← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

معاوية بن أبي سفيان. وكان قد أتى الشام والكوفة، وولي مصر لعلي بن أبي طالب، وكان قد شهد فتح مصر واختط بها. وكان من دهاة أصحاب النبي ﷺ ، وكرامهم، وأسخيائهم، وله أخ يسمى سعيد بن سعد. حضر مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج والنهروان، ووقعة صفين، وكان مع الحسن بن علي على مقدمته في المدائن، ثم لما صلح الحسن معاوية وبايعه دخل قيس في الصلح، وتابع الجماعة، ورجع إلى المدينة فتوفي بها. قال الخطيب: قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة - بالحاء المهملة المفتوحة - وقيل: دليم بن حارثة بن خزيم بن أبي خزيمة - بالخاء المعجمة المرفوعة -. كان قيس بن يعد رجل ضخماً جسيماً صغير الرأس، له لحية. قال: وكان إذا ركب الحمار خطت رجلاه في الأرض - وفي رواية إلى الأرض. عن يريم بن أسعد الخارفي قال: رأيت قيس بن سعد - وكان خدم النبي ﷺ عشر سنين - مسح على خفيه. عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس بن سعد الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ ، أراد الحج، فرجل أحد شقي رأسه، فقام غلام، فقلد هديه، فنظر قيس، وقد رجل أحد شقي رأسه، فإذا هديه قد قلد، فأهل بالحج ولم يرجل شقه الآخر. عن عاصم بن عمر بت قتادة أن رسول الله ﷺ استعمل قيس بن سعد بن عبادة على الصدقة.

стр. 7282

قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون والأنصار، وهم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر، إلى حي من جهينة، فأصابهم جوع شديد، فأمر أبو عبيدة بالزاد فجمع حتى إن كانوا ليقتسموه التمرة، فقيل لجابر: فما يغني ثلث تمرة؟ قال: لقد وجدوا فقدها. قال: ولم يك حمولة، إنما كانوا على أقداهم، وأباعر يحملون عليها زادهم. فأكلوا الخبط، وهو يومئذ ذو مشرة - يعني أنه رخص لين الأطراف قبل أن يغلظ - حتى إن شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير العضه. فمكثنا على ذلك حتى قال قائلهم: لو لقينا عدواً ما كان بنا حركة إليه، لما بالناس من الجهد، فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمراً بجزر، يوفيني الجزر هاهنا، وأوفيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول واعجباه لهذا الغلام لا مال له، يدان في مال غيره! فوجد رجلاً من جهينة، فقال قيس بن سعد: بعني جزراً وأوفيك سقة من تمر بالمدينة. قال الجهني: والله ما أعرفك، ومن أنت؟ قال قيس " أنا يس بن سعد بن عبادة بن دليم، قال الجهنب: ما أعرفني بنسبك! أما إن بيني وبين سعد خلة، سيد أهل يثرب. فابتاع منه خمس جزائر، كل جزور بوسقن من تمر، يشترط عليه البدوي تمر ذخيرة مصلبة من تمر آل دليم، قال: يقول قيس: نعم، فقال الجهني: فأشهد لي، فأشهد له نفراً من الأنصار، معهم نفراً من المهاجرين، قال قيس: أشهد من تحب. فكان فيمن استشهد عمر بن الخطاب، فقال عمر: لا أشهد أبداً! هذا يدان ولا مال له؛ إنما المال لأبيه. قال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في سقة من تمر، وأرى وجهاً حسناً، وفعالاً شريفاً. فكان بين عمر وقيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام، وأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في

стр. 7283

مواطن ثلاثة، كل يوم جزوراً؛ فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك؟! عن رافع بن خديج قال: أقبل عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب، فقال: عزمت عليك ألا تنحر، أتريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك؟! فقال قيس: أبا عبيدة، أترى أبا ثابت وهو يقضي دين الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة ولا يقضي عنه سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله! فكاد أبو عبيدة أن يلين له، ويتركه حتى جعل عمر يقول: اعزم عليه، فعزم عليه، فأبى عليه أن ينحر، فبقيت جزوران معه - حتى وجد القوم الحوت، ورمى به البحر إليهم - فقدم بهما قيس المدينة ظهراً، يتعاقبون عليها. وبلغ سعد ما كان أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يك قيس كما أعرف فيوف ينحر للقوم. فلما قدم قيس لقيه سعد، فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ قال: نحرت، قال: أصبت، انحر، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، انحر، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، انحر، قال: ثم ماذا؟ قال: نهيت، قال: ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة بن الجراح أميري، قال: ولم؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما المال لأبيك، فقلت: أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا بي. قال: فلك أربعة حوائط. قال: وكتب له بذلك كتاباً. قال: وأتى بالكتاب إلى أبا عبيدة فشهد فيه، وإلى عمر فأبى أن يشهد، وأدنى حائط منها يجد خمسين وسقاً. وقدم البدوي مع قيس، فأوفاه سقته، وحماه وكساه. فبلغ النبي فعل قيس، فقال: " أنه في بيت جود ".

стр. 7284

عن جويرية بن أسماء قال: كان قيس بن سعد يستدين ويطعمهم، فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى أحلك مال أبيه، فمشيا في الناس، فصلى النبي ﷺ يوماً بأصحابه، فقام سعد بن عبادة خلفه، فقال: من يعذرني من أبي قحافة، وابن الخطاب يبخلان علي ابني! عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ بعثهم في بعث غليه قيس بن سعد بن عبادة، فجهدوا، فنحر لهم تسع ركائب. ومروا بالبحر فوجدوه قد ألقى دابة حوتاً عظيماً. فمكثوا عليه ثلاثة أيام يأكلون منه، ويغترفون شحمه في قربهم، فلما قدموا ذكروا الحوت لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه ". عن موسى بن عقبة قال: وقفت على قيس بن سعد عجوز، فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال قيس: ما أحسن هذه الكناية! املؤوا بيتها خبزاً، ولحماً، وسمناً، وتمراً. عن يحيى بن سعيد قال: كان قيس بن سعد بن عبادة يطعم الناس في أسفاره مع النبي ﷺ ، وكانت لقيس بن سعد صحفة يدار بها حيث دار. قال: وكان إذا نفذ ما معه تدين، وكان ينادي في كل يوم: هلموا إلى اللحم والثريد. عن محمد بن سلام قال: كان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي حمداً ومجداً، فإنه لا مجد إلا بفعال، ةلا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه. عن عروة قال: باع قيس بن سعد مالاً من معاوية بتسعين ألفاً، فأمر منادياً نادى في المدينة: من

стр. 7285

أراد القرض فليأت منزل سعد؛ فأقرض أربعين أو خمسين، وأجاز بالباقي، وكتب على من أقرضه صكاً. فمرض مرضاً قل عواده، فقال لزوجته: قريبة بنت أبي قحافة - أخت أبي بكر -: يا قريبة، لم ترين قل عوادي؟ قالت: للذي لك عليهم من الدين. فأرسل إلى كل رجل بصكه. قال سفيان: أقرض قيس بن سعد رجلاً ثلاثين ألفاً، فجاء يقضيه، فقال له قيس: إنا قوم إذا أعطينا شيئاً لم نرجع فيه. قال قيس بن سعد: تمنيت أن أكون في حال رجل رأيته؛ أقبلنا من الشام، فإذا نحن بخباء، فقلنا: لو نزلنا هاهنا، فإذا امرأة في الخباء، فلم نلبث أن جاء رجل بذود له، فقال لامرأته: من هؤلاء؟ قالت: قوم نزلوا بك، فجاء بناقة، فضرب عرقوبيها، ثم قال: دونكم، وقال: يا هؤلاء، انحروها. قال: فنحرناها، فأصبنا من أطايبها. فلما كان من الغد جاءنا بأخرى، فضرب عرقوبيها، وقال: يا هؤلاء، انحروها. قال: فنحرناها، فقلنا اللحم عندنا كما هو! قال: إنا لا نطعم أضيافنا الغاب. قال: فقلت لأصحابي: إن هذا الرجل إن أقمنا عنده لم يبق عنده بعير، فارتحلوا بنا. وقلت لقيمي: اجمع ما عندك، قال: ليس إلا أربعمائة درهم، قلت: هاتها، وهات كسوتي. فجمعناه، فقلت: بادروه، فدفعنا إلى امرأته، ثم سرنا، فلم نلبث أن رأينا شخصاً، فقلت: ما هذا؟ قالوا: لا ندري! فدنا، فإذا رجل على فرس يجر رمحه، فإذا صاحبنا، فقلت: واسوأتاه! استقل والله ما أعطيناه. قال: فدنا، فقال: دونكم متاعكم، فخذوه، فقلت: والله ما كان إلا ما رأيت، ولقد جمعنا ما كان عندنا، قال: إني والله لم أذهب حيث تذهبون، فخذوه، قلنا: فلا نأخذه، قال: والله لأميلن عليكم برمحي ما بقي منكم رجل أو تأخذونه، قال: فأخذناه، فولى وقال: إنا لا نبيع القرى.

