Полный текст (10 576 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.
стр. 7491
محمد بن أحمد بن محمد البغدادي
ابن أحمد بن محمد بن منصور أبو غالب بن أبي الحسن العتيقي البغدادي حدث عن الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب بسنده قال: قام وكيع لسفيان، فأنكر عليه قيامه إليه، فقال: أتنكر علي قيامي إليك، وأنت حدثتني عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم ". قال: فأخذ سفيان بيده، فأقعده إلى جانبه.
توفي أبو غالب بصور سنة ستين وأربعمائة، وكان قد نيف على الستين.
محمد بن أحمد بن محمد الأندلسي
ابن عبد الله بن يونس بن حبيب بن إسماعيل أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي السرقسطي المقرئ قدم دمشق. وفي بها سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
محمد بن أحمد بن محمد القصاع
ابن أحمد بن يحيى أبو عبد الله المخزومي القصاع المعروف بابن اللباد، ويعرف بابن عروس أيضاً قال الحافظ بن عساكر: كتبت عنه. وكان شيخاً مستوراً ملازماً للجامع.
روى عن جده أبي محمد الحسن بن علي بن عبد الصمد اللباد المقرئ بسنده إلى أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : " عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار؛ فأما أول ثلاثة
стр. 7492
يدخلون الجنة فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عباد ربه، ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال. وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله، وفقير فجور ".
ذكر أبو عبد الله أن مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي سنة ست وعشرين وخمسمائة، وحضر الحافظ ابن عساكر دفنه والصلاة عليه.
محمد بن أحمد بن المثنى
وهو ابن أحمد بن إبراهيم أبو بكر حدث عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين ". فقال رجل: تركتنا نتنافس في الآذان، فقال: " إن من بعدكم زمان سفلتهم مؤذنوهم ".
محمد بن أحمد بن محمويه
أبو بكر العسكري روى عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي بسنده إلى أبي عثمان الصنعاني قال: كنا مع أبي الدرداء بمسلحة ببرزة، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة، ففتح الله لنا ما دون النهر، وحاصرنا عانات، وقدم علينا سلمان الخير في مدد لنا، فقال: ألا أعينكم على رباطكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، صائم لا يفطر، وقائم لا يفطر ".
стр. 7493
محمد بن أحمد بن المرزبان المرزباني
قاضي دمشق، ولي القضاء بها بعد أبي زرعة محمد بن عثمان بن زرعة من قبل جعفر المقتدر. توفي سنة أربع وثلاثمائة بدمشق.
محمد بن أحمد بن المعلى بن يزيد
أبو شبيب الأسدي روى عن أبيه بسنده عن علي بن أبي حملة: أنه لما ولي عمر بن عبد العزيز قال نصارى دمشق: يا أمير المؤمنين، قد علمت حال كنيستنا؛ إنها قد صارت إلى ما ترى. فعوضهم كنيسة من كنائس دمشق لم تكن في صلحهم، يقال لها: كنيسة توما.
محمد بن أحمد بن نصر البغدادي
روى عن أبي بكر المروزي بسنده إلى عائشة، عن النبي ﷺ قال: " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ".
محمد بن أحمد بن الوليد
أبو بكر البغدادي الكرابيسي حدث عن إسحاق بن سعيد بن أركون الدمشقي بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم عن علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفلتهم فقد هلكوا.
стр. 7494
محمد بن أحمد بن الوليد بن هشام
أبو بكر القرشي مولاهم يعرف بابن أبي هشام القنبيطي وإنما سمي القنبيطي لأن جده الوليد بن هشام لما خرج مع أبي العميطر استكتبه فلما قتل الوليد جعل رأسه على أصل قنبيطة.
روى عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ".
وروى عن أحمد بن إبراهيم بن هشام بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
" اخرج فناد في الناس: إنه من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وجبت له الجنة "، قال: فلقيني عمر بن الخطاب، فأخبرته بما أمرني به رسول الله ﷺ ، فقال: ارجع، فإني أخاف أن يتكل الناس، ولا يعملون. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما قال لي عمر، فقال: " أحسن بن الخطاب، أحسن بن الخطاب ".
قال أبو الحسين الرازي في تسمية من سمع منه بدمشق: ابن أبي هشام القنبيطي. شيخ جليل من أهل دمشق. مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة. وذكر بن زبر وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
محمد بن أحمد بن هارون
ابن موسى بن عبدان، أبو نصر بن الجندي الغساني إمام جامع دمشق، وخليفة القاضي بها.
стр. 7495
روى عن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي بسنده إلى أسماء بنت أبي بكر، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن الواصلة والمستوصلة.
الجندي: بضم الجيم وسكون النون.
توفي أبو نصر ابن الجندي سنة سبع عشرة وأربعمائة. وذكر أن مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائةز
محمد بن أحمد بن هاشم
أبو الحسن البيروتي روى خبراً عن الجنيد
محمد بن أحمد بن الهيثم
ابن صالح بن عبد الله بن الحصين، أبو الحسن التميمي ذكره أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الشيرازي في " كتاب الألقاب "، فقال: فروجة محمد بن صالح الحافظ. كذا قال: ابن صالح، نسبه إلى جد أبيه.
روى عن أبي الشريف إبراهيم بن سليمان بسنده إلى جابر بن عبد الله في قوله تعالى: " واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم "، قال: في أعين المشركين يوم بدر.
وروى عن محمد بن سليمان بن هارون بسنده إلى علي، عن النبي ﷺ قال: " لا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام ".
стр. 7496
قال الخطيب: محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح بن عبد الله بن الحصين بن علقمة بن لبيد بن نعيم بن عطارد بن حاجب بن زرارة، أبو الحسن التميمي المصري. يلقب فروجة. كان ثقة حافظاً.
محمد بن أحمد بن الهيثم التميمي
أبو بكر البلخي الروذباري المقرئ سكن غزنة من إقليم الهند، وأقرأ بها القرآن. وكان عالماً بالقراءات.
روى عن أبي علي الأهوازي بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " أشرف أمتي حملة القرآن وقوام الليل ".
محمد بن أحمد بن يحيى الدمشقي
ابن أحمد بن يزيد بن الحكم، أبو بكر الحجوري الدمشقي حدث عن أبي بكر محمد بن سعيد الرازي بسنده إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ : " ما شئت أن أرى جبريل متعلقاً بأستار الكعبة، وهو يقول: يا واحد، يا ماجد، لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي، إلا رأيته ".
