← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

وهزمهم، وقتل أبو يوسف، وناس كثير من الصفرية. وضت الصفرية على هزيمتها، ومضى بلج وأصحابه، فنزلوا الحصن. كلياتكين التركي ولي أمر دمشق في أيام المتوكل خلافة للفتح بن خاقان. عن أبي عبيدة أحمد بن عبد الله بن ذكوان: أن جعفر المتوكل لما نزل دمشق في قصره بداريا، وهم بالرحيل عنها - وكان مقامه بها من يوم وردها إلى أن خرج عنها ثمانية وأربعين يوماً - عقد للفتح بن خاقان على دمشق يوم الأحد لخمس ليال بقين من سهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومائتين، وعزل عنها صالح العباسي، وولى الفتح بن خاقان دمشق كلياتكين. كليب بن عيسى بن أبي حجير الثقفي روى عن زجلة مولاة عاتكة بنت يزيد بن معاوية قالت: سمعت سالماً - أو نافعاً - يحدث عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن ". وقال: سمعت زجلة مولاة معاوية قالت: أدركت يتامى كن في حجر النبي ﷺ ، إحداهن تسمى كويسة، قالت: فخرجت معهن إلى بيت رجل، وقد هلك، لأعزي أهله، فلما أخرجت الجنازة وضعت رجلي أخرج من عتبة الباب، فأخذتني حتى أدخلتني البيت - قالت: ولم تكن تتبع الجنازة امرأة إلا أن تكون نفساء أو مبطونة، تخرج معها امرأة من ثقاتها حتى يضعوها في المصلى،

стр. 7387

تدخل يدها تنظر هل خرج شيء، فلا يزال القوم جلوساً أو قياماً، حتى إذا توارت المرأة قالوا للإمام: كبر. كميت بن زيد بن خنيس ابن مجالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع - ويقال: ابن زيد بن حبيش بن مجالد بن ذؤيبة بن قيس بن عمرو بن سبيع - بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة أبو المستهل الأسدي الشاعر من أهل الكوفة. وفد على يزيد وهشام ابني الملك. قال الكميت بن زيد الشاعر: حدثني الطرماح الشاعر قال: لقيت نابغة بني جعدة الشاعر فقلت له: لقيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها: " من الطويل " بلغنا السماء مجداً وسؤدداً ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا قال: فرأيت وجه رسول الله ﷺ قد تغير، وبدا الغضب فيه، فقال لي: " إلى أين يا أبا ليلى؟ " فقلت: إلى الجنة يا رسول الله، فقال: " إلى الجنة - إن شاء الله ". عن الكميت بن زيد الأسدي قال: قال مذكور مولى زينب بنت جحش، عن زينب بنت حجش قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله ﷺ أستشيره، فقال لها رسول الله ﷺ : " أين هي ممن يعلمها كتاب ربها، وسنة نبيها؟ " قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: " زيد بن حارثة ". قال: فغضبت حمنة غضباً شديداً، فقالت:

стр. 7388

يا رسول الله، أتزوج ابنة عمك مولاك؟ قالت: وجاءتني، فأعلمتني، فغضبت أشد من غضبها، وقلت أشد من قولها؛ فأنزل الله : " وما كان لمؤمن أو مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة " الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، افعل يا رسول الله ما رأيت، فزوجني زيداً، فكنت أرزأ عليه، فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " امسك عليك زوجك واتق الله "، فقال: يا رسول الله، أنا أطلقها، قالت، فطلقني، فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا رسول الله ﷺ قد دخل على بيتي، وأنا مكشوفة الشعر، فعلمت أنه أمر من السماء، فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة، ولا إشهاد؟ فقال: " الله المزوج، وجبريل الشاهد ". قال حبيش بن الكميت بن المستهل بن الكميت بن زيد: وفد الكميت على يزيد بن عبد الملك، فدخل إليه يوماً وقد اشتريت له سلامة القس، فأدخلت إليه والكميت حاضر، فقال له: يا أبا المستهل، هذه جارية تباع، أفترى أن نبتاعها؟ قال: أي والله يا أمير المؤمنين، ولا أرى لها مثلاً في الدنيا، فلا تفوتنك، قال: فصفها لي في شعر حتى أقبل رأيك، فقال الكميت: " من الخفيف " هي شمس النهار في الحسن إلا ... أنها فضلت بفتك الطراف غضة بضة رخيم لعوب ... وعثة المتن شختة الأطراف زانها دلها وثغر نقي ... وحديث مرتل غبر جاف خلقت فوق منية المتمني ... فاقبل النصح يا بن عبد مناف فضحك يزيد، وقال: قد قبلنا نصحك يا أبا المستهل، وأمر له بجائزة سنية.

стр. 7389

عن أبي نصر الحافظ قال: وأما ذؤيبة - بالذال المعجمة - فهو: الكميت بن زيد بن الأخنس بن مجالد بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن عامر بن ذؤيبة بن عمرو بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان الشاعر المشهور. عن العتابي قال: كان في الكميتعشر خصال لم تكن في الشاعر: كان خطيب أسد، وفقيه الشيعة، وحافظ القرآن، وثبت الجنان. وكان كاتباً حسن الخط، وكان نسابة، وكان جدلاً، وكان أول من ناظر في التشيع، وكان رامياً لم يكن في أسد أرمى منه بنبل، وكان فارساً، وكان شجاعاً، وكان سخياً ديناً. قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم؛ حببهم إلى الناس، وأبقى لهم ذكراً، وأخرج فضائلهم، ولولاه لما عرف الناس قبائل نزار من غيرها، ولا فضائلها. عن الزيادي قال: كان عم الكميت رئيس قومه، فقال له يوماً: يا كميت، لم لا تقول الشعر؟ ثم أخذه، فأدخله ماء كان لهم، وقال: لا أخرجنك منه أو تقول الشعر. فمت به قبرة، فأنشأ متمثلاً يقول: " رجز " يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري

стр. 7390

فقال له عمه: إنما حلفت أنك تقول شعراً، وقد قلته، فاخرج! فقال: والله لا خرجت من الماء أو أقول شعراً لنفسي. فما رام عن الماء حتى قال قصيدته المشهورة، وهي أول شعره، ثم غدا على عمه، فقال له: اجمع لي العشيرة ليسمعوا قولي، فجمع له العشيرة، ثم قام، فأنشد: " من الطويل " طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب ... ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب ثم قال له عمه: ثم ماذا؟ فقال: ولم تلهني دار ولا ربع منزل ... ولم يتطربني بنان مخضب فقال له عمه: ثم ماذا؟ فقال: ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب ولا السانحات البارحات عشية ... أمر سليم القرن أم مر أعضب فقال له عمه: فأي شيء؟ فقال: ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ... وخير بني حواء والخير يطلب فقال له عمه: من ويلك!؟ فقال: إلى النفر البيض الذين بحبهم ... إلى الله فيما نابني أتقرب

стр. 7391

فقال له عمه: ثكلتك أمك، من هم؟ فقال: بني هاشم رهط النبي فإنني ... لهم وبهم أرضى مراراً وأغضب قال: فأمسك عمه حتى أتى على القصيدة إلى آخرها، فقال عمه لقومه: ليهنكم النعمتين؛ إن فيكم شاعراً ومع ذلك إنه طاهر الولادة. قال الكميت: رأيت، وأنا مختف، فيما يرى النائم، رسول الله ﷺ ، فقال لي: " مم خوفك؟ " قلت: يا رسول الله، من بني أمية، قال: " ألست القائل: حياتك كانت مجدنا.. "؟ قلت: بلى، وأنا القائل أيضاً: " فبوركت مولوداً.. " وأنا القائل أيضاً: ألم ترني من حب آل محمد ... أروح وأغدو خائفاً أترقب قال: " اظهر، فإن الله قد آمنك في الدنيا والآخرة ". وقال في قوله: فطائفة قد أكفرتني بحبكم ... وطائفة قالت مسيء ومذنب التي أكفرتني: التيم، والتي قالت مسيء: بنو حرام. عن المدائني قال: قال الكميت لمحمد بن علي: إني قد قلت أبياتاً، إن أظهرتها خشيت على نفسي، وإن أخفيتها خشيت على ديني، قال: هاتها. فأنشده هذه الأبيات: " من الوافر "