стр. 7286

امترى ثلاثة في الأجواد، فقال رجل: أسخى الناس عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وقال آخر: أسخى الناس في عصرنا هذا قيس بن سعد بن عبادة، وقال الثالث: أسخى الناس عرابة الأوسي. فتلاحوا، وأفرطوا، وكثر ضجيجهم في ذلك بفناء الكعبة، فقال لهم رجل: قد أكثرتم فلا عليكم يمضي كل واحد إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه، ونحكم على العيان. فقام صاحب عبد الله بن جعفر، فصادفه وقد وضع رجله في غرز راحلته يريد ضيعة له، فقال له: يا ابن عم رسول الله ﷺ ، قال: قل ما تشاء، قال: ابن سبيل، ومنقطع به. قال: فأخرج رجله من الغرز وقال: ضع رجلك واستو على الناقة، وخذ ما في الحقيبة، ولا تحد عن السف فأنه من سيوف علي بن أبي طالب، وامض لشأنك. قال: فجاء بالناقة والحقيبة فيها مطارف خز، وفيها أربعة آلاف دينار، وأعظمها وأجلها خطراً السيف. ومضى صاحب قيس بن سعد بن عبادة، فلم يصادفه، وعاد، فقالت له الجارية: هو نائم، فما حاجتك إليه، قال: ابن سبيل، ومنقطع به، قالت: فحاجتك أيسر من إيقاظه، هذا كيس فيه سبعمائة دينار، ما في دار قيس مال في هذا اليوم غيره، وصر إلى معاطن الإبل، إلى مولانا بغلامينا، فخذ راحلة مرحلة، وما يصلحها، وعبداً، وامض لشأنك. فقيل: إن قيساً انتبه من رقدته، فخبرته المولاة بما صنعت، فأعتقها، وقال لها: ألا أنبهتني فكنت أزيده من عروض ما في منزلنا، فلعل ما أعطيته لم يقع بحيث أراد. ومضى صاحب عرابة الأوسي إليه، فألفاه وقد خرج من منزله يريد الصلاة، وهو متوكئ على عبدين، وقد كف بصره، فقال: يا عرابة، قال: قل ما تشاء؟ قال: ابن سبيل، ومنقطع به، قال: فخلى على العبدين، ثم صفق بيده اليمنى على اليسرى، ثم قال: أوه أوه، والله ما أصبحت، ولا ما أمسي، وقد تركت الحقوق لعرابة من مال، ولكن خذهما - يعني العبدين - قال: ما كنت بالذي أفعل، أقص جناحيك! قال: إن لم

стр. 7287

تأخذهما فهما حران، فإن شئت فأعتق، وإن شئت فخذ. وأقبل يلتمس الحائط بيده. قال: فأخذهما وجاء بهما. قال: فحكم الناس على ابن جعفر: قد جاد بمال عظيم، وأن ذلك ليس بمستنكر له إلا أن السيف أجلها، وأن قيساً أحد الأجواد؛ حكم مملوكه في ماله بغير علمه، واستحسانه ما فعله، وعتقه لها، وما تكلم به. وأجمعوا على أن أسخى الثلاثة عرابة الأوسي؛ لأنه جهد من مقل. عن معبد بن خالد قال: كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعاً إصبعه للسبحة - يعني يدعو. عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " المكر والخديعة في النار "، لكنت من أمكر هذه الأمة. عن ابن شهاب قال: وكان يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط، يقال لهم: ذوو رأي العرب في مكيدتهم: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وقيس بن سعد، والمغيرة بن شعبة. ومن المهاجرين عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي. وكان قيس، وابن بديل مع علي ﵇ وكان المغيرة معتزلاً بالطائف حتى حكم الحكمان واجتمعوا بأذرح. عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان كان قد شق عليهما وعلى أهل الشام ما يصنع قيس بن سعد من مناصحة علي، وما ضيق على أهل الشام، فلا يحمل إليهم

стр. 7288

طعام. فكان عمرو بن العاص ومعاوية جاهدين أن يخرجا قيساً من مصر، ويغلبا عليها، وكان قيس قد امتنع منهما بالمكيدة والدهاء، فمكرا بعلي في أمره، فكتب معاوية كتاباً في قيس إليه يذكر فيه ما أتى إلى عثمان من الأمر العظيم، وأنه على السمع والطاعة. ثم نادى معاوية: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في السلاح، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أهل الشام إن الله ينصر خليفته المظلوم، ويخذل عدوه. أبشروا، هذا قيس بن سعد، ناب العرب قد أبصر الأمر، وعرفه على نفسه، ورجع إلى ما عليه من السمع والطاعة، والطلب بدم خليفتكم. وكتب إلي بذلك كتاباً - وأمر بالكتاب فقرى - وقد أمر بحمل الطعام إليكم، فادعوا الله لقيس بن سعد، وارفعوا أيديكم، وابتهلوا له في الدعاء بالبقاء والصلاح. فعجوا، وعج معاوية وعمرو، ورفعوا أيديهم ساعة، ثم افترقوا، فأخذ معاوية بيد عمرو بن العاص، فقال: تحين خروج العيون اليوم إلى علي؛ يسير الخبر إليه سبعاً، أو ثمانياً، يكون أول من يعزل قيس بن سعد، فكل من ولي يكون أهون علينا من قيس، فتحينوا خبر علي؛ فلما ورد عليه الخبر كان أول من حمله إليه محمد بن أبي بكر، فأخبره بما صنع، ورفده الأشتر، ونالا من قيس، وقال: ألا استعملت رجلاً له حق، فجعل علي لا يقبل هذا القول على قيس بن سعد، ويقول: إن قيساً فيسر وشرف في جاهلية وإسلام، وقيس رجل العرب. فيأبى محمد بن أبي بكر أن يقصر عنه، فعزله علي. عن يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة قال: قدم قيس بن سعد المدينة، فأرسلت إليه أم سلمى تلومه وتقول: فارقت صاحبك، قال: أنا لم أفارقه طائعاً هو عزلني. فأرست إليه: إني سأكتب إلى علي في أمرك. وراح قيس إليها، فأخبرها الخبر، فكتبت إلى علي تخبره بنصيحة قيس وأبيه في القديم والحديث، وتلومه على ما صنع، فكتب علي إلى قيس يعزم عليه إلا لحق به، قال: والله ما أخرج إليه إلا استحياء، وإني لأعلم أنه مقتول؛ معه جند سوء لا نية لهم. فقدم على علي فأكرمه وحباه.