محمد بن أحمد بن يحيى البغدادي
أبو عبد الله البغدادي روى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بسنده إلى عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا قال العبد يا رب، يا رب، قال الله: لبيك عبدي، سل حاجتك ".
стр. 7497
محمد بن أحمد بن يحيى بن حيي
أبو عبد الله العثماني الديباجي المقدسي الواعظ الفقيه كان يناظر في مسائل الخلاف، ويفتي على مذهب الشافعي، وله حرمة عند الخليفة، وعند العامة لتصوفه وتعففه، ولزومه مسجده. وحج دفعات، وجاور، وتولى عمارة الحرم. سمع منه الحافظ بن عساكر، وقال: لم أر في زماني مثله. جمع الزهد والورع والعلم والعمل بالعلم والمروءة وحسن الخلق.
ذكر أن مولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة ببيروت توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
روى عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن محمد الطبري بسنده إلى أنس قال: إني لا ألو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا. فكان أني إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود مكث حتى يقول القائل: قد نسي.
محمد بن أحمد بن يزيد
ابن وركشين أبو عبد الله البلخي، مولى بني هشام يعرف بالزر حدث عن يحيى بن أكثم بسنده إلى أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " أكثروا ذكر هاذم اللذات ".
حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " للمرأة ستران: القبر والزوج ".قال: فأيهما أفضل؟ قال: " القبر ".
стр. 7498
محمد بن أحمد بن يعقوب
ابن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو الفضل الهاشمي روى عن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا بسنده إلى عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج.
وبسنده عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم.
وروى عن أبي القاسم عامر بن خريم الدمشقي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " الندم توبة " قال الخطيب: محمد بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو الفضل الهاشمي، من أهل المصيصة. ولي القضاء بدسكرة الملك في طريق خراسان، وورد بغداد. وكان سيء الحال في الحديث.
محمد بن أحمد بن يوسف
ابن يعقوب بن بريد، أبو بكر الطائي الكوفي الخزاز حدث عن محمد بن معاذ بن المستهل، دران البصري، بسنده إلى عبادة بن الصامت قال:
стр. 7499
بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
وروى عن أحمد بن خليد بن يزيد بن عبد الله الكندي بسنده إلى ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عبيده، فيقعد بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله ".
توفي أبو بكر بن بريد الكوفي الخزاز بدمشق سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
محمد بن أحمد أبو عبد الله
الواسطي الكاتب ولي إمرة دمشق نيابة عن أبي الجيش خمارويه بن أحمد.
حدث عن عاصم بن علي بسنده إلى ابن مسعود أنه كان يخط المعوذتين من المصاحف، ويقول: إنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرؤهما.
بلغني أن محمد بن أحمد الواسطي هرب من دمشق بعد وقعة الطواحين إلى أنطاكية، فأقام بها مديدة، ومات كمداً حين كان الظفر لأبي الجيش بن طولون، وكانت وقعة الطواحين بظاهر الرملة سنة إحدى وسبعين ومائتين.
محمد بن أحمد أبو الحسن
البغدادي الناقد سكن أطرابلس. إن لم يكن صاحب الجلاء فهو غيره.
стр. 7500
محمد بن أحمد أبو الفرج الغساني
المعروف بالوأواء الشاعر له شعر حسن مطبوع. ذكره أبو منصور الثعالبي في كتاب " يتيمة الدهر " فقال: من حسنات الشام، وجد صاغة الكلام. ومن عجيب شأنه ما أخبرني به أبو بكر الخوارزمي قال: كان الوأواء منادياً في دار البطيخ بدمشق، ينادي على الفواكه، وما زال يشعر حتى جاد شعره، وسار كلامه، ووقع منه ما يروق، ويشوق، ويفوق حتى يعلو العيوق.
أنشد أبو الفرج الملقب بالوأواء الدمشقي لنفسه: " من المتقارب "
زمان الربيع زمان أنيق ... وعيش الخلاعة عيش رقيق
وقد جمع الوقت حاليهما ... فمن ذا يفيق ومن يستفيق
ويوم ستارته غيمة ... وقد طرزت رفرفيه البروق
تظل به الشمس محجوبة ... كأن اصطباحك فيع غبوق
عقدنا من الند دخانه ... ومن شرر الراح فيه حريق
سجدنا لصلبان منثورة ... وقد نصرتنا لديه الرحيق
فذا أصفر وجل خائف ... وذا أحمر وكذاك العشيق
أدر يا غلام كؤوس المدام ... وإلا فيكفيك لحظ وريق
стр. 7501
وقال: " من المتقارب "
ترشفت من شفتيه العقارا ... وقبلت من خده جلنارا
وشاهدت منه كثيباً مهيلاً ... وغصناً رطيباً وبدراً ونارا
وأبصرت من وجهه في الظلام ... بكل مكان بليل نهارا
وقال: " من البسيط "
يا سادتي هذه روحي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع
قد كنت أطمع في روح الحياة لها ... فالآن مذ غبتم لم يبق لي طمع
لا عذب الله روحي بالبقاء فما ... أظنها بعدكم بالعيش تنتفع
وله في الشمعة:
وهيفاء من ندماء الملو ... ك صفراء كالعاشق المدنف
تكيد الزمان كما كادها ... فتفنى وتفنيه في موقف
وقال:
رب ليل أمد من نفس العا ... شق طولاً قطعته بانتحاب
ونهاراً ألذ من نظر المع ... شوق بدلته ببؤس عتاب
محمد بن أحمد أبو عبد الله
الرزاز حكى عن أبي محمد الشريف الكوفي خبراً في البركة.
стр. 7502
محمد بن أحمد الجلاب
أنشده أبو صالح بن جميع الصيداوي أبياتاً في القناعة منها: " مجزوء الكامل "
طوبى لمن رزق القناعه ... وأفاد معرفة وطاعه
ونفى مضلات الهوى ... عنه وصلى في جماعه
محمد بن أحمد أبو بكر الهروي
الخفاف حدث عن أبي عبد الرحمن السلمي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين ".
