Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.
стр. 8436
فجلست بحذاء الباب، فذهب عقلي، ونزلت الشمس، وكان يوماً حاراً، فلم ألبث أن جاء فتيان كأنهما صورتان على حمارين مصريين، فأذن لهما فدخلا ودخلت معهما، فظن صاحب المنزل أني جئت مع صديقيه، وظن صديقاه أن صاحب المنزل قد دعاني، وجيء بالطعام وأكلوا وغسلوا أيديهم، ثم قال لهم صاحب المنزل: هل لكم في فلانة؟ قالوا: إن تفضلت: فخرجت تلك الجارية بعينها، وقدامها وصيفة تحمل عوداً لها، فوضعته في حجرها، فغنت فطربوا وشربوا، وقالوا: لمن هذا يا ستنا؟ قالت: لسيدي مخارق. ثم غنت صوتاً آخر فطربوا وازداد طربهم، فقالوا: لمن هذا الصوت يا ستنا؟ فقالت: لسيدي مخارق. ثم غنت الثالث، فطربوا وهي تلاحظني وتشك في، فقالوا: لمن هذا يا ستنا؟ قالت: لسيدي مخارق.
قال: فلم أصبر، فقلت لها: يا جارية شدي يدك، فشدت أوتارها وخرجت عن إيقاعها الذي تقوى عليه، فدعوت بدواة وقضيب فغنيت الصوت الذي غنته أولاً، فقاموا فقبلوا رأسي.
قال أبي: وكان أحسن الناس صوتاً، وكان يوقع بالقضيب. ثم غنيت الثاني والثالث فجنوا، فكادت عقولهم تذهب، فقالوا: من أنت يا سيدنا؟ قلت: أنا مخارق. قالوا: فما سبب مجيئك؟ فقلت: طفيلي، أصلحكم الله، وخبرتهم خبري.
فقال صاحب البيت لصديقيه: قد تعلمان أني أعطيت بها ثلاثين ألف درهم فأبيت أن أبيعها وأردت الزيادة، وقد نقصت من ثمنها عشرة آلاف درهم. قال صديقاه: علينا عشرون ألفاً؛ وملكوني الجارية.
وقعد المعتصم فطلبني في منازل أبناء القواد فلم أصب، وتغيظ علي، وقعدت عندهم إلى العصر، وخرجت بها، فكلما مررت بموضع شتمتني فيه فقلت لها: يامولاتي أعيدي شتمك علي، فتأبى. فأحلف لتعيدنه. وأخذت بيدها حتى جئت بها إلى باب أمير المؤمنين، فدخلت ويدي في يدها، فلما رآني المعتصم سبني وشتمن، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تعجل علي، وحدثته، فضحك وقال: نكافئهم عنك يامخارق. فأمر لكل رجل منهم بثلاثين ألف درهم، وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
стр. 8437
قال الجاحظ: لم أر كثلاثة رجال يبذون الناس في مذاهبهم، فإذا رأوا ثلاثة رجال انخزلوا وذابوا كما يذوب الرصاص في النار؛ هشام بن محمد السائب الكلبي كان علامه نسابة فإذا رأى الهيثم بن عدي انخزل وانقطع؛ وعلي بن الهيثم كان مفقعانياً صاحب تقعير في الكلام فإذا رأى موسى الضبي انقطع وذهب؛ وعلوية المغني كان مجيداً فيالغناء فإذا رأى مخارقاً سكت وانقطع.
ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق؛ أن مخارقاً مات في شهر ربع الآخر سنة إحدى وثلاثين ومئتين، بسر من رأى.
مختار بن فلفل
مولى عمرو بن حريث القرشي الكوفي وفد على عمر بن عبد العزيز رسولاً من عامله على الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن.
عن عبد الله بن إدريس، قال: سمعت مختار بن فلفل، وكان من أرق محدث يحدث، وكان يحدث وعيناه تدمعان، قال: سمعته يذكر عن أنس، قال: قال رجل لرسول الله ﷺ : يا خير البررية. قال: " ذاك إبراهيم ﵇ ".
عن المختار بن فلفل، قال: بعثني عبد الحميد بن عبد الرحمن بفلوس قد ضربها، فيها: أمر الأمير عبد الحميد بالوفاء والعدل. فلما قرأها عمر بن عبد العزيز قال: اكسروا هذه الفلوس، واكتبوا: أمر الله بالوفاء والعدل.
ذكر أبو عبد الله المختار بن فلفل فقال: كوفي، ثقة.
стр. 8438
مخرمة بن سليمان الوالبي المدني
من بني والبة حي من بني أسد بن خزيمة قدم دمشق غازياً.
روى عن كريب عن عبد الله بن عباس، أنه أخبره؛
أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ وهي خالته، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلق، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى.
قال: والله، فقمت فصنعت مثل الذي صنع، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، ثم أخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر واضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
عن مخرمة بن سليمان، قال: كنا في سواحل حمص ودمشق حين خرجوا إلينا من الصائفة، وكذلك كانوا يصنعون، إذا حانت طالعتهم خرجنا.
قال محمد ببن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: مخرمة بن سليمان الوالبي قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومئة، وكان قليل الحديث. وكذا قال الواقدي في التاريخ، وقال: وهو ابن سبعين سنة.
سئل عنه يحيى بن معين، فقال: مدني، ثقة.
стр. 8439
مخرمة بن شرحبيل
كان يتأله، وكانت اليمن تطيعه طاعة عظيمة، وقدم دمشق ليكلم يزيد بن معاوية في يزيد بن ربيعة بن مفرغ لما حبسه عباد بن زياد.
مخرمة بن عبد الرحمن الدمشقي
عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مخرمة بن عبد الرحمن؛ أنه كان يمكث أربعة أشهر لا يتكلم، فإذا أراد حاجة كتبها.
مخرمة بن نوفل بن أهيب
ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب أبو صفوان، ويقال: أبو المسور، ويقال: أبو الأسود ويقال: أبو مسعود، الزهري، والد المسور بن مخرمة له صحبة، وكان من المؤلفة قلوبهم، قدم دمشق في الجاهلية، وكان في عير قريش التي خرج النبي ﷺ في طلبها، وكانت وقعة بدر بسببها.
حدث عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم، وكانت لدة عبد المطلب، قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم، فبينا أنا راقدة - اللهم - أو مهمومة، إذا هاتف يصرخ بصوت صخل يقول: معشر قريش، أن هذا النبي المبعوث ﷺ منكم، وقد أظلتكم أيامه، وهذا أوان نجومه، فحي هلا بالحيا والخصب،
стр. 8440
ألا فانظروا رجلاً منكم وسيطاً عظاماً حساماً أبيض بضاً، أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشعر العرنين، له فخر يكظم عليه وسنة تهدى إليه، فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليسنوا عليهم الماء، وليمسوا من الطيب، ثم ليتسلموا الركن، ثم ليرتقوا أبا قبيس، ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم، فغثتم ما شئتم.