стр. 7289

وأخبره قيس بخبره، وما كان يعمل بمصر، فعرف علي أن قيساً كان يداري أمراً عظيماً من المكيدة التي قصر عنها رأي غيره، وأطاع علي قيساً في الأمر كله، وجعله على شرطة الخميس الذين كانوا يبايعون للموت. فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم، والأسود بن أبي البختري يتغيظ عليهما، وأنبهما أشد التأنيب وقال: أمددتما علياً بقيس بن سعد، برأيه ومكيدته؟ والله لو أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان أغيظ لي بإخراج قيس بن سعد إليه! وكان قيس بن سعد لما قدم المدينة تآمر فيه الأسود بن أبي البختري، ومروان بن الحكم أن يبيتاه فيمن معهما، وبلغ ذلك قيساً، فقال: والله إن هذا لقبيح؛ أن أفارق علياً وإن عزلني، والله لألحقن به. وكان قيس بن سعد بن عبادة مع علي بن أبي طالب في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعدما مات علي. فلما دخل الحسن في بيعة معاوية أبى قيس بن سعد أن يدخل، وقال لأصحابه: ما شئتم؟ إن شئتم جالدت بكم أبداً حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أماناً. فقالوا: خذ لنا. فأخذ لهم: أن لهم كذا وكذا، ولا يعاقبون بشيء، وأنا رجل منهم، وأبى أن يأخذ لنفسه خاصة شيئاً. فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كل يوم جزوراً حتى بلغ صراراً. عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان قال: دخل قيس بن سعد بن عبادة مع رهط من الأنصار على معاوية، فقال لهم معاوية: يا مشر الأنصار، بم تطلبون ما قبلي؟ فوالله لقد كنتم قليلاً معي كثيراً علي، ولفللتم حدي يوم صفين حتى رأيت المنايا تلظى في أسنتكم، ولهجوتموني بأشد من وخز الأشافي، حتى إذا أقام الله ما حاولتم ميله قلتم: ارع فينا وصية رسول الله ﷺ ، هيهات، يأبى الحقين العذرة!

стр. 7290

فقال قيس بن يعد: نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به، لا بما يمت به إليك الأحزاب. وأما عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك، وأما هجاؤنا إياك فقول يزول باطله، ويثبت حقه، وأما استقامة الأمر عليك فعلى كره كان منا، وأما فلنا حدك يوم صفين فإنا كنا مع رجل نرى طاعته لله طاعة، وأما وصية رسول الله ﷺ بنا فمن آمن به رعاها بعده، وأما قولك: " يأبى الحقين العذرة " فليس دون الله يد تحجرك، فشأنك يا معاوية! فقال معاوية: سوءة ارفعوا حوائجكم. عن رجل من ولد الحارث بن الصمة يكنى أبا عثمان أن ملك الروم أرسل إلى معاوية أن ابعث إلي بسراويل أطول رجل من العرب، فقال لقيس بن سعد: ما نظننا إلا قد احتجنا إلى سراويلك. قال: فقام، فتنحى، فجاء بها، فألقاها إلى معاوية، فقال: يرحمك الله، وما أردت إلى هذا؟ ألا ذهبت إلى بيتك فبعثت بها؟! فقال قيس: " من الطويل " أردت بها أن يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود وألا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود وإني من الحي اليماني لسيد ... وما الناس إلا سيد ومسود فكدهم بمثلي إن مثلي عليهم ... شديد وخلقي في الرجال شديد قال: فأمر معاوية بأطول رجل في الجيش، فوضعها على أنفه، قال: فوقعت في الأرض، قال: فدعا له بسراويل، فلما جاء بها قال له قيس: نح عنك ثيابك هذه، فقال معاوية: " من البسيط " أما قريش فأقوام مسرولة ... واليثربيون أصحاب التبابين فقال قيس: " من البسيط " تلك اليهود التي يعني ببلدتنا ... كما قريش هم أقل السياخين

стр. 7291

وجاء من طريق آخر أن قيصر كتب إلى معاوية إني قد وجهت إليك رجلين: أحدهما أقوى رجل ببلادي، والآخر أطول رجل في أرضي، فأخرج إليهما ممن في سلطانك من يقاوم كل واحد منهما، فإن غلب صاحباك حملت إليك من المال وأسارى المسلمين كذا وكذا، وإن غلب صاحباي هادنتني ثلاث سنين. قيس بن عباد أبو عبد الله الضبعي القيسي البصري عن قيس بن عباد قال: بينما أنا بالمدينة في المسجد في الصف المقدم قائم أصلي، فجبذني رجل من خلفي، فنحاني، وقام مقامي. فوالله ما عقلت صلاتي. فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب، فقال: يا فتى لا يسوءك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا أن نليه. ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، ورب الكعبة ثلاثاً. ثم قال: والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا. قلت: من تعني بهذا؟ قال: الأمراء. عن قيس بن عباد قال: سمعت عمر يقول: من سمع حديثاً فأداه كما سمع فقد سلم. وقال: قدمت المدينة ألتمس العلم والشرف فرأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران، وهو واضع يده على منكب رجل، وله غدائر، قال: قلت: من هذا؟ قالوا علي، وعمر واضع يده على منكب علي. عن النضر بن عبد الله أن قيس بن عباد وفد إلى معاوية، فكساه ريطة من رياط مصر، فرأيتها عليه قد شق علمها.

стр. 7292

قال خليفة بن خياط في الطبقة الأولى من طبقات أهل البصرة: ومن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، ثم من بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل: قيس بن عباد. عن النضر بن عبد الله أن قيس بن عباد كان يركب الخيل، ويرتبطها. وكانت له فرس عربية، فكلما نتجت مهراً، فأدرك حمل عليه في سبيل الله. وكان إمامهم، فإذا صلى الغداة لم يزل يذكر الله حتى يرى السقائين قد مروا بالماء مخافة أن يصير أجاجاً، أو يصير غوراً، وحتى يرى الشمس قد طلعت من مطلعها مخافة أن تطلع من مغربها. وإذا كان بين الرجلين من الحي كلام فرأى أن أحدهما ظالم لم يمنعه شرفه ولا نسبه أن يأتيه، فيكلمه، ويوبخه، ويأمره أن يرجع إلى الحق، ويقلع عن الظلم. قدم قيس بن عباد المدينة في خلافة عمر، وكان ثقة قليل الحديث. وروي أن رجلاً أخذ بلجام فرسه، فجعل يذكره، ويسبه. فلما بلغ إلى منزله قال: خل عن لجام الدابة، يغفر الله لي ولك. عن عبد الله بن قيس بن عباد، عن أبيه أنه أوصى قال: كفنوني في بردتي عصب، وجللوا سريري بكسائي الأبيض الذي كنت أصلي فيه، فإذا أضعجتموني في حفرتي فجوبوا ما يلي جسدي من الكفن حتى تفضوا بي إلى الأرض - يعني يشق عنه من الكفن ما يلي الأرض. عباد: بضم العين وتخفيف الباء.

стр. 7293

قيس بن عباية بن عبيد ابن الحارث بن عبيد الخولاني من خولان قضاعة. سكن الشام بداريا. قال عبد الجبار بن محمد: قيس بن عباية بن عبيد بن الحارث بن عبيد. من خولان قضاعة، حليف بني حارثة بن الحارث. من الأوس. شهد بدراً وهو حدث السن، وشهد فتوج الشام مع أبي عبيدة بن الجراح وهو كهل يستشيره أبو عبيدة في أموره. قال عبد الرحمن بن إبراهيم: هو قيس بن عباية، أبو محمد البدري. توفي في إمارة معاوية بن أبي سفيان. ومن ولد قيس بن عباية، جماعة بداريا إلى يومنا هذا. قيس بن أبي حازم عبد عوف ابن الحارث ويقال: عوف بن عبد الحارث أبو عبد الله البجلي الأحمسي من أهل الكوفة. أدرك النبي ﷺ ولم يره - وقيل: إنه رآه - ولأبيه صحبة. وكان مع خالد بن الوليد حين توجه إلى العراق، وشهد فتح بصرى واليرموك. وقدم دمشق، وشهد وفاة معاوية. عن قيس أبي حازم، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يرحم الله من لا يرحم الناس ". قال قيس بن أبي حازم: كنت صبياً فأخذ أبي بيدي، فذهب إلى المسجد، فخرج رجل، فصعد المنبر،