محمد بن أحمد أبو مظفر
التميمي المروروذي الفقيه الشافعي الواعظ قدم دمشق، وحدث بها وبغيرها، وعاد إلى بلده.
حدث عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن حازم الحازمي بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب، فقال: " أكرموا أصحابي، ثم الذي يليهم، ثم الذي يليهم. ثم يظهر الكذب حتى يشهد الرجل، ولا يستشهد، ويحلف الرجل، ولا يستحلف، فمن أحب بحبحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ".
كان أبو المظفر هذا حياً إلى بعد الخمسين وأربعمائة.
стр. 7503
محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني
ابن إسحاق أبو طاهر الأصبهاني المحتسب المعروف بالثغري حدث عن أبي علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري بسنده إلى علي بن أبي طالب أنه خطب الناس يوماً، فقال في خطبته: وأعجب ما في الإنسان قلبه، وله مواد من الحكمة، وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء أولهه الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحزن، وأن أصابته مصيبة قصمه الجزع، وإن أفاد مالاً أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن أجهده الجوع فند به الضعف؛ فكل تقصير به مضر، وكل إفراط له مفسد.
فقام إليه رجل ممن كان شهد معه الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن القدر؟ فقال: بحر عميق فلا تلجه. قال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن القدر؟ قال: بيت مظلم فلا تدخله، قال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن القدر؟ قال: سر الله فلا تتكلفه، قال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن القدر؟ قال: أما إذا أبيت فإنه أمر من أمرين، لا جبر ولا تفويض.
توفي أبو طاهر الثغري سنة أربع وستين وثلاثمائة.
محمد بن إبراهيم بن محمد السوسي
ابن يعقوب أبو بكر السوسي شيخ الصوفية بدمشق.
سمع أبو بكر السوسي بدمشق سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة يقول: ما عقدت لنفسي قط على دينار ولا درهم، ولا اغتسلت من مباشرة حلال ولا حرام قط. فقلت: أكنت تحتلم في المنام؟ قال: كان ذلك قبل دخولي في طريق الجد ثم زال عني.
стр. 7504
توفي أبو بكر محمد بن إبراهيم السوسي سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
محمد بن إبراهيم بن أحمد الشراك
أبو بكر الإمام المؤدب، المعروف بالشراك روى عن أبي سليمان بن زبر بسنده إلى أنس، عن النبي ﷺ في قوله: " خذوا زينتكم عند كل مسجد "، قال: " صلوا في نعالكم ".
محمد بن إبراهيم بن إسحاق
ابن إبراهيم بن صالح بن زياد، أبو بكر العقيلي الأصبهاني حدث عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم بسنده إلى ابن عباس قال: احتجتم النبي ﷺ وهو محرم.
محمد بن إبراهيم بن أسد
أبو بكر الأسدي الصوري، المعروف بالقنوي حدث عن يزيد بن عياض بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما عبد الله بشيء أفضل من الفقه في الدين. والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه ". ثم قال أبو هريرة: لأن أقعد ساعة في الفقه أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح.
стр. 7505
محمد بن إبراهيم بن إسماعيل
ابن عزرة أبو طلحة الضبي حدث عن أبي سعيد محمد بن أحمد بن فياض بسنده إلى أسماء بنت أبي بكر أنها سمعت رسول الله ﷺ يصف سدرة المنتهى، فقال: " يسير الراكب في ظل الفنن مائة سنة - أو يستظل في الفنن مائة راكب - فيها فراش من ذهب، كأن ثمرها القلال.
قرئ على ابن عزرة الضبي سنة خمس وستين وثلاثمائة.
محمد بن إبراهيم بن جعفر
أبو عبد الله الكردي النشابي المقرئ كتب عنه ابن عساكر وقال: كان خيراً مستوراً.
روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده إلى عبد الله بن بسر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تغالوا بالشاء، فإنما هي سقيا وليدك، إذا حلبتموها فلا تجهدوها، ودعوا داعية اللبن - أو داعي اللبن ".
توفي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
محمد بن إبراهيم بن الحارث
ابن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو عبد الله القرشي التيمي المدني وفد علي عمر بن عبد العزيز.
стр. 7506
روى عن جابر وأنس قالا: كان رسول الله ﷺ يدعو على الجراد: " اللهم اقتل كباره، وأهلك صغاره، وأفسد بيضه، وأهلك دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا، وارزقنا إنك سميع الدعاء ". فقال رجل: يا رسول الله، تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال رسول الله ﷺ : " إنما الجراد نثرة حوت في البحر " - قال الراوي: فحدثني من رأى الحوت ينثره.
سمع علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ".
قال محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: محمد بن إبراهيم الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه حفصة بنت أبي يحيى - واسمه عمرو - وكان من قدماء موالي بني تيم، ولهم عدد بالمدينة، ثم انتموا إليهم حديثاً من الزمان. فولد محمد بن إبراهيم موسى بن محمد، وكان فقيهاً محدثاً، وإبراهيم وإسحاق، وأمهم: أم عيسى بنت عمران بن أبي يحيى. قال محمد بن عمر: وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله، وكان جده الحارث بن خالد من المهاجرين الأولين. توفي محمد بن إبراهيم سنة عشرين ومائة بالمدينة في آخر خلافة هشام بن عبد الملك. وكان محمد بن إبراهيم ثقة كثير الحديث.
стр. 7507
قال محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: رأيت سعد بن أبي وقاص وابن عمر يأخذان برمانة المنبر، ثم ينصرفان.
وقال: كنت أرى عبد الله بن عمر يخرج إذا زالت الشمس، فيصلي اثنتي عشرة ركعة قبل الظهر. قال: فجئت يوماً، فسألني: من أنت؟ فانتسبت له، فقال: كان جدك من مهاجرة أرض الحبش - وفي رواية أخرى: من مهاجرة الحبشة - فأثنى القوم علي خيراً، فنهاهم.
توفي محمد بن إبراهيم التيمي سنة عشرين ومائة. وقال القاسم بن سلام: سنة تسع عشرة ومائة، وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين ومائة.
وثقه: العجلي، ويحيى، وأبو حاتم، وابن خراش.
محمد بن إبراهيم بن الحسين
ابن عبد الله بن عبد الرحمن أبو العباس الحنائي أصله من حلب. وهو والد أبي الحسن، وأبي إسحاق، وأبي القاسم.
محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني
أبو عبد الله الإسكندراني الفقيه المالكي، يعرف بابن الواز مصنف على مذهب مالك بن أنس. قدم دمشق مع أحمد بن طولون سنة تسع وستين ومائتين لما قدمها لخلع الموفق.
ذكره أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي الحافظ في " تسمية الفقهاء من أصحاب مالك " فقال: محمد بن إبراهيم بن المواز، أبو عبد الله. كان بالإسكندرية. تفقه بابن الماجشون، وابن عبد الحكم، واعتمد على أصبغ، وهو أجل من محمد بن عبد الله بن الحكم.
стр. 7508
توفي ابن المواز بدمشق سنة تسع وستين ومائتين.
محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي
ابن عبد الله بن ميمون ين مهران أبو عبد الله الرازي حدث عن محمد بن مهران الحمال بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " يوم يقوم الناس لرب العالمين "، مقدار نصف يوم، يكون ذلك اليوم على المؤمنين كتدلي الشمس للغروب ".
وحدث عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه، وطعامه وشرابه. فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله ".
قال الخطيب:
محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله، أبو عبد الله الطيالسي الرازي. كان جوالاً، وعمر عمراً طويلاً - ونقل قول من قال: تكلموا فيه، وأفسد حاله بمرة - وقال: سألت أبا حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ بنيسابور عن محمد بن إبراهيم بن زياد، فقال: سمعت أبا أحمد الحافظ ذكره، فقال: لو أنه اقتصر على سماعه لكان له فيه مقنع، لكنه حدث عن شيوخ لم يدركهم.
قال الدارقطيني: دجال. يضع الأحاديث.
كان محمد بن إبراهيم حياً سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
стр. 7509
محمد بن إبراهيم بن سعيد
ابن عبد الرحمن بن موسى - ويقال: ابن موسى بن عبد الرحمن - أبو عبد الله العبدي البوشنجي أحد الأئمة الفقهاء الحفاظ العلماء.
حدث عن يحيى بن عبد الله بن بكير بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، أو تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنها تؤدي إلى شطره ".
وبسنده عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ".
قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزار: محمد بن إبراهيم البوشنجي، أبو عبد الله العبدي. كان فقيه البدن، فصيح اللسان.
وقال أبو عبد الله الحافظ: شيخ أهل الحديث في عصره.
حدث عن بعض الفقهاء من أصحاب داود بن علي أنهم حضروا مجلس داود بن علي يوماً ببغداد، ودخل عليه المجلس رجل جلس آخر الناس، ثم إنه كان كلم داود بن علي في بعض ما كان يتكلم به، فتعجب داود من حسن كلامه، فقال: لعلك عبد الله البوشنجي؟ قال: نعم. فقام داود بنفسه إليه، وأخذ بيده حنى أجلسه إلى جنبه، وقال لأصحابه: قد حضركم من يفيد، ولا يستفيد.
стр. 7510
قال أبو زكريا العنبري: شهدت جنازة الحسين بن محمد القباني سنة تسع وثمانين ومائتين، فقدم أبو عبد الله للصلاة عليه، فصلى عليه، فلما أراد أن ينصرف قدمت دابته، وأخذ أبو عمر الخفاف بلجامه، وأبو بكر محمد بن إسحاق بركابه، وأبو بكر الجارودي، وإبراهيم بن أبي طالب يسويان عليه ثيابه.
فمضى ولم يكلم واحداً منهم.
وقال: قال لي أبو عبد الله البوشنجي في شيء سألني عنه: أحسنت. ثم التفت إلى أبي، فقال: يا أبا عبد الله، قد قلت لابنك: أحسنت، ولو قلت هذا لأبي عبيد لفرح به.
سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن مسألة، وكان يشيع جنازة أبي عبد الله البوشنجي، فقال: لا أفتي حتى يواريه لحده.
وقال أبو محمد عمرو محمد بن أحمد الضرير الفقيه: حضرت أبا عبد الله البوشنجي بمرو، وقد وصف له حالي، وما أتقلب فيه من العلوم. فقال: أسألك عن مسألة؟ فقلت: مثل الشيخ لا يسأل مثلي! فقال: صدقت، أنا روباس الناس من الشاش إلى مصر. ثم قال لي: أتدري ما الروباس؟ قلت: لا، قال: هي الآلة التي بها بين جيد الفضة وخبيثها.
قال أبو عبد الله البوشنجي: من أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله.
كان أبو عبد الله البوشنجي من الكرم بحيث لا يوصف، وكان يقدم لسنانيره من كل طعام يأكله، فبات ليلة، ثم ذكر السنانير، فقال لخادمه: أطعمتم اليوم سنانيرنا من طعامنا؟ فقال: لا، فأمر بالليل حتى طبخ من ذلك الطعام، وأطعم السنانير.
стр. 7511
توفي أبو عبد الله البوشنجي سنة إحدى وتسعين ومائتين، وصلى عليه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة.
محمد بن إبراهيم بن سهل
ابن حية بن يحيى بن صالح أبو بكر البزاز كان يسكن عقبة الصوف.
روى عن أبي معاوية عبيد الله بن محمد القري المؤدب بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " عج حجر إلى الله فقال: إلهي وسيدي، عبدتك منذ كذا وكذا سنة، ثم جعلتني في أس كنيف؟ فقال: أما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة "؟ عن علي بن هبة الله قال: حية: أوله حاء مهملة وبعده ياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حية البزاز الدمشقي.
محمد بن إبراهيم بن أبي عامر
أبو عامر الصوري النحوي روى عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده إلى عوف بن مالك قال:
صلى رسول الله ﷺ على جنازة رجل من الأنصار، فسمعته يقول: " اللهم صل عليه، واغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله ومنقلبه، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله بداره داراً خيراً من
стр. 7512
داره، وأهلاً خيراً من أهله، وقه فتنة القبر، وعذاب النار ". قال عوف: فلقد رأيتني في مقامي ذلك أتمنى أن أكون أنا الميت مكان ذلك الأنصاري لما رأيت من صلاة رسول الله ﷺ .
محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأنطاكي
ابن يعقوب بن زوزان أبو بكر الحارثي الأنطاكي حدث عن الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني الدمشقي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ".
