يا أهل مكة فافعلوا بسفهائكم. ثم فتن فافتتن.
وعن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الثانية من صلاة الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف.
وعنه أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر كل صلاة: اللهم خلص الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً من أيدي المشركين.
قالوا: ولم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة على دين قومه، وخرج معهم إلى بدر فأسر يومئذ، أسره عبد الله بن جحش، ويقال سليط بن قيس المازني من الأنصار، فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام ابنا الوليد بن المغيرة، فتمنع عبد الله بن جحش حتى افتكاه بأربعة آلاف، فجعل خالد يريد أن لا يبلغ ذلك، فقال هشام لخالد: إنه ليس بابن أمك، والله لو أبى فيه إلا كذا وكذا لفعلت.
ويقال: إن النبي ﷺ أبى أن يفديه إلا بشكة أبيه الوليد بن المغيرة، فأبى ذلك خالد وطاع به هشام لأنه أخوه لأبيه وأمه؛ وكانت الشكة درعاً فضفاضة وسيفاً وبيضةً، فأقيم ذلك مئة دينار، فطاعا به وسلماه. فلما قبض ذلك خرجا بالوليد حتى بلغا به ذا الحليفة، فأفلت منهما، فأتى النبي ﷺ فأسلم، فقال له خالد: هلا كان هذا قبل أن تفتدى وتخرج مأثرة أبينا فاتبعت محمداً إذ كان هذا رأيك! فقال: ما كنت لأسلم حتى
стр. 6873
أفتدي بمثل ما افتدى به قومي ولا تقول قريش إنما اتبع محمداً فراراً من الفداء. ثم خرجا به إلى مكة وهو آمن لهما فحبساه بمكة مع نفر من بني مخزوم كانوا أقدم إسلاماً منه عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وكانا من مهاجرة الحبشة، فدعا لهما رسول الله ﷺ قبل بدر، ودعا بعد بدرٍ للوليد بن الوليد معهما، فدعا ثلاث سنين لهؤلاء الثلاثة جميعاً، ثم أفلت الوليد بن الوليد من الوثاق، فقدم المدينة، فسأله رسول الله ﷺ عن عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام فقال: تركتهما في ضيقٍ وشدة، وهما في وثاق، رجل أحدهما مع رجل صاحبه. فقال له رسول الله ﷺ : انطلق حتى تنزل بمكة على القين فإنه قد أسلم، تغيب عنده واطلب الوصول إلى عياشٍ وسلمة فأخبرهما أنك رسول رسول الله ﷺ بأن تأمرهما أن ينطلقا حتى يخرجا. قال الوليد: ففعلت ذلك، فخرجا وخرجت معهما، فكنت أسوق بهما مخافةً من الطلب والفتنة حتى انتهينا إلى ظهر حرة المدينة.
وعن الزهري قال: كتب رسول الله ﷺ إلى الحارث، ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير: سلمٌ أنتم ما آمنتم بالله ورسوله، وأن الله وحده لا شريك له، بعث موسى بآياته، وخلق عيسى بكلماته، قالت اليهود: عزيز ابن الله، وقالت النصارى: الله ثالث ثلاثة عيسى ابن الله. وبعث بالكتاب مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقال: إذا جئت أرضهم فلا تدخل ليلاً حتى تصبح، ثم تطهر فأحسن طهورك، وصل ركعتين، وسل الله النجاح والقبول، واستعذ بالله، وخذ كتابي بيمينك، وادفعه بيمينك في أيمانهم، فإنهم قابلون، واقرأ عليهم: " لم يكن الدين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين " فإذا فرغت منها فقل: آمن محمد وأنا أول المؤمنين، فلن تأتيك حجة إلا دحضت، ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره، وهم قارئون عليك، فإذا رطنوا فقل ترجموا وقل حسبي الله " آمنت بما أنزل الله من كتابٍ، وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا وإليه المصير " فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة
стр. 6874
التي إذا حضروا بها سجدوا وهي من الأثل، قضيب ملمع ببياضٍ وصفرة، وقضيب ذو عجر كأنه خيزران، والأسود البهيم، كأنه من ساسم، ثم أخرجها فحرقها بسوقهم.
قال عياش: فخرجت أفعل ما أمرني به رسول الله ﷺ ، حتى إذا دخلت، إذاالناس قد لبسوا زينتهم، قال: فمررت لأنظر إليهم، حتى انتهت إلى ستورٍ عظام على أبواب دورٍ ثلاثة، فكشفت الستر، فأدخل الباب الأوسط، فانتهت إلى قومٍ في قاعة الدار، فقلت: أنا رسول رسول الله ﷺ وفعلت ما أمرني، فقبلوا، وكان كما قال رسول الله ﷺ .
وكان الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعياش بن أبي ربيعة أثبتوا يوم اليرموك فدعا الحارث بن هشام بشراب، فنظر غليه عكرمة فقال: ادفعوه إلى عكرمة فدفع إليه، فنظر إليه عياش فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش فما وصل إلى أحد منهم حتى ماتوا جميعاً وما ذاقوه.
عياض بن عمرو الأشعري
يقال إن له صحبة، وشهد اليرموك.
عن عامر قال: مر عياض الأشعري في يوم عيد فقال: مالي لا أراهم يقلسون فإنه من السنة! وفي حديث آخر: مالي لا أراهم يقلسون كما كنا نفعل على عهد رسول الله ﷺ !.
سئل هشيم عن التقليس: الضرب ابلدفء؟ فقال: نعم.
وعن عياض الأشعري قال: لما نزلت " فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه " أومى النبي ﷺ إلى أبي موسى فقال: هم قوم هذا.
