Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.
стр. 7316
وعن حمزة الزيات قال: كتب عمر إلى كثير بن شهاب: مر من قبلك فليأكل الخبز الفطير بالجبن، فإنه أبقى في البطن.
قال أبو مخنف عمن ذكره: وكتب - يعني زياداً -: شهادة الشهود - يعنيالذين شهدوا على حجر وأصحابه - في صحيفة، ثم دفعها إلى وائل بن حجر الحضرمي، وكثير بن شهاب الحارثي، وبعثهما عليهم وأمرهما أن يخرجاهم. وجاء وائل بن حجر، وكثير بن شهاب، فأخرجا القوم عشية، قال: فمضوا بهم حتى انتهوا إلى الغريين، فلحقهم شريح بن هانئ معه كتاب، فقال لكثير: بلغ كتابي هذا أمير المؤمنين، فقال: ما فيه؟ فقال: لا تسألني، ما فيه حاجتي. فأبى كثير، وقال: ما أحب أن آتي أمير المؤمنين بكتاب لا أدري ما فيه، وعسى لا يوافقه، فأتى به وائل بن حجر، فقبل منه، ثم مضوا حتى انتهوا إلى مرج عذراء، وبينها وبين دمشق اثنا عشر ميلاً.
قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: كثير بن شهاب بن الحصين ذي الغصة، سمي بذلك لغصة كانت في حلقه، ابن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب بن مذحج. وكان أبوه شهاب بن الحصين قتل قاتل أبيه الحصين يوم الردة. وكان كثير بن شهاب سيد مذحج الكوفة، وكان بخيلاً، وكان قليل الحديث.
قال العجلي: كثير بن شهاب كوفي تابعي ثقة.
стр. 7317
كثير بن الصلت بن معدي كرب
ابن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة أبو عبد الله الكندي المدني قيل: إنه أدرك النبي ﷺ . وهو أخو زييد بن الصلت. وكان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل.
عن ابن عمر: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً فسماه رسول الله ﷺ كثيراً، وأن مطيع بن الأسود كان اسمه العاص، فسماه مطيعاً.
وعن نافع: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً فسماه عمر بن الخطاب كثيراً.
عن كثير بن الصلت، عن زيد بن ثابت قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ".
عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان يكتبان المصاحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة "، فقال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله ﷺ فقلت: اكتبنيها؟ فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لو يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.
стр. 7318
قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة: زييد بن الصلت، وأخوه كثير بن الصلت، بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن كندة، وهو كندي بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي الحارث الولادة لكثرة ولده، وسمي حجر القرد، والقرد في لغتهم الندي الجواد. والحارث الولادة هو أخو حجر بن عمرو آكل المرار. والملوك الأربعة: مخوس، ومشرح، وجمد، وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل، وهم عمومة زييد وكثير ابني الصلت، وكانوا وفدوا على النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس، فأسلموا، ورجعوا إلى بلادهم، ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير. وإنما سموا ملوكاً لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه. وهاجر كثير، وزييد، وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها، وحالفوا بني جمح بن عمرو من قريش، فلم يزل ديوانهم ودعوتهم معهم حتى زمن المهدي أمير المؤمنين، فأخرجهم من بني جمح، وأدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطلب. ولد كثير بن الصلت في عهد رسول الله ﷺ . وكان له شرف وحال جميلة في نفسه، وله دار بالمدينة كبيرة. ومن ولد كثير بن الصلت: محمد بن عبد الله بن كثير.
قال العجيلي: كثير بن الصت مدني تابعي ثقة.
كثير بن عبد الله
- ويقال: كثير بن فروة - بن خثيم بن عبد بن حبيب بن مالك بن عوف بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور أبو محمد السلمي المعروف بأبي العاج ولقب بذلك لطول ثناياه. كان من أهل الشام. استخلفه عدي بن أرطاة على
стр. 7319
واسط. وولاه يوسف بن عمر البصرة في أيام هشام بن عبد الملك. وولي كثير هذا الشرطة بدمشق من قبل عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي إذ كان أمير دمشق للوليد بن يزيد.
كثير بن عبيد بن نمير
أبو الحسن المذحجي الحمصي المقرئ الحذاء إمام جامع حمص. كان ثقة.
روى عن بقية بن الوليد بسنده إلى عون بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : " من قتل قتيلاً فله سلبه ".
وعن بقية بسنده إلى ثوبان عن النبي ﷺ : أنه رأى ناساً على دوابهم في جنازة، فقال: " ألا تستحيون؟! الملائكة يمشون على أقدامهم وأنتم ركبان! " عن أبي بكر بن أبي داود أن كثير بن عبيد أم بأهل حمص ستين سنة، فما سها في صلاة قطز قال أبو سليمان الربعي: سنة سبع وأربعين ومائتين - فيها مات كثير بن عبيد الحذاء.
وروي أنه حدث بحمص سنة خمس وخمسين ومائتين - فالله أعلم.
стр. 7320
كثير بن قيس
ويقال: قيس بن كثير الحمصي عن كثير بن قيس قال: جاء رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء بدمشق يسأله عن حديث بلغه يحدث به أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ ، فقال له أبو الدرداء: ما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت طالب حاجة؟ قال: لا، قال: وما جئت تطلب إلا هذا الحديث؟ قال: لا، قال: فابشر - إن كنت صادقاً - فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من رجل يخرج من بيته يطلب علماً إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يطلب، وإلا سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن العالم يستغفر له من في السماوات والأرض، حتى الحيتان في البحر، ولفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، لإن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً، ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم ".
قال ابن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام: كثير بن قيس، أمره ضعيف، لم يثبته أبو سعيد - يعني دحيماً.
ذكره أبو زرعة في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله ﷺ ، وهي العليا.
كثير بن كثير
- ويقال: ابن أبي كثير - أبو كامل الجرشي مولى هشام بن الغاز.
قال كثير بن كثير الجرشي: اشترى هشام بن الغاز جارية رومية، فوجد معها نفقة قد خبأتها في عقاص رأسها، فسأل مكحولاً وأنا معه، فقال له: إني أصبت مع هذه الجارية نفقة، فما رأيك
стр. 7321
فيها؟ فقال مكحول: أما الغزاة فقد انقضت، والناس قد افترقوا، والفيء قد قسم، فلا أرى لها وجهاً أفضل من أن تصدق بها على المساكين.
قال أبو كامل: صليت خلف مكحول على بساط، وخلفه يزيد بن يزيد بن جابر، فكلما سجد مكحول رفع يزيد بن يزيد البساط، فسجد على الأرض، فلما سلم مكحول قال ليزيد: إنك إمام يقتدى بك، فلا تعد لمثل هذا.
كثير بن مرة
أبو شجرة - ويقال: أبو القاسم - الحضرمي الحمصي أدرك سبعين من أهل بدر. وحضر الجابية من قرى دمشق.
عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تبنى بيعة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها ".
