← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

قال البحتري: قال لي المتوكل: قل في شعراً وفي الفتح، فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي، ولا يفقدني فيذل، فقل في هذا المعنى، فقلت: من الخفيف سيدي أنت كيف أخلفت وعدي ... وتثاقلت عن وفاء بعهدي لا أرتني الأيام فقدك يا فت ... ح ولا عرفتك ما عشت فقدي أعظم الرزء أن تقدم قبلي ... ومن الرزء أن تؤخر بعدي حسداً أن تكون إلفاً لغيري ... إذ تفردت بالهوى فيك وحدي فقتلا معاً وكنت حاضراً فربحت هذه الضربة - وأومأ إلى ضربةٍ في ظهره - فقال: أحسنت با بحتري! وجئت بما في نفسي لما أنشدته من أمر الفتح. وأمر لي بألف دينار. قال البحتري: كنت عملت هذه الأبيات في غلامٍ لي، كنت أكلف به، فلما أمرني المتوكل بما أمر تنحيت فقلت الأبيات وأريته عملتها في وقتي وما غيرت فيها إلا لفظة واحدة، فإني كنت قلت: لا أرتني الأيام فقدك ما عشت فجعلته يافتح. قال علي بن الجهم: إني عند المتوكل يوماً، والفتح جالس إذ قيل له: فلان النخاس بالباب، فأذن له، فدخل ومعه وصيفة، فقال له المتوكل: ما صناعة هذه؟ قال ترقأ بألحان، فقال الفتح: اقرئي لنا خمس آيات، فاندفعت تقول: من السريع قد جاء نصر الله والفتح ... وشق عنا الظلمة الصبح خدين ملكٍ ورجا دولةٍ ... وهمه الإشفاق والنصح الليث إلا أنه ماجدٌ ... والغيث إلا أنه سمح

стр. 7072

وكل بابٍ للندى مغلقٌ ... فإنما مفتاحه الفتح قال: فوالله لقد دخل أمير المؤمنين من السرور ما قام إلى الفتح فوقع عليه يقبله، ووثب الفتح يقبل رجله! وأمر أمير المؤمنين بشرائها، وأمر لها بجائزةٍ وكسوة، وبعث بها إلى الفتح، فكانت أحظى جواريه عنده، فلما قتل الفتح رثته بهذه الأبيات: من المنسرح قد قلت للموت حين نازله ... والموت مقدامةٌ على البهم لو قد تبينت ما فعلت إذاً ... قرعت سنا عليه من ندم فاذهب بمن شئت إذ ذهبت به ... ما بعد الفتح للموت من ألم ولم تزل تبكي وتنوح عليه حتى ماتت. قال المبرد: سمع الفتح ينشد قبل أن يقتل بساعات: من الطويل وقد يقتل الغتمي مولاه غيلةٌ ... وقد ينبح الكلب الفتى وهو غافل

стр. 7073

الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم أبو نصر الكشي الصوفي قدم دمشق. حدث عن محمد بن يزيد بن سنان بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : قل ما يوجد في آخر أمتي درهم من حلال، أو أخ يوثق به. وحدث عن محمد بن خلف العسقلاني قال: سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول: لقد بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله ﷺ لم يولد لهم صبية فنبتت لهم رباعية. وحدث عن نصر بن الصباح بسنده إلى أبي جعفر قال: أكل علي بن أبي طالب يوماً تمر دقل، ثم شرب عليه ماء، ثم ضرب بيده بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله. ثم تمثل: من الطويل إنك مهما تعطل نفسك سؤلها ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا قال الفتح بن شخرف: كنت في جامع دمشق والقاسم الجوعي، وأبو تراب النخشبي وأحمد ابن أبي الحواري جلوساً، فحدث أبو تراب، أنه رأى شابا في البادية فقال له: من أين زاد؟ قال: فأخرج مصحفاً فإذا فيه مكتوب " كهيعص " فقلت له: ما هذا؟ فقال: كاف من كافٍ وهاء من هادٍ فيحتاج مع هذا إلى زاد. وكان الفتح بن شخرف أحد العباد السياحين.

стр. 7074

حدث الفتح بن شخرف قال: حدثني أبو بكر بن زنجويه بسنده إلى سفيان الثوري أنه قال لوهيب بن الورد وهو ينظر إلى الكعبة: ورب هذه البنية إني لأحب الموت، فقال له وهيب: ولم يا أبا عبد اللله؟ قال: فقال سفيان: يا أبا أمية! تستقبلك أمورٌ عظام، تستقبلك أمورٌ عظام. قال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف. قال فتح بن شخرف: رأيت رب العزة تعالى في النوم فقال لي: يا فتح، احذر لا آخذك على غرة. قال: فتهت في الجبال سبع سنين. قال فتح بن شخرف: كنت بأنطاكية، وبها جبل يقال له المطل، فنويت أن أصعد عليه، ولا أزال حتى أختم القرآن - أو أتعلم القرآن - فحملتني عيني فنمت، فبينا أنا نائم إذا أنا بشخصين، فقلت للذي يقرب مني من أنت يا هذا؟ فقال لي: من ولد آم، قلت: كلنا من ولد آدم، قلت: فمن الذي وراءك؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: قلت له: أنت قريب منه ولا تسأله! قال: أخشى أن يقول الناس أني رافضي، قال: قلت دعني أقرب منه، فيقولوا أني رافضي. فتنحى من مكانه وقعدت فيه فقلت: يا أمير المؤمنين، كلمة خير شيء؟ فقال لي: نعم صدقة المؤمن بلا تكلفٍ ولا ملل. قلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: تواضع الغني للفقير رجاء ثواب الله. قلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: وأحسن من ذلك ترفع الفقير على الغني ثقة بالله. قلت: زدني يا أمير المؤمنين، فبسط كفه، فإذا فيها مكتوب: من مخلع البسيط. وكنت ميتاً فصرت حيا ... وعن قليلٍ تعود ميتا أعيا بدار الفناء بيتٌ ... فابن بدار البقاء بيتا ثم انتهت.

стр. 7075

قال فتح بن شخرف: من إعجابي بكل شيء جيد: عندي قلمٌ كتبت به أربعين سنة، كنت أكتب به بالنهار وأكتب به بالليل، وكانت دارنا واسعة، فكنت أكتب في القمر حتى يرتفع، وأقعد على سلم في دارنا أرتقي عليه مرقاة مرقاة، حتى ينتهي السلم، فإذا تشعث رأس القلم قططته، وهو عندي. فأخرج إلي أنبوبة صفراء، وأخرج القلم منها فأرانيه. قال أبو محمد الجريري: غسلنا الفتح بن شخرف، فرأينا على فخذه مكتوباً: لا إله إلا الله، فتوهمناه مكتوباً، فإذا عرقٌ داخل الجلد. وفي رواية: غسلت الفتح بن شخرف فقلبته عن يمينه، فإذا على فخذه الأيمن مكتوبٌ خلقة: لله. كتابة بينة. وكان فتح بن شخرف رجلاً زاهداً لم يأكل الخبز ثلاثين سنة. توفي الفتح بن شخرف سنة ثلاث وسبعين ومئتين ببغداد، وصلي عليه ثلاث وثلاثون مرة، أقل قوم كانوا يصلون عليه كانوا يعدون خمسة وعشرين ألفاً، إلى ثلاثين ألفاً.