стр. 6875
وروى عياض الأشعري عن عمر أنه كان يرزق الإماء والخيل.
قال عياض الأشعري:
شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض - وليس عياض هذا الذي حدث - قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة. قال: فكتبنا إليه أنه قد جاش غلينا الموت، واستمددناه؛ فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وإني أدلكم على من هو أعز نصراً وأحضر جنداً، الله ﵎ فاستنصروه، فإن محمداً ﷺ قد نصر يوم بدرٍ في أقل من عدتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم وهزمناهم، وقتلناهم أربعة فراسخ، قال: وأصبنا أموالاً. قال: فتشاوروا فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل رأسٍ عشرة؛ قال: وقال أبو عبيدة: من يراهني؟ فقال له شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرسٍ عري.
عياض بن غطيف الحمصي
حدث عياض قال: دخلنا على أبي عبيدة في مرضه الذي مات فيه وعنده امرأته تجيفة ووجهه مما يلي الحائط فقلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: بات بأجر، فالتفت إلينا فقال: مابت بأجر، فساءنا ذلك وسكتنا، فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قلت: ما سرنا ذلك فنسألك عنه، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أنفق نفقةً فاضلة في سبيل الله
стр. 6876
فبسبع مئة ضعف ومن أتفق على نفسه وأهله أو ماز أذى عن طريق، أو تصدق فبعشر أمثالها، والصوم جنةٌ ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاءٍ في جسده فهو له حطة.
عياض بن غنم بن زهير
ابن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، أبو سعد ويقال له أبو سعيد الفهري له صحبة وشهد بدراً مع سيدنا رسول الله ﷺ ، وهاجر الهجرتين وشهد فتوح الشام وكان أميراً باليرموك على بعض الكراديس.
روى عياض بن غنم أن النبي ﷺ قال: لا تأكلوا حمر الإنسية.
وعن عياض بن غنم أنه رأى نبطاً يشمسون في الجزية، فقال لصاحبهم: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا.
روى جماعة قالوا: جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال لعياض: ألم تسمع بقول رسول الله ﷺ : إن من أشد الناس عذاباً أشدهم عذاباً في الدنيا للناس.؟ فقال عياض بن غنم: يا هشام، قد سمعنا ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله ﷺ إذ يقول: من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمرٍ فلا ينكر له علانية، ولكن
стр. 6877
ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له. وإنك يا هشام لأنت الجرئ إذ تجترئ على سلطان الله، هلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله !.
روى شهر بن حوشب، عن عياض بن غنم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار، فإن تاب قبل الله منه، فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار فإن تاب قبل الله منه، فإن شربها الثالثة والرابعة فإن حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال، قيل: يا رسول الله! وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار.
هذا حديث غريب منقطع، وشهر لم يسمع من عياض.
وشهد عياض بن غنم بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع سيدنا رسول الله ﷺ ولم يعقب، وكان رجلاً صالحاً سمحاً، وكان بالشام مع أبي عبيدة بن الجراح، فلما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولى عياض بن غنم الذي كان يليه.
قال عمر بن الخطاب: من استخلف أبو عبيدة على عمله؟ قالوا: عياض بن غنم فأقره وكتب إليه: إني قد وليتك ما كان أبو عبيدة يليه، فاعمل بالذي يحق الله عليك. ورزق عمر عياض بن غنم حين ولاه جند حمص كل يومٍ ديناراً وشاةً ومدين، ولم يزل عياض والياً لعمر على حمص حتى مات، ومات وماله مال، ولا عليه دين لأحد.
وقيل: كان عياض ابن امرأة أبي عبيدة بن الجراح. وحضر عياض فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص، وفتح بعد ذلك فتوحاً كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجزيرة، وكان عياض يوم اليرموك على كردوس، ومن شعره: من الكامل
стр. 6878
من مبلغ الأقوام أن جموعنا ... حوت الجزيرة يوم ذات زحام
جمعوا الجزيرة والغياث فنفسوا ... عمن بحمص غيابة القدام
إن الأعزة والمكارم معشرٌ ... فضوا الجزيرة عن فراخ الهام
غلبوا الملوك على الجزيرة فانتهوا ... عن غزو من يأوي بلاد الشام
قال ابن إسحاق: وفي سنة تسع عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص، أن ابعث جنداً إلى الجزيرة وأمر عليهم أحد الثلاثة: خالد بن عرفطة، أو هشام بن عتبة، أو عياض بن غنم؛ فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر قال: ما أخر أمير المؤمنين عياضاً إلا أن له فيه هوى أن أوليه، وأنا موليه. فبعثه وبعث معه أبا موسى وابنه عمر بن سعد - وهو غلامٌ حدث السن، ليس له من الأمر شيء - وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، في سنة تسع عشرة؛ فخرج عياض إلى الجزيرة، فنزل بجنده على الرها فصالحه أهلها على الجزية وصالحت حران حين صالحت الرها، ثم بعث أبا موسى إلى نصيبين ووجه عمر بن سعد إلى رأس العين في خيل ردءاً للناس، وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا فافتتحها، وافتتح أبو موسى نصيبين، وذلك في سنة تسع عشرة؛ ثم وجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة، فكان
стр. 6879
عندها شيء من قتال، أصيب فيها صفوان بن المعطل شهيداً، ثم صالح عثمان بن أبي العاص أهلها على الجزية، على أهل كل بيت دينار.
ولما وجه أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة يقال إنه وجه خالد بن الوليد إلى الجزيرة، فوافق أبا موسى قد افتتح الرها وسمياط، فوجه خالد أبا موسى وعياضاً إلى حران، فصالحا أهلها، ومضى خالدٌ إلى نصبين فافتتحها ثم رجع إلى آمد، فافتتحها صلحاً وما بينهما عنوةً.