وروى عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول الله ﷺ : " ساعة السبحة حين تزول الشمس عن كبد السماء، وهي صلاة المخبتين، وأفضلهما في شدة الحر ".
قال كثير بن مرة - وكان يرمي بالفقه - لمعاذ بن جبل:
стр. 7322
من المؤمنون؟ قال معاذ: أمبرسم والكعبة؟ إن كنت لأظنك أفقه مما أنت! هم الذين أسلموا وصاموا، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.
قال ابن سعد: كثير بن مرة الحضرمي يكنى أبا شجرة. كان ثقة.
قال ابن يونس: قدم على عبد العزيز بن مروان.
عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى كثير بن مرة - وكان يسمي الجند المقدم - أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله ﷺ من أحاديثهم، إلا حديث بن هريرة.
قال أبو زرعة:
قلت لدحيم: فمن يكون معهم في طبقتهم من أصحابنا؟ - يعني جبير بن نفير، وأبا إدريس الخولاني - فقال: كثير بن مرة. فذاكرته: سنه، ومناظرة أبي الدرداء إياه في القراءة خلف الإمام، وقول عوف بن مالك فيه: أرجو أن تكون يا كثير رجلاً صالحاً، فرآه معهما في طبقة.
عن كثير بن مرة الحمصي قال: دخلت المسجد يوم الجمعة، فمررت بعوف بن مالك الأشجي، وهو باسط رجليه، قال: فضم رجله - وفي رواية: رجليه - ثم قال: يا كثير بن مرة، أتدري لم بسطت رجلي؟ بسطتهما رجاء أن يجيء رجل صالح فأجلسه، وإني أرجو أن تكون رجل صالحاً.
وقال: لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء
стр. 7323
فيمقتوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث به غير أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقاً كما أن عليك في مالك حقاً.
وقال: رأيت منامي كأني دخلت درجة عليا من الجنة، فجعلت أطوف فيها، وأتعجب منها. وإذا أنا بنساء من نساء المسجد في ناحية منها، فذهبت حتى سلمت عليهن، ثم قلت: بم بلغتن هذه الدرجة؟ قلن بسجدات وكسيرات.
أدرك كثير بن مرة وفاة عبد الملك.
كثير بن ميسرة
مصري. وفد على عمر بن عبد العزيز.
قال الليث: حسبت أن عمرو بن الحارث حدثني: أن كثير بن مرة قدم على عمر بن عبد العزيز بعد قفل القسطنطينية، فقال عمر: يا بن ميسرة، هل كنت ترجو قفلاً من القسطنطينية قبل افتتاحها؟ فقال: ما كنت أرجو ذلك إلا بمكانك رجاء أن تكلم سليمان في أن يأذن لنا، قال: هيهات! يرحم الله أبا أيوب، لقد كان حسم ذكر ذلك من الناس، فلا يقدر أحد على أن يكلمه فيه إلا بتقريب فتحها، وإني لأذكر أنها حلقة كان الله أبهما على مدينة الكفر، فأكون أنا أفكها، ثم ذكرت الذي أخاف أن يكون وصل إليهم من الجهد فرأيت أن آذن لهم. فقيل لعمر: إن أهل القسطنطينية أصابه مجرب شديد، قال: فأي الأمور خير للجرب؟ قال: زيت الزيتون مطبوخ بالدفلى. فأمر برواية كبيرة فطبخت، ثم حملت إليها.
قيل أن كثير بن مرة سمع عمر بن الخطاب.
قال الحافظ: ويبعد أن يكون من سمه عمر بن الخطاب يغزو في زمن عمر بن عبد العزيز.
стр. 7324
كثير بن هراسة الكلابي البصري
كان من صحابة عبد الملك بن مروان. وله مع الحجاج خبر طويل.
قال كثير بن هراسة لابنه: أي بني، إن من الناس ناساً ينقصونك إن زدتهم، وتهون عليهم إذا خاصمتهم، وليس لرضاهم موضع تعرفه، ولا لسخطهم موضع تنكره؛ ف إذا رأيت أولئك بأعيانهم فأبذل لهم وجه المودة، وامنعهم موضع الخلصة يكن ما بذلت لهم من المودة دافعاً لشرهم، وما منعتهم من موضع الخلصة قاطعاً لحرمتهم.
كثير بن هشام
أبو سهل الكلابي الرقي نزيل بغداد. نسبه أهل بعض العلم إلى دمشق، لأنه كان يجهز إليها.
روى عن جعفر بن برقان بسنده إلى أنس بن مالك قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما أمرني بأمر فتوانيت عنه، أو ضيعته فلامني؛ فإن لامني أحد من أهله إلا قال: " دعوه، فلو قدر - أو قال: لو قضي - أن يكون كان ".
وروى عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن نكاحين: أن تزوج المرأة على عمتها، ولا على خالتها ".
وروى عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ : "
стр. 7325
من يرد الله به خيراً يفقه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة ".
قال ابن عمار: كثير بن هشام دمشقي سمسار، كان يكون ببغداد.
وقال في موضع آخر: كان يجهز إلى دمشق سمساراً، وإلى الرقة، وإلى ذي الناحية، وهو ثقة.
قال محمد بن سعد: كثير بن هشام، ويكنى أبا سهل، وهو صاحب جعفر بن برقان، نزل بغداد، باب الكرخ في السور، وكان يجهز على التجار إلى الرقة وغيرها من الجزيرة والشام. وكان ثقة صدوقاً. ثم خرج إلى الحسن بن سهل، وهو بفم الصلح، فمات هناك في شعبان سنة سبع ومائتين.
قال العجلي: كثير بن هشام الكلابي. ثقة صدوق، يتوكل للتجار، يحترف.
وقال يحيى بن معين: ثقة، نحن أول من كتب عنه.
стр. 7326
كثير بن يسار
أبو الفضل الطفاوي البصري روى عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال:
أتي النبي ﷺ بتمر وريان، فقال: " أنى لكم؟ " فقال: عندنا تمر بعل، فبعنا صاعين بصاع، فقال: " ردوه على صاحبكم، فبيعوه بسعر التمر ".
وروى عن أبي صفوان - شيخ من أهل مكة - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرج علي خراج في عنقي، فتخوفت منه، فأخبرت به عائشة، فقلت: سلي النبي ﷺ ، قال: فسألته، فقال: " ضعي يدك عليه، ثم قولي - ثلاث مرات -: بسم الله، اللهم أذهب عني شر ما أجد بدعوة نبيك الطيب المبارك المكين عندك، بسم الله ".
قالت: ففعلت، فانخمص.
قال كثير أبو الفضل: شهدت الوليد بن عبد الملك بدمشق صلى الجمعة والشمس على الشرف، ثم صلى العصر.
وروى عن الحسن قال: كان راية النبي ﷺ سوداء.
قال أبو نصر الحافظ: أما يسار - أوله ياء معجمة باثنين من تحتها، وسين مهملة - كثير بن يسار، أبو الفضل البصري.
стр. 7327
كثير الصنعاني اليماني
وفد على عبد الملك بن مروان.