стр. 7076

الفتح بن عبد الله أبو علي التميمي حدث عن عبد الوهاب بن عبد الله الوكيل بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ رد اليمين على طالب الحق. فديك بن سلمان ويقال: ابن سليمان بن عيسى أبو عيسى العقيلي القيسراني حدث فديك بن سلمان عن الأوزاعي بسنده إلى صالح بن بشير بن فديك، قال: جاء فديك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنهم يزعمون أن من لم يهاجر هلك، فقال رسول الله ﷺ : يا فديك، أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت. قال: وأظنه قال: تكن مهاجراً. وزاد في حديثٍ آخر: وحج البيت، وصم شهر رمضان. كان سفيان يقول: الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص. قال أحمد: سألت الفريابي عنه، قلت: سمعته من سفيان؟ قال: لم أسمعه منه، وهو كان رأيه. وسألت الفريابي عن قول الأوزاعي قال: سمعته يقول: الإيمان قولٌ وعمل، ولم أسمع: يزيد وينقص. وفديك يخبركم عنه؛ فأتينا فديك بن سليمان فقلنا له: حدثنا، فقال: قدم علينا رجلٌ من دمشق، يزعم أن بدمشق رجلاً يقول: إن الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص. فخرجنا من قيسارية نحو من عشرين رجلاً يزعم أن الإيمان قولٌ وعمل، يزيد ولا ينقص؟ فقال لنا أبو عمرو: من زعم أن الإيمان قولٌ وعمل، يزيد ولا ينقص، فاحذروه فإنه مبتدع. وقال الأوزاعي: الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص.

стр. 7077

فرات بن مسلم ويقال ابن سالم الجزري مولى بني عقيل، والد نوفل بن فرات وفد على عمر بن عبد العزيز. قال فرات بن مسلم: اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحاً، فطلب له، فلم يوجد فركب وركبنا معه، وتلقاه غلمانٌ من الديارنة بأطباقٍ فيها تفاح، فوقف على طبقٍ منها، فتناول تفاحةٌ فشمها وأعادها في الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم، لا أعلم بعثتم إلى أحدٍ من أصحابي بشيء. قال: فحركت بغلتي فلحقته فقلت: ألم يكن رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لرسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر هدية، وللعمال بعدهم رشوة. قال فرات بن مسلم: كنت أعرض على عمر بن العزيز كتبي في كل جمعةٍ مرة، فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاساً نقيا قدر أربع أصابع أو شبر، فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فبعث إلي من الغد: جئني بكتبك، قال: فبعثني في حاجة، فلما جئت قال لي: ما آن لنا أن ننظر فيها، قلت: إنما نظرت فيها أمس، قال: اذهب حتى أبعث إليك؛ فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاساً قدر القرطاس الذي أخذه. دخل الفرات بم سالم على عمر بن العزيز فقال له عمر: ممن أنت؟ قال: من بني عقيل، قال: من أنفسهم أو من مواليهم؟ قال: لا بل من مواليهم، قال: فلا تقل من بني عقيل، فإنما بنو الرجل ما ولد، ولكن قل: من عقيل. وكان أبو نوفل ثقة.

стр. 7078

فراس الشعباني أحسبه دمشقيا. كان فراس الشعباني مع غزاةٍ بالقسطنطينية في زمان معاوية. قال فراس: وعلينا يزيد بن شجرة، فبينا نحن عنده إذ مر بنا أبو سعد الخير صاحب رسول الله ﷺ فقال له يزيد: يا أبا سعد! أنت الذي يقول إنه لا بأس أن يقرأ الجنب القرآن، فقال أبو سعد: أنا الذي أقول: الجنب إذا توضأ وضوءه للصلاة، لابأس أن يقرأ الآية والآيتين، وايم الله إنكم لتصنعون ما هو أشد عليكم من ذلك، قال: وما هو؟ قال: تأكلون ما مسته النار ثم تصلون ولا توضؤون، وأنا سمعته من رسول الله ﷺ يقول: توضؤوا مما مست النار وغلت به المراجل. زاد في غيره: والقدور. ٩٧ - فرج بن إبراهيم بن عبد الله أبو القاسم النصيبي الصوفي الأعمش ويعرف بفريج حدث عن سليمان بن محمد بن إدريس بسنده إلى أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله! ما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: وأبيك لو طعنت في فخذها أجزاك. وعن فريج قال: سمعت أبا جعفر المصيصي يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: احفظوا الواد على البياض، فما أحد ترك الظاهر إلا خرج إلى الزندقة. قال فرج النصيبي بسنده إلى أبي محمد الجريري قال: سمعت قائلاً يقول في المنام: إن الله لا يعبأ بصاحب رواية ولا حكاية، إنما يعبأ بصاحب قلبٍ ودارية.

стр. 7079

قال الفرج بن إبراهيم: أنسدنا عبد الله بن عصام قال: أنشدني بعض أصحابنا: من الطويل أخوك الذي لا ينقض الدهر عهده ... ولا عند صرف الدهر يزور جانبه وليس الذي يلقاك بالود والصفا ... وإن غبت عنه تتبعك عقاربه فخذ من أخيك العفو واغفر ذنوبه ... ولاتك في كل الأمور تجانبه إذا كنت في كل الأمور معاتباً ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه إذا أنت لم تشرب مرراً على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه الفرج بن فضالة بن النعمان بن نعيم أبو فضالة التنوخي الحمصي وقيل إنه دمشقي. حدث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغلف لحية رسول الله ﷺ بالغالية ثم يحرم. وحدث فرج بن فضالة، عن العلاء بن الحارث، عن محكول قال: مرض معاذ بن جبل، فأتاه أصحابه يعودونه، فقال: أجلسوني، فأجلسوه فقال: كلمةٌ سمعتها من رسول الله ﷺ ، قال: من كان آخر كلامه عند الموت لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدمت ما كان قبلها من الذنوب والخطايا، فلقنوها موتاكم. فقيل: يا أبا عبد الرحمن! فكيف هي للأحياء؟ قال: هي أهدم وأهدم. وحدث عن لقمان بن عامرٍ عن أبي أمامة قال: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألا لعلكم أن لا تروني بعد عامي هذا - ثلاث مرات - فقام إليه رجلٌ طوال أشعث كأنه من أزد شنوءة فقال: يا رسول الله! فما الذي نفعل؟ قال: اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاتكم، طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم.

стр. 7080

ولد الفرج بن فضالة في خلافة الوليد بن عبد الملك في غزاة مسلمة الطوانة، فجاء الخبر بولادته في يوم فتح الطوانة؛ فأعلم أبوه مسلمة خبر ولادته، فقال له مسلمة: ما سميته؟ قال: سميته الفرج لما فرج عنا في هذا اليوم بالفتح، فقال مسلمة لفضالة: أصبت. وكان أصاب المسلمين في الإقامة على الطوانة شدة شديدة، وذلك في سنة ثمانٍ وثمانين. وتوفي فرج سنة ست وسبعين ومئة - وقيل سنة سبعٍ وسبعين - وكان على بيت مال بغداد ز وكان ضعيفاً - وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة. أقبل المنصور يوماً راكباً والفرج بن فضالة جالسٌ عند باب الذهب، فقام الناس. فدخل من الباب، ولم يقم له الفرج، فاستشاط غضباً ودعا به، فقال: ما منعك من القيام حين رأيتني؟ قال: خفت أن يسألني الله عنه لم فعلت، ويسألك لم رضيت؟ وقد كرهه رسول الله ﷺ . قال: فبكى المنصور، وقربه وقضى حوائجه. فروة بن عامر ويقال ابن عمرو ابن النافرة الجذامي أسل عل عهد رسول الله ﷺ ، واستشهد في أيامه. وكان يكون بالبلقاء بعمان ومعان من نواحي دمشق.