وحدث شيخٌ من أهل الجزيرة: أن عياض بن غنم ولي صلح هذه المدن وغيرها من الجزيرة، وكتب لهم كتاباً هو اليوم عندهم باسم عياض، ثم عزل وتولى حبيب بن مسلمة الفهري. ولما توفي أبو عبيدة واستخلف على عمله عياض بن غنم، واقره عمر على ذلك، كتب إليه كتاباً طويلاً يأمره فيه وينهاه، وكان عياض رجلاً سمحاً، وكان يعطي ما يملك لا يعدوه إلى غيره، لربما جاءه غلامه فيقول: ليس عندنا ما تتغدون به، فيقول: خذ هذا الثوب فبعه الساعة فاشتر به دقيقاً، فيقال له: سبحان الله! أفلا تقترض خمسة دراهم من هذا المال الذي في ناحية بيتك إلى غدٍ ولا تبيع ثوبك! فيقول: والله لأن أدخل يدي في جحر أفعى فتنال مني ما نالت أحب إلي من أن أطمع نفسي في هذا الذي تقول. فلا يزال يدافع الشيء بالشيء حتى يأتي وقت رزقه فيأخذه فيتوسع فيه؛ فمن أدركه حين يأخذ رزقه غنم، ومن تركه أياماً لم يجد عنده درهماً. فكلم عمر بن الخطاب في عياض أشد الكلام وقيل له: إنه رجلٌ يبذر المال لا يمسك في يده شيئاً، وإنما عزلت خالد بن الوليد لأنه كان يعطي الناس دونك! فقال عمر: إن سماح عياض في ذات يده حتى لا يبقى منه شيئاً، فإذا بلغ مال الله لم يعط منه شيئاً، مع أني لم أكن لأعزل أميراً أمره أبو عبيدة بن الجراح. وأبي إلا توليته. فرأى من عياض كل ما يحب.
стр. 6880
وكان افتتاح الجزيرة والرها وحران على يديه سنة ثمان عشرة، وصالحهم وكتب بينهم كتاباً، ووضع الخراج على الأرض فكان ينظر إلى الأرض وما تحمل فيضع عليها، ومنها أرض عشر لا يجاوز به غيره، وأبطأ بالخراج عن وقته، فكتب إليه عمر بن الخطاب: إنك قد أبطأت بالخراج عن وقته، وقد عرفت موقع الخراج من المسلمين، وأنه قوةٌ لهم على عدوهم، ولفقيرهم وضعيفهم، وقد عرفت الموضع الذي أنا به ومن معي من المسلمين، إنما هو كرش منثور، فاجدد في أخذ الخراج في غير خرقٍ ولا وهنٍ عنهم.
فلما جاءه كتاب عمرأخذهم بالخراج أشد الأخذ، حتى أقامهم في الشمس ونال منهم، ثم جمع الخراج في أيام، فحمله إلى عمر ﵁.
ولما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته ومعروفه، فلقيهم بالبشر وأبر لهم وأكرمهم، فأقاموا أياماً، ثم كلموه في الصلة وأخبروه بما تكلفوا من السفر إليه رجاء معروفه، فأعطى كل رجلس منهم عشرة دنانير، وكانوا خمسة، فردوها وتسخطوا ونالوا منه، فقال: أي بني عم، والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم، ولكن ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وبيع مالا غنى بي عنه، فاعذروني؛ قالوا: ما عذرك الله، إنك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله. قال: فتأمروني أسرق مال الله! فوالله لأن اشق بالمنشار، وأبرى كما يبرى السفن أحب إلي من أن أخون فلساً، أو أتعدى وأحمل على مسلمٍ ظلماً أو على معاهد! قالوا: قد عذرناك في ذات يدك ومقدرتك، فولنا أعمالاً من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك، ونصيب مما يصيبون من المنفعة، فأنت تعرف حالنا وأنا ليس نعدو ما جعلت لنا؛ قال: إني لاإعرفكم بالفضل والخير، ولكن يبلغ عمر بن الخطاب أني وليت
стр. 6881
نفراً من قومي فيلومني في ذلك، ولست أحتمل أن يلومني قي قليلٍ ولا كثير؛ قالوا: فقد ولاك أبو عبيدة بن الجراح وأنت منه في القرابة بحيث أنت، فأنفذ ذلك عمر، ولو وليتنا فبلغ عمر أنفذه؛ فقال عياض: إني لست عند عمر بن الخطاب كأبي عبيدة، وإنما أنفذ عمر عهدي على عملٍ لقول أبي عبيدة في، وقد كنت مستوراً عند أبي عبيدة فقال في، ولو علم مني ما أعلم من نفسي ما ذكر ذلك عني. فانصرف القوم لائمين لعياض بن غنم. ومات عياض وماله مالٌ ولا عليه دين لأحد.
حدث جماعة قالوا: كان عمر إذا بعث عماله يشترط عليهم ألا يتخذوا على المجالس التي يجلسون فيها للناس باباً، ولايركبوا البراذين، ولا يلبسوا الرقاق ولا يأكلوا النقي، ولا يغيبوا عن صلاة الجماعة، ولا يطعموا فيهم السغاة. فمر يوماً من طريقٍ من طرق المدينة، وفي ناحيته رجلٌ يسأل، فقال: أبشر يا عمر بالنار! قال: ولم ذاك؟ قال: تستعمل العمال وتعهد إليهم عهدك، ثم ترى أن ذلك قد أجزأك! كلا والله إنك لمأخوذ إذا لم تتعاهدهم.