стр. 7294

فحمد الله وأثنى عليه، ونزل. فقلت لوالدي: من هذا؟ قال: هذا نبي الله ﷺ . وأنا إذ ذاك ابن سبع سنين، أو تسع. قال الخطيب: لا تثبت رؤية قيس للنبي ﷺ . عن قيس بن أبي حازم قال: وقال: أمنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه، وخلفه أصحاب رسول الله ﷺ . وقال: دخلنا على معاوية في مرضه الذي مات فيه، وكأن ذراعيه سعفتان محترقتان، فقال: إنكم تقلبون: فتى حولاً قلباً، وأي فتى أهل البيت إن نجا غداً من النار! قال: وأخرج معاوية ذراعيه كأنهما عسيبا نخل، ثم قال: ما الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا، والله لوددت أني لا أعيش فيكم ثلاثاً حتى ألحق بالله. قالوا: يا أمير المؤمنين، إلى رحمة الله، وإلى رضوانه، قال: إلى ما شاء الله، فقد علم الله أني لم آل، وما أراد الله أن يغير غير. عن أبي نصر بن ماكولا قال: وفي اليمن: أحمس بن الغوث بن أنمار بن عمرو بن الغوث بن زيد بن كهلان. منهم: أبو حازم، وهو: عوف بن عبد الحارثبن عوف بن حشيش بن هلال بن الحارث بن رزاح. كان شريفاً. وابنه: قيس بن أبي حازم. وقال: وأما حشيش - بحاء مهملة - في بجيلة حشيش بن هلال بن الحارث بن

стр. 7295

رزاح. ومن ولده: أبو حازم البجلي، واسمه: عبد عوف - ويقال: عوف - بن الحارث بن عوف بن حشيش. له صحبة. وابنه قيس بن أبي حازم. قال الخطيب: وكان قد نزل الكوفة، وحضر حرب الخوارج بالنهروان مع علي بن أبي طالب، وكان عثمانياً. عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر في مرضه، وأسماء بنت عميس تروحه، فكأني أنظر إلى وشم في ذراعها، قال: يا أبا حازم، قد أخرت لك فرسيك. قال: وكان وعدني ووعد أبي فرساً. وقال: دخلت على أبي بكر الصديق مع أبي، فقال: من هذا؟ فقال: ابني، فقال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه. عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: قيس بن أبي حازم كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم. مات قيس بن أبي حازم البجلي في آخر ولاية سليمان بن عبد الملك، وذكروا أن وفاته كانت سنة ثمان وتسعين. قيس بن عمرو أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ويقال: ابن مبذول بن مازن بن صعصعة بن هوازن حليف بني النجار. له صحبة. شهد بدراً والعقبة مع رسول الله ﷺ . ثم شهد اليرموك أميراً على كردوس.

стр. 7296

عن قيس ابن أبي صعصعة أنه قال: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: " في خمسة عشر "، قال: فإني أجدني أقوى من ذلك، قال: " ففي كل جمعة "، قال: فإني أجدني أقوى من ذلك، قال: فسكت لذلك وهو مغضب عليه، ثم رجع، تقرأفي خمس عشرة ليلة. ثم قال: يا ليتني قيلت فريضة رسول اللهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال ابن سعد: أمه ثبيتة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. وكان لقيس من الولد: الفاكه، وأم الحارث؛ وأمهما: أمامة بنت معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن غنم بن كعب بن سلمة بن الخزرج. وليس لقيس اليوم عقب. وشهد قيس بن أبي صعصعة العقبة مع السبعين من الأنصار - في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر - وشهد قيس أيضاً بدراً واحداً. عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أن النبي ﷺ استعمل قيس بن أبي صعصعة يوم بدر على المشاة - يعني الساقة. عن عقبة بن حميري قال: أشهد أني سمعت أبا بكر الصديق يقول: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " بشر من شهد بدراً بالجنة ".

стр. 7297

قيس بن عمرو بن مالك ابن حزن بن الحارث بن خديج بن معاوية ابن خديج بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عمرو بن علة بن جلد ابن مالك بن أدد الحارثي، المعروف بالنجاشي شاعر مشهور وفد على معاوية. قال أبو الحسن المدائني: ضرب علي بن أبي طالب النجاشي في شرب الخمر، فأتى معاوية يستأمنه، فشاور معاوية مروان، فقال: لا تفعل، قال: إذاً يقول في شعراً فتكون أنت أول من ترويه! يا غلام، نادى بأمانه. قال: فأذن له، وكان أعوراً قصيراً، فلما رآه معاوية استصغره، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الرجال ليست بجزر فتستسمن، وإنما المرء بأصغريه، قلبه ولسانه، ثم خرج يقول: " من الطويل " ألم يأتي أهل المشرقين نصيحتي ... وأني نصيح لا يبيت على عتب هلكتم وكان الشر آخر عهدكم ... لئن لم تدارككم حلوم بني حرب قال أحمد بن يحيى ثعلب: وقال بعض أصحابنا: استعدى تميم بن مقبل عمر بن الخطاب على النجاشي، فقال: يا أمير المؤمنين، هجاني، فأعدني عليه. قال: يا نجاشي، ما قلت؟ قال: يا أمير المؤمنين، قلت ما لا أرى أن علي فيه إثماً؛ قلت: " من الطويل " قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل فقال عمر: ليتني من هؤلاء! قال: ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل

стр. 7298

قال عمر: وما على هؤلاء متى وردوا؟ قال: هل غبر هذا؟ قال: وما سمي العجلان إلا لقوله خذ ... القعب فاحلب أيها العبد فاعجل قال عمر: خير القوم أنفعهم لأهله. قال تميم: سله عن قوله: إذا الله عادى أهل لؤم وذلة ... فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل أولئك أولاد الهجين وأسرة ال ... لئيم ورهط العاجز المتذلل تعاف الكلاب الضاريات لحومهم ... وتأكل من كعب عوف ونهشل فقال عمر: أما هذا فلا أعذرك عليه فحبسه وضربه قال الحسن بن بشر الآدمي: خديج بن عمرو بن مالك بن حزن بن الحارث بن خديج بن معاوية بن خديج بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد. شاعر. وهو أخو النجاشي - وهو قيس بن عمرو - وكان محسناً، وهو القائل يرثي أخاه النجاشي: " من الطويل " من كان يبكي هالكاً فعلى فتى ... ثوى بلوى لحج وآبت رواحله فتى لا يطيع الزاجرين عن الندى ... وترجع بالعصيان عنه رواحله قيس بن مشجر ويقال: ابن المشجر اليعمري أدرك النبي ﷺ ، وشهد غزوة مؤتة، وقال في ذلك شعراً منه: " من الطويل "

стр. 7299

وجاشت إلي النفس من نحو جعفر ... بمؤته إذ لا ينفع النابل النبل وما صعهم قوم كرام أعزة ... مهاجرة لا مشركون ولا عزل قيس بن موسى أبو عبد الرحمن الأعمى من فقهاء أهل دمشق، وأهل الفتوى بها. قال أبو عبد الرحمن قيس الأعمى: دعاني الوليد بن مروان - وهو أمير على دمشق - فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما يفرق - أو قال: ما الفرق - بين: " اختاري "، و" أمرك بيدك "؟ فقلت: إن الرجل إذا قال: أمرك بيدك فقد ملكها الأمر، وإذا قال: اختاري فهي في ملكه بعد. قال: لقد قلت قولاً! قيس بن هانئ العبسي ويقال: العنسي قال علي بن محمد: ثم دعا - يعني يزيد بن الوليد، بعد قتل الوليد - الناي إلى تجديد البيعة له، فكان أول من بايعه: الأفقم بن يزيد بن هشام، وبايعه قيس بن هانئ العبسي، وقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله، ودم على ما أنت عليه، فما قام مقامك أحد من أهل بيتك. وإن قالوا: عمر بن عبد العزيز، فأنت أخذتها بحبل صالح، وإن عمر أخذها بحبل سوء.