стр. 7081

كان فروة بن عمرو عاملاً للروم على عمان من أرض البلقاء أو على معان، فأسلم وكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه، وبعث به مع رجلٍ من قومه يقال له مسعود بن سعد، وبعث إليه ببغلةٍ بيضاء، وفرسٍ وحمارٍ وأثواب لين، وقباء سندس مخرصٍ بالذهب. فكتب إليه رسول الله ﷺ : من محمد رسول الله ﷺ إلى فروة بن عمرو، أما بعد، فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به، وخبر عما قبلكم، وأتانا بإسلامك، وأن الله هداك بهداه إن أصلحت وأطعمت الله ورسوله، وأقمت الصلاة وأتيت الزكاة. وأمر بلالاً فأعطى رسوله مسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية ونشا. قال: وبلغ ملك الروم إسلام فروة، فدعاه فقال له: ارجع عن دينك نملكك، قال: لا أفارق دين محمد، وإنك تعلم أن عيسى قد بشر به ولكن تضن بملكك. فحبسه ثم أخرجه، فقتله وصلبه. ولما حبس قال في محبسه: من الكامل طرقت سليمى موهناً أصحابي ... والروم بين الباب والقروان صد الخيال وساءه ما قد رأى ... وهممت أن أغفي وقد أبكاني لا تكحلن العين بعدي إثمداً ... سلمى ولا تدنن للإيمان ولقد علمت أبا كبيشة أنني ... وسط الأعزة لا يحس لساني فلئن هلكت لتفقدن أخاكم ... ولئن أصبت لتعرفن مكاني زلقد عرفت بكل ما جمع الفتى ... من رأيه وبنجدةٍ وبيان

стр. 7082

فلما أجمعوا على صلبه على ماءٍ يقال له عفرى من فلسطين، فلما رفع على خشبته قال: ألا هل أتى سلمى بأن حليلها ... على ماءٍ عفرى فوق إحدى الرواحل على ناقةٍ لم يضرب الفحل أمها ... مشذبة أطرافها بالمناجل فلما قدموه ليقتلوه قال: بلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي ويروى: أعظمي وبناني. فروة بن مجاهد اللخمي الفلسطيني مولى لخم حدث فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ الجهني قال: غزوت مع أبي الصائفة في زمن عبد الملك بن مروان، وعلينا عبد الله بن عبد الملك فنزلنا على حصن سنان فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فقام أبي في الناس فقال: أيها الناس إني غزوت مع النبي ﷺ غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ منادياً فنادى في الناس، أن من ضيق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جهاد له. وحدث فروة عن عقبة بن عامر الجهني قال: كنت أمشي ذات يومٍ مع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك. ثم قال لي رسول الله ﷺ : ياعقبة بن عامر، أمسك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك.

стр. 7083

وكان فروة بن مجاهد يقول إذا حدثنا بهذا الحديث: ألا رب من لايملك لسانه، ولا يبكي على خطيئته، ولا يسعه بيته. وحدث فروة بن مجاهد أن طاغية الروم لما دعاه وأصحابه إلى قتال برجان، ووعدهم تخلية سبيلهم إن نصرتم عليهم فأجبناه إلى ذلك. قال لي أصحابي: وكيف تقاتلهم بلا دعوة إلى الإسلام؟ فقال: لا يجيبنا الطاغية، ولكني سأرفق، فقلت للطاغية: إن رأيت أن تأذن لنا فنقيم الصلاة ونجمعها معشر المسلمين بين الصفين، ثم قولوا أنتم جاءنا مددنا من العرب، فتكون صلاتنا بين الصفين مصدقاً لما قلتم من ذلك. فأجابنا إلى ذلك وأقمنا الصلاة، فصلينا وقاتلناهم فنصرنا الله عليهم وخلى سبيلنا. وفي آخر حديث غيره: ولم ير أهل العلم في ذلك الزمان بما صنعوا بأساً. قال: وكانوا لا يشكون في أن فروة من الأبدال، مستجاب الدعاء. فريج بن أحمد بن محمد أبو عبد الله القرشي حدث عن أبي القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسافر المرأى سفر ثلاثة أيامٍ فصاعداً إلا مع زوجها أو ابنها أو ذي محرم. زاد في روايةٍ أخرى: أو أخيها.

стр. 7084

فضالة بن أبي سعيد المهري المصري قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على منبر دمشق يقول: يا أهل الشام! قد بلغني عنكم أحاديث، ما أ، ابالراجي لخيركم ولا بالآمن من شركم، وقد مللتموني ومللتكم، فأراخني الله منكم وأراخكم مني. فما علاه حتى مات. فضالة بن شريك بن سلمان بن خويلد ابن سلمة بن عامر موقد النار ابن الحربش بن نمير الأسدي كان مخضرماً، أدرك الجاهلية والإسلام. وكان شاعراً فاتكاً صعلوكاً. وفد على يزيد بن معاوية ومدحه، ومن شعره في نساء بني حرب: من الوافر رمى الحدثان نسوة آل حربٍ ... بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضاً ... ورد وجوههن البيض سودا أى فضالة بن شريك عبد الله بن الزبير فقال له: قد نفدت نفقتي ونقبت راحلتي فاحملني، فقال له: أحضر راحلتك، فأحضرها، فقال له: أقبل بها أدبر بها، ففعل، فقال: ارفعها بسبت، واخصفها بهلب، وأنجد بها يبرد خفها، وسر عليها البردين تصح. فقال ابن فضالة: إنما أتيتك مستحملاً ولم أتك مستوصفاً، لعن الله ناقة حملتني

стр. 7085

إليك. فقال ابن، الزبير: إن وراكبها - يريد نعم وراكبها - فانصرف ابن فضالة وهو يقول: من الوافر أقول لغلمتي شدوا ركابي ... أفارق بطن مكة في سواد فما لي حين أقطع ذات عرقٍ ... إلى ابن الكاهلية من معاد سيبعد بيننا نص المطايا ... وتعليق الأداوي والمزاد وكل معبدٍ قد أعلمته ... مناسمهن طلاع النجاد أرى الحاجات عند أبي خبيبٍ ... نكدن ولا أمية بالبلاد من الأعياص أو من آل حربٍ ... أغر كغرة الفرس الجواد الكاهلية: إحدى جدات ابن الزبير، فقال: علم أنها ألأم أمهاتي فسبني بها. وأبو خبيب: عبد الله بن الزبير، كان يكنى أبا خبيب وأبا بكر. مر فضالة بن شريك بعاصم بن عمر بن الخطاب وهو متبد بناحية المدينة، فنزل به، فلم يقره شيئاً ولم يبعث إليه ولا إلى أًحابه بشيء، وقد عرفوه مكانهم، فارتحلوا عنه

стр. 7086

والتفت فضالة إلى مولى لعاصم فقال: قل له أم والله لأطوقنك طوقاً لا يبلى. فقال يهجوه: من الطويل ألا أيها الباغي القرى لست واجداً ... قراك إذا ما بت في دار عاصم إذا جئته تبغي القرى بات نائماً ... بطيناً وأمسى ضيفه غير طاعم فدع عاصماً أف لأفعال عاصمٍ ... إذا حصل الأقوام أهل المكارم فتى من قريشٍ لا يجود لسائلٍ ... ويحسب أن البخل ضربة لازم ولولا يد الفاروق قلدت عاصماً ... مطوقة يحدى بها في المواسم فليتك من جرم بن ربان أو بني ... فقيمٍ أو النوكي أبان بن دارم أناس إذا ما الضيف حل بيوتهم ... غدا جائعاً غيمان ليس بغانم فلما بلغت أبياته عاصماً استعدى عليه عمرو بن سعيد بن العاص وهو بالمدينة فعاذ فضالة بن شريك بيزيد بن معاوية، وعرفه ذنبه وما تخوف منه، فأعاده وكتب إلى عاصم يخبره أن فضالة أتاه مستجيراً به، وأنه يجب أن يهبه له ولا يذكر لمعاوية شيئاً من أمره، ويضمن له أن لا يعود لهجائه. فقبل ذلك عاصم، وشفع يزيد بن معاوية، وامتدح فضالة يزيد بأبيات. فضالة بن عبيد بن نافذ ابن قيس بن صهيب بن الأصرم أبو محمد الأنصاري من أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ الذين بايعوه تحت الشجرة ولاه معاوية على الغزاة، وولاه قضاء دمشق، وكان خليفة معاوية على دمشق إذا غاب عنها.