فأصبحت - علم الله - مذعورة، قد اقشعر جلدي ووله عقلي، فاقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة في الحرمة والحرم، ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد؛ وتناهت إليه رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن رجل، فسنوا، ومسوا، واستلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس، وطفقوا حوله، ما يبلغ سعيهم مهلة، حتى إذا استوى بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله ﷺ غلام قد أيفع أو كرب، فرفع يديه وقال: لاهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسؤول غير مبخل، وهذه عبداؤك وإماؤك بغدران حرمك يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخف والظلف، فاسمعن اللهم وأمطرن غيثاً مغدقاً مريعاً.
فوالكعبة ما زالوا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجه؛ فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك أبا البطحاء، أي عاش بك أهل البطحاء.
وفي ذلك تقول رقيقة: " من البسيط "
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
فجاد بالماء جوني له سبل ... سحا فعاشت به الأنعام والشجر
منا من الله بالميمون طائرة ... وخير من بشرت يوماً به مضر
مبارك الأمر يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر
عن مخرمة بن نوفل، قال: لما لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام فأخبرنا أن محمداً قد كان عرض لغيرنا في
стр. 8441
بدأتنا، وأنه تركه مقيماً ينتظر رجعتنا، قد حالف علينا أهل الطريق ووادعهم.
قال مخرمة: فخرجنا خائفين، نخاف الرصد، فتبعنا ضمضم بن عمرو حين فصلنا من الشام.
وكان عمرو بن العاص يحدث يقول: لما كنا بالزرقاء - والزرقاء بالشام ناحية معان من أذرعات على مرحلتين - ونحن منحدرون إلى مكة -، لقينا رجلمن جذام، فقال: قد كان عرض لكم محمد في بدأتكم. فذكر الحديث بطوله.
قال الزبير: وكان مخرمة من مسلمة الفتح، وكان لهسن عالية، وعلم بالنسب، كان يؤخذ عنه النسب.
وقال محمد بن سعد: أسلم مخرمة عند فتح مكة، وكان عالماً بنسب قريش وأحاديثها، وكانت له معرفة بأنصاب الحرم، فكان عمر بن الخطاب يبعثه هو وسعيد بن يربوع أبو هود وحويطب بن عبد العزى وأزهر بن عبد عوف فيجددون أنصاب الحرم لعلمهم بها، وكانوا يبدون في بواديها؛ ثم بعثهم عثمان بن عفان حين ولي الخلافة فجددوا أنصاب الحرم إلا سعيد بن يربوع فإن بصره كان قد ذهب فلم يرسله معهم.
عن المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال: لقد أظهر رسول الله ﷺ الإسلام فأسلم أهل مكة كلهم، وذلك قبل أن تفرض الصلاة، حتى إن كان ليقرأ بالسجدة فيسجد ويسجدون، وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام وضيق المكان لكثرة الناس، حتى قدم رؤوس قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف في أرضهم، فقالوا: تدعون دين آبائكم؛ فكفروا.
عن ابن عباس: أن جبريل أرى إبراهيم النبي ﷺ موضع أنصاب الحرم، فنصبها، ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها رسول الله ﷺ .
стр. 8442
عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاطب، عن أبيه، قال: ذهب بصر مخرمة بن نوفل في خلافة عثمان ببن عفان، وكان قبل ذلك فيمن يجدد أنصاب الحرم معرفة بها.
قال محمد بن عمر: شهد مخرمة بن نوفل مع رسول الله ﷺ يوم حنين، وأعطاه من غنائم حنين خمسين بعيراً.
قال: ورأيت عبد الله بن جعفر ينكر أن يكون مخرمة أخذ منها شيئاً، وقال: ما سمعت أحداً من أهلي يذكر ذلك.
عن أم بكر بنت مسور؛ أن النبي ﷺ قسم قسماً فأخطأ ذلك مخرمة، فقال له مخرمة: أي رسول الله ﷺ ما كنت أرى أن تقسم قريش قسماً فتخطئني. قال: " فإني فاعل يا خالي إذا جاءني شيء ". فما لبث أن جاءه قباء من ديباج أو حرير مزرور بالذهب، فوضعه بين يديه، فجعل كلما جاء إنسان يخشى أن يسأله قال: " هذا لخالي مخرمة " حتى جاء مخرمة فأعطاه.
عن عمرو، قال: كسا النبي ﷺ مخرمة حلة، وقال: ما أرى العبقري مثلها، وقال له: " إن قدمت مكة اشتراها منك صفوان بن أبي أمية أو حكيم بن حزام بأربعين أوقية ". قال فقدم مكة، فاشتراها أحدهما بذاك.
عن عائشة، قالت: جاء مخرمة بن نوفل، فلما سمع رسول الله ﷺ صوته قال: " بئس أخو العشيرة " فلما دخل بش به حتى خرج؛ قالت: قلت له: يا رسول الله قلت له وهو بالباب، فلما دخل بششت به حتى خرج. قالت: أظنه قال: " أعهدتني فحاشاً؟ إن شر الناس من يتقى لشره ".
стр. 8443
عن مصعب بن عثمان، قال: لما حضرت مخرمة بن نوفل الوفاة بكته ابنته فقالت: وا أبتاه، كان هيناً ليناً. فقال: من النادبة؟ فقالوا: ابنتك. قال: تعالي، فجاءت، فقال: ليس هكذا يندب مثلي، قولي: وا أبتاه كان شهماً شيظماً، كان أبياً عصياً.
قال محمد بن عمر: ومات مخرمة بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان يوم مات ابن مئة وخمس عشرة. وقيل: سنة خمس وخمسين.
مخلد بن خالد بن يحيى
ابن محمد بن يحيى بن حمزة أبو علي الحضرمي البتلهي وقد صحف اسمه، إنما هو محمد بن خالد.
روى عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده، قال: صلى بنا المهدي أمير المؤمنين المغرب، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
مخلد بن زياد
أبي محمد بن عبد الله ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي، السفياني كان مع أبيه إذ مضى إلى المدينة، وقتل هو وأبوه بها.
стр. 8444
مخلد بن علي السلامي الشاعر
أنشد مخلد بن علي: " من البسيط "
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولا يرى قانعاً ما عاش منتظرا
والعرف من نابه تحمد مغبته ... ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا
وأنشد يهجو نوح بن عمرو بن حوي، فقال: " من السريع "
أشكو ويشكو سوء حالاته ... فلست أدري أينا السائل
لو كان لي شيء لآسيته ... لأنه المسكين يستاهل
وأنشد: " من المتقارب "
ولي صاحبان على هامتي ... قعودهما مثل حد الوتد
ثقيلان ما عرفا راحة ... فهذا الصداع وهذا الرمد
مخلد بن عمرو بن الجموح
ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي ابن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، الأنصاري شهد غزوة مؤتة، ورزق بها الشهادة. لا عقب له.
مخلد بن محمد بن أبي صالح
أبو هاشم الحراني، مولى عثمان بن عفان كان في عسكر مروان بن محمد، وشهد دخوله دمشق وبيعته بها بالخلافة.
стр. 8445
مخلد بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة
أبو خداش الأزدي أحد الأسخياء الممدوحين، وفد على عمر بن عبد العزيز يكلمه في أمر أبيه لما حبس، ومات في حياة أبيه بالشام.
