← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

قال الحافظ: هذا حديث منكر. وحدث عن عبد الله بن محمد بن الحسين بن جمعة بسنده إلى عبد الله بن حوالة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ستجدون أجناداً: جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن " قال عبد الله: فقمت، فقلت: خر لي يا رسول الله، فقال: " عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه؛ فإن الله قد تكفل لي بالشام ". قال الحافظ: المشهور عندنا عبد الله بن الحسين بن محمد بن جمعة، فإن كان هذا عمه، وإلا فهو آخر. قال الخطيب: سألت البرقاني عن لؤلؤ القيصري، فقال: كان خادماً، حضر مجلس أصحاب الحديث، فعلقت عنه أحاديث. قلت: كيف حاله؟ قال: لا أخبره. قال الخطيب: لم أسمع أحداً من شيوخنا يذكره إلا بالجميل. لؤلؤ بن عبد الله البشراوي أبو محمد البشراوي، ويقال: البشاري أمير دمشق في أيام الحاكم. قدم لؤلؤ البشراوي والياً على دمشق، ولقب منتجب الدولة، يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة، وعزل يوم عيد الأضحى، وولي أبو المطاع ذو القرنين بن حمدان، فكان ما أقام والياً ستة أشهر وثلاثة أيام.

стр. 7422

وأرسل الأمير ذو القرنين إلى الأمير لؤلؤ يقول له: إن كنت في الطاعة فتركب إلى القصر وتخدم، وإن كنت عاصياً فاخرج عن البلد. فظن لؤلؤ أنهم يريدونه يجيء إلى القصر حتى يؤخذ رأسه، فرد لؤلؤ جواب الرسالة إلى ابن حمدان يقول: أنا في الطاعة غير أني ما أدخل في القصر، وأخروني ثلاثة أيام حتى أسير عن البلد، فركب ابن حمدان إليه، ولقيه ابن لؤلؤ وأصحابه، ولم يزل القتال بينهم إلى بعد العتمة، وألقي القبض على ابن لؤلؤ، وسير إلى بعلبك. وفي سنة اثنتين وأربعمائة ورد من بعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ البشاري. الليث بن تميم الفارسي من أهل ساحل دمشق، من غزاة البحور. كان من المشيخة الذين رووا صلح قبرس، وغزا القسطنطينية مع عمر بن هبيرة. ليث بن أبي رقية الثقفي مولاهم ويقال: مولى أم الحكم بنت أبي سفيان، وكانت متزوجة في ثقيف، وكان كاتب سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز. قال ابن ماكولا: رقية - بضم الراء وفتح القاف والياء المشددة المعجمة باثنتين من تحتها. قال خليفة في تسمية عمال سليمان: كاتب الرسائل ليث بن أبي رقية مولى أم الحكم بنت أبي سفيان ثم ذكره خليفة في عمال عمر بن عبد العزيز.

стр. 7423

الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي المصري الفقيه روى عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ". وروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب بسنده عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ - وفي رواية: قبل أن تزيغ - الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها العشاء، فإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب. خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين، وقدم دمشق، فجالس سعيد بن عبد العزيز. قال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل مصر: الليث بن سعد، مولى لقيس، يكنى أبا الحارث. مات يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومائة. وكان قد استقل بالفتوى في زمانه بمصر. ولد سنة ثلاث - أو أربع - وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان سرياً من الرجال، نبيلاً سخياً، له ضيافة. وقال خليفة: مات سنة خمس وسبعين ومائة.

стр. 7424

قال أبو صالح كاتب الليث: سمعت الليث يقول: أنا أكبر من أبي لهيعة بسنتين، ومات عمر بن عبد العزيز ولي سبع سنين. قال ابن زغبة: سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان، فاستوصوا بهم خيراً. وقال لأصحاب الحديث: تعلموا الحلم قبل العلم. قال يحيى بن بكير: سعد أبو الليث بن سعد مولى لقريش، وإنما افترض أبوه سعد، وجده، والليث في فهم، كان ديوانه فيهم، فنسب إلى فهم، وأصلهم من أصبهان. قال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة وأنا عشرين سنة. قال الليث: حججت أنا وابن لهيعة، فلما صرت بمكة رأيت نافعاً، فأقعدته في دكان علاف، قال: فمر بي ابن لهيعة، فقال: من هذا الذي رأيته معك؟ قلت: مولى لنا. فلما قدمنا مصر قلت: حدثني نافع، فوثب إلي ابن لهيعة، فقال: يا سبحان الله! فقلت: ألم ترى الأسود معي في دكان العلاف بمكة؟ فقال لي: نعم، فقلت: ذاك نافع. فحج قابل فوجده قد توفي. وقدم الأعرج يريد الإسكندرية، فرآه ابن لهيعة، فأخذه، فأخذه، فما زال عنده يحدثه حتى اكترى له سفينة وأحدره إلى الإسكندرية، فخرج إلى الإسكندرية، فقعد يحدث، فقال: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة. فقلت: الأعرج، متى رأيته؟! قال: إن أردته، هو بالإسكندرية، فخرج الليث إلى الإسكندرية، فوجده قد مات، فذكر أنه صلى عليه.

стр. 7425

قال الليث بن سعد: كنا بمكة سنة ثلاث عشرة " ومائة " وعلى الموسم سليمان بن هشام، وبها: ابن شهاب، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وقتادة بن دعامة، وعكرمة بن خالد، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، فكسفت الشمس بعد العصر، فقاموا قياماً يدعون في المسجد، فسألت أيوب بن موسى، فقلت: ما يمنعهم أن يصلوا صلاة رسول الله ﷺ التي صلاها في الكسوف؟ فقال أيوب بن موسى: نهى " رسول الله ﷺ " عن الصلاة بعد العصر، والنهي يقطع الأمر. قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت ألا يكون ذلك لله، فتركت ذاك. وقال: دخلت على نافع، فسألني، فقلت: أنا رجل من أهل مصر، قال: ممن؟ قلت: من قيس، فقال لي: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة، قال: أما لحيتك فلحية " ابن " أربعين! قال عمر بن خالد الحراني: قلت لليث: يا أبا الحارث، بلغني أنك أخذت بركاب الزهري؟ قال: للعلم، فأما غير ذلك فلا والله، ما أخذت بركاب والدي الذي ولدني. قال عبد العزيز بن محمد: رأيت الليث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل، وقد فرفر أهل الحلقة.