стр. 7087

حدث فضالة أن رسول الله ﷺ قال: من مات على مرتبةٍ من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة. قال حيوة بن شريح: رباط حج ونحو ذلك. وعن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث هن الفواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر؛ وجارٌ إن رأى خيراً دفنه، وإن رأى شراً أشاعه؛ وامرأة إن حضرتك آذتك، وإن غبت خانتك. زاد في حديث موقوف: خانتك في مالك ونفسها. وشهد فضالة بن عبيد أحداً والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وخرج إلى الشام ولم يزل فيها حتى مات هنا:. وشهد فتح مصر، وولي بها القضاء والبحر لمعاوية، وتوفي بدمشق سنة ثلاثٍ وخمسين ويقال: إن بها ولده اليوم، وقد كان غزا المغرب مع رويفع بن ثابت. قال عبد الله بن المكرم مختار هذا الكتاب: هذا رويفع بن ثابت جدي أنتسب إليه، ﵀. ويقال: مات سنة ثلاثٍ وخمسين. ويقال سنة سبعٍ وخمسين. وقيل سنة تسع وخمسين. قال فضالة بن عبيد: لما كان الذي قدم فيه رسول الله ﷺ قباء لقيناه نفر من صرطه ونحن غلمان نحتطب، فأرسلنا إلى أهلنا وقال: قولوا قد جاء صاحبكم الذي تنتظرون. قال: فخرجنا إلى أهلنا فأخبرناهم، وأقبل القوم.

стр. 7088

زاد في غيره بمعناه: وكان يومئذٍ ابن ست سنين. ومات رسول الله ﷺ وهو ابن سبع عشرة سنة. والذي ذكر من أنه شهد أحداً والخندق هو الصواب. وشهد فضالة بيعة الضوان وكان أصغر من شهدها. وقال معاوية - حين هلك فضالة بن عبيد وهو يحمل نعشه - لابنه عبد الله بن معاوية: تعال اعقبني فإنك لن تحمل مثله أبداً. وروى جابر أن النبي ﷺ قال: ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة. قال القاسم أبو عبد الرحمن: غزونا مع فضالة بن عبيد، ولم يغز فضالة في البر غيرها، فبينا نحن نسير أو نسرع في السير وهو أمير الجيش - وكانت الولاة إذ ذاك يستمعون ممن استرعاهم الله عليه - فقال قائل: أيها الأمير، إن الناس قد تقطعوا، قف حتى يلحقونك. فوقف في مرجٍ عليه قلعة، فيها حصن، فمنا الواقف ومنا النازل إذا نحن برجل ذي شوارب أحمر بين أظهرنا فأتينا به فضالة فقلنا: إن هذا هبط من الحصن بلا عهدٍ ولا عقد، فسأله فضالة ما شأنه؟ فقال: إني البارحة أكلت الخنزير وشربت الخمر فبينا أنا نائم أتاني رجلان، فغسلا بطني، وجاءتني امرأتان لا تفضل إحداهما على الأخرى فقالتا: أسلم؛ فأنا مسلم. فما كانت كلمته أسرع من أن رمينا بالزبر، فأقبل يهوي حين أصابه فدق عنقه، فقال فضالة: الله أكبر! عمل قليلاً وأجر كثيراً، صلوا على صاحبكم، فصلينا عليه ودفناه. قال القاسم: هذا شيء أنا رأيته. سأل رجلٌ فضالة بن عبيد أن يكتبه في أصحابه حين ولي، فلم يجبه، فقال له الرجل: أتمنعني ذلك وقد انقطعت إليك ورغبت في قربك؟! فقال فضالة: امحوه من

стр. 7089

عمل الله واكتبوه في عمال فضالة. فأنكر الرجل ذلك، فقال فضالة: هو على ذلك، تدعون وتحشرون يوم القيامة مع من كنتم تعملون. حدث أبو مكينة قال: قال فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ : خذ هذا المصحف، فأمسك علي ولا ترد علي ألفاً ولا واواً فإنه سيكون قوم لا يسقطون ألفاً ولا واواً. ثم رفع فضالة يديه فقال: اللهم لا تجعلنا منهم. كان أبو الدرداء يقضي على أهل دمشق، ولما احتضر أتاه معاوية عائداً له فقال: من ترى لهذا الأمر بعدك؟ قال: فضالة بن عبيد. فلما توفي أبو الدرداء قال معاوية لفضالة: إني قد وليتك القضاء، فاستعفى منه، فقال له معاوية: والله ما حابيتك بها، ولكني استترت بك من النار، فاستتر منها ما استطعت. ولما خرج معاوية إلى صفين استخلف فضالة بن عبيد على دمشق. وقعت لرجلٍ مئة دينار فعرفها فقال: من وجدها فله عشرون ديناراً، فأقبل الذي وجدها فقال: هذا مالك فأعطني الذي جعلت لي، فقال صاحب المال: كان مالي عشرين ومئة دينار، فاختصما إلى فضالة، فقال فضالة لصاحب المال: أليس طان مالك عشرين ومئة دينارٍ كما تذكر؟ قال: بلى، فقال للرجل الذي وجد المال: أليس الذي وجدت مئة؟ قال: بلى، قال: فاحبس هذا المال ولا تدفعه إليه، فليس بماله، حتى يجيء صاحبه. كان فضالة بن عبيد إذا أتاه أصحابه قال: تدارسوا وأسندوا وزيدوا، زادكم الله خيراً وأحبكم وأحب من يحبكم، ردوا علينا المسائل فإن أجر آخرها كأجر أولها، واخلطوا حديثكم بالاستغفار. كان فضالة بن عبيد يقول: لأن أعلم أن الله تقبل مني مثقال حبةٍ من خردل أحب

стр. 7090

إلي من الدنيا وما فيها، لأن الله يقول: " إنما يتقبل الله من المتقين ". قال ابن محيريز: صحبت فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ فقلت له: أوصني رحمك الله، فقال: احفظ عني ثلاث خلال ينفعك الله بهن: إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل، وإن استطعت أن تسمع ولا تكلم فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك فافعل. كتب معاوية إلى فضالة بن عبيد يخطب ابنته على ابنه يزيد؛ فكتب إليه: أما بعد فقد جاءني كتابك تخطب ابنتي على ابنك يزيد، وإني كتبت إليك ببيتي شعر فاعرفهما وتدبرهما: فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفدٌ من ما يعد كثير ولكنها نفسٌ علي كريمةٌ ... عيوفٌ لأصهار الئام قذور فضائل بن الحسن بن الفتح أبو القاسم بن أبي محمد الأنصاري الكتاني كان يخرج إلى القرى ويقايض الكتان بالغزل. حدث بجامع دمشق عن سهل بن بشر بسنده إلى ابن عمر قال: مسى رسول الله ﷺ بصلاة العشاء حتى ملا المصلي واستيقظ المستيقظ ونام النائمون وهجد المتهجدون ثم خرج فقال: لولا أن أشق على أمتي أمرتهم أن يصلوا هذا الوقت. أو هذه الصلاة، أو نحوها. توفي فضائل سنة خمسٍ وخمسين وخمس مئة.