قال: وما ذاك؟ قال: عياض بن غنم يلبس اللين ويفعل ويفعل، فقال: لساعي؟ قال: بل مؤدي الذي عليه، فبعث إلى محمد بن مسلمة، أن الحق بعياض بن غنم فأتني به كما تجده؛ فانتهى إلى بابه، وإذا عليه بواب فقال له: قل لعياض: على الباب رجلٌ يريد أن يلقاك، قال: ما تقول؟ قال: قل له ما أقول. فذهب كالمتعجب، فأخبره، فعرض عياض أنه أمر حدث، فخرج فإذا محمد فرحب به وقال له: ادخل. فإذا عليه قميص رقيق لين، فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن لا يفارق سوادي سوادك حتى أذهب بك لما أجدك؛ ونظر في أمره فوجد الأمر كما حدثه السائل.
فلما قدم به على عمر وأخبره دعا بدراعةٍ وكيساً وحذاءً وعصا وقال: أخرجوه من ثيابه؛ فأخرج منها، وألبسه ذلك وقال: انطلق بهذه الغنم فأحسن رعيتها وسقيها والقيام
стр. 6882
عليها، واشرب من ألبانها واجتزمن أصوافها وارفق بها، فإن فضل شيء فاردده علينا. فلما مضى رده، قال: أفهمت؟ قال: نعم، والموت أهون من هذا! قال: ولم كذبت؟ ولكن ترك الفخر أهون من هذا؛ ثم قال له: هل تدري لم سمي أبوك غنماً؟ إنه كان راعي غنم، فأنت خيرٌ من أبيك، ففعل به ذلك مرتين ثم قال: أفرأيت إن رددتك أتراه يكون فيك خير؟ قال: نعم والله يا أمير المؤمنين، فلا يبلغنك عني شيء بعد هذا. فرده فلم يبلغه عنه شيء إلا ما أحب حتى مات؛ وقال عمر: ما استخلفه أبو عبيدة إلا وهو صالح.
ومات عياض بن غنم بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة وفي هذه السنة مات بلال مؤذن سيدنا رسول الله ﷺ بدمشق.
وقيل: مات عياض سنة ثلاثين وهو وهم.
عياض بن مسلم الكاتب
كان كاتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك، حبسه هشام بن عبد الملك، فضربه وألبسه المسوح، فلم يزل محبوساص حتى مات هشام؛ ولما ثقل هشام وصار في حد لا ترجى لمن كان في مثله الحياة، فرهقته عشية وظنوا أنه قد مات، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزان أن احتفظوا بما في أيديكم فلا يصلن أحد إلى شيء. وأفاق هشام من غشيته، فطلوا من الخزان شيئاً فمنعوهم فقال هشام: أرانا كنا خزاناً للوليد. ومات هشام من ساعته، فخرج عياض من الحبس، فختم على الأبواب والخزائن، وأمر بهشام فأنزل عن فراشه، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن فكفنه غالب مولى هشام، ولم يجدوا قمقماً يسخن فيه الماء حتى استعاروه، فقال الناس: إن في هذا لعبرةٌ لمن اعتبر.
стр. 6883
عيسى بن إبراهيم
أبو نوح الكاتب كان من كتاب المتوكل الذين قدموا معه دمشق. قيل إنه كان على المطبخ والحرس، وكان يكتب للفتح بن ياقان، وامتدحه البحتري وهو عليل فأنشده من قصيدة: من البسيط
إذا اعتللت ذممنا العيش وهو ندٍ ... طلق الجوانب ضافٍ ظله رغد
لو أنا أنفسنا اسطاعت وقيت بها ... حتى تكون بنا الشكوى التي تجد
فقال له أبو نوح: يا أبا عبادة، مانسمع شيئاً حسناً حتى نراك، وقد أمر لك الأمير - يعني الفتح - بمئتي دينار، وقد أضفت إليها مئة لأني لست مثله. فأخذها وانصرف.
ومن شعر البحتري في أبي نوح: من الكامل
وأخٍ لبست العيش أخضر ناضراً ... بكريم عشرته وفضل إخائه
ما أكثر الآمال عندي والمنى ... إلا دفاع الله عن حوبائه!
وعلى أبي نوح لباس محبةٍ ... تعطيه محض الود من أعدائه
تنبي طلاقة بشره عن جوده ... فتكاد تلقى النجح قبل لقائه
وضياء وجهٍ لو تأمله امرؤ ... صادي الجوانح لارتوى من مائه
ضرب أحمد بن إسرائيل وأبو نوح بن إبراهيم على باب العامة بالسياط، كل واحدٍ خمس مئة، وحملا إلى منزل محمد بن علي السرخسي فمات أحمد بن إسرائيل في الطريق، ومات عيسى بن إبراهيم في دار الرخسي. وكان سبب ذلك أنهما كلما صالح بن وصيف بحضرة المعتز كلاماً أوحشه، فلما قتل المعتز وبويع المهتدي وصار صالح حاجبه فعل بها ذاك، وقيل: كان ذلك سنة خمسٍ وخمسين ومئتين.
стр. 6884
عيسى بن إبراهيم بن عبد ربه بن جهور
أبو القاسم القيسي الأندلسي الإشبيلي قدم دمشق سنة خمسٍ وخمس مئة، راجعاً من العراق.
حدث عن أبي علي بن محمد بن أحمد الغساني بسنده إلى عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن.
عيسى بن إدريس بن عيسى
أبو موسى البغدادي حدث بدمشق.
روى عن محمد بن عبد الله المخزومي بسنده إلى أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : توفي عيسى بن إدريس سنة ست وثلاث مئة، وكان صدوقاً.