стр. 7392

نفى عن عينيك الأرق الهجوعا ... وهم يمتري منه الموعا فاستدار علي بن الحسين إلى القبلة، ثم رفع يديه وقال: اللهم اغفر لكميت - ثلاث مرات. قال الجاحظ ما فتح لشيعة الحجاج إلا كميت بقوله: فإن هي لم تصلح لحي سواهم ... فإن ذوي القربى أحق وأوجب يقولون لم يورث ولولا تراثه ... لقد شركت فيه بكيل وأرحب وقال: هذا وضع نكد يصغي إليه كل أحد، ولو كان شعره في المكانة مثل حجاجه لكان منقطع القرين، وكان يقول، ما رأيت شيئاً من البرودة أشد من قوله في مدح النبي ﷺ : فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً ... وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب وبورك قبر أنت فيه وبوركت ... به وله أهل لذلك يثرب لو مدحوا بها سائر الناس لما كان مرضياً، فكيف النبي ﷺ ؟ عن ابن شبرمة قال: قلت للكميت الأسدي الشاعر: إنك قد قلت في بني هاشم فأحسنت، وقد قلت في بني أمية أفضل مما قلت في بني هاشم؟ قال: إني إذا قلت أحببت أن أحسن. حدثنا عبد الله بن إسحاق بن سلام قال: أتى كميت باب مخلد بن يزيد بن الملهب يمدحه، فصادف على بابه أربعين شاعراً، فقال للآذن: استأذن لي على الأمير، فاستأذن له عليه، فأذن له، فقال: كم رأيت

стр. 7393

بالباب من شاعر؟ قال: أربعين شاعراً، قال: فأنت جالب التمر إلى هجر، قال: إنهم جلبوا دقلاً وجلبت أزاذاً، قال: فهات أزاذك، فأنشده: " من الكامل " هلا سألت منازلاً بالأبرق ... درست وكيف سؤال من لم ينطق لعبت بها ريحان ريح عجاجة ... بالسافيات من التراب المعبق والهيف رائحة لها بنتاجها ... طفل العشي بذي حناتم سرق الحناتم: جرار خضر شبه الغيم بها، والهيف: الريح الحارة. والحب فيه حلاوة ومرارة ... سائل بذلك من تطعم أوذق حتى بلغ إلى قوله: بشرت نفسي إذ رأيتك بالغنى ... ووثقت حين سمعت قولك لي ثق فأمر بالخلع عليه، فخلع عليه حتى استغاث، فقال: أتاك الغوث، ارفعوا عنه. قال أبو عبيدة: خرج الكميت إلى أبان عبد الله البجلي، وهو على خراسان، فأدخله في سماره، وكان في الكميت حسد؛ فبينا هو ليلة يسمر معه، فأغفى البجلي، وتناظر القوم في الجود، فرفع أحدهم صوته، فقال: مات والله الجود يوم مات الفياض. وانتبه أبان بصوته، فقال: فيم كنتم؟ فقال الكميت: زعم النضر، والمغيرة، والنعمان، والبحتري، وابن عياض، قال: زعموا ماذا؟ يا أبا المستهل، فقال: " من الخفيف " إن جود الأنام مات جميعاً ... يوم راحوا بطلحة الفياض كذبوا والذي يلبي له الرك ... ب سراعاً بالمفضيات العراض

стр. 7394

لا يموت الندى ولا الجود ما عا ... ش أبانا غياث ذي الأنفاض فإذا ما دعا الإله أباناً ... أذن الجود بعده بانقراض قال: سلني، قال: لكل بيت عشرة آلاف، قال: لك ذلك. فأمر له بخمسين ألفاً. قال المبرد: وقف الكميت على الفرزدق وهو صبي، والفرزدق ينشد. فلم فرغ قال له: يا غلام، أيسرك أني أبوك؟ فقال الكميت: أما أبي فلا أبغي به بدلاً، ولكن يسرني أن تكون أمي. فحصر الفرزدق، وقال: ما مر بي مثلها! عن محمد بن سهل قال: أتى الفرزدق وجرير الكميت يتنافران إليه، فجعل الكميت يخلو بجرير، فيقول له: أتفاخر الفرزدق؟ ألك مثل أبي الفرزدق نهشل؟ ألك مثل حاجب بن زرارة؟ ألك مثل لقيط بن معبد؟ ألك كذا، ألك كذا؟ ويخلو بالفرزدق، فيقول له: ألم تعرف ما في بني يربوع من الشرف؟ هل في بني تميم كلها مثل عيينة بن الحارث، أين مثل فرسانها؟ أين مثل وقفاتها؟ فجعل يكسر هذا مرة، وهذا مرة، ويعد شرف هذا وشرف هذا حتى افترقا على ذلك. فجعلا يتوعدانه، فبلغه ذلك، فقال: " من الوافر " سأقضي بين كلب بني كليب ... وبين القين قين بني عقال بأن الكلب مطمعه خبيث ... وان القين يعمل في سفال فما بقيا علي تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال

стр. 7395

عن أبان بن تغلب قال: قال لي الكميت وأنا أحادثه: يا أبان، لا تخبر الناس فقراً؛ وإن مت هزلاً؛ فإن الفقير تريكة من الترائك، لا يعبأ بها، ولا يلتفت إليها. وأنشدني قوله: " من الطويل " وما أنت يا كلب إلا تريكة ... كما تركت في دمنة خلق النعل قال أبو أيوب سليمان بن أيوب: قيل للكميت: لم لم ترث أخاك؟ قال: إن مرثيته لا ترد مرزيته. قال ثور بن يزيد الشامي: رأيت الكميت بن زيد في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي، قال: بماذا؟ قال: نصب لي كرسياً، وأجلسني عليه، وأمرت بإنشاد " طربت.. "، فلم بلغت إلى قولي: حنانيك رب الناس من أن يغرني ... كما غرهم شرب الحياة المنضب قال: صدقت يا كميت، إنه ما غرك ما غرهم، فقد غفرت لك بصدقك في صفوتي من بريتي، وخيرتي من خليقتي، وجعلت لك بكل منشد أنشد بيتاً من مدك آل محمد رتبة أرفعها لك في الآخرة إلى يوم القيامة. قال الحافظ بن عساكر: بلغني أن مبلغ شعر الكميت خمسة آلاف ومئتان وتسعة وثمانون بيتاً، وأنه ولد أيام قتل الحسين بن علي سنة ستين، ومات في سنة ست وعشرين ومائة في خلافة مروان بن محمد.