عن روح بن قبيصة المهلبي، عن أبيه، قال: قال يزيد بن المهلب لأبنه مخلد: يا بني، استفره الكاتب واستحد الحاجب، فإن كاتب الرجل لسانه وحاجبه وجهه.
وعن الزيادي، قال: قال يزيد بن المهلب لأبنه مخلد حين ولاه جرجان: استطرف كاتبك، واستعطر حاجبك.
عن شعيب بن صفوان؛ أن حمزة بن بيض دخل على مخلد بن يزيد بن المهلب - في السجن - فأنشده: " من التقارب "
أتيناك في حاجة فاقضها ... وقل مرحباً يجب المرحب
فقال: مرحباً.
ولا تكلنا إلى معشر ... متى يعدوا عدة يكذبوا
فإنك في الفرع من أسرة ... لهم خضع الشرق والمغرب
وفي أدب فيهم ما نشأت ... فنعم لعمرك ما أكسبوا
بلغت لعشر مضت من سني ... ك كما يبلغ السيد الأشيب
فهمك فيها جسام الأمو ... ر وهم لداتك أن يلعبوا
وجدت فقلت إلا سائل ... فيسأل أو راغب يرغب
стр. 8446
فمنك العطية للسائلي ... ن وممن ينوبك أن يطلبوا
قال: هات حاجتك؛ فقضاها. قال أبو الحسين: ولا أحسبه إلا قال: وأمرله بعشرة آلاف.
عن عبد الرحمن بن حسن. عن أبيه؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الجراح بن عبد الله: أما بعد، فإنه بلغني أنك كنت لمخلد بن يزيد، وللمهلب بن يزيد زلآل المهلب أماً فرشت فأنامت أولادها.
فكتب إليه الجراح: أما بعد يا أمير المؤمنين، كتبت إلي في عهدك أن لا أوثق أحداً من خلق الله تعالى وثاقاً يمنع الصلاة، ولا أبسط على أحد من خلق الله تعالى عذاباً، فأنت - يا أمير المؤمنين - الأم التي فرشت فأنامت، لمخلد بن يزيد ولآل المهلب ولجميع رعيتك.
قال: وكان قد أوثقه في سلسلة بركن. قال: فدعا مخلداً فقال: إن شئت أن تفتر عندنا على حالك التي أنت عليها، وإن شئت أن ألحقك بأمير المؤمنين، ولا أراه إلا خيراً لك. قال: فألحقني بأمير المؤمنين.
قال: فدفعته إليه فأطلقه عمر بن عبد العزيز.
عن قبيصة بن عمر المهلبي، قال: لما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب، وقد كان فتح جرجان وطبرستان، وأخذ صول رئيساً من رؤسائهم، فأصاب أموالاً كثيرة وعروضاً كثيرة، فكتب إلى سليمان بن عبد الملك: إني قد فنحت طبرستان وجرجان، ولم يفتحهما أحد من
стр. 8447
الأكاسرة ولا أحد ممن كان بعدهم غيري، وأنا باعث إليك بقطران عليها الأموال والهدايا يكون أولها عندك وآخرها عندي.
فلما أفضت الخلافة إلى عمر بعد ذلك بيسير، وهلك سليمان، أخذه عمر بهذه العدة لسليمان، فحبسه، فقدم مخلد ابنه، فلما صار بالكوفة أتاه حمزة بن بيض في جماعة من أهل الكوفة، فقام بين يديه، فقال:
أتيناك في حاجة فاقضها ... وقل مرحباً يجب المرحب
الأبيات.
قال: فكلمه في عشر ديات فأعطاه مئة ألف درهم، فلما دخل دمشق وأراد الدخول على عمر لبس ثياباً مستنكرة وقلنسوة لاطئة، فقال له عمر: لقد شمرت. قال: إذا شمرتم شمرنا، وإذا أسبلتم أسبلنا، ثم قال: ما بالك وقد وسع الناس عفوك حبست هذا الشيخ، فإن تكن عليه بينة عادلة فاحكم عليه، وإلا فيمينه، أو فصالحه على ضياعه.
فقال يزيد بن المهلب: أما اليمين فلا تتحدث العرب أن يزيد بن المهلب صبر عليها، ولكن ضياعي فيها وفاء لما تطلب.
ومات مخلد وهو ابن سبع وعشرين سنة، فقال عمر: لو أراد الله بهذا الشيخ خيراً لأبقى له هذا الفتى.
وقال غيره: إن مخلد بن يزيد أصابه الطاعون فملت.
وعن ابن عائشة، قال: لما مات مخلد بن يزيد بن المهلب صلى عليه عمر بن عبد العزيز، وتمثل: " من الكامل "
стр. 8448
بكوا حذيفة لن تبكوا مثله ... حتى تبيد قبائل لم تخلق
وقيل: تمثل: " من الطويل "
على مثل عمرو يهلك المرء حسرة ... وتضحي وجوه القوم مسودة غبرا
ورثاه حمزة بن بيض، فقال: " من الوافر "
أمخلد هجت حزني واكتئابي ... وفل عليك يوم هلكت نابي
وعطلت الأسرة منك إلا ... سريرك يو تحجب بالثياب
ةآخر عهدنا بك يوم يحثى ... عليك بدابق سهل التراب
تركت عليك أم الفضل حرى ... تلدد في معطلة خراب
تنادي والهاً بالويل منها ... وما داعيك مخلد بالمجاب
أما لك أوبة ترجى إذا ما ... رجا الغياب عاقبة الإياب
وليت حريبتي فمضت وذخري ... فكيف تصبري بعد احترابي
أبعدك ما بقيت أبا خداش ... وقد بغضتني برد الشراب
وقال الفرزدق يرثيه: " من الطويل "
وما حملت أيديهم من جنازة ... وما ألبست أثوابها مثل مخلد
أبوك الذي تستهزم الخيل باسمه ... وإن كان فيها قيد شهر مطرد
وقد علموا إذ شد حقويه أنه ... هو الليث ليث الغيل لا بالمعرد
مخلد بن يزيد بن يعلى
ابن قسيم بن نجيح القرشي من أهل ناحية العبادية.
стр. 8449
مخلد بن يزيد أبو خداش
ويقال: أبو يحيى، ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو الحسن، القرشي الحراني سمع بدمشق وغيرها.
روى عن سعيد المغني، بسنده إلى نافع عن ابن عمر، قال: سمع ابن عمر صوت زمارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق؛ فوضع يديه وأعاد الراحلة إلى الطريق، وقال: رأيت رسول اللهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا.
وعن يحيى بن حمزة، بسنده إلى أسماء، قالت: قال رسول الله ﷺ : " ليس على النساء أذان ولا إقامة ولاجماعة ".
وعن سفيان بن سعيد الثوري، بسنده إلى علي بن أبي طالب يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ".
سئل عنه يحيى بن معين، فقال: ثقة.
مات سنة ثلاث وتسعين ومئة، رحمه الله تعالى.
مخلد
من أهل شهبة، من قرى حوران من أعمال دمشق، أحد الزهاد.
حكى ابنه أبو حفص بن مخلد: أن أاه مخلد مرض، فكنا ربما صنعنا له الشيء مثل سميد أو شيء نعلله به، فنضعه بين يديه فيقول: ارفعوه، ما أطعم هذا ولا كرامة.