وروى عن الحسين بن إسحاق بسنده إلى ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " نضر الله امرأ سمع مقالتي هذه فوعاها، وحفظها، وعقلها، فرب حامل فقه ليس بفقيه ".
قال ابن ماكولا: زوزان - بزايين، الأولى منهما مضمومة.
محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأسترباذي
أبو محمد بن بندار بن سهل بن إسحاق بن سعيد بن عبد الواحد أبو زرعة الأسترباذي المؤذن المعلم، المعروف باليمني حدث عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج بسنده أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7513
قال: " إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي "، قال: أفرأيت إن دخل على بيتي، وبسط يده ليقتلني؟ قال: " كن كابن آدم ".
عرف أبو زرعة باليمني لأنه سكن اليمن مدة. ومات بأستراياذ.
محمد بن إبراهيم الطوسي
ابن عبد الله بن عمر أبو همام الطوسي الحافظ روى عن أبي علي محمد بن سعيد الحراني بسنده إلى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما وضع المنبر حن إليه الجذع، فاتاه، فمسحه، فسكن.
محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد
أبو بكر الحلواني ولي قضاء بلخ.
روى عن محمد بن إسماعيل بن عياش بسنده إلى أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: " رأيت رجالاً تقرض جلودهم بمقاريض من نار، قلت: ما شأن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يتزينون إلى ما لا يحل لهم. ورأيت جباً خبيث الريح، فيه صياح، قلت: ما هذا؟ قال: هن نساء يتزين إلى ما لا يحل لهن، ورأيت قوماً اغتسلوا في ماء الحياة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ".
стр. 7514
وروى عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بسنده إلى عبد الرحمن بن عوف، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " يا بن عوف، وإنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفاً، فاقرض الله يطلق لك قدميك ".
وروى عن محمد بن جعفر الفيدي بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تقتتلوا بعدي ".
سكن أبو بكر الحلواني بغداد، وكان ثقة.
محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عبد الملك بن مروان أبو عبد الله القرشي روى عن زكريا بن يحيى السجزي بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم، وعبد الحلة، وعبد الخميصة، تعس ونكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد مغبر قدمه في سبيل الله، مشعث رأسه، وإذا كانت الساقة كان فيهم، وإذا كان الحرس كان فيهم، إن شفع لم يشفع، وإن استأذن لم يؤذن له، طوبى له، ثم طوبى له ".
توفي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وكان ثقة مأموناً جواداً، انتقى عليه أبو عبد الله محمد بن منده فوائده ثلاثين جزءاً.
стр. 7515
محمد بن إبراهيم بن عبدويه
ابن سدوس بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي العبدوي النيسابوري المعروف بكثرة السماع، والرحلة في طلب الحديث، والتصنيف، وإفادة الناس في الحضر والسفر. كان يستملي علي أبي بكر بن خزيمة. توفي شهيداً بالكوفة سنة القرمطي، أصابته جراحة، فمات بها سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
محمد بن إبراهيم بن علي
ابن عاصم بن زاذان
أبو بكر المعروف بابن المقرئ الأصبهاني أحد المكثرين الرحالين، والمحدثين المشهورين. جمع معجم أسماء شيوخه في أربعة أجزاء، وخرج الفوائد في أربعة عشر جزءاً. وكان مكثراً ثقة.
روى عن محمد بن نصير بن أبان المدني بسنده إلى عائشة: أن رسول الله ﷺ كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء.
وروى عن ابن منيع بسنده إلى عبد الله بن مسعود، أن النبي ﷺ قال: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ".
حكى عن أحمد بن الحسن الصوفي قال: سمعت هارون بن معروف يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن قائلاً يقول لي: من شغله الحديث عن القرآن عذب.
قال أبو سلامة: قيل للصاحب " إسماعيل بن عباد ": إنك رجل معتزلي، وأبو بكر بن المقرئ رجل صاحب حديث، وتحبه أنت، لماذا؟! فقال: لمسألتين اثنتين: كان أبو بكر بن المقرئ
стр. 7516
صديق والدي، وقيل: مودة الآباء قرابة الأبناء. ولمسألة أخرى: إني كنت نائماً فرأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقال: أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك! فانتبهت، ودعوت الباب، وقلت: من بالباب؟ قال: أبو بكر بن المقرئ بالباب.
توفي أبو بكر بن المقرئ بأصبهان سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة، وله ست وتسعون سنة.
محمد بن إبراهيم بن العلاء
أبو عبد الله الزاهد السائح من أهل غوطة دمشق.
حدث عن سعيد بن مسلمة إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أتاكم كريم قوم فاكرموه ".
حدث عن محمد بن الحجاج اللخمي بسنده إلى ابن العباس قال: هجت امرأة من بني حطمة النبي ﷺ هجاء لها، قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فاشتد عليه ذلك، فقال: " من لي بها؟ " فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله، وكانت تمارة تبيع التمر، قال: فأتاها، فقال لها: عندك تمر؟ فقالت: نعم، فأرته تمراً، فقال: أردت أجود من هذا، قال: فدخلت لتريه، قال: فدخل خلفها، ونظر يميناً وشمالاً، فلم ير إلا خواناً، قال: فعلا به رأسها حتى دمغها به، قال: ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كفيتكها، قال: فقال النبي ﷺ : " إنه لا ينتطح فيها عنزان "، فأرسلها مثلاً.
стр. 7517
وحدث عن أحمد بن محمد - ابن أخي سوار القاضي - بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الجنة لتتزين من الحول إلى الحول في شهر رمضان، وإن الحور لتتزين من الحول إلى الحول في شهر رمضان، فإذا دخل شهر رمضان قالت الجنة: اللهم اجعل لنا في هذا الشهر من عبدك سكاناً، ويقلن الحور العين: اللهم اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجاً ". قال رسول الله ﷺ : " من صان نفسه في شهر رمضان، لم يشرب فيه مسكراً، ولم يقف فيه مؤمناً ببهتان، ولم يعمل به خطيئة زوجه الله ﵎ في كل ليلة مائة حورية، وبنى له قصراً في الجنة من لؤلؤ وياقوت، وزبرجد، لو أن الدنيا كلها جعلت في ذلك القصر لكانت منه كمربط عنز في الدنيا. ومن شرب فيه مسكراً، أو قفا فيه مؤمناً ببهتان أو عمل به خطيئة أحبط الله عمله سنة؛ فاتقوا شهر رمضان، فإنه شهر الله جعل الله لكم أحد عشر شهراً تأكلون وتشربون وتتلذذون، وجعل لنفسه شهر رمضان، فاتقوا شهر رمضان، فإنه شهر الله ".