стр. 7396

كميل بن زياد بن نهيك ابن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع بن مذحج النخعي الصهباني الكوفي قدم دمشق في خلافة عثمان، في حملة المبشرين. عن كميل، عن أبي هريرة قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في بعض حيطان المدينة، فقال: " يا أبا هريرة "، فقلت: لبيك يا رسول الله، فقال: " إن المكثرين هم الأقلون، إلا من قال بالمال هكذا، وهكذا - وأومأ عن يمينه، وعن يساره - وقليل ما هم ". ثم قال: " يا أبا هريرة، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ " قلت بلى يا رسول الله، قال: " تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه ". ثم قال: " يا أبا هريرة، هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به ". قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع، من مذحج. شهد مع علي صفين. وكان شريفاً مطاعاً في قومه، فلما فدم الحجاج بن يوسف الكوفة دعا به، فقتله. وكان ثقة قليل الحديث. قال علي بن محمد بن أبي سيف المدائني: وفيهم - يعني أهل الكوفة - من العباد: أويس القرني، وعمرو بن عتبة بن فرقد، ويزيد بن معاوية النخعي، وربيع بن خثيم، وهمام بن الحارث، ومعضد الشيباني، وجندب بن عبد الله، وكميل بن زياد النخعي.

стр. 7397

عن كميل بن زياد النخعي قال: خرجت مع علي بن أبي طالب، فلما أشرف على الجبان التفت إلى المقبرة، فقال: يا أهل القبور، يا أهل البلاء، يا أهل الوحشة، ما الخبر عندكم فإن الخبر عندنا: قد قسمت الأموال، وأيتمت الأولاد، واستبدل بالأزواج. فهذا الخبر عندنا فما الخبر عندكم؟ ثم التفت إلي، فقال: يا كميل، لو أذن لهم في الجواب لقالوا: إن خير الزاد التقوى، ثم بكى، وقال لي: يا كميل، القبر صندوق العمل، وعند الموت يأتيك الخبر. وعنه قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالكوفة، فخرجنا حتى انتهينا إلى الجبان، فلما أصحر تنفس صعداء، ثم قال لي: يا كميل بن زياد، إن هذه القلوب أوعية، وخيرها أوعاها للعلم، احفظ عني ما أقول لك؛ الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجوا إلى ركن وثيق. يا كميل بن زياد، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق. يا كميل بن زياد، صحبة العلم دين يدان بها، تكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته. ومنفعة المال تزول بزواله. العلم حاكم، والمال محكوم عليه، يا كميل، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، عيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. وإن هاهنا - وأشار إلى صدره - لعلماً جماً. عن الأعمش قال: دخل الهيثم بن الأسود النخعي على الحجاج، فقال له: ما فعل كميل بن زياد؟ قال: شيخ كبير مطروح في البيت، قال: بلغني أنه فارق الجماجم، قال: ذاك شيخ كبير خرف. فدعا كميلاً، فقال له: أنت صاحب عثمان؟ قال: ما صنعت بعثمان؟ لطمني، فأقادني، فعفوت. فأمر بقتله.

стр. 7398

عن محمد بن عبد الرحمن قال: منع الحجاج النخع أعطياتهم وعيالهم حتى يأتوه بكميل بن زياد، فلما رأى ذلك كميل أقبل إلى قومه، فقال: أبلغوني الحجاج، فأبلغوه، فقال الحجاج: يا أهل الشام، أتعرفون هذا؟ هذا كميل بن زياد الذي قال لثمان: أقدني من نفسك، فقال كميل، فعرف حقي، فقلت: أما إذا أقدتني فهو لك هبة، فمن أحسن قولا، ً أنا أو عثمان؟ فذكر الحجاج علي بن أبي طالب، فصلى عليه كميل، فقال الحجاج: والله لأبعثن إليك إنساناً أشد بغضاً لعلي من حبك له. فبعث إلى أدهم القيسي من أهل حمص، فضرب عنق كميل بن زياد. وفي سنة اثنتين وثمانين قتل الحجاج كميل بن زياد النخعي - وقيل سنة أربع وثمانين -. وثقة يحيى بن معين والعجلي والخطيب. وقال الخطيب: هو من رؤساء الشيعة. كنانة بن بشر بن سلمان - ويقال: ابن بشر بن عتاب - التجيبي الأيداعي أحد من سار إلى حصر عثمان بن عفان، وممن تولى قتله. وقيل أنه كان في الرهن التي أخذها معاوية من أهل مصر، وسجنهم بلد، وقيل: بدمشق، وقيل: إنه قتل يوم الدار، وقيل: إنه قتل قبل دخول جيش معاوية مصر. عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولما رأى معاوية أنه لا يستطيع دخول الفسطاط كتب إلى محمد بن أبي حذيفة: إنا لا نريد قتال أحد من المسلمين، إنما جئنا لنسأل القود بعثمان، أو ادفعوا إلينا قاتله: ابن

стр. 7399

عديس، وكنانة بن بشر، وهما رأس القوم. وأمر معاوية عمراً بأن يكتب إلى ابن أبي حذيفة بمثل ذلك، فكتب عمرو، فكتب محمد بن أبي حذيفة: إني لم أكن لأقيد بعثمان جدياً أرطب السرة. وأمر بصحيفة أخرى فطويت. ليس في جوفها شيء، وكتب عنوانها: من محمد بن أبي حذيفة إلى عمرو بن العاص، فلما فضها عمر لم يرى فيها شيئاً، فقال له معاوية: ما كتب إليك ابن أبي حذيفة؟ قال: نعم، إني لست شيئاً، سيعلم أينا يدحض في بول أمه. فقال معاوية لابن أبي حذيفة: اجعلوا بيننا وبينكم رهناً منا ومنكم، لا يكون بيننا وبينكم حرب حتى يستخلف الله، ويجمع الأمة على من يشاء. فقال ابن أبي حذيفة: فإني أرضى بذلك على أني أستخلف على جندي وانطلق مع الرهن وكان ذلك منه جبناً، فقال معاوية عند ذلك - واغتنم قول ابن أبي حذيفة -: فمن تستخلف؟ قال: أستخلف أمية بن شييم، قال معاوية: نعم. فانطلق ابن أبي حذيفة مع معاوية حتى دخل بهم الشام، ففرقهم نصفين، فسجن ابن أبي حذيفة ومن معه في سجن دمشق، وسجن ابن عديس ومن والنصف الثاني في سجن بعلبك. قال: فبينا معاوية في مسيره ذلك جاءه بريد، فأخبر أن قيس بن عدي اللخمي، ثم الراشدي صاحب مصر قد أغار في خيل حتى بلغ فلسطين، ثم جاءه آخر، فأخبره أن محمد بن أبي حذيفة قد خرج من السجن، ثم جاءه آخر، فأخبره أن ابن عديس وأصحابه قد خرجوا من السجن، فكان رأس القوم بعد ابن أبي حذيفة عبد الرحمن بن عديس، وكنانة بن بشر. ثم جاءه بريد آخر، فأخبره أن ابن هرقل قد نزل الدرب. ثم جاءه بريد آخر، فأخبره أن علي بن أبي طالب قد شارف، جاءته خمسة برد في ليلة واحدة. فأرسل معاوية إلى عمرو بن العاص: ما ترى في خمسة أمور شتى في ليلة واحدة، ما منها أمر إلا يهد المرء ذا القوى؟! فقال: وما هن؟ فأخبره الخبر، فقال: أما قيس بن عدي فإنما هو سارق، ولن يضر أحداً، وأما بن عديس وأصحابه فإنهم قد خرجوا من سجن الناس إلى سجن الله؛ فإنهم لن يعجزوا الله، وابعث إلى أبي راشد صاحب فلسطين يبعث بمن خرج منهم إلى أرضه. فبعث أبو راشد عمرو بن عبد الله الخثعمي في طلب الرهن، قال: فخرجت نبطية من أنباط فلسطين تطلب حماراً، فاتبعت الحمار حتى وصل إلى عار، فرأت محمد بن حذيفة وأصحابه

стр. 7400

في الغار - وكانوا يسيرون الليل، ويكمنون النهار - فدلت النبطية عليهم عمرو بن العاص. فزعم من زعم أن محمد بن حذيفة وكنانة بن بشر عرض عليهما أن يستبقيا فكرها ذلك، فقتلوا. وذكر أبو مخنف أن كنانة قتله جيش معاوية الذي أنفذه لافتتاح مصر. وذكر أبو عمر محمد بن يوسف المصري قال: كان قتل كنانة بن بشر في ذي الحجة سنة ست وثلاثين. عن الزهري قال: قتل عثمان عند صلاة العصر، وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر، فقتله كنجور بن عيسى أبو محمد الفرغاني حدث عن أبي إسماعيل بن محمد بن قيراط العذري بسنده إلى أمامة الباهلي، عن النبي ﷺ : أنه تلا هذه الآية: " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين "، قال: " أتدرون أين هي؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " هي بالشام، بأرض يقال لها الغوطة، مدينة يقال لها دمشق ". كنيز بن عبد الله أبو علي الخادم الفقيه الشافعي مولى المنتصر بالله بن جعفر المتوكل على الله.