стр. 7426

قال شرحبيل بن حميد بن يزيد مولى شرحبيل بن حسنة: أدركت الناس أيام هشام، وكان الليث بن سعد حديث السن، وكان بمصر: عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وابن هبيرة وغيرهم من أهل مصر، ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة وإنهم ليعرفون لليث فضله، وورعه، وحسن إسلامه على حداثه سنه. قال ابن بكير: ورأيت من رأيت فلم أر مثل الليث، وما رأيت أحداً أكمل من الليث بن سعد، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الشعر والحديث، حسن المذاكرة - وما زال يذكر خصالاً جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة - لم أر مثله. قال شعيب بن الليث: قيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك، فقال: أوكلما في صدري في كتبي؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب! عن يعقوب بن داود وزير المهدي قال: قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث بن سعد العراق: الزم هذا الشيخ؛ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. قال يحيى بن معين: هذه رسالة مالك بن أنس إلى الليث بن سعد: حدثنا عبد الله بن صالح - فذكرها وذكر فيها: - وأنت في أمانتك، وفضلك، ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك - وذكرها. قال ابن بكير: الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك.

стр. 7427

وقال: أخبرت عن سعيد بن أيوب قال: لو أن مالكاً والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم، ولباع الليث مالكاً فيمن يزيد - قال: وهو يضرب يده على الأخرى، يرينا ذلك ابن بكير. قال ابن وهب: لولا مالك والليث لضل الناس، ولولا مالك بن أنس والليث بن سعد لهلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يفعل به. قال الشافعي: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس. قال سعد بن أبي مريم: قال يحيى بن معين: الليث عندي أرفع من محمد بن إسحاق، قلت له: فالليث أو مالك؟ قال لي: مالك. وقال أبو عبد الله: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد. وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكيرز وقال: ليث بن سعد كثير العلم، صحيح الحديث. قال أحمد بن صالح: - وذكر الليث بن سعد فقال: - إمام قد أوجب الله علينا حقه. قال زيد بن الحباب: رأيت الليث بن سعد عند معاوية بن صالح نائماً في ناحية المسجد، ومعاوية يحدث، فلما فرغ معاوية من الحديث قال الليث لغلامه: انظر ما حدث معاوية فاكتب لي، فكتبه له، وذهب به.

стр. 7428

قال الليث بن سعد: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. وكان يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حياً. قال عثمان ابن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان، فكفوا عن ذلك. مكان أهل حمص ينتقصون علياً حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائله، فكفوا عن ذلك. قال الليث: قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، إني أضعف عن ذلك، وإني رجل من المالي. فقال: ما بك من ضعف معي، ولكن ضعف نيتك في العمل لي عن ذلك. تريد قوة أقوى مني ومن عملي؟ فأما إذا أبيت فدلني على رجل أقلده أمر مصر، قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح وعشيرة. قال: فبلغه ذلك فعاهد الله ألا يكلم الليث بن سعد. قال قتيبة بن سعيد: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية، وكان معه ثلاث سفائن سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرته الصلاة يخرج إلى الشط، فيصلي، وكان ابنه شعيب إمامه. فخرجنا لصلاة المغرب، فقال: أين شعيب؟ فقالوا: حم، فقام الليث، فأذن، وأقام، ثم تقدم، فقرأ: " والشمس وضحاها "، فقرأ: " فلا تخاف عقباها "، وكذلك في مصاحف أهل المدينة، يقولون: هو

стр. 7429

غلط من الكاتب عند أهل العراق - ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويسلم تسليمة تلقاء وجهه. قال أشهب بن عبد العزيز: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس فيها، أما أولها فيجلس ليأتيه السلطان في نوائبه وحوائجه، وكان الليث يغشاه السلطان، فإذا أنكر من القاضي أمراً، أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين، فيأتيه القرار، ويجلس لأصحاب الحديث. وكان يقول: نحوا أصحاب الحوانيت؛ فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم، ويجلس للمسائل؛ يغشاه الناس، فيسألونه ويجلس لحوائج الناس؛ لا يسأله أحد من الناس فيرده، كبرت حاجته أو صغرت. قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل، وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر. قال عبد الله بن صالح: صحبت الليث عشرين سنة، لا يتغدى، ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا بلحم، إلا أن يمرض. قال يحيى بن إسحاق السيلحيني: جاءت امرأة بسكرجة إلى الليث بن سعد، فطلبت منه فيها عسلاً - أحسبه قال لمريض - قال: فأمر من يحمل معها زقاً من عسل، فجعلت المرأة تأبى، قال: وجعل

стр. 7430

الليث يأبى إلا أن يحمل معها زقاً من عسل، قال: نعطيك على قدرنا - أو على ما عندنا. قال شعيب بن الليث: خرجت مع أبي حاجاً، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب. قال: فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه. عن أبي صالح قال: كنا على باب مالك فامتنع عن الحديث، فقلنا: ما يشبه هذا صاحبنا! قال: فسمع مالك كلامنا، فأدخلنا عليه، فقال: من صاحبكم؟ قلنا: الليث. فقال مالك: تشبهوننا برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثياب صبياننا، وصبيان جيراننا، وبعنا الفضلة بألف دينار. قال ابن وهب: كتب مالك إلى الليث بن سعد: إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها، فأحب أن تبعث إلي بشيء من عصفر. فبعث إليه الليث بثلاثين حملاً عصفراً، فصبغ لابنته، وباع بخمسمائة دينار، وبقي عنده فضلة. قال محمد بن صالح الأشج: سئل قتيبة بن سعيد: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث؟ فقال: شيخ كان يقال له زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على الليث بن سعد فوصله بألف دينار، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار، ووصل مالك بن أنس بألف دينار. قال: وكساني قميص سندس، فهو عندي.

стр. 7431

قال أسد بن موسى: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم، فلما دخلت مصر دخلت في هيئة رثة، فدخلت على الليث بن سعد، فلما فرغت من مجلسه خرجت، فتبعني خادم له في دهليزه، فقال: اجلس حتى أخرج إليك، فجلست، فلما خرج إلي، وأنا وحدي، دفع إلي صرة فيها مائة دينار، فقال: يقول لك مولاي: أصلح بهذه النفقة بعض أمرك، ولم من شعثك. وكان في حوزتي هميان فيه ألف دينار، فأخرجت الهميان، فقلت: أنا عنها في غنى استأذن لي على الشيخ، فاستأذن لي، فدخلت، فأخبرته بنسبي؛ واعتذرت إليه من ردها، وأخبرته بما معي. فقال: هذه صلة، وليست بصدقة، فقلت: أكره أن أعود نفسي عادة وأنا في غنى، فقال: ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقاً لها. فلم يزل بي حتى أخذتها ففرقتها على جماعة. قال سعيد الآدم: مررت بالليث بن سعد، فتنحنح لي، فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد، خذ هذا القنداق فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له، ولا غلة. قال: فقلت: جزاك الله خيراً يا أبا الحارث. وأخذت منه القنادق، ثم صرت إلى المنزل، فلنا صليت أوقدت السراج، وكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت، فقال: هاالله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سراً، فتكشفهم لآدمي؟ مات الليث، ومات شعيب بن الليث، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه! قال: فقمت، ولم أكتب شيئاً. فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد، فلما رآني تهلل وجهه، فناولته القنادق، فنشره، فأصاب