стр. 7091

الفضل بن جعفر بن الفضل بن محمد ابن أحمد بن إبراهيم أبو العباس الجوزجاني المقرئ حدث عن محمد بن علي بن عبد الله السلمي بسنده إلى عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر المسلمين، أطعموا طعامكم الأتقياء، وأولوا معروفكم المؤمنين. الفضل بن جعفر بن محمد ابن أبي عاصم أحمد بن حماد بن صبيح بن زياد أبو القاسم التميمي المؤذن الطرائفي كان عبداً صالحاً. حدث عن أبي شيبة داود بن إبراهيم بن زوربه بسنده إلى أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم. توفي الفضل بن جعفر سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة. الفضل بن دلهم الواسطي القصاب حدث عن ابن سيرين عن معقل بن يسار أن رجلاً من الأنصار تزوج امرأة سقط شعرها، فسئل النبي ﷺ ، فلعن الواصلة والموصولة. وحدث عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله ﷺ : خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر، جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب، جلد مئة والرجم.

стр. 7092

قال فضل بن دلهم: كنا نتعلم المروءة في عسكر هشام بن عبد الملك كما بتعلم الانسان القرآن. قيل: إنه شاعرٌ معتزلي، وحديثه صالح. وقيل: إنه في القلب من أحاديثه شيء. الفضل بن سهل بن بشر بن أحمد ابن سعيد أبو المعالي بن أبي الفرج الإسفراييني الواعظ المعروف بالأثير ولد بتنيس ونشأ بدمشق ورحل عنها إلى حلب، ووعظ بها، وكان يعرف ببغداد بالأثير الحلبي، وكان له خط حسن وكان يتطفل بالري. حدث عن الشيخ أبي الفرج سهل بن بشر بن أحمد الإسفراييني بسنده إلى أنس بن مالك - وفي كل شيخ يقول: وعدهن في يدي - قال أنس: عدهن في يدي رسول الله ﷺ قال: عدهن في يدي جبريل قال: عدهن في يدي ميكائيل قال: عدهن في يدي إسرافيل قال: عدهن في يدي رب العالمين ﷻ قال لي: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك جميدٌ مجيد؛ اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد؛ اللهم ارحم محمداً وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد؛ اللهم تحنن على محمدٍ وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد؛ ولد أبو الفرج سنة إحدى وستين وأربع مئة، ومات ببغداد.

стр. 7093

الفضل بن سهل بن محمد بن أحمد أبو العباس المروزي الصفار حدث بدمشق وروى عن أبي عمرو لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد الأندلسي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : اطلبوا العلم يوم الاثنين فإنه ييسر لطالبه. الفضل بن صالح بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم أظنة أبو العباس الهاشمي ولي إمرة دمشق في خلافة المنصور. حدث عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: سيكون بعدي فتن يصطلم فيها العرب، اللسان فيها أشد من السيف، قتلاها جميعاً في النار. ولد الفضل سنة اثنتين وعشرين ومئة. ولي الفضل دمشق سنة تسعٍ وأربعين تسع سنين. وهو الذي عمل الأبواب للمسجد والقبة التي في الصحن وتعرف بقبة المال. وتوفي الفضل سنة اثنتين وسبعين ومئة. الفضل بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله ويقال أبو العباس ويقال أبو محمد الهاشمي ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ ورديفه قدم الشام مجاهداً فهلك به. واختلف في الوقت والموضع الذي أصيب به، فقيل: إنه قتل بمرج الصفر، وقيل بأجنادين، وقيل باليرموك. والأظهر أنه مات في طاعون عمواس.

стр. 7094

حدث الفضل بن عباس - وكان رديف رسول الله ﷺ انه قال في عشية عرفة وغداة جميع الناس حين دفعوا: عليكم السكينة. وهو كاف ناقته حتى دخل محسراً - وهو من منى قال: عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة. وقال: لم يزل رسول الله ﷺ يكبر حتى رمى الجمرة. زاد في غيره: والنبي ﷺ يشير بيده كما يخذف الإنسان. حدث الفضل بن عباس قال: جاءني رسول الله ﷺ موعوكاً قد عصب رأسه فقال: خذ بيدي. فأخذت بيده، فأقبل حتى جلس على المنبر ثم قال: ناد في الناس. فصحت في الناس، فاجتمعوا إليه، فقال: أما بعد أيها الناس، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، ألا فإنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم، فمن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد منه، ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يقل رجلٌ إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله ﷺ ، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ حقاً إن كان له، أو حللني فلقيت الله تعالى وأنا طيب النفس، وقد أرى أن هذا غير مغنٍ عني حتى أقوم فيكم مراراً. قال الفضل: ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فعاد لمقالته الأولى وغيرها، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال أما إنا لا نكذب قائلاً ولا نستحلفه علي يمين، فبم كانت لك عندي؟ فقال: يا رسول الله، تذكر يوم مر بك المسكين فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم. فقال: أعطه يا فضل. فأمر به فجلس، ثم قال: يا أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤده، ولا يقل رجل: فضوح الدنيا، فإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة. فقالم رجل فقال: يا رسول الله، عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله، قال: ولم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجاً. قال: خذها منه يافضل. ثم قال: أيها الناس، من خشي من نفسه شيئاً فليقم أدع له. فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، غني لكذاب، وإني لفاحش، وإني لنؤوم. فقال: اللهم ارزقه صدقاً وأذهب عنه النوم إذا أراد. ثم قام آخر فقال: والله يا رسول الله، إني لكذاب، وإني لمنافق وما من شيءٍ من الأشياء إلا قد جئته. فقام عمر بن

стр. 7095

الخطاب فقال: فضحت نفسك أيها الرجل. فقال ﷺ : يا بن الخطاب، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، اللهم ارزقه صدقاً وإيماناً، وصير أمره إلى خير. فقال عمر كلمة فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: عمر معي وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان. وعن الفضل عن رسول الله ﷺ قال: الصلاة مثنى، وتشهد مستقبلاً في كل ركعتين، وتشرع وتخشع وتمسكن ثم تقنع يديك - يقول ترفعهما - إلى ربك مستقبلاً بطونهما وجهك وتقول: يا رب! يا رب! يا رب! من لم يفعل ذلك فهي خداج. وفي رواية: صلاة الليل مثنى مثنى. وشهد الفضل غسل سيدنا رسول الله ﷺ ، واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر الصديق يوم أجنادين ويقال: يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة. ويقال يوم اليرموك في خلافة عمر سنة خمس عشرة، وقيل مات في طاعون عمواس، وعمواس قريةً من قرى الشام، وقيل إنما هي غرب سوس. وقيل: مات سنة ثمان عشرة. وكان غزا مع رسول الله ﷺ مكة وحنيناً؛ وثبت يومئذٍ مع رسول الله ﷺ حين ولى الناس مهزمين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه، وشهد معه حجة الوداع وأردفه رسول الله ﷺ ، وكان فيمن غسل رسول الله ﷺ وتولى دفنه. وكان أسن ولد العباس وأمه أم الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث بن حزن، وكانت أم الفضل أول امرأةٍ أسلمت بمكة بعد خديجة ﵄. قال الهيثم بن عدي: توفي الفضل بن العباس سنة ثمانٍ وعشرين قبل أبيه بأربع سنين.