стр. 7401

كان من أهل بغداد، ثم خرج إلى مصر، وأقام بها مدة، وسكن دمشق، ومات بها. حدث عن الربيع بن سليمان بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله تجاوز عن أمتي: الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه ". قال كنيز الخادم: كنت للمنتصر بالله، فلما مات خرجت إلى مصر، فكنت أجلس في حلقة محمد بن عبد الله بن الحكم، وأناظرهم على مذهب الشافعي ﵀ وأحتج عنه. وكان هؤلاء مالكيين، فكنت أقيم قيامتهم، وأكشف عيوبهم، فلما تبين لهم أنهم لا يقوون لي سعوا بي إلى أحمد بن طولون، فأمر بحبسي في موضع قذر، فبقيت في ذلك الموضع القذر محبوساً سبع سنين حتى مات أحمد بن طولون، وخلي عن المحبوسين، فخرجت من الحبس، وذهبت إلى الإسكندرية، فبقست بها سبع سنين. ثم خرجت من الإسكندرية وجئت إلى دمشق. كنيز: بضم الكاف وفتح النون تليها الياء معجمة باثنتين من تحتها وبعدها الزاي. كوثر بن الأسود ويقال: كوثر بن عبيد، القنوي كان على شرطة مروان بن محمد، وكان معه حين هزم سليمان بن هشام، وغلب على دمشق. وقيل: هما اثنان: ابن الأسود غير ابن عبيد، والصحيح أنهما واحد.

стр. 7402

كوثر بن حكيم بن أبان ابن عبد الله بن عباس أبو مخلد الهمداني الكوفي ثم الحلبي حدث عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " يا بن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: " لا تجهز على جريحها، ولا تقتل أسيرها، ولا تطلب هاربها، ولا تقسم فيئها ". وقال: غزونا مع مسلمة بن هشام، فلما كان أول يوم من شهر رمضان قام في الناس فقال: إن أمبر المؤمنين يقول: من صام رمضان في السفر فال صيام له. فقام أمية بن يزيد بن أبي عثمان القرشي، فقال: أصلح الله الأمير، إن مكحولاً كان إماماً من أئمة المسلمين، وكان يقول: من أفطر في السفر ففي عذر وسعه، ومن صام فهو أفضل، وما صمتم شهر رمضان في شهر أحب إلى الله من الشهر الذي فرضه فيه. فدع الناس، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر. فقال: صدق أبو عبد الله، من شاء صام، ومن شاء أفطر. قالوا: كوثر بن حكيم منكر الحديث، لا يسوى شيئاً، وضعفوه. كوثر النميري شاعر فارس، له ذكر في حرب أبي العميطر. ومن شعره: " من السريع " لو لم يكن مع هاشم عاجل عاجل ... لكان في الآجل خير كثير فكيف والأمران من عاجل ... وآجل عندهم مستنير

стр. 7403

كهيل بن حرملة النميري من أهل دمشق. كانت له دار بدمشق عند الباب الشرقي، عن يمين الداخل. عن كهيل بن حرملة قال: أقبل أبو هريرة إلى دمشق، فنزل على أبي كلثم الدوسي، قال: فجلس في المسجد في غربيه، قال: فتذاكرنا الصلاة الوسطى، فاختلفنا، فقال أبو هريرة: اختلفنا فيها كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة، فقال: أنا أعلم ذلك، وكان جريئاً عليه، فاستأذن على رسول الله، ثم خرج، فأخبرنا أنها صلاة العصر. وروى عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تكفير كل لحاء ركعتان ". عن كهيل الأزدي - وكانت له صحبة - قال: أصيب الناس في يوم أحد، وكثر فيهم الجراحات، فأتى رجل النبي ﷺ ، فقال: إن الناس قد كثر فيهم الجراحات، قال: " انطلق، فقم على الطريق، فلا يمر بك جريح إلا قلت بسم الله، ثم تفلت بجرحه، وقلت: بسم الله شفاء الحي الحميد من كل حد حديد، أو حجر تليد، اللهم اشف، إنه لا شافي ألا أنت ". قال كهيل: فإنه لا يقيح ولا يدمى. قال أبو مسهر: كهيل من نمر الأسد، لا من نمر بن قاسط.

стр. 7404

كلاب بن أمية أبو هارون الليثي عن كلاب بن أمية قال: قدم علينا واثلة بن الأسقع، فنزل دار أم خالد بنت هاشم، فأتيناه نسلم عليه، فقال له بعضنا: حدثنا - رحمك الله - بحديث سمعته من حديث رسول الله ﷺ ، ليس فيه زيادة، ولا نقصان، قال: فغضب حتى عرفنا الغضب في وجهه، ثم قال: إن مصحف أحدكم ليكون عند رأسه، فينظر فيه كل يوم، وهو يزيد وينقص، تسألوننا أن نحدثكم بحديث قد أتى له كذا وكذا، لا زيادة، ولا نقصان؟! قال: فلما سري عنه الغضب قال: شهدت نبي الله ﷺ ، وأتاه نفر من بني سليم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحبنا لنا قد أوجب، فقال: " مروه فليعتق رقبة يفك الله بكل عضو منها عضو منه من النار ". عن الحسن قال: بغث زياد كلاب بن أمية الليثي على الأبلة، فمر به عثمان بن أبي العاص، فقال: يا أبا هارون، ما يجلسك هنا. قال: بعثني هذا على الأبلة، فقال: ألا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، يقول: " إن داود كان يوقظ أهله ساعة من الليل، يقول: يا آل داود، قوموا، فصلوا،؛ فإن هذه الساعة يستجاب فيها الدعاء إلا لساحر أو عشار ". قال: فدعا بسفينة فركبها، ثم رجع إلى زياد، فقال، ابعث على عملك من شئت.

стр. 7405

كلاب خرج إلى الشام مجاهداً، وكان في جيش يزيد بن أبي سفيان. كيسان له صحبة. عن كيسان أنه كان يتجر في الخمر، في زمن النبي ﷺ ، فلما حرمت الخمر نهاه النبي ﷺ ، فأقبل من الشام ومعه خمر في زقاق يريد به التجارة، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، لقد جئت بشراب جيد، فقال رسول الله ﷺ : " إنها قد حرمت بعدك يا كيسان "، قال: فأذهب، فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله: " إنها قد حرمت وحرم ثمنها "، قال: فانطلق كيسان إلى الزقاق، فأخذ بأرجلها، ثم أهراقها جميعاً. ولكيسان هذا حديث آخر في نزول عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيه اختلاف؛ قيل: إن راوي حديث نزول عيسى آخر. ذكر كيسان فيمن نزل حمص من أصحاب رسول الله من قريش، وولده بدمشق. وقيل: توفي بحمص.