стр. 7432

فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ذهب ينشره، فقلت: ما فيه غير ما كتبت. فقال لي: يا سعيد، وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة فاجتمع عليه الناس من الخلق، فقالوا: يا أبا الحارث، إلا خيراً! فقال: ليس إلا خيراً. ثم أقبل علي، فقال: يا سعيد، بينتها، وحرمتها، صدقت، مات الليث، أليس مرجعهم إلى الله!؟ قال شعيب بن الليث: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألف دينار، تأتي عليه السنة وعليه دين. حدثني خالد بن عبد السلام الصدفي قال: جالست الليث بن سعد، وشهدت جنازته وأنا مع أبي، فما رأيت جنازة قط بعدها أعظم منها، ورأيت الناس كلهم في جنازته عليهم الحزن، والناس يعزي بعضهم بعضاً ويبكون، فقلت لأبي: يا أبه، كأن كل واحد من الناس صاحب الجنازة! فقال لي: يا بني، كان عالماً كريماً حسن العقل كثير الإفضال، يا بني، لا يرى مثله أبداً! قال ابن بكير: ولد الليث بن سعد سنة أربع وتسعين، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الجمعة. ليث بن سليمان بن سعد الخشني قال خليفة في تسمية عمال يزيد بن الوليد: كاتب الرسائل: ليث بن سليمان بن سعد.

стр. 7433

ليث الليثي من ندامى الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قال فيه الوليد حين سقط من على فرس فاندقت عنقه: " من الهزج " عجبت اليوم من ليث ... لقرب الدار والبعد فلا يبعد! وكيف البع ... د إلا المكث في اللحد أسماء الرجال على حرف الميم محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفرج الشنبودي المقرئ قال عبد الرحمن بن عبد الله: كنت أجلس إلى الشنبودي ببغداد، وأسمع منه تفسير القرآن، وكان من أعلم الناس به. قال الخطيب: سمعت أبا الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي يذكر أبا الفرج الشنبودي، فعظم أمره، ووصف علمه بالقراءات، وحفظه للتفسير، وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن. قال أبو الفرج الشنبودي: أنشدنا أبو عبد الله نفطويه: " من البسيط " وكم ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر وكم خلوت بمن أهوى، فيقنعني ... منه الفكاهة والتحديث والنظر

стр. 7434

أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم ... وليس لي في فساد منهم وطر كذلك الحب لا إتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر ولد الشنبودي في سنة ثلاثمائة، ومات في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وقيل: سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن إسحاق ابن إبراهيم بن يزيد أبو عمرو النيسابوري، المعروف بأبي عمرو الصغير رفيق أبي علي النيسابوري في الرحلة. كان كبيرا في العلوم والعدالة. وإنما لقب بالصغير لأنهما كانا أبوي عمرو لا يزايلان مجلس أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وهو أصغرهما، فكان أبو بكر يقول: أبو عمرو الصغير، فيثني عليه. توفي سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس أبو الحسين البغدادي الواعظ الصوفي، المعروف بابن سمعون روى عن أبي بكر أحمد بن سليمان الكندي بسنده عن عائشة قالت: من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائماً فلا تصدقه، ما بال رسول الله ﷺ قائماً منذ أنزل عليه الفرقان. قال أبو عبد الرحمن السلمي في " تاريخ الصوفية ": أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون الذي هو لسان الوقت، والمعبر عن الأحوال بألطف بيان مع ما يرجع إليه من صحة الاعتقاد، وصحبة الفقراء.

стр. 7435

قال الخطيب: كان واحد دهره، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات، ولسان الوعظ. دون الناس حكمه، وجمعوا كلامه. وكان من بعض شيوخنا إذا حدث عنه قال: حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة أبو الحسين بن سمعون. قال ابن ماكولا: سمعون - بسين مهملة - وقال الأزجي: قال لي ابن سمعون: إسماعيل جدي كسر اسمه، فقيل سمعون. قال أبو بكر الأصبهاني - وكان خادم الشبلي: كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم الجمعة، فدخل أبو الحسين بن سمعون، وهو صبي، وعلى رأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة، فجاز علينا وما سلم، فنظر الشبلي إلى ظهره وقال: يا أبا بكر، تدري إيش لله في هذا الفتى من الذخائر؟! كان ابن سمعون في أول عمره ينسخ بالأجرة ويعود بأجرة نسخه على نفسه وعلى أمه، وكان كثير البر لها. فجلس يوماً ينسخ، وهي جالسة بقربه، فقال لها: أحب أن أحج، قالت له: يا ولدي، كيف يمكنك الحج وما معك نفقة، ولا لي ما أنفقه، إنما عيشنا من أجرة هذا النسخ. وغلب عليها النوم، فنامت، وانتبهت بعد ساعة، وقالت بل ولدي حج، فقال لها: منعت قبل النوم وأذنت بعده! قالت: رأيت الساعة رسول الله ﷺ وهو يقول: دعيه يحج، فإن الخير له في حجه في الآخرة والأولى. ففرح، وباع من دفاتره ما له قيمة، ودفع إليها من ثمنها نفقة لها، وخرج مع الحجاج. وأخذ العرب الحجاج، وأخذوه في الجملة. قال ابن سمعون: فبقيت عريان، ووجدت مع رجل عباءة كانت على عدل، فقلت له: هب لي هذه