стр. 7096

وقيل: توفي قبل أبيه بست عشرة سنة. وقبل: توفي وهو ابن إحدى وعشرين سنة. وعن علي ﵇ قال: أردف - يعني - النبي ﷺ الفضل - يعني - يوم النحر، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر فقال: هذا المنحر، ومنى كلها منحر واستفتته جاريةٌ شابةٌ من خثعم فقالت: إن أبي شيخٌ كبير قد أفند، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فيجزئ أن احج عنه؟ فقال: حجي عن أبيك. ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما. وعن ابن عباس قال: كان الفضل أكبر مني فكان يردفني وأكون بين يديه. قال: كان ابن عباس في سفره إلى الشام يطعم طعامه، ويأمر فيتصدق بفضلته، وإذا سار تعجل على فرسه حتى يسبق ثقله ورفقاءه، ثم لا يزال يصلي حتى يلحقوا به، وهو مطولٌ لفرسه، وفرسه ترعى وعنانه في يده؛ وكان يجدد الوضوء لكل صلاةٍ مكتوبة، وينام من أول الليل، ثم يقوم فيصلي إلى وقت الرحيل. وإذا مر بركبٍ من المسلمين سلم عليهم. فأتاه مولى له وقد نال الناس الطاعون فقال: بأبي أنت وأمي لو انتقلت إلى مكان كذا وكذا، فقال: والله ما أخاف أن أسبق أجلي ولا أحاذر أن يغلط بي، وإن ملك الموت لبصيرٌ بأهل كل بلد. نفق فرسٌ لرجلٍ مع الفضل بن عباس في رفقته، فأعطاه فرساً كان يجنب له، فعاتبه بعض المتنصحين إليه فقال: أبتبخيلي تتنصح إلي!؟ إنه كفى لؤماً أن يمنع الفضل ويترك المواساة، والله ما رأيت الله حمد في كتابه إلا المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ولم يترك الفضل ولداً ذكراً ولم يولد إلا أم كلثوم.

стр. 7097

الفضل بن العباس بن عتبة ابن أبي لهب واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، واسمه شيبة بن هاشم ابن عبد مناف الهاشمي اللهبي المكي شاعر مشهور وفد على معاوية بن أبي سفيان، وعلى عبد الملك بن مروان. قال معاوية يوماً وعنده عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس، والفضل بن عباس بن أبي لهب: إن بابي لكم مفتوح، وإن خير يلكم لممنوح فلا تقطعوا خيري عنكم، ولا بابي دونكم، فقد نظرت في أمري وأمركم، فرأيت أمراً مختلفاً، إنكم ترون أنكم أحق بهذا الأمر مني وأنا أحق به منكم، فإذا أعيتكم بعض حقوقكم قلتم أعطانا أقل من حقنا، وقصر بنا دون منزلتنا فصرت كأني مسلوب، والمسلوب لا حق له، فبئس المنزلى نزلت بها منك، ونعم المنزلة نزلتم بها مني. قال له عبد الله بن عباس: ما هاهنا مسلوب غيرنا، إذ كان الحق حقنا دون الناس، ووالله ما منحتنا شيئاً حتى سألناك، ولا فتحت لنا باباً حتى قرعناه، ولئن قطعت خيرك عنا إن الله لأرحم بنا منك، ولئن غلقت بابك عنا لنكرمن أنفسنا عنك، والله ما سألنا قط عن خلة، ولا أحفينا فس مسألة، وإن من ضعة الدين وعظيم الفتنة في المسلمين قرعنا بابك وطلبنا ما في يدك؛ فأما هذا الفيء فليس لك منه إلا ما لرجلٍ من المسلمين، ولنا في كتاب الله حقان: حق الفيء وحق الخمس، فالفيء ما جتبي، والخمس ما غلب عليه؛ فعلى أي الوجوه جرى منك أخذناه وحمدنا الله عليه، ثم لم يخرجك الله منخيرٍ جرى على يديك، ولولا حقنا في هذا المال لم نأتك. فقال معاوية: كفاك كفاك. وخرج القوم فأنشأ الفضل بن العباس بن أبي لهب يقول: من الوافر ألا أبلغ معاوية بن صخرٍ ... فإن المرء يعلم ما يقول لنا حقان حق الخمس جارٍ ... وحق الفيء جاء به الرسول فكل عطيةٍ وصلت إلينا ... وإن سحبت لطالبها الذيول

стр. 7098

أتيح له ابن عباس مجيباً ... فلم يدر ابن هندٍ ما يقول فأدركه الحياء فصد عنه ... وخطبهما إذا ذكرا جليل وأم الفضل أمية بنت العباس بن عبد المطلب، وهي لأم ولد سوداء ولذلك يقول الفضل: من الرمل كل حي صيغةٌ من تبرهم ... وبنو عبد منافٍ من ذهب إنما عبد منافٍ جوهرٌ ... زين الجوهر عبد المطلب فأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب من يساجلني يساجل ماجداً ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب قصدوا قومي وساروا سيرةً ... كلفوا من سارها جهد التعب قال محمد الكلبي: لم يكن أحدٌ من بني هاشم أكثر غشياناُ لمعاوية من عبد الله بن العباس؛ فوفد إليه مرةٌ معنده وفود العرب فأقعده على يمينه ثم أقبل عليه فقال: نشدتك بالله يا بن عباس أن لو وليتمونا أتيتم إلينا ما أتينا إليكم من الترحيب والتقريب، وعطائكم الجزيل وإكرامكم عن القليل، وصبرتم على ما صبرنا عليه منكم؟ إني لا آتي إليكم معروفاً إلا صغرتموه؛ أعطيكم العطية فيها قضاء حقوقكم فتأخذونها متكارهين عليها، يقولون: قد نقص حقنا وليس هذا تأميلنا. فإني آمل بعد ألف ألف أعطيها الرجل منكم، ثم أكون أسر بإعطائها منه بأخذها، والله لقد انخدعت لكم في مالي وذللت لكم في عرضي، أرى انخداعي تكرماً وذلي

стр. 7099

حلماً، ولو وليتمونا رضينا منكم بالإنصاف، ثم لا نسألكم أموالكم لعلنا بحالنا وحالكم ويمون أبغض الأمور إلينا أحبها إليكم؛ قل يا بن عباس. فقال ابن عباس: ولو ولينا منكم مثل الذي وليتم منا اخترنا المواساة، ثم لم يعش الحي بشتم الميت، ولم ينبش الميت بعداوة الحي، ولأعطينا كل ذي حق حقه؛ فأما إعطاؤكم الرجل منا ألف ألف فلستم بأجود منا أكفا، ولا أسخى منا نفساً، ولا أصون لأعراض المروءة وأهداف الكرم، ونحن أعطى في الحق منكم على الباطل، وأغضى على التقوى منكم على الهوى، فأما رضاكم منا بالكفاف، فلو رضيتم به منا لم نرضى لأنفسنا بذلك والكفاف رضى من لا حق له، فلو رضيتم به منا اليوم فأقبلتمونا عليه أمس، فلا تستعجلونا، ولا تلفظونا حتى تذوقونا. فقال الفضل: من الطويل وقال ابن خربٍ قولة أمويةً ... يريد بما قد قال تفنيش هاشم أجب يا بن عباسٍ تراكم لو أنكم ... ملكتم رقاب الأكرمين الأكارم أتيتم إلينا ما أتينا إليكم ... من الكف عنكم واجتباء الدراهم فقال ابن عباسٍ مقالاً أمضه ... ولم يك عن رد الجواب بنائم نعم لو وليناكم عدلنا عليكم ... ولم تشتكوا منا انتهاك المحارم ولم يعتمد للحي والميت غمةٌ ... يحدثها الركبان أهل المواسم ولم نعطكم إلا الحقوق التي لكم ... وليس الذي يعطي الحقوق بظالم وما ألف ألفٍ تستميل ابن جعفرٍ ... بها يا بن حربٍ عند خز الغلاصم وأصبح يرمي من رماكم ببغضه ... عدو المعادي سالماً للمسالم فأعظم بما أعطاك من نصح جيبه ... ومن أمر عيبٍ ليس فيه بنادم