قال أبو أحمد بن عدي: محمد بن إبراهيم الشامي منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة.
وقال الداقطيني: كذاب.
محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد
ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أمير دمشق من قبل المهدي والرشيد. وولي مكة وإمرة الموسم غير مرة.
стр. 7518
روى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان إذا خطب حمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول: " أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أصدق الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ". ثم يرفع صوته، وتحمر وجنتاه، ويشتد غضبه إذا ذكر الساعة حتى كأنه منذر جيش، ثم يقول: " صبحتكم، أو مستكم "، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين - وفرق بين أصابعه الوسطى والتي تليها، وبين الإبهام - صبحتكم أو مستكم، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي، أو علي، ألا وإني ولي المؤمنين ".
وبسنده إلى علي:
أنه دعا بماء، فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .
قال الخطيب: محمد بن إبراهيم المعروف بالإمام. كان يلي إمارة الحج، والمسير بالناس إلى مكة، وإقامة المناسك في خلافة المنصور عدة سنين. وتوفي ببغداد في خلافة الرشيد سنة خمس وثمانين ومائة، وكان الرشيد إذ ذاك قد شخص عن بغداد إلى الرقة، فصلى على محمد بن إبراهيم ابنه محمد بن هارون الأمين، وهو ولي العهد، ودفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية بباب الميدان.
ولد سنة اثنتين وعشرين ومائة. وتوفي سنة خمس وثمانين ومائة.
стр. 7519
قال همام بن مسلم: كنت بمكة مع سفيان والأوزاعي، فمرض سفيان، فاتاه محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن العباس أميرهم، فلما قيل له: هذا محمد بن إبراهيم قام فدخل الكنيف، فما زال فيه حنى استحييت من طول ما قعد. ثم خرج، فجاء، فقال: السلام عليكم، كيف أنتم، وطرح نفسه، ومحمد جالس، فحول وجهه إلى الحائط، فما كلمه حتى خرج من عنده، فلما كان من الغد بعث إليه يقرئه السلام، ويقول: كيف نجدك!؟ لولا أعلم أنه ليس بمكة أبغض إليك مني لأتيتك.
قال العنبري لمحمد بن إبراهيم: " من الرمل "
اقض عني يا بن عم المصطفى ... أنا بالله من الدين وبك
من غريم فاحش يقدر لي ... أشره الوجه لعرضي منتهك
أنا والظل وهو ثالثنا ... أين ما زالت من الأرض سلك
محمد بن إبراهيم بن محمد بن رواحة
ابن محمد بن النعمان بن بشير أبو معن الأنصاري الصرفندي. من أهل حمص. صرفند من أعمال صور. رأى أنس بن مالك.
محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد
أبو الفتح الجحدري الطرسوسي الغازي البزاز المعروف بابن البصري. من أهل طرسوس. قدم دمشق.
стр. 7520
حدث عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي بسنده إلى زر بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب عن ليلة القدر، فحلف لا يستثني: إنها ليلة سبع وعشرين، قلت: بم تقول أبا المنذر؟ قال: بالآية، وبالعلامة التي قال رسول الله ﷺ : " إنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس وليس شعاع ".
وحدث عن عبد الله بن السري بسنده إلى سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : " الآذان من الرأس ".
قدم أبو الفتح بغداد. واستوطن بأخرة بيت المقدس، وبها مات سنة سبع - أو ثمان - وأربعمائة. وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر، وأربعمائة.
محمد بن إبراهيم بن محمد الأسدي
ابن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم أبو الحسن الأسدي حدث عن سعد بن محمد البيروتي بسنده إلى أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبي: " لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً ".
توفي أبو الحسن سنة اثنتين وستين وأربعمائة. لم يكن الحديث من شأنه، ولكن أبوه سمعه.
محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن علي بن بندار بن عباد بن أيمن أبو عبد الله بن أبي إسحاق الدينوري المؤدب
стр. 7521
روى عن محمد بن علي أبي عبد الله بن سلوان المازني بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح وخدوش ". وسئل قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: " خمسون درهماً، أو شأنها من الذهب ".
ولد أبو عبد الله الدينوري المؤدب سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وتوفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
محمد بن إبراهيم بن مخلد
الأنصاري الجبيلي روى عن وزير بن القاسم بسنده إلى عبد العزيز قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام أول يوم من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، ومن صام ثمانية عشر يوماً غفر الله لما تقدم به من ذنب، وقيل له: استأنف العمل، وبدل الله سيئاته حسنات، ومن زاد زاده الله وفي رجب حمل الله نوحاً في السفينة، وصام، وأمر من معه، فصاموا، فجرت بهم السفينة ستة أشهر، واستوت بهم على الجودي يوم عاشوراء، وذلك لعشر مضين من المحرم، فصام نوح ومن معه من الطير والوحش شكراً لله ".
محمد بن إبراهيم بن مسلم
أبو أمية البغدادي، المعروف بالطرسوسي
سكن طرسوس، وقدم دمشق.
стр. 7522
حدث عن يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري بسنده إلى عقبة بن عامر الجهني قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فاسترقد رسول الله ﷺ ، فلما كان منها على ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال: " ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر؟ " فقال: يا رسول الله ذهب بي النوم، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتقل رسول الله ﷺ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هذب بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: " يا أيها الناس، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامى ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبراً، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجراً، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذاب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما وقر في القلب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جثى جهنم، والكبر كي من النار، والشعر من " مزامير " إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع، والأمر إلى
стр. 7523
الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرواية رواية الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتأل على الله يكذبه، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله. اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي - قالها ثلاثاً - أستغفر الله لي ولكم.
قال الخطيب بسنده: محمد بن إبراهيم بن مسلم، يكنى أبا أمية. بغدادي أقام بطرسوس. يقال: إنه من أهل سجستان. كان من أهل الرحلة فهماً في الحديث، وكان حسن الحديث. توفي بطرسوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
وقال: أبو أمية محمد بن إبراهيم رجل رفيع القدر جداً، كان إماماً في الحديث، مقدماً في زمانه. ثقة.