стр. 7436

العباءة أستر نفسي بها، فقال: خذها. فجعلت نصفها على كتفي، ونصفها على وسطي. وكان عليها مكتوب: يا رب سلم وبلغ برحمتك، يا أرحم الراحمين. وكنت إذا غلب علي الجوع، ووجدت قوماً يأكلون وقفت أنظر إليهم، فيدفعون لي الكسرة، فأقتنع بها ذلك اليوم. ووصلت إلى مكة، فغسلت العباءة، وأحرمت بها، وسألت أحد بني شيب أن يدخلني البيت، وعرفته فقري، فأدخلني بعد خروج الناس، وغلق الباب، فقلت: اللهم إنك بعلمك غني عن إعلامي بحالي، اللهم ارزقني معيشة أستغني بها عن سؤال الناس. فسمعت قائلاً يقول من ورائي: اللهم إنه ما يحسن أن يدعوك، اللهم ارزقه عيشاً بلا معيشة. فالتفت، فلم أر أحداً، فقلت هذا الخضر، أو أحد الملائكة. فأعدت القول، فأعاد الدعاء، فأعدت، فأعاد ثلاث مرات. وعدت إلى بغداد، وكان الخليفة قد حرم جارية من جواريه، وأراد إخراجها من الدار، فكره ذلك إشفاقاً عليها، فقال: اطلبوا رجلاً مستوراً يصلح أن يزوج هذه الجارية، فقال: من حضر: وصل ابن سمعون من الحج، وهو يصلح لها، فاستصوب الخليفة قوله، وتقدم بإحضاره وحضور الشهود، فأحضروا، وزوج الجارية، ونقل معها من المال والثياب والجواهر ما يحمل الملوك. فكان ابن سمعون يجلس على الكرسي للوعظ، فيقول: أيها الناس، خرجت حاجاً، فكان من حالي كذا وكذا، ويشرح حاله جميعها، وها أنا اليوم علي من الثياب ما ترون. قال الحسن بن محمد الخلال: قال لي أبو الحسين بن سمعون: ما اسمك؟ فقلت: حسن، فقال: قد أعطاك الله الاسم، فسله أن يعطيك المعنى. وقال ابن سمعون: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت محمد بن أحمد بن سمعون - وكان سئل عن الرضا: الرضا بالحق، والرضا عنه، والرضا له فقال -: الرضا به مدبراً مختاراً، والرضا عنه قاسماً ومعطياً، والرضا له إلهاً ورباً.

стр. 7437

وسأله رجل عن التصوف؟ فقال: إن له اسماً وحقيقة، فعن أيهما تسأل؟ فقال: عنهما جميعاً. فقال: أما اسمه فنسيان الدنيا، ونسيان أهلها، وأما حقيقته فالمداراة مع الخلق، واحتمال الأذى منهم من جهة الحق. قال أبو بكر محمد بن محمد الطاهري: سمعت أبا الحسين ين سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول ﷺ قاصداً بيت المقدس، وحمل في صحبته تمراً صيحانياً، فلما وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي كان يأوي إليه، ثم طالبته نفسه بأكل الرطب، فأقبل عليها باللائمة، وقال: من أين لنا في هذا الموضع رطب!؟ فلما كان وقت الإفطار عمد إلى التمر ليأكل منه فوجده رطباً صيحانياً، فلم يأكل منه شيئاً. ثم عاد إليه من الغد عشية فوجده تمراً على حالته الأولى، فأكل منه. قال أبو طاهر محمد بن علي العلاف: حضرت أبا الحسين بن سمعون يوماً في مجلس الوعظ، وهو جالس على كرسيه يتكلم. وكان أبو الفتح القواس جالساً إلى جنب الكرسي، فغشيه النعاس، ونام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح، ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله ﷺ في نومك؟ قال: نعم، قال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوفاً أن تنزعج، وتنقطع عما كنت فيه. حكى دجى مولى الطائع لله قال: أمرني الطائع لله بأن أوجه إلى ابن سمعون، فأحضره دار الخلافة، ورأيت الطائع على صفة من الغضب، وكان يتقى في تلك الحال؛ لأنه كان ذا حدة، فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول القلب لأجله، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره فجلس مجلسه، وأذن له في الدخول، فدخل، وسلم عليه بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فأول ما ابتدأ به أن

стр. 7438

قال: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - وذكر خبراً وأحاديث بعده - ثم قال: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وذكر عنه خبراً. ولم يزل يجري في ميدان الوعظ حتى بكى الطائع، وسمع شهيقه، وابتل منديل بين يديه بدموعه، فأمسك ابن سمعون حينئذ. ودفع إلي الطائع درجاً فيه طيب وغيره، فدفعته إليه، فانصرف. وعدت إلى حضرة الطائع، فقلت: يا مولاي، رأيتك على صفة من شدة الغضب على ابن سمعون، ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره، فما السبب؟ فقال: رفع إلي عنه أنه ينتقص علي بن أبي طالب، فأحببت أن أتيقن ذلك لأقابله عليه إن صح ذلك منه، فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب والصلاة عليه، فعلمت أنه وفق لما تزول به الظنة، ويبرئ ساحته عندي، ولعله كوشف بذلك. توفي أبو الحسين بن سمعون سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن إسماعيل بن علي ويقال: ابن إسماعيل بن محمد - أبو عبد الله - ويقال: أبو بكر - البرزي المقرئ الصوفي روى عن أبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه إبصارهم وهو مؤمن ". توفي أبو عبد الله البرزي سنة خمس عشرة وأربعمائة. محمد بن أحمد بن أيوب ابن الصلت أبو الحسن البغدادي المقرئ، المعروف بابن شنبوذ أحد القراء المشهورين.

стр. 7439

حدث عن خطاب بن سعد الدمشقي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لو أن الله أذن لأهل الجنة بالتجارة لتبايعوا بينهم العطر والبز ". وأخطأ الراوي فقلب اسمه واسم أبيه في الإسناد. روى ابن شنبوذ عن محمد بن رزيق المديني بسنده عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: " الصلاة في جوف الليل " قال: فأي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: " شهر الله الذي تدعونه المحرم ". ورد ابن شنبوذ نيسابور سنة خمس وتسعين ومائتين، فأقام بها مدة، ثم خرج إلى مرو، وعاد إلى نيسابور، ثم انصرف إلى بغداد فامتحن بها، ثم مات بها. قال أبو نعيم الحافظ: قدم أصبهان سنة ثلاث وثلاثمائة. قال الخطبي في " كتاب التاريخ ": واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ، يقرئ الناس، ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف، مما يروى عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان، ويتبع الشواذ فيقرأ بها، ويجادل حتى عظم أمره وفحش، وأنكره الناس، فوجه السلطان، فقبض عليه في يوم السبت لست خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي - بحضرتهم، فأقام على ما ذكر عنه، ونصره، واستنزله الوزير عن ذلك، فأبى أن ينزل عنه، أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف، وتخالفه. فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس، وأشاروا بعقوبته، ومعاملته بما يضطره إلى

стр. 7440

الرجوع، فأمر بتجريده، وضربه بالدرة على قفاه، فضرب نحو العشر ضرباً شديداً، فلم يصبر، واستغاث، وأذعن بالرجوع والتوبة، فخلي عنه، وأعيدت عليه ثيابه، واستتيب، وكتب عليه كتاب بتوبته، وأخذ فيه خطه بالتوبة. مات ابن شنبوذ في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن بشر أبو سعيد الهمذاني قدم دمشق، وسكن القباب. حدث عن عبدان الجوالقي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ". خرج أبو سعيد إلى الرملة فمات بها. محمد بن أحمد بن بكير ابن سعيد أبو بكر التنوخي الخياط إمام مسجد أبي صالح. روى - من طريق قلب فيه اسمه - عن الوهاب الكلابي بسنده عن أنس أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر. توفي أبو بكر محمد بن بكير سنة ست وثلاثين وأربعمائة.