стр. 8450
وحدث أحمد الهلالي، قال: كان مخلد يدق الخروب ويعصده في القدر مع شيء من طحين، وكان مخلد ﵀، لا ينحني عنه دابته، ولا يغسل أطماره، وكان أكثر ما يوصي به الوحدة، وكان قد يبس جلده على عظمه من قلة أكله ومما يجوع نفسه ويمنعها من الشهوات.
وقال: كان مخلد من أهل شهبة، وله أهل وولد، وكان يعتد لأهله قوتاً يخاف مجاعة في حوران، وعدم الناس القوت فباع الشعير الذي كان استعده لأهله، فقالت له زوجته: أهلكت صبياننا، تبيع القوت في مثل هذا الوقت؟ فقال لها: نعم، حتى يذوقوا مثل ما يذوق الناس، ويتضرعوا كما يتضرع الناس، ولا يطمئنوا إلى ما عندك.
مخلص بن موحد بن أبي الجماهر
محمد بن عثمان أبو الجماهر، ويقال: أبو عمر التنوخي حدث عن عبد الله بن الصباح، عن أبي أسامة، قال: دخلنا على حبة العرني فأخرج تمراً وقداحاً، فقال: كلوا هذا، فلو كان عندنا غيره لجئناكم به.
قال مخلص: يعني بالقداح: الفصة.
وعن إسحاق بن عبد المؤمن، قال: كنت عند مروان بن محمد، فعطس رجل فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له مروان: تدري ما العالمين؟ قال: لا؛ فقال مروان: إن الله خلق سبعة عشر ألف عالم، أهل السموات والأرض عالم واحد، وسائر ذلك لا يعلمهم إلا الله.
стр. 8451
مخيس بن تميم
أبو بكر الأشجعي
روى عن حفص بن عمر، بسنده إلى ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم ".
عن أحمد بن الضحاك، قال: سمعت مخيس يقول: من ختم نهاره بالاستغفار صعد عمله مضيئاً وإن كان مسيئاً، ومن لم يختم نهاره بالاستغفار صعد عمله مظلماً وإن كان محسناً.
مدرك بن الحارث الغامدي
له صحبة، روى عن النبي ﷺ ، وسكن دمشق.
عن مدرك بن الحارث الغامدي، قال: حججت مع أبي، فلما كنا بمنى إذا جماعة على رجل، فقلت: يا أبه، ما هذه الجماعة؟ فقال: هذا الصابىء الذي بدل دين قومه؛ ثم ذهب أبي حتى وقف عليهم على ناقته، فذهبت أنا حتى وقفت عليهم على ناقتي، فإذا به يحدثهم وهم يردون عليه، فلم يزل موقف أبي حتى تفرقوا عن ملال وارتفاع من النهار؛ وأقبلت جارية في دها قدح فيه ماء، ونحرها مكشوف، فقالوا: هذه ابنته زينب، فناولته وهي تبكي، فقال لها: " خمري عليك نحرك يا بنية، ولن تخافي على أبيك غلبة ولا ذلاً ".
стр. 8452
مدرك بن حصن الأسدي
شاعر، قال في عبد الله الأسوار بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: " من الكامل "
قبح الإله ولا أقبح غيره ... نسباً أمت به إلى الأسوار
إنا لنعلم يا سخينة أنكم ... بطن العشي مباشم الأسحار
وفيها بيت ثان لم أذكره لفحش ما فيه.
مدرك بن زياد
له صحبة، وهو الذي قبره حجيرا وراوية.
قدم مع أبي عبيدة، فتوفى بدمشق بقرية يقال لها: راوية، وكان أول مسلم دفن بها.
مدرك بن أبي سعد
ويقال: ابن سعد أبو سعد الفزاري روى عن حيان أبي النضر، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : " يا عبادة " قلت: لبيك. قال: " اسمع ةأطع في عسرك
стр. 8453
ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك، إلا أن تكون معصية الله نواحاً ".
مدرك بن عبد الله الأزدي
حدث، قال: نزلنا مع معاوية مصر، فنزلنا منزلاً، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص لمعاوية: يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أقوم في الناس، فأذن له، فقام على قوسه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " رأيت في المنام أن عمود الكتاب حمل من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو كالعمود من النور، فعمد به إلى الشام، إلا وإن الإيمان إذا وقعت الفتنة بالشام " ثلاث مرات يقولها ثلاثاً.
مدرك بن منيب الأزدي
روى عن أبيه، قال: رأيت رسول الله في الجاهلية، وهو يقول: " أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا " فمنهم من تفل في وجهه، ومنهم من حثا عليه التراب، ومنهم من سبه؛ فأقبلت جارية بعس من ماء فغسل وجهه ويديه، وقال: " يا بنية اصبري، ولا تحزني ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلاً ".
فقلت: من هذه؟ فقالوا: هذه زينب بنت رسول الله ﷺ وهي جارية وصيف.
стр. 8454
مدلج بن المقدام بن زمل بن عمرو
العذري ويقال: مدلج قال محمد بن سعد: كان شريفاً بالشام، وكانت عنده أمينة أخت خالد بن عبد الله القسري.
مدلوك
أبو سفيان الفزاري مولاهم له صحبة.
عن مطر بن العلاء الفزاري، يقول: حدثتني عمتي آمنة أو أمية بنت أبي الشعثاء، وقطبة مولاة لنا، قالتا: سمعنا أبا سفيان مدلوكاً يقول: ذهبت مع مولاي إلى النبي ﷺ فأسلمت معهم، فدعاني النبي ﷺ ومسح رأسي بيده، ودعا لي بالبركة.
قالتا: فكان مقدم رأس أبي سفيان أسود ما مسته يد النبي ﷺ وسائره أبيض.
مذعور بن الطفيل القيسي
بصري، كان ممن سيره أمير المؤمنين عثمان بن عفان إلى دمشق.
عن غيلان بن جرير، قال: قال مطرف: ما تحاب اثنان في الله إلا كان أشدهما حباً لصاحبه أفضلهما. قال: فذكرت ذلك للحسن، فقال: صدق مطرف.
стр. 8455
قال: وقال غيلان عن مطرف: أنا لمذعور أشد حباً، وهو أفضل مني، فكيف هذا؟ فلما أمر بالرهط أن يخرجو إلى الشام أمر بمذعور فيهم. قال: فلما لقيتني فأخذ بلجام دابتي. قال: فجعلت كلما أردت أن أنصرف حبسني. قلت: إن المكان بعيد، فجعل يحبسني. فقلت: أنشدك الله ألا تتركني، فيم تحبسني؟ فلما ناشدته قال كلمة يخفيها بجهده مني: اللهم فيك.
قال: فلما أصبحت قيل له: هل شعرت أنه خرج بأخيك. قال: فعرفت أنه أشد حباً إلي مني له.
عن أيوب السختياني، قال: لما سير أولئك الرهط إلى الشام كان فيهم مذعور وعامر بن قيس وصعصعة بن صوجان. قال: فلما عرفوا براءتهم أمروا بالانصراف، فانصرف بعضهم وبقي بعضهم، كان فيمن أقام مذعور وعامر، وكان فيمن انحدر صعصعة بن صوجان.