стр. 7100

خرج علي بن عبد الله بن العباس بالفضل اللهبي إلى عبد الملك بن مروان بالشام، فخرج عبد الملك بن مروان يوماً راكباً على نجيب، ومعه حادٍ يحدو به، وعلي بن عبد الله على يساره على نجيبٍ له ومعه بغلةٌ تجنب، فحدا حادي عبد الملك به: من مشطور الرجز يا أيها البكر الذي أراكا عليك سهل الأرض في ممشاكا ويحك هل تعلم من علاكا إن ابن مروان على ذراكا خليفة الله الذي امتطاكا لم يعل بكراً مثل ما علاكا فعارضه الفضل اللهبي، فحدا بعلي بن عبد الله بن عباس فقال: من مشطور الرجز يا أيها السائل عن علي سألت عن بدرٍ لنا بدري أغلب في العلياء غلابي ولين الشيمة هاشمي جاء على بكرٍ له مهري فنظر عبد الملك إلى علي فقال: هذا مجنون آل أبي لهب؟ قال: نعم. فلما أعطى قريشاً مر به اسمه فحرمه وقال: يعطيه علي. لقي الأحوص الشاعر الأنصاري الفضل بن العباس بن أبي لهب، فأنشده الأحوص من شعره، فقال له الفضل: إنك لشاعر، ولكنك لا تحسن تؤبد، فقال الأحوص: بلى والله إني لأحسن أؤبد حين أقول وقال: من البسيط

стр. 7101

م ذات خبلٍ يراه الناس كلهم ... وسط الجحيم فلا يخفى على أحد ترى حبال جميع الناس من شعرٍ ... وحبلها وسط أهل النار من مسد فقال الفضل بن العباس يجيبه: من البسيط ماذا تريد إلى شتمي ومنقصتي ... لما تعير من حمالة الحطب غراء سائلةٍ في المجد غرتها ... كانت سلالة شيخٍ ثاقب النسب أفي ثلاثة رهطٍ أنت رابعهم ... عيرتني واسطاً جرثومة العرب فلا هدى الله قوماً أنت سيدهم ... في جلدةٍ بين أصل الثيل والذنب قال الفرزدق أتيت الفضل بن العباس اللهبي وهو يميح بدلوٍ من زمزم وهو يقول: من الرمل وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب من يساجلني يساجل ماجداً ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب ورسول الله جدي جده ... وعلينا كان تنزيل الكتب قال: قلت من يساجلك فرجلي في كذا من أمه. قال: أتعرفني لا أم لك؟ قال: قلت: وكيف لا وقد فرغ الله في أبويك سورةً من كتابه! فقال جل وعز " تبت يدا أبي لهب " قال: فضحك وقال: أنت الفرزدق؟ قلت: نعم. قال: قد علمت أن أحداً لا يحسن هذا غيرك. ومعنى قوله فرغ: أي ليس في السورة غير ذكر أبي لهبٍ وذكر امرأته. قال المصنف: وقد الطف الفرزدق فيما خاطب به الفضل، لأنه لما لم يمكنه مساجلته وقد فخر بنسبه من هاشم وقرباه من رسول الله ﷺ ، أي بما يخصه ويقل من عزته.

стр. 7102

الفضل بن العباس أبو بكر الرازي الصائغ الحافظ المعروف بفضلك قدم دمشق طالباً للحديث. وحدث عن محمد بن مهران بسنده إلى عمر. بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم. توفي الفضل بن العباس فضلك الحافظ سنة سبعين ومئتين. وكان ثقةً، ثبتا، حافظاً، إمام عصره في معروفة الحديث. الفضل بن عبد الله بن مخلد ابن ربيعة أبو نعيم الجرجاني المخلدي التميمي القاضي حدث عن محمود بن خداش بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: صليت العصر مع عثمان بن عفان أمير المؤمنين، فرأى خياطاً في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه، فقيل له: يا أمير المؤمنين! إنه يكنس المسجد ويغلق الباب ويرش أحياناً! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقو: جنبوا صناعكم مساجدكم. وحدث عن أبي مروان الدمشقي بسنده إلى عائشة عن النبي ﷺ قال: من وقر صاحب بدعةٍ فقد أعان على هدم الإسلام. وحدث عن العباس بن الوليد الخلال قال: سمعت محمد بن القاسم بن سميع يقول: سألت أبا حنيفة في مسجد الحرام عن شرب النبيذ فقال لي: عليك بأشده فإنك لن تقوم لشكره. توفي الفضل بن عبد الله سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين.

стр. 7103

الفضل بن عمر بن أحمد ويقال: فضل الله أبو طاهر النسوي المعروف أبوه بلبل قدم مع أبيه دمشق. حدث بسنده إلى عائشة رضوان الله عليها قالت: كان رسول الله ﷺ يستأذننا إذا كان يوم المرأة منا بعدما نزلت " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إلك من تشاء ". قالت معازة: فقلت: كيف كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا استأذنك؟ قلت: أقول: إن كان ذلك إلي لم أوثر أحداً على نفسي. الفضل بن قدامة بن عبيد ابن محمد بن عبيد بن عبد الله بن عبدة بن الحارث بن إياس بن عوف ويقال: اسمه المفضل بن قدامة بن عبيد الله وفي نسبه اختلاف أبو النجم العجلي الراجز وفد على سليمان وهشام ابني عبد املك وكان مقدماً عند جماعةٍ من أهل العلم على العجاج، ولم يكن أبو النجم كغيره من الرجاز الذين لم يحسنوا أن يقصدوا، لأنه يقصد فيجيد. قال معاوية يوماً لجلسائه: أي أبيات العرب في الضيافة أحسن؟ فأكثروا، فقال: قاتل الله أبا النجم حيث يقول: من الطويل لقد علمت عرسي قلانة أنني ... طويلٌ سنا ناري بعيدٌ خمودها إذا حل ضيفي بالفلاة فلم أجد ... سوى مثبت الأطناب شب وقودها

стр. 7104

وبقي إلى أيام هشام بن عبد الملك. وكان الأصمعي يغمز عليه وهو القائل: من مشطور الرجز والمرء كالحالم في المنام يقول إني مدرك أمامي في قابلٍ ما فاتني في العام والمرء يدنيه من الحمام مر الليالي السود والأيام إن الفتى يصبح للأسقام كالغرض المنصوب للسهام أخطأ رامٍ وأصاب رام قال هشام للشعراء: صفوا لي إلابلاً فقيظوهن وأوردوهن وأصدروهن حتى كأني أنظر إليهن. قال أبو النجم: فذهب بي الروي حتى قلت: وصارت الشمس كعين الأحول فغضب هشام وقال: أخرجوا هؤلاء، لا يدخلن هذا علي. وكان بالرصافة أحدهما يغدي والآخر يعشي، فكنت أتغدى عند أحدهما وأتعشى عند الآخر، وأبيت في المسجد، فأمسى هشام ذات ليلةٍ لقس النفس، فقال لحاجبه ربيع: ابغني رجلاً غريباً يحدثني، فخرج فأخرجني من المسجد، فأدخلني عليه، فقال لأبي النجم: ألم يكن أمرنا بإخراحك عن هذه القرية، فمن آواك ومن أم مثواك؟ فقلت: أما الغداء فمن عند فلان، والعشاء من عند فلان، والمبيت من حيث

стр. 7105

أخرجت. فقال: ما مالك وولدك؟ قلت: أما المال فلا مال، وأما الأهل فالنتان. قال: هل زوجتهما؟ قلت: إحداهما، قال: فما أوصيتهما؟ قال: مالاً يجديه علي أمير المؤمنين. قال: هاته، قال: من مشطور الرجز أوصيت من برة قلباً حرا بالكلب خيراً والحماة شرا لا تسأمي خنقا لها وجرا والحي عميهم بشر طرا وإن حبوك ذهباً ودرا حتى يروا حلو الحياة مرا فضحك حتى استلقى وقال: يا أبا النجمك! ما هذه وصية يعقوب لبنيه! قلت: يا أمير المؤمنين، ولا أنا مثل يعقوب. قال: فما زدتها؟ قلت: بلى، قال: هاته. قلت: من مشطور الرجز سبي الحماة وابهتي عليها فإن دنت فازدلفي إليها وإقرعي بالود مرفقيها وظاهري النذر به عليها لاتخبري الدهر به ابنتيها قال: فما فعلت أختها؟ قال: درجت بين أبيات الحي ونفعتنا، قال: هل قلت فيها شيئاً قلت: نعم، قال: هاته، قلت: من مشطور السريع كأن ظلامة أخت شيبان يتيمةٌ والدها حيان