стр. 7441

محمد بن أحمد بن تغلب ابن إبراهيم أبو عبد الله التاجر كان أبوه من أهل آمد، وولد وهو ببغداد. وقدم دمشق غير مرة، ومضى إلى مصر. قال الحافظ ابن عساكر: كتبت عنه شيئاً يسيراً. محمد بن أحمد بن أبي جحوش أبو جحوش الخريمي المري خطيب جامع دمشق. حدث عن أبي حامد أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الجلودي، بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " كان الناس يعودون داود، ويظنون أن به مرضاً، وما به إلا شدة الخوف من الله ". وحدث عن عمر بن إسحاق النيسابوري بسنده إلى البراء قال: قال رسول الله: " زينوا القرآن بأصواتكم ". ذكر عبد الوهاب الميداني أن محمد بن أحمد بن أبي جحوش كان من أهل العلم والستر والبيوتات والأقدار. والخريمي: بضم الخاء وبالراء.

стр. 7442

محمد بن أحمد بن جعفر ابن محمد بن الحسن بن مهران بن أبي جميلة أبو العلاء الذهلي الكوفي، نزيل مصر يعرف بالوكيعي. روى عن هشام بن عمار بسنده عن القاسم بن محمد قال: أشهد على عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " للأمة تطليقتان، ولها قرء وحيضتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ". قال أبو سعيد بن يونس - بعد أن ساق اسمه ونسبه -: ولد بالكوفة سنة أربع ومائتين. قدم مصر قديماً تاجراً، وكان ثقة ثبتاً. توفي بمصر يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة، وصلى عليه أبو عبيد علي بن الحسين القاضي. وكان قد عمي قبل وفاته بيسير، وما رأيته أنا إلا وهو أعمى. محمد بن أحمد بن جعفر أبو أحمد الحربي حدث عن جعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري بسنده إلى ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة. من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ".

стр. 7443

محمد بن أحمد بن جعفر أبو الحسن اليزدي حدث عن محمد بن جعفر بن هشام بن ملاس بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " قال ربكم: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". محمد بن أحمد بن الحسن أبو حاتم السجستاني الحافظ قدم دمشق سنة سبع وأربعين وثلاثمائة طالب علم. حدث عن الحسن بن أحمد بن المبارك الطوسي بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " ما كرهت أن تواجه به أخاك فهو غيبة ". محمد بن أحمد بن الحسن أبو الحسين الغزي الكرجي نزل بيت المقدس. انتقى عليه عبد الغني سعيد الحافظ. حدث عن أبي الليث محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن هشام بن الغاز بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه ".

стр. 7444

محمد بن أحمد بن حماد ابن سعيد بن مسلم أبو بشر الأنصاري الوراق الحافظ، المعروف بالدولابي من أهل الري. طاف في طلب الحديث، وقدم دمشق. حدث عن أحمد بن أبي سريج الرازي بسنده عن ابن عباس أن النبي كتب إلى حبر تيماء فسلم عليه. وروى عن بندار بسنده إلى ابن عباس، عن النبي ﷺ في قوله: " أو أثارة من علم "، قال: " الخط ". وحدث عن أبي بكر بن أخت حسين الجعفي بسنده إلى جابر بن سليم قال: قال لي رسول الله ﷺ : " إياك وإسبال الإزار فإنها مخيلة، وأن الله لا يحب المخيلة ". ولد أبو بشر الدولابي سنة أربع وعشرين ومائتين. قال أبو سعيد بن يونس في " تاريخ الغرباء ": محمد بن احمد بن حماد بن سعد الدولابي مولى الأنصار الوراق، يكنى أبا بشر، قدم مصر نحو سنة ستين ومائتين، وكان يورق على شيوخ مصر في ذلك الزمان، وكان من أهل صنعة الحديث، حسن التصنيف، وله بالحديث معرفة، وكان يضعف. توفي وهو قاصد إلى الحج بين مكة والمدينة بالعرج سنة عشر وثلاثمائة، وقيل: توفي بذي الحليفة.

стр. 7445

محمد بن أحمد بن أبي حماد أبو بكر الإسكندراني حدث عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بسنده إلى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من صافح أخاه المسلم ليس في صدر أحدهما على صاحبه إحنة لم تتفرق أيديهما حتى يغفر الله لهما ما مضى من ذنوبهما، ومن نظر إلى أخيه المسلم نظرة ليس في قلبه عليه إحنة لم يرفع طرفه حتى يغفر الله له ما مضى من ذنبه ". محمد بن أحمد بن حمدان ابن عيسى أبو الطيب المروروذي ثم الرسعني الوراق سكن رأس العين - مدينة بالجزيرة. روى عن محمد بن أحمد بن محمد بن مطر بن العلاء بسنده عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فيقول: " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة فليغتسل، وليتنظف ". قال ابن عدي: أبو الطيب الوراق المروروذي، يضع الحديث، ويلزق أحاديث قوم لم يرهم. محمد بن أحمد بن خالد ابن زيد، أبو عبد الله المصري، المعروف بالأعدالي قدم دمشق، وسكن مسجد الزيتونة.

стр. 7446

روى عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في " كتاب السنن " بسنده إلى جابر بن عبد الله. أن جبريل أتى رسول الله ﷺ فعلمه مواقيت الصلاة. توفي أبو عبد الله الأعدالي المصري بمدينة دمشق سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن داود بن سيار ابن أبي عتاب، أبو بكر البغدادي المؤدب قدم دمشق. روى عن محمد بن يحيى بن فياض الزماني بسنده إلى عائشة أن النبي ﷺ أرسل عائشة إلى امرأة، فقالت: ما رأيت طائلاً، فقال: " لقد رأيت خالاً بخدها اقشعرت " منه " ذوائبك "، فقلت: ما دونك سر، ومن يستطيع أن يكتمك؟! روى عن هشام بن عمار بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من كسا ولياً لله ثوباً كساه الله من خضر الجنة، ومن أطعمه على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة ". وروى عن أبي عمرو حاتم بن بكر الضبي بسنده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي ﷺ : " يا عيد الرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن

стр. 7447

أعطيتها عن غير مسألة أعنت بها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير، وكفر عن يمينك ". ذكر الدارقطني أن أبا بكر البغدادي لا بأس به. محمد بن أحمد بن راشد ابن معدان بن عبد الرحيم أبو بكر الثقفي مولاهم أصبهاني. حدث عن يحي بن حكيم المقوم بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " المرء مع من احب ". وروى عن أبي السائب سلم بن جنادة بسنده إلى عائشة قالت: قال النبي ﷺ : " تزوجوا النساء؛ فإن هن يأتين بالمال ". قال أبو نعيم: محمد بن أحمد راشد بن معدان بن عبد الرحيم، مولى ثقيف، أبو يكر، محدث ابن محدث. توفي بكرمان سنة تسعة وثلاثمائة. كثير الحديث والتصانيف. محمد بن أحمد بن رزقان بكسر الراء وبعدها زاي ساكنة - أبو بكر المصيصي حدث عن علي بن عاصم بسنده إلى سفينة مولى النبي ﷺ قال: كان النبي ﷺ يوضئه المد من الماء، ويغسله الصاع من الجنابة.