عن كثير الصنعاني قال: كنت مع الضحاك بن فيروز الديلمي يوم رد عبد الملك على عروة سيف الزبير، قال: فخرجا به إلي، فسمعت الضحاك يعتذر إليه، قال: وسمعت عروة يقول له: " من البسيط "
لا تأمن الموت في حل ولا حرم ... إن المنايا بجنبي كل إنسان
واسلك طريقك هوناً غير مكترث ... فسوف يأتيك ما يمني لك الماني
الخير والسر مجموعان في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان
ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... لعل فيه غداً يأتي بتبيان
стр. 7328
كثير بن عبد الرحمن بن الأسود
ابن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة ابن سعد بن مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قعمة بن إلياس ابن مضر، أبو صخر الخزاعي الشاعر الحجازي، المعروف بابن أبي جمعة وهو كثير عزة وفد على عبد الملك بن مروان، وروى عنه خطبة له. ووفد على عمر بن عبد العزيز، وغيره من خلفاء بني أمية، وكان من فحول الشعراء.
قال محمد بن سلام: كثير بن عبد الرحمن الخزاعي، وهو ابن أبي جمعة، وكنيته أبو صخر، وهو عند أهل الحجاز أشعر من كل من قدمناه عليه.
وقال: سمعت يونس النحوي يقول: كان ابن إسحاق يقول: كثير أشعر أهل الإسلام.
ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جداً، يقول: كان يستقصي المديح. وكان فيه مع جودة شعر خطل وعجب، وكانت له منزلة عند قريش وقدر.
قال عبد الغني بن سعيد: وكثير - بضم الكاف وتشديد الياء المعجمة - كثير بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي جمعة، ويكنى أبا صخر. مات هو وعكرمة في يوم واحد، يقال: سنة خمس ومائة.
عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: لقي الفرزدق كثيراً بقارعة البلاط وأنا معه، فقال: أنت يا أبا صخر أنسب العرب حين تقول: " من الطويل "
стр. 7329
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
فقال له كثير: وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حين تقول: " من الطويل "
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وأن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
- قال: وهذان البيتان لجميل، سرق أحدهما كثير، والآخر الفرزدق - فقال له الفرزدق: يا أبا صخر، هل كانت أمك ترد البصرة؟ قال: لا، ولكن كان أبي يردها.
قال طلحة بن عبد الله: والذي نفسي بيده لعجبت من كثير، ومن جوابه، وما رأيت أحداً قط أحمق منه؛ رأيتني وقد دخلت عليه، ومعي جماعة من قريش، وكان عليلاً، فقلنا: كيف تجدك يا أبا صخر؟ قال: بخير، سمعتم الناس يقولون شيئاً؟ - وكان يتشيع - فقلنا: نعم، يقولون أنك، الدجال، قال: والله لئن قلت ذلك، إني لأجد ضعفاً في عيني هذه منذ أيام عن سليمان بن فليح قال: استنشدني يوماًَ أمير المؤمنين هارون الرشيد لكثير، فأنشدته نسيب قصيدة له، ثم وقفت، فقال لي: مالك؟ فقلت: إنه قد مدح بني مروان يا لأمير المؤمنين، فقال: أمضه، فمضيت في مديحها حتى فرغت، ثم استزادني، فزدته شباب قصيدة أخرى، فلم انتهيت إلى المديح وقفت، فقال لي: مالك؟ فقلت: إنه قد مدح بني مروان يا أمير المؤمنين، فقال: أمضه، فمضيت في مديحها حتى أنشدته قصائد له، فجعل يعجب من شعره، فقال له يحيى بن خالد: ما مدحكم به ابن أبي حفصة أجود من هذا حين يقول: " من البسيط "
نور الخلافة في المهدي تعرفه ... وذلك النور في موسى وهارون
стр. 7330
فقال له أمير المؤمنين الرشيد: دع هذا الكلام عنك يا أبا علي، فو الله لا نمدح بمثل شعر كثير حتى يحاك لنا بمثل طراز هشام.
قال أبو عبد الله الجمحي: وكان لكثير في التشبيب نصيب وافر، وجميل مقدم عليه في النسيب. وله من فنون الشعر ما ليس لجميل. وكن جميل صادق الصبابة والعشق، وكان كثير يقول، ولم يكن عاشقاً، وكان راوية جميل، وهو الذي يقول: " من البسيط "
ألمم بعز إن الركب منطلق ... وإن نأتك ولم يلمم بها خرق
قامت تراءى لنا والعين ساجية ... كأن إنسانها في لجة غرق
ثم استدار على أرجاء مقلتها ... مبادراً خلسات الطرف يستبق
كأنه حين ما المأقيان به ... در تحلل من أسلاكه نسق
قال: وسمعت الناس يستحسنون من قوله ويقدمونه: " من الطويل "
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
وقدم كثير على عبد الملك بن مروان الشام، فأنشده والأخطل عنده، فقال عبد الملك: كيف ترى يا أبا مالك؟ قال: أرى شعراً حجازياً مقروراً لوقد ضغطه برد الشام لاضمحل.
وأخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: دخل كثير على عبد الملك، فأنشده مدحته التي يقول فيها: " من الطويل "
стр. 7331
على ابن أبي العاص دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها
فقال له عبد الملك: أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معدي كرب: " من الكامل "
وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون نهالها
كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلماً أبطالها
فقال: ياأمير المؤمنين، وصفه بالخرق، ووصفتك بالحزم.
عن رجل من بني عامر بن لؤي قال: حدثني كثير أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل أيهما أصدق عشقاً، ولم يكونوا يعرفونه بوجهه، ففضلوا جميلاً على عشقه، فقلت لهم: ظلمتم كثيراً، كيف يكون جميل أصدق عشقاً من كثير، وإنما أتاه عن بثينة بعض ما يكره، فقال: " من الطويل "
رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وبالغر من أنيابها بالقوادح
والقوادح ما يصيبها ويعيبها. وكثير أتاه عن عزة ما يكره، فقال: " من الطويل "
стр. 7332
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
فما انصرفوا إلا على تفضيلي.
عن العتبي قال: كان عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثير، إذ دخل عليه آذنه يوماً فقال: يا أمير المؤمنين، هذا كثير بالباب، فاستبشر عبد الملك وقال: أدخله يا غلام. فدخل كثير، وكان دميماً حقيراً تزدريه العين، فسلم بالخلافة، فقال عبد الملك: " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه! "، فقال كثير: مهلاً يا أمير المؤمنين. فإنما الرجل بأصغريه - قال القاضي: العرب تقول: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. وهو مثل سائر - بلسانه وقلبه، فإن نطق نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان. وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين: " من الوافر "
وجربت الأمور وجربتني ... فقد أبدت عريكتي الأمور
وما يخفى الرجال علي أني ... بهم لأخو مثاقبة خبير
ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مزير
ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير
وما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينها كرم وخير
بغاث الطير أطولها جسوماً ... ولم تطل البزاة ولا الصقور
ويروى:
بغاث الطير أكثرها فراخاً ... وأم الصقر مقلاة نزور
وفي بغاث الطير لغتان: بغاث وبغاث - بالفتح والضم فخطأ عند أهل
стр. 7333
العلم باللغة، وقد أجاز بعضهم الضم، والمقلات: التي لا يعيش لها ولد، والقلت - بفتح اللام - الهلاك.