عن سليمان بن المغيرة، قال: قال معاوية: من جاءنا منكم يا أهل العراق فليكن مثل هذا القيسي، يعني مذعوراً.
عن ثابت، قال: قال مطرف: بينا أنا مع مذعور يوماً إذا رجل يقول: هذان من أهل الجنة قال: فنظر إليه مذعور، فعرفت الكراهية في وجهه، ثم رفع بصره إلى السماء، فقال: اللهم تعلمنا ولا يعلمنا، اللهم تعلمنا ولا يعلمنا، ثلاثاً.
عن سليمان بن المغيرة، عن أبيه، قال: كان مذعور يأتينا فيقول: هلم إلى ذكر الله. قال: فقال رجل من الحي: كل يوم لنا من مذعور جمعة. قال: فذكرت ذلك لثابت فأعجبه.
وعنه، قال: قال مذعور لأختيه: ابنتي أمي، اعملا في هذا الليل والنهار، فقد أتيتما.
стр. 8456
وعنه، قال: كانت لمذعور أختان هنيدة وأم صفية، فأما أم صفية فكانت تقيم الأيتام والمساكين، وأما هنيدة فكانت امرأة عابدة. قال: فقالتا له حين يخرج به: أوصنا. قال: فقال: اعملا فكأنكما قد أتيتما.
قال مطرف: إن كان من هذه الأمة أحد ممتحن القلب، فإن مذعوراً ممتحن القلب.
وقال: إن كان مذعور ليزورنا فيفرح به أهلنا.
وعن سليمان بن المغيرة، قال: قال لي ثابت البناني: إنه ليزيدك إلي حباً قرابتك من مذعور.
مذعور بن عدي العجلي
من أهل العراق.
يقال: إن له صحبة. شهد مع خالد بن الوليد حصار دمشق ووقعة اليرموك، وله أياد في حرب الفرس.
قال سيف: وكان مذعور بن عدي على كردوس يوم اليرموك.
وقال: وقدم المثنى بن حارثة ومذعور بن عدي يوم القفل من اليمامة على أبي بكر، وكانت لهما وفادة ونصيحة، فاستأذنا في غزو أهل فارس وقتالهم، وأن يتأمرا على من لحق بهما من قومهما، وقالا: فإننا وإخواننا من بني تميم قد دربنا لقيان أهل فارس، وأخذنا النصف من أحد وبني كل موسم، فأدركهما فولاهما على من تاعهما، واستعملهما
стр. 8457
على ما عليا عليه؛ فسارا فجمعا جموعهما ثم سارا بهم حتى قدما بلاد أهل فارس، وكان أول من قدم أرض فارس لقتال أهل فارس هما حرملة وسلمى، فقدما المثنى ومذعوراً في أربعة آلاف من بكر بن وائل وعنزة وضبيعة، فنزل أحدهما بخفان ونزل الآخر بالنمارق، وعلى فرج الفرس مما يليهما شهربراز بن نيدا، فنتقا شهربراز وغلبا على فرات بادقلى إلى السيلحين، واتصل ما غلبا عليه وما غلب عليه سلمى وحرملة؛ وفي ذلكيقول مذعور بن عدي: " من الطويل "
غلبنا على خفان بيداً وشيحة ... إلى النخلات السحق فوق النمارق
وإنا لنرجو أن تجول خيولنا ... بشاطي الفرات بالسيوف البوارق
مذكور العذري
رجل له صحبة، شهد مع النبي ﷺ غزوة دومة الجندل، وكان دليله إليها.
عن محمد بن عمر الوافدي بسنده، قال: أراد رسول الله ﷺ أن يدنو إلى أرض الشام، وقيل له: إنها طرف من أفواه الشام، فلو دنوت لها كان ذلك مما يفزع قيصر، وقد ذكر له أن بدومة الجندل جمعاً كثيراً وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة، وكان بها سوق عظيم وتجار، وضوى إليهم قوم من العرب كثير وهم يريدون أن يدنو من المدينة، فندب رسول الله ﷺ الناس، فخرج من الجم من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النهار، وعه دليل له من بني عذرة يقال
стр. 8458
له: مذكور، هاد خريت؛ فخرج رسول الله ﷺ مغذاً للسير، ونكب عن طريقهم.
ولما دنا رسول الله ﷺ من دومة الجندل، وكان بينه وبينه يوم أو ليلة سير الراكب المعتق، قال له الدليل: يا رسول الله إن سوائمهم ترعى عندك، فأقم لي حتى أطلع لك. قال رسول الله ﷺ : " نعم ". فخرج العذري طليعة حتى وجد آثار النعم والشاء وهم مغربون، ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره وقد عرف مواضعهم، فسار النبي ﷺ حتى هجم على ماشيتهم ورعاتهم، فأصاب رسول الله من أصاب وهرب من هرب في كل وجه.
وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا، ونزل رسول الله ﷺ بساحتهم، فلم يجد بها أحداً، فأقام بها أياماً، وبث السرايا وفرقها حتى غابوا عنه يوماً ثم رجعوا إليه ولم يصادفوا منهم أحداً، وترجع السرية بالقطعة من الإبل، إلا أن محمد بن مسلمة أخذ رجلاً منهم، فأتى به النبي ﷺ فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا منك حيث سمعوا بأنك أخذت نعمهم، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام أياماً فأسلم، فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان رسول الله ﷺ استعمل على المدينة سباع بن عرفطة.
قال الواقدي: غزوة دومة الجندل في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهراً، يعني: من مهاجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة.
مرثد بن حوشب الشيباني الكوفي
حدث، فقال: ما رأيت أخوف من الحسن ومن عمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما.
стр. 8459
مرثد بن سمي الأوزاعي
ويقال: الخولاني من قراء أهل الشام، شهد اليرموك، وسكن حمص.
روى عن أبي الدرداء، قال: سيأتي قوم يقرؤون هذه الآيه " الم. غلبت الروم " وإنما " غلبت الروم ".
عن بعض من شهداليرموك، قال: ثم إن أبا عبيدة انصرف بوجهه على الناس، فقال: أيها الناس أبشروا، فإني رأيت فيما يرى النائم أني أتيت فحف بي قوم عليهم ثياب بيض، ثم دعوا لي رجالاً منكم أعرفهم كثيراً، فقالوا لنا: أقدموا ولا تهابوا فإنكم الأعلون. فكأنا دخلنا عسكرهم فولوا مدبرين. فقال له الناس: أصلحك الله، هذي بشرى، نامت عينك وبشرك الله بخير.
قالوا: فقال له الخولاني: وأنا رأيت رؤيا أيضاً، فيما أرى بشرى، رأيت فيما يرى النائم كأنا خرجنا إليهم، فلما تواقفنا صب الله عليهم من السماء طيراً بيضاً عظاماً لها مخاليب كمخاليب الأسد، تنقض من السماء كانقضاض العقبان، فإذا حاذت الرجل ضربته ضربة يخر منها قطعاً. فكان الناس يقولون: أبشروا، قد أمدكم الله عليهم بالملائكة.