стр. 7406

كيسان أبو حريز مولى معاوية بن أبي سفيان القرشي عن كيسان مولى معاوية قال: خطب معاوية الناس، فقال: يا أيها الناس، عن النبي ﷺ نهى عن تسع وأنا أنهي عنهن: النوح، والشعر، والتبرج، والتصاوير، وجلود السباع، والغناء، والذهب، والحرير، والحديد. أسماء الرجال على حرف اللام لبطة بن همام الفرزدق ابن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع ابن دارم، أبو غالب التميمي البصري بعثه أبوه إلى هشام بن عبد الملك. حدث عن أبيه أنه كان بالمدينة، فإذا قوم على باب، فقلت: من ذا؟ قالوا: أبو سعيد الخدري ننظره. قال: فجلست حتى أذن للقوم، فدخلوا، ودخلت معهم. قال: فجلست وسط الحلقة، فقلنا: يا أبا سعيد، إن قبلنا قوماً يصلون صلاة لا يصليها أحد، ويقرؤون قراءة لا يقرؤها أحد. قال: وكان متكئاً، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن قبل المشرق قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم ". وروى عن أبيه قال: حججت، فمررت بذات عرق، فإذا بها قباب منصوبة، فقلت: ماهذه؟ قالوا:

стр. 7407

الحسين بن علي. فدخلت عليه، فقال: ما الخبر، ما وراءك؟ قال: قلت: القلوب معك، والسيوف مع بني أمية. وفي رواية أخرى: فنزلت عن راحلتي، وكان بيني وبينه معرفة، فأخذت بزمام راحلته، قال: ما وراءك؟ قلت: أنت أحب الناس إلى الناس، والسيوف مع بني أمية، والقضاء في السماء. قال: فشهدت الموسم مع الناس، فلما كان يوم الصدر، وتقلع الناس، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا يا فسطاط؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو، فأتيته، فإذا أغيلمة سود قصار يلعبون، قلت: يا غلمان، أين أبوكم؟ قالوا: في هذا الفسطاط يتوضأ. فخرج كأنه قد توضأ، فقلت: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج؟ - يعني الحسين - قال: ليس يحيك فيه السلاح، قال: قلت: ألست القائل لفلان كذا وكذا؟ فسبني، قال: قلت: ما مثله إلا مثل موسى حين خرج هارباً من آل فرعون! قال الفرزدق: فلما كنت على ماء لنا يقال له تعشار، إذا رفقة من أهل الكوفة، قلت: ما الخبر؟ قالوا: قتل الحسين ﵇. لا يحيك فيه السلاح: أي لا يضره السلاح مع ما قد سبق له، ليس أنه لا يقتل. قال محمد بن سلام بن عبيد الله: حدثني أبو يحيى قال: قال الفرزدق لابنه لبطة وهو محبوس: اشخص إلى هشام. ومدحه بقصيدة، وقال لابنه: استعن بالقيسية، ولا يمنعك منهم هجائي لهم؛ فإنهم سيغضبون لك. وقال: " من الطويل " أنقتل فيكم أن قتلنا عدوكم ... على دينكم والحرب باد قتامها فغير أمير المؤمنين فإنها ... يمانية حمقاء أنت هشامها

стр. 7408

فأعانته القيسية، وقالوا: يا أمير المؤمنين، إذا ما كان في مضر ناب، أو شاعر، أو سيد وثب عليه خالد " فحبسه ". قال الحافظ: بلغني أن لبطة بن الفرزدق قتل مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو شيخ كبير، وذلك في خلافة المنصور سنة خمس وأربعين ومائة. لبيب بن عبد الله أبو الحسن الأطرابلسي مولى القاضي أبي بكر بن حيدرة. روى عن مولاه القاضي أبي بكر عبد الله بن الحسين بن محمد بن حيدرة بسنده إلى أنس بن مالك قال: أول خطبة خطبها رسول الله ﷺ أن صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: " يا أيها الناس، إن الله قد اختار لكم الإسلام ديناً، فأحسنوا صحبة الإسلام بالسخاء، وحسن الخلق، ألا إن السخاء شجرة في الجنة، وأغصانها في الدنيا، فمن كان منكم سخياً لا يزال متعلقاً بغصن من أغصانها حتى يورده الله الجنة. ألا إن اللؤم شجرة في النار، وأغصانها في الدنيا، فمن كان منكم لئيماً لا يزال متعلقاً بغصن من أغصانها حتى يورده الله النار ". ثم قال مرتين: " السخاء في الله، السخاء في الله ".

стр. 7409

لبيد بن حميد بن لبيد أبو الوقاد البقال حدث عن أبي بكر عبد الله بن عبد الرحمن الداراني بسنده إلى عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون عند موته حتى سالت دموعه على وجهه. لبيد ين عطارد بن حاجب - واسمه يزيد، ويكنى أبا عكرشة - بن زرارة ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مر بن طابخة التميمي من وجوه أهل الكوفة وأشرافهم. وفد على يزيد بن معاوية، وله قصة مع عمر بن زيد بن العوام. لجلاج أبو خالد بن اللجلاج الزهري - مولى لبني زهرة - ويقال: العامري له صحبة. وفرق أبو الحسن بن سميع بين لجلاج أبي خالد، ولجلاج أبي العلاء، وجمعهما يحيى بن معين. قال لجلاج أبو خالد: بينما نحن في السوق إذ مرت امرأة تحمل صبياً، فثار الناس، وثرت معهم، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقول لها: " من أبو هذا؟ " فسكتت، فقال: " من أبو

стр. 7410

هذا؟ " فسكتت، فقال شاب بحذائها: يا رسول الله، إنها حديثة السن، حديثة عهد بخزية، وإنها لن تخبرك، وأنا أبوه، يا رسول الله، فالتفت إلى من عنده كأنه يسألهم عنه، فقالوا ما علمنا إلا خيراً، ونحو ذلك، فقال رسول الله ﷺ : " أحصنت "؟ قال: نعم، فأمر برجمه، فذهبنا، فحفرناله حتى أمكنا، ورميناه بالحجارة حتى هدأ، ثم رجعنا إلى مجالسنا. فبينما نحن كذلك إذا شيخ يسأل عن الفتى، فقمنا إليه، فأخذنا بتلابيبه، فجئنا به إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله، إن هذا جاء سأل عن الخبيث! فقال: " مه، لهو أطيب عند الله ريحاً من المسك "! قال فذهبنا، فأعناه على غسله وحنوطه وتكفينه، وحفرنا له - ولا أدري أذكر الصلاة أم لا. عن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه قال: أسلمت مع رسول الله ﷺ وأنا ابن خمسين سنة - ومات اللجلاج وهو ابن عشرين ومائة سنة - قال: ما ملأت بطني من طعام منذ أسلمت مع رسول الله ﷺ ؛ آكل حسبي، وأشرب حسبي. عن ابن اللجلاج قال: خرجت مع أبي إلى المصلى في سوم عيد، فخرج وهو يرفع صوته بالتكبير، فقلت: اخفض صوتك يا أبتاه، فإن الناس ينظرون إليك! قال: وقد بقيت حتى صرت في قوم أظهر سنة فيرمقوني في أبصارهم، وينكرونها؟ اللهم لا تردني إلى أهلي حتى تقبضني إليك. قال: فما رجع إلى منزله حتى مات. وكان قد أدرك النبي ﷺ . عن العلاء بن اللجلاج قال: قال لي أبي: يا بني، إذا أنا مت فالحد لي، فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله، وعلى سنة رسول الله. ثم سن علي التراب سناً، ثم أقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة، وخاتمتها؛ فإني سمعت ابن عمر يقول ذلك.