قال أبو عبد الله الجمحي: أخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال: أنشد كثير بن عبد الملك حين أزمع بالمسير إلى مصعب: " من الطويل "
إذا ما أراد الغزو لم تثن همه ... كعاب عليها نظم در يزينها
نهته، فلم تر النهي عاقة ... بكت وبكى مما شجاها قطينها
فقال عبد الملك: والله لكأنه شهد عاتكة بنت يزيد بن معاوية، وهي امرأته أم يزيد بن عبد الملك.
عن حماد الراوية قال:
قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فكان أول من دفعت إليه كثير عزة، فقلت: يا أبا صخر، ما عندك من بضاعتي؟ قال: عندي ما عند الأحوص ونصيب، قلت: وما عندهما؟ قال: هما أحق بإخبارك، قلت: إنا لم نحث المطي نحوكم شهراً إلا لطلب ما عندكم ليبقى لكم، وقل من يفعل ذلك، قال: أفلا أخبرك ما دعاني إلى ترك الشعر؟ لما كان هذا الرجل والياً - يعني عمر بن عبد العزيز - قلت: بلى، قال: إني شخصت أنا وأحوص ونصيب، وكل واحد منهما يدل بسابقة له عند عبد العزيز بن مروان، وإخاء لعمر، وكل واحد منا ينظر في عطفيه، لا شك أنه يشرك في الخلافة، فلما رفعت لنا أعلام خناصرة - وهي منزل عمر - لقينا مسلمة بن عبد الملك، وهو يومئذ فتى العرب، وقبل ذلك ما بلغتنا الأخبار بأنه لا خير لنا عنده، فجعلنا نكذب، ويغلب الطمع اليأس، فلما لقينا مسلمة سلمنا عليه، فرد علينا، ثم قال: أما بلغكم أن إمامكم لا يقبل الشعر؟! فقلنا له: ما وضح لنا خبر حتى انتهينا إليك يا بن الخليفة، ووجمنا له وجمة
стр. 7334
عرفها في وجوهنا، فقال: إن يك ذو دين بني مروان، نخشيتم حرمانه، فإن صاحب دنياها قد بقي لكم عنده ما تحبون، فما ألبث حتى انصرف، وأمنحكم، وآتي ما أنتم أهله. فلما رجع كانت رحالنا عنده، وأكرم منزلنا، وأقمنا عنده أربعة أشهر، يطلب الإذن لنا هو وغيره، فلم يؤذن لنا، إلى أن قلت في جمعة من تلك الجمع: لو أني دنوت من عمر، فسمعت كلامه، فتحفظته كان ذلك رأياً، ففعلت. فكان مما حفظته من قوله يومئذ: لكل سفر زاد لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من عذابه وثوابه، فترغبوا، أو ترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم؛ فأنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يمسي بعد إصباحه، ولا يصبح بعد إمسائه، وربما كانت له بين ذلك خطرات المنايا؛ وإنما يطمئن من وثق بالنجاة من عذاب الله، وأهوال يوم القيامة، فأما من لا يداوي من الدنيا كلماً إلا أصابه جارح من ناحية أخرى، فكيف يطمئن؟! أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي، فتخسر صفقتي، وتبدو مسكنتي في يوم لا ينفع فيه إلا الحق والصدق. ثم بكى حتى ظننا أنه قاض نحبه، وارتج المسجد وما حوله بالبكاء والعويل.
فانصرفت إلى صاحبي، فقلت: خذا شرخاً من الشعر غير ما كنا نقول لعمر وآبائه، فإن الرجل آخري وليس بدنياوي. إلى أن استأذن لي مسلمة في يوم جمعة، بعدما أذن للعامة، فلما دخلنا سلمت، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، طال الثواء، وقلت الفائدة، وتحدث بجفائك إيانا وفود العرب، فقال: يا كثير، " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " إلى آخر الآية، أفمن واحد من هؤلاء أنت؟ فقلت: ابن سبيل منقطع به، قال: أولست ضيف أبي سعيد؟ قلت: بلى، قال: ما أرى من كان ضيف أبي سعيد منقطع به! قلت: أيأذن لي أمير المؤمنين في الإنشاد؟ قال: نعم، أنشد، ولا تقولن إلا حقاً، فأنشدته: " من الطويل "
стр. 7335
وليتم فلم نشتم علياً ولم نخف ... برياً ولم نقبل إشارة مجرم
وصدقت بالفعل المقال مع الذي ... أتيت فأمسى راضياً كل مسلم
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ... من الأود البادي ثقاف المقوم
وقد لبست تسعى إليك ثيابها ... تراءى لك الدنيا بكف المعصم
وتومض أحياناً بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظم
فأعرضت عنها مشمئزاً كأنما ... سقتك مدوفاً من سمام وعلقم
وقد كنت من أجبالها في ممنع ... ومن بحرها في مزبد الموج مفعم
وما زلت تواقاً إلى كل غاية ... بلغت بها أعلى البناء المقدم
فلما أتاك الملك عفواً ولم يكن ... لطالب دنيا بعده من تكلم
تركت الذي يفنى وإن كان مونقاً ... وآثرت ما يبقى برأي مصم
وأضررت بالفاني وشمرت للذي ... أمامك في يوم من الشر مظلم
ومالك إذ كنت الخليفة مانع ... سوى الله من مال رغيب ولا دم
سما لك هم في الفؤاد مؤرق ... بلغت به أعلى المعالي بسلم
فما بين الشرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم
يقول أمير المؤمنين ظلمنتني ... بأخذك ديناري ولا أخذ درهمي
ولا بسط كف لامرئ غير مجرم ... ولا السفك منه ظالماً ملء محجم
ولو يستطيع المسلمون لقسموا ... لك الشطر من أعمارهم غير ندم
فعشت به ما حج لله راكب ... مغذ مطيف بالمقام وزمزم
فاربح بها من صفقة لمبايع ... وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم
стр. 7336
فأقبل علي، فقال لي: يا كثير، إنك تسأل عما قلت! ثم تقدم الأحوص، فاستأذنه في الإنشاد، فقال: قل، ولا تقولن إلا حقاً، ثم تقدم نصيب، فاستأذنه في الإنشاد، فأبى أن يأذن له، وأمره بالغزو إلى دابق، فخرج محموماً، وأمر لي وللأحوص بثلاثمائة درهم لكل واحد منا، ولنصيب بخمسين ومائة درهم، وقال للأحوص حين أنشد: إنك قال محمد بن سلام: وقدم كثير على يزيد بن عبد الملك وقد مدحه بقصائد جياد مشهورة، فأعجب بهن يزيد، وقال له: احتكم. قال: وقد جعلت ذاك إلي؟ قال نعم: قال: مائة ألف، قال: ويحك! مائة ألف؟! قال: أعلى جود أمير المؤمنين أبقي أم على بيت المال؟ قال: ما بي استكثارها، ولكن أكره أن يقول الناس: أعطى شاعراً مائة ألف، ولكن فيها عروض؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فكان يحضر سمر بن زيد، ويدخل عليه، فقال له ليلة: يا أمير المؤمنين، ما يعني الشماخ بن ضرار بقوله: " من الوافر "
إذا عرقت مغابنها وجادت ... بدرتها قرى حجن قتين
فسكت عنه يزيد، فقال: بصبصن إذ حدين، ثم أعاد: بصبصن إذ حدين، فقال يزيد: وما على أمير المؤمنين - لا أم لك - ألا يعرف هذا؟ هو القراد أشبه الدواب بك - وكان كثير قصيراً، متقارب الخلق - فحجب عن يزيد، فلم يصل إليه، فكلم مسلمة بن عبد الملك يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين، مدحك، قال: بكم مدحنا؟ قال: بسبع قصائد، قال: فله سبعمائة دينار والله لا أزيده عليها.