قال: فتاشر المسلمون بذلك وسروا به. قال أبو عبيدة: وهذه رؤيا فحدثوا هاتين الرؤيايين بين الناس، فإن مثلها من الرؤيا تشجع المسلمين وتحسن قلوبهم وتبسطهم للقتال.
قال أبو زرعة: وكان قد قرأ الكتاب.
وعن جرر، قال: رأيت مرثد بن سمي، وكان ممن أدرك علي بن أبي طالب.
стр. 8460
عن الحسن بن عثمان، قال: وفيها - يعني سنة خمس وعشرين ومئة - مات
مرثد بن سمي من أهل الشام، رحمه الله تعالى.
مرثد بن نجبة بن ربيعة
ابن رباح بن ربيعة بن غوث بن هلال بن شمخ بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، الفزاري أخو المسيب بن نجبة كان من أصحاب خالد بن الوليد، وشهد معه الحيرة، وفتح دمشق.
وقيل: إنه قتل يومئذ على سورها وهو ممن أدرك عصر النبي ﷺ ، وقيل: إنه شهد اليرموك أيضاً.
مرثد
خصي كان لعمر بن عبد العزيز حكى أنه كا ربما خرج بالصك الصغير مثل هذا - وأشار مالك ببعض أصابعه - فيه أربعون ألف دينار جائزة لعمر بن عبد العزيز، فما يدري أحد حيث مسلكها.
عن عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن أبيه، قال: بلغنا أن فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز قالت: اشتد على عمر ليلةً، فسهر وسهرنا معه، فلما أصبحنا أمرت وصيفاً لي يقال له: مرثد، قلت: يا مرثد، عن عند أمير المؤمنين، فإن كانت له حاجة كنت قريباً. فانطلقنا فضربنا برؤوسنا لطول سهرنا من الليل، فلما انتفخ النهار استيقظت وتوجهت إليه، فوجدت مرثداً خارجاً من البيت
стр. 8461
نائماً، فأيقظته، فقلت: يا مرثد ما أخرجك؟ قال: هو أخرجني، ما عدا أن خرجت فقال: يا مرثد اخرج عني، فوالله إني لأرى ما هو بإنس ولا جان؛ فخرجت، فسمعته يتلو هذه الآية " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ".
قالت: فدخلت عليه وقد وجه نفسه وأغمضها، وإنه لميت.
مرجى بن حبيب بن وهيب
أبو القاسم المجهر روى عن أبي القاسم على بن يعقوب بن أبي العقب، بسنده إلى أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله ﷺ يأخذني والحسن فيقول: " اللهم إني أحبهما فأحبهما ".
مرجى بن عبد الله
ويقال: ابن الوليد بن مرثد البيروتي حدث، قال:
سمعت إبراهيم الفزاري يقول: لو أن ابن عمر والأوزاعي في أصحاب رسول الله ﷺ لكان فيهم وسطاً.
وفي أخرى: لو كان الأوزاعي في أصحاب رسول الله ﷺ لكان فيهم وسطاً. قال مرجى: فأخبرت أبي بذلك، فقال: بل هو عندي كان يكون من كبرائهم.
стр. 8462
مرجى بن وداع بن الأسود الراسبي
قيل: إنه دمشقي، والصحيح: إنه بصري روى عن قطن القطيعي، قال: سمع أبو بكر ابناً له يدعو بدعوة، فقال: أي بني، أنى لك هذه الدعوة؟ قال: سمعت يا أبه تدعو بها فدعوت بها. قال: فادع بها. قال: وسمعت رسول الله ﷺ يدعو بها، وإلا فصمتا، سمعته يقول ذلك: " عوذوا بالله من الكفر والفقر وعذاب القبر ".
وعن غالب القطان، قال: بينما نحن جلوس مع الحسن إذ أقبل علينا أعرابي بصوت له جهوري، كأنه من رجال شنؤة، فوقف علينا، فقال: السلام عليكم، حدثني أبي عن جدي، قال: قال رسول الله ﷺ : " من سلم على قومه فقد فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا عليه ".
وعنه، قال: جاءت امرأة إلى ابن سيرين فقالت: يا أبا بكر، امرأة رأت في بيتها حجرين، يخرج من رأس الحجرين حيتان، فيقوم إليهما رجلان فيحتلبان من رؤوسهما لبناً.
فقال ابن سيرين: الحية لا تحتلب لبناً، إنما تحتلب السم؛ هذه امرأة عليها رجلان من رؤوس الخوارج يخبرانها أنالسنة والفطرة ما يدعوانها إليه، وإنما يدعوانها إلى الشر.
فقالت المرأة: صدقت يا أبا بكر، ما زلنا نعرف مولاتنا حتى دخل عليها فلان وفلان، فأنكرناها منذ دخلا عليها.
عن مرجى بن وداع الدمشقي، قال: دخلنا على عطاء السلمي وهو يوقد تحت قدر له، فقال له بعض أصحابنا: أيسرك أنك أحرقت بهذه النار ولم تبعث؟ قال: أتصدقوني؟ فوالله لوددت أني أحرقت بها ثم أحرقت بها ولم أبعث.
стр. 8463
قال المصنف: كذاوجدته بخط رشاً، ولعل مرجى أصله من البصرة، ونسب إلى دمشق لدخوله إليها - إن كان دخلها - أن لم يكن تصحف الراسبي بالدمشقي، والله أعلم.
قال عنه يحيى: ضعيف. وقال مرة أخرى: صالح الحديث.
مرزوق بن أبي الهذيل الثقفي
أبو بكر. من أهل دمشق روى عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: لم أزل حريصاً أن أسأل عمر بن الخطاب حتى سافرت معه، فذهب لحاجته، واتبعته بالإداوة، فلما جاء ناولته. قال: ثم جلس فأخذت الإداوة فجعلت أصب عليه، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان اللتان قال الله : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما "؟ فقال: هما عائشة وحفصة.
قال: ثم أنشأ عمر يحدثني، قال: إنا معشر قريش كنا نغلب النساء ونحن بمكة. فلما قدمنا المدينة إذا إخواننا من الأنصار تغلبهم نساؤهم، فأخذ نساؤنا أخلاقهم. قال: فصحت على امرأتي ذات يوم فردت علي، فأنكرت ذلك. قال: قالت: وما تنكر؟ فوالله إن المرأة من أزواج النبي ﷺ لترد عليه وتهجره اليوم إلى الليل. فقال عمر: خبن وخسرن، من يغضب الله يغضب رسوله، فإذا هن قد هلكن.
قال: فجمعت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة، قلت: أي حفصة، إن امرأة منكن ترد على رسول الله ﷺ وتهجره اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: أتأمن بغضب الله لغضب رسوله، فإذا إحداكن قد هلكت؟ لا تردي على رسول الله ﷺ ولا تهجرنه ولا تكثرن.
стр. 8464
وعنه، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما استخلف أبو بكر ارتد من ارتد من العرب، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد قال رسول الله ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله جل وعز ".
فقال أبو بكر: فإن من حقه أداء الزكاة، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً مما يؤدون إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها.
فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق.