عيسى بن أزهر
أبو القاسم يعرف ببلبل حدث بدمشق سنة سبعس وثمانين ومئتين عن عبد الرزاق بن همام بسنده إلى ابن عباس قال: مشيت وعمر بن الخطاب في بعض أزقة المدينة فقال لي: يا بن عباس أظن القوم استصغروا صاحبكم إذ لم يولوه أموركم. فقلت: والله ما استصغره الله إذ اختاره لسورة يراه
стр. 6885
يقرؤها على أهل المدينة، فقال لي: الصواب تقول، والله لسمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: من أحلك أحبني، ومن أحبني أحب الله، ومن أحب الله أدخله الجنة مدلاً.
قال المصنف: هذا إسنادٌ معروف ومتن منكر، وبلبل هذا غير مشهور، ورجال الإسناد سواء مشاهير، وعبد الرزاق يتشيع.
عيسى بن أيوب
أبو هاشم القيني الأزدي حدث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : إن أهل الدرجات العلا من الجنة ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر لمنهم، وأنعما. يقول: وحق لهما.
وحدث عيسى بن أيوب قال: قول: التصفيح للنساء؛ أن تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
وكان لعيسى بن أيوب زهدٌ وورعٌ وفضل.
стр. 6886
عيسى بن جعفر
أبو موسى البغدادي، الوراق حدث عن أبي بدر شجاع بن الوليد بسنده إلى أبي هريرة قال:
جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، النقبة تكون بمشفر البعير أو بعجبه فتشتمل الإبل كلها جرباً! قال: فقال النبي ﷺ : فمن أعدى الأول؟ ثم قال: لا عدوي ولا هامة ولا صفر، خلق الله كل نفسٍ فخلق حياتها ومصيباتها ورزقها.
حدث عن قبيصة بن عقبة بسنده إلى عثمان، عن النبي ﷺ : خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
كان أبو موسى من أفاضل الناس وشجعان المجاهدين، مع ورعٍ وعقلٍ ومعرفة، وحديثٍ كثيرٍ عالٍ، وصدقٍ وفصل.
توفي أبو موسى سنة اثنتين وسبعين ومئتين.
عيسى بن أبي الخير حماد بن عبد الله التيناتي
أحد الصالحين.
سأل بعض الفقراء عيسى بن أبي الخير في جامع دمشق فقال: احك لنا حكايتك مع والدك حين طلبت منه الخبز؛ فقال: كنت صبياً فطلبت من والدي الخبز فقالك أيما أحب إليك، أعطيك الخبز وتكون عند السبع، أو تكون عندي بلا خبز؟ فقلت في نفسي: هو
стр. 6887
والدي ولا يطيب قلبه أن يتركني مع السبع، فقلت: أعطني الخبز واحبسني حيث شئت، فأعطاني الخبز، فلما أكلت قال: قم، فقلت: ترى يحملني إلى السبع؟! فقمت معه، فدخل الغابة وأنا خلفه، فإذا بسبعين، فلما بصرا به قاما، فقال لي اجلس، فجلست ومضى هو، وربض السبعان، فكنت أرجف من الخوف، ثم سكنت وقلت: لو أراد أبي أمراً لكانا قد فعلا، ثم خطر لي أنه وكلهما بحفظي، فبقيت إلى قريب المغرب هناك، فلما صار قرب العشي جاء والدي، فلما بصرا به قاما، فاخذ بيدي وأخرجني وخرج كل واحدٍ منهما إلى جانب.
عيسى بن خذا بنده بن أبي عيسى
واسم أبي عيسى عبد الله، أبو موسى الأذري حدث عن صالح بن حكيم التمار بسنده إلى أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : لتنتقضن عرى الإسلام عروةً عروة، فكلما انقضت عروةٌ نشبت بأخرى، وأولهم نقضاً الحكم، وآخرهم الصلاة.
توفي قبل سنة ثلاث مئة.
عيسى بن خالد
أبو عبد الله القرشي اليماني حدث عن أيوب بن عتبة اليماني، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، أن رسول الله ﷺ قال: الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة، وقذف المحصنة، والفرار من
стр. 6888
الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والألحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً.
وكان عيسى بن خالد ثقة، محله الصدق.
عيسى بن سنان
أبو سنان الحنفي القسملي الفلسطيني يعرف بصاحب عمر بن عبد العزيز حدث قال: دفنت ابني سناناً وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني فقال: ألا أبشرك؟ حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مات ولد العبد قال الله للملائكة قبضتم ولد عبدي؟ قالوا نعم، قال: فما قال؟ قالوا: استرجع وحمدك، قال: ابنوا له بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد.
وحدث عن الضحاك بن عرزب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء.
وحدث عن علي بن شداد قال: سمعت عبادة بن الصامت يقول: عادني رسول الله ﷺ في نفرٍ من أصحابه فقال: هل تدرون من الشهداء من أمتي؟ مرتين أو ثلاثاً - فسكتوا، فقال عبادة: أجيبوا رسول الله ﷺ ، فقال: القتل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والنفساء شهيد، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة.
стр. 6889
قال أبو سنان: كنت في نفرٍ عند عمر بن عبد العزيز، فأتى بطعامٍ من هذه الحبوب، ثم أتى بطبق من تمر فقال للجاري: من أين هذا التمر؟ فذهبت الجارية إلى فاطمة فسألتها من أين هذا التمر؟ قالت بعث إلينا من أرضنا بالمدينة، فإن شئت فكل وإن شئت فدع. فسألوا جاريته قالوا: ما طعامه؟ قالت: نحو ما ترون.