стр. 7337
قال الزبير بن بكار: وكان كثير شيعياً حربياً، يزعم أن الأرواح تتناسخ، ويحتج بقول الله " في أي صورة ما شاء ركبك "، ويقول: ألا ترى أنه محوله في صورة بعد صورة.
وكان كثير ينشد علي بن عبد الله بن جعفر لنفسه في محمد بن علي بن أبي طالب: " من الوافر "
أقر الله عيني إذ دعاني ... أمين الله يلطف في السؤال
وأثنى في هواي علي خيراً ... وساءل عن بني وكيف حالي
وكيف ذكرت شأن أبي خبيب ... وزلة نعله عند النضال
هو المهدي خبرناه كعب ... أخو الأخبار في الحقب الخوالي
فقال له علي بن عبد الله: يا أبا صخر: ما يثني عليك في هواك خيراً إلا من كان على مثل رأيك، فقال: أجل، بأبي أنت.
قال: وكان كثير خشبياً يرى الرجعة. وأبو خبيب الذي ذكر كثير عبد الله بن الزبير، كان يكنى بأبي بكر، وخبيب ابنه وأسن ولده، وكان من العباد، وكان من هجا عبد الله بن الزبير كناه بابنه خبيب، وكان كثير سيء الرأي في عبد الله بن الزبير ينال منه.
стр. 7338
عن مصعب بن عبد الله قال: بعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثير عزة، فجاءها، فقالت له: ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة وليست على ما تصف من الحسن والجمال، فلو شئت صرفت ذلك إلى غيرها، ممن هو أولى به، أنا وأمثالي، فأنا أشرف وأفضل من عزة، وإنما أرادت أن تخبره، وتبلوه، فقال: " من الطويل "
صحا قلبه ياعز أو كاد يذهل ... وأضحى يريد الصرم أو يتبدل
وكيف يريد الصرم من هو وامق ... لعزة لا قال ولا متبدل
إذا وصلتنا خلة كي تزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول
سنوليك عرفاً إن أردت وصالنا ... ونحن لتيك الحاجبية أوصل
وحدثها الواشون أني هجرتها ... فحملها غيظاً علي المحمل
فقالت عائشة: والله لقد سميتني لك خلة، وما أنا لك بخلة، وعرضت علي وصلك، وما أردت ذلك، فألا قلت كما قال جميل، فهو والله أشعر منك حيث يقول:
يا رب عارضة علينا وصلها ... بالجد تخلطه بقول الهازل
فأحببتها بالقول بعد تستر ... حبي بثينة عن وصالك شاغلي
لو كان في قلبي بقدر قلامة ... فضل وصلتك أو أتتك رسائلي
فقال: والله ما أنكرت فضل جميل ولا أنا إلا حسنة من حسناته. واستحيا.
قال كثير: " من الكامل "
стр. 7339
بأبي وأمي أنت من معشوقة ... طبن العدو لها فغير حالها
ومشى إلي بعيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالا
الله يعلم لو جمعن ومثلت ... لاخترت قبل تأمل تمثالها
ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها
قال المبرد: قال لي الجاحظ: أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم: " من الطويل "
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب
فقلت: قول كثير، ومنه أخذ: " من الطويل "
فقلت لها ياعزة كل مصيبة ... إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت
قال أبو العباس المبرد: ويروى أن عبد الملك بن مروان لما سمع هذا قال: لو قاله في صفة الحرب كان فيه أشعر الناس.
عن ابن الكلبي قال: مرت عزة بكثير متنكرة لا يعرفها، تميس في مشيتها، يكاد خصرها ينبتر، فاستوقفها ليكلمها، فقالت: وهل تركت عزة لأحد فيك بقية، فقال: والله لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك، فسفرت، فقالت: يا عدو نفسه، إنك لها هنا. فندم على ما فرط من قوله، وأنشأ يقول: " من الطويل "
стр. 7340
ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي ... من الزحف القاضي دماء الذرارح
فمت ولم تعلم علي خيانة ... ألا رب باغي الربح ليس برابح
أبوء بذنبي إنني قد ظلمتها ... وإني بباقي سرها غير بائح
فلا تحمليها واجعليها خيانة ... تروحت منها في مناحة نائح
حكى يحيى بن سعيد الأموي أن امرأة لقيت كثير عزة، وكان قليلاً دميماً، فقالت: من أنت؟ قال: كثير عزة، قالت: " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ". قال: مه رحمك الله، فإني أنا الذي أقول: " من الطويل "
فإن أك معروف العظام فإنني ... إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن
قالت: وكيف تكون بالقوم وازناً وأنت لا تعرف إلا بعزة، قال: والله لئن قلت ذاك، لقد رفع الله بها قدري، وزين بها شعري، وإنها لكما قلت: " من الطويل "
وما روضة بالحزن ظاهرة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزة موهناً ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها
стр. 7341
من الخفرات البيض لم تلق شقوة ... وبالحسب المكنون صاف فخارها
فإن برزت كانت لعينك قرة ... وإن غبت عنها لم يعممك عارها
قالت: أرأيت حين تذكر طيبها، فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس: " من الطويل "
خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب
ألم تر أني كلما جئت طارقاً ... وجدت بها طيباً وإن لم تطيب
قال: الحق والله خير ما قيل، هو والله أنعت مني لصاحبته.
قال محمد بن سلام: كان لكثير بن عبد الرحمن صاحب عزة غلام تاجر يأتي الشام بمتاع يبيعه، وأرسلت عزة امرأة تطلب لها ثياباً، فدفعت إلى غلام كثير وهي لا تعرفه، فابتاعت منه حاجتها، ولم تدفع إليه الثمن، فكان يختلف إليها مقتضياً، فأنشد ذات يوم قول مولاه: " من الطويل "
أرى كل ذي دين يوفي غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها
فقالت له المرأة التي ابتاعت منه الثياب: فهذه والله دار عزة، ولها ابتعت منك الثياب، قال: والله فأنا غلام كثير، فأشهد الله أن الثياب لها، وأني لا آخذ من ثمنها شيئاً. فبلغ ذلك كثيراً فقال: وأنا أشهد الله أنه حر، وأن ما بقي معه من مال فله.