وعنه، بسنده إلى كعب بن مالك.
أن رسول الله ﷺ لنا رجع من طلب الأحزاب نزع لأمته واغتسل واستجم.
قال محمد بن إسحاق: مرزوق ثقة، والحديث غريب.
قال ابن عدي: وأحاديثه يحمل بعضها بعضاً، ويكتب حديثه.
وقال أبو حاتم:
سمعت دحيم يقول: مرزوق بن أبي الهذيل صحيح الحديث.
مرشد بن علي بن المقلد
ابن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو سلامة الكناني ذكر لي ولده أبو المغيث منقذ بن مرشد أنه دخل طرابلس غير مرة، وكان مولده بحلب سنة ستين وأربعمئة، وسافر إلى بغداد وأصبهان، وكانت له يد طولى في علم العربية
стр. 8465
والكتابة والشعر، وكان حافظاً للقرآن، حسن التلاوة له، كثير الصوم، شديد البأس والنجدة في الحرب، ونسخ بخطه سبعين ختمة بخط حسن.
حدثني ابنه أبو عبد الله محمد بن مرشد وكتبه لي بخطه، قال: مات عمي أبو المرهف نصر بن علي، وأوصى بشيزر لوالدي، فقال: لا وليتها ولا خرجت من الدنيا إلا كما دخلت إليها، فولاها أخاه أبا العساكر سلطان بن علي، فاصطحبنا أجمل صحبة مدة من الزمان، وأنا قد نشأنا، ولم يكن لعمي أبي العساكر ولد، فلحقه الحسد على كون أخيه له عدة من الولد، ولم يكن له سوى بنات، ثم رزق أولاداً صغاراً، فصار كلما رأى صغرهم ورأى أولاد أخيه قد سدوا مكان أبيهم تضاعف الحسد؛ فكتب إلى والدي شعراً فأجابه بقصيدة منها: " من الطويل "
ظلوم أبت في الظلم إلا تماديا ... وفي الصد والهجران إلا تناهيا
ولا ناسياً ما أودعت من عهودها ... وإن هي أبدت جفوة وتناسيا
شكت هجرنا والذنب في ذاك ذنبها ... فيا عجباً من ظالم جاء شاكيا
وطاوعت الواشين في وطالما ... عصيت عذولاً في هواها وواشيا
ومال بها تيه الجمال إلى القلى ... وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا
ولما أتاني من قريضك جوهر ... جمعت المعاني فيه لي والمعاليا
وكنت هجرت الشعر حيناً لأنه ... تولى برغمي حين ولى شبابيا
وأين من الستين لفظ مفوف ... إذا رمت أدنى القول منه عصانيا
ومنها:
ولبيت في الحرب الضروس بمهجتي ... على حرس عمي يجيب المناديا
ورصعت في علياك در مدائح ... تخال نجوم الأفق فيها قوافيا
стр. 8466
وقلت أخي يرعى بني وأسرتي ... ويحفظ عهدي فيهم وذماميا
ويجزيهم ما لم أكلفه فعله ... لنفسي فقد أعددته من تراثيا
فما لك لما أن حتى الدهر صعدتي ... وثلم مني صارماً كان ماضيا
تنكرت حتى صار برك قسوة ... وقربك منهم جفوة وتنائيا
فأصببحت صفر الكف مما رجوته ... أرى اليأس قد عفى سبيل رجائيا
على أنني ما حلت عما عهدته ... ولا غيرت هذي السنون وداديا
ولا غرو عند الحادثات فإنني ... أراك يميني والأنام شماليا
تهن بها عذراء لو قرنت بها ... نجوم السماء لم تغد دراريا
تحلت بدر من صفاتك زانها ... كما زان منظوم اللآلي الغوانيا
وعش بانياً للجود ما كان واهياً ... مشيداً من الإحسان ما كان هاويا
وله قصيدة أولها: " من الطويل "
لنا منك يا سلمى عذاب وتعذيب ... وجفن قريح دمعه دمعه فيك مسكوب
ووعد كوعد الدهر يوشك بالغنى ... ولكنه بالمين والمطل مقطوب
تجدين لي هجراً وفعلك مازح ... وتبدين لي زهداً ولي فيك ترغيب
وتبدي سليمى بالصدود تأدباً ... رويدك ما بالموت يا سلم تأديب
وله: " من الطويل "
وما الشعر مما أرتضيه صناعة ... ولا هو من فعل الأماجد محسوب
وله من قصيدة إلى أخيه أبي كامل شافع: " من البسيط "
صفات مجدك تلهيني عن الغزل ... فلست أبكي على رسم ولا طلل
ولا أقول إذا ما خلة صرمت ... حبالها من حبالي راجعي وصلي
حسبي مديحك تسبيحاً أؤمله ... يوم القيامة عند الله يشفع لي
ملكتني بأيديك التي غمرت ... فعدت في وجل منها وفي جذل
стр. 8467
ما خاب حائز آمال بعثت بها ... إليك إلا بما يوفي على مهل
وافتك غراء نظم بنت ساعتها ... تشكو تباريح وجهه غير منتحل
ما إن لها في الورى كفء يماثلها ... من بعد سلطان إلا شافع بن علي
صنوا البدور إماماً كل مكرمة ... عما توالى لمن في السهل والجبل
وله من قصيدة أولها: " من مجزوء الوافر "
تقطع قلبه أسفاً ... فأضحى للأسى هدفا
وباح بكل ما أخفى ... فليس بما أجن خفا
وما يجدي الجحود له ... إذا ما دمعه اعترفا
زفير لا يني وحشاً ... إذا ذكر الفراق هما
وعين دمعها جار ... إذا نهنهته وكفا
لها دمعان وردي ... وآخر كالجمان صفا
وكان الحبس كثير البسق والبراغيث، فكتب إلى أولاده حين أرادوا التوجه إليه: " من البسيط "
صاحبت بالحبس ليلاً لا انقضاء له ... كأنما صبحه قد ضل أو عدما
مكلماً من براغيث أظل بها ... أعض كفي من ذلي بها ندما
لبست منها قميصاً لو تقمصه ... أيوب لحظة عين لاشتكى ألما
وجاءني البق لا أبقاه خالقه ... مغرداً بطنين عقب الصمما
فقلت: لا تقربني إنني راجل ... لم تبق في براغيث البريح ذما
قال: وكتب إلى أبي مصيار: " من البسيط "
رحلت عنك وأشواقي تجاذبني ... إليك والوجد يثنيني ويعطفني
وغبت عني وما غيبت عن خلدي ... وبنت عنك وسري عنك لم يبن
وما فراقك يا من لا نظير له ... إلا نظير فراق الروح للبدن
ما بعد مثلك محمود عواقبه ... ولا التصبر عن رؤياك بالحسن
стр. 8468
حكى لي أبو المغيث منقذ بن مرشد الكناني، قال: كنت عند والي رحمه الله تعالى وهو ينسخ مصحفاً، ونحن نتذاكر خروج الروم، فرفع المصحف وقال: اللهم بحق من أنزلته عليه إن قضيت بخروج الروم فخذ روحي ولا أراهم؛ فمات يوم الاثنين الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمئة بشيزر، ودفن في داره؛ وخرجت الروم ونزلوا على شيزر في نصف شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمئة، فحاصروها أربعة وعشرين يوماً، ونصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقاً، ثم رحلوا عنها يوم السبت تاسع شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمئة، والله أعلم.