أنشد عبد الله بن جابر الطرسوسي لأبي أمية الطرسوسي: " من البسيط "
في كل يوم أرى بيضاء قد طلعت ... كأنما طلعت في ناظر البصر
لئن قطعتك بالمقراض عن بصري ... لما قطعتك عن همي وعن فكري
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: محمد بن إبراهيم الطرسوسي صدوق كثير الوهم.
стр. 7524
محمد بن إبراهيم بن مسلم بن البطال
أبو عبد الله اليماني الصعدي نزيل المصيصة. قدم دمشق حاجاً. وقدم بغداد. وهو من صعدة اليمن.
حدث عن إسحاق بن وهب العلاف الواسطي بسنده إلى ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " عموا بالسلام، وعموا بالتشميت ".
وبإسناده قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه: " السلام عليكم ورحمة الله "، وعن يساره: " السلام عليكم ورحمة الله ".
وحدث عن محمد بن يحيى الأزدي بإسناده إلى بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أنظر معسراً كان له بكل يوم صدقة ". ثم سمعته يقول: " من أنظر معسراً كان له بكل يوم مثله صدقة ". قال: فقلت: يا رسول الله، سمعتك تقول كذا، ثم سمعتك تقول كذا!؟ قال: " إذا أقرضته ثم تركته في أجله فله في كل يوم صدقة، فإذا حل ثم تركته فله بكل يوم مثله صدقة ".
قال أبو سعيد بن يونس: محمد بن إبراهيم بن البطال، يكنى أبا عبد الله، من أهل صعدة من اليمن. قدم علينا مصر قدمتين. كان آخر قدمتيه سنة عشر وثلاثمائة، ثم صار إلى الثغر، فتوفي هناك.
стр. 7525
محمد بن إبراهيم بن المسيب
روى عن إسحاق بن نجيح بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
" من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة، وعوفي من المحن في ولده، وفي جاره وجار جاره ودويرات جاره ".
محمد بن إبراهيم الهاشمي القرشي
إمام جامع دمشق.
روى عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن العباس قال: قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، القرآن يتفلت من صدري! فقال النبي ﷺ : " ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ " قال: بلى، قال: " فصل ليلة الجمعة أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و" يس "، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، و" حم الدخان "، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب و" تنزيل السجدة "، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب و" تنزيل المفصل "، فإذا فرغت من التشهد فأحمد الله، وصل على النبي ﷺ ، واستغفر للمؤمنين، وقل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف مالا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني. اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك بالله يا رحمن؛ بجلالك، ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، فارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنور بكتابك بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتشغل به بدني، وتقوني على ذلك، وتعينني عليه؛ فإنه لا يعين على الخير، ولا يوفق له إلا أنت، تفعل ذلك ثلاث جمع - أو خمس، أو سبع - تجب بإذن الله، وما أخطأ مؤمن ". فأتى علي النبي ﷺ بعد ذلك بسبع جمع، فأخبره بحفظه للقرآن والأحاديث، فقال النبي ﷺ : " مؤمن ورب الكعبة! علم أبا حسن، علم، علم ".
стр. 7526
محمد بن إبراهيم أبو حمزة
البغدادي الصوفي قال أبو حمزة الصوفي: كنت مع منصور بن جمهور الصوفي، فنظر إلى غلام يعرض للبيع، فوقف، فنظر إليه، ثم التفت إلي، فقال: ما أعلم أحداً اشترى هذا إلا متعرضاً لمحن الله - عزوجل - فإما أن يعصمه، وإما أن يفتنه؛ فإن عصمه اتسع للناس القول فيه بما لا يعلمون، وان هو فتنه طال في القيامة حسابه، وفي النار عذابه. ثم رفع يديه، فقال: اللهم اعصمنا فيما بقي من أعمارنا، ولا تؤاخذنا بما قد علمت من أفعالنا، وهب لنا عقوبة نظرنا. ثم بكى.
وقال: خرجت من بلاد الروم، فوقفت على راهب، فقلت: هل عندك من خبر من قد مضى؟ فقال: نعم، " فريق في الجنة وفريق في السعير ".
قال أبو عبد الرحمن السلمي: أبو حمزة البغدادي البزاز، واسمه محمد بن إبراهيم، من أقران سري السقطي، أو أقدم منه، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة، وأبو حمزة كان يذكر أنه من أصحاب حسن المسوحي، وكان يسميه: أستاذي، وكان هو أستاذ الجنيد، وكان عالماً بالقراءات خصوصاً بقراءة أبي عمرو، وكان قد تكلم في شيء من علوم الإرادات في المسجد الجامع، فسقط عن كرسيه، واعتل، ودفن في الجمعة الثانية. وكان سافر مع أبي تراب. وهو أستاذ جميع البغداديين في هذه العلوم، ولما مات غسله قاسم بن أبي علي المنصوري الصوفي.
стр. 7527
قال أبو القاسم القشيري: ومنهم أبو حمزة البغدادي. مات قبل الجنيد، وكان من أقرانه، وكان عالماً بالقراءات فقيهاً، وكان من أولاد عيسى بن أبان. وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل: ما تقول فيها يا صوفي؟ قيل: كان يتكلم في مجلسه يوم الجمعة، فتغير عليه الحال، فسقط عن كرسيه، ومات في الجمعة الثانية. مات سنة تسع وثمانين ومائتين.
قال أبو حمزة: من علم طريق الحق سهل عليه سلوكه، ولا دليل على الطريق إلى الله إلا متابعة الرسول ﷺ في أحواله، وأفعاله، وأقواله.
وقال: من رزق ثلاثة أشياء فقد نجا " من الآفات ": بطن خال مع قلب قانع، وفقر دائم معه زهد حاضر، وصبر كامل معه ذكر دائم.