стр. 7342
أنشد محمد بن علي الهاشمي لكثير عزة: " من الطويل "
فما أحدث النأي الذي كان بيننا ... سلواً ولا طول اجتماع تقاليا
وما زادني الواشون إلا صبابة ... ولا كثرة الناهين إلا تماديا
وأنشد أبو جعفر العدوي لكثير عزة: " من البسيط "
لو قاس من قد مضى وجدي بوجدهم ... لم يبلغوا من عشير العشر معشارا
وصالكم جنة فيها كرامتها ... وهجركم يعدل الغسلين والنارا
قال ابن قتيبة: قال كثير: " من المتقارب "
بآية أني إذا ما ذكرت ... عرفت خلائق مني ثلاثا
عفافاً ومجداً إذا ما الرجال ... تبالوا خلائقهم واحتراثا
حدث إسحاق بن جعفر أبو يحيى قال: قيل لكثير عزة: ما بقي من شعرك؟ فقال: ماتت عزة فما أطرب، وذهب الشباب فما أعجب، ومات ابن ليلى فما أرغب - يعني عبد العزيز بن مروان - وإنما الشعر بهذه الخلال.
قال عمر بن عبد العزيز: إني لأعرف صلاح بني هاشم وفسادهم بحب كثير؛ من أحبه منهم فهو فاسد، ومن أبغضه منهم فهو صالح؛ لأنه كان خشبياً يرى الرجعة.
مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد - يعني سنة خمس ومائة - فأجفلت قريش في جنازة كثير، ولم يوجد لعكرمة من يحمله.
стр. 7343
كدام بن حيان العنزي
من تابعي أهل الكوفة. كان من الشيعة الذين أخذوا مع حجر بن عدي، وقدم بهم على معاوية إلى عذراء، فقتل كدام مع حجر.
كريب بن أبرهة بن الصباح
ابن مرثد بن ينكف بن نيف بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن ذي أصبح - واسمه الحارث - بن مالك بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن عوف بن حمير بن قطن بن عوف بن زهير بن أيمن بن حمير بن سبأ، أبو رشدين - ويقال: أبو راشد - الأصبحي يقال: إن له صحبة. قدم دمشق وافداً على معاوية، وعلى عبد الملك بن مروان.
عن ثوبان بن شهر قال: سمعت كريب بن أبرهة وكان جالساً مع عبد الملك في سطح بدير المران - وذكر الكبر - فقال كريب: سمعت أبا ريحانة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يدخل شيء من الكبر الجنة ". فقال قائل: يا رسول الله، إني أحب أن أتجمل بعلاق سوطي، وشسع نعلي، فقال له النبي ﷺ : " إن ذلك ليس بالكبر، إن الله جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفه الحق، وغمص الناس بعيبه ".
قال يحيى بن عبد الحميد العامري: قدم الشام: ذو الكلاع، وحوشب، وبحير بن ريسان، وبنو أبرهة بن الصباح: كريب بن أبرهة، والصباح بن أبرهة، وأخ لهم ثالث.
стр. 7344
قال عبد العزيز بن مروان لكريب بن أبرهة بن الصباح: يا كريب، أشهدت خطبة عمر بن الخطاب بالجابية؟ قال: حضرتها وأنا غلام في إزار أسمع خطبته، ولا أدري ما يقول.
عن أبي ولعة شيخ من عك قال: قدم علينا كريب من مصر يريد معاوية، فزرناه.
قال أبو سعيد بن يونس: كريب بن أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن معدي كرب الأصبحي، يكنى أبا رشدين. أمه كبشة بن عيدان بن ربيعة بن عيدان الحضرمي. شهد فتح مصر، واختلط بجيزة فسطاط مصر، وأدركت قصره بالجيزة قائماً بحاله معروف مشهور حتى هدمه ذكاء الأعور - أمير كان على مصر - ونقل عمده وطوبه فابتنى به القيسارية الجديدة المعروفة بقيسارية ذكاء، يباع فيها البزر. وقد ولي لعبد العزيز بن مروان رابطة الإسكندرية، وكان شريفاً بمصر في أيامه. توفي كريب بن أبرهة سنة خمس وسبعين.
عن يعقوب بن عبد الله قال: دخلنا مصر في ولاية عبد العزيز بن مروان فرأيت كريب بن أبرهة يخرج من عند عبد العزيز، فيمشي تحت ركابه خمسمائة من حمير.
عن سليم بن عتر قال: لقينا كريب بن أبرهة راكباً، وراءه غلام له، فقال: سمعت أبا الدرداء يقول: لا يزال العبد يزداد من الله بعداً كلما مشي خلفه.
قال ابن بكير: مات كريب أظنه سنة ثمان وسبعين.
стр. 7345
قال العجلي: كريب بن أبرهة تابعي ثقة، وكان من كبار التابعين.
كريب بن الصباح الحميري
شهد صفين مع معاوية، وقتل يومئذ. وكان موصوفاً من شدة البأس.
كريب بن أبي مسلم
أبو رشيدين مولى ابن عباس الهاشمي المكي بعثته أم الفضل والدة ابن عباس إلى معاوية رسولاً.
قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، فقدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت: نعم أنا رأيته ليلة الجمعة، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ .
عن كريب مولى ابن عباس
أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر وقل: إنا أخبرنا أنك تصليهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليهما - قال كريب: فدخلت عليها، وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم، فأخبرتهم بقولها،
стр. 7346
فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما، فأنه صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه، فقولي له تقول أم سلمة: يا رسول الله، إني سمعتك تنهى عن الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت: ففعلت، فأشار بيده، فاستأخرت عنه. قال: " يا ابنة أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر؛ إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان ".
قال محمد بن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة: كريب مولى عبد الله بن عباس، يكنى أبا رشدين. وكان ثقة حسن الحديث.
قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: كريب أحب إليك أو عكرمة؟ فقال: كلاهما ثقة.
عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يسمي عبيدة بأسماء العرب: عكرمة، ومسمع، وكريب، وأنه قال لهم: تزوجوا؛ فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان، رد إليه بعد أو أمسكه.
عن موسى بن عقبة قال: وضع عندنا كريب حمل بعير من كتب ابن عباس؛ فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا، فينسخها ويبعث بها.
مات كريب مولى ابن عباس سنة ثمان وتسعين.
كريم بن عفيف بن عبد الله
ابن كعب الخثعمي الكوفي تابعي، ممن حمل مع حجر بن عدي إلى عذراء، فكلم شمر بن عبد الله القحافي معاوية فيه، فوهبه له، وحبسه مدة، ثم أطلقه، فسكن الموصل، مات بها قبل معاوية بشهر.