стр. 7448

محمد بن أحمد بن سعيد أبو عبد الله الواسطي، المعروف بابن كساء حدث عن هشام بن خالد بسنده إلى كيسان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ". محمد بن أحمد بن سعيد ابن الفضل، أبو بكر البغدادي الكاتب صاحب شعر مستحسن، ونثر في الكتابة حسن. قدم دمشق. يقول في استهداء مداد وأقلام وكاغد: وأنا أستمد من معونته مداداً كلون الشباب، أو سويداء دائم الاكتئاب؛ فإن الدواة قد شابت ذوائبها، وتبسم قاطبها، وضحكت مستديرة، وأضاءت مستنيرة: " من البسيط " أشكو إليك مشيباً لاح بارقه ... في فرع دهماء تجري بالأساطير وأقلام تقلم أظفار الخطوب، وتؤذن بدرك المطلوب، تهزأ بالسمر الطوال، وتستكن في جريها الأرزاق والآجال: " من المتقارب " بها يدرك المرء آماله ... ويسمو إلى درجات العلى تروق العيون بأزهارها ... وتخبر عن مضمرات الحشا وبياضاً مصقولاً، يتكافأ عرضاً وطولاً، نقياً كعرضه الوافر، وقدحه الفائز الظافر، يرتاح القلب بإشراقه، ويبتهج عند وجوده ولحاقه: " من الطويل " صحائف لو شئنا لقلنا صفائح ... فما بينها إلا أغر صقيل

стр. 7449

وله من قصيدة يمدح بها الأفضل بن بدر أمير الجيوش: " من الكامل " ملك يجير على الزمان وصرفه ... ويقيم مائل كل خطب معضل وإذا الوفود تزاحموا بفنائه ... برقت أسرة وجهه المتهلل يعطي الجزيل من النوال تبرعاً ... وينيل مسؤولاً وإن لم يسأل قد بخل الأنواء جود يمينه ... وأعاد حاتم في ملابس جرول يا سيد الأمراء جودك قادني ... وإليك من أرض العراق ترحلي وقد التقت حلق البطان وليس لي ... عن جود كفك في الورى من معدل جرول: الحطيئة الشاعر، وكان بخيلاً. محمد بن أحمد بن سليمان أبو العباس الهروي الفقيه فقيه محدث، كثير المصنفات، خرج من أصبهان سنة ست وثمانين ومائتين، ومات ببروجرد سنة اثنتين وتسعين ومائتين. روى عن موسى بن عامر بسنده إلى ابن عمر: " أن رجلاً زوج ابنته بكراً، فكرهت، فرد النبي ﷺ نكاحه. محمد بن أحمد بن سليمان أبو النضر الشرمغولي النسوي روى عن أبي الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي بسنده إلى معاذ بن جبل أنه قال:: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: " أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ".

стр. 7450

قال أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي: ودعت أبا النضر الشرمغولي فأنشدني: " من الكامل " شيئان لو بكت الدماء عليهما ... عيناي حتى يؤذنا بذهاب لم يبلغا المعشار من حقيهما ... فقد الشباب وفرقة الأحباب محمد بن أحمد بن سعد أبو عبد الله البركاني القاضي المالكي حدث عن عبد الله بن محمد الزهري بسنده إلى أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " لو كان الدين بالثريا لناله رجال من أبناء فارس ". وروى عن بندار محمد بن بشار بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول: " إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب " قال البركاني القاضي: الإيمان شجرة، والكفر شجرة، ولكل واحدة أغصان، وأغصان الإيمان السنة، وأغصان الكفر البدعة. قال أبو عبد الله بن مروان: ثم صرف - يعني عمر بن الجنيد - سنة ست وثلاثمائة، وولي مكانه محمد بن أحمد البركاني. وقدم البركاني، فأقام قاضياً، ثم شخص معزولاً للنصف من المحرم سنة عشر وثلاثمائة.

стр. 7451

قال أبو سليمان بن زبر: سنة عشر وثلاثمائة - فيها توفي أبو عبد الله محمد أحمد البركاني القاضي بالبصرة. محمد بن أحمد بن سهل بن عقيل أبو بكر البغدادي الأصباغي، صاحب الموارث سكن دمشق. روى عن محمد بن يحيى بن المنذر بسنده إلى معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: " أمك "، قلت: ثم من؟ قال: " أمك "، قلت: ثم من؟ قال: " ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب ". قال الخطيب: ما علمت من أمره إلا خيراً. محمد بن أحمد بن سهل بن نصر أبو بكر الرملي، المعروف بابن النابلسي روى عن عمر بن محمد بن سليمان العطار بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال ﷺ : " إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة، وذلك أنهم يزورون الله في كل جمعة، فيقول لهم: تمنوا علي ما شئتم، فيلتفتون إلى العلماء، فيقولون: ماذا نتمنى؟ فيقولون: تمنوا علي كذا وكذا. قال: فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا ".

стр. 7452

قال محمد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة ثلاث وستين وثلاثمائة - توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل بن نصر الرملي المعروف بابن النابلسي. وكان يرى قتال المغارب وبغضهم أنه واجب، وكان قد هرب من الرملة إلى دمشق، فقبض عليه الوالي بها أبو محمود الكتامي صاحب العزيز بن تميم، وجعله في قفص خشب، وحمله إلى مصر، فأشهدوه على قوله في بغض المغاربة ومحاربتهم فاعترف بذلك، فسلخ، وحشي جلده تبناً، وصلب. محمد بن أحمد بن سيد حمدويه أبو بكر التميمي صاحب الكرامات المشهورة. صحب قاسماً الجوعي. روى عن قاسم الجوعي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن منبري لعلى حوضي ". وروى عن شعيب بن عمرو بسنده إلى أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين فبل أن يجلس ". قال ابن سيد حمدويه " كنت أمشي في اليوم أربعين ميلاً وأختم ختمة، فلما كان في بعض الأيام تعبت تعباً شديداً، وغلب علي الجوع، وضعفت، فأتيت في البرية على موضع فيه ماء طيب من عين تنبع، فجلست عنده واسترحت، وقلت في نفسي: لو كان مع الماء شيء من طعام نأكله، ونشرب معه شيئاً من هذا الماء. فمع هذا الخاطر في نفسي إذا جارية سوداء واقفة على