стр. 7300

فبلغ مروان بن محمد قوله، فقال: ماله، قاتله الله! ذمنا جميعاً، وذم عمر! فلما ولي مروان بعث رجلاً، وقال: إذا دخلت مسجد دمشق فانظر قيس بن هانئ، فإنه طالما صلى فيه، فاقتله. فانطلق الرجل، فدخل مسجد دمشق، فرأى قيساً يصلي، فقتله. قيس بن هبيرة المكشوح ابن عبد يغوث بن الغزيل بن سلمة بن بدا ابن عامر بن عوثبان بن زاهر بن مراد، أبو حسان المرادي أحد شجعان العرب. أدرك النبي ﷺ ، ولم يره. وهو ممن أعان على قتل الأسود الكذاب. وشهد اليرموك، وأصيبت عينه به. عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: كان عمرو بن معدي كرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله ﷺ : يا قيس، أنت سيد قومك اليوم. وقد ذكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبياً كما يقول فإنه لن يخفى علينا إذا لقيناه، اتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه، فإنه إن يسبق إليه رجل من قومك سادنا، وترأس علينا، وكنا له أذناباً. فأبى عليه قيس، وسفه رأيه؛ فركب عمرو بن معدي كرب في عشرة من قومه حتى قدم المدينة، فأسلم، ثم انصرف إلى بلاده. فلما بلغ قيس بن مكشوح خروج عمر أوعد عمراً، وتحطم عليه، وقال: خالفتني، وتركت رأيي، فقال عمرو في ذلك شعراً: " من الوافر " أمرتك يوم ذي صنعا ... ء أمراً بادياً رشده أمرتك باتقاء الل ... هـ والمعروف تأتفده

стр. 7301

خرجت من المنى مثل ال ... حمير عاره وتده وجعل عمرو يقول: لقد خبرتك يا قيس أنك تكون ذنابى تابعاً لفروة بن مسيك، وجعل فروة يطلب قيس بن مكشوح كل الطلب، حتى هرب من بلاده، وأسلم بعد ذلك. قال الدارقطني: الغزيل بتشديد الياء، وخففها ابن ماكولا. قال أبو عبيدة الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني: كان قيس بن المكشوح سيد قومه، وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب. وهو القائل لعمر بن معدي كرب - وكانا متباغضين: " من الوافر " كلا أبوي من عم وخال ... كما ابنئته للمجد نام ولو لاقيتني لاقيت قرناً ... وودعت الحبائب بالسلام لعلك مودعي ببني زبيد ... وما جمعت من نوكى لئام عن ابن إسحاق قال: وكان الأسود بن كعب العنسي قد ظهر باليمن، وتنبأ بصنعاء، وتكلم الكذب. فكان سبب قتل الأسود بن كعب أنه كانت عنده امرأة من بني غطيف سباها، وهي عمرة بنت عبد يغوث بن المكشوح، وامرأة من الأبناء ممن استبى، ويقال لها: بهرانة ابنة الديلم أخت فيروز بن الديلم، وكان فيروز يخل عليه إذا شاء لمكان أخته، وكان قيس يدخل عليه إذا شاء لمكان أخته، وكانا نديمين له. فلما قدم قيس على الأسود لقي فيروز، فأخبره الخبر، وأطمعه في قتله؛ وذلك أن قيساً سمع المهاجر بن أبي أمية يخبرهم أن رسول الله ﷺ قال للمسلمين: " إنكم ستقتلون الأسود "، فطمع قيس في قتله، وقد قتل

стр. 7302

أخاه عمر بن عبد يغوث، ودخل معهما رجل من الأبناء في ذلك يقال له: داذاويه، فاجتمعوا على ذلك من قتله، وأفضى قيس ذلك إلى أخته، فقال لها: قد عرفت عداوته لقومه، وما قدر ركبهم به، والرجل مقتول لا شك فيه، فإن استطعت أن يكون بنا فافعلي، فندرك ثأرنا، وتكون مأثرة لنا، فتحيني لنا غرته إذا سكر. فطاوعته على ذلك وقال فيروز لصاحبته مثل ذلك؛ فقال: قد علمت ما قد ركب هذا الرجل من قومك، وما يريد بهم، وقد كان يريد أن يجليهم من اليمن، فتحيني لنا غرته إذا سكر عندك؛ فإنه مقتول، فليكن ذلك بنا، فندك ثأرنا، وتكون مأثرة لنا. فطاوعته على ذلك. وكان مقتله في بيت الفارسية، وذلك أنها أمرت، فجعل في شراب له البنج، فلما غلب على عقله بعثت إلى أخيها أن شأنك وما تريد، فإن الرجل مغلوب. وأقبلوا ثلاثتهم: قيس، وفيروز، وداذويه حتى أنتهوا إلى الباب، فقالوا: أينا يكفي الباب لا يدخل علينا أحد؟ فقال داذويه: أنا أكفيكم الباب، فكان أشد ثغورهم. فلما دخلا على الرجل قال فيروز لقيس: إن شئت أن تجثم على صدره، وأضربه، وإن شئت أن أجثم على صدره وتضربه. قال قيس: اجثم أنت على صدره، واضبطه أكفك قتله. فجثم فيروز على صدره، وضبطه، وضربه قيس بسيفه، فقتله، واحتز رأسه، فبعث به إلى المهاجر بن أبي أمية. فلما أتاه مقتل الأسود أقبل حتى دخل صنعاء، فقال قيس بن عبد يغوث المرادي حين قتل الأسود العنسي: " من الرجز " ضربته بالسيف ضرب الأسفان ... ضرب امرئ لم يخشى عقبى العدوان من زبر شيطان ولا سلطان ... فمات لا يبكيه منا إنسان نشوان لا يعقل وهو يقظان ... ضل نبي مات وهو سكران ثم تنازع هؤلاء النفر الثلاثة في قتله، فقال قيس: أنا قتلت الرجل واحتززت رأسه، وقال فيروز: أنا ضبطته لك، ولولا ذلك لم تصل إلى قتله، وقال داذويه: أنا كفيتكم ألا يدخل عليكم أحد، وكان أشد ثغوركم، ولولا ذلك لم تقدروا على قتله.

стр. 7303

والتمس قيس أن يغتالهما، فصنع لهما طعاماً، ثم دعاهما واحداً واحداً، فقتل داذويه ونذر فيروز فخرج، وكان في ذلك بينهما أمر تعاظم فيه الشر حتى أصلح بينهما المهاجر بحمالة، فقال قيس في ذلك: " من الكامل " زعم ابن حمراء القصاص بأنه ... قتل ابن كعب نائماً نشوانا كلا وذي البيت الذي حجت له ... شعث المفارق تمسح الأركانا لأنا النا الذي نبهته فقتلته ... ولقد تكبد قائماً يقظانا فعلوته بالسيف لا متهيباً ... مما يكون غداً ولا ما كانا فانصاع شيطان لكعب هارباً ... عنه وأدبرممعناً شيطانا قال ابن سعد: كتب أبو يكر إلى المهاجر بن أبي أمية أن يبعث إليه بقيس بن مكشوح في وثاق. فقال: قتلت الرجل الصالح داذويه! وهم بقتله، فكلمه قيس، وحلف أنه لم يفعل، وقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ، استبقني لحرمك؛ فإن عندي بصراً بالحرب ومكيدة للعدو، فاستبقاه أبو بكر، وبعثه إلى العراق، وأمر ألا يولى شيئاً، وأن يستشار في الحرب. وكان عمر يقول: لولا ما كان من عفو أبي بكر عنك - يعني عن قتله داذوي - لقتلتك بداذوي، فيقول قيس: يا أمير المؤمنين، قد والله أشعرتني، ما سمع هذا منك أحد إلا اجترأ علي، وأنا بريء من مقتله. فكان عمر بعد يكف عن ذكره، ويأمر إذا بعثه في الجيوش أن يشاور، ولا يجعل إليه عقد أمر، ويقول: إن له علماً بالحرب، وهو غير مأمون.