стр. 7347
كعب بن جعيل بن قمير
ابن عجرة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو ابن غنم بن تغلب بن وائل التغلبي الشاعر سائر القول، مشهور الشعر. وفد على معاوية. وله مدائح في عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وغيره. وبقي حتى وفد على الوليد بن عبد الملك، ومدحه.
ذكره ابن سلام في الطبقة الثالثة من الشعراء الإسلاميين، وقال: شاعر مفلق قديم الإسلام، أقدم من الأخطل والقطامي، ولقد لحقا به، وكانا معه، وهو الذي يقول: " من الطويل "
وأبيض جني عليه سموطه ... من الإنس في قصر منيف غواربه
تدليته سقط الندى بعد هجعه ... فبت أمنيه المنى وأخالبه
بما ينزل الأروى من الشعف الطلى ... وما لو يسني حية لان جوانبه
ندمت على شتم العشيرة بعدما ... مضى واستتبت للرواة مذاهبه
فأصبحت لا أستطيع دفعاً لما مضى ... كما لا يرد الدر في الضرع حالبه
стр. 7348
معاوي انصف تغلب بنة وائل ... من الناس أو دعها وحياً تضاربه
قليل على باب الأمير لباثتي إذا رابني باب الأمير وحاجبه
ولما تداروا في تراث محمد ... سمت بابن هند في قريش مضاربه
قال مصعب بن عبد الله: زعموا أن معاوية قال لكعب بن جعيل بعد موت عبد الرحمن: ليس للشاعر عهد، قد كان عبد الرحمن - يعني ابن خالد - لك صديقاً، فلما مات نسيته، فقال: ما فعلت، ولقد قلت فيه بعد موته: " من الوافر "
ألا تبكي وما ظلمت قريش ... بإعوال البكاء على فتاها
ولو سئلت دمشق وبعلبك ... وحمص من أباح لكم حماها
فسيف الله أدخلها المنايا ... وهدم حصنها وحوى قراها
وأنزلها معاوية بن حرب ... وكانت أرضه أرضاً سواها
فلم يزل معاوية متقياً لكعب بن جعيل مكرماً له حتى مات.
عن الأصمعي قال: كان أبو جهمة الأسدي قد خص بني تغلب جميعاً بالهجاء، فقال كعب بن جعيل: " من الوافر "
بنا كثرت بنو أسد فتخشى ... لكثرتها ولا عز القليل
قبيلة تردد في معد ... خدودهم أذل من السبيل
تمنى أن تكون أخا قريش ... شحيج البغل يأذن للصهيل
стр. 7349
وقال: " من الطويل "
إذا احمر بأس الناس ألفيت شرهم ... بني أسد، إني بما قلت عارف
أغاروا علينا يسرقون رحالنا ... وليس لنا في مرج صفين قائف
قال كعب بن جعيل: إني قد هجوت نفسي ببيتين، وضمزت عليهما، فمن أصابهما فهو الشاعر؛ فقال الأخطل: " من المتقارب "
سميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل
وكان محلك من وائل ... محل القراد من است الجمل
فقال: هما هذان.
وجعيل: بالجيم وفتح العين وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها.
كعب بن حامد
ويقال: حامز بالزاي - بن سلمة ابن جابر بن شراحيل بن ربيعة ذي الأربعة العنسي الداراني كان على شرطة عبد الملك بن مروان، وقيل: على شرطة الوليد وسليمان ابني عبد الملك، فلما ولي عمر بن عبد العزيز عزله، فلما ملي يزيد بن عبد الملك أعاده، وأقره هشام ثلاث عشرة سنة، ثم بعثه إلى أرمينية أميراً بعد قتل الجراح بن عبد الله الحكمي.
وقيل أنه كان على شرطة عمر بن عبد العزيز.
стр. 7350
قال يحيى بن حمزة: حدثني عمرو بن مهاجر أن كعب بن حامد - يعني عمر - بسارق قد قطعت يده، أخذ في فسطاط قد أخرج عامة المتاع، فوضعه في خرج، ثم وضعه على دابته، ودابته مربوطة بوتد الفسطاط، فسال كعباً: كيف أخذه، فأخبره، فضربه دون المائة ضرباً وجيعاً، ثم قال: يا عمرو، خذه إليك، فأخذته، فأومأ إلي أن ألبسه جلداً. قال: ثم سألني عنه بعد ليلتين: ما فعل الرجل الذي ضربنا؟ فقلت: عندي يا أمير المؤمنين، قال: هل أكل؟ قلت: نعم، قال: فألبسته جلداً؟ قلت نعم، قال: فإذا كان في ثلث الليل فسرحه.
كعب بن خريم بن جندب
أبو حارثة المري روى عن يعلى بن بشر الخفاجي، عن نابغة بن جعدة قال: أنشدت النبي ﷺ وأنا عن يمينه: " من الطويل "
نحلي بأرطال اللجين سيوفنا ... ونعلو بها يوم الهياج السنورا
علونا العباد عفة وتكرماً ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال: فقال رسول الله ﷺ : " إلى أين لا أم لك؟ " قال: قلت: إلى الجنة يا رسول الله، قال: " أجل إن شاء الله يا أبا ليلى ". ثم أنشدته: " من الطويل "
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال لي رسول الله ﷺ : " أجدت، لا يفضض الله فاك ". قال: فلقد رأيته بعد عشرين ومائة سنة وأن لأسنانه أشراً كأنه البرد.
стр. 7351
قال أبو نصر الحافظ: حارثة بحاء مهملة وبعد الراء ثاء معجمة بثلاث، وخريم: أوله خاء معجمة مضمومة ثم راء مفتوحة: أبو حارثة كعب بن خريم المري الدمشقي.