стр. 7411

لقيط بن عبد القيس بن بجرة الفزاري حليف بني ظفر. أدرك النبي ﷺ ، وشهد اليرموك، وكان أميراً على بعض الكراديس. لمازة بن زبار أبو لبيد الجهضمي البصري وفد على يزيد بن معاوية. روى عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: نظر النبي ﷺ إلى جلب من الغنم، فأعجبه نحوها. قال عروة: فأعطاني النبي ﷺ ديناراً، قال: " أي عروة، ائت ذاك الجلب، فابتع لنا منه شاة بدينار ". قال: فأتيت الجلب. فساومت صاحبها، فاشتريت شاتين بدينار، ثم جئت بهما أقودهما، أو أسوقهما. قال: فلقيني رجل في الطريق، فساومني بهما، فبعت إحداهما بدينار، ثم جئت إلى النبي ﷺ بالشاة والدينار. قال: وأخبرته الخبر. قال: فدعا لي في صفقة يميني بالبركة. قال: فإن كنت لأبيع الرقيق بالكناسة، فتبلغ الجارية عشرة آلاف أو أكثر، فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفاً. عن أبي لبيد قال: شهدت كابل مع ابن سمرة، فأصاب الناس غنماً، فانتبهوا، فقال: أيها الناس، من

стр. 7412

انتهب من هذه الغنم نهبة فليؤدها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من انتهب فليس منا ". عن أبي لبيد قال: أرسلت الخيل في زمن الحجاج، والحكم بن أيوب أمير البصرة، قال: فأتينا الرهان، فلما جاءت الخيل قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك، فسألناه أكنتم تراهنون على عهد رسول الله؟ فأتيناه، وهو في قصره في الزاوية، فسألناه، فقلنا: يا أبا حمزة، أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ أكان رسول الله ﷺ يراهن؟ قال: نعم، والله لقد راهن على فرس يقال لها سبحة، فسبق الناس، فابتش لذلك، وأعجبه. وعنه قال: وفدنا على يزيد، قال: فبينا هو نازل في الصحراء، فجعل الناس يقولون: هو الآن قاعد على الخمر يشربها، فهاجت ريح شديدة، فألقت بناءه، فإذا هو قد نشر المصحف بين يديه وهو يقرأ. قال ممد بن سعد: أبو لبيد، واسمه لمازة بن زبار الأزدي ثم الجهضمي. كان ثقة، وله أحاديث. عن حماد بن زيد قال: رأيت أبا لبيد يصفر لحيته، وكانت لحيته تبلغ سرته، وقد قاتل علياً يوم الجمل. وعن الزبير بن الخريت: قيل لأبي لبيد: أتحب علياً؟ قال: كيف أحب رجلاً قتل من قومي حين كانت الشمس من هاهنا إلى أن صارت من هاهنا ألفين وخمسمائة. وفي رواية: ستة آلاف. وقيل أنه كان يشتم علي بن أبي طالب.

стр. 7413

لوط بن هاران ويقال: ابن أهرن - بن تارخ - وهاران هو أخو إبراهيم خليل الله - بن تارخ - وتارخ هو آزر - بن ناحور بن ساروع بن أرعو بن فالغ بن غابر بن شالغ بن أرفشخد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن خنوخ - وهو إدريس، وهو يارد - بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﷺ صلى في مقام إبراهيم ببرزة، على ما قيل. عن جابر قال: أول من قاتل في سبيل الله إبراهيم خليل الرحمن حيث أسر لوط، واستأسرته الروم، فغزا إبراهيم حتى استنقذه من الروم. عن ابن عباس قال: كل الأنبياء من ذرية يعقوب إلا عشرة: محمد، وإسماعيل، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ولوط، وهود، وشعيب، وصالح، ونوح. وأول من هاجر مع رسول الله ﷺ عثمان بن عفان كما هاجر لوط إلى إبراهيم. عن أنس قال: أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فاحتبس على النبي ﷺ خبره، فجعل يخرج يتوكف عنه الأخبار؛ فقدمت امرأة من قريش، فقالت له: يا أبا القاسم، قد رأيت ختنك متوجهاً في سفره، وامرأته على حمار من هذه الدبابة، وهو يسوق بها، يمشي خلفها، فقال النبي ﷺ : " صحبهما الله، إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط ﷺ ".

стр. 7414

عن ابن عباس قال: أرسل إبراهيم إلى الأرض المقدسة، ولوط إلى المؤتفكات. وكانت قرى لوط أربع مدائن: سدوم، واموراء، وعاموراء، وصبويراء. وكان في كل قرية مائة ألف مقاتل، فجميعهم أربعمائة ألف، وكانت أعظم مدائنهم سدوم، وكان لوط يسكنها، وهي المؤتكفات، وهي من بلاد الشام، ومن فلسطين مسيرة يوم وليلة. وكان الله قد أمهل قزم لوط، فخرقوا حجاب الإسلام، وانتهكوا المحارم، واتوا الفاحشة الكبرى، فكان إبراهيم يركب على حماره حتى يأتي مدائن قوم لوط، فينصحهم، فيأبون أن يقبلوا، فكان بعد ذلك يجيء على حماره، فينظر إلى سدوم، فيقول: يا سدوم، أي يوم لك من الله! سدوم، إنما أنهاكم ألا تتعرضوا لعقوبة الله، حتى بلغ الكتاب أجله، فبعث الله جبريل في نفر من الملائكة، قال: فهبطوا في صورة الرجال حتى انتهوا إلى إبراهيم، وهو في زرع له يثير الأرض، كما بلغ الماء في مسكنه من الأرض، ركز مسحاته في الأرض، فصلى خلفها ركعتين. قال: فنظرت الملائكة إلى إبراهيم، فقالوا: لو كان الله ينبغي أن يتخذ خليلاً لاتخذ هذا العبد خليلاً، ولا يعلمون أن الله قد اتخذه خليلاً. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي لأجبت ". عن ابن عباس قال: لما سمعت الفسق بأضياف لوط جاؤوا إلى باب لوط، فاغلق الباب دونهم، ثم اطلع عليهم، فقال: " هؤلاء بناتي "، يعرض عليهم بناته بالنكاح والتزويج، ولم يعرضها عليهم للفاحشة، وكانوا كفاراً وبناته مسلمات، فلما رأى البلاء، وخاف الفضيحة عرض عليهم التزويج - وكان في سنتهم ألا يتزوجوا إلا امرأة واحدة، فلما خطبوا إلى لوط فلم