стр. 7304

قالوا: إن أبا بكر أوصى أبا عبيدة بقيس بن هبيرة بن مكشوح المرادي، وقال: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف، فارس من فرسان العرب، لا أظن له حسنة، ولا عظيم نية في الجهاد، وليس في المسلمين غناء عن رأيه ومشورته وبأسه في الحرب، فأدنه، وألطفه، وأره أنك عنه غير مستغن؛ فإنك مستخرج بذلك نصيحته وجهده وجده على عدوك. ودعا أبو بكر قيس بن هبيرة بعدما مضى أبو عبيدة، فقال: إني قد بعثتك مع أبي عبيدة الأمين، الذي إن ظلم لم يظلم، وإذا أسيء إليه غفر، وإذا قطع وصل. رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين؛ فلا تعصه؛ فإنه لن يأمرك إلا بخير. وقد أمرته أن يسمع منك، فلا تأمره إلا بتقوى الله. وقد كنا نسمع أنك سائس حرب، وذلك في زمان الشرك والجاهلية الجهلاء، ليس فيها إلا الإثم والكفر، فاجعل بأسك اليوم في الإسلام على من كفر بالله، وعبد غيره، فقد جعل الله لك فيه الأجر العظيم، والعز للمؤمنين. قال: فقال له قيس: إن بقيت وبقيت لك فسيبلغك من حيطتي على المسلم، وجهادي المشرك ما يسرك ويرضيك. فقال أبو بكر: مثلك فعل هذا! فلما بلغه مبارزة البطريكين بالجابية، وقتله إياهما قال: صدق قيس ووفى. وأمد أبو عبيدة بن الجراح أهل القادسية بتسعة عشر رجلاً ممن شهد اليرموك، منهم: عمرو بم معدي كرب الزبيدي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، والأشعث بن قيس الكندي، وقيس بن مكشوح المرادي. عن أبي كبران الحسن بن عقبة: أن قيس بن المكشوح قال مقدمه من الشام مع هاشم، وقام فيمن يليه، فقال: يا معشر العرب، إن الله تعالى قد من عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمد ﷺ ، فأصبحتم بنعمة الله إخواناً، دعوتكم واحدة، وأمركم واحد بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد، ويخطف بعضكم بعض اختطاف الذئاب. فانصروا الله ينصركم، وتنجزوا من الله فتح فارس، فإن إخوانكم من أهل الشام قد أنجز الله لهم فتح الشام، وانثيال القصور الحمر، والحصون الحمر.

стр. 7305

قال خليفة العصفري في تسمية من قتل مع علي بصفين: قيس بن مكشوح المرادي. وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. قيس الهلالي له شعر في حرب أبي الهيذام. قال قيس الهلالي في يوم داريا: " من الوافر " كأنا يوم داريا أسود ... تدافع عن مساكنها أسودا تركنا أهل داريا رميماً ... حطاماً في منازلهم همودا قتلنا فيهم حتى رثينا ... لهم ورأيت جمعهم شريدا إذا غضب الإله على أناس ... دعا قيساً فصيرهم خمودا وذلك أن قيساً غير شك ... من الصوان بل خلقت حديدا قيظى بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو - وهو النبيت - بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي أدرك عصر النبي ﷺ ، واستشهد يوم أجنادين. أسماء الرجال على حرف الكاف كابس بن ربيعة بن مالك السامي البصري كان يشبه بالنبي ﷺ . استقدمه معاوية بن أبي سفيان، فنظر إليه. قال عباد بن منصور: كان رجل منا يقال له: كابس بن ربيعة يشبه بالنبي ﷺ ، فقال قوم من أصحاب رسول الله ﷺ : ما رأينا بعد رسول الله ﷺ أشبه منه، إلا أن رسول الله ﷺ كان أحد حسناً منه - يعني أرق منه رقة حسن.

стр. 7306

قال أبو نصر بن ماكولا: حسم - بحاء وسين مهملتين -: حسم بن الحارث بن سامة بن لؤي. من ولده: كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود بن حسم بن ربيعة. كافور أبو المسك الإخشيدي صاحب مصر. ولي إمرة دمشق بعد سيده الإخشيدي محمد بن طغج بن جف. وكانت وفاة الإخشيد في سنة أربع - ويقال خمس - وثلاثين وثلاثمائة بدمشق، فلما مات أقعد ابناه مكان أبيهما، وكان المدبر لأمرهما كافور. ثم سار كافور إلى مصر، فقتل غلبون المغربي المتغلب عليها، وملكها. وقصد سيف الدولة بدمشق، فملكها. ثم إن أهل دمشق خافوا من حيف سيف الدولة، فكاتبوا كافوراً، فجاء إلى دمشق، فملكها سنة خمس - وقيل سنة ست - وثلاثين وثلاثمائة، فأقام بها يسيراً، ثم ولي بدر الإخشيدي، ويعرف ببدير، ورجع كافور إلى مصر. كان مجلس كافور الإخشيدي غاصاً بالناس، فدخل إليه رجل، وقال في دعائه: أدام الله أيام سيدنا - بكسر الميم من الأيام - وفطن لذلك جماعة من الحاضرين أحدهم صاحب المجلس حتى شاع ذلك، فقام من أوسط الناس رجل، فأنشأ يقول: " من البسيط " لا غزو إن لحن الداعي لسيدنا ... أو غص من دهش بالبريق أو حصر فمثل هيبته حالت جلالتها ... بين الأديب وبين القول بالحصر وإن يكن خفض الأيام عن غلط ... في موضع النصب لا عن قلة البصر فقد تفاءلت من هذا لسيدنا ... والفأل مأثوره عن سيد البشر فإن أيامه خفض بلا نصب ... وإن أوقاته صفو بلا كدر

стр. 7307

قال أبو محمد الكتاني: وفيها - يعني سنة ست وخمسين وثلاثمائة - توفي كافور الإخشيدي. قال أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجستاني الحافظ: وجدت على قبر الأمير أبي المسك الإخشيدي ﵀ بيتين، وهما: " من البسيط " ما بال قبرك يا كافور منفرداً ... بالصحصح المرت بعد العسكر اللجب تدوس قبرك أفناء الرجال وقد ... كانت أسود الثرى تخشاك في الكثب كافور بن عبد الله أبو الحسن الحبشي الخصي الليثي الصوري روى عنه الحافظ بن عساكر بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أحدكم مرآة أخيه، فإذا رأى به شيئاً فليمطه عنه ". وروى عنه بسنده إلى جبير بن مطعم، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب ب " الطور ". قال الحافظ: أنشدنا أبا الحسن كافور، وذكر أنهما له: " من الكامل " ضيعت أيامي ببست وهمتي ... تأبى المقام بها على الخسران وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره ... فمن الكفيل له بعمر ثان توفي كافور سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ببغداد.

стр. 7308

كالب بن يوفنا بن بارص ابن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇ ورد مع موسى - علبه السلام - أرض كنعان من البلقاء مننواحي دمشق، وهو الذي قام بأمر بني إسرائيل بعد يوشع بن نون، ويقال بل القائم بعد يوشع فنحاس بن العازر. عن ابن إسحاق قال: لما نشأت النواشيء من ذراريهم - يعني الذين أبو قتال الجبارين مع موسى - وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تتيهوا فيها سار بهم موسى ﵇ ومعه يوشع بن نون، وكلاب بن يوفنا. فلما انتهوا إلى أرض كنعان، وبها بلعم بن باعور المعروف، وكان قد آتاه الله علماً، وكان فيما أوتي من العلم اسم الله الأعظم - فيما يذكرون - الذي إذا دعي الله أجاب، وإذا سئل به أعطى. عن وهب بن منبه قال: إن يوشع بن نون لما حضرته الوفاة استخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا، ولم تكن لكالب نبوة، ولكنه كان رجلاً صالحاً، وكانت بنو إسرائيل منقادة له، فوليهم زماناً يقيم فيهم من طاعة الله ما كان يقيم يوشع بن نون، والناس لا يختلفون عليه يعترفون له بالفضل، وذلك مما كان الله أكرمه حتى قبضه الله على منهاج يوشع. كامل بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن سلامة بن الحسين بن محمد بن يزيد ابن أبي جميل، أبو تمام المقرئ الضرير قرأ القرآن بحرف ابن عامر.