قال أبو سنان: بعث معي عمارة بن نسي إلى عمر بسلتين من رطب، أول ما جاء الرطب، فأتيته بهما فقال: على ما جئت بهما؟ قلت على دواب البريد، قال: فاذهب فبعهما، فذهبت فبعتهما بثلاثة عشر درهماً، فاشتراهما مني رجلٌ من بني مروان، فأهدهما إلى عمر، فلما أتي بهما قال: يا أبا سنان كأنهما السلتان اللتان أتينا بهما! قال: نعم، قال: فوضع إحداهما بين أيدينا فأكلنا منها وبعث بالأخرى إلى امرأته وألقى ثمنها في بيت المال.
٢٩ - عيسى بن الشيخ بن السليل بن ضبيس من بني جاس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة أبو موسى الشيباني الذهلي المتغلب على إمرة دمشق في أيام المهتدي بالله وأول أيام المعتمد، إلى أن وجه المعتمد أماجور التركي أميراً على دمشق فانهزم عيسى إلى بلاد أرمينية، واستولى أماجور على البلد في سنة سبعٍ وخمسين ومئتين.
قال عيسى بن شيخ: قال المأمون: دخول الحمام بالغدوات دخول الملوك، ودخوله وقت الظهر دخول التجار، ودخوله بعد العصر دخول السفل، ودخوله في السحر دخول العيارين والطرارين.
стр. 6890
وكان عيسى قد ولاه بغا الكبير فلسطين والأردن سنة اثنتين وخمسين ومئتين؛ وفي سنة خمسٍ وخمسين ومئتين؛ وفي سنة خمسس وخمسين ومئتين أظهر عيسى الخلاف وأخذ مال الشام.
قصد بعض الظرفاء عيسى بن الشيخ بآمد فأنشده: من الوافر
رأيتك في المنام خلعت خزاً ... علي بنفسجاً وقضيت ديني
فعجل لي فداك أبي وأمي ... مقالاً في المنام رأته عيني
فقال: يا غلام اعرض كل ما في الخزائن من الخز، فعرضه فوجد فيه سبعين شقةً بنفسجية، فدفعها إليه وقال: كم ديناك؟ قال: عشرة آلاف درهم. فدفع إليه عشرة آلاف قضى بها دينه، وعشرة آلاف درهم أخرى عدةً له، ثم قال لا تعاود ترى مناماً آخر.
عيسى بن طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب أبو محمد القرشي التيمي المدني كان من حلماء قريش، ووفد على معاوية.
حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: وقف رسول الله ﷺ بمنى للناس يسألونه، فجاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج. وجاءه رجلٌ آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنخرت قبل أن أرمي. فقال: ارم ولا حرج. قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.
قال يحيى بن طلحة: حدثني عمي عيسى بن طلحة قال: كنت معه في سفر فصليت بعد ما صلى هو، فلم يزد على ركعتين، فقال له رجلٌ من قريش: يا أبا محمد! مالي أراك تركت ابن أخيك يصلي ولم تصل أنت إلا ركعتين؟ قال:
стр. 6891
إني سايرت ابن عمر بين مكة والمدينة فلم يكن يزد على ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، وقال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، وما أنا بمانع أحداً يستزيد من خيرٍ أراده.
وفي حديثٍ آخر بمعناه: فقال له: مالك لا تطوع؟ فقال: إنما أصنع كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
قال عيسى بن طلحة: كنت أكون مع ابن عمر في السفر، فيرى بني أخيه يتطوعون في السفر فلا يعيب ذلك عليهم.
وعيسى ويحيى ابنا طلحة أمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة، وأخواهما لأمهما المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة. وكان عيسى ثقةٌ كثير الحديث.
قال مصعب بن عثمان: قيل لعيسى بن طلحة: ما الحلم؟ قالك الذل. وكان صديقاً لعروة بن الزبير، خاصاً به، فلما قدم عروة من الشام وقد أصيب بابنه محمد وبرجله نزل قصر بالعقيق؛ فجاءه الناس يسلمون عليه ويعزونه، وكان فيمن جاءه عيسى بن طلحة، فقال عروة لأحد بنيه: يا بني اكشف لعمك عن رجل أبيك ليراها، فقال له عيسى: إنا والله يا أبا عبد الله، ما كنا نعدك للصراع ولا للسباق، وقد أبقى الله لنا منك ما كنا نحتاج إليه، عقلك وفضلك وعلمك؛ فقال عروة: ما عزاني أحد عن رجلي بمثل ما عزيتني به.
دخل رجلٌ إلى عيسى بن طلحة بن عبيد الله فتحدث عنده وأنشده قوله: من الطويل
يقولون لو عزيت قلبك لا رعوى ... فقلت وهل للعاشقين قلوب
عدمت فؤادي كيف عذبه الهوى ... أما لفؤادي من هواه نصيب
стр. 6892
ثم قال: أجدت والله! ثم قام يجر رداءه حتى بلغ الحجرة ثم رجع حتى عاد لمجلسه طرباً وقال: أحسنت والله، فضحك عيسى ومن بحضرته من طربه.
قال عبد الله بن مسلم بن جندب: طرقني عيسى بن طلحة بن عبيد الله في الليل، فأشرفت عليه فقلت: ما حاجتك؟ قال: إن جارية ابن حمران غنتني لك: من الطويل
تعالوا أعينوني على الليل إنه ... على كل هين لا تنام طويل
وقد جئتك أعينك على طول الليل، فقلت: أدى الله عنك الحق، أبطأت عني حتىأتى الله بالفرج.
عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير
أبو موسى بن أبي عون الأنصاري النعماني حدث عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان ربما يضع يده على لحيته في الصلاة من غير عبث.