стр. 7415

يزوجهم تزوجوا - فقالوا: " لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد "، وكان اسم ابنتيه إحداهما رعوثا، والأخرى رميثا - ويقال: زبوثا ورعوثا، فالله أعلم. وكان الذي حملهم على إتيان الرجال دون النساء أنه كانت لهم ثمار في منازلهم، وحوائطهم، وثمار خارجة على ظهر الطريق، وانهم أصابهم قحط، وقلة من الثمار، فقال بعضهم لبعض: إنكم إن منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل لكان فيها لكم عيش، قالوا: بأي شيء نمنعها؟ قال: اجعلوا سنتكم من أخذتم في بلادكم غريباً سنتكم فيه أن تنكحوه، وأغرموه أربعة دراهم؛ فغن الناس يظهرون ببلادكم إذا فعلتم ذلك، فذلك الذي حملهم على ما ارتكبوا من الحدث العظيم، الذي لم يسبقهم إليه أحد من العالمين. وقال في آية أخرى: " أتأتون الذكران من العالمين " - يعني الغرباء، وقالوا فيما عاتبوا لوطاً: " أولم ننهك عن العالمين "؟ أي ألم ننهك عن الغرباء حتى تفعل بهم الفاحشة؟ فعند ذلك قال: " هؤلاء بناتي " دعاهم إلى الحلال، فأبوا، " فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد "؟ أي: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وقيل: كان بدء عمل قوم لوط أن إبليس جاءهم عند ذكرهم ما ذكروا في هيئة صبي، أجمل صبي رآه الناس، فدعاهم إلى نفسه، فنكحوه، ثم جروا على ذلك، فلم يتناهوا، ولم يردهم قوله، ولم يقبلوا شيئاً مما عرض عليهم من أمر بناته، فكسروا الباب، ودخلوا عليه، قال: وتحول جبريل في صورته - وله صورتان، إذا كان في الأرض كان في صورة دحية بن خليفة الكلبي، وإذا كان في السماء كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وله جناحان أخضران موشحان بالدر والياقوت - قال: فتحول في صورته التي يكون فيها في السماء، قال: ثم قال: يا لوط، لا تخف، نحن الملائكة، لن يصلوا إليك، وأمرنا بعذابهم، فقال لوط: يا جبريل، الآن فعذبهم، وهو شديد الأسف عليهم. قال جبريل، يا لوط " موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب "؟ " فأسر بأهلك بقطع من الليل

стр. 7416

واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد ". ووثب القوم، فتعلقوا بهم، فطمس جبريل بجناحيه وجوههم، فشدخت وجوههم، وتناثرت أحداقهم بالأرض، فذلك قوله: " ولقد راودوه عن ضيفه، فطمسنا أعينهم "، فعند ذلك قالوا: يا لوط، معك رجال سحروا أعيننا، فأوعدوه، قال: فخرجوا من عنده عمي لا يهتدون الطريق، فلما كان عند وجه الصبح جاءهم العذاب. عن ابن عباس قال: لما بشر إبراهيم بقول الله: " فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى - بإسحاق - يجادلنا في قوم لوط "، وإنما كان جداله أنه قال: يا جبريل، أين تريدون، وغلى من بعثتم؟ قالوا إلى قوم لوط، وقد أمرنا بعذابهم، فقال إبراهيم: إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم؟ قال جبريل: لا، قال: إن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم؟ فقال جبريل: لا، قال: فإن كان فيهم ثمانون مؤمن تعذبونهم؟ قال جبريل: لا، حتى انتهى العدد إلى واحد مؤمن، قال جبريل: لا. فخاف إبراهيم على لوط، فقال: " إن فيها لوطاً " ليدفع به عنهم، فقالوا: " نحن نعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين "، يعني من الباقين الذين أهلكوا ولم ينجوا، إنما أنجى لوطاً، وغبرت امرأته مع الغابرين فأهلكت. قيل أنها صعدت ظهر بيتها، فلوحت بثوب لها فأتاها الفسقة يهرعون إليها سراعاً، فقالوا: هل عندك شيء؟ قال: نعم والله، لقد نزل بنا أضياف ما رأينا قط أحسن وجوهاً منهم، ولا أطيب منهم ريحاً. وفي قوله: " فخانتهما "، قال: لم يكن زنى، ولكن امرأة نوح كانت تخبر أنه مجنون، وامرأة لوط تخبر بالضيف إذا نزل.

стр. 7417

وعن الضحاك قال: إنما كانت خيانة امرأة وامرأة لوط النميمية. عن حذيفة قال: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال. عن جعفر بن محمد بن علي قال: جاءته امرأتان قد قرأتا القرآن فقالتا: هل تجد غشيان المرأة المرأة محرماً في كتاب الله؟ فقال لها: نعم؛ هن اللواتي كن على عهد تبع، وهن صواحب الرس - وكل نهر وبئر رس. عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : " كل سنن قوم لوط قد فقدت إلا ثلاثاً: جر نعال السيف، وخضب الأظفار، وكشف عن العورة. وضرب بيده على فخذه ". عن أبي أمامة الباهلي قال: كان في قوم لوط عشر خصال يعرفون بها: لعب الحمام، ورمي البندق، والمكاء، والخذف في الأنداء، وتبسيط الشعر، وفرقعة العلك، وإسبال الأزرار، وحبس الأقبية، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشرابز عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : " عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا؛ وتزيدها أمتي بخلة: إتيان الرجال بعضهم بعضاً، ورميهم بالجلاهق والخذف، ولعبهم بالحمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور،

стр. 7418

وقص اللحية، وطول الشارب، والصفير، والتصفيق، ولباس الحرير. وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضهم بعضاً ". عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية: " وتأتون في ناديكم المنكر " ما المنكر الذي كانوا يأتون في ناديهم؟ قال: " كانوا يخذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم ". عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: " ما أحسن ما أثنى عليك ربك " ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين "، فما كانت قوتك، وما كانت أمانتك؟ قال: أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وفي كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج، ونباح الكلاب، ثم هويت بهن، فقلبتهن. وأما أمانتي فلم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره ". قيل لمجاهد: يا أبا الحجاج، هل بقي من قوم لوط أحد؟ قال: لا، إلا رجل بقي أربعين يوماً، تاجراً كان بمكة، فجاءه حجر ليصيبه في الحرم، فقام إليه ملائكة الحرم، فقالوا للحجر: ارجع من حيث جئت؛ فإن الرجل في حرم الله. فخرج الحجر، فوقف خارجاً من الحرم أربعين يوماً بين السماء والأرض حتى قضى الرجل تجارته، فلما خرج أصابه الحجر خارجاً من الحرم، يقول الله: " وما هي من الظالمين ببعيد "، يعني من ظالمي هذه الأمة ببعيد. عن أبي سعيد قال: من عمل ذاك من عمل قوم لوط إنما كانوا ثلاثين رجلاً ونيفاً لا يبلغون أربعين،

стр. 7419

فأهلكهم الله جميعاً. وقال رسول الله ﷺ : " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو لتعمنكم العقوبة جميعاً ". عن الزهري قال: أن لوطاً لم يزل مع إبراهيم حتى قبضه الله إليه. لؤلؤ بن عبد الله أبو الحسن الخادم كان لزبيدة، ويقال: بل كان لهارون الرشيد فوهبه لليث بن سعد، وقدم مع الليث دمشق لما رجع من بغداد إلى مصر. قال: كنت غلاماً لزبيدة، وإني يوم أتى بالليث يستفتيه كنت واقفاً على رأس ستي زبيدة خلف الستارة، فسأله هارون الرشيد: حلفت إن لي جنتين؟ فاستحلفه الليث ثلاثاً أنه يخاف الله؟ فحلف له، فقال له الليث: قال الله : " ولمن خاف مقام ربه جنتان "، قال: فأقطعه قطائع بمصر كثيرة. وقال: جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة في شيء من الأشياء، فقال هارون في عرض كلامه لها: أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، ثم ندم واغتما جميعاً بهذه اليمين، ونزل بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين، فلم يجدوا منها مخرجاً، ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن تحمل إليه الفقهاء من بلدانهم، فلما اجتمعوا جلس لهم، وأدخلوا عليه، وكنت واقفاً بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه، فسألهم عن يمينه، وكنت المعبر عنه، وهل له منها مخلص، فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة، وكان فيهم الليث بن سعد فيمن أشخص من مصر. فذكر تفصيل الخبر، وكيف جعل هارون الرشيد في حل من يمينه.