стр. 7106

الرأس قمل كله وصئبان وليس في الرجلين إلا خيطان فهي التي يذعر منها الشيطان فقال هشام لخصي على رأسه: يا بديح، ما فعلت دنانير فلانة؟ قال: ها هي يا أمير المؤمنين، قال: ادفعها إلى أبي النجم يجعلها في رجلي ظلامة. دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك فقال له: كيف رابك يا أبا النجم في النساء؟ قال: ما لهن عندي خير، ما أنظر إليهن إلا شزراً، وما ينظرن إلي إلا خزراً، فما ظنك يا أمير المؤمنين؟ قال: ظني بنفسي، قال: لا علم لك يا أبا النجم. ثم أرسل إلى جوارٍ له فسألهن عما ظن أبو النجم، فقلن: يا أمير المؤمنين، وما علم هذا! ثم أقبلن على أبي النجم فقلن: يا أعرابي، أتقول هذا لأمير المؤمنين، وليس منا امرأة تصلي إلا بغسلٍ منه؟! قال هشام: يا أبا النجم، دونك هذه الجارية - لواحدةٍ منهن - فأخذ بيدها ثم أمره أن يغدو عليه بخبرها. فغدا عليه ولم يصنع شيئاً، فلما رآه قال: ما صنعت يا أبا النجم؟ قال: ما صنعت شيئاً ولقد قلت في ذلك شعراً. قال: وما هو؟ قال: قلت: نظرت فأعجبها الذي في درعها ... من حسنه ونظرت في سربالها فرأت لها كفلاً ينوء بخصرها ... وعثاً روادفه وأخثم ناتيا ضيقاً يعض بكل عردٍ ناله ... كالقعب أو ضرعٍ يرى متجافيا ورأيت منتشر العجان مقبضاً ... رخواً حمائله وجلداً باليا

стр. 7107

أدني له الركب الحليق كأنما ... أدني إليه عقارباً وأفاعيا إن الندامة والسدامة فاعلمن ... لو قد صبرتك للمواسي خاليا ما بال رأسك من ورائي خالفاً ... أحسبت أن حر الفناة ورائيا فاذهب فإنك ميتٌ لا ترتجى ... أبد الأبيد ولو عمرت لياليا أنت الغرور إذا خبرت وربما ... كان الغرور لمن رجاه شافيا كان أبو عمرو بن العلاء يقول: أشعر أرجوزةٍ قالتها العرب قول أبي النجم: الحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخل قال: ولم أر أسير منها، لم أر عربياً إلا وهو ينشدها أو بعضها. ذوك رؤبة بالأراجيز فقال وقد ذكر أبو النجم قصيدته تلك: لعنها الله - يعني هذه اللامية لاستجادته إياها وغصبه منها وحسده عليها. قال أبو سليم العلاء: قلت لرؤبة: كيف رجز أبي النجم عندكم؟ قال: لاميته تلك عليها لعنة الله. فإذا هي قد غاظته وبلغت منه. وكان أبو النجم ربما قصد فأجاد، ولم يكن كغيره من الرجاز الذين لم يحسنوا أن يقصدوا، وكان صاحب فخر وبذخ. اجتمع الشعراء عند سليمان بن عبد الملك فأمرهم أن يقول كل رجلٍ منهم قصيدةٌ يذكر

стр. 7108

فيها مآثر قومه ولا يكذب: ثم جعل لمن برز منهم جاريةٌ مولدة. فأنشدوه وأنشد أبو النجم حتى أتى على قوله: من الكامل عدوا كمن ربع الجيوش لصلبه ... عشرون وهو يعد في الأحياء قال: أشهد إن كنت صادقاً إنك لصاحب الجارية. فقال أبو النجم: سل الملأ عن ذلك يا أمير المؤمنين. فقال الفرزدق: أما أنا فأعرف منه ستة عشر، ومن ولد ولده أربعةٌ كلهم قد ربع. فقال سليمان ولد ولده هم ولده، ادفع إليه الجارية. الفضل بن محمد بن عبد الله ابن الحارث بن سليمان أبو العباس الباهلي الأنطاكي العطار الأحدب حدث عن محمد بن هشام بسنده إلى ابن عمر نهى رسول الله ﷺ عن القزع. وحدث عن كثير الحذاء بسنده إلى سمرة قال: قال النبي ﷺ : لا نكاح إلا بولي، وإذا أنكح المرأة وليان فالأول أحق بالنكاح. توفي سنة سبعٍ وثلاث مئة. وحدث عن أبي عقيل يحيى بن حبيب بسنده إلى ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : من آتاه الله وجهاً حسناً واسماً حسناً، وجعله في موضعٍ غير شائنٍ له فهو من صفوة الله . ثم أنشأ ابن عباسٍ يقول: من الخفيف

стр. 7109

أنت شرط النبي إذ قال يوماً ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه خرجه الدارقطني وغيره وقالوا: هو كذاب. الفضل بن محمد بن المسيب ابن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن باذان أبو محمد الشعراني البيهقي من رسناق نيسابور. سمع بدمشق. حدث عن أبي صالح بسنده إلى أبي الدرداء قال: سمعت أبا القاسم ﷺ ما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها - يقول: إن الله قال: يا عيسى بن مريم إني باعث بعدك أمةٌ إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا. ولا حلم ولا علم. قال: يا رب! وكيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم؟! قال: أعطيهم من حلمي وعلمي. توفي سنة ثمانين ومئتين. وكان ثقة، مأموناً. وقيل: توفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين. الفضل بن محمد أبو المعالي الهروي، الفقيه قدم دمشق. وحدث عن أبي الحسن محمد بن يحيى بسنده إلى أبي الصلت الهروي قال: كنت مع علي بن موسى الرضا، فدخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء أو أشهب - قال أبو الصلت: الشك مني - وقد عدوا في طلبه فتعلقوا بلجامه وفيهم ياسين بن النصر، قالوا: يا بن رسول الله، بحق أبائك الطاهرين، حدثنا بحديثٍ سمعته من أبيك؛ فأخرج

стр. 7110

رأسه من العمارية فقال: حدثني أبي الرجل الصالح موسى بن جعفر، حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي. حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سمعت جبريل يقول: قال الله : أنا الله الذي لا إله إلا أنا، يا عبادي فمن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل في حصني ومن دخل في حصني أمن عذابي. وفي رواية عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله: لا إله إلا الله حصني، فمن دخله أمن عذابي. الفضل بن مروان أبو العباس البرذاني، الوزير ولي الوزراة للمعتصم، وقدم معه دمشق ومع المتوكل، وكان كاتباً للسيدة أم المتوكل. قال الفضل بن مروان: مضيت مع المعتصم إلى علي بن عاصم ليسمع منه، فقال علي بن عاصم: حدثنا عمرو بن عبيد - وكان قدريا - فقلت: يا أبا الحسن! إذا كان قدريا فلم تروي عنه؟ فالتفت علي إلى المعتصم فقال: ألا ترى كاتبك هذا يشغب علينا - وكان ذلك في إمارة المعتصم قبل أن يلي الخلافة. وفي رواية: فقال له المعتصم: يا أبا الحسن أما يروى أن القدرية مجوس هذه الأمة؟ قال: بلى، قال: فلم تروي عنه؟ قال: لأنه نقةٌ في الحديث صدوق. قال: فإن كان المجوسي ثقة، فما تقول؟ أتروي عنه؟ فقال له علي: أنت شغاب يا أبا إسحاق.
следующие страницы →