стр. 7309

قال الحافظ بن عساكر: قرأت عليه القآن العظيم. وكان خيراً ثقة، كثير الدرس للقرآن، مواظباً على صلاة الليل. وحج مرتين، توفي في الثانية منهما محرماً قيل قضاء نسكه في السابع من ذي الحجة سنة أربعين وخمسمائة، ودفن بمكة. ومات بعلة البطن غريباً، فحصلت له الشهادة من وجهينز كامل بن ديسم بن مجاهد ابن عروة بن تغلب بن محمود، أبو الحسن النصري الفقيه العسقلاني، المعروف بالمقدسي قدم دمشق مرتين: في سنة أربع وثمانين، وسنة خمس وثمانين وأربعمائة. روى عن أبي الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن الترجمان بسنده إلى أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي ﷺ ، فقال: هذه خديجة قد أتتك، ومعها إناء فيه إدام - أو طعام أو شراب - فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. قال الحافظ بن عساكر: حدثني أبو الحسين بن كامل: أن أباه قتلته الفرنج - خذلهم الله - يوم دخلوا بيت المقدس، وهو يصلي. وكان دخولهم بيت المقدس في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. كامل بن علي بن سلم ابن علي أبو الثمام السنبسي الهيتي الأعور كان مقامه بشيزر يعلم بها أولاده الأمير أبي سلامة بن منقذ. وكان قد تأدب بالعراق، وكان له شعر جيد. وقدم دمشق. وكان ينسخ بالأجرة.

стр. 7310

روى عن أبيه بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أكرم شاب شيخاً لكبر سنه إلا قيض الله من يكرمه عند كبر سنه ". أنشد أبو الثمام لنفسه: " من البسيط " نبئت عيسى له في العلم معرفة ... وفطنة بلغات العجم والعرب فهات قل لي ما حجر وما حجر ... وما الحجى والحجى يا بارع الأدب الحجر: المنع. وحجر: الثوب أيضاً بالفتح، ويقال بالكسر. وحجر: اسم رجل. والحجى، بكسر الحاء -: العقل، والحجى - بفتح الحاء - واحدتها حجاة، وهي القبيبة تكون على وجه الماء من وقع المطر، ومثل الحجاة: الجعدبة والكعدبة. وما حجين وساهور وما سمر ... والفخت والهالة الشوهاء في الشهب حجين: اسم من أسماء القمر، وكذلك الساهور، والسمر: ضوء القمر، ومنه اشتقاق السمرة. والفخت الظل منه. ويقال: الفخت ضوءه أيضاً. والهالة: الدارة التي تكون حول القمر. والشوهاء: الحسنة هاهنا. والشوهاء أيضاً: القبيحة. والشوهاء: المرأة الشديدة الإصابة بالعين. والشهب: النجوم. وما السكاك وما لوح وجونته ... يوح وما الضح ذات النجر واللهب السكاك واللوح: وهو الهواء البعيد من الأرض. والجونة: الشمس. والنجر: الحر وما براح إذا أذكت وديقتها ... وما ذكاء وراح البارح الحصب براح أيضاً من أسماء الشمس، وهي مبنية على الكسر. وأذكت: أوقدت.

стр. 7311

والوديقة: شدة الحر. وذكاء أيضاً من أسماء الشمس. والراح: اليوم الشديد الريح. والبارح: الريح الحارة. والحصب: الذي يرمي بالحصباء. وابنا سمير وما إل وما يلل ... وما الشغا في خلال الظلم والشنب ابنا سمير: الليل والنهار. والإل: الربوبية والقدرة. والإل: العهد. والإل: القرابة، واليلل: إقبال الأسنان على باطن الفم؛ يقال منه: قد يللت، فأنا أيل يللا. والشغا: هو أن تختلف نبتة الأسنان، فلا تتسق. والظلم - ساكن اللام - ماء الأسنان. والشنب: برد الأسنان، وعذوبة مذاقها. كامل بن محمد بن عبد الله ابن هارون بن محمد بن موسى، أبو البركات القرشي الصوري روى عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن طلحة الصيداوي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من مشى لأخيه المسلم في حاجته كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة، ومحا عنه بكل خطوة سبعين سيئة منذ يبتدئ في الحاجة إلى أن تقضى، فإن قضيت الحاجة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن مات قبل ذلك دخل الجنة ". كامل بن المخارق الصوفي من ساكني دمشق. كان من أحسن الناس وجهاً، وكان قد لزم منزله وأقبل على العبادة، وكان لا يخرج إلا من جمعة إلى جمعة، فإذا خرج يريد المسجد وقف له الناس، ورموه بأبصارهم ينظرون إليه.

стр. 7312

كامل بن مكرم أبو العلاء حدث عن محمد بن مروان البيروتي بسنده إلى كعب بن محمد القرظي في قوله: " فلنحيينه حياة طيبة "، قال: القناعة. كتائب بن علي بن حمزة ابن الخضر بن أحمد بن سليمان، أبو البركات السلمي المعروف بابن المقصص قال الحافظ بن عساكر: رأيته مرات ولم أسمع منه شيئاً، وسمع منه أبو محمد بن صابر، وابنه، وذكر أنه سأله عن مولده، فقال: ولدت في النصف من ربيع الأول في سنة أربع وأربعين وأربعمائة بدمشق. وكان قد صنف رسالة ذكر فيها بعض الخلفاء، وجماعة من الأئمة بسوء، فحملت إلى الرحبة، فوقف عليها فقيه من أهل الرحبة، فحملها إلى والي الرحبة، وأوقفه على ما فيها، فكتب إلى طغتكين أتابك والي دمشق، فعرفه ذلك، فقبض على ملكه، ونفاه عن دمشق. كثير بن الحارث أبو أمين الحميري عن كثير بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية: أنه سمع علي بن أبي طالب يذكر أنه أمر فاطمة تستخدم رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، أنه قد شق علي الرحى، وأرته أثراً في يدها من أثر الرحى، فسألته أن يخدمها خادماً، فقال: " ألا أعلمك خيراً من ذلك - أو قال: خيراً من الدنيا وما فيها - إذا أويت إلى فراشك فكبري أربع وثلاثين تكبيرة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، وثلاث وثلاثين تسبيحة، فذلك خير لك من الدنيا وما فيها ". فقالعلي: ما تركتها منذ سمعتها. فقيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.

стр. 7313

وروى عن القاسم أنه حدثه، عن فضالة بن عبيد أنه سمعه يقول: الإسلام ثلاثة أبيات: سفلى، وعلى، وغرفة؛ فالسفلى الإسلام، والعلى النوافل، والغرفة الجهاد. قال أبو زرعة: قلت - يعني لعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم -: فكثير بن الحارث؟ قال: ما أعرفه، قلت: فتدفعه؟ قال: لا يدفع. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن ماكولا في باب أمين - بضم الهمزة -: أبو أمين كثير بن الحارث البهراني. كثير بن زيد أبو محمد المدني الأسلمي، ثم السهمي سهم أسلم. مولاهم. روى عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : " لهي أشد على الشيطان من الحديد " - يعني السبابة.

стр. 7314

وروى عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرين عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : " لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه ". سئل أحمد بن حنبل عن التسمية في الوضوء، فقال: لا أعلم فيه حديثاً يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وربيح ليس بمعروف. قال كثير بن زيد: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز، فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال. قال خليفة بن خياط في الطبقة السابعة من أهل المدينة: كثير بن زيد يكنى أبا محمد، مولى لبني سهم من أسلم، يقال له: ابن صافنة، وهي أمه. توفي آخر زمن أبي جعفر. حدث مالك أن عمر بن عبد العزيز قال ذات ليلة، ومعه مزاحم، ورجل يقال له: ابن صافنة قال: فدخلت عليه، فإذا بمائدة عليها صحفة مخمرة بمنديل، وعمر قائم يركع، قال: فركع ركعتين، ثم أقبل، فجلس، فاجتبذ المائدة بيده، ثم قال لي: كل، أين عيشنا اليوم من عيشنا إذ كنا بمصر؟ قال: فقلت: لا شيء يا أمير المؤمنين، فقال عمر: لقد رأيتني وكنا لو صافني أهل قرية لوجدتما يعمهم. ثم قال: أين عيشنا هذا من عيشنا بالمدينة؟! ثم استبكى. قال: فنادى مزاحم: أن قم، قال: فقمت، قال: فأخبرني من الغد أته إذا أصابه مثل هذا لم يعد إلى طعامه.