وحدث عيسى بن عبد الله عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن البراء بن عازب قال: صلى رسول الله ﷺ وليس هو على وضوء، فتمت للقوم وأعاد النبي ﷺ .
قال البيهقي: وهذا غير قوي.
وحدث عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم.
وحدث عن عبد اله بن العلاء بن زبرن عن مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة الخشنى قال: كان الناس إذا نزلوا مع النبي ﷺ تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال النبي ﷺ : إن تفرقكمفي هذه الأودية من الشيطان. فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى لو بسط ثوب لوسعهم.
стр. 6893
عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني
سمع بدمشق.
حدث عن أبي عبد الله بن سليمان بسنده إلى الزبير بن العوام قال: سخى رسول الله ﷺ بأنفسنا عن أولادنا، قال: من مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجاباً من النار.
وحدث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: البركة مع أكابركم.
عيسى بن عبيد الجبلي
قال عيسى بن عبيد: سمعت أبا كريمة الكلبي - وكان من عباد أهل الشام يقول: ابن آدم، ليس لما بقي من عمرك في الدنيا ثمن. وسمعته يقول: عند الصباح يحمد القوم السرى، وعند الممات يحمد القوم التقى.
عيسى بن أبي عطاء الشامي الكاتب
وذكر أن مروان بن محمد استعمله على خراج مصر.
قال عيسى بن أبي عطاء: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر وهو يقول: لقد علمت أن الله قد وظف
стр. 6894
أعمالاً في رقاب أقوامٍ لا بد لهم أن يعملوها - وقال بيده في عنقه - ألا فمن ألم بذنبٍ فليستغفر الله، وإياكم والإصرار فإن الهلكة في الإصرار.
قال عيسى: وكان عمر بن عبد العزيز ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام.
عيسى بن علي بن عبد الله
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال: أبو موسى الهاشمي اخو محمد وداود وعبد الصمد وسليمان قدم دمشق.
حدث عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : يمن الخيل في شقرها.
وفي رواية: ميامن الخيل في شقرها.
وحدث عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي ﷺ كلما جلس للصلاة استن.
كان عيسى بن علي من أهل السلامة والعافية، وكان لأم ولد، ولم يل لأهل بيته عملاً حتى توفي في خلافة المهدي؛ وولد سنة ثلاثٍ وثمانين، وستين ومئة وله ثمانون سنة. وقيل: ولد سنة إحدى وثمانين وتوفي سنة أربعٍ وستين ومئة، وأمه بربية اسمها لبابة. وقيل: توفي سنة ستين ومئة.
قال الرشيد لابنه: كان أبو العباس عيسى بن علي راهبنا وعالمنا أهل البيت.
стр. 6895
قال جعفر بن سليمان: سمعت عيسى بن علي يقول في مرضةٍ مرضها، وعاده الناس بمدينة السلام: إن في قصري الساعة لألف محمومة.
٣٦ - عيسى بن أبي عبسى بن بزاز بن مجير أبو موسى القابسي الفقيه المالكي الحافظ حدث عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح بسنده إلى أنس بن مالك قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وحدث عن أبي القاسم علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان الدقاق بسنده إلى مالك بن أنس عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: إنما سمي رمضان لأن الذنوب ترمض فيه، وإنما سمي شوال لأنه يشول الذنوب كما تشول الناقة ذنبها. قال: وقال ابن عباس: يوم الفطر يوم الجوائز.
وبزاز: بزاي مشددة قبل الألف وزاي بعدها.
توفي بمصر سنة سبعٍ وأربعين وأربع مئة، وكان قدم دمشق طالباً للعلم، وحدث بها.
عيسى بن محمد بن إسحاق
ويقال ابن محمد بن عيسى، أبو عمير الرملي، يعرف بابن النحاس حدث عن ضمرة بسنده إلى أبي ثعلبة الخشني، أن النبي ﷺ قال: كل ما ردت عليك قوسك.
وحدث عنه أيضاً بسنده إلى عائشة ﵂ قالت:
طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه، وطيبته لإحلاله بطيبٍ لا يشبه طيبكم هذا.
стр. 6896
قال أبو عمير ثقة، رضى، من عباد المسلمين. كان يطلب العلم وعلى ظهره خريقة قدر ذارع؛ ومات أبو عمير سنة ست وخمسين ومئتين.
عيسى بن محمد بن حبيب
أبو عبد الله الأندلسي قدم دمشق وحدث بها وغيرها.
حدث عن أبي عبد الله بن أحمد بن حماد زغبة قال: سمعت عبد الغني بن أبي عقيل يقول: سمعت المفضل بن فضالة القتباني - وكان قاضياً لأهل مصر - يقول: من أراد أن يأكل من بوش مصر فليأكل من بوشها بالغداة ومن ناطفها القند بالعشي.
قال أبو عامر العبدري الحافظ: أراه أراد ببوش مصر أخلاطها من تلك الموالح والكوافخ؛ والبوش الجماعة من الناس، وبوش القوم كثروا وخلطوا.
وحدث عن أبي بكر أحمد بن هارون بن هانئ بن المتوكل بسنده إلى محمد بن إدريس الشافعي ﵁ قال: وصف لي رجلٌ من العباد باليمن، وذكر من فضله، فارتحلت حتى قدمت عليه بالجند، فإذا رجلٌ كما وصف لي أو فوق ذلك، وإذا به راكعاً وساجداً! فقلت: رحمك الله من أجلك ارتحلت، فانفتل عن صلاته وكتب بإصبعه على الأرض: من الكامل
стр. 6897
منع السلام من الكلام لأنه ... خبث الردى ومواضع الآفات
ثم قام إلى الصلاة فلم يزد عليه شيئاً.