مروان بن أبان بن عبد العزيز
ابن أبان بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي كان يسكن القوينصة.
مروان بن إسماعيل بن عبيد الله
ابن أبي المهاجر المخزومي مولاهم من أهل دمشق، من حفاظ القرآن.
عن أبي زرعة، قال: قلت لعبد الرحمن بن يحيى: متى مات مروان بن إسماعيل بن عبيد الله؟ قال: حدثني بكر بن عبد العزيز، قال: قتل مروان بن إسماعيل بن عبيد الله مدخل عبيد الله بن علي دمشق سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
стр. 8469
مروان بن بشير بن أبي سارة
مولى الوليد بن يزييد بن عبد الملك حكى، قال: أول ما ارتفعت به منزلة حبابة عند يزيد، أنه أقبل يوماً إلى البيت الذي هي فيه، فقام من وراء الستر، فسمعها تغني وتقول: " من الخفيف "
كان لي يا يزيد حبك حيناً ... كاد يقضي عي لما التقنا
فدخل عليها فوجدها مضطجعة مقبلة على الجدر، فعلم أنها لم تعلم به، ولم يكن ذلك منها تعمداً، فالتقى نفسه عليها وحركت منه.
مروان بن جناح
أخو روح، مولى الوليد بن عبد الملك روى عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: كل صلاة بقراءة، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفاه علينا أحسبناه عليكم.
قال أبو حاتم: مروان بن جناح أحب إلي من روح بن جناح، وهما شيخان يكتب حديثهما ولا يحتج بهما.
قال الدارقطني عنه: لا بأس به، شامي، أصله كوفي.
стр. 8470
عن سعيد بن عبد العزيز، قال: قال رجل لمروان بن جناح: أدامالله فرحكم. قال: " إن الله لا يحب الفرحين ".
وقال يوم مات مروان بن جناح: إن كان لمن أعيان أهل المسجد.
مروان بن جهم بن خليفة بن بحر
ابن ضبع بن أبة بن يحمد بن مؤهشل بن عقب بن الليسرح بن سعد بن زيد ابن سرحبيل بن حجر بن زيد بن مالك بن زيد بن رعين، الرعيني، المصري شاعر، وفد على بعض خلفاء بني أمية، ولجده بحر بن ضبع وفادة على النبي ﷺ قال ابن يونس:
كان بمصر، شريفاً في أيامه، وكان بليغاً فصيحاً، وله وفادة على خلفاء بني أمية، وأخباره بمصر معروفة عند أهل العلم بالأخبار.
قال مروان بن جهم في شعر له يذكر فخره وفخر جده بحر بن ضبع: " من الطويل "
فجدي الذي أعطى الرسول يمينه ... وحنت إليه من بعيد رواحله
ببدر بني بيتاً أقامت أصوله ... على المجد بيتاً علوه وأسافله
يعني ببدر قرية من قرى رعين.
стр. 8471
مروان بن أبي حفصة
هو مروان بن سليمان يأتي بعد إن شاء الله تعالى.
مروان بن الحكم بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو الحكم، الأموي ولد في عهد النبي ﷺ ، وكان كاتباً لعثمان بن عفان في خلافته، وولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، ثم بويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية، وكان الضحاك بن قيس قد غلب على دمشق وتابع بها لابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه، فقصده مروان وواقفه بمرج راهط، فقتل الضحاك، وغلب مروان على دمشق؛ وأمه أم عثمان، واسمها آمنة بنت علقمة بن صفوان.
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة ومئة من الصحابة، حتى إذا كان بذي الخليفة قلد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عيناً
стр. 8472
من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريباً من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال له: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعاً هم قاتلوك أو مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال النبي ﷺ : " أشيروا علي، أترون أننميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم ونسبيهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وإن ينجوا يكن عنقاً قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ ". قال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبي ﷺ : " فروحوا إذن ".
قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﷺ .
فراحوا حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي ﷺ : " إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين " فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا كان بفترة الجيش - قال عبد الرزاق: القترة: الغبار - فانطلق يرتكض نذيراً لقريش.
وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته، فقال الناس: خل خل، فألحت، فقالوا: خلات القصواء، خلات القصواء. فقال النبي ﷺ : " ما خلات القصواء وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل " ثم قال: " والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ". ثم زجروها فوثبت به.
قال: فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس
стр. 8473
تبرضاً، فلم يلبث الناس أن نزحوه. فشكوا إلى رسول الله ﷺ العطش، فنزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه؛ فبينما هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه بني خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا بحذاء مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ : " إنا لم نجىء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهتكم الحرب وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين البيت، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم عن أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره ". فقال بديل: سأبلغهم ما تقول.
فانطلق حتى أتى قريشاً فقال: إنا جئناكم من عند هذا الرجل فسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم ما قال النببي ﷺ ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال: ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى قال: هل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني. قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته. فقالوا: إيته.
فأتاه، فجعل يكلم النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ نحواً من قوله لبديل. فقال عروة: أي محمد، أرأيت إن استأصلت قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فوالله إني لأرى وجوهاً وأرى أوباشاً من الناس خلقاً أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك.
стр. 8474
قال: فجعل يكلم النبي ﷺ ، فكلما كلمه بكلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف، فقال: أخر يدك عن لحية النبي ﷺ . فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة. قال: أي غدر، أولست أسعى في غدرتك.
فقال: وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : " أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء ".
ثم إن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله ﷺ بعينيه. قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له.
فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، فإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
فقال رجل من كنانة: دعوني آته. فقالوا: إيته. فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ : " هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها إليه، واستقبله القوم يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فرجع إلى أصحابه فقال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت.
فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته. فقالوا: إيته؛ فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ " هذا مكرز، وهذا رجل فاجر " فجاءه، فجعل يكلم النبي ﷺ ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو.
стр. 8475
قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة، أنه لما جاء سهيل قال النبي ﷺ : " قد سهل لكم من أمركم ".
قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتاباً؛ فدعي الكاتب، فقال رسول الله ﷺ : " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي ﷺ : " اكتب باسمك اللهم " ثم قال: " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ". فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبي ﷺ : " والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله ".
قال الزهري: وذلك لقوله: " لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ".
فقال له النبي ﷺ : " على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ". فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل؛ فكتب. فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟. فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا - يا محمد - أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي ﷺ : " إنا لم نقض الكتاب بعد ". قال: فوالله إنا لا نصالحك إذاً على شيء أبداً. قال النبي ﷺ : " فأجره لي ". قال: ما أنا بمجيره لك. قال: " بلى فافعل ". قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى قد أجرناه لك. قال أبو جندل: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ - وقد عذب عذاباً شديداً في الله - فقال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، ألست نبي الله؟ قال: " بلى ". قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: " بلى ". قال: قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: " إني
следующие страницы →