стр. 7315

سئل أبو زرعة عن كثير بن زيد، فقال: هو صدوق، وفيه لين. وسئل أبو حاتم عنه فقال: صالح، ليس بالقوي، يكتب حديثه. كثير بن زيد بن محمد ابن سلامة أبو الطيب الغساني اللاذقي روى عن الحسين بن السميدع الأنطاكي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر ". كثير بن شهاب بن الحصين ذي الغصة - ويقال: الحصين ذو الغصة - بن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب بن مذحج أبو عبد الرحمن الحارثي المذحجي يقال: إن له صحبة، ولا يصح. وفد على معاوية حين أتى بحجر بن عدي. وكان قد ولي الري في أيام معاوية، وهو الذي تولى فتح قزوين، وقيل: تولى فتحها البراء بن عازب. قدم أصبهان مع أبي موسى الأشعري. قال كثير بن شهاب في الرجل الذي لطم الرجل فقالوا: يا رسول الله، ولاة يكونون علينا، لا نسألك عن طاعة من اتقى وأصلح، فقال النبي ﷺ : " اسمعوا وأطيعوا ". عن كثير بن شهاب قال: سألنا عمر عن الجبن، فقال: سموا عليه وكلوا.

стр. 7316

وعن حمزة الزيات قال: كتب عمر إلى كثير بن شهاب: مر من قبلك فليأكل الخبز الفطير بالجبن، فإنه أبقى في البطن. قال أبو مخنف عمن ذكره: وكتب - يعني زياداً -: شهادة الشهود - يعنيالذين شهدوا على حجر وأصحابه - في صحيفة، ثم دفعها إلى وائل بن حجر الحضرمي، وكثير بن شهاب الحارثي، وبعثهما عليهم وأمرهما أن يخرجاهم. وجاء وائل بن حجر، وكثير بن شهاب، فأخرجا القوم عشية، قال: فمضوا بهم حتى انتهوا إلى الغريين، فلحقهم شريح بن هانئ معه كتاب، فقال لكثير: بلغ كتابي هذا أمير المؤمنين، فقال: ما فيه؟ فقال: لا تسألني، ما فيه حاجتي. فأبى كثير، وقال: ما أحب أن آتي أمير المؤمنين بكتاب لا أدري ما فيه، وعسى لا يوافقه، فأتى به وائل بن حجر، فقبل منه، ثم مضوا حتى انتهوا إلى مرج عذراء، وبينها وبين دمشق اثنا عشر ميلاً. قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: كثير بن شهاب بن الحصين ذي الغصة، سمي بذلك لغصة كانت في حلقه، ابن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب بن مذحج. وكان أبوه شهاب بن الحصين قتل قاتل أبيه الحصين يوم الردة. وكان كثير بن شهاب سيد مذحج الكوفة، وكان بخيلاً، وكان قليل الحديث. قال العجلي: كثير بن شهاب كوفي تابعي ثقة.

стр. 7317

كثير بن الصلت بن معدي كرب ابن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة أبو عبد الله الكندي المدني قيل: إنه أدرك النبي ﷺ . وهو أخو زييد بن الصلت. وكان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل. عن ابن عمر: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً فسماه رسول الله ﷺ كثيراً، وأن مطيع بن الأسود كان اسمه العاص، فسماه مطيعاً. وعن نافع: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً فسماه عمر بن الخطاب كثيراً. عن كثير بن الصلت، عن زيد بن ثابت قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ". عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان يكتبان المصاحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة "، فقال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله ﷺ فقلت: اكتبنيها؟ فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لو يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

стр. 7318

قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة: زييد بن الصلت، وأخوه كثير بن الصلت، بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن حجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن كندة، وهو كندي بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي الحارث الولادة لكثرة ولده، وسمي حجر القرد، والقرد في لغتهم الندي الجواد. والحارث الولادة هو أخو حجر بن عمرو آكل المرار. والملوك الأربعة: مخوس، ومشرح، وجمد، وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل، وهم عمومة زييد وكثير ابني الصلت، وكانوا وفدوا على النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس، فأسلموا، ورجعوا إلى بلادهم، ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير. وإنما سموا ملوكاً لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه. وهاجر كثير، وزييد، وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها، وحالفوا بني جمح بن عمرو من قريش، فلم يزل ديوانهم ودعوتهم معهم حتى زمن المهدي أمير المؤمنين، فأخرجهم من بني جمح، وأدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطلب. ولد كثير بن الصلت في عهد رسول الله ﷺ . وكان له شرف وحال جميلة في نفسه، وله دار بالمدينة كبيرة. ومن ولد كثير بن الصلت: محمد بن عبد الله بن كثير. قال العجيلي: كثير بن الصت مدني تابعي ثقة. كثير بن عبد الله - ويقال: كثير بن فروة - بن خثيم بن عبد بن حبيب بن مالك بن عوف بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور أبو محمد السلمي المعروف بأبي العاج ولقب بذلك لطول ثناياه. كان من أهل الشام. استخلفه عدي بن أرطاة على

стр. 7319

واسط. وولاه يوسف بن عمر البصرة في أيام هشام بن عبد الملك. وولي كثير هذا الشرطة بدمشق من قبل عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي إذ كان أمير دمشق للوليد بن يزيد. كثير بن عبيد بن نمير أبو الحسن المذحجي الحمصي المقرئ الحذاء إمام جامع حمص. كان ثقة. روى عن بقية بن الوليد بسنده إلى عون بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : " من قتل قتيلاً فله سلبه ". وعن بقية بسنده إلى ثوبان عن النبي ﷺ : أنه رأى ناساً على دوابهم في جنازة، فقال: " ألا تستحيون؟! الملائكة يمشون على أقدامهم وأنتم ركبان! " عن أبي بكر بن أبي داود أن كثير بن عبيد أم بأهل حمص ستين سنة، فما سها في صلاة قطز قال أبو سليمان الربعي: سنة سبع وأربعين ومائتين - فيها مات كثير بن عبيد الحذاء. وروي أنه حدث بحمص سنة خمس وخمسين ومائتين - فالله أعلم.

стр. 7320

كثير بن قيس ويقال: قيس بن كثير الحمصي عن كثير بن قيس قال: جاء رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء بدمشق يسأله عن حديث بلغه يحدث به أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ ، فقال له أبو الدرداء: ما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت طالب حاجة؟ قال: لا، قال: وما جئت تطلب إلا هذا الحديث؟ قال: لا، قال: فابشر - إن كنت صادقاً - فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من رجل يخرج من بيته يطلب علماً إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يطلب، وإلا سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن العالم يستغفر له من في السماوات والأرض، حتى الحيتان في البحر، ولفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، لإن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً، ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم ". قال ابن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام: كثير بن قيس، أمره ضعيف، لم يثبته أبو سعيد - يعني دحيماً. ذكره أبو زرعة في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله ﷺ ، وهي العليا. كثير بن كثير - ويقال: ابن أبي كثير - أبو كامل الجرشي مولى هشام بن الغاز. قال كثير بن كثير الجرشي: اشترى هشام بن الغاز جارية رومية، فوجد معها نفقة قد خبأتها في عقاص رأسها، فسأل مكحولاً وأنا معه، فقال له: إني أصبت مع هذه الجارية نفقة، فما رأيك
следующие страницы →