وحكى بعضهم عن أبي حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي أستاذ الجنيد
أنه ولد له مولود في ليلة مطيرة، وما كان في منزله شيء، واشتد المطر، وكانت داره على الطريق. قال: وأخذ السيل يدخل داره، وكان معه في الدار صبي يخدمه، فقام هو والصبي، فأخذ صرتين، فكانا ينقلان الماء إلى الطريق حتى أصبحوا، فلما أصبحوا احتالت المرأة درهمين، وقالت لأبي حمزة: اشتر لنا بها شيئاً، فخرج أبو حمزة والصبي معه، فإذا بجارية صغيرة تبكي، قال: فقال لها أبو حمزة: مالك؟ قالت: لي مولى شرير، وقد دفع إلي قارورة، فانكسرت، وهلك الزيت، فأخاف أن يضربني، قال: فأخذ بيدها، وذهب فاشترى لها قارورة، وأخذ فيها زيتاً، فقالت الجارية: تجيء معي إلى عند مولاي، وتشفع إليه ألا يضربني بتأخري عنه. قال: فذهب أبو حمزة معها إلى مولاها، وتشفع فيها، ثم رجع إلى المسجد، وقعد في الشمس، فقال له الغلام: أيش عملت في يوم مثل هذا، أو قصة مثل هذه؟ فقال له: اسكت فقعدا إلى العصر، ثم قال له الصبي: قم بنا نعود إلى المنزل، وكانت داره في زقاق لا ينفذ، فجاؤوا
стр. 7528
والزقاق كله من أوله إلى آخره حمالون قعود، معهم كل ما يحتاجون إليه في الشتاء، ومعهم رجل معه رقعة فيها مكتوب: أخبرنا أيها الشيخ، أن البارحة ولد لك مولود، فحملنا إليك ما حضر، فتفضل بقبوله. ومع الرجل كيس فيه خمسمائة درهم، فأخذه، ثم التفت إلى الغلام، وقال: إذا عاملت فعامل من هذه معاملته! قال أبو حمزة الصوفي: إني لأستحيي من الله تعالى أن أدخل البادية وأنا شبعان، وقد اعتقدت التوكل؛ لئلا يكون سعيي على الشبع زاداً أتزوده.
وقال: سافرت سفرة على التوكل، فبينا أنا أسير ذات ليلة، والنوم في عيني إذ وقعت في بئر، فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها، فجلست فيها، فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة؟ فقال الآخر: فما نصنع؟ قال: نطمها! فبدرت نفسي أن تقول: أنا فيها، فنوديت: تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟! فسكت. فمضيا، ثم رجعا، ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به، فقالت لي نفسي: أمنت طمها، ولكن جعلت مسجوناً فيها. فمكثت يومي وليلتي، فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي، ولا أراه: تمسك بي شديداً. فمددت يدي، فوقعت على شيء خشن، فتمسكت به، فعلاها، وطرحني، فتأملت فوق الأرض، فإذا هو سبع، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة، استنقذناك من البلاء، وكفيناك ما تخاف بما تخاف.
قال جعفر بن محمد الخلدي: خرج طائفة من مشايخ الصوفية يستقبلون أبا محمد الصوفي في قدومه من مكة، فإذا به قد شحب لونه، فقال له الجريري: يا سيدي، هل تتغير الأسرار إذا تغيرت الصفات؟ قال: معاذ الله! لو تغيرت الأسرار لتغير الصفات لهلك العالم، ولكنه ساكن
стр. 7529
الأسرار فحماها، وأعرض عن الصفات فلاشاها. ثم تركنا وولى وهو يقول: " مجزوء الرجز "
كما ترى صيرني ... قطع قفار الدمن
شردني عن وطني ... كأنني لم أكن
إذا تغيبت بدا ... وإن بدا غيبني
يقول لا تشهد ما ... يشهد أو تشهدني
وقال: علامة الصوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى، ويذل بعد العز، ويخفى بعد الشهرة، وعلامة الصوفي الكاذب أن يستغني بعد الفقر، ويعز بعد الذل، ويشتهر بعد الخفاء.
قال أبو عثمان المغربي: كان أبو حمزة وجماعة أصحابنا يمشون إلى موضع من المواضع، فبلغوا ذلك الموضع، فإذا الباب مغلق، فقال أبو حمزة لأصحابه: ليتقدم كل واحد منكم إلى هذا الباب، ويظهر صدقه وإخلاصه، فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد. فتقدم كل واحد من القوم، فلم ينفتح على أحد. فتقدم أبو حمزة من الباب وقال: بكذبي إلا فتحت، ففتح عليه الباب، فدخلوا ذلك الموضعز قال الخلدي: كان لأبي حمزة مهر قد رباه، وكان يحب الغزو، وكان يركب المهر ويخرج عليه، وهو يدعي التوكل، فقيل له: يا أبا حمزة، أنت قد علمنا كيف تعمل، فالدابة، إيش كنت تعمل في أمرها؟ قال: كان إذا رحل العسكر تبقى تلك الفضلات من الدواب، ومن الناس، تدور، فتأكل.
стр. 7530
قال أبو عبد الله الرملي:
تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس، فقبلوا. فبينا هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غراب على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة، وقال: لبيك لبيك! فنسبوه إلى الزندقة، وقالوا: حلولي زنديق، فشهدوا، وأخرج، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع؛ هذا فرس الزنديق. فرفع رأسه إلى السماء، وقال: من الخفيف "
لك من قلبي المكان المصون ... كل عتب علي فيك يهون
ومن أقواله: من ذاق حلاوة عمل صبر على تجرع مرارة صرفه، ومن صفت فكرته استلذ ذوقه، واستوحش ممن يشغله. وسئل: هل يتفرغ المحب إلى شيء سمى محبوبه؟ فقال: لا، لأنه بلاء دائم، وسرور منقطع، وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها. وأنشد: " من الطويل "
يقاسي المقاسي شجوه دون غيره ... وكل بلاء عند لاقيه أوجع
قال أبو سعيد الزيادي: كان أبو حمزة أستاذ البغداديين، وهو أول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذكر، وجمع الهمة، والمحبة والشوق والقرب والأنس؛ لم يسبقه إلى الكلام هذا على رؤوس الناس ببغداد أحد، وما زال مقبولاً حسن المنزلة عند الناس إلى أن توفي. وتوفي سنة تسع وستين ومائتين، ودفن بباب الكوفة.
وروى الخطيب من طريق آخر أنه توفي سنة تسع وثمانين ومائتين.
محمد بن إبراهيم أبو بكر الصوري
روى عن أبي نعيم الحلبي بسنده إلى أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من قعد إلى قينة يستمع منها صب الله في أذنيه الانك يوم القيامة ".
следующие страницы →