стр. 7453

رأسي، فقالت: مولاي، فقلت: ما شأنك؟ فقالت: إن لي مولى قد أرسلني إليك بهدية، فقال: إن قبله فأنت حرة لوجه الله، يا مولاي، فما تعتقني؟ فقلت: ضعيه مكانه واذهبي لشأنك، قال: فبصرت فإذا هو فرنيتان معهما بيض مسلوق. قال: فتركته بحاله ومضيت لم أرزأ منه شيئاً - قال الراوي: كأنه جزع من سرعة الإجابة. وقال: مضت لي أيام لم أشرب فيها ماء، وكنت إذ ذاك في المسجد الجامع في الليل، فاحتجت إلى الطهارة، فأتيت باب المسجد لأخرج، فوجدته مغلقاً، فرجعت إلى المقصورة، فجلست فيها، وأنا عطشان، ومحتاج إلى الطهارة، فبكيت، وقلت: يا سيدي، قد علمت حاجتي إلى الطهارة، وما يشق علي من تركها. قال: فظهرت لي كف من الحائط فيها كوز، فقالت: خذ فاشرب، فقلت: الطهارة أغلب علي، فقالت: خذ، فاشرب، وتوضأ. قال: فأخذت الكوز، وخرجت إلى صحن المسجد، فتوضأت للصلاة، وفضلت في أسفل الكوز فضلة من ماء، فشربتها، فأقمت بعدها ثمانين يوما لا أحتاج إلى شرب الماء. وقال: خرجت حاجاً، فصرنا إلى مغار، وأصابنا شتاء، فجمعت ناراً أصطلي عليها والقوم، فإذا برجل قائم، فقال لي: يا غلام، سر، فسرت وراءه. وأخذنا المطر حتى انتهينا إلى رابية، أو نحو ذلك، فقال: قد طلع الفجر فصل، فصليت به. ثم لاحت برقة على جدار، فقال: هذه المدينة، ادخلها وانتظر أصحابك، فدخلت، فأقمت أربعة عشر يوماً إلى أن قدم أصحابي. قال أبو أحمد عبد الله بن محمد المفسر: أقام أبو بكر محمد بن سيد حمدويه خمسين سنة ما استند، ولا مد رجله بين يدي الله هيبة له. عن عمر بن البري: أن المعلم بن سيد حمدويه أضاف به قوم، فقال لرجل من أصحابه: جئني بشواء ورقاق، فقدمه إليهم، فقالوا: يا أبا بكر، ما هذا من طعامنا، فقال: إيش طعامكم؟ قالوا: البقل، فأمر من يجيئهم ببقل، فأكلوا، وأكل هو الشواء والخبز، وقاموا هم يصلون بالليل، ونام المعلم على طهره، وصلى بهم صلاة الغداة وهو على طهارة العتمة، وقال لهم:

стр. 7454

تخرجون بنا نتفرج؟! فأخذ رداءه، فألقاه على الماء، وصلى عليه، ودفع إلي الرداء، ولم يصبه ماء، ثم قال: هذا عمل الشواء فأين عمل البقل؟ جاء رجل إلى المعلم ابن سيد حمدويه الدمشقي، فقال له: يا أبا بكر، بلغني عنك أن الخضر ﵇ كثير الزيارة لك، فإن رأيت أن تريني إياه، فلعل الله أن ينفعني برؤيته، فقال المعلم: أفعل ذلك، فلما جاء الخضر إلى عند المعلم قال له المعلم ما قال له الرجل، فقال له الخضر: قل له يجلس في جامع دمشق عند خزانة الزيت، فأنا ألقاه - إن شاء الله - ثم جاء الرجل إلى المعلم، فأخبره بما قال له الخضر، فجاء الرجل، فجلس في الجامع عند خزانة الزيت، فلم ير لذلك أثراً، ثم جاء إلى ابن سيد حمدويه، فقال له: يا معلم، ما جاءني الخضر كما وعدتني! فقال له المعلم: الخضر قد جاء إلى عندي، وقال لي: أنه رآك جالساً عند خزانة الزيت في الجامع، وجلس عندك، وسل عليك، فقلت له: قم يا هذا إلى موضع غيره، ما وجدت في الجامع موضعاً غير هذا تجلس فيه! ما كنت بالذي أسلم على رجل يتكبر على الفقراء. فقال الرجل: يا معلم، قد كان هذا الحديث كله، وما أعود إلى مثل هذا. قال المعلم: ليس إلى هذا سبيل. توفي المعلم ابن سيد حمدويه سنة ثلاثمائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن الضحاك ابن الفرج، أبو بكر الجدلي جديلة قيس. إمام جامع دمشق. روى عن هشام بن عمار بسنده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة.. " الحديث.

стр. 7455

محمد بن أحمد بن طالب أبو الحسن البغدادي قال: أنشدني أبو علي " بن " الأعرابي لنفسه: " من الخفيف " كنت دهراً أعلل النفس بالوع ... د وأخلوا مستأنساً بالأماني فمضى الواعدون واقتطعتنا ... عن فضول المنى صروف الزمان قال الخطيب: محمد بن أحمد بن طالب، أبو الحسن الأخباري. سكن الشام. بلغني أنه توفي بعد سنة سبعين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن الطيب أبو الحسين البغدادي قدم دمشق. حدث عن أبي سعد الحسن بن علي بن أحمد التستري بسنده إلى مالك بن أنس قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بستان، وأهدي له طائر مشوي، فقال: " اللهم ائتني بأحب الخلق إليك "، فجاءه علي بن أبي طالب، فقلت: رسول الله ﷺ مشغول، فرجع، ثم جاء بعد ساعة، ودق الباب، ورددته مثل ذلك. ثم قال رسول الله ﷺ : " يا أنس، افتح له، فطالما رددته "! فقلت: يا رسول الله، كنت أطمع أن يكون رجلاً من الأنصار، فدخل علي بن أبي طالب، فأكل معه من الطير، فقال رسول الله ﷺ تسليماً كثيراً: " المرء يحب قومه ".