كان أبو حارثة شيخاً صادقاً صدوقاًز
كعب بن عبد الله
ويقال: ابن مالك القيسي المعروف بالمخبل عن رباح بن قطيب بن زيد الأسدي قال: كانت عند رجل من بني قيس يقال له: كعب بنت عم له، وكانت أحب الناس إليه، فخلا بها ذات يوم، فنظر إليها وهي واضعة ثيابها، فقال، يا أم عمر، هل ترين أن الله خلق أحسن منك؟ قالت: نعم، أختي ميلاء هي أحسن مني، قال: فإني أحب أن أنظر إليها، فقالت: إن علمت بك لم تخرج، ولكن كن من وراء الستر. ففعل. وأرسلت إليها، وجاءتها، فلما نظر إليها عشقها، وانتظرها حتى روحت إلى أهلها، فعارضها، فشكا إليها حبها، فقالت: والله يا بن عم ما وجدت من شيء إلا وقد وقع لك في قلبي أكثر منه. وعادت مرة أخرى، فأتتهما أم عمر وهما لا يعلمان فرأتهما جالسين، فمضت إلى إخوتها، وكانوا سبعة، فقالت: إما أن تزوجوا ميلاء كعباً، وإما أن تكفوني أمرها. وبلغه الخبر ووقوف إخوتها على ذلك، فرمى بنفسه نحو الشام حياء منهم. وكان منزله منزل أهل الحجاز فلم يدر أهله، ولا بنو عمه أين ذهب، فقال كعب: " من الطويل "
أفي كل يوم أنت من لاعج الهوى ... إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر
بعمشاء من طول البكاء كأنها ... بها خزر أو طرفها متخازر
стр. 7352
تمنى المنى حتى إذا ملت المنى ... جرى واكف من دمعها متبادر
كما ارفض سلك بعدما ضم ضمة ... بخيط الفتيل اللؤلؤ المتناثر
قال: فرواه عنه رجل من أهل الشام، ثم خرج ذلك الشامي يريد مكة، فاجتاز بأم عمرو وأختها ميلاء، وقد ضل الطريق، فذكر - لما نادت: يا ميلاء - شعر كعب، فتمثل به، فعرفت أم عمرو الشعر، فقالت: يا عبد الله، من أين أقبلت؟ قال: من الشام، قالت: وممن سمعت هذا الشعر؟ قال: من رجل من أهل الشام، قالت: أوتدري ما اسمه؟ قال: سمعت أنه كعب، قالت: فأقسمنا عليك ألا تبرح حتى يسمع إخوتنا قولك، فنحسن إليك نحن وهم، فقد أنعمت علينا، فقال: أفعل، وإني لأروي له شعر آخر، فما أدري أتعرفانه أم لا، فقالت: نسألك بالله إلا أسمعتناه، قال: سمعته يقول: " من الطويل "
خليلي قد رمت الأمور وقستها ... بنفسي وبالفتيان كل زمان
ولم أخف شراً للصديق، ولم أجد ... خلياً ولا ذا البث يستويان
من الناس إنسانان ديني عليهما ... مليان لو شاءا لقد قضياني
خليلي أما أم عمر وفمنهما ... وأما عن الأخرى فلا تسلاني
بلينا بهجران ولم أر مثلنا ... من الناس إنسانين يهتجران
أشد مصافاة وأبعد من قلى ... وأعضى لواش حين يكتنفان
تحدث طرفانا بما في صدورنا ... إذا استعجمت بالمنطق الشفتان
فو الله ما أدري أكل ذوي الهوى ... على ما بنا أم نحن مبتليان
فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى ... فبي كل يوم مثل ما تريان
خليلي عن أي الذي كان بيننا ... من الوصل أم ماضي الهوى تسلان
وكنا كريمي معشر خط بيننا ... هوى فحفظناه بحسن صيان
стр. 7353
فما زادنا بعد المدى نقض مرة ... ولا رجعا من علمنا ببيان
سلاه بأم العمر من هي إذ بدا ... به سقم جم وطول ضمان
خليلي لا والله مالي بالذي ... تريدان من هجر الحبيب يدان
ولا لي بالشر اعتلاء إذا نأت ... كما أنتما بالشر معتليان
قال: ونزل الرجل، ووضع رحله حتى جاء إخوتها، فأخبرتهم الخبر، وكانوا مهتمين بكعب، وكان ابن عمهم وأشعرهم وأظرفهم. فأكرموا الرجل، وحملوه على راحلة، ودلوه على الطرق. وطلبوا كعباً فأقبلوا به، حتى إذا كانوا في ناحية مال أهلهم إذا الناس اجتمعوا عند البيوت. وقد كان كعب ترك بنياً له صغيراً، فوجهوه في ناحية المال، فقال كعب: ويحك يا غليم! من أبوك؟ قال: رجل يقال له كعب، قال وعلى أي شيء قد اجتمع الناس؟ - وأحس قلبه بشر - قال: قد اجتمعوا على خالتي ميلاء، قال: وما قصتها؟ قال: ماتت. فزفر زفرة مات منها مكانه، فدفن حذاء قبرها.
وروى الحافظ الخبر من طيق آخر فيه: المخبل، وهو كعب بن مالك، وقيل: كعب بن عبد الله، من بني لأي بن شأس بن أنف الناقةز
كعب بن عجرة
أبو محمد، وبقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو إسحاق الأنصاري السالمي المديني من بلي. حليف قوقل ابن عوف بن الخزرج. من أهل بيعة الرضوان بالحديبية. وشهد غزوة دومة الجندل، ثم قدم الشام مرة اخرى.
стр. 7354
عن كعب بن عجرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية، ونحن محرومون، وقد حصره المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر بي النبي ﷺ ، فقال: " أتؤذيك هوام رأسك؟ " قلت: نعم. فأمره أن يحلق، قال: ونزلت هذه الآية: " فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ".
ومن طريق آخر عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ مر به وهو بالحديبية، وهو محرم، يوقد تحت قدر والقمل يتهاتف على وجهه، قال: " احلق رأسك، وأطعم فرقاً بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة - وفي رواية: أو اذبح شاة ".
قال واثلة بن الأسقع: حتى إذا بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر الكندي بدومة الجندل خرج كعب بن عجرة في جيش خالد وخرجت معه، فأصبنا فيئاً كثيراً، فقسمه خالد بيننا، فأصابني ست قلائص.
لم يجد محمد بن سعد كاتب الواقدي نسبه في " كتاب الأنصار "، وقال محمد بن هشام الكلبي: هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سويد بن مري بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلي بن
стр. 7355
إلحاف بن قضاعة. واختلف فيه، فقيل: هو حليف لبني قوقل من بني عوف بن الخزرج. وقال محمد بن عمر الواقدي: هو من أنفسهم، ليس بحليف، تأخر إسلامه، ثم أسلم، وشهد المشاهدز قال أبو نصر بن ماكولا: وأما سواد - بضم السين وتخفيف الواو - فهو: سواد بن مري بن أراشة من ولده كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد.
وكان كعب بن عجرة قد استأخر إسلامه، وكان له صنم في بيته يكرمه، ويمسحه من الغبار، ويضع عليه ثوباً. وكان يكلم في الإسلام فيأباه. وكان عبادة بن الصامت له خليلاً. فقعد له يوماً يرصده، فلما خرج من بيته دخل عبادة ومعه قدوم، وزوجته عند أهلها، فجعل يفلذه فلذة فلذة وهو يقول: " ألا كل ما يدعى مع الله باطلاً " ثم خرج وأغلق الباب، فرجع كعب إلى بيته، فنظر إلى الصنم قد كسر، فقال: هذا عمل عبادة! فخرج مغضباً وهو يريد أن يشاتم عبادة، إلى أن فكر في نفسه، فقال: ما عند هذا الصنم من طائل، لو كان عنده طائل حيث جعله جذاذاً لامتنع. ومضى حتى دق على عبادة، فأشفق عبادة أن يقع به، فدخل عليه، فقال: قد رأيت أن لو كان عنده طائل ماتركك تصنع به ما رأيت؛ وأني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قال: ثم شهب كعب بعد ذلك المشاهد مع رسول الله ﷺ .
عن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي ﷺ يوماً فرأيته متغيراً، قال: قلت: بأبي أنت، مالي أراك متغيراً؟ قال: " ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث "، قال: فذهبت،
следующие страницы →