стр. 7420

لؤلؤ بن عبد الله أبو محمد الخصي، مولى أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون المصري روى عن أحمد بن طولون بسنده عن أبي بكرة قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، ومعه الحسن بن علي، وهو يقول: " إن ابني هذا لسيد، وإن الله سيصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين ". وروى عن المزني قال: دخلت على الشافعي في اليوم الذي مات فيه، فقلت: كيف أصبحت، يا أبا عبد الله؟ قال: فرفع إلي رأسه، فقال: أصبحت من الدنيا راحلاً، وبكأس المنية شارباً وبسوء أفعالي ملاقياً، وعلى الله وارداً، فلا أدري روحي إلى جنة تصير فأهنيها، أو إلى نار تصير فأعزيها. ثم بكى، وأنشأ يقول: " من الطويل " ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما فلولاك لم يغوى بإبليس عابد ... وكيف وقد أغوى صفيك آدما مات أبو محمد لؤلؤ الخادم سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. لؤلؤ بن عبد الله القيصري أبو محمد القيصري مولى المقتدر بالله روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد النصيبي الصوفي - بالموصل - بسنده إلى معاوية بن حيدة، عن النبي ﷺ أنه قال: " مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة ".

стр. 7421

قال الحافظ: هذا حديث منكر. وحدث عن عبد الله بن محمد بن الحسين بن جمعة بسنده إلى عبد الله بن حوالة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ستجدون أجناداً: جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن " قال عبد الله: فقمت، فقلت: خر لي يا رسول الله، فقال: " عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه؛ فإن الله قد تكفل لي بالشام ". قال الحافظ: المشهور عندنا عبد الله بن الحسين بن محمد بن جمعة، فإن كان هذا عمه، وإلا فهو آخر. قال الخطيب: سألت البرقاني عن لؤلؤ القيصري، فقال: كان خادماً، حضر مجلس أصحاب الحديث، فعلقت عنه أحاديث. قلت: كيف حاله؟ قال: لا أخبره. قال الخطيب: لم أسمع أحداً من شيوخنا يذكره إلا بالجميل. لؤلؤ بن عبد الله البشراوي أبو محمد البشراوي، ويقال: البشاري أمير دمشق في أيام الحاكم. قدم لؤلؤ البشراوي والياً على دمشق، ولقب منتجب الدولة، يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة، وعزل يوم عيد الأضحى، وولي أبو المطاع ذو القرنين بن حمدان، فكان ما أقام والياً ستة أشهر وثلاثة أيام.

стр. 7422

وأرسل الأمير ذو القرنين إلى الأمير لؤلؤ يقول له: إن كنت في الطاعة فتركب إلى القصر وتخدم، وإن كنت عاصياً فاخرج عن البلد. فظن لؤلؤ أنهم يريدونه يجيء إلى القصر حتى يؤخذ رأسه، فرد لؤلؤ جواب الرسالة إلى ابن حمدان يقول: أنا في الطاعة غير أني ما أدخل في القصر، وأخروني ثلاثة أيام حتى أسير عن البلد، فركب ابن حمدان إليه، ولقيه ابن لؤلؤ وأصحابه، ولم يزل القتال بينهم إلى بعد العتمة، وألقي القبض على ابن لؤلؤ، وسير إلى بعلبك. وفي سنة اثنتين وأربعمائة ورد من بعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ البشاري. الليث بن تميم الفارسي من أهل ساحل دمشق، من غزاة البحور. كان من المشيخة الذين رووا صلح قبرس، وغزا القسطنطينية مع عمر بن هبيرة. ليث بن أبي رقية الثقفي مولاهم ويقال: مولى أم الحكم بنت أبي سفيان، وكانت متزوجة في ثقيف، وكان كاتب سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز. قال ابن ماكولا: رقية - بضم الراء وفتح القاف والياء المشددة المعجمة باثنتين من تحتها. قال خليفة في تسمية عمال سليمان: كاتب الرسائل ليث بن أبي رقية مولى أم الحكم بنت أبي سفيان ثم ذكره خليفة في عمال عمر بن عبد العزيز.

стр. 7423

الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي المصري الفقيه روى عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ". وروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب بسنده عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ - وفي رواية: قبل أن تزيغ - الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها العشاء، فإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب. خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين، وقدم دمشق، فجالس سعيد بن عبد العزيز. قال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل مصر: الليث بن سعد، مولى لقيس، يكنى أبا الحارث. مات يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومائة. وكان قد استقل بالفتوى في زمانه بمصر. ولد سنة ثلاث - أو أربع - وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان سرياً من الرجال، نبيلاً سخياً، له ضيافة. وقال خليفة: مات سنة خمس وسبعين ومائة.

стр. 7424

قال أبو صالح كاتب الليث: سمعت الليث يقول: أنا أكبر من أبي لهيعة بسنتين، ومات عمر بن عبد العزيز ولي سبع سنين. قال ابن زغبة: سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان، فاستوصوا بهم خيراً. وقال لأصحاب الحديث: تعلموا الحلم قبل العلم. قال يحيى بن بكير: سعد أبو الليث بن سعد مولى لقريش، وإنما افترض أبوه سعد، وجده، والليث في فهم، كان ديوانه فيهم، فنسب إلى فهم، وأصلهم من أصبهان. قال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا عشرين سنة. قال الليث: حججت أنا وابن لهيعة، فلما صرت بمكة رأيت نافعاً، فأقعدته في دكان علاف، قال: فمر بي ابن لهيعة، فقال: من هذا الذي رأيته معك؟ قلت: مولى لنا. فلما قدمنا مصر قلت: حدثني نافع، فوثب إلي ابن لهيعة، فقال: يا سبحان الله! فقلت: ألم ترى الأسود معي في دكان العلاف بمكة؟ فقال لي: نعم، فقلت: ذاك نافع. فحج قابل فوجده قد توفي. وقدم الأعرج يريد الإسكندرية، فرآه ابن لهيعة، فأخذه، فأخذه، فما زال عنده يحدثه حتى اكترى له سفينة وأحدره إلى الإسكندرية، فخرج إلى الإسكندرية، فقعد يحدث، فقال: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة. فقلت: الأعرج، متى رأيته؟! قال: إن أردته، هو بالإسكندرية، فخرج الليث إلى الإسكندرية، فوجده قد مات، فذكر أنه صلى عليه.

стр. 7425

قال الليث بن سعد: كنا بمكة سنة ثلاث عشرة " ومائة " وعلى الموسم سليمان بن هشام، وبها: ابن شهاب، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وقتادة بن دعامة، وعكرمة بن خالد، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، فكسفت الشمس بعد العصر، فقاموا قياماً يدعون في المسجد، فسألت أيوب بن موسى، فقلت: ما يمنعهم أن يصلوا صلاة رسول الله ﷺ التي صلاها في الكسوف؟ فقال أيوب بن موسى: نهى " رسول الله ﷺ " عن الصلاة بعد العصر، والنهي يقطع الأمر. قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت ألا يكون ذلك لله، فتركت ذاك. وقال: دخلت على نافع، فسألني، فقلت: أنا رجل من أهل مصر، قال: ممن؟ قلت: من قيس، فقال لي: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة، قال: أما لحيتك فلحية " ابن " أربعين! قال عمر بن خالد الحراني: قلت لليث: يا أبا الحارث، بلغني أنك أخذت بركاب الزهري؟ قال: للعلم، فأما غير ذلك فلا والله، ما أخذت بركاب والدي الذي ولدني. قال عبد العزيز بن محمد: رأيت الليث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل، وقد فرفر أهل الحلقة.
следующие страницы →