стр. 7456

محمد بن أحمد بن عبادة أبو سعيد البروتي كتب عنه بعض أهل دمشق. محمد بن أحمد بن عبد الله أبو الحسن قدم دمشق حاجاً. حدث عن صالح بن علي النوفلي بسنده إلى الحسن قال: قال رسول الله ﷺ ؟: " من جاءه الموت وهو يطلب العلم يحيي به الإسلام لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة ". وقال رسول الله ﷺ : " رحمة الله على خلفائي "، قالوا: ومن خلفائك يا رسول الله؟ قال: " الذين يحيون سنتي، ويعلمونها للناس ". محمد بن أحمد بن عبد الله البغدادي ابن نصر بن بجير - بضم الباء وفتح الجيم - بن عبد الله بن صالح بن أسامة أبو طاهر الذهلي البغدادي القاضي نزيل مصر. أحد الثقات المكثرين. ولي قضاء دمشق، وبغداد، وواسط، ومصر. واستخلف على قضاء دمشق. روى عن محمد بن عثمان بن سويد الذارع بسنده عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ في التشهد: "

стр. 7457

التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ". وروى عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي بسنده إلى أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ". قال عبد الغني بن سعيد: قرأت على القاضي أبي الطاهر " كتاب العلم " ليوسف بن يعقوب. وكان من مذهبه ﵀ إذا قرئ له الحديث فانتهت القراءة يقرر الحديث، فيقول: كما قرئ عليك، فقلت له لما فرغت من القراءة: كما قرئ عليك، فقال: نعم إلا اللحنة بعد اللحنة. فقلت: أيها القاضي سمعته معرباً؟ قال: لا، قلت: هذه بهذه! قال إسماعيل بن علي الخطبي: صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضي عن قضاء مدينة المنصور وولي مكانه أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير. وكان أبو طاهر يشهد ببغداد عند قاضي القضاة عمر بن محمد، وله تقدم عنده وخاصية به، ثم ولاه القضاء بواسط، فأقام بها مدة طويلة يلي القضاء بين أهلها إلى أن توفي عمر بن محمد وهو على ذلك، وأقام بعده مدة على ولايته، ثم عزله بجكم عند دخوله إلى واسط، ونكبه. وصار إلى بغداد، فأقام في منزله، ثم ولي قضاء المدينة وأعمالها ببغداد ونواحيها. وكان حسن السيرة جميل الأمر.

стр. 7458

واستقضى المتقي لله على مدينة المنصور في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، وله أبوة في القضاء، سديد المذهب، متوسط الفقه على مذهب مالك. وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون، ويتناظرون بحضرته، وكان يتوسط بينهم، ويكلمهم كلاماً سديداً، ويجري معهم فيما يجرون فيه على مذهب محمود وطريقة حسنة. ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال، ثم استقضى المستكفي أبا طاهر على الشرقية في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فكانت ولايته أقل من خمسة اشهر. توفي القاضي الذهلي سنة سبع وستين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي ابن محمد أبو زيد المروزي الفقيه الشافعي الزاهد قدم دمشق، وحدث بها وبغيرها بكتاب " الصحيح " للبخاري. روى عن محمد بن يوسف الفربري بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ". قال أبو عبد الله الحافظ: محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفقيه الزاهد، أبو زيد المروزي. كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظراً، وأزهدهم في الدنيا. قدم نيسابور غير مرة، أولها للتفقه قبل الخروج إلى العراق وبعده لتوجهه إلى غزو الروم، وقدمها الكرة الخامسة متوجهاً إلى الحج في شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وأقام بمكة

стр. 7459

سبع سنين، ثم انصرف أيضاً. وحدث بمكة وببغداد بالجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري عن الفربري، وهي أجل الروايات لجلالة أبي زيد. قال أبو زيد المروزي: لما عزمت على الرجوع إلى خراسان من مكة تقسم قلبي بذلك، وكنت أقول: متى يمكنني هذا؟ والمسافة بعيدة، والمشقة لا أحتملها؛ فقد طعنت في السن! فرأيت في المنام كان رسول الله ﷺ قاعد في المسجد الحرام، وعن يمينه شاب، فقلت: يا رسول الله، قد عزمتعلى الرجوع إلى خراسان، والمسافة بعيدة، فالتفت رسول الله ﷺ إلى الشاب بجنبه، فقال: " يا روح الله، تصحبه إلى وطنه؟ " قال أبو زيد: فرأيت انه جبريل ﵇، فانصرفت إلى مرو، فلم أحس بشيء من مشقة السفر. ولد أبو زيد النيسابوري سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن عبد الباقي ابن منصور أبو بكر البغدادي الدقاق المعروف بابن الخاضبة اجتاز بدمشق، وكتب الحديث الكثير بخط حسن صحيح، وكان مفيد بغداد في زمانه، وكان رجلاً صالحاً حسن الأخلاق متواضعاً. حدث عن الخطيب البغدادي. محمد بن أحمد بن عبد الخالق أبو زرعة روى عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي بسنده حكاية عن الشافعي: أنه كان في مجلس مالك بن أنس، وهو غلام، فجاء رجل إلى مالك، فاستفتاه، فقال: إني حلفت بالطلاق الثلاث إن هذا البلبل لا يهدأ من الصياح. قال: فقال له مالك: قد حنثت. فمضى الرجل. فلتفت الشافعي إلى بعض أصحاب مالك، فقال: إن هذه الفتيا خطأ. فأخبر مالك بذلك. قال: وكان مالك مهيب المجلس، لا يجسر أحد أن

стр. 7460

يراده، وكان ربما جاء صاحب الشرطة، فيقف على رأسه إذا جلس في مجلسه. قال: فقالوا لمالك: إن هذا الغلام الشافعي يزعم أن هذه فتيا إغفال أو خطأ، فقال له مالك: من أين قلت هذا؟ فقال له الشافعي: أليس أنت الذي رويت لنا عن النبي ﷺ في قضية فاطمة بنت قيس أنها قالت للنبي ﷺ : إن أبا جهم ومعاوية خطباني، فقال النبي ﷺ : " أما أبا جهم فلا يضع عصاه على عاتقه "، وإنما أراد الأغلب من ذلك. قال: فعرف مالك محل الشافعي ومقداره. قال الشافعي: فلما أردت أن أخرج المدينة جئت إلى مالك، فودعته، فقال لي مالك حين فارقته: يا غلام، اتق الله، ولا تطفئ هذا النور الذي أعطاكه الله بالمعاصي. يعني بالنور: العلم، وهو قول الله : " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ". محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو الحسين الملطي المقرئ روى عن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بسنده إلى النزال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي ذات يوم طيب نفس ومزاج، فقلنا له: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك، قال: كل أصحاب رسول الله ﷺ أصحابي. وروى عن أبي بكر أحمد بن صالح بن محمد الفارسي بسنده إلى بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " إن جبريل أتاني ليلة النصف من شعبان، قال: قم، فصل، وارفع رأسك ويديك إلى السماء. قال: فقلت: يا جبريل، ما هذه الليلة؟ قال: يا محمد، تفتح فيها أبواب السماء، وأبواب الرحمة ثلاثمائة باب، فيغفر لجميع من لا يشرك بالله شيئاً غير
следующие страницы →