عيسى بن محمد بن السمط
أبو محمد الشاهد حدث عن أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي الفقيه بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: لاتدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، فيصيبكم مثل ما أصابهم.
وروي من طريقٍ آخر عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحجر: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين الحديث.
عيسى بن محمد بن الطيب بن علي
أبو طالب البغدادي الباقلاني سمع بدمشق.
حدث عن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالمخلص بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لكل شيء زكاة، وزكاة الدار بيت الضيافة.
стр. 6898
عيسى بن محمد بن عبد الله بن الشهريج
أبو موسى مولى بني هاشم، البغدادي حدث بدمشق، وروى عن الحسين بن إبراهيم البابي بسنده عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته بعلي.
وحدث عنه أيضاً بالسند أن رسول الله ﷺ قال: تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر، واليمين أحق بالزينة.
عيسى بن مريم
روح الله وكلمته، وعبده ورسوله صلى الله على نبينا محمدٍ وعليه وسلم كان يأوي إلى الربوة خوفاً من الكفار وقد تقدم ذلك في فضل الربوة.
عن ابن عباس: في قوله : " وبراً بوالديه " قال: كان لايعصيهما. " ولم يكن جباراً " لم يكن قتال النفس التي حرم الله " عصيا " لم يكن عاصياً لربه " وسلام عليه " يعني حين سلم الله عليه " يوم ولد ويم يموت ويم يبعث حياً " قال: لما وهب الله لزكريا يحيى بلغ ثلاث سنين بشر الله مريم بعيسى، فبينا هي في المحراب إذ قالت الملائكة - وهو
стр. 6899
جبريل وحده -: " يامريم إن الله اصطفاك وطهرك " من الفاحشة " واصطفاك " يعني اختارك " على نساء العالمين " عالم أمتها " يا مريم اقنتي لربك " يعني صلي لربك، يقول: اذكري لربك في الصلاة بطول القيام، فكانت تقوم حتى ورمت قدماها " واسجدي واركعي مع الراكعين " يعني مع المصلين مع قراء بيت المقدس، يقول الله لنبيه ﷺ : " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " يعني بالخبر الغيب في قصة زكريا ويحيى ومريم " وما كنت لديهم " يعني عندهم " إذ يلقون أقلامهم " في كفالة مريم ثم قال: يا محمد - يخبر بقسة عيسى - " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيه عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا " يعني مكيناً عند الله في الدنيا من المقربين في الآخرة " ويكلم الناس في المهد " يعني في الخرق في محرابه " وكهلاً " ويكلمهم كهلاً إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء " ومن الصالحين " يعني من المرسلين.
وعن ابن عباس
في قوله: " واذكر في الكتاب مريم " يقول: قص ذكريا على اليهود والنصارى ومشركي العرب " إذ انتبذتم " خرجت " من أهلها مكاناً شرقياً قال: كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي الشرق، " فاتخذت من دونهم حجاباً " وذلك أن الله لما أراد أن يبتدئها بالكرامة ويبشرها بعيسى، وكانت قد اغتسلت من المحيض فتشرقت وجعلت بينها وبين قومها حجاباً، يعني جبلاً، فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس " فأرسلنا إليها روحنا " يعني جبريل ﵇ " فتمثل لها بشراً سوياً " في صورة الآدامين، سوياً: يعني معتدلاً شاباً، أبيض الوجه جعداً قططاً، حين اخضر شاربه، فلما نظرت إليه بين يديها " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً " وذلك أنها شبهته بشاب كان يراها ونشأ معها يقال له يوسف من بني إسرائيل، وكان من خدم بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطان استزله، فمن ثم قالت: " أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً "
стр. 6900
يعني إن كنت تخاف الله " قال " جبريل وتبسم: " إنما أنا رسول الله لأهب لك غلاماً زكياً " يعني لله مطيعاً من غير بشر " قالت أنى يكون لي غلام " أو ولد " ولم يمسني بشر " يعني زوجاً، لأن الأنثى تحمل من الذكر " ولم أك بغياً " أي مومسة " قال " جبريل " كذلك " يعني هكذا " قال ربك هو علي هين " يعني خلقه من غير بشر وهو من غيرزوج، وهو يخلق مايشاء " ولنجعله آية للناس " قال: يعني عبرة للناس. قال ابن عباس: والناس هاهنا للمؤمنين خاصة " ورحمة منا " لمن صدق بأنه رسول الله " وكان أمراً مقضيا " يعني كائناً أن يكون من غير بشر " ويعلمه الكتاب " يعني يخط الكتاب بيده " والحكمة " يعني الحلال والحرام " ويعلمه الكتاب والحكمة " والسنة " والتوراة والانجيل، ورسولاً إلى بني إسرائيل " وأجعل على يديه الآيات والعجائب " فحملته " قال ابن عباس: فدنا جبريل ﵇ فنفخ في جيبها، فدخلت النفخة جوفها، فاحتملت كما تحمل النساء في الرحم والمشيمة ووضعته كما تضع النساء.
قال أبي بن كعب: كان روح عيسى بن مريم ﵇ من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم ﵇، فأرسله الله إلىمريم في صورة بشر " فتمثل لها بشراً سوياً " إلى قوله: " فحملته " قال: حملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى، قال: ودخل من فيها.
قال أبي بن كعب في قوله : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم " إلى قوله: " أفتهلكنا بما فعل المبطلون " قال: جمعهم فجعلهم أرواحاً ثم صورهم واستنطقهم
